لقد لاحظنا كثيرًا ما وصلنا إلى البلاد الإسلامية من تشكيكات في الدين، وأخرى في أصل الدين، وفي الوحي وفي القرآن الكريم، وأمر رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ومرّة يأتي التشكيك في نظام الإسلام وعدم صلاحيته لقيادة حركة الحياة في ذلك العصر.
وكلّ هذا قد وفد إلينا من الشرق الشيوعي، ليشككوا في الدين، سواء كان إسلاميا أو مسيحيا أو يهوديا.
وذلك أمر يراد به نفي القداسات عن أشياء يعتقدها الناس، ليسيروا حياتهم على منهجها، وبذلك يخلو الجو لمريدي التسلط على الأمم، والمتسلطين على الحكم، حتى لا يجدوا منازعًا لهم، لا من قانون السماء، ولا من قوانين الأرض.
وكل ما تدور حوله وافدة الإلحاد من الأفكار ليس هو مناقشة النظام الذي جاء به الإسلام، وإنما هو مناقشة النظام الذي جاء به الدين الذي يسبق الإسلام، فلم تنشأ هذه الوافدة لمناقشة الإسلام ابتداءً.
فهم يقولون: لا نجد في ذلك الدين نظاما يحكم لنا حركة الحياة. ولكنهم لو امتد بهم البحث قليلا، فدرسوا نظام الإسلام، لوجدوا الشيء كل الشيء الذي يحكم حركة الحياة بما لا يمكن أن يتفوق عليه نظام بشري على الإطلاق.
لذلك نقول لهم: إنكم قاصرون حتى في دراسة الأديان التي تهاجمونها، فالمسيحية لم تأت لتنظم حركة الحياة، ولكنها جاءت لتعطي شحنة إيمانية وجدانية. وهذه الشحنة هي التي كانت مفقودة عند اليهود.
فاليهود سيروا الأمر كله مادّيا، لدرجة أنهم أرادوا أن يجعلوا الله جسما، يجلس ويضع رجليه على قصعة، وقالوا لموسى: (( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة )) .
هم أرادوا أن يكون إله الغياب أمرا ماديا. وكذلك جاءوا في كل النظم وجعلوها مادية، ولو أنك استعرضت التوراة بطولها، فإنك لن تجد شيئا يتعلق باليوم الآخر أبدا.
إذن فالمسيحية لم تجئ لتنظم حركة الحياة حتى يقال في الفلسفة الشيوعية: إنها دين لا ينظم حركة الحياة، ونحن جئنا لننظم حركة الحياة.
وإذا قلنا لهم: إذا كنتم تريدون تنظيم حركة الحياة فلماذا بعدتم عن دراسة الإسلام؟ فادرسوه إذن لتصلوا إلى ما تريدون. قالوا: إن مصدر الإسلام خرافي لا وجود له.
فكأنهم نقلوا البحث من بحث نظم الإسلام إلى البحث عن المصدر الذي جاء منه الإسلام. وما دمت تقول لنا: إن الدين الذي جاء بنظام ينظم حركة الحياة جاء من إله خرافيّ. فإنا نقول لك: إنك جئت بنظام الشيوعية. وقلت أنه من عندك. فخذ هذا النظام الإسلامي وقارنه بنظامك، ولو على أنه حصيلة نظام إسلامي نسب إلى إله أنتم تقولون أنه خرافي.
نحن نقول: إنه من الله. وأنتم تقولون: لا إله. إذن فناقشوا نظامًا بنظام. فلو فعلتم ذلك، ثم جئتم إلى أي جزيئة من جزيئاتكم لتبحثوها، فستجدون التطبيق يفسد قولكم.
التطبيق الذي طبق منذ عام 1917 إلى الآن في كل دولة من الدول التي وقعت تحت سيطرة هذا المنهج من الفكر، لم يؤد إلى ثمرة، بل بالعكس أدى إلى خراب.
فإذا ما نظرنا إلى هذه النظم، وجدنا أن الإسلام يأتي بالرحمة الهينة اللينة، لينشئ جيلا مبنيًا على شيء من الهوادة، لا شيء من العنف، فهو حينئذ لا يريد ما تريدون ..
وما أريد من هذا الموضوع، أن نضع كل ما يبيّن ويوضّح أن الإسلام كذلك، بالدلائل والحجج.
وكلّ من لديه ما يقوله فمرحبًا به.
والهدف منه، أن يكون كحماية من الوقوع في هاويات الشبهات والأباطيل، فنكون واثقين من الدين، ونبقى منضبطين.
يتمّ الإستعانة بكتاب:
شبهات وأباطيل خصوم الإسلام
- الامام محمد متولي الشعراوي






اضافة رد مع اقتباس













المفضلات