الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 24
  1. #1

    مرحباً بكم في جولةٍ إلى مكتبتي / المرحلة الثالثة : رحلتي للبحث عن الذات ..



    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    attachment

    12612361663

    { المرحلة الثالثة }

    attachment



    أهلاً بكم مجدداً في جولتنا الأخيرة إلى مكتبتي الثمينة , و التي أتمنى من الله أن استمتعتم فيها , و استفدتم منها أكثر و هو الأهم ...

    و لمن أراد متابعة الجولتين السابقتين فيمكن الانتقال إلى الوصلتين التاليتين :

    { مرحباً بكم في جولةٍ إلى مكتبتي ... }

    { مرحباً بكم في جولةٍ إلى مكتبتي/ المرحلة الثانية : عن الدين, و الأدب, و السياسية نحكي }




    تمنيت فعلاً أن تستمر جولاتنا في مكتبات الإخوة المتسابقين , لكن وبالرغم قصر فترة بعضها , إلاّ أنني استمتعت بها , و استفدت منها جداً , و أتمنى أن يكون الشعور متبادلاً بين المتسابقين . gooood


    BLACK SECRET :

    كـَ ضَوْءٍ فِضِّيٍّ يَلُوحُ عَلَىْ الْأُفُقْ ...[ سِحْرُهَاْ الْخَاْصْ ! ]

    أَأَكتٌبٌ الشّعرَ أَم أُهديكـِ قَافِلَةً مِنَ الوُرودِ عَليْها الْقَلبُ و الحَدَقُ ؟

    * * * * * * * * * *

    عليّ سعيد :

    مكتبة الضيغم ،

    * * * * * * * * * *

    Dance of Love :

    خزانة الأسرار في عرض مكتبة ابنة العطار #

    * * * * * * * * * *

    # Dark Master # :

    ||مـــــكتبـــي ~||

    * * * * * * * * * *

    Lavender Lover :

    مكتبتي تخوض غمار المسابقة "جولة في مكتبة عضو"




    * * * * * * * * * * * * * * * * *



    ننتقل الآن إلى أحد أروع كتب تطوير الذات التي قرأتها في حياتي ...

    attachment

    اسم الكتاب : التغيير من الداخل ...تأملات في عادات النجاح السبع

    الكاتب : د. أيمن أسعد عبده

    تقديم : أ أحمد براء الأميري


    يلفت هذا الكتاب النظر إلى كتاب ( العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية - The Seven Habits of Highly Effective People ) لـ ( د. ستيفن كوفي - Dr.Steven Covey ) , والذي يُعتبر من أقوى كتب تطوير الذات و أشهرها و أكثرها تأثيرا على من قرأها , فقد بيع منها 10 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية فقط, وقد تُرجم منه إلى 28 لغة - من بينها العربية - , و استفاد منه ملايين الأشخاص في أنحاء العالم ...


    لكن ما يميّز كتاب ( د. أيمن أسعد عبده ) حقّاً هو تبيينه أن هذه العادات هي تفعيل لمعانٍ إسلامية كانت مؤثرة في حياة المسلمين على مرّ القرون , قبل أن يصيبها الضمور في هذه الحقبة العصيبة و الحرجة من حياة الأمة .

    حيث يذكرنا بصنيع ( الشيخ محمد الغزالي ) - رحمه الله - عندما قرأ كتاب ( ديل كارنيجي ) الشهير , ( دع القلق و أبدأ الحياة ) , فكتب كتاباً مفيداً جداً اختار له عنوان ( جدّد حياتك ) , وهو أحد فصول كتاب ( كارنيجي ) , وفي مقدّمته قال ( محمد الغزالي ) :
    " لقد قرأت كتاب ( كارنيجي ) , ( دع القلق و أبدأ الحياة ) للعلاّمة ( ديل كارنيجي ) الذي عرّبه ( أ. عبد المنعم الزيادي ) , فعزمت فور انتهائي منه أن أردّ الكتاب إلى أصوله الإسلامية !! لا لأن الكاتب الذكي نقل شيئاً عن ديننا , بل لأن الخلاصات التي أثبتها بعد استقراءٍ جيد لأقوال الفلاسفة و المربين , و أحوال الخاصة و العامّة , تتفق من وجوه لا حصر لها مع الآيات الثابتة في قرآننا , و الأحاديث المأثورة عن نبينا - صلى الله عليه و سلّم - . إن المؤلف لا يعرف الإسلام , ولو عرفه لنقل منه دلائل تشهد للحقائق التي قررها أضعاف ما نقل من أي مصدر آخر ... و بذلك اتفق وحي التجربة ووحي السماء ".






    لكن قبل أن البدء في التحدّث عنه , أرى من الأفضل طرح وجهة نظري حول كتب تطوير الذات ...

    هناك عشرات الكتب لتطوير الذات التي امتلأت رفوف المكتبات بها , و بالرغم من الحيّز التي تشغله في المكتبات عموماً , إلا أن معظمها كتب مترجمة , و بغض النظر عن كون الترجمة الحرفية تسبب ركاكة اللغة العربية و تشويهها و تغير المعنى اللغة الأصلية للكتاب , فإنها تطرح الأفكار المهمة من وجهة النظر الغربية و العادات الغربية ...

    ليست هذه المشكلة بحد ذاتها بقدر مشكلة القارئ المسلم , الذي يعاني بشكل واضح من أزمة فكرية و دينية حادّة , فهو لا يقرأ أساساً , و إذا قرأ فلا يفهم , قوله مخالف لفعله , و ازدواجية في المعايير , و الغرق في بحرٍ من الجدل في مسائل الفروع ( فقه الأولويات ) التي أختلف فيها السابقون و تنازع عليها اللاحقون ولا أمل أن يتفق فيها المعاصرون , في حين تُنسى مشكلات الأُمة الكبرى و العظيمة , اختلاط التقاليد الموروثة بالدين , و الأخطر منه الفهم الخاطئ للدين مجملاً , مما جعل الكثير من المسلمين مسلمين اسماً فقط ! ...

    إضافةً إلى ذلك , لم يعد اسلوب التوعية التقليدي يدعم الأفكار المهمة إلى الناس و تقريبها إليهم , و لم تعد تأثّر عليهم و تقترب إلى قلوبهم و عقولهم حتى يتفاعلوا معها بشكل أكبر , فأبرز مثال على ذلك - و للأسف - خطب الجمعة , التي من المفترض أن تكون فرصة كبيرة للنهضة بالأمّة .. و تذهب الفكرة و الهدف من الخطبة لمصلحة السجع و النثر و البلاغة النحوية دون شرح العديد من معانيها التي أصبحت مستعصية لدى الكثير من الشباب .... للأسف أصبحت لا تسمن و لا تغني من جوع , إلا من رحم ربّي !


    * * * * * * * * * * * * * * * * *

    كل هذه العوامل قد تجعل القارئ المسلم عرضة للفهم الخاطئ لتغيير الذات حيث يعتقد أنها محصور في الإطار المادي فقط , دون الأخذ بعين الاعتبار إطار الدين و الآخرة , دون الاعتبار أيضاً كون ما طبّقه هو ضمن ما أحلّه الدين أم لا .

    و الأسوأ من ذلك أن يكون فريسة سهلة للكتب ذات " الهدف التجاري " و لكتب " بيع الأوهام " و محاولة ربطنا وفق رؤيته الدينية ... ( كيف تصبح مليونيراً ؟ ) , ( كيف تحظى ببريق الشهرة و ألق الصورة و الشكل ؟ ) , ( أعرف شخصيتك من كذا و كذا ) , كتاب عنوانه مغاير لمحتواه الأشبه بيوميات لا تفهم إلى أين تصل في النهاية , ( السر - The Secret ) , نعم ( السر ) !! أنا قرأته , لكن شعرت بأن أفكاره رومانسية أكثر من اللازم , أشبه بقصص الجنّيات , أو القصص التي تتحدث عن تحقيق أُمنيات شخصٍ ما فوراً لما شاهد شهاباً في ليلة حزينة ! ... لن أتحدّث عنه حتّى لا أخرج عن صُلب الموضوع , و عموماً تم نقده في كتاب ( خُرافة السر ) , يمكن للجميع قراءته حتّى تتضح أسباب كون كتاب " بيع الأوهام " .


    كنت أحد ضحايا هذه النوعية من الكتب في بداية عهدي بقراءة كتب تطوير الذات , فلم استفد منها شيئاً , بل إنها زادتني حيرةً و ضياعاً ...


    تغير الوضع يوم قرأت كتاب ( لا تحزن ) لـ ( الشيخ عائض القرني ) الذي هو عبارة يعتبر دراسة جادة تُعنى بمعالجةِ الجانبِ المأساوي من حياةِ البشرية , كالاضطراب والقلقِ ، وفقدَِ الثقةِ ، والحيرة ، والكآبةِ والتشاؤمِ , والهم والغم ، والحزنِ ، والكدرِ ، واليأس والقنوطِ والإحباطِ , و كم أفادني الكتاب كثيراً في تغيير نظرتي للحياة , ومن السلبية التي كنت أعيشها - والتي ترافقت مع مروري بأزمة نفسية حادّة قبل عدّة سنوات - .

    إزداد اهتمامي بالكتب التي تعيد أفكار الكتب الغربية إلى أصولها الإسلامية يوم و كلّما ازدت قراءةً لهذه الصنف من كتب تطوير الذات , انتقلت إلى مستوى آخر من الفهم و الوعي لا يمكن أن يصل إليه المرء من خلال قراءة عابرة بل من خلال قراءة متأنّية , مستمرّة و عميقة ... و انتبهت ذات يوم إلى قوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ } ( سورة الرعد / 11 )

    فكم مرة نذكر هذه الآية ولا ندرك و نفكّر في المعاني و الدلالات التي تحويها, و لا و نفكّر في الآلية المطلوب التي علينا أن نتخذها لنغيّر أنفسنا , و ما نوع التغيير الواجب علينا اتّباعه حتى يتغير حالنا نحو الأفضل ؟ , و هل تغيير أنفسنا فقط هو المطلوب أم أنه يشمل كذلك العائلة و الأصدقاء و المجتمع , و هل يشمل الدنيا و الدين و ما شروط التي علينا أن نراعها عند التغيير ؟ .... كثيرٌ من الأسئلة عصف في عقلي دفعةً واحدة , لا أزال أبحث عن إجاباتٍ عنها .

    هناك حقيقة واحدة عرفتها خلال تلك التجربة , كم نحن نجهل عن أنفسنا و نجهل عمّا يدور حولنا , و الأسوأ من ذلك جهلنا و ظلمنا لديننا , و نسينا أن القرآن الكريم ثم السنّة النبوية الشريفة من أفضل كتب لتطوير الذات على الإطلاق , ألم يقل الله تعالى : { الا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } ؟

    وكما قال ( الشيخ محمد الغزالي ) - رحمه الله - بتصرّف : " قد تقع للمسلمين كوارث جديدة، و لن تحمينا أبدا إلا عودة حقيقية إلى الإسلام الحقيقى "



    هذه مجموعتي الرئيسية لكتب تطوير الذات , لاحظوا أنّ الكتب المعروضة ليست محصورة ضمن التعريف المتداول الضيّق لعبارة " تطوير الذات " ...


    attachment

    attachment

    attachment
    فقط للمعلومية , الطبعة التي كنت امتلكها هي طبعة 2006 حسبما أذكر , أما الطبعة التي ترونها في الصورة وجدتها مصادفةً في مكتبة العائلة , طبعة عام 1999



    اخر تعديل كان بواسطة » Black Legend في يوم » 29-01-2010 عند الساعة » 19:55


  2. ...

  3. #2


    نعود مجدداً إلى كتاب ( التغيير من الداخل ... تأملات في عادات النجاح السبع ) الذي أسلفنا قبل قليل بأنه تأمّل كاتبه ( د. أيمن أسعد عبده ) لكتاب ( العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية ) لصاحبه ( د.ستيفن كوفي ) ذو الانتماء إلى الطائفة المورمينزية النصرانية ( المورمينز ) و التي يعيش حياته كلها وفقاً لتعاليما . حيث ركّز معظم جهوده على القِيَم المتعلّقة بالنجاح وفلسفتها على النطاق الشخصي و الأُسري , و له كتاب هام سابق لهذا الكتاب في فلسفة النجاح المبني على المُثُل و القِيَم العليا , بالإضافة إلى تركيزه على الجوانب الأخلاقية و القِيَمية في فلسفة النجاح ..

    محتوى الكتاب :

    تقديم .................................................. ........... 9

    مقدمة .................................................. .......... 11

    تمهيد .................................................. ...... 15

    ما الهدف من هذه التأمّلات ؟................................ 23

    منهج هذه التأمّلات .......................................... 27

    تعريفات .................................................. .... 31

    العادة الأولى " كن مبادراً " .................................. 47
    - المعنى الأولى - ........................................... 57
    - المعنى الثاني - ........................................... 81
    - المعنى الثالث - ............................................ 95

    العادة الثانية " ابدأ و النهاية في ذهنك "..................... 115

    العادة الثالثة "ضع الأهم أولاً " ............................... 135

    العادة الرابعة " فكّر بعقلية : أربحُ و يربحُ الآخرون " ......... 159

    العادة الخامسة " احرص أولاً أن تفهم ثم أن تُفهِم " ....... 177

    العادة السادسة " التعاون الإنمائي "........................ 197

    العادة السابعة " اشحذِ المنشار " .......................... 207

    حول هذه العادات أسئلة و مناقشات ....................... 221



    لا يقصد ( د. أيمن أسعد عبده ) من خلال كتابه هذا القيام بدعاية لهذه العادات السبع , أو لتمجيد مؤلفها ( د. ستيفن كوفي ), فقد بلغ مؤلفها من الشهرة و التقدير ما بلغ , حتى أن مجلة ( تايمز - Times ) الأمريكية صنّفته كأكثر 25 أمريكياً مؤثراً في أمريكا في عام 1996 .

    لكن ما أراد تبيينه في في كتابه أن هذه العادات مهمة جداً , و مؤثّرة جداً , و هي تتميز عن غيرها من الأُطروحات و القواعد و العادات بمميزات , نذكر بعض ما وُرِدَ في الكتاب منها على سبيل الإيجاز :

    أولاً :
    تتميز هذه العادات كما يقول مؤلفها " عادات عالمية " , بل هو يستخدم لفظ " عادات كونية " , و هذا يعني أنها عادات فطرية موجودة في كل شخص بشكل مبدئ , ولا تحتاج منّا إلا إلى تطوير و ممارسة . أي أنها بالتعبير الشرعي جزء من الفطرة التي فطر الله الناس عليها , أو بتعبير آخر هي سنن كونية ركّزها الله في هذا الكون تحكم تفاعلاته .

    ثانياً :
    تتميز هذه العادات بأنها منطقية و مبدئية , فهي بعيدة عن الجدل و التشكيك , كل ما تحتاج إليه هو التوضيح و الترسيخ و التدريب على هذه الممارسة

    ثالثاً :
    أنها متحقق ومنطبقة على جميع مناحي الحياة و محتلف مجالاتها , وبهذا في تختلف عن الأفكار و المناهج التي هي في العالب محصورة في ناحية واحدة من الحياة , كوسائل التسويق و كسب الزبائن , أو محصورة في العلاقات الأُسرية ... و هذا ما نلحظه كثيراً في كتب تطوير الذات , فنُصاب بالإحباط بأننا لم نستفد الكثير من قراءتنا لتلك الكتب , و بالتالي عدم الشعور بالرضا تُجاه أنفسنا .

    رابعاً :
    تتميز هذه العادة بأنها مشتملة على النواحي الثلاث المكوّنة للإنسان : الروح و العقل و الجسد



    * * * * * * * * * * * * * * * * *


    ما الهدف من هذه التأملات ؟

    لخّص ( د. أيمن عبده ) الهدف من تأملاته في 4 نقاط أساسية :

    أولاً :
    نشر هذه العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية بين القُراء العرب , ناقلاً روحها ومعناها العام قبل لفظها و نصها , محاولاً تعميم الخير الذي فيها , و التأثير الذي لها

    ثانياً :
    الإسهام في ترسيخ مبدأ الانفتاح على الثقافات الأُخرى , و الاستفادة منها - ركّزوا على هذه الجملة - , و ترك التشنّج المقيت و الغرور الفارغ الذي يؤدّي في آخر الأمر إلى التقوقع على الذات و حرمانها من الخير الإنساني العالمي .

    ثالثاً :
    تبيين أن هذه العادات و غيرها مما يُطرح في الساحة من منهجيات تطوير الذات هي تفعيل لمعانٍ إسلامية أصلية , جاء القرآن الكريم و السنّة الصحيح بكثيرٍ منها و مارسها المسلمون الأوائل وكثير من المسلمين المتميّزين على مرّ التاريخ , هي إذن سنن كونية ربّانية توجد أصولها في الأديان السماوية جميعاً , و على رأسها الإسلام , و ما كان من المتأخرين إلا أن فعَّلوا هذه السنن ووضّحوها و أزالوا عنها ما علِقَ بها من غبش و ضبابية , و ما غطّاها بها الناس من أهوائهم و شهواتهم

    رابعاً :
    إعادة الثقة في قلوب بعض المنهزمين من أبناء المسلمين الذي غشيت أعينهم عمّا بين أيديهم من النور , فاحتقروا حضارتهم و ظنّوا أنها لا تصلح لهذا القرن , و طأطؤوا رؤوسهم خجلين إذ رأوا الغرب تفوّق عليهم حتى في العلوم الإنسانية ... فهو يقول لشبابنا : " ارفعوا رؤوسكم بهذه الحضارة العظيمة , و تمسّكوا بها معتزّين , و لكن أجمعوا بين ذلك و بين التتلمذ على أيدي المبدعين من كل دينٍ و جنس و لون " . فالحكمة ضالة المؤمن و نحن أولى بها .

    * * * * *

    أحبّ أن أعلّق بشكل مفصّل نوعاً على النقطة الأخيرة , السبب برأيي يعود إلى أن الكثير من كتب تطوير الذات المترجمة , أو العربية , تذكر قصص انجازات الشرق و الغرب في جميع مجالات الحياة , لكن كثيراً ما يُهمّش - بقصد أو دون قصد - انجازات المسلمين التي كان لها فضل كبير في وضع أساسات معظم مجالات العلوم و الإدارة التي نستخدمها العالم اليوم , و تهمّش كذلك تطبيق المسلمين الفعلي لتلك الأفكار كجزء من دينهم و عقدتهم و أخلاقهم ... فنحن دائماً ما نمجّد في علمائنا المسلمين و بأنهم طوّروا العلوم .. الخ , لكن كيف وصلوا إلى ما وصلوا إليه ؟ كيف كانت حياتهم مجملاً ؟ كيف واجهوا التحديات و المشاكل ؟ ...

    هذا يعطي " هالة قداسة " عليهم , و أنهم لم يصلوا ما وصلوا إليه إلا لأنهم أذكياء و مبدعين بالفطرة البحتة , ولا أُنكر أن له دوراً , لكن لنا ينال المرء المجد حتّى يلعق الصَبُر ( نوع من أنواع النباتات الصحراوية ) ... و هذا يسبب شعوراً محبطاً .

    لكن تؤخذ سِيَرهم في معظم الأحيان من وجهة نظر تاريخية ضمن مجلّدات ضخمة , دون استخلاص الفوائد و التجارب من سِيَرهم بإسلوب يجذب اهتمام الناشئين لقراءة هذه السِيَر ...
    صحيح أن العديد من السلاسل تم إنتاجها لهذا الهدف , أحدثها ربما ( سلسلة الإئمّة المصورة ) لـ ( د.طارق السويدان ) جزاه الله خيراً لجهوده

    و بالرغم من الجهود المبذولة , لا تزال قليلة مقارنةً بالأصدارات الكثيرة عن سِيَر علماء الغرب .. و التي قد تولّد اعتقاداً للشباب أن المجد لن يكون إلا بإتباع نهج أولائك العظماء في كل شيء . و أن الإسلام محصور فقط ضمن نطاق أركانه الخمسة الأساسية , وليس شاملاً حياتنا بأكملها ...


    الحق أقول لكم , و بدون أي مجاملة أو تملّق أو مبالغة , أول مرّة أتفاعل بشكل كامل مع الشخصيات الإسلامية التي ذكرها في كتاب ( د.أيمن عبده ) !



    * * * * * * * * * * * * * * * * *


    هل نحن بحاجة إلى هذه العادات ؟

    قد يكون من الأفضل قبل التحدّث عن تلك العادات بالتفصيل , أن ننتقل إلى الفصل الأخير من الكتاب ( حول هذه العادات أسئلة و مناقشات ) تجنّباً للإرباك و تشتيت سلسلة ترابط الأفكار ...

    يجيبنا الكاتب على هذا التساؤل فيقول :

    ليس عندي تردد مطلقاً في أننا من أحوج الناس إلى مثل هذه الأفكار التي تقنّن للفاعلية و التأثير , و بخاصة مثل هذه العادات السبع , من أحوج الناس أفراداً , ومن أحوج الناس أمّة , لن نختلف طويلاً في أن لدينا مشكلة ضخمة مع الفاعلية و الانتاجية , و إذا لم تكن مقتنعاً بذلك فأرجوا أن تهزّ رأسك قليلاً , و أن تنظر حولك , بل تنظر داخلك ! إن حالة الخور و الشلل و انعدام الفاعلية التي يعيشها الكثير منها انعكست على مجموعنا فبثّت فينا الخدر و الضعف , و دفعتا دفعاً إلى مؤخرة الأمم ...

    .... القوانين و السنن الكونية مثلها مثل السنن الطبيعية التي وضعها الله في الكون لا تحابي أحداً , ولا تجامل مخلوقاً , بل أمرها الله تعالى أن تخدم من وافقها , و أن تعاند من خالفها , فكما أن المؤمن البر التقي إذا ألقى نفسه من أعلى عمارة فإنه يسقط - بسبب قانون الجاذبية الذي خلقه الله في هذه الكون - و قد يتعرض للموت , فإن الفاجر الفاسق الظالم إذا استخدم مظلّة هوائية - مستفيداً من قانون فيزيائي طبيعي آخر خلقه الله - فإنه ينجو بإذن الله .
    هذه السنن الاجتماعية كذلك , لا تفرّق بين الناس على أساس لونهم أو عِرقِهم أو بلدهم , بل إنها لا تفرّق بينهم حتى على أساس دينهم , فهي ماضية في طريقها تحكم نظام هذا الكون بإذن الله جارية على المؤمن و الكافر و البِر و الفاجر : { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا } ( سورة فاطر / 43 )

    هذه السنن لا تتغير ولا تتبدل إلاّ بالمعجزات التي تجريها الله لمن يشاء من عِباده الأنبياء في حالات نادرة لا تزيد هذه السنن إلا ثبوتاً ورسوخاً , فما الذي يجعلنا نتصور أن أمتنا أو مجتمعنا يمكنه أن ينهض أو يتغير دون مراعاة السنن ؟ هل خُلِقنا من مادة غير تلك التي خُلِق منها بقية البشر ؟ هل لدينا طاقات داخلية مختلفة عن طاقات البشر ؟ هل وعدنا الله في كتابه , أو وعدنا نبيه - صلة الله عليه و سلّم في سنّته بأنه سيُمكّن لنا في الأرض حتى لو لم نتخذ الأسباب الموصلة لذلك ؟ هذه أماني الضعاف و أخلام البطّالين , التي يردُها القرآن الكريم بحزم , يصفع أصحابها ليوقظهم إلى جريان سنن الله عليهم , كما جرت على غيرهم فيقول سبحانه : { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ }
    ( سورة النساء / 123 ).
    إذن فدراسة هذه السنن و السعي في النهضة و التغيير بمقتضاها أساس في أي عملية تغيير ناجحة .

    و الحق أن العلماء المسلمين , المتقدمين منهم و المتأخرين , قصّروا تقصيراً بيّناً في دراسة السنن الاجتماعية التي تحكم تغيرات المجتمعات و ضعفها وقوّتها ...
    تعبير يدحض الاعتقاد السائد بأن الاعتماد على " قانون الجذب " و " حسن الظن بالله " فقط دون الأخذ بالأسباب المحققة للتغيير هو ما يغيّر حياتنا نحو الأفضل ! ... مما يقودني بأن مجمل ما طرحه كتاب ( السرّ - The Secret ) ما هو إلا " بيعٌ للوهم و الأحلام "


    اخر تعديل كان بواسطة » Black Legend في يوم » 29-01-2010 عند الساعة » 16:30

  4. #3


    نعود بالحديث عن العادات السبع و هي :

    1- كُن مبادراً .
    2- ابدأ و النهاية في ذهنك .
    3- ضع الأول أولاً .
    4- فكّر بعقلية : أربحُ و يربح الآخرون .
    5- احرص على أن تفهم أولاً .. ثم تُفهم الآخرين .
    6- التعاون الإنمائي .
    7- اشحذ المنشار .

    تُقسّم العادات إلى 3 مجموعات رئيسية :

    العادات الثلاث الأولى متعلّقة بالإنسان و علاقته بنفسه

    و العادات الثلاث التي تليها متعلّقة بعلاقة الإنسان بغيره

    و العادة الأخيرة مدعمة لكل العادات الست الأُخرى .


    نبدأ في شرح موجز عن كل عادة من تلك العادات على حِدة , جميل في الموضوع أن كل فصل يشرح إحدى هذه العادات يبدأ ببيت شعر لـ ( المتنبي ) , يليه ملخص لهذه العادة . ثم تأملات حولها على ضوء القرآن الكريم و السنة النوبية , فيظهر حرصه الكبير على تضمين الكتاب الكثير من الآيات القرآنية الأحاديث النبوية و بعض القصص و الآبيات الشعرية و أقوال مشاهير و عظماء العالم المتوافقة مع كل عادة من هذه العادات ...






    ===============================================

    العادة الأولى
    " كنّ مبادراً "


    قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ }
    ( سورة الرعد / 11 )




    هنا نقطة الإنطلاق لأي تغيير حقيقي في حياتنا , فأنت المسؤول عن حياتك و عمّا يحدث لك فيها , و إذا أردت أن تغير أي شيء في حياتك فابدأ بتغيير نفسك .

    أي أن الإنسان المبادر , المطبّق لهذه العادة بشكل كامل هو الذي يتحكّم في ردود أفعاله لّما يحدث له و يملك السيطرة على نفسه و على تصرفاته إزاء ما يحدث له . أي أنه لا يسمح لمشاعره أو أهوائه أو حتى للمحيطين به أن يملوا عليه ردود أفعاله تجاه ما يحدث له.

    فالعوامل الخارجية مهما بدت ضاغط وقوية و موجبة لردة الفعل التقليدية , فإنها عند الشخص المبادر ليست سوى عوامل مؤثرة قد تدفعه إلى سلوك أو شعورٍ ما , ولكنه يعرف في نهاية الأمر أنه إنسان حر مبادر , و أن بإمكانه دوماً أن يقف لحظة و يقرر ردّة الفعل التي يريدها بناءً على مبادئه و أهدافه و ليس بناءً على ظروفه و محض مشاعره .

    و هنا قام ( ستيفن كوفي ) بطرح مبدأين عمليين مهمّين تقع حياة الإنسان بينهما , فهما أشبه بدائرتين متقاطعتين :

    مبدأ التأثير : وهي الدائرة الأولى , دائرة صغيرة , و فيها تقع جميع الأشياء التي يمكن للإنسان أن يؤثر فيها تأثيراً واضحاً كنفسه أولاً , و اسرته و عمله , و هكذا ...

    مبدأ الاهتمام : وهي الدائرة الثانية الأكبر , التي هي عبارة عن الأشياء التي يهتم بها المرء , و لكنه لا يملك أي تأثير عليها , مثل المشكلات السياسية العالمية, و تقلّبات الطقس ... الخ

    و هذه الخريطة الفكرية لكل منّا تضيق هذه الدوائر و تتسع بحسب ممارستنا لعادة المبادرة و بعدها عنها , فإما نصبح أشخاصاً إيجابيين مهتمّين بتطوير أنفسنا و أسرتنا و العمل في إصلاح حيّنا , أو نصبح متشائمين سلبيين نتذمّر من كل شيء حولنا و لا نفعل أي شيء حيال ذلك

    و نظراً لأهمية هذه العادة , فقد قسّم ( د. أيمن عبده ) أفكارها الأساسية إلى 3 أفكار و هي :

    1- بإمكانت أن تختار ردّة الفعل المناسبة تجاه المؤثرات الخارجية

    2- أنت مسؤول عن حياتك

    3- بادر بالتغيير

    و بالتالي فهي من أعظم الأفكار التي يمكن أن تمر على خاطر الإنسان , لأنها تعطيه هامشاً كبيراً من الحرية يتلاءم مع إنسانيته ومع خَلقه حُرّاً . فهي من أعظم خصائص الإنسان التي كرّمه الله بها , فهو ليس برنامج كمبيوتر له ردود أفعال مبرمجة مسبقاً لكل مؤثّر لا يستطيع أن يخرج منها , و لكنّه حر في أن يختار ردة الفعل المناسبة لكل موقف .

    و المتأمل في نصوص القرآن الكريم و السنّة النبوية الشريفة يجد منهجاً كاملاً في طريقة التعامل مع المؤثرات الخارجية التي تعترض طريق الإنسان في هذه الحياة , فقد قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم : " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير , و ليس ذلك إلا للمؤمن , إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له , و إن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له "

    فعلى سبيل المثال لا الحصر , عقيدة القضاء و القدر في الإسلام , التي هي أهم مصادر هذه العادة في التفكير الإسلامي . ذلك أن الإنسان يعرف أن كل أقدار الله تعالى في النفس و الكون هي متوافقة مع عظيم حكمته وكامل رحمته , قال تعالى { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ( سورة البقرة / 216 ) ..

    فمثلاً على الصعيد الشخصي , يُكفّر الابتلاء عن المرء سيّئاته , كما قال رسول الله : " ما يصيب المسلم من نصبٍ و لا وصبٍ و لاحزنٍ ولا أذى و لا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه "
    كذلك يذكّر الابتلاء المرء بربّه , فقد قال تعالى : { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } ( سورة التوبة / 126 )

    أمّا على الصعيد الجماعي , يعرف المؤمنون أن الابتلاء يمحص المؤمنين مثلا ً , كما قال تعالى { وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ } ( سورة آل عمران / 141 )


    أمّا المسؤولية في الإسلام فهي مسؤولية غير مقتصرة على الأعمال الكبيرة التي يتعدّى نفعها و ضررها للآخرين , بل إنها شاملة , تشمل كل حركان الإنسان و سكناته و أقواله و أفعاله : { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ( سورة ق / 18 ) , { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } ( سورة الإسراء / 36 )
    { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } ( سورة الزلزلة / 8-9 )

    و إذا اقتنعت أن الإسلام يعطي مساحة كبيرة بين الفعل وردّ الفعل , و يضع في يد الإنسان حرية اختيار ردّ فعله على ما يحدث له من خلال عقيدة القضاء و القدر و غيرها كما حاول الكاتب أن يبيّن , و أن الإنسان مسؤول عن حياته كلها مسؤولية شاملة , تبين أن المفهوم الإسلامي للتغيير لابدَّ أن يبدأ بتغيير الذات , و هو كذلك فعلاً ,فإن الله تعالى يقرر في هذه الآية , التي هي من أعظم قواعد التغيير على الإطلاق .. أن التغيير الجماعي لابدَّ أن يبدأ بالتغيير الفردي : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ }



    بعض الأقوال التي أعجبتني :

    " إنك لا تخدم الفقراء بأن تصبح واحداً منهم "
    ( إبراهام لينكون )
    " الرجل الذي يريد أن يغير العالم , لابدَّ أن يبدأ بنفسه أولاً "
    ( سقراط )
    " لابدَّ أن نتمثل التغيير الذي نريد إحداثه في العالم في أنفسنا أولاً "
    ( غاندي )
    " يستطيع الكثير من الناس تجاوز الأزمات الصعبة ولكن إذا أردت أن تختبر شخصاً بحق , فأعطه القوّة "
    ( إبراهام لينكون )
    " إنني ما أُصبت بمصيبة إلا تذكرت ثلاثة أمور : أنه لم يبتليني بأشدّ منها , و أنه لم يجعلها في ديني , و أنه وعدني بالأجر إذا أنا صبرت عليها , فما تذكرت ذلك إلا هانت عليَّ المصيبة "
    ( عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - )
    " أنت أكثر من يعلم عن عيوب نفسك ومواطن ضعفها , ولذا فعندما تحطّم نفسك بنفسك سيكون الدمار أكثر مما يستطيع أن يفعله الآخرون "
    ( ستيفن بولان )
    "الذين لا يخطئون لم يجربوا شيئاً جديداً ذا قيمة "
    ( آلبرت آينشتاين )
    " لا تتمنى أن تكون ظروفك أسهل , تمنّى فقط أن تكون أنت أقوى "
    ( جيم رون )

    اخر تعديل كان بواسطة » Black Legend في يوم » 29-01-2010 عند الساعة » 16:32

  5. #4



    العادة الثانية
    " ابدأ و النهاية في ذهنك "


    قال تعالى { وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ }
    ( سورة الحشر )

    هذه العادة هي عادة الريادة , العادة التي تسيطر على جميع العادات الأُخرى , هي العادة التي يتمحور حولها سبب وجودنا في الحياة و معنى الحياة بالنسبة إلينا .

    بعد تقريرنا في العادة الأولى أننا مسؤولين عن حياتنا و بيدنا نحن مفاتيح تغييرها , بعد الله تعالى بالطبع , من ثم لابدَّ أن نبادر إلى هذا التغيير عاجلاً غير آجل , لابدَّ أن نتوقف لنسأل أنفسنا عن وجهة هذا التغيير و نتيجته .
    إن حياتنا ونهايتنا فيها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأفكارنا , لذلك علينا أن نسأل نفسنا هذا السؤال الضخم العظيم , ماذا نريد من الحياة ؟ ما الأشياء التي تعني لنا الكثير , لابدَّ لنا أن نجلس مع أنفسنا جلسة مصارحة عميقة نحدد فيها بشكلٍ عام سبب وجودنا و معنى حياتنا , و نحدد في بادئ رسالتنا في الحياة ...

    و بعد تحديدها , يجب أن تتوفّر فيها صفات معينة منها :
    1- أن تكون واضحة و محددة , لأن الأهداف الغامضة مطاطية يصعب تحديدها و قياسها .

    2- واقعية , فالاهداف المستحيلة التي نسجها الخيال بعيداً عن الواقع غالباً ما تصيب الإنسان بالإحباط , إمّا لأنها خارجة عن قدرته بالمرة , أو لظروف خارجية تحول دون تحقيقها .

    3- طموحة

    4- مقيّدة بمدة زمنية محددة , حتى لا يبقى مجرّد فكرة أو أمنية .

    5- المتابعة التي تقيّم لنا مسيرنا نحو الهدف المنشود .

    عيلنا أيضاً تنظيم الحياة اليومية وفقاً لهذه الأهداف , و هذا مضمون العادة الثالثة , إلا أنه يُنصح بأن يكون تنظيم الوقت - أو تنظيم النفس في الوقت المُتاح - اسبوعياً وليس يومياً . لأنها ستعطي الإنسان الفرصة لأن يوازن بين أدواره في الحياة , ويلاحظ نِسبَهاوطغيان بعضها على البعض الآخر , و بالتالي تمكنه من التكامل بين جميع أدواره في الحياة ....



    لكن عليّ من ناحيتي التنويه إلى نقطة مهمة جداً , فتحديد الهدف من الحياة يجب أن يكون ضمن حدود ما يُرضي الله تعالى , ضمن حدود الدين , و خدمته , و ضمن نفع المسلمين لما فيه فلاحهم في الدنيا و الآخرة .. و يجب ألاّ يكون العكس, إمّا لأجل هدف ربحي بحت , أو بسوء تصرّف قد يسبب مفسدة أعظم من المنفعة .. و هذا بنظري مفهوم خاطئ و خطير جداً

    فبعض الشباب بعد قراءته لهذه العادات يحدد هدفه في الحياة بإنشاء الموقع العربي الأول في ترجمة الأفلام و المسلسلات , وقد يتحقق حلمه , و تنمو أرباحه حتى يحقق الهدف الذي يسعى لأجله و يصبح له رصيد كبير من أرباحه , لكن ماذا عن رصيد الحسنات ؟ العمل للآخرة ؟

    كل ما زاد شيئاً عن حدّه , أنقلب ضدّه , الأفلام بشكل عام لها عدّة فوائد , فقد تدخل في باب الترفيه عن النفس ( ضمن وقت محدد ) , و قد تأتي أيضاً الاستفادة من التجارب التي ذكرها الفيلم ... لكن عندما الهدف من ترجمتها لأجل الربح المادي أو لأجل الترفيه و التسلية , دون الإرشاد و التوعية لأهمّية الوقت استغلاله استغلالاً الصحيح و عدم ترك العبادات , و دون وضع شروط صارمة في نوعية الأفلام المترجمة و هل هي مفيدة أم لا , عندها يؤثَم صاحب الموقع لإشغال الآخرين عن ما هو أهم , كالفرائض , و طلب العلم , و الانشغال عن هموم الأمة و مشاكلة ... و لن يحمل بذلك وزره فقط , بل وِزر كل من اتبع طريقه و تأثّر بأعماله , و كم هذه الذنوب الصغيرة ( ربما تكون هذه الكلمة هي المناسبة ) تتراكم حتى تصبح بحجم كبائر الذنوب فتمحي حسنات بأكملها دون أن يشعر المسكين .

    حتى أن الإنسان ليعجب يوم القيامة من إحاطتها وشمولها فيقول : { مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا } ( سورة الكهف / 49 )

    لا أحد يتمنّى أن يقع في هذا المزلق دون أن يدري , جنّبنا الله من نار جهنم , فأجسامنا لا تقواها .

    إن فكّر المرء مليّاً , فسيجد أنها مناقضة لمفهوم المسؤولية في الإسلام و التي ذكرناها للتو في العادة الأولى .

  6. #5


    العادة الثالثة
    " ضع الأهم أولاً "


    قال تعالى : { وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ }
    ( سورة المؤمنون / 3 )


    إنها عادة الإدارة , حيث يفرّق ( د. كوفي ) بين القيادة و الإدارة ...
    فالقيادة في مفهوم ( د. كوفي ) هي معرفة الأهداف و الأولويات ومعنى العمل , و هذا تعرّض له الكتاب في العادة الثانية " ابدأ و النهاية في ذهنك " , أمّا الإدارة فهي توظيف الإمكانيات المتاحة للوصول إلى الأهداف المحددة , وهو محور هذه العادة " ضع الأهمّ أولاً " . لذلك يرى ( د. كوفي ) أننا الآن بحاجة إلى القياديين أكثر من حاجتنا إلى الإداريين
    و يستشهد دائماً بمقولة ( درَكَر ) و ( بينيس ) اللذين يقولان : " الإدارة هي فعل الأشياء بشكل صحيح , بينا القيادة في فعل الشيء الصحيح "

    في هذه العادة , يبتكر ( د. كوفي ) نموذجاً جديداً فريداً في تنظيم الوقت لا يعتمد على تنظيم الوقت فحسب , بل على تنظيم النفس في الوقت المتاح , إذ أن الوقت في الحقيقة واحد و متاح للناس جميعاً لا يمكن زيادته , لكن السرّ هو في تنظيم النفس لحسن استغلال الوقت المُتاح .

    ثمّ يقدّم نظريته الفريدة المشهورة , وهي ( نظرية المربّعات الأربعة ) , و فيها يقسّم الأعمال أو المهام التي يقوم بها الناس عادةً بناءً على أهميّتها وضغط الوقت فيها إلى 4 أقسام :

    مهم و طارئ - مهم غير طارئ - غير مهم و طارئ - غير مهم و غير طارئ

    يعرّف ( د. كوفي ) الأمر المُلح ( أو الطارئ - أو المستعجل ) بأنه الأمر الذي يضفط على الإنسان و يدفعه دفعاً إلى إنجازه , إما لأنه لا يمكن تأخيره , أو لأنه يبدو أنه لا يمكن تأخيره , بغض النظر عن أهميته و أولويته ... بينا يعرّف الأمر المهم بأنه الأمر المترتب على فعله تحقق أحد أهداف الإنسان , و يترتب على تركه تضييع أحد هذه الأهداف بغض النظر عن ضغطه على الإنسان شعور الإنسان بالعجلة على تحقيقه ..

    تم شرح آلية عمل هذه النظرية في الحلقة الرابعة العشرين التي باسم ( تنظيم الوقت ) من برنامج ( خواطر 2 ) لـ ( أحمد الشقيري ) , لمشاهدة الحلقة أُنقر على الرابط أسفله

    خواطر 2 [24-تنظيم الوقت] لأحمد الشقيري


    و من المُلاحظ أن أكثر التكاليف الشرعية تقع في المربع الثاني بحسب تصنيف ( د.كوفي ) , " مهم غير مستعجل " , ذلك لأنها متعلّق بالهدف الذي اتخذه المسلم لنفسه هو عبادة الله تعالى بمعناها الشامل , و لكنها ليست بالضرورة عاجلة أو طارئة .

    فالصلاة مثلاً لا يصليها المسلم عندما يرجو من نفعها الفوري - و إن كان فيها منافع فورية - ولا يصليها لأنه يخاف إذا تركها من مضار فوريه - وإن كان في تضييعها مضار فورية - ولكنه في الحقيقة يصليها يرجو , أول ما يرجو , ما أذخره الله لعباده من الأجر عليها والذي قد لا يتحقق إلا بعد عشرات السنين , إنه يُقدم الصلاة على أمور قد يكون نفعها عاجلاً وواضحاً و مباشراً مثل أن ينام , إنه يقوم من نومه وهو أمر طارئ عاجل له ضغطه وثِقَله وجاذبيته ليصلّي الفجر على الرغم من أن جزاءها قد يكون مؤجلاً .

    وبهذا نعرف أن النداء الخالد في صلاة الصبح مُنصب في هذا المعنى : " الصلاة خيرٌ من النوم " . و كذا معظم العبادات كقراءة القرآن , و الصدقة , و تعلّم العِلم .

    و كما حضّ القرآن المؤمنين أن يبقوا جُلَّ وقتهم ومعظم اهتمامهم في الأمور المهمة , خذّرهم من أن يضيعوا أعمارهم في الأمور غير المهمّة , التي لا ترتبط بمهمتهم في الحياة و أهدافهم فيها كما قال رسول الله - عليه الصلاة و السلام - : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " .

    بل إن الإسلام حذّر من العلم الذي لا ينفع , لأنه علم نظري مجرّد , لا يلحق به عمل محقق لهدف من أهداف الإنسان و تطلّعاته , لذلك فقد كان النبي - صلّى الله عليه وسلّم - يدعو : " اللهم إنّي أعوذ بك من علمٍ لا ينفع "

    وللأسف كم من الأمور غير المهمّة العقيمة تشغل شاغل الشباب و تضيع أعمارهم عليها هباءً !







    و بإنتهاء العادة الثالثة تنتهي العادات الخاصة بتعامل الإنسان مع نفسه , و بذلك ينتقل الإنسان من مرحلة الاعتماد على الناس إلى مرحلة الاعتماد على نفسه , فهذه العادات الثلاث هي ركائز أساسية في أي عملية تغيير , هي عناصر النجاح الذاتي و التفوق على النفس , و بتحقيقها يتحقق للإنسان الشعور بنفسه و احترامها والقدرة على التحكم بها و قيادتها إلى أهدافه فمن دونها لا يمكن أن يكون هناك علاقات ناجحة ومثمرة بين الناس .

    علينا أن نتذكر بأن نركّز جهودنا بشكل أكبر على التغيير من الداخل للفرد أولاً قبل أن نتوقّع أي تغيير حقيقي على مستوى المجتمع أو الأُمة .

    إن جميع المعارك الخارجية يمكن الإنتصار فيها إذا انتصرنا في المعركة الداخلية أولاً . كل العظماء في التاريخ انتصروا على أنفسهم أولاً , ورتّبوا بيتهم الداخلي أولاً , ثم انتقلوا إلى غيرهم
    , و قد نبّه إلى هذا المعنى طبيب القلوب ( ابن القيّم الجوزية ) - رحمه الله - عندما قال : " نهاية الكمال أن يكون الشخص كاملاً في نفسه مكمّلاً لغيره " .


    اخر تعديل كان بواسطة » Black Legend في يوم » 29-01-2010 عند الساعة » 16:29

  7. #6

    العادة الرابعة
    " فكِّر بعقلية : أربحُ ويربح الآخرون "


    قال النبي - صلى الله عليه و سلّم - " لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه "


    هذه أول القواعد في التعامل مع الآخرين , إنها أساس كل تعامل يحدث خارج نطاق النفس البشرية , فهي تقرر أنك لا تعيش في هذه الحياة وحدك , و أن تفاعلاً ما سيحدث بينك و بين الآخرين شئت أم أبيت . هذه التفاعلات كثيراً ما يكتنفها التنافس المحموم على الشيء الواحد , و التسابق البغيض على الوصول أولاً .

    يقرر ( د.كوفي ) في هذه العادة أن العلاقات الإنسانية بين الناس من حيث النفع و الضُر تنقسم إلى 4 أنواع :

    أولاً : علاقة ( أربحُ أنا و يربحُ الآخرون )
    وهذه العلاقة يقوم التعامل على أساس المصلحة للجميع , أن أربح أنا و يكون لي عائد جيد من العلاقة ويربح الطرف الآخر من العلاقة أيضاً .
    هذه العلاقة مبنية على عقلية " الوفرة " التي هي الاعتقاد أن هناك خيراً يكفي جميع الناس , و ليس من الضروري أن تؤذي الناس حتى تنتفع , ليس من الضروري أن يخسر الناس حتى تستفيد .
    وهذه العقلية هي في الصميم من التصوّر الإسلامي للإنسان و الكون و الحياة . فأولاً يصف ربنا تعالى نفسه بأنه الجواد , الكريم , المُعطي , ذو الجلال و الإكرام ... و يُعبِّر عن الوفر والخير و الإغداق في رحمته فيقول تعالى { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } ( سورة الأعراف / 156 ) , ووعد المتصدّقين في سبيله بأن يُضاعف لهم أضعافاً كثيرة : { مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ( سورة البقرة / 261 ) .
    و حض عباده على التأسّي به في الكرم و العطاء , كما قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - : " إن الله كريمٌ يحب الكُرماء , جواد يحب الجودة , يحب معالي الأمور , ويكره سفسافها " ...

    وعلى النطاق العلمي يعلمنا الإسلام مبدأ الوفرة بشكل سهل وجميل , ففي باب الطعام مثلاً يقول النبي - صلى الله عليه و سلّم - :" طعام الواحد يكفي الاثنين , وطعام الاثنين يكفي الأربعة , وطعام الأربعة يكفي الخمسة " .
    و كذلك قول رسول الله - عليه الصلاة و السلام - : " لا يؤمن أحدكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه " , وفي رواية الإمام أحمد : " لا يبلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير " .

    ومن الأحاديث التي تندرج تحت هذه العادة قوله - صلى الله عليه و سلّم : " أُنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " , فقال رجل : يا رسول الله , أنصرهُ إذا كان مظلوماً , أرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره ؟ قال - صلى الله عليه و سلّم - : " تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره " .

    بل يمتد مفهوم ( المنفعة للجميع ) إلى أبعاد أُخرى لا يمتد إليها مفهوم ( د.كوفي ) في عادته هذه , ذلك أن المسلم لديه بُعد الآخرة , و من ثم فأن النفع الحاصل له يكون على مدى أوسع من الدنيا . فحتى على فرض أن إرادة النفع للآخرين لم تجلب للإنسان النفع الدنيوي العاجل فإنها بلا شك تجلب له النفع الآخروي الباقي , و فيؤجر على فعله إذا أخلص النيّة , مما يوسع مفهوم المنفع بشكل كبير .
    كما قال تعالى : { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا } ( سورة الإنسان / 9-11 )
    و كما قال رسول الله - عليه السلام - : " من فرَّجَ عن مسلمٍ كربة من كُرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , و من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة "


    ثانياً : علاقة ( أربح أنا ويخسر الآخرون )
    وهذه علاقة هي العلاقة المبنية على الأنانية و حب الذات , إنها علاقة تركز على الربح للإنسان فقط دون الاكتراث بالطرف الآخر في العلاقة , أو مع تعمّد الخسارة للطرف الآخر .


    ثالثاً : علاقة ( أخسر أنا و يربحُ الآخرون )
    وهي علاقة مبنية على السذاجة و الحمق , ففيها يضحي الإنسان بربحه و نفعه مقابل أن يربح الآخرون منه و يستغلّوه .


    رابعاً : علاقة ( أخسر أنا و يخسر الآخرون )
    علاقة سلبية في جميع أطرافها , تدل على عقلية تخريبية لا تنظر للخير لنفسها ولا للآخرين
    و هي ( و كذلك العلاقة الثانية ) مبنية على عقلية " الشح " , التي عليه أن يسبق و يخطف اللقمة قبل أن يأخذها غيره , وكأنه لا لقمة في الدنيا سوى هذه اللقمة .



    * * * * * * * * * *


    و الإسلام من خلال ما ذكرناه في العادة الأولى , حلَّ الإشكال الأكبر في هذه العادة , حيث إن معظم الناس لا يرضون بالعلاقة الأخيرة " أخسر و يخسر الآخرون " إلا عند اليأس المُطبق , و معظم كذلك لن يرضوا بحل العلاقة الثالثة " أخسر أنا و يربح الأخرون " , المشكلة دائماً هي تعارض ربح الآخرين مع ربح الفرد , أو في عدم وجود ربح في العمل , مع وجود ربح أكيد للآخرين و هنا يزول الحافز للعمل .

    و بالتالي فإن مبدأ التضحية في الإسلام أعمق من مفهوم ( د. كوفي ) عنه , فهو يرى بأن المُعطي وإن تضرر في بعض الأحيان فإنه يجازي بلذّة روحية و متعة ذاتية تكون هي عوضه عمّا أعطى , و أن مجرد العطاء في نفسه هو عاملٌ جالب للسعادة و السرور . و هذا مفهوم صحيح و حاصل بلا شك , و يشعر به من جربه من المسلمين وغير المسلمين , لكنه مفهوم أقصر نظراً و أقل عمقاً من المفهوم الواسع للجزاء في الدنيا و الآخرة الذي يؤمن به المسلم . فنفع المرء من هذه العلاقة لا يجب أن يكون مقتصراً على هذه الدنيا , بل لابدَّ أن يكون متجهاً في أصله إلى النفع في الدار الآخرة بابتغاء ما عند الله من الأجر العظيم , و لا مانع بعض ذلك أن يحصل له النفع الدنيوي كذلك .

    فالكثير من أعمالنا الإغاثية و منظماتنا غير الربحية , تقوم دائماً على افتراض تبرّع الناس بأوقاتهم وعدم أخذ الأجر الدنيوي على جهودهم , وهذه العقلية الكريمة النزيهة المضحية هي زينة الأرض وسبب بركتها , ولكن سرعان ما يصيبها الفتور و يتسلّل إليها الذبول , لأنها لا تستطيع أن تصمد وحدها أمام الأعاصير .


    وللأسف فإن كثيراً من جوانب حياتنا اليوم خصوصاً و حياة المسلمين عموماً , ليست من نوع " أربح و يربح الآخرون " , بل هي أحد الأنواع الأُخرى disappointed

    و الأكثر استفزازاً هو لمز بعض الناس على بعض الدُعاة أو الُمصلحين أو المفكرين ( بل أكثرهم على وجه الدقّة ) الذي أسسوا شركات أو مؤسسات ربحية في مجال تخصصهم نفع الله بعا الناس , وعمّ بسببها خيرٌ كثير .. فُتّهموا بأنهم لم يبتغوا بها وجه الله و أن غرضهم الربح المالي , فهل العمل الإيجابي المفيد مرتبط دائماً بالتطوّع و التضحية ؟ هل إنشاء يفيد المسلمين ويفيدني أيضاً فيه تناقض مع احتساب الأجر من الله تعالى ؟

    إن الأعمال الكبيرة المؤثرّة يندر أن يستمر عليها الإنسان فترة طويلة إذا كان مظلوماً ماديّاً ومُضيّقاً عليه في رزقه ... و بالمقابل إن التوسعة في الرزق بالمعقول من أهم أسباب الإبداع و التفرّغ للإنتاج المثمر .

    فما أحوجنا إلى أن نعود إلى أرض الواقع , ونفكّر دائماً بعقلية الربح للجميع !

    اخر تعديل كان بواسطة » Black Legend في يوم » 29-01-2010 عند الساعة » 16:29

  8. #7

    العادة الخامسة :
    " احرص أولاً أن تفهم ثم أن تُفهِّم "


    قال تعالى :{ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ }
    ( سورة الأنفال / 21 )

    ثاني العادات في العلاقات العامة , وهي تتحدث عن فن الاستماع , فالكثير من الناس يتقنون فن الحديث , لكن كم عدد الذين يتقنون فن الاستماع و يتدرّبون عليه ؟

    من حاجات الإنسان الأساسية أن يُفهّم , ولا يمكن أن يكون هناك فهم حقيقي من دون أن يكون هناك استماع جيد , لأنه يُشبّع في المتحدث غريزة التقدير و الاحترام و يعزز من ثقته بنفسه , ثم هو بعد يخفف من وطأة الخلاف و يفتح مجالات جديدة للنقاش و التفاهم , عندها تصبح احتمالية ان يفهمك الآخر عندما تتحدث أكثر .

    " إنك لا تستطيع أن تصافح الناس و كفّك مقبوضة "
    ( غاندي )
    فمن الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند الاستماع إلى الآخرين , أننا لا نستمع إليهم من منطلقاتنا الشخصية , بل نستمع لما يقولون بالفعل , و أن تحاول تفهمهم و تقبلهم كما هم , فترى الحياة بصورة جديدة من خلال آرائهم و كلامهم بدلاً من تراهاً بناءً على نظرتك أنت وتجاربك أنت .

    يقول ( د. كوفي ) : " معظم الناس لا يستمعون بهدف الفهم , فهم يستمعون بهدف الرد , وهم إمّا يتحدثون أو أنهم يستعدّون للتحدّث "

    وهذه مشكلة كبيرة جداً خصوصاً عندما يكون النقاش بين شخصين بينهما تباين في العمر أو الثقافة أو المستوى الاجتماعي , حيث إنه عادةً ما يستمع الأعلى منزلة للآخر من خلال تجاربه هو و خبراته هو و الطريقة التي يراها هو في للحياة , و ليس من خلال ما يقوله الآخر بالفعل .

    " إن الشخص الماهر في الضرب بالمطرقة يرى كل شيء أمامه مسماراً "
    ( إبراهام ماسلو )

    يرى ( د.كوفي ) أن هناك على الأقل 3 عناصر تُسهم في التأثير في الناس , و هي :
    أولاً : الأخلاق ( مصداقيتك الشخصية ) من حيث تمثلك لما تريد أن تقول في نفسك , و يمكن أن يُطلق على ذلك القدوة
    ثانياً : الشفقة , و هي رحمتك بالآخر و حبّك له وتعاطفك معه
    ثالثاً : المنطق , و هي الحجة العقلية و الإقناع

    لكن المشكلة تكمن في أن معظم الناس تذهب مباشرةً إلى المنطق , فيحاولون أن يقنعوا الآخر بالعقل فقط ..

    و يا الله كم نحن نعاني من هذه المشكلة ! فكم من مناقشة تتحول إلى ساحة حرب ! , كحال المنتديات على سبيل المثال ...

    ما أن يتم طرح موضوع حسّاس ( الأمور الفقهية على سبيل المثال ) ,ما تلبث الناس أن تقرأ السطور الأولى في الموضوع فيبدأ بعض القُرّاء مباشرة بإستباق الأحداث و تبادل الاتهامات بالعمالة و الدعوة للإنحلال و الجهل , و الردّ عليه باقتبسها من منتديات أُخرى , دون أن يقرأها حتّى ...

    و المصيبة الأكبر إذا كانوا ليس لهم المعرفة الكافية حول الموضوع أو النقطة , بل و يعتبرون أنفسهم و يقنعوا غيرهم بأن رأيهم صواب لا خطأ فيه , و رأي غيره هو الخطأ بعينه , و اذا لم يقتنع الطرف الآخر يبدأ سيل من الاتهامات و الافتراءات قد تصل أحياناً إلى حدّ الإخراج من الدين , لا تنتهي إلا بإغلاق الموضوع أو بمعاقبة العضو ...
    بل الأسوأ من ذلك , تلك العواقب الوخيمة التي قد تصيب متلقّيها نفسيّاً و فكرياً و دينياً , أبسطها كُرههُ للدين .. و سيحمل مسببها ذنباً عظيماً !

    وهذا برأيي ناتجٌ أيضاً عن سطحية التفكير و عدم الإلمام و الإهتمام بالقراءة من مصادر مختلفة موثوقة لتنمّي الفكر و العقل , فيتقبّل وجهات النظر المختلفة ...





    و قد حذّر الله تعالى ذلك في مواقع كثيرة في القرآن الكريم , منها قوله تعالى :{ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ }

    و كذلك قوله تعالى : { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ } ( سورة محمد / 16 )

    وقوله - صلى الله عليه و سلّم - " إن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون و المتشدّقون و المتفيهقون "

    لذلك دعا الإسلام بالنظر للقضية من وجهة نظر الآخر ومن منطلقه هو , حيث أن هذه النقطة هي نقطة أصيلة في الفكر الإسلامي , بل هي من آداب الحوار بالتي هي أحسن الذي أوصى به الله تعالى عباده .


    " إن أهم ميّزة للعقل المثقّف أنه يستطيع التأمل في أي فكرة مهما كانت و يتعامل معها من دون أن يقتنع بها بالضرورة "
    ( أرسطو )
    " لا خير في الحياة إلاّ لأحد رجلين : منصت واعٍ , أو متكلّم عالم "
    ( أبوالدرداء - رضي الله عنه - )




    ===============================================


    العادة السادسة
    " التعاون الإنمائي "


    قال تعالى :{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى }
    ( سورة آل عمران )

    بما أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تكون مبنية على النفع لهما , كما ذكرنا في العادة الرابعة , فإن كلاهما يكون كاسباً , إلا أن هذه العادة تفتح أُفقاً أوسع بكثر من العادة الرابعة و أكثر تميّزاً , فلا يشترط النفع العام لكلا الطرفين فقط , بل يجب أن تكون المحصّلة النهائية للعلاقة أكبر من مجموع العطاء المُودع فيها ..

    فبحسب تعبير ( د. أيمن عبده ) إن عادة النفع لجميع الأطراف تعني أن 1+1=2 , لكن عادة التعاون الإنمائي المبدع تعني أن 1+1=3 أو أكثر ! أي أنها تعني الحلول المبدعة المبتكرة التي تؤدّي إلى النتائج الجديدة التي تُراعي الاختلافات بين الناس , و تجد الحلول لمشكلات و تحدّيات كانت تبدو مستحيلةً من قبل .
    " إنني أحاول أن استخدم كل إمكانيات عقلي , ولا أكتفي بذلك , بل استعير عقولاً أُخرى كذلك "
    ( ودرو ويلسون )
    " إن المشكلات العميقة التي نواجهها لا يمكن حلّها بالعقلية نفسها التي كنّا نفكِّرُ بها عندما صنعناها "
    ( آلبرت آينشتاين )
    هذه العلاقات التكاملية الإبداعية نجدها بوضوح في كثيرٍ من تشريعات الإسلام الاجتماعية . فنجد مثلاً التعاون على البرّ و التقوى , وفي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر , وفي مبدأ الشورى ... وغيرها

    كل هذه المبادئ من المفترض أن تتكامل فيها الجهود بحيث تتفاعل العناصر الإجتماعية مع بعضها البعض , فتعطي نتيجة هي أكبر من مجموع أفراده بما يتحقق به معنى الأمة الحق .

    ومن المرتبط بهذه العادة المهمة من المنظور الإسلامي مفهوم البركة . ذلك أن البركة تعني الزيادة الحاصلة أكثر من المتوقّع بفضل الله و منّته . هذه البركة تتحقق بتقوى الله و ابتغاء رضاه في كل وقت , و من ذلك التعاون على البر و التقوى الذي أمر الله به .

    و من أوضح الأمثلة العملية في التاريخ الإسلامية على مفهوم التكامل أو التعاون الإنمائي المؤاخاة التي عقدها النبي - صلى الله عليها و سلّم - بين المهاجرين و الأنصار بعد الهجرة النبوية . تلك المؤاخاة التي لم يعرف التاريخ مثلها , استطاعت أن تتغلّب على جميع الفروق النفسية و الشخصية بين البشر , و تتغلب على الكثير من الصعوبات الحقيقية في النسيج الاجتماعي لتلك الدولة الوليدة , و تخلق جوّاً جديداً ومناخاً متميّزاً لتنامي فرص جديدة من التكافل و التعاون و الأُخوّة .



    * * * * * * * * * * * * * *


    و بإنتهاء العادة السادسة , يكون الإنسان قد انتقل من مرحلة الاعتماد على نفسه إلى مرحلة التكامل مع غيره . بعد أن حقّق نفسه , و عرف ما يريد وكيف يحصل عليه في العادات الثلاث الأُوَل , تعلّم هنا 3 عادات فعّالة في كيفية التعامل مع الآخرين , الذي ينبغي أن يكون مبنياً أصلاً على إرادة الخير لطرفي العلاقة , هذا هو الحد الأدنى من العلاقة , أن يخرج طرفا العلاقة كاسبين ...

    لكن الأعلى و الأرقى من ذلك مرحلة التعاون الإنمائي , وهو الكيمياء السحرية التي تتفاعل بواسطها الأفكار المختلفة و القدرات المتباينة في الخروج بالحلول المبتكرة للمشكلات المزمنة , و بين هاتين المرحلتين , هناك عادة الاستماع , و هو أساس الحوار وجوهر فهم الآخر الذي تعتمد عليه العادتان الرابعة و السادسة ...



    اخر تعديل كان بواسطة » Black Legend في يوم » 29-01-2010 عند الساعة » 16:28

  9. #8

    العادة السابعة :
    " اشحذ المنشار "

    قال النبي - صلى الله عليه و سلّم - : " ساعةُ و ساعة "

    تعتبر هذه العادة , العادة المكمّلة للعادات التي سبقتها , فهي عادة التجديد الذاتي المستمر , ذلك لأن النفس ميالة إلى الركون و التبلّد , فلابدَّ من تجديد حيويتها و تنمية قدراتها . هذا التجديد لابدَّ أن يشمل نواحي الحياة كلها ... الروح و العقل و الجسد .

    فالروح تُنمَّي - كما يقترح ( د. كوفي ) - بالتأمل و الصلاة و العزلة .
    و العقل يُنمَّى بالتفكير المستمر و القراءة و إدمان تعلّم المهارات و العلوم الجديدة .
    و الجسد بالرياضة و الحركة و الحفاظ على الصحة .

    لم يُعنَ دينٌ أو منهج عرفه البشر بالإنسان بوصفه وحدة متكاملة مثل ما عني الإسلام . خاطب في الإنسان عقله وروحه و اعتنى بجسد و ضبط له علاقاته الاجتماعية , و لذلك كان المسلم الحق متوازناً لا يطغى فيه جانب على جانب . كما اهتم الإسلام بالتنمية المستمرة والتجديد المتتالي للطاقة و القدرة ..
    فبالرغم من كونه مكلّفاً في هذه الحياة , وأنه قد تحمَّل الأمانة العظيمة , إلا أنه لابدَّ له من شيء من الترويح الذي يفرج به الهمَّ ويجدد به النشاط .

    و من أحد الدلائل على تنمية الجانب العقلي و الدعوة إلى التأمّل و التفكّر في ملكوت الله , في القرآن الكريم , قوله تعالى { أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ } ( سورة ق / 6-10 )
    كذلك لا ننسى أن الوحي بدأ في دين الإسلام بلفظ : " اقرأ " مؤكّداً بأبين بيان أهمية القراءة و التعلّم .
    ومن أهم أساليب التجديد الإيماني كذلك , ذكر الله في كل مناسبة من بداية اليوم إلى نهايته .


    لكن المشكلة التي تعاني منها أمتنا الآن لا تكمن في الحقيقة في قلّة الترويح , بل في كثرته و تفاهته , وكون كثير منه مدمّر للفاعلية , أضف إلى ذلك انسياب الحواجز بين ساعة الترويح و ساعة الجد حتى إن الأُولى كثيراً ما تطغى على الثانية , ففي حين تنتشر ملايين المنتديات الغربية و الشرقية المتخصصة في مجالات العلوم المختلفة , نحن ننشغل في انشاء المزيد و المزيد من المنتديات المتخصصة للترفيه و التسلية !!



    وكما رأينا فإن الكتاب الذي بين أيدينا , يعرفنا على مبادئ مهمة جداً في النجاح , مما سيسهم في تغيير حياتنا إلى الأفضل بإذن الله , و سنزيد من مستوى الفاعلية والإنجاز في يومنا , و سيشعرنا بأن هذه العادات منسجة تماماً مع ديننا و حضارتنا و تاريخنا مما يضاعف من استفادتنا منها , فمن فهمها ورعاها و سار ضمن تأثيرها , حاز على ثمارها و جنى يانعها إن شاء الله , و أمّا من صادمها و عاندها فإنه كناطح رأسه في الصخر يدمي رأسه المسكين , ولا يمس الحجر خدش أو أثر .

    هي دعوة في ظلال العولمة إلى أعادة الثقة في قلوب بعض المنهزمين من أبناء المسلمين الذين عميت أعينهم عمّا بين أيديهم من النور , وهي في ذات الوقت دعوة إلى الانفتاح على الآخر و الاستفادة من التطوّر الهائل في العلوم الاجتماعية و النفسية و نبذ التوقع السلبي على النفس و الفخر الأجوف بالذات ..



    ===============================================



    إلى هنا تنتهي حديثنا عن العادات السبع , و التي بدورها تنتهي جولتنا إلى مكتبتي , آملاً من المولى تعالى أن تعود تلك الجولة عليكم بالكثير من الفوائد و الخبرات و التحفيز للمزيد من المطالعة و الاستمتاع بها.

    و اعذروني أن كان هناك تقصيراً في تلخيصي و تقديمي للكتاب , نظراً لإنشغالي في الدراسة الجامعية , و لأن التلخيص لم يكن بالأمر السهل إطلاقاً nervous

    أشكر الله أولاً على هذه النعمة التي أنعمها عليّ و على كثيرٍ من المسلمين , ثم أشكر كل ما كان له الفضل في تشجيعي على قراءة كل ما هو مفيد في حياتي بدءاً بوالدي , و انتهاءً بأصدقائي في مكسات وخارج في مكسات ...


    " لست أهوى القراءة لأكتب، ولا لأزداد عمرًا في تقدير الحساب،
    إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة ،
    وحياة واحدة لا تكفيني ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة،
    القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة،
    لأنها تزيد هذه الحياة عمقا
    "
    ( عبّاس محمود العقّاد )

    قيـل لأرسطـو: كيـف تحكم على إنسـان؟ , فأجـاب: أسأله كم كتاباً يقراً وماذا يقـرأ
    فالقارؤن إذن هم الغالبون ... و الأُمم المغلوبة تقلّد الأمم الغالبة .


    " اللهم انفعنا بما علمتنا , و علّمنا ما ينفعنا , وزدنا علماً "

    " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فأهلك "

    " اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها "


    اللهم آمين

    طيّب الله أوقاتكم , و نلقاكم على خيرٍ في مناسباتٍ أُخرى ان شاء الله ...

    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    تم بحمد الله .




  10. #9
    حجز
    لي عودهـ بعد أن أنهي موضوعي ,
    موفّق يا خيي classic
    attachment
    smoker merci endo 3 altw8i3 al5nfoshary

  11. #10
    رائع ...

    رائع ...

    موضوع جميل ...

    مكتبة رائعة .. وكتب أورع ..

    ستفيدني في رحلتي .. أرأيتم توقيعي ^_^

    .. ( جاءت في وقت مناسب جدا ليّ )

    شكرا لك اخي ..

    واتمنى لك الفوز ...

  12. #11

  13. #12
    Disgusting ! vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ فتاة كرتونية






    مقالات المدونة
    11

    وسام منتدى التصميم وسام منتدى التصميم
    مسابقة فن السخرية مسابقة فن السخرية
    نجم المنتدى العام 2008 نجم المنتدى العام 2008

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركـاته ,

    لا شيء سوى شعور ضخم هو مزيج من الانبهار مع التضاؤل ! ,
    لنا عودة " الليلة " بإذن الكريم ,
    .
    .
    توقفت هنا .
    جبناء ^____________^ "


    إن تعبيرات (إهانة رموز الدولة) و (تكدير السلم الإجتماعى ) و (الحض على ازدراء النظام ) و (إثارة البلبلة) إلى آخر هذه التهم السخيفة هى من مخترعات الأنظمة الاستبدادية للتخلص من المعارضين وتكميم الأفواه حتى يفعل الحاكم المستبد ما يريده فى الوطن والناس فلا يجرؤ أحد على مساءلته

    د:علاء الأسواني \\ كتاب : هل نستحق الديموقراطية

  14. #13


    BLACK SECRET

    V A N I T A S

    فتاة كرتونية


    في انتظار عودتكم على أحرّ من الجمر cheeky





    * * * * * * * * * * * * *





    Candy G!rl

    رائع ...

    رائع ...

    موضوع جميل ...

    مكتبة رائعة .. وكتب أورع ..
    asian

    ستفيدني في رحلتي .. أرأيتم توقيعي ^_^
    .. ( جاءت في وقت مناسب جدا ليّ )
    بالتوفيق ان شاء الله cheeky

    شكرا لك اخي ..
    العفو أُختي , لم أقم سوى بالواجب


    واتمنى لك الفوز ...
    ان شاء الله تعالى


    شخصياً أتمنى أن يفوز الجميع بكنز لا يُقدّر بثمن من خلال جولتهم على مكتبتي أو مكتبة ( BLACK SECRET ) أو كل المتسابقين الآخرين ...

    ففي النهاية المسابقة تعود على الجميع بنفع عظيم ان شاء الله تعالى


  15. #14

  16. #15

  17. #16
    أخي اتمنى لك الفوز الى الامام
    wink ان شاء الله تعالى

  18. #17
    رائع ..بل جد رائع ..بل لا أدري ما أقول أمام ما طرحت..!!

    كانت جولة جد رائعة في مكتبتكasian

    لضخامة ما قدمته في المرحلتين السابقتين وهذه المرحلة نشعر كم هو حجمنا صغير..!!

    كتب قيمة جدا قدمتها في رحلتك للبحث عن الذات..
    لفت انتباهي مجموعتك الكاملة لكتب صناعة الثقافة..
    كما كان قد لفت انتباهنا سابقا كتاب علمتني الحياة وشيزوفرينيا الدعاة وفلسطين التاريخ المصور وكتبك السياسية..

    ما شاء الله مكتبتك قيمة جدا
    كما هي قيمة جولتنا فيها..

    الموضوع يحتاج لعودة بين الفينة والاخرى لقراءته..
    فهو ليس من النوع الذي يقرا دفعة واحدة..

    في حفظ المولى
    اذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيــــمة...فان فساد الــرأي أن تتـرددا

    لمن اراد ان يجرب طرح سؤال علي..يمكنه ذلك من هنا

  19. #18
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخي وصديقي العزيز .. [ الأسطورة السوداء ] .. كيف حالك ؟

    آمل أن تكون بألف خير وعافية وسلامة ^_^

    .

    ما شاء الله تبارك الله eek

    موضوع أقل ما يقال عنه أنه ( مبهر ) .. eek

    ليست هذه المرة الأولى التي أنبهر فيها بموضوع من مواضيعك الموسوعية التي أقول مرة أخرى أنها تعتبر مراجعاً لبحث وليست مواضيع فقط ..

    وقد صدمني بصدق قلة الاقبال على الموضوع والعدد القليل جداً من الردود حتى الآن !!!!! surprised

    .

    مع الأسف هذا واقع أليم في منتدياتنا .. كلما ازدادت روعة الموضوع كلما قل التفاعل !! إنه تناسب عكسي يجب أن تفرح به على كل حال .. فلو أنك كتبت موضوعاً تافهاً فإنني أكاد أجزم أن المشاركات ستنهال عليه من كل جانب وستتعدد صفحاته في يوم وليلة ..

    فلا تقلق أبداً ولا تنزعج من قلة التفاعل فذاك خير دليل على روعة موضوعك .. gooood

    .

    ولا أبرئ نفسي فأنا أول المقصرين وأكبرهم في حقك وحق مواضيعك >_<

    فاقبل اعتذاري .. ولي عودة بعد قليل إن شاء الله smile

  20. #19
    ماشاء الله رائع يا أخي الأسطورة

    مجموعة رائعة كذلك , و أعذرني لا اقدر على التعقيب لأني حُرمت من القراءة بحرية لعدة اشهر .. ولكن فرجي قريب ان شاء الله.

    أقترح أن تضع كل كتاب تحدثت عنه بإختصار في موضوعك بقسم المكتبة , هكذا يكون أفضل

    بالتوفيق أخي الكريم ^^
    It is one of the superstitions of the human mind to have imagined that virginity could be a virtue.

    Voltaire

  21. #20
    السلام عليكم
    بارك الله لك في علمك و إن شاء الله تكون من الفائزين
    لقد كان هذا الموضوعك من أكثر المواضيع المؤثرة التي قرأتها ... حرك شيء في داخلي لأن أحب القراءة أكثر .....صراحة كنت أعتبر نفسي قارئة ممتازة عندما اقارن نفسي بصديقاتي ,,
    ولكن و عندما قرأت ما كتبت تبين لي أننى لا شيء مقارنة بك ... ما شاء الله ...
    فجزاك الله خيرا كثيراً ونفع بك أمة محمد صلى الله عليه وسلم
    ووفقك لما يحبه و يرضاه
    sigpic536512_1لا إله إلا أنت .....سبحانك إني كنت من الظالمين

    للكل وطن يعيش فيه إلا نحن ........وطننا يعيش فينا........

    فلسطينيون في الغربة

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter