بسم الله الرحمن الرحيم ...
الحمد لله خالق الأرض والسماوات العلى،،"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا"أحمده تعالى ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى..
وأصلي وأسلم على من بأخلاقه سما علا،،ومن بصبره وجهاده ظهر الإسلام وتجلى..وعلى آله وصحبه الطاهرين الفضلا،ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب من الذنوب خلا
أما بعد...أحبتي في الله، قال الله تعالى :"وذكر فإن الذكرى تنفع المومنين" فتعالوا معي أحبتي نذكر أنفسنا ونتذاكر فيما بيننا علنا نعد الزاد لملاقات رب العباد..الموت،،مآل كل عبد ..غني أو فقير،،كريم أو حقير
قوي أو ضعيف،،ملك أو مملوك..كلنا ملاقوه لا محالة..
كم من النصوص في القرآن وفي السنة تتحدث عن الموت وسكراته،والقبر وأهواله،والعاقل من اعتبر،وفي الموت تفكر ..وقد قيل لبعض الزهاد:ما أبلغ العضات فقال :النظر إلى الأموات
وقد أحسن القرطبي في وصف الموت فقال:" اعلم أن الموت هو الخطب الأفظع،والأمر الأشنع،والكأس الذي طعمها أكره وأبشع،وأنه الأهدم للذات،والأقطع للراحات،والأجلب للكريهات،فإن أمرا يقطع أوصالك ،ويفرق
أعضاءك ويهدم أركانك لهو الأمر الفظيع والخطب الجسيم وإن يومه لهو اليوم العظيم"
لله دره من وصف دقيق...ويوم كهذا حري بنا الاستعداد له،،ومن لم يعظه الموت فلا واعظ له
قال تعالى:"قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم"وقال:"حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون.."وقال:"وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد"والآيات كثيرة
ولقد وعظ الله تعالى نبيه بالموت فقال:"إنك ميت وإنهم ميتون"وفي الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم :" أتاني جبريل ، فقال : يا محمد ، عش ما شئت ، فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزى به ، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس ".
ولقد كان دأب الصالحين أن يعظوا أنفسهم بالموت ويذكروا بعضهم به،،قال علي رضي الله عنه:"ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحد بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل" ...اللهم ثبتنا على لا إله إلا الله،،وتوفنا عليها ولا تجعلنا من أبناء الدنيا
ومن عظات العلماء ما جاء في تذكرة القرطبي :"تفكر يا مغرور في الموت وسكرته،وصعوبة الكأس ومرارته،فيا للموت من وعد ما أصدقه ومن حاكم ما أعدله،كفى بالموت مفزعا للقلوب ومبكيا للعيون ،ومفرقا للجماعات وهادما للذات وقاطعا للأمنيات فهل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك؟وانتقالك من موضعك؟إذا نقلت من سعة إلى ضيق,وخانك الصاحب والرفيق وهجرك الأخ والصديق،،وأخذت من غطائك وفراشك إلى غرر،وغطوك من بعد لين لحافها بتراب ومدر فيا جامع المال والمجتهد في البنيان ليس لك من مالك والله إلا الأكفان بل هي للخراب والذهاب وجسمك للتراب والمئاب"
يا عامرا لخراب الدار مجتهدا****بالله هل لخراب الدار عمران؟
ولقد نقل القرطبي عن زيد الرقاشي أنه كان يقول لنفسه:"ويحك يا زيد من ذا يصلي عنك بعد الموت؟
من ذا يصوم عنك بعد الموت؟من ذا يرضي عنك بعد الموت؟"ثم يقول :"يا أيها الناس ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟من الموت طالبه، والقبر بيته،والتراب فراشه،والدود أنيسه،وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر،كيف يكون حاله!!"
ومن العظات قول الصحابي الجليل أبي الدرداء:"أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث:أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه،وغافل ليس بمغفول عنه،وضاحك بملأ فيه وهو لا يدري أأرضى الله أم أسخطه..وأبكاني فراق الأحبة محمدا صلى الله عليه وسلم وحزبه،وهول المطلع عند غمرات الموت،والوقوف بين يدي الله يوم تبدل السريرة علانية ثم لا يدري إلى الجنة أم إلى النار"
ولم يقصد رضي الله عنه بالضحك الضحك والاستهزاء،،إنما تعجب من ذلك..تعجب من طالب الدنيا والموت يطلبه،،قال الحافظ أحمد آل حكمي
فيا طالب الدنيا الدنيئة جاهدا****ألا اطلب سواها إنها لا وفى لها
فكم قد رأينا من حريص ومشفق ****عليها فلم يظفر بها أن ينالها
ولقد نقل عن القرطبي رحمه الله تعالى في موضع آخر أنه قال:" مَثِّلْ نفسك يا مغرور وقد حلت بك السكرات ، ونزل بك الأنين والغمرات ، فمن قائل يقول : إن فلاناً قد أوصى ، وماله قد أحصى ، ومن قائل يقول : إن فلاناً ثقل لسانه ، فلا يعرف جيرانه ، ولا يكلم إخوانه ، فكأني أنظر إليك تسمع الخطاب ، ولا تقدر على رد الجواب . فَخَيِّل لنفسك ، يا ابن آدم إذا أخذت لفراشك إلى لوح مغسلك ، فغسلك الغاسل ، وألبست الأكفان ، وأوحش منك الأهل والجيران ، وبكت عليك الأصحاب والإخوان ، وقال الغاسل : أين زوجة فلان تحاللـه ، وأين اليتامى ترككم أبوكم فما ترونه بعد هذا اليوم أبداً ، وأنشدوا :
ألا أيها المغرور مالك تلعب ××× تؤمل آمالاً وموتك أقرب
وتعلم أن الحرص بحر مبعد ××× سفينته الدنيا فإياك تعطب
وتعلم أن الموت ينقض مسرعاً ××× عليك يقيناً طعمه ليس يعذب
كأنك توصي واليتامى تراهم ××× وأمهم الثكلى تنوح وتندب
تغص بحزن ثم تلطم وجهها ××× يراها رجال بعدما هي تحجب
وأقبل بالأكفان نحوك قاصد ××× ويحثي عليك الترب والعين تسكب
أحبتي في الله ،،الآثار كثيرة جد كثيرة...وفي جعبتي كثير علنا نسردها في وقت لاحق ..أحبتي من لم يعظه الموت فليكبر على قلبه أربعا..من لم يجد قلبه في مثل هذه المواقف فليسأل الله أن يمن عليه بقلب فإنه لا قلب له
واعلموا أحبتي أن لتذكر الموت والاتعاظ به النفع العظيم والخير الجزيل...وإن له لآثارا ملموسة في إصلاح النفوس وتهذيبها وذلك لأن النفوس تؤثر الدنيا وملذاتها وتطمع في البقاء المديد...
فإن كان ذكر الموت عن العبد ليس ببعيد،فإن الدنيا تصغر في عينيه ويجعله ذلك يسعى في إصلاح نفسه روى البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكثروا من ذكر هادم اللذات :الموت فإنه لم يذكره في ضيق من العيش إلا وسعه عليهولا ذكره في سعة إلا ضيقها"
وقال القرطبي رحمه الله :قال العلماء :تذكر الموت يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي،ويذهب الفرح بالدنيا ويهون المصائب
ولقد وقال الدقاق في فوائد ذكر الموت : " من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة : تعجيل التوبة ، وقناعة القلب ، ونشاط العبادة ، ومن نسى الموت عوجل بثلاثة : تسويف التوبة ، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة"
فيا نفسي..أما آن لك أن تفيقي وتتعظي؟؟
يا نفس توبي فإن الموت قد حانا****واعص الهوى فإن الهوى ما زال فتانا
أما ترين المنايا كيف تخطفنا****وتلحق أخرانا بأولانا
وفي كل يوم لنا ميت نشيعه****نرى بموته آثار موتانا
وفقني الله وإياكم لتوبة نصوح..يمحو عنا بها الآثام..وجعلني الله وإياكم ممن ذكر الموت فكان خير واعظ له،،فشمر عن ساعدي الجد والطاعة ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين...وسبحانك اللهم وبحمدك،،أشهد أن لا إله إلا أنت ،، أستغفرك وأتوب إليك





اضافة رد مع اقتباس





وهي العمل الصالح والتقوى ..








المفضلات