مشاهدة النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1

    سؤال على أي حال ستكون خاتمتي ؟؟

    على أي حال ستكون خاتمتي ؟؟


    يقول صاحب القصة وهي قصة عجيبة يقول فيها ، سافرت إلى مدينة جده في مهمة رسمية ،

    وفي الطريق فوجئت بحادث سيارة ، يبدوا أنه وقع لتوّه ، كنتُ أول من وصل إليه ،

    أوقفتُ سيارتي واندفعتُ مسرعاً إلى السيارة المصطدمة ، تحسستها في حذر ،

    نظرت إلى داخلها ، حدقتُ النظر ، خفقات قلبي تنبض بشدة ، ارتعشت يداي ،

    تسمرت قدماي ، خنقتني العبرة ، ترقرقت عيناي بالدموع ، ثم أجهشت في بكاء ،

    منظر عجيب ، وصورة تبعث الشجن ، كان قائد السيارة ملقى على مقوَدها جثة هامدة ،

    وقد شخص ببصره إلى السماء رافعاً سبابته ، وقد أفتر ثغره عن ابتسامةٍ جميله ،

    ووجهه تحيط به لحية كثيفة ، كأنه الشمس في ضحاها والبدر في سناه ،

    العجيب ــ والكلام ما يزال له ـــ أن طفلته الصغيرة كانت ملقاة على ظهره ،

    محيطة بيديها على عنقه ، وقد لفظت أنفاسها وودعت الحياة ، لا إله إلا الله
    ،

    لم أرى مِيتتة كمثلِ هذه الميتة ، طهرٌ وسكينة ووقار ،

    صورته وقد أشرقت شمس الاستقامة على محياه ، منظر سبابته التي ماتت توحد الله تعالى ،

    جمال ابتسامته التي فارق بها الحياة حلقت بي بعيداً بعيدا ، تفكرتُ في هذه الخاتمة الحسنة ،

    ازدحمت الأفكار في رأسي ، سؤال يتردد صداه في أعماقي ، يطرق بشدة ،

    كيف سيكون رحيلي ؟؟ على أي حال ستكون خاتمتي ؟؟

    يطرق بشدة ، يمزق حجب الغفلة ، تنهمرُ دموع الخشية ، ويعلوا صوت النحيب ،

    من رآني هناك ظن أني أعرف الرجل ، أو أن لي به قرابة ، كنتُ أبكي بكاء الثكلى ،


    لم أكن أشعر بمن حولي ، ازدادَ عجبي ، إي والله ، حين انساب صوتها يحمل برودة اليقين ،

    لامس سمعي ، ردني إلى شعوري ، يا أخي لا تبكي عليه إنه رجل صالح ، هيا هيا ،

    أخرجنا من هناك ، وجزاك الله خيرا ، التفتُ إليها ، فإذا امرأة تقبع في المقعدة الخلفية من السيارة

    تضم إلى صدرها طفلين صغيرين ، لم يمسا بسوء ولم يصابا بأذى ،

    كانت شامخة في حجابها شموخ الجبال ، هادئة في مصابها هدوء النسيم ،

    لا بكاء ولا صياح ولا عويل ، أخرجناهم جميعاً من السيارة ، من رآني ورآها ،

    ظن أني صاحب المصيبة دونها ،

    قالت لنا وهي تتفقد حجابها وتستكملُ حشمتها في ثباتِ الراضي بقضاء الله تعالى وقدره :

    لو سمحتم احملوا زوجي وطفلتي إلى أقرب مستشفى ، وسارعوا في إجراءات الغسل والدفن،

    واحملوني وطفلي إلى منزلنا ، جزاكم الله خير الجزاء ،


    بادر بعض المحسنين إلى حمل الرجل وطفلته إلى أقرب مستشفى ،

    ومن ثم إلى أقرب مقبرة ، بعد إخبار ذويهم ، وأما هي ،

    فقد عرضنا عليها أن تركب مع أحدنا إلى منزلها ،

    فردت في حياء وثبات : لا والله لا أركب إلا في سيارة فيها نساء ،

    ثم انزوت عنا جانباً وقد أمسكت بطفليها الصغيرين ، ريثما نجد بغيتها ،

    وتتحقق أمنيتها ، استجبنا لرغبتها ، وأكبرنا موقفها ،

    مر الوقت طويلاً ونحن ننتظر على تلك الحال العصيبة ، في تلك الأرض الخلاء ،

    وهي ثابتة ثبات الجبال ، ساعتان كاملتان حتى مرة بنا سيارة فيها رجل وأسرته ،

    أوقفناه ، أخبرناه خبر هذه المرأة ، وسألناه أن يحملها إلى منزلها فلم يمانع ،

    عدتُ إلى سيارتي وأنا أعجبُ من هذا الثبات العظيم ،


    ثبات الرجل على دينه واستقامته في آخر لحظات الحياة وأول طريق الآخرة ،

    وثبات المرأة على حجابها وعفافها ، في أصعب المواقف وأحلك الظروف ،

    ثم صبرها صبر الجبال ، إنه الإيمان ، إنه الإيمان ،

    ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويظل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء )


    نشرت هذه القصة في مجلة حياة في العدد الثامن من شهر ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وإحدى وعشرين /


  2. ...

  3. #2
    يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويظل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء )


    الله ارزقنا الثبات واحسن عاقبتنا في الامور كلها واجرنا من خزي الدنيا وعذاب الاخرة

    جزاك الله خيرا

    ولكن كل انسان له يد بعد الله في الخاتمة الحسنة
    attachment


    "اللهم اغفر لوالدي وارحمه انك انت الغفور الرحيم " اللهم انزل على قبره الضياء والنور والفسحة والسرور وجازه بالاحسان احسانا" وبالسيئات عفوا وغفرانا♡

  4. #3

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter