مشاهدة النتائج 1 الى 5 من 5
  1. #1

    قصة قصيرة (( خوذة الكوابيس ))

    خوذة الكوابيس

    الفصل الأول

    في ليلة شديدة المطر , و في إحدى الشوارع التي تقع بين الأزقة و التي اغرقتها مياه الأمطار , كان هناك ظل لشخص يركض بسرعة كبيرة , كان رجلا في الثلاثين من العمر , و كان يلهث بشكل كبير , التفت الرجل يمينا و يسارا ليتأكد من أنه لا يوجد شخص يتبعه , قال الرجل في نفسه : على الإبتعاد عن هذه البلدة بأسرعة ما يمكنني , ففرص نجاتي ستكون أكبر حينها , و إلا لوقعت في أيديهم و حدث مالا يحمد عقباه.

    خرج الرجل من بين البيوت و هو يختبئ تحت معطفه المطري و أخذ يعبر الشارع بخطوات سريعه أشبه ما تكون بالركض , في تلك اللحظة مر على ورقة معلقة على أحد الجدران فتوقف و أخذ يقراها و قد كتب فيها الآتي

    " إلى كل من يعارض السياسة , و كل من لا يطيع أوامر أي ضابط و جندي مهما كانت اسبابه , سيوضع في زنزانه خاصة في السجن المركزي لعشرة أيام , و هذا من رحمة الكولونيل فريدريش بكم , و إذا قام أحدهم بالتعدي على أي شخص من الجيش فسوف يتم تعذيبه بأي وسيلة يراها الكولونيل مناسبة له , و..... "

    لم يكمل ذلك الرجل قراءة الورقة , إنما أكمل مشيه السريع تحت الأمطار المنهمرة و دوى الرعد , آملا أن يجد مكانا يستطيع أن يقضي فيه ساعات قليلة ليستريح فيها , دخل ذلك الرجل إلى احد الحانات المحطمة و اختبئ خلف طاولة الساقي و ألقى نظرة على الساعة الوحيدة التي بقيت سليمة في المحل و قد كانت تشير إلى الثالثة إلا ربع بعد منتصف الليل , أما التاريخ فقد كان الموافق 25 \ 8 \ 1942م.

    أغمض الرجل عينيه في محاولة يائسة للنوم , و بقي على هذه الحال حتى الساعة الثالثة و الثلث , سمع الرجل صوت أقدام ثقيلة تتحرك في الحانه فانكمش على نفسه بقوة و كتم انفاسه حتى لا يستطيع أحد سماعه , انطلق صوت أحدهم يقول بصرامة و برود : هيا أيها الجنود , ابحثو عن ذلك الرجل جيدا , لابد انه في مكان قريب من هنا فلا يمكن ان يكون قد ابتعد كثيرا.

    بدأ الجنود بالبحث و أقدامهم تدك المكان بسبب احذيتهم الثقيلة , انكمش الرجل اكثر في مكانه , فهو يعرف انه المقصود بكلامهم و أنهم لن يهدوا حتى يعثرو عليه , فجأة توقفت قدمان بقرب الطاولة التي كان يختبئ تحتها , توقف قلب الرجل من شدة الرعب و هو يرى ذلك الحذاء الذي عليه شعار الصليب المعقوف و الذي اشتهر في فترة الحرب.........شعار النازية.

    كاد قلب الرجل يتوقف من سرعة خفقانه , فقد كان الرجل يعلم أن الجندي إذا نظر إلى موقع قدميه سيراه مباشرة و لن يكون هناك طريق واحد للهرب , لكنه ارتجف عندما قال الجندي الذي كان واقفا قربه باللغة الألمانية : المكان خال يا كولونيل

    قال الكولونيل بصرامة جافة : لنذهب إذا و نكمل البحث , فقد اخبرنا أحد اصحابه بعد التعذيب أنه قد يحاول الخروج من باريس.

    خرج الجميع من الحانة بخطوات سريعة كان لها وقع الرشاش في قلب الرجل , ما إن إختفت الأصوات حتى خرج الرجل من مكانه ليتاكد من رجال الجيش قد خرجوا , نظر الرجل إلى خارج الحانة فلم يلمح احدا فزفر بكل قوته , استدار الرجل عائدا إلى الداخل , لكن قلبه وقع بين قدميه و لم يستطع الحراك ساكنا عندما رأى احد الجنود و هو يقول بابتسامة كبيرة : إذا فأنت هنا يا هر كارل , لقد أتعبتنا كثيرا بالبحث عنك بعد أن هربت من المعمل قبل يومين.

    حاول الرجل الإستدارة و الهرب , لكنه ما إن اكمل إستدارته حتى تلقى ضربة قوية من كعب البندقية التي كان يحملها الجندي فسقط فاقد الوعي , رفع الجندي جهاز اللاسلكي و قال : هنا 103 , لقد تم القبض على الفريسة الهاربة , أرسلوا أحدا لأخذه.....انتهى.

    رأى كارل نفسه في مكان ذا حدود لا نهائية , اخذ يلتفت يمينا و يسارا و هو لا يستطيع ان يميز شيئا , سمع كارل صوتا من خلفه فالتف إليه , اتسعت عينا كارل من شدة الرعب و هو يصرخ بكل قوته : لا....لااااااا....ابتعد....ابتعد عني.

    في تلك اللحظة شعر بمياه بارد جدا ترتطم بوجهه , فانتفض و استيقظ من حلمه , نظر كارل حوله فرأى أنه في غرفة خالية من الأثاث إلا من طاولة وضعت عليها بعض المشارط الصدئه و السكاكين الحادة الملطخة بالدماء , في تلك اللحظة دخل احدهم من الباب الوحيد الذي يقع في منتصف الجدار الذي يقابله , ارتجف كارل في شده و عينه تقع على الكولونيل فريدريش هولديشتاين رئيس المخابرات الألمانيه و هو يقول : مرحبا يا هر كارل , أرى ان النوم ليوم كامل قد انعش قواك من جديد.

    التفت كارل حوله و قال بتوتر شديد و قلق قاتل : أين انا , ما هذا المكان ؟

    أشعل فريدريش سيجارا كبيرا و قال بهدوء و هو يتفرس ملامح كارل : أنت في بيت الثعالب , مقر الجستابو بالعاصمة باريس

    انتفض كارل بقوة شديد حتى كاد أن يقع مع الكرسي لولا أن أمسك به فريدريش من ياقة قميصه المبللة , لوح فريدريش و قال لكارل بابتسامة ماكره : ما بك يا كارل , لم ترتجف هكذا ؟

    قال كارل و أسنانه تصطك من شدة الخوف : لا شيء يا سيدي , إنه بسبب الماء البارد.
    de737488be2d3444f55012691cdfe818


  2. ...

  3. #2
    قال فريدريش و هو ينفث دخان سيجاره الكبير : من حسن حظك أن القائد هملر ليس هنا , فقد ذهب إلى العاصمة برلين ليتابع إحدى العمليات المهمه ضد الحلفاء.

    تهند كارل قليلا , فإن كان القائد هملر هنا , لأمر بإعدامه فورا و بلا تأخير , نادى فريدريش على أحد أتباعه , دخل رجل عملاق الجثة , مفتول العضلات , مرتفع الصدر , ممشوق القوام , كانت الصرامة و الجدية تبدو على كل خلجة من ملامح وجهه , قال فريدريش و هو يعرف بالرجل : هذا مساعدي الأيمن مانهيام , سيأخذك في جولة ببيت الثعالب , ارجو ان تستمتع كثيرا.

    دهش كارل كثيرا من تصرف رئيس المخابرات الألمانية , اتجه مانهيام إلى كارل و فك قيوده بغلظة ثم قال لكارل بصرامة شديدة : اتبعني.

    لحق كارل بمانهيام طائعا دون ان يملك القدرة على الرفض , اتجه مانهيام إلى القبو و أخذا ينزلان الدرجات الواحدة تلو الأخرى , كلما نزل كارل درجة زاد شعوره بالخوف فهو لا يعرف المصير الذي ينتظره , ما إن وصل الإثنان غلى القبو حتى إلتقط أذن كارل صرخة مدوية إقشعر لها بدنه , كما شعر أن قلبه قد سقط بين أضلاعه , دفعه مانهيام بقسوة و قال : تقدم.

    تقدم كارل بخطوات متعثرة خائفة , كانت هناك مجموعة من الحجر , لكل حجرة نافذة كبيرة بجانبها من نوع المرايا العاكسة التي تسمح بالرؤية من جهة واحدة , قال مانهيام لكارل و هو يشير إلى نافذة الحجرة الأولى : انظر هناك يا هر كارل.

    نظر كارل من المرايا فرأى رجلا مقيدا مكمم الفم و أحدهم يلبس معطف الأطباء واقف يشحذ سكاكينه و مشارطه , قال مانهيام : ذلك الرجل المقيد هو احد رجال المقاومة الفرنسية و الذي أسر البارحة , لقد عرضنا عليه أن يعترف بمكان مقر المقاومة مقابل الإفراج عنه , لكنه رفض عرضنا فلم يعد لنا سوى طريقة واحد لإستخراج المعلومات منه , بالتعذيب.

    أمسك ذلك الطبيب بمشرط حاد و اتجه إلى الرجل المكمم و أمسك بيده و كان يقول شيئا لا يسمع من خلف المرايا , هز رجل المقاومة رأسه علامة على النفي , انعقد حاجبا الطبيب و بدأ بجرح الرجل بالمشرط ببطء , ظهرت علامات الألم الشديد على وجه الرجل المقيد و حاول ان يطلق صرخاته دون جدوى , تراجع كارل باشمئزاز و هو لا يجرؤ على النظر , دفعة مانهيام إلى النافذة الثانية , فرأى كارل رجلا مقيدا آخر و قد كان عاري الصدر و كانت هناك بعض الحروق على صدره و بطنه , قال مانهيام : هذا الرجل كان دليلا للمخابرات البرطانية في إحدى مهامهم , لقد طلبا منه ان يدلنا عل المكان الذي يختبؤون فيه و لكنه لم يجبنا و قال أنه لا يعرف شيئا.

    كان هناك أحد الجنود يدخن سيجارا كبيرا و هو يسأل الدليل عدة مرات من خلف الحاجز و الرجل يهز رأسه نفيا , أخرج الجندي سيجاره و غرس طرفه المشتعل في رقبة الرجل الذي صرخ بألأم شديد , ابتلع كارل ريقه و أكملوا طريقهم إلى الحجرة الثالثة , رأى كارل أحد الجنود يحمل سوطا طويلا يضرب به رجلان مكبلان بالسلاسل , كان السوط يهوي عليهما بقوة و قد كان كارل يشعر أن أصوات صراخ الرجبين تدوي في أذنيهما , قال مانهيام و هو يحدج كارل بنظرة خاصة : هذان الإثنان من المقاومة الفرنسية , و قد قبضنا عليهما بعد أن كانا يقومان بشن غارة على إحدى الفرق العسكرية , كان من الممكن ان نقتلهما مباشرة , إلا أنه تبين أن الرجلان لهما صلة بالمقاومة فأبقينا على حياتهم.

    أبعد كارل ناظرة دون ان يملك القدرة على رفع رأسه , دفعه مانهيام نحو الغرف الرابعة و قال : أما هذا....

    ما رأى كارل المنظر حتى اتسعت عيناه بقوة و أمسك بمعدته عندما شعر أنه سيتقيأ , كان هناك رجل جالس على كرسي خاص موصول ببعض الأسلاك المكهربة , كان الرجل ينزف من عدة أمكان في جسده و قد كانت يده تدمي بعد أن تم اقتلاع أظفرين من أظافره , و كانت يده الأخرى مقطوعة , كما كانت عينه اليسرى مفقوئه و هي تدمي بشدة , قال مانهيام : هذا أحد رجال المخابرات البرطانية , لقد تم القبض عليه منذ أسبوع بعد أن تم كشفه و هو يحمل ميكروفيلم فيها تصميمات لأحد الأسلحة الجديدة التي يتم صنعها هنا في باريس.

    كان كارل يتقيأ بقوة , ما إن انتهى كارل من تقيأة حتى سحبه كارل إلى غرفة أخرى في نهاية الممر , فتح مانهيام الباب و دفع كارل إلى الداخل , توقع كارل أن يرى نوعا آخر من أساليب التعذيب التي يتفرد بها الألمان , لكنه دهش عندما رأى معملا نظيفا و مرتبا , كان المعمل كبيرا و جدرانه ذا لون ناصع البياض , أدار كارل نظره في أرجاء المعمل حتى وقعت عينه على كرسيين صغيرين موصولين بأسلاك كبيرة , و كان هناك رجل ذا شعر أشقر و لحية صغيرة بنفس اللون يجلس على أحدها , قال كارل لمانهيام و الخوف الممزوج بالفضول على وجهه : من هذا الرجل......أهو روسي.......و هل يجلس على الكرسي الكهربائي أما ماذا ؟

    انطلق صوت أحدهم و هو يقول بهدوء : إنه روسي بالفعل , و لكن هذا الكرسي ليس الكرسي الكهربائي.

    انعقد حاجبا كارل في ذهول , فقد كان كارل يعرف صاحب الصوت جيدا , جيدا جدا.

  4. #3
    الفصل الثاني


    اعقد حاجبا كارل في قوة و عينه تقع على رجل عجوز يلبس معطف الأطباء و هو يحمل ملف مليئا بالأوراق المكدسة , اتجه العجوز إليهما و قال لمانهيام و هو يناوله الملف : ها هو التقرير الذي طلبته يا هر مانهيام , بلغ تحياتي إلى الجنرال فريدريش , و قل له أن العمل يجري على قدم و ساق.


    استعاد كارل رباط جأشه و قال للعجوز : سيدي رالف , ما الذي تفعله هنا و لماذا لست في المعمل الخاص ؟


    التفت رالف إلى كارل و قال بهدوء : مرحبا يا كارل , لم أرك منذ أن هربت من المعمل منذ يومين.


    خفض كارل رأسه و لم يستطع النطق بحرف واحد , التفت رالف إلى مانهيام و قال : بالمناسبة يا هر مانهيام , هل تريد أن ترى بعض مما توصلنا إليه.


    قال مانهيام : هذا سيكون جيدا , فالتقرير مع نظرة محترف سيكون أفضل من التقرير وحده.


    اتجه الإثنان إلى رجل المخابرات الروسي , انعقد حاجبا كارل في شدة و عينه تقع على الخوذة الغريبة الشكل التي حملها رالف , قال مانهيام بصرامة : هيا يا هر كارل , تقدم و قم بمساعدة رئيسك.


    تقدم كارل بخطوات مرتجفة و هو يقوم بمساعدة رالف في تجهيز الخوذة , وقف مانهيام أمام رجل المخابرات الروسي و قال بصرامة و برود شديدين : و الآن يا هر إيفان , هل ستخبرنا بمكان التصميمات أم لا ؟


    كان إيفان في العقد الثالث من العمر , طويل القامة قصير الشعر , تبدو عضلاته بارزة من تحت ملابسة , مرتفع الصدر , شامخ الرأس , من يراه يشعر بهيبة كبيرة , قال إيفان ببرود شديد اشتهر به الروس و باللغة الألمانية : أنت تعرف جوابي مسبقا يا رجل المخابرات الألمانية , فلم السؤال....أنت تعرف أني أخذت جرعة مضادة لمصل الحقيقة الذي تستخدمونه عادة , و لابد أن ملفي لديكم يقول أني لن أتفوه بحرف واحد يسيء إلى وطني بأي حال من الأحوال , حتى و لم تم تعذيبي بكل الوسائل.


    تراجع مانهيام إلى الوراء و قال ببرود مماثل : أعرف هذا , لكني كنت أنفذ أوامر الجنرال فريدريش و التي تقتضي بسؤالك مرة أخيرة عن مكان التصميمات , فإن وافقت و أخبرتنا بمكانها تركناك و شأنك , و إن لم تخبرنا فستكون أحد فئران التجارب لسلاحنا الجديد.


    لم ينطق إيفان بكلمة واحدة و عينه تنطق بالإصرار و التحدي الكبير , قال كارل في نفسه : إنه من النوع الذي يبذل كل شيء في سبيل وطنه , و لكن هل سيحتمل التعذيب الخاص....عندما جربت الخوذة لأول مرة على رجل المخابرات الفرنسي ذاك......لم يصمد إلا لساعة و نصف فقط , و بعدها بدأت المعلومات تنهال من فمه كالسيل , يا ترى كم سيحتمل إيفان ؟


    أحضر رالف الخوذة و قال بهدوء لكارل : كارل , قم بتشغيل منبع الطاقة الرئيسي.


    اتجه كارل إلى لوحة مليئة بالأزرار و قام بالضغط على الأزرار واحدا تلو الآخير بترتيب متناسق , بدأت الطاقة بالسريان في الأسلاك حتى وصلت إلى الخوذة التي تألقت بلون أبيض من الداخل , وضع رالف الخوذة على رأس إيفان الذي لم تهتز شعرة واحدة من رأسه , قال رالف بهدوء تظهر فيه رنة من السخرية لا تتناسب مع شكله الوقور الهاديء : لنرى كم من الوقت ستحتمل قوة سلاحنا الجديد.


    كانت الخوذة كبيرة جدا بحيث تغطي رأس و وجه إيفان بالكامل حتى عنقه , كان كارل يشاهد عدا تنازليا على لوحة التحكم الرئيسية و قد بقيت دقيقة واحدة و ينطلق الجهاز , فجأة أمسك أحدهم بكارل الذي انتفض من فرط المفجأة و ذلك الشخص يسحبه من الخلف , التفت كارل فرأى مانهيام يجره بقوة نحو الكرسي الثاني , فهم كارل ما يريده مانهيام فحاول التملص من قبضته و هو يصرخ , لكن مانهيام لم يبالي بصرخاته إنما دفعه بقوة و أجلسه على الكرسي الآخر , ثم قام بتقيد قدميه و رجليه جيدا كي لا يستطيع الهرب , قال كارل بخوف شديد : ما الذي تفعله يا هر مانهيام ؟


    قال مانهيام و هو يشير على رالف بإحضار خوذة أخرى : هذا أمر من الجنرال , لقد هربت دون سبب منطقي قبل يومين و لم تخبربنا بذلك , لذلك ستعاقب بأن تضع تلك الخوذة لنصف الساعة فقط.


    قال كارل برعب شديد : لا....لا , ليس الخوذة , أي شيء آخر إلا الخوذة , أرجوك.


    قال مانهيام : إذن أيهما تفضل , الخوذة لنصف ساعة.....أم الضرب بالسوط و قلع الأضافر و سلخ الجلد ليوم كامل.


    اتسعت عينا كارل في شدة و هو يتخيل شكله بعد يوم كامل من أساليب التعذيب الألمانية , خفض كارل عينيه و لم يستطع النطق بحرف واحد , وضع مانهيام الخوذة على رأس كارل في نفس اللحظة التي انطلق فيها صوت من آلة التحكم يعلن أن الخوذة جاهزة للعمل , انتفض قلب كارل و هو يسمع ذلك الصوت دون أن يرى شيئا سوى اللون الأبيض , اتجه رالف إلى آلة التحكم و قام بتشغيل الآلة , رأى رالف ألوانا متعددة تتداخل بشكل جميل , لكنه يعرف أن هذا كله مجرد وهم و أن عمل الآلة قد بدأ.
    اخر تعديل كان بواسطة » bloody scary في يوم » 20-01-2010 عند الساعة » 14:42

  5. #4
    كان مانهيام يراقب كارل و إيفان اللذان غطا في نوم عميق , قال رالف بهدوء : سيرى هذان الإثنان أنهما في عالم مختلف و سيمران بمواقف مرعبة قد تفقد الشخص عقله أحيانا , سيدركان أن هذا وهم...و لكن الخوذة ترسل إشارات إلى عقليهما فيشعر الشخص أن كل ما حوله حقيقة , حتى إذا جرح في ذلك العالم فسيشعر بالالم نفسه لو كان في أرض الواقع , لهذا أطلقنا عليها لقب (( خوذة الكوابيس )).


    رأى كارل نفسه في عالم ذا أشجار عملاقة لم يرا لها مثيلا و شجيرات ذات أوراق غريبة الشكل كما أنها طويلة جدا , أدرك كارل أنه في غابة ما فأخذ يتجول بحذر شديد , فجأة انتفض كارل عندما لمس شيء ما كتفه , التفت كارل برعب إلى الخلف , لكنه صدم عندما رأى إيفان الذي بدا متوترا و هو يسئله : ما الذي تفعله هنا , و أين نحن ؟


    شرح له كارل كل شيء في سرعة عن الخوذة و عملها و ما يمكنها أن تفعله , كان يتلفت حوله برعب كل دقيقة عندما كان يحس بأي حركة غريبة , انعقد حاجبا إيفان في شدة و هو يحاول تحليل كل ما قاله كارل , و عندما كان يريد أن يسأله عن شيء آخر انطلق صوت حيوان مرعب من مكان ما حولهم , انتفض الإثنان فجأة و قاما من مكانهما و هما ينظران حولها بتوتر شديد عند سماعهما لصوت ذلك الحيوان المنقرض , و لم يخب ظنهما فقد ظهر ديناصور عملاق كالذي يرونه في البرامج التاريخية و هو يحدق بهما بعينه الصفراء المشقوقة طوليا , ارتجف كارل من قمة رأسه حتى أخمص قدميه , كان يعرف ان كل هذا وهم , لكن المشكلة أنه إذا تعرض لأي إصابة قوية فسيكون مصيره الموت لا محالة.


    هرب الثنان نحو الأشجار و الحشائش و الديناصور يتبعهما , اختبئا الإثنان خاف احد الأشجار فلم يستطع الديناصور العثور عليهما , فجأة اختفى كل شيء من حولهما و اًصبح العالم حولهما ذا لون أحمر دموي , التفت كارل فلم يجد أحدا حوله , فجأة سمع صوتا مألوفا من خلفه فالتف رالف إلى الخلف , اتسعت عيناه من شدة الرعب عندما رأي زوجته و ابنه اللذان تركهما في برلين و قد كان جالسان على كرسيين خشبيين و اثنان من الوحوش يدوران حولهما , ركض كارل بسرعة و هو يصرخ , لكنه لم يستطع الوصول في الوقت المناسب , فقد هجم الوحشان على الاثنان و قاما بتقطيعهما إلى أشلاء , اتسعت عينا كارل و هو ينظر إلى الوحشان اللذان اتجها إليه و الدماء تقتطر من فمهما , التفت كارل في رعب ليهرب , لكنه تسنر في مكانه عندما رأى الجنرال فريدريش امامه و هو يصوب مسدسا إليه و فوهة ذلك المسدس تقع بين عينيه , بدأت اصبع الجنرال تضغط على الزناد فأغلق كارل عينيه و استعد لملاقاة مصيره المحنوم , لكنه لم يشعر بأي شيء ففتح عينه , دهش كارل عندما رأى نفسه مقيدا في زنزانة رطبة صغيرة الحجم.


    التفت كارل إلى بوابة الزنزانة التي فتحت و صعق عندما رأى مانهيام و هو يحمل سوطا و مشرطا و صندوقا مليئا بأدوات التعذيب , وضع مانهيام كل شيء إلا السوط الذي رفعة , توقع كارل أن يتغير المشهد كما يحدث دائما , لكنه صرخ بألم شديد عندما هوى سوط مانهيام عليه , انطلقت صرخات كارل الواحدة تلو الأخرى و عينه تدمع من شدة الألم حتى كاد يفقد الوعي , رفع كارل رأسه بضعف فرأى نفسه على حافة حفرة كبيرة في كهف كبير مظلم , ارتجف قلب كارل و تراجع في رعب بلغ أوجه , لكن الأرض كانت زلقه تحته ففقد توازنه و سقط في الحفرة , اتسعت عينا كارل حتى كادت تخرج من محجريهما , رأى كارل قاع الحفرة المليئة بالنتوءات الحادة و هو يقترب منها بسرعة كبيرة جدا , رفع كارل ذراعيه ليحمي وجهه , شعر كارل بحرارة شديدة تلفح وجهه فأبعد ذراعيه , تراجع كارل للخلف و هو يصرخ بذعر و رعب شديدين , كانت النيران تحيط به من كل جهة , كانت النيران تقترب منه بسرعة و هي تحيط به على شكل حلقه , التفت كارل حوله و هو يحاول البحث عن أي شيء يمكن أن يطفئ به النيران.


    سمع كارل صوت هدير مياه من حوله , لكنه لم يرى أي نقطة ماء واحدة حوله , حتى انتبه أن الصوت قادم من الأعلى , ما إن رفع كارل رأسه حتى رأى كرة مائية عملاقة تسقط عليه و تدخله فيها , حاول كارل أن يلتقط أنفاسه لكنه لم يجد الوقت الكافي لإلتقاطها , فقد ذاق طعم مياه البحر التي غرق فيها , فتح كارل عيناه المحمرتين في الماء فنسي أنه يعاني من نقص في الأكسجين , كانت هناك مجموعة كبيرة من أسماك القرش التي تحيط به و التي تحدق فيه بعيون جائعة , حاول كارل الهرب لكن ضغط الماء منعه من أن يحرك عضلة واحدة في جسمة , كما أن الرعب الذي ملئة من قمة رأسه حتى أخمص قدميه جعله يستسلم لليأس الذي انتابه و الذي لم يشعر به طول حياته , تحفزت أسماك القرش و هي تقترب من كارل الذي استسلم لمصيره , اطلق أول أسماك القرش و هو يفتح فكه على آخره , ما إن أصبح القرش على بعد سنتميتر واحد من وجه كارل حتى انطلق صعقة كهربائية ارتجف لها جسدة , بعدها رأى أحدهم ينزع الخوذة من على رأسه.


    قال رالف و هو يرى العرق الشديد و دموع الخوف التي غطت وجه كارل : و الآن قل لي يا كارل , هل ستهرب مرة أخرى ؟


    هز كارل رأسه علامة على النفي دون أن يقدر على النطق بحرف واحد , التفت رالف إلى إيفان و قال بهدوء : و الآن لننتظر و لنرى نتيجة الخوذة على إيفان.


    خفض كارل رأسه , فقد كان يعرف النتيجة التي ستقوم بها الخوذة على إيفان.

    اخر تعديل كان بواسطة » bloody scary في يوم » 20-01-2010 عند الساعة » 14:44

  6. #5

    smileتم بحمد اللهsmile

    أنا شاركت بهذه القصة مع مجموعة قصص أخرى قصيرة أخرى في إحدى المنتدياتcool , و كانت فترة مسابقات قصص قصيرة , و حصلت بهذه على المركز الثاني و الحمد للهbiggrin

    biggrinمع تحيات بلوودي سكاري.biggrin

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter