تسلمي على القصة الروعة
والبارت كتيييير حلو
مستنية التكملة
هاي
كيفكم
شو الاخبار
مرسي كتييييييييييييييييييير على الردود الحلوة من الجميع دون استثناي
ان شاء الله البارت الجديد ينول إعجابكم
ما راح أطول عليكم
تفضلوا
وداخل الغرفة وقفت أنيا أمام المرآة وهي تسرح شعرها فيما كان ديان على الشرفة يتدرب على المبارزة ولكن هذا توقف حينما فتح الباب ليدخل داني، نظرت أنيا إليه من خلال المرآة وقالت بسخرية
-انظروا من لدينا هنا إنه المعتوه بشخصه
نظر داني إليها بغضب محاولا السيطرة على أعصابه وقال بحدة
-تحركا أمامي إنه وقت لقاء القائد
تقدم ديان ليقف أمامه وقال
-لماذا؟
-ستعرف ما أن تحضر هيا
وخرج من القاعة يتبعه ديان فيما ربطت أنيا شعرها وقالت
-ليكن الله في عوني
وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها دخل ديان وأنيا للقاعة حيث كان المقاتلين الثمانية على الأرائك فيما كان كوني ورفاقه يقفون أمام المكتبة، نظرت أنيا إليهم وقالت
-أهؤلاء هم المقاتلين؟
وهنا اكتفى داني منها ليدفعها بقوة وقال بحدة
-تقدم بلا ثرثرة
ولكن الغضب اعتلا وجهها وقالت بغضب
-أيها الوغد
والتفتت إليه بقوة موجهة له لكمة قوية على معدته رسمت الألم على وجهه والدهشة على الباقين فيما كان لياندر يراقب بذهول أما آنيا فقالت بحدة
-إياك أن تفكر في لمسي هكذا مرة ثانية حتى أتفهم ؟
نظر داني إليها بغضب وقال
-ستندم على هذا
وهم الاثنان بالانقضاض على بعضهما البعض لولا أن آرون وقف أمام داني وقال
-داني اهدأ
أما ديان فحاول بجهده إيقاف آنيا التي قالت بغضب
-تقدم أيها الجبان وسأريك حجمك
فقال داني بغضب وهو يحاول أن يتخلص من يدي آرون
-ماذا؟ ماذا؟ تقدم لأريك ما هو القتال الحقيقي أيها المدعي
-إنني أعلم أكثر من مئة من أمثالك
-هذا واضح من شكلك أيها المعتوه
-ما الذي قلته ؟
وكان مقدرا لهذه المعركة أن تستمر لباقي الليلة لولا أن صوت لياندر أوقفها قائلا بحزم
-يكفي
التفت الاثنان إليه فيما قال هو بحزم
-إن لم تصمتا حالا سأجعلها نهايتكما معا واضح ؟
فصمت داني مجبرا فيما قالت أنيا ببساطة
-لست أنا من بدأ هذا بغبائي
وجه داني نظرات قاتلة لها ولكنها تجاهلتها لتتجه نحو الأرائك فيما تنهد ديان بتعب وقال
-يا إلهي
واتجه هو الآخر ليجلس بجانبها فيما سار داني بسخط مع آرون ليقف بجانب الباقين، انحنى ديان نحو أنيا ليقول بهمس
-لم يكن هناك داعٍ لما فعلته يا آنيا ؟
فأجابته بهمس جاد
-كان يستحق هذا هو من بدأ
فهز الشاب رأسه بنفي وقال
-لا فائدة منك
أما لانا فهمست في أذن ريما قائلة
-أعترف أن تصرفه معي لم يعجبني ولكن علي أن أعترف إنه شاب جذاب
رمقتها صديقتها بلوم وقالت
-لانا لن يعجب بك مهما فعلت
ولكنها ابتسمت بمكر وقالت
-تابعي وتعلمي إذن
نظرت ريما إليه باستغراب أما داني فكان يحاول السيطرة على غضبه فنظر آرون إليه ليقول مهدئا إياه
-ما حدث لا يستحق إنس الموضوع
ولكنه ضغط على أسنانه بغضب وقال بحقد
-سيدفع ثمن هذا أقسم
ولم يضف حرفا واحدا فيما كتم آرون ضحكته بصعوبة وحول نظره نحو لياندر الذي قال محدثا المقاتلين
-حسنا في البداية أريد أن أرحب بكم هنا، طبعا أنتم تعرفون سبب وجودكم في ها المكان وهو متعلق بالبطولة التي ستقام بعد عدة اشهر من هذا اليوم، صحيح أنكم اخترتم كونكم نخبة من المقاتلين من مختلف الممالك بحسب آراء فرقتي الخاصة ولكن هذا لا يمنع أنكم بحاجة لمزيد من التدريبات، هذه التدريبات ستم بدءً من الغد في قلعة خاصة في الجبال الشرقية تحت قيادة ثلاثة من أفضل مدربي المقاتلين في العالم، سيرافقكم كل من آرون وداني وكوني للإشراف على هذه التدريبات، عليكم أن تعرفوا شيئا مهما ستحصلون من خلال مشاركتكم في هذه البطولة على الكثير من المزايا وطبعا العديد من الجوائز النقدية التي ستكفيكم لباقي حياتكم في حال أديتم جيدا في هذه المسابقة وطبعا لا تعرفون على ماذا يمكن أن تحصوا في النهائيات
فقال ديان بسخرية
-على ماذا سنحصل غير المتاعب ؟
نظر لياندر إليه ليقول بهدوء
-على الكثير أيها الشاب وستتذكر أنني قلت هذا
تنهد ديان دون حرف واحد فيما قالت أنيا بملل
-أعرف أنني سأكون مجبرا على القتال والتدريب ولكن على الأقل الرحمة
وأشارت نحو داني لتكمل بملل
-هل يجب أن يزداد عذابي بوجوده معي ؟
وهنا اعتلى الحقن وجه داني الذي بدا وجهه كالدماء القانية فيما كتم رفاقه ضحكات مكبوتة كحال باقي المقاتلين فيما بدا الاستمتاع على وجه لياندر الذي قال
-للأسف ستكون مطرا للتعامل معه
فتنهدت بتعب وقالت بآسى
-يا إلهي
نهض لياندر عن مكتبه وقال
-في كل حال سأترككم الآن لتتعارفوا لبعضكم ريثما تحضر لكم مائدة عشاء تليق بكم تجهزا للغد، استمتعوا بوقتكم
وخرج من القاعة مع مساعديه وقبل أن يخرج آرون وداني قالت أنيا بسخرية
-لو سمحت
وتابعت مخاطبة داني الذي نظر إليها
-هلا أحضرت لي كاس من العصير
وضحكت باستهزاء فقال داني بحقن
-أيها ال
وهم بالهجوم عليها ولكن آرون أمسكه وقال
-لا تدعه يستفزك يا داني هيا بنا
وخرجا من القاعة فيما ضحكت أنيا بنصر وقالت
-تستحق هذا
وجلست براحة وقالت
-لم أشعر بهذه الراحة منذ وصلت إلى هنا
فرمقها ديان بلوم وقال
-أنت مجنون للمعلومات
فقالت بلا اهتمام
-ليس جديدا
التفت أحد الشبان نحوها وقال
-صحيح أنني أرغب بالتخلص منهم ولكن ما فعلته كان حقا غريبا
فقالت برضى
-إنه يستحق هذا
وأضافت بمكر
-والقادم أعظم يا صديقي
فقال آخر مشجعا
-أنا معك يا صديقي
-هذا هو المطلوب
والتفتت لديان لتقول
-رأيت ؟
ولكنه رمقها بلوم وقال
-لن أشترك في أعمالك الغبية هذه أبدا
فتنهدت بيأس ونظرت للباقين وقالت
-وما المهم في ذلك لدي فريق كامل هنا ؟
فقال أحدهم
-بالتأكيد أنا لوان بالمناسبة
وتابع الباقين تعريف أنفسهم
-أنا باكي
-وأنا سايل
-اسمي رياد
-أنا أدعى كينار
-وأنا فادي
-أما أنا فأدعى جون
- وأنا فاسمي رامي
فقالت أنيا بابتسامة
-أنا رينيه هذا صديقي ديان
فقال الشاب بهدوء
-سعيد بالتعرف إليكم
بعد هذا التعرف أمضى الشبان سهرة جميلة ومشوقة في تناول الطعام الفاخر والاحتفال مع الفتيات على أنغام الموسيقى فيما اكتفت أنيا بالعزف باستمتاع
سارت تلك الخيول الثلاثة التي استقر على متنها كوني وداني وآرون فيما كان الحراس يحيطون بكثافة بتلك العربات الثلاث التي حملت الشبان، داخل الأولى جلست أنيا مع ديان وفادي وجون وهم يتحدثون معا وما لبثت الفتاة أن نظرت لتلك الأشجار الكثيفة التي ملأت الجبل وقالت
-متى سنصل في رأيكم؟ لقد انطلقنا من فترة طويلة
فقال جون بملل
-وما أدراني إذا كنت تريد رأيي لا رغبة لي بالوصول أصلا
فقال ديان موافقة
-أتفق معك في هذا
أما فادي فنظر للخارج وقال
-هل تعتقدون أننا سنجد شيئا مثيرا في القلعة ؟
فقالت أنيا بتفكير
-أتمنى هذا فما دمنا سنبقى هنا في كل الأحوال فمن المفيد أن نجد شيئا مثيرا نتسلى فيه
-معك حق في هذا
نظر ديان إليهما ليقول
-إن أفكاركما متوافقة في كل شيء منذ البارحة
نظر الشابان إليه فيما قال جون
-صدقني هذا ليس جيدا
-أعرف هذا
أما أنيا فقالت بتفكير
-هذا أفضل من البقاء جالسة دون أي شريك في خططي
وأضاف فادي بثقة
-هذا صحيح لدينا الكثير مما سنفعله
راقبهما ديان بحذر وقال
-هذا لا يبدو مبشرا بالخير
فنظر الاثنان لبعضهما وابتسما بمكر
في ساحة تلك القلعة الضخمة التي استقرت على قمة الجبل الذي طل على البحر من الخلف توقفت العربات وأغلق الباب خلفهم، نزل داني والشابان عن خيلهما ونظرا للساحة التي ملئت بالحراس الضخام فيما كانت الناحية اليسرى منها مليئة بأحجار البناء الضخمة جدا، خرج باقي الشبان من العربات وهم ينظرون حولهم أما داني فقال
-لم آتي إلى هذا المكان من قبل إنه يبدو غريبا فعلا
فقال كوني
-هذا صحيح صدقني لا ترغب بأن تعرف ماذا يحصل هنا
أدارت أنيا النظر حولها لتقول باشمئزاز
-هذا المكان لا يروقني مطلقا
فقال رياد موافقا وهو ينظر حوله
-أتفق معك في هذا
ولكن جون
-وهذا لن يعجبكم مطلقا
ووجه نظره نحو الأمام مع الباقين حيث شاهدوا ثلاث رجال بدت القوة في عضلاتهم البارزة ووجوههم التي بدت القوة في كل جزء منها وعلتها القسوة والحزم فقال رامي
-أهؤلاء هم مدربينا ؟
فقالت أنيا بذهول
-يبدو لي هذا
وقف الرجال الثلاثة أمام كوني ورفيقيه الذين كانا يراقبانهما بدهشة وقال آرون
-ما كل هذا ؟
فقال داني بذهول
-لا أعرف
وقف الرجال الثلاثة أمام كوني الذي قال
-لم أركم منذ فترة طويلة يا رجال
ونظر للأول وأضاف
-ما أخبارك رويد ؟
فقال الرجل بصوت غليظ بدت القوة فيه
-بأفضل أحوالي
فيما نظر الثاني نحو الشبان وقال بسخرية
-أهؤلاء هم المقاتلين الجدد ؟
-أجل يا باد
فأضاف الثالث باستهزاء
-لا يبدو لي هذا إنهم مجموعة من الأطفال
-مهمتكم هي جعلهم رجالا يا سيام
-لا يبدو لي أنهم سيصبحون هكذا أبدا
وهنا قال داني بتفكير مصطنع
-هذا ينطبق على ذلك الأحمق فقط
نظر سيام إليه بقوة أرعبته وقال
-ومن هذا أيضا ؟
فقال كوني
-هذان داني وآرون عضوي الفرقة الخاصة
تمعن باد ورويل فيهما لبرهة أرعبتهما وقال آرون بهمس
-داني هذا لا يروقني
فقال الآخر
-وأنا كذلك
رمقهما باد باستهزاء وقال
-هل أنت واثق من هذا يا كوني ؟ لا يبدو هذا عليهما
فابتسم الشاب وقال
-أعتقد هذا
ولكن نظرة حادة من داني وآرون جعلته يصمت فيما نظر الرجال الثلاثة نحو الشبان الذين كانوا يتحدثون مع بعضهم البعض باستمتاع وقال باد بقرف
-يا للسخرية أهؤلاء هم المقاتلين الذين سيكونون في البطولة ؟
فقال باد بمكر وهو يراقبهم
-لنرى الآن كيف سنتصرف معهم
وتقدم ثلاثتهم نحوهم فيما راقبهم داني ورفيقيه وقال
-أتوق لرؤية ماذا سيفعل ذلك المتعجرف الآن؟
فقال آرون بلهفة
-لننتظر ونرى
وقف باد ورفيقيه أمام الشبان الذين كان الحذر يعتلي وجوههم فقال رويل
-بما أنكم المقاتلين العشرة الذين سيكونون محط أنظار العالم كله خلال البطولة سيكون عليكم التدرب بجهد مضاعف عشرات المرات
نظرت أنيا إليهم بشك وقالت
-وما هو هذا التدريب الذي سيحتاج منا كل هذا الجهد ؟
وقف الشبان أمام تلك الحجارة الضخمة في الساحة وعلى يمينهم وقف باد وسيام فيما وقف رويل أمامهم وقال
-عليكم دفع هذه الصخور للناحية الثانية من القلعة إلى موقع بناء البرج في الخلف
نظرت أنيا لكل تلك الأكوام الصخرية أمامها وقالت بحسرة
-هل كان يجب أن أفتح فمي ؟
ولكن رويل تابع الشرح قائلا
-على هذه الحجارة أن تكون قرب البرج قبل حلول المساء هل فهمتم هذا ؟
التفتت أنيا لديان الذي وقف بجانبها وقالت
-إذن
فتقدم الشاب للأمام وقال
-لا حل آخر أمامنا
-لا
وضع فادي يده على كتفها وقال
-هيا يا صديقي لا مفر
فرمقته أنيا بلوم وقالت
-من المفترض أن تشجعني
فضحك بخفة وقال وهو يدفعها أمامه
-سأفعل هذا بعد أن ننتهي هيا
ومن منتصف الساحة حيث وقف كوني مع زميليه يراقبان ما يحدث قال داني
-علي أن أقر هذا العمل معقد فعلا
فقال آرون
-معك حق في هذا
أما كوني فقال بهدوء
-ثق بأنه سيكون من أفضل التمارين التي يمكن للشخص أن يخضع لها
ولكن داني وضع يديه خلف رأسه وقال بملل
-لا تهمني هذه حقيقة
ونظر لرفيقه ليقول
-ما رأيك بجولة لاكتشاف المكان؟
-لا مشكلة هيا
وغادرا الساحة للداخل فيكما بقي كوني واقفا يراقب تلك المحاولات الأولية من الشبان لدفع الحجارة
التقطت أنيا أنفاسها بصعوبة وهي تقف أمام الحجر، لا يزال امامها طريق طويل فهي في منتصف المسافة، رفعت نظرها نحو الباقين الذين لم تكن حالتهم أحسن بكثير منها، أسندت جسدها للحجر خلفها وقالت بتعب
-يا إلهي لا أستطيع أن أخطو خطوة إضافية
وجلست على الأرض مسندة ظهرها للحجر خلفها وهي تلتقط أنفاسها ولكن صوت باد قطع راحتها قائلا
-ما الذي تفعله ؟
رفعت نظرها حيث شاهدته يقف أمامها وقالت بتذمر
-ماذا ترى؟ إنني أرتاح
-لا يوجد مكان للراحة هنا يا فتى هيا انهض وتابع عملك
وهنا بدا السخط على وجه الفتاة فنهضت عن الأرض بغضب وقالت بحدة
-وإذا لم أفعل هذا ؟
-هذا
سمعت سيام يقول بقوة فالتفتت للوراء إلى حيث صدر الصوت ولكنها فوجئت بذلك السوط ينهال عليها بقوة أسقطتها أرضا وتابع عمله بجلدها بقوة كبيرة رسمت الألم على وجهها ولكنها كتمت صراخها بصعوبة فيما تابع سيام عمله ولكن صوت ديان أوقفه بقوة قائلا
-أنت
التفت سيام وباد إليه حيث تقدم الشاب نحوهم وقال
-دعه وشأنه
ولكن باد قال بسخرية
-من الأفضل لك أن تهتم بشؤونك الخاصة يا فتى أتفهم ؟
ولكنه وقف أمامهما وقال بحدة
-لن أهتم بشؤوني الخاصة ولن أسمح لكم بالتمادي في هذا الأمر لذا من الأفضل لك أن تتركه وشأنه إن لم ترد مواجهتي أنا هل تفهم ؟
تقدم سيام منه بسخرية وقال باستهزاء
-وما الذي تستطيع فعله أيها الطفل ؟
رمقه ديان بحدة وقال
-سترى ما يستطيع طفل أن يفعله
وانقض نحوه بقوة فقال سيام
-تعال لأريك
واتخذ وضعية الدفاع ولكن ديان اختفى من أمامه فجأة فبدت الدهشة على وجهه ومن الخلف عاجله ديان بركلة قوية على ظهره أفقدته توازنه وعاجله بركلة أخرى على قدميه أسقطته وأكمل هجومه بلكمة قوية على معدته رمته أرضا بقوة وقال
-هذا ما تستحقه
ولكن سمع فادي يقول بقوة
-ديان خلفك
التفت الشاب مسرعا للوراء ولكن تحرك باد كان أسرع من تحذير فادي لتصطدم لكمة قوية من قبضته بمعدة الشاب رسمت الذهول والألم على وجهه وأسقطته أرضا بقوة كبيرة يتألم بشدة فيما وقف باد فوقه وقال بسخرية
-لم نبدأ بعد أيها البطل
وهم بأن يركله بقوة ولكن أحد الأحجار ارتطم برأسه من الخلف فالتفت للوراء حيث شاهد أنيا واقفة وهي تنظر إليه بغضب فقال
-ألا تزال قادرا على السير ؟
رمقته الفتاة بغضب وقالت بحدة
-إياك وأن تلمسه
تقدم باد نحوها وقال
-يا لك من أحمق
ولكن فادي وقف بجانبها وقال بتحذير
-لا تتقدم
نظرت أنيا إليه وقالت
-فادي
فابتسم الشاب وقال
-لن تحصل على كل المجد لك وحدك
ابتسمت بتعب وقالت
-لك هذا
والتفتا نحو باد الذي تقدم نحوهما أما ديان فكان يحاول النهوض وهو ينظر إليهما وقال
-أنيا
هم أن ينهض ولكن سيام وضع قدمه على ظهره بقوة أعاده أرضا وقال بحدة
-من الأفضل لك ألا تتحرك من مكانه
اعتلى الألم وجه الشاب ولكن سيام سمع صوت جون يقول
-أنت الذي يجب ألا يتحرك من مكانه
التفت سيام للصوت حيث وجد جون مع رامي وكينار وباكي يحيطون به وقال الثاني
-دعه وشأنه حالا
نظر سيام إليهم بحدة وقال
-سوف تدفعون ثمن هذا
أما رياد وسايل ولوان فكانا يقفان مع فادي وأنيا أمام باد الذي قال بغضب
-سوف تندمون على هذا
فقال فادي بسخرية
-أرنا ما لديك أيها البطل
وقبل أن يأتي أحد بحركة إضافية سمعوا صوت كوني يقول
-ما الذي يجري هنا ؟
التفت الجميع نحو كوني الذي تقدم مع رويل الذي قال
-ما هذا ؟
وقفا الاثنان بينهم وقال كوني
-ما الذي يجري هنا يا باد ؟
فقالت أنيا بحدة
-اسمعني جيدا يا كوني وأنت أيضا يا رويل لسنا هنا من أجل أن نهان وأن نعامل كالعبيد هل تفهمان هذا ؟
وأضاف ديان الذي وقف مستندا لجون
-لذا ضعوا في اعتباركم أن أي اعتداء على أحدنا هو اعتداء على الجميع هنا ولن نصمت عن هذا أبدا واضح ؟
فيما أكمل فادي بقوله
-في المرة القادمة سيكون ردنا أكبر هذا آخر تحذير لكم
نظر كوني نحو باد وقال
-ما الذي حدث يا باد ؟
فقال الرجل بسخرية
-فتيانك هؤلاء يحتاجون للتهذيب يا كوني
ولكن جون قال بحدة
-أنت من يحتاج لدرس في المعاملة يا هذا
رمقه باد بحدة وقال بغضب
-ماذا؟
ولكن رويل قال بحزم
-يكفي هذا الآن
ساد الصمت على المكان فيما وجه الجميع نظرهم نحو رويل الذي قال
-سيام باد إلى قاعة الاجتماعات
وأردف فيما كان يوجه نظره نحو الشبان
-تابعوا عملكم الآن
ولكن أنيا قالت بحدة
-لن أتابع أي شيء هنا قبل أن يعرف كل واحد منكم حدوده
فقال باد بغضب
-ماذا قلت ؟
نظرت أنيا إليه بغضب وقالت بانفعال
-وهذا الكلام يشملك أتفهم هذا ؟
هم باد بالتحرك نحوها ولكن رويل أوقفه قائلا
-توقف يا باد
نظر الرجل إليه بغضب وقال
-دعيني أعلمه مع من يعبث يا رويل
-يكفي هذا
ونظر لأنيا وقال
-كما تريد يمكنك التوقف حتى نسوي هذا الأمر
ونظر لزميليه وقال
-اتبعاني
والتفت مغادرا المكان مع كوني فيما وجه باد نظرات قاتلة نحو أنيا التي بادلته إياها بعناد وغادر المكان مع سيام نحو القلعة التقطت أنيا نفسها بصعوبة وقالت
-يا إلهي
واتجهت مع الباقين نحو ديان الذي جلس على الأرض مستندا لذلك الحجر خلفه وجلست بجانبه قائلة بقلق
-ديان هل أنت بخير ؟
-أجل لا عليك إنني على ما يرام
جلست أنيا بجانبه بتعب وقالت
-يا إلهي
أما فادي فقال
-ماذا سنفعل الآن؟
فنظر ديان إليه وقال
-علينا أن نقف في وجههم لن نسمح لهم باستعمالنا كفئران للتجارب مهما كلفنا هذا الأمر من ثمن
ولكن جون قال
-لا أعتقد أنهم سيقومون بفعل أي شيء قد يضر بنا بشكل كبير من أجل البطولة
وهنا قالت أنيا موافقة
-أعتقد هذا أيضا كل ما علينا فعله أن نبقى على موقف واحد من أجل الضغط عليهم
فقال فادي باستمتاع
-هذا يعني أننا سنخوض تمردا هنا
رمقه رامي بلوم وقال
-أهذا كل ما يهمك
فقال الشاب بكل بساطة
-أجل
هز رياد رأسه بحسرة وقال
-يا لك من مجنون
أما أنيا فقالت موافقة
-أعتقد أنني سأقف في صفهم هذه المرة
نظر فادي إليها بشك وقال
-أيها الخائن
فضحكت بخفة وقالت
-أنا مع الجماعة
وحانت منها التفافة للوراء وقالت
-ما هذا ؟
ان شاء الله البارت يعجبكم
وأشوف تعليقات حلوة كتير
بس المهم
هل ستتم الأمور على خير وسلام ؟
ما الذي سيفعله باد ورويل وسيام؟
وما هو موقف كوني وداني وآرون من هذا الموضوع؟ مع من سيقفون؟
وما هي المصيبة التالية التي سيشهدها الشبان ؟
كل هذا في الحلقة القادمة
سلااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام
حجز 11
![]()
سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
| قناعٌ قابلٌ للكسر |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شلونج ؟؟
شخبارج ؟؟
ان شاء الله تمام
البارت روعة ^.^
المرة الثانية .. أنا الأولى ^.^
اممم .. أتوقع أنه يكون عم يامن ^.^
صح ؟؟ ^^"
اممم ..
آنيا لقد من مثلها عنيد ^.^
الله يعين رويل وباد وسيام ^^
هل ستتم الأمور على خير وسلام ؟
لا أظن ذلك أبداً
ما الذي سيفعله باد ورويل وسيام؟
سيتفقون أن لا يعرضوهم للإصابات لأنهم يجب أن يخوضوا البطولة ^^"
وما هو موقف كوني وداني وآرون من هذا الموضوع؟ مع من سيقفون؟
ربما يقف أحدهم مع آنيا وديان والباقي ^^
وما هي المصيبة التالية التي سيشهدها الشبان ؟
اممم .. لا أعلم ^^"
أنتظر البارت بفارغ الصبر ^^"
في أمان الله ورعايته وحفظه
هلا ينود
كيفك
شو أخبارك
تسلمي كتير على البارت
فعلا أنيا ما تتخلى عن المشاكل
ناطرة البارت الجاي
وان شاء الله يكون خير
تحياتي
باااااااك بعد غياب طويللللللللللللللل
ماراح أعلق لأن شوي وراح بجيب على الأسئلة
متاعب +مشاكلعلى ماذا سيحصلون الآن؟
ما يميز القصة مشاكل+سخرية=ضحكسيتم تنفيذ كل تلك المهام؟كيف
ولا شيوماذا ستفعل أنيا وديان؟
شبان من كل البلدانومن هم الضحايا الآخرين؟
ضحكيني زيادةهل ستتم الأمور على خير وسلام ؟
يروحوا مع جون ويعملو حزب ضد رينيةما الذي سيفعله باد ورويل وسيام؟
مع الحقوما هو موقف كوني وداني وآرون من هذا الموضوع؟ مع من سيقفون؟
لا تعليقوما هي المصيبة التالية التي سيشهدها الشبان ؟
وأنا علانه لأنك ما لقيتي ما ذكرتي رينية وياندر كثير >>>>مع نفسك
الوداع ~
الوداع الحفيدة الـآتآتشية لليوم وغداً و إلى الأبد
عاشقة دروبي, مميزهــ من عيونها,Japanese cool
الوداع23-8-2006 إلى 15-10-2011
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام ونت بخير
القصة حلوة كتير انا قرات الجزئ الاول منها وحبيتها كتير
خصوصا شخصية انيا /رينيه
بس اعزريني في شي ما فهمتو. . . .
وهو انو اخر بارت حطيتيه كان في تاريخ 15-04-2010
طيب انتي يعني ما بدك تكملي القصة؟؟
واسفة لو دايقتك
في امان الله
التقطت أنيا أنفاسها بصعوبة وهي تقف أمام الحجر، لا يزال الطرق طويل أمامها فهي لا تزال لم تنهي نصف الطرق ، رفعت نظرها نحو الباقين الذين لم تكن حالتهم أحسن بكثير منها، أسندت جسدها للحجر خلفها وقالت بتعب .
-يا إلهي لا أستطيع أن أخطو خطوة إضافية
وجلست على الأرض مسندة ظهرها للحجر خلفها وهي تلتقط أنفاسها ولكن صوت باد قطع راحتها قائلا
-ما الذي تفعله ؟
رفعت نظرها حيث شاهدته يقف أمامها وقالت بتذمر
-ماذا ترى؟ إنني أرتاح
-لا يوجد مكان للراحة هنا يا فتى هيا انهض وتابع عملك
وهنا بدا السخط على وجه الفتاة فنهضت عن الأرض بغضب وقالت بحدة
-وإذا لم أفعل هذا ؟
-هذا
سمعت سيام يقول تلك الكلمة بقوة فالتفتت للوراء لتبدو الدهشة عليها جراء ذلك السوط الذي انهمر عليها مما أسقطها أرضا وهي تتأوه بألم كاتمة صراخها فيما تابع سيام جلدها حين أوقفه ديان بقوة
-أنت
التفت سيام وباد إليه حيث تقدم الشاب نحوهم وقال
دعه وشأنه -
ولكن باد قال بسخرية
-من الأفضل لك أن تهتم بشؤونك الخاصة يا فتى أتفهم ؟
ولكنه وقف أمامهما وقال بحدة
-لن أهتم بشؤوني الخاصة ولن أسمح لكم بالتمادي في هذا الأمر لذا من الأفضل لك أن تتركه وشأنه إن لم ترد مواجهتي أنا هل تفهم ؟
تقدم سيام منه بسخرية وقال باستهزاء
-وما الذي تستطيع فعله أيها الطفل ؟
رمقه ديان بحدة وقال
-سترى ما يستطيع طفل أن يفعله
وانقض نحوه بقوة فقال سيام
-تعال لأريك
واتخذ وضعية الدفاع ولكن ديان اختفى من أمامه فجأة فبدت الدهشة على وجهه ومن الخلف عاجله ديان بركلة قوية على ظهره أفقدته توازنه وعاجله بركلة أخرى على قدميه أسقطته وأكمل هجومه بلكمة قوية على معدته رمته أرضا بقوة وقال
-هذا ما تستحقه
ولكن سمع فادي يقول بقوة
-ديان خلفك
التفت الشاب مسرعا للوراء ولكن تحرك باد كان أسرع من تحذير فادي لتصطدم لكمة قوية من قبضته بمعدة الشاب رسمت الذهول والألم على وجهه وأسقطته أرضا بقوة كبيرة يتألم بشدة فيما وقف باد فوقه وقال بسخرية
-لم نبدأ بعد أيها البطل
وهم أن يركله ولكن أحد الأحجار اصطدم برأسه فالتفت للرواء حيث شاهد أنيا واقفة وهي تلهث ممسكة بذلك الحجر فقال بحدة
-ألا تزال قادرا على السير ؟
رمقته الفتاة بغضب وقالت بحدة
-إياك وأن تلمسه
تقدم باد نحوها وقال
-يا لك من أحمق
ولكن فادي وقف بجانبها وقال بتحذير
-لا تتقدم
نظرت أنيا إليه وقالت
-فادي
فابتسم الشاب وقال
-لن تحصل على كل المجد لك وحدك
ابتسمت بتعب وقالت
-لك هذا
والتفتا نحو باد الذي تقدم نحوهما أما ديان فكان يحاول النهوض وهو ينظر إليهما وقال
-أنيا
هم أن ينهض ولكن سيام وضع قدمه على ظهره بقوة أعاده أرضا وقال بحدة
-من الأفضل لك ألا تتحرك من مكانه
اعتلى الألم وجه الشاب ولكن سيام سمع صوت جون يقول
-أنت الذي يجب ألا يتحرك من مكانه
التفت سيام للصوت حيث وجد جون مع رامي وباكي وكينار يحيطون به ليقول الأول
-دعه وشأنه حالا
نظر سيام إليهم بحدة وقال
-سوف تدفعون ثمن هذا
أما أنيا فكانت تقف مع لوان وفادي وسايل ورياد فقال باد بغضب
-سوف تندمون على هذا
فقال فادي بسخرية
-أرنا ما لديك أيها البطل
وقبل أن يأتي أحد بحركة إضافية سمعوا صوت كوني يقول
-ما الذي يجري هنا ؟
التفت الجميع نحو كوني الذي تقدم مع رويل الذي قال
-ما هذا ؟
وقفا الاثنان بينهم وقال كوني
-ما الذي يجري هنا يا باد ؟
فقالت أنيا بحدة
-اسمعني جيدا يا كوني وأنت أيضا يا رويل لسنا هنا لنهان ولا لنعامل كالعبيد هل تفهمان هذا؟
وأضاف ديان الذي وقف مستندا لجون
-لذا ضعوا في اعتباركم أن أي اعتداء على أحدنا هو اعتداء على الجميع هنا ولن نصمت عن هذا أبدا واضح ؟
فيما أكمل فادي بقوله
-في المرة القادمة سيكون ردنا أكبر هذا آخر تحذير لكم
نظر كوني نحو باد وقال
-ما الذي حدث يا باد ؟
فقال الرجل بسخرية
-فتيانك هؤلاء يحتاجون للتهذيب يا كوني
ولكن جون قال بحدة
-أنت من يحتاج لدرس في المعاملة يا هذا
رمقه باد بحدة ليقول بغضب
-ماذا؟
ولكن كوني قال بنبرة حازمة
-يكفي هذا الآن
ساد الصمت على المكان فيما وجه الجميع نظرهم نحو كوني الذي قال
-سيام باد إلى قاعة الاجتماعات حالا
وأردف فيما كان يوجه نظره نحو الشبان
-تابعوا عملكم الآن
ولكن أنيا قالت بحدة
-لن أتابع أي شيء هنا قبل أن يعرف كل واحد منكم حدوده
فقال باد بغضب
-ماذا قلت ؟
نظرت أنيا إليه بغضب وقالت بانفعال
-وهذا الكلام يشملك أتفهم هذا ؟
هم باد بالتحرك نحوها ولكن رويل أوقفه قائلا
-توقف يا باد
نظر الرجل إليه بغضب وقال
-دعني أعلمه مع من يعبث يا رويل
وهنا قال كوني قوة
-يكفي هذا
وأردف وهو ينظر لآنيا
-كما تريد يمكنك التوقف حتى نسوي هذا الأمر
ونظر للرجال الثلاثة وقال
-وأنتم اتبعوني حالا
والتفت مغادرا المكان مع كوني فيما وجه باد نظرات قاتلة نحو أنيا التي بادلته إياها بعناد وغادر المكان مع سيام نحو القلعة التقطت أنيا نفسها بصعوبة وقالت
-يا إلهي
واتجهت مع الباقين نحو ديان الذي جلس على الأرض مستندا لذلك الحجر خلفه وجلست بجانبه قائلة بقلق
-ديان هل أنت بخير ؟
-أجل لا عليك إنني على ما يرام
جلست أنيا بجانبه بتعب وقالت
-يا إلهي
أما فادي فقال
-ماذا سنفعل الآن؟
فنظر ديان إليه وقال
-علينا أن نقف في وجههم لن نسمح لهم باستعمالنا كفئران للتجارب مهما كلفنا هذا الأمر من ثمن
ولكن جون قال
-لا أعتقد أنهم سيقومون بفعل أي شيء قد يضر بنا بشكل كبير من أجل البطولة
وهنا قالت أنيا موافقة
-أعتقد هذا أيضا كل ما علينا فعله أن نبقى على موقف واحد من أجل الضغط عليهم
فقال فادي باستمتاع
-هذا يعني أننا سنخوض تمردا هنا
رمقه رامي بلوم وقال
-أهذا كل ما يهمك؟
فقال الشاب بكل بساطة
-أجل
هز رياد رأسه بأسى وقال
-يا لك من مجنون
أما أنيا فقالت موافقة
-أعتقد أنني سأقف في صفهم هذه المرة
نظر فادي إليها بحدة وقال
-أيها الخائن
فضحكت بخفة وقالت
-أنا مع الجماعة
وحانت منها التفافة للوراء حيث قالت باستغراب
-ما هذا ؟
التفت الشبان للمكان الذي كانت تنظر إليه حيث شاهدوا داني يركض نحوهم بسرعة فيما كان آرون خلفه والغضب يملأ تفاصيل وجهه، التفت داني إليه ليقول بسخرية
-لن تتمكن من اللحاق بي يا آرون
فصرخ الشاب بغضب
-أقسم أنني سأقتلك
ولكن الشاب ابتسم باستمتاع وعاد لينظر للأمام حيث كان في طرمقه لتجاوز الشبان ولكن آنيا أمسكت تلك العصا بمكر لتمدها أمامه حيث تعثر بها وسقط على وجهه مباشرة أمام الشبان، راقبته الفتاة برضى لتقول
-ممتاز
نهض داني عن الأرض بألم لينظر إلى أنيا بغضب قائلا
-أيها الـ
ولكن صوت آرون أوقفه قائلا
-لقد وقعت
نظر داني للشاب الذي تقدم منه والنار تغلي حوله فابتسم بارتباك ليقول
-أهلا آرون
ولكن الشاب قال بحقد
-سأقتلك سأدفنك مكانك سأجعل لياندر يندم على اليوم الذي قرر فيه ضمك للفرقة
وهم بالهجوم عليه لولا أن الشاب اختبأ خلف ديان وقال
-أنا في حماية ديان
فيما أمسكت أنيا وفادي بالشاب الذي كان يحاول الإفلات منهما وهو يصرخ
-دعاني أريد أن أخلص العالم منه
فقالت آنيا
-أعرف شعورك تماما ولكن لا داعي لأن تلوث يديك بأمثاله
وهنا التفت جون نحو داني ليقول
-ما الذي فعلته له؟
فجلس الشاب بجوار ديان وقال ببساطة
-لقد دفعته داخل أكوام روث الخيول
هذه الكلمات رسمت الذهول على وجوههم جميعا ليقول باكي
-ماذا؟
-هل الأمر غريب؟
وهنا تركت آنيا وفادي آرون لتنظر الفتاة إليه قائلا
-بعد التفكير
فنظر الشاب إليها باستفهام لتردف هي بمكر
-أنا معك يا صديقي
ابتسم آرون بنصر لينظرا إلى داني الذي بدا الرعب عليه ليقول
-يا أمي.
وفي المكتب الرئيسي بالداخل طرق كوني المكتب بقبضتيه بغضب وهو ينظر لباد وسيام قائلا
-لا أريد أن أعيد كلامي مئة مرة، إن أصاب هؤلاء الشبان شيء ما فهذا لن يعود بالأذى إلا على المملكة، لذا إن عاودتم التحرش بهم كما حدث اليوم فستكون هذه هي آخر سنة لكم هنا وأنا جاد في كل كلمة قلتها هل هذا واضح لكم أنتم الثلاثة؟
فنظر رويل إليه ليقول
-سأحرص على فعل هذا يا كوني
-سيكون هذا أفضل لك
واتجه ليخرج من المكتب فنظر سيام لرويل بحدة وقال
-لقد تجاوز هذا الشاب حدوده يا رويل
-أعرف هذا
وجلس على الأريكة ليردف
-المشكلة أن القائد لياندر يعتبره ذراعه اليمنى وأنتم تعرفون المكانة التي يمتلكها عند الملك أيضا لذا علينا التروي والحذر قبل أن نقوم بخطوتنا التالية، حاليا سنتركه يعتقد أنه المسيطر هنا حتى نجهز قبره جيدا
ورفع نظره نحوهما ليردف
-ولكن في حال تصاعدت الشكوك في رأسه فإن هذا لن يكون لصالحنا لذا التزما بتعليماته حاليا واضح؟
فأجاب الإثنان إيجابا على الرغم منهما فالشيء الوحيد الذي يريدون فعله هو رؤية ذلك الشاب جثة هامدة أمامهم وما يصبرهم على احتماله هو أن هذه الزيارة هي آخر زيارة له إلى القلعة.
خرج كوني من القلعة ليتجه إلى حيث جلس الشبان جميعا في الساحة، تقدم نحوهم ليقف أمامهم لينظر إلى آرون الذي كان جالسا بجانبهم وقال
-تبدون منسجمين معا؟
-هذا أكيد
وأردفت أنيا
-إن كان سيقف في صفي ضد ذلك المهرج فأهلا وسهلا
-ماذا؟
فأشار فادي بيده نحو داني الذي كان ملقى خلفهم وهو محطم فقال بشفقة
-ما الذي فعلتماه به؟
فهزت أتيا كتفيها بلا اكتراث وقالت
-ما يستحقه
-المهم الآن، اسمعوني جيدا أعرف أن البداية هنا لم تكن موفقة ولكن لقد وضحت الأمور جيدا هناك وما أريد قوله هنا أن عليكم الالتزام بتعليمات باد وسيام ففي النهاية أولئك الرجال من أفضل المدربين في العالم حسنا؟
فنهض ديان ليقف أمامه قائلا
-طالما أنهم يحترمون حدودهم سنفعل نحن ولكن إن تجاوزوها فسنعاملهم بالمثل واضح؟
فراقبه كوني بصمت لدقيقة بل أن يقول
-أجل
ومد يده نحوه فصافحه ديان وسط مراقبة الباقين.
ألقى ديان بجسده على سريره بتعب فيما خرجت أنيا من الحمام مرتدية ثياب نوم ذكورية لتقول بضيق
-لم علي أن أرتدي هذه الثياب المقيتة؟
نظر ديان إليها فيما تقدمت هي لتجلس على حافة سريرها وهي تنظر إليه فقال بسخرية
-يمكنك طلب بعض الملابس النسائية من كوني سيكون مسرورا بإحضارها لك
رمقته أنيا بملل لتقول
-أتريد أن نتقاتل أيها الملك؟
فابتسم بخفة وقال
-لا شكرا يكفيني ما فعلته اليوم
-أتعرف رغم أننا أنهينا نقل تلك الأحجار إلى مكان البرج إلا أنني حتى الآن لم أتمكن من فهم السبب الذي دفع بهم لمطالبتنا بهذا العمل ما قولك؟
-لا أعرف في الواقع ولكن ما أعرف هو أننا لن ننتظر طويلا كي نعرف السبب
-حقا؟
-أجل فلا بد أنهم سيخبروننا به غدا
-يا إلهي
واستلقت على سريرها لتقول
-هذا متعب فعلا
فأغمض الشاب عينيه بتعب ليقول
-من الأفضل أن نحظى بقسط من الراحة فأمامنا الكثير غدا.
وصباحا في موقع البرج حيث كان الشبان العشرة يتحدثون معا باستمتاع تقدم رويل نحوهم ليقف أمامهم قائلا
-تبدون بأفضل أحوالكم
فنظروا إليه لتقول أنيا براحة
-ما دام رفيقيك ليسا هنا هذا أكيد
-يسرني هذا والآن المرحلة الثانية من العمل
هذه الكلمات شدت انتباه الشبان فقال رويل
-الأمر بسيط جدا جدا وستمنحون لتنفيذه أسبوعين فقط
فقال كينار
-لا تبدو لهجتك مريحة
فابتسم برضى ليقول
-أريد أن ترفعوا هذه الحجارة لأعلى البرج
حدق العشرة به برعب ليقول باكي
-ماذا؟
-كما سمعت
فنظر لوان للبرج الذي ارتفع للأعلى بخمسة طوابق وقال
-لا بد أنك تمزح يا رويل
-لا لا أفعل على هذا العمل أن ينتهي خلال أسبوعين بدءً من اليوم واضح؟
فقال رياد بحقد
-لا يمكن أن ننتهي فقط خلال أسبوعين هذا مستحيل
-هذا ليس شأني إنه ما عليكم فعله، جميع الأدوات التي ستحتاجون إليها موجودة في الخلف حظا موفقا
واتجه ليغادر نحو القلعة فتبادل الشبان النظرات لتقول أنيا باستفهام وهي تنظر إليهم
-أهذا يعني أن علينا أن نتحول لعمال بناء؟
فقال ديان
-يبدو أن هذا ما سيحدث في النهاية
أما رامي فقال
-ماذا سنفعل الآن؟
ونظر للبرج الذي استقر بجوارهم ليقول
-كيف سنرفع هذه الكتل الضخمة للأعلى؟
فقال سايل
-من الأفضل أن نفكر جيدا قبل أن نبدأ العمل
فجلس فادي على الأرض وقال بتعب
-يا إلهي ألم يكن من الأفضل لي لو استمعت لأبي وعملت في المزرعة بدل احتراف الفروسية والمبارزة
فجلست آنيا بجانبه وقالت بيأس
-وأنا كان علي الاستماع للورانز والبقاء في المنزل
راقبهما ديان باستمتاع ليقول
-لم أكن أتوقع أنهما سيهدءان هكذا
فقال جون وهو يقف بجواره
-هذا منظر مثير فعلا
رمقتهما آنيا بملل فيما قال رياد
-المهم الآن ما الذي سنفعله بالضبط؟
تقلب داني في سريره لدقيقة قبل أن يفتح عينيه بتكاسل وهو يحاول استعادة نفسه من عالم أحلامه، استغرق دقيقة قبل أن ينهض متجها نحو الحمام.
وفي الساحة سار كوني برفقة آرون الذي قال
-إذن أنت على وفاق مع رينيه بشأن التخلص من داني
-أجل فهذا الشاب سيصيبني بالجنون
-حقا؟
-أكيد، وإن حدث يوما وعثرت علي مصاب بسكتة قلبية فاعلم أن داني هو وراء ذلك
-على كل أين هو؟
-لا يزال نائما
-جيد
-ولكن أين؟ الشبان لا أرى أحدا منهم
-إنهم يحاولون إيجاد طريقة لتنفيذ ما يريده رويل منهم
-وما الذي يريده منهم؟.
وفي قاعة الاجتماعات تلك وقف ديان وجون ورامي وكينار حول تلك الطاولة ينظرون لمجموعة من الورق وهم يتبادلون وجهات النظر فيما كان لوان وباكي يلعبان الشطرنج أما سايل ورياد فكانا يلعبان بالأوراق، في حين كانت آنيا جالسة تتحدث مع فادي الذي قال
-إن صيت فرسان الحرس الملكي لبيكانتلاي واسع جدا إنني أستغرب من قرارك تركها
-وماذا أفعل كان لا بد لي من ذلك فقد طرأت لدي مشاغل عائلية مهمة؟
-ألا تفكر بالعودة إليهم؟
-هذا ليس خيارا مطروحا أمامي
-هذا سيء جدا
فقالت بأسى
-رأيت
أما رامي فقال بلا اقتناع
-لا هذا لا يبدو لي صائبا
فقال ديان موافقا
-أتفق مع رامي في هذا علينا أن نغير خطة عملنا، فعلى هذه الحال سنحتاج إلى أكثر من أسبوعين لإنجاز المهمة
عندا هذا قال كينار بحيرة
-هذا أمر معقد فعلا
وقبل أن يهم أحد بالرد فتح باب القاعة بقوة مما شد انتباههم جميعا لينظروا إلى داني الذي دخل إلى القاعة بلهفة وخلفه آرون الذي قال
-داني
تجاهل الشاب كلامه واتجه إلى المكتبة ليبحث في كل درج منها بانهماك وقلق ملأ كل تفاصيل وجهه فيما تنهد كوني بتعب لتقول أنيا باستغراب
-ما الذي تفعله أيها المهرج؟
ولكن داني تجاهل كلامها وهو يفتح أبواب الخزانات وأدراجها واحدة تلو الأخرى أما آرون فقال
-داني هذا لا ينفع
فالتفت الشاب إليه ليقول بغضب
-علي أن أعثر عليها هل فهمت؟ مهما كلفني الثمن
وأسرع يغادر القاعة فقال الشاب
-انتظرني
وتبعه فيما تبادل الشبان النظر ليقول سايل
-ما الذي يحدث؟
فقال باكي بدهشة
-لست أدري.
وأمام البرج وقف ديان ينظر للأوراق في يده بجانب رامي فيما تقدمت آنيا وفادي نحوه يجران تلك الحبال أما سايل ورياد ولوان وبايكي فكانا يدفعان تلك الرافعة الخشبية، نظر رامي إليهم وقال
-علينا أن نبدأ بعملية رفع الرافعة للأعلى
فاستند سايل إليها ليقول بتعب
-ذكروني أن أقتل رويل قبل أن نغادر هذا المكان
فقال كينار وهو جالس على الأرض
-ضعني في صفك
أما ديان فابتسم باستمتاع وقال
-لنفكر في طريقة لقتله لاحقا علينا الآن أن نهي رفع هذه الآلة قبل المساء؟.
طرق داني مكتبه بقبضتيه بغضب اعتلا وجهه وسيطر على ملامحه ليقول
-عليّ اللعنة كيف أضعتها؟ كيف؟
فقال آرون الذي كان يقف بجانبه
-لا بد أن نجدها يا داني لا داعي لكل هذا الغضب
فنظر الشاب إليه مردفا بتلك اللهجة
-لقد كانت تلك القلادة هي الشيء الوحيد المتبقي من ماضيّ وأنا أضعتها الآن بكل بساطة وسهولة لا أستطيع أن أصدق أنني بكل هذه الحماقة والغباء
-اهدأ يا داني
ولكنه صرخ بغضب
-لا أستطيع لقد بحثت في كل ناحية من القلعة ولا أثر لها، هل لك أن تخبرني أين ستكون؟
-ربما سقطت منك في مكان ما
-يا إلهي
وجلس على المكتب ليضع رأسه بين يديه قائلا
-إنني مغل كبير، كيف تمكنت من فقدانها بكل تلك البساطة؟ كيف؟
وقف آرون بجانبه ليضع يده على كتفه قائلا
-سنعثر عليها أنا واثق من هذا
ولكن الشاب لم يجب بل حافظ على صمته وهو يحدق بالأرض وهو يحس بأن نهاية هذا الأمر لن تكون جيدة.
وقف كوني يراقب الشبان وهم يعملون، فديان وجون ورامي وكينار ولوان كانوا يسحبون ذلك الحبل الذي ربطت به الرافعة من الأسفل أما في أعلى البرج فكان بايكي وسايل ورياد وفادي يلفون حبلا آخر مربوط حول حول بكرة عملاقة خشبية رافعين إياها للأعلى، أما آنيا فكانت واقفة تراقب الرافعة التي اقتربت من حافة البرج وقالت
-قليلا بعد نحن على وشك النجاح
سحب ديان ورفاقه الحبل بأقصى قوتهم ليقول رامي
-هيا يا رفاق لم يبقى الكثير
تابع الجميع السحب فيما قالت آنيا
-فادي رياد هيا
ترك الشابان البكرة للوان وسايل الذين ثبتاها مكانها فيما تعاون الشبان الثلاثة على إدخال الرافعة إلى البرج لعدة دقائق حتى استقرت مكانها فالتقط فادي أنفاسه ليقول
-وأخيرا
أما آنيا فأطلت على الباقين وصرخت
-لقد تم الأمر
أفلت خمستهم الحبال ليسقطوا على الأرض بتعب يلتقطون أنفاسهم فيما تقدم كوني منهم ليقول
-عمل جيد
نظر ديان إليه ليقول
-حقا؟
-مقارنة بمن سبقكم أجل؟
فقال جون
-وكيف هذا؟
-إن المعدل العادي لعملية رفعها كان يصل لثلاثة أيام تقريبا
فقلب رامي الكلام في ذهنه ليقول
-هذه نسبة جيدة
واستلقى على الأرض فيما ابتسم ديان ونظر للأعلى ليقول
-لا يزال لدينا الكثير من العمل قبل أن نقول ذلك .
طرق آرون باب غرفة داني قائلا
-داني
ولكنه لم يتلقى أي إجابة فدخل إليها ليشاهدها فارغة فقال
-يا إلهي
وأسرع بالخروج منها.
وفي الخارج جلس داني على بعض الصخور الموضوعة في ساحة القلعة وهو يحدق بالنجوم بصمت، لقد حرص على المحافظة على تلك القلادة بكل جهده طوال سنوات ولكنه الآن أضاعها بكل بساطة وسهولة، تنهد بتعب ليقول
-يا إلهي ما الذي فعلته؟
ومن شرفة آنيا وديان كانت الفتاة واقفة تراقبه بشك لتقول
-ما به؟
تقدم ديان نحوهما ليقف بجانبها قائلا
-ما الأمر؟
-انظر إلى ذلك
وأشارت نحو داني فقال
-لم أره طوال اليوم؟
-هذا صحيح، المرة الوحيدة التي رأيته فيما عندما اقتحم القاعة
-لقد كان يبدو غاضبا وقتها
-ترى ما الأمر؟
-ألا تلاحظين أنك تهتمين به كثيرا؟
-صحيح
-لماذا؟
-أخبرتك، إنني أشعر بأنني أعرفه جيدا، ولكنني لست واثقة كيف وأين، كل ما أعرف هو أن هذا الشاب يذكرني بشخص أعرفه والآن بدت جاهزة لأدفع حياتي ثمنا لأعرف هوية ذلك الشخص
-إنك تهولين الموضوع يا آنيا
-أعرف ولكن الأمر ليس بيدي
-حسنا يا عزيزتي من الأفضل لك أن تخلدي للنوم فلدينا يوم طويل غدا
واتجه لسريره فيما بقيت هي واقفة مكانها تراقبه لدقيقة قبل أن تتنهد بتعب قائلة
-ترى ما الذي يفعله ساندر الآن؟
ورفعت رأسها نحو السماء لتقول
-أرجو أن يكون بخير.
وفي غرفة كوني جلس آرون على ذلك المقعد أمام مكتب الشاب الذي كان يكتب بعض الكلمات على ملف أمامه ليقول
-إذن فقد أضاع قلادته
-أجل وهو مشغول بالبحث عنها طوال اليوم، لقد فتش القلعة شبرا شبرا ولكنه لم يعثر عليها وهو في حال سيئة، لم يكلم أحدا ولا حتى أنا، حاولت كثيرا أن أخفف عنه ولكن كل محاولاتي ذهبت أدراج الرياح
-هذا طبيعي
ورفع نظره إليه ليضيف
-إنه متعلق بتلك القلادة كثيرا فهي الشيء الوحيد الذي كان يذكره بماضيه وحياته والآن بعد أن أضاعها سيشعر بأنه أضاع حياته معها
-وما المفترض بي أن أفعله؟
-علينا أن نخرج هذه الأفكار من رأسه
-ولكنني أحتاج لمساعدتك في هذا يا كوني
فابتسم الشاب بخفة وقال
-لا تقلق أنا في الخدمة دوما، فللحق المكان من دون مقالب داني ليس مسليا
وهنا تنهد آرون بتعب ليقول
-أكره الاعتراف ولكن معك حق في هذا .
ربطت آنيا الحبل بالتعاون مع فادي حول أحد الأحجار ثم نهضت لتنظر للأعلى حيث كان لوان وبايكي ورياد فقالت
-يا شباب نحن مستعدان
فأطل بايكي عليها وقال
-حسنا
والتفت لرفيقيه ليقول
-هيا بنا
وتقدم ثلاثتهم نحو الرافعة ليبدآ بإدارة بكرتها بأقصى جهدهما، فيما راقبت آنيا ارتفاع الصخرة لتقول
-يا لهذا الأمر
أما فادي فكان يلتقط أنفاسه وهو يمسح العرق الذي ملأ وجهه لدقيقة حين تقدم باقي الشبان ليقول ديان
-رينيه
التفت الاثنان نحوهما فقال رامي
-سنستلم العمل
فبدت الراحة على فادي وقال
-يسرني هذا
أما آنيا فتقدمت لتقف على حافة الجرف الذي أطل على البحر وملأت رئتيها بنسيمه العذب لتقول
-كم هذا منعش
وهمت أن تغادر لولا أن ذلك البريق شد انتباهها فبدا الاستغراب على وجهها وانحنت لتلتقط تلك القلادة الذهبية، قلبتها بين يديها باستغراب وقالت
-ترى لمن هذه؟
فتحت باب القلادة ليستقر نظرها على صورة الطفلين مما رسم الذهول على وجهها، إنها تعرف هذه القلادة جيدا تعرفها حق المعرفة، ولكن ما الذي تفعله هنا بحق الجحيم؟.
وعلى الصخور كان داني جالسا وهو يسند جسده إليها فيما كان آرون جالسا بجانبه وهو يقول
-هيا يا داني
ولكن الشاب حافظ على صمته والمرارة لا تزال تملأ روحه فعاد آرون ليقول بعناد
-داني لا يمكنك البقاء على هذه الحال يا صديقي، إن المكان هادئ أكثر من اللازم وهذا يخيفني فعلا وهو يحتاج إليك حتى يعود ليغرق في الجنون
رفع الشاب نظره للأعلى وقال
-ولكنها كانت الذكرى الوحيدة منهم
-أعرف هذا ولكن ضياعها لا يعني ضياع كل شيء آخر يا داني
-ولكن ضياعها يعني أني غير جدير بحملها
-لا تقل ها ، إن الموضوع لا يستحق كل هذا الاكتئاب منك، صحيح أنها تحمل الكثير من الذكريات في طياتها ولكنها مع هذا تظل قلادة وضياعها لا يعني أي شيء مما تفكر فيه ي
صمت الشاب دون أن يجيبه فجلس آرون أمامه ليقول
-دان أرجوك توقف عن فعل هذا، إنك تعذبني معك هكذا دون أي فائدة أرجوك
أسند داني رأسه لكتف الشاب أمامه ليقول
-لا أستطيع هذا لا أستطيع
وصمت دون أن يضيف حرفا واحدا فتنهد آرون بتعب وأحاط ظهره بيديه ليقول
-أعرف أنك قادر على تجاوز الأمر يا دان أعرف ذلك
وأمام باب القلعة وقف كوني يراقب ما يحدث بصمت ليقول
-هذا سيء جدا لم يسبق لي أن رأيته على هذه الحال من قبل.
وبالعودة لمكان العمل أنهى الشبان رفع خامس قطعة مما يعني انتهاء العمل لليوم، على الأرض بجانب الصخور استلقى الشبان وهم يلتقطون أنفاسهم ليقول رامي
-أدفع حياتي ثمنا لأعرف ما هي فائدة هذا العمل
فقال جون
-لا تتعب نفسك يا صديقي لا فائدة لها
فقال سايل وهو مغمض عينيه
-أنا أوافق على هذا
أما ديان فنظر لآنيا التي كانت واقفة على الجرف وهي تحدق بالبحر بشرود فقال
-ما الأمر؟
ونهض ليتقدم نحوها وقال
-رينيه
التفتت الفتاة إليه لتقول
-ديان
-ما بك؟ تبدين شاردة الذهن؟
فتنهدت بتعب لتقول
-إنها مصيبة
راقبها الشاب بقلق ليقول
-ما الأمر؟
-لن ينفع الحديث هنا تعال
وسحبته من يده ليتجها للداخل حيث وقفا في الساحة الفارغة فقال داني بقلق
-آنيا ما الذي حدث؟
فمدت له القلادة وقالت
-انظر لهذه
أمسك الشاب القلادة ليقلبها بين يديه وما لبث أن فتحها لينظر للصورة ثم رفع عينيه نحو رفيقته طالبا تفسيرا فقالت
-خمن من أضاع هذه القلادة؟
-من؟
-داني
-وما أدراك؟
-لقد تكلمت مع آرون صباحا وسألته عن حالة داني فأجابني أنه أضاع قلادة غالية عليه
-إذن لِم لا تعيدينها إليه؟
ولكنها تابعت بارتباك
-وخمن من يمتلك نسخة مطابقة من هذه القلادة؟
-من؟
-إنه ساندر
حدق الشاب بها بحذر ليقول
-ما الذي ترمين إليه يا آنيا؟
فأخذت نفسا عميقا لتقول
-حسنا القلادة التي يمتلكها ساندر هي الشيء الوحيد الذي لا يسمح لي بالاقتراب منه، فقد قال لي أنها ذكرى قديمة من عائلته
-و؟
فقالت بنبرة متوترة
-لقد قال لي أنه يحتفظ بصورته وصورة شقيقه الأصغر داخل هذه القلادة
رسمت هذه الكلمات الدهشة على وجه ديان فيما راقبته آنيا بترقب لدقيقة قبل أن تقول
-إضافة لهذا فقد قال أن اسمه واسم شقيقه قد حفرا خلف الصورة
وتناولت القلادة منه لتزيل الصورة من مكانها وأدارتها نحو الشاب الذي نظر لاسم ساندر وسام الذين نقشا على خلفية القلادة وقال
-ماذا يعني هذا؟
فقالت بارتباك
-إنني أخشى مما أفكر فيه يا ديان
-أتريدين القول أن داني هو شقيق ساندر؟
-هذا يفسر الشبه الكبير بينه وبين ساندر، لقد قلت أنه يشبه شخصا أعرفه وذلك الشخص هو ساندر يا ديان
هز الشاب رأسه بلا استيعاب لدقيقة قبل أن يقول
-ولكن ألم يقل أن شقيقه قد قتل خلال هجوم للوميار ؟
-أجل وقال أنه السبب الرئيسي الذي دفعه للانضمام إلى فرسان الحرس الملكي
-إذن ماذا يعني هذا؟ ولم أخبرنا أنه ميت في حال أنه حي
-لست أدري إنني مشوشة منذ عثرت على هذه القلادة
ونظرت إليه بحيرة لتقول
-ماذا يجب أن أفعل يا ديان؟ إنني حائرة ولست أدري ما العمل
-في الوقت الحالي عليك الحفاظ على الأمر بشكل سري
-وبعد؟ لا يمكنني أن أتظاهر بأن الأمر لم يحدث علي أن أعرف الحقيقة
فأخذ الشاب نفسا عميقا ليقول
-حسنا اسمعيني، للوقت الحاضر ستبقين القلادة معك ولن تخبري أحدا بأمرها وخلاله علينا أن نكتشف حقيقة داني منه نفسه
-منه؟
-أجل وأنتِ من سيفعل هذا
رمقته الفتاة باستنكار لتقول
-لِم علي فعل هذا؟ إنني لا أطيقه
-لأنه سيكون شقيق زوجك في حال كان هذا الأمر صحيحا
فهزت رأسها إيجابا وقالت
-صحيح
-جيد ولكن أثناء قيامك بهذا أريدك أن تحافظي على السرية الكاملة ولا توجهي الشكوك نحوك
-ولكن ماذا لو رفض إخباري بشيء؟
-وقتها سنفكر في حل ما
فتنهدت بتعب وقالت
-حسنا، سأذهب للبحث عنه
واتجهت نحو القلعة فيما راقبها ديان بحيرة ليقول
-هل هذا ممكن؟.
سارت آنيا في ممرات القلعة وهي تحدث قائلة
-لا أعتقد أنه سيخبرني بشيء من الأفضل لي أن أجد طريقة أخرى لفعل ذلك، طريقة اضمن من خلالها أن أحصل على ما أريد ولكن كيف؟
وهنا سمعت صوت كوني يقول
-رينيه
التفتت الفتاة للشاب الذي وقف أمامها وقال
-هل تتحدث إلى نفسك؟
فنظرت آنيا إليه لتقول بنصر
-أنت من أريد
راقبها الشاب باستغراب فقالت
-كوني أحتاجك في خدمة مهمة
-وما هي؟
-أريد أن أتحدث معك حول داني
-وما الأمر؟
-لن ينفع الحديث هنا
-حسنا تعال لمكتبي.
وفي المكتب وضع الشاب الملفات من يده على الطاولة والتفت إلى الفتاة التي وقفت خلفه ليقول
-إذن ما الأمر؟
-أريد أن أعرف عن ماضيه
رمقها الشاب باستفهام فيما قالت هي
-من متى وهو يعمل معكم؟
-تقريبا منذ عشر سنوات
-كم كان عمره وقتها؟
-عشر سنوات
-وهل هو من رايسال أساسا؟
وهنا قال الشاب بشك
-ما سبب كل هذه الأسئلة؟
فحافظت على هدوئها وقالت
-إنه أمر خاص
رمقها الشاب باستفهام وشك فعادت لتقول
-هيا إنها مجرد أسئلة عادية ولا تحتاج لنظراتك هذه
-حقا؟
وجلس على الأريكة فجلست أمامه وقالت
-أجل والآن أجبني هل هو من رايسال؟
-كلا
-إذن من أين هو؟
-لا أعرف فكل ما أعرفه أن لياندر قد أحضره عندما كان عمره عشر سنوات للقلعة وضمه لي ولآرون ومن وقتها ونحن نعمل معه
-ألا تعرف أي شيء عن حياته قبل ذلك؟
-لا لا أعرف
-يا إلهي
واستندت للأريكة فقال كوني بشك
-ما الذي تهدف إليه من وراء كل هذه الأسئلة يا رينيه؟
فوقفت لتقول ببساطة
-لا علاقة لك
وخرجت من المكتب وسط مراقبة الشاب المستغربة ليقول
-إنه شاب غريب فعلا.
أغلق آرون باب غرفته ليتنهد بتعب قائلا
-يا إلهي
وهم بالتوجه نحو الحمام ولكن الباب فتح لتدخل آنيا قائلة
-آرون
التفت الشاب إليها باستنكار ليقول
-ألا تعرف معنى طرق الباب؟
-لا
وتقدمت لتقف أمامه قائلة
-أحتاجك في موضوع مهم
-وما هو هذا الموضوع المهم؟
-داني
رمقها الشاب بقلق
-ما به؟ هل أصابه شيء؟
-كلا لم يصبه شيء ولكنني أريد أن أسألك بعض الأسئلة
فقالت باستفهام
-وما هي ؟
-هل تعرف أين كان يسكن قبل قدومه إلى رايسال؟
رمقها آرون بحذر ليقول
-وما علاقتك أنت؟
-إنه أمر مهم يجب أن أعرف الجواب
-آسف فعلا لا يمكنني أن أخبرك بشيء
-لماذا؟
-لأن هذا لا يخصني، إنها أمور خاصة بداني وحده
فقالت بنفاذ صبر
-علي أن أتأكد من أمر ما يا آرون لذا يجب أن تجيبني عن هذا السؤال أين كان يسكن قبل قدومه إلى هنا؟
ولكن الشاب عاد ليقول بحزم
-لن أخبرك فأنا لست مخولا لإخراج هذه المعلومات لأي شخص مهما كان
رمقته الفتاة بحدة لتقول
-إما أن تجيبني على السؤال بالطريقة السهلة أو بالطريقة العصبة ماذا تريد؟
ابتلع الشاب رمقه برعب ليقول
-ولا بأي واحدة
فقالت بمكر
-لقد جنيت على نفسك
وقبل أن تهم بالهجوم عليه سمعت صوت داني يقول
-إن كنت تريد معرفة شيء ما لِم لا تسأل الشخص المطلوب؟
التفتت آنيا إلى الشاب الذي وقف أمام الباب وقالت
-وهل كنت ستخبرني إن فعلت هذا؟
فأجابها ببساطة
-لا
وهنا قالت بملل
-هل عرفت لِم لَم أسألك؟
-إذن هلا توقفت عن البحث فيما لا يخصك فأنت لا علاقة لك بأي شيء يخصني هل هذا واضح لك؟
قال كلمته الأخيرة بنبرة حادة فراقبته آنيا بصمت قبل أن تغادر المكان فأخذ داني نفسا عميقا فيما تقدم آرون ليقف بجانبه وقال
-هل أنت بخير؟
فنظر داني إليه ليقول بتعب
-لا لست كذلك يا آرون لست كذلك
فعانقه آرون ليقول
-لا عليك سيكون كل شيء على ما يرام
فأغمض عينيه بين يدي صديقه وقال
-أرجو هذا.
دخلت آنيا إلى غرفتها حيث شاهدت ديان جالسا على السرير يمسح سيفه، تقدمت لتجلس أمامه فيما نظر هو إليها وقال
-إذن ما الأخبار؟
فتنهدت بتعب وقالت
-سيئة؟ كوني لا يعرف أي شيء عن ماضيه وآرون رفض إخباري وكذلك فعل هو، لا أدري كيف سأتمكن من اكتشاف الحقيقة يا ديان هذا سيصيبني بالجنون
ساد الصمت على المكان لدقيقة قبل أن يقول ديان
-أعتقد أنني قد وجدت الحل
نظرت الشابة إليه بلهفة وقال
-ماذا؟.
مع شروق صباح اليوم التالي وقفت آنيا على حافة الجرف وهي تحدق بالشمس التي ارتفعت نحو الأفق لدقيقة حين وقف ديان برفقة داني وآرون خلفها ليقول الثاني بحدة
-من الأفضل لك أن يكون السبب الذي دفعك لإيقاظي في هذه الساعة المبكرة مقنعا فوق العادة
التفتت آنيا إليه لتقول
-ثق بي أنه يستحق
فتقدم ليقف أمامها فيما بقي آرون واقفا بجانب ديان على بعد متر منهما، وقف الشاب أمامها ليقول
-ماذا تريد؟
فمدت القلادة له لتقول
-أهذه لك؟
نظر الشاب لقلادته بلهفة ليمسكها قائلا
-إنها قلادتي
ورفع نظره نحوها ليقول بحدة
-كيف وصلت إليك؟
-لقد وجدتها ملقاة هنا
-ماذا؟
-أجل يبدو أنك نسيها هنا يا سام
رفع الشاب نظره نحوها بدهشة لم يتمكن من إخفائها كحال آرون فيما راقب ديان ما يحدث بترقب، ساد الصمت على المكان لدقيقة والشاب ينظر إليها بذهول قبل أن تقول
-يبدو أن أحدا لم يناديك باسمك الحقيقي منذ فترة طويلة
أعاد الشاب نفسه من الصدمة التي أصابته لينظر إليها قائلا بإنكار
-ما الذي تتحدث عنه؟
ولكنها قالت بهدوء
-لا داعي لأن تنكر هذا يا سام فأنا أعرف أنك لا تدعى داني وأن أصلك من بيكانتلاي أليس كذلك؟
صمت الشاب وهو يراقبها بحدة فيما تابعت هي
-الصورة التي في القلادة هي لك ولشقيقك الأكبر ساندر أليس كذلك؟
ضغط الشاب على القلادة بين يديه بغضب فيما تابعت هي قائلة
-هل هذا صحيح؟
رفع داني نظره إليها ليقول بغضب
-من أنت؟
-لا ضرورة لأن تعرف من أنا ما أريد أن أعرفه هو هل أنت سام أم لا؟
فصرخ بحدة
-لا علاقة لك
راقبته بدهشة فيما تابع هو انفعاله ذلك
-لا تحشر أنفك فيما لا يخصك لقد قلتها لك من قبل وسأقولها مرة ثانية هذا لا علاقة لك به واضح؟
فقالت بنبرة حازمة
-كلا
نظر إليها بدهشة فيما قالت هي
-إن لي علاقة كبيرة بك يا سام وأكثر مما تتخيل أيضا
وهنا فقد الشاب أعصابه لينقض نحوها موجها لها لكمة من يده ولكنها أوقفتها لتقول
-توقف عن هذا
ولكنه تابع هجومه بركلة على قدميها فقفزت للأعلى متفادية إياها وقفزت لتقف خلفه وقبل أن يهم أي منهما بالإتيان بحركة أخرى ودون سابق إنذار انهارت الحافة الجرفية التي وقفا عليها ليهويا للأسفل فاعتلت الدهشة وجه ديان وآرون الذي قال
-داني
اتجه الاثنان بلهفة لينظرا إلى الأسفل بدهشة ليقول آرون
-يا إلهي
والتفت لديان قائلا
-ماذا سنفعل؟
-تعال لأخبرك
واتجها نحو الداخل بسرعة .
وقف الشبان برفقة آرون وكوني والقادة الثلاث بجانب خيولهم في ساحة القلعة وهم يستمعون لكوني الذي قال
-المنطقة المرشحة للبحث عنهما هي الشاطئ لا أظن أنهما قد يبتعدان كثيرا، وتوخوا الحذر فالحيوانات المنتشرة في المكان فد تكون خطرة
فقال ديان
-سنكون كذلك
وصعد على خيله لينطلق مغادرا المكان مع الباقين فيما بقي كوني ورويل واقفين يراقبانهم بصمت.
فتحت آنيا عينيها ببطء وهي تشعر بالدوار يعصف برأسها لدقيقة حين بدا لون السماء واضحا أمامها فاستغرقت دقيقة حتى استعادت رشدها لتجد نفسها ملقاة على الشاطئ، اعتدلت في جلستها لتدير نظرها نحوها حيث شاهدت داني ملقى بجانبها فقالت
-داني
ونهضت لتجلس بجانبه، مدت يدها لتهزه من كتفه قائلا
-داني داني هيا انهض داني
فتح الشاب عينيه ببطء والصورة مشوشة أمامه فعادت لتقول
-داني
استغرق دقيقة قبل أن تتضح صورتها أمامه فقال
-رينيه
واعتدل في جلسته لينظر حوله قائلا
-ما الذي حدث؟
-لقد سقطنا من الأعلى
-ماذا؟
وعادت لذاكرته المحادثة القصيرة التي أجرياها في الأعلى فيما عادت آنيا للاستلقاء على الرمال بصمت سيطر على المكان من عدا صوت النسيم والمياه، استمر الوضع لدقيقة حين كسره داني قائلا
-كيف عرفت كل ذلك؟
-أنك سام؟
-أجل والقلادة وشقيقي كيف عرفت كل هذا هل لي أن أعرف؟
فضحكت بخفة مما دفعه للنظر إليها باستنكار لدقيقة حتى التقطت أنفاسها لتقول
-أنا فتاة
حدق الشاب بها باستفهام فيما تابعت هي
-أنا فتاة وأدعى آنيا
-فتاة؟
-أجل
واعتدلت في جلستها لتفك شعرها تاركة إياه ينسدل على ظهرها وهو يلهو مع نسيم البحر ونظرت للشاب الذي قال بذهول
-مستحيل
-لسوء حظك هو صحيح
-ولكن كيف؟
-إنها قصة طويلة جدا جدا
وهنا استيقظ من ذهوله ليقول
-ومع هذا فكونك فتاة لا يفسر كيف تعرفين كل هذه الأمور عني
فابتسمت بخفة لتقول
-إضافة لكوني فتاة فأنا زوجة شقيقك ساندر
هذه الكلمة كانت القاضية بالنسبة لداني الذي حدق بها بذهول دون أن يفتح فمه بحرف واحد لدقيقة، نهضت آنيا لتنظر للبحر تاركة إياه يحاول استيعاب الصدمة الثانية حتى نظرت إليه قائلة
-هل يفاجئك هذا؟
فنظر إليها ليقول باستنكار وسخرية
-كونك فتاة أم كونك زوجة شقيقي أم كونك تعرفين كل شيء عني؟
فاصطنعت التفكير لتقول
-كلها مرة واحدة
تنهد الشاب بتعب ليدلك جبينه فيما تقدمت هي لتقف أمامه قائلة
-هل عرفت الآن لِم كنت مصرة على معرفة حقيقتك ولِم قلت أن لي علاقة كبيرة بك ؟
فرفع نظره إليها لتردف هي
-إن أردت الصدق عيد ميلاد ساندر الشهر القادم وقد كنت مشغولة بالبحث عن هدية مناسبة له ولكنني لم أتمكن حتى اليوم من العثور على واحدة
-والمفترض بهذا أن يعني؟
فابتسمت بخفة لتقول
-سيكون عثوره على شقيقه أفضل هدية تلقاها في حياته
وهنا نهض الشاب ليقف أمامها قائلا
-إنني حتى الآن لست مقتنعا بكلامك هذا فشقيقي مات عندما بلغت العاشرة بهجوم لجماعة لوميار على القريبة
-وللصدفة فشقيقك يظن الأمر نفسه
-ماذا؟
-كما سمعت إن ساندر يظنك ميتا وقد كان هدفه الوحيد في الحياة هو القضاء على لوميار للانتقام لك وهو ما فعلناه بالمناسبة
-أعرف أن لوميار انتهت لقد سمع الجميع بما حدث في بياكنتلاي
-جيد إذن واعرف أيضا أن شقيقك لعب دورا بارزا في ذلك من أجلك أنت
راقبها الشاب بريبة وعلامات الشك لا تزال تحوم في رأسه فقالت هي
-اسمعني جيدا، أنا أكثر الأشخاص الذين يعرفون كيف يشعر ساندر تجاهك، لقد عرض نفسه مئة مرة للموت تحت قبضة لوميار من أجل الانتقام لموتك، والقلادة التي تحملها يملك هو أيضا واحدة مثلها وهي الشيء الوحيد الذي يمنعني ساندر من لمسه
-لماذا؟
فقالت ببساطة
-لأنني سأحطمها بمجرد إمساكها
رمقها الشاب باستفهام فأردفت تشرح الوضع
-في الواقع تلك القلادة تنافسني على حبه في بعض الأحيان
هز داني رأسه بخيبة ليقول
-يا إلهي
فابتسمت بخفة لتقول
-والآن علينا أن نجد طريقة للمغادرة والعودة للقلعة
فنظر الشاب حوله وقال
-ولكنني لم آتي إلى هنا من قبل ولا أعرف الطريق
-سنتدبر أمرنا هيا
وسارت نحو الغابة فتنهد داني باستسلام وقال
-هذا لا يمكن أن يكون حقيقيا
واتجه ليتبعها نحو الداخل.
وفي الغابة كان الشبان منتشرون في كل ناحية وصوب يبحثون هنا وهناك عن المفقودين علهم يجدون أي أثر لهما ولكن بلا جدوى.
سارت آنيا برفقة داني بين الأشجار والصمت يخيم عليهما، ففي الوقت الذي كانت فيه الفتاة مشغولة بمعرفة الطريق الذي عليهما أن يسلكاه كان عقل داني في مكان آخر تماما، لقد كان حتى صباح اليوم يعرف أن شقيقه ميت وأن عائلته انتهت منذ عشر سنوات ولكن الآن يظهر كل هذا فجأة، تنهد بصمت ثم رفع نظره نحو آنيا التي كانت تسير خلفه بتردد قبل أن يحسم رأيه وقال
-رينيه
فقالت الفتاة وهي تنظر حولها
-عندما نكون بمفردنا نادني بآنيا
-حسنا هل لك أن تخبريني عن شقيقي؟
نظرت آنيا إليه حيث كان يبدو التوتر والارتباك جليين عليه فابتسمت بخفة وأعادت نظرها للأمام لتقول
-وما الذي تريد أن تعرف؟
فسار بجانبها ليقول بلهفة
-كل شيء
-هذه إجابة ماكرة
-إذن
-حسنا في الواقع إنه يشبهك كثيرا جدا فأنت تمتلك ملامح وجهه نفسها وقامته وجسده لولا أن ملامحه تظهر لك بوضوح شخصية قوية وحازمة بعكسك أنت
-وما بي أنا؟
-من ينظر إليك يرى شخصية متقلبة المزاج وهزلية
رمقها الشاب بملل فيما تجاهلت هي هذه النظرات وتابعت
-رغم أن الفرق بينكما لا يعدو ثلاث سنوات إلا أن ساندر يبدو أكبر بكثير من عمره
وأردفت بتعب
-وهذا ما على وشك أن يصيبني بالجنون
فقال باستغراب
-لماذا؟
-صدقني إن ذلك الشاب أكثر اتباعا للقواعد والقوانين من كوني نفسه
-أهذا معقول؟
-أجل وهذا يفقدني صوابي أحيانا
وهنا قال بنبرة مترددة
-هل كان يذكرني؟
فابتسمت وقالت
-كثيرا
هذه الكلمة دفعت به للنظر إليها بحماس فتابعت هي
-لقد كان يذكرك كثيرا وقلادته لا تفارق صدره حتى إنني حاولت مرة سرقتها ولكنه كشفني وخاصمني لأسبوع كامل على ذلك ومن يومها أيقنت أن وجود ذكراك إلى جانبه هو ما يمده بالقوة لإكمال مشواره وعمله، لا أدري ولكن يبدو كأنه يؤمن بأنك لا تزال حيا في مكان ما رغم أنه لم يقل ذلك أمامي صراحة
-وهل تعتقدين أنه سيرحب بي يا آنيا؟
-أتمزح أراهن أنه سينسى أن له زوجة إن شاهدك
فقال باستمتاع
-هذا سيكون لحظه
رمقته الفتاة بحدة جعلته يرتجف قائلا
-سيكون أحمق إن فكر بهذا
-جيد والآن
وتوقفت لتنظر إليه قائلة
-سنتفق على ما يلي لا أحد عليه أن يعرف أنني ملكة أو أنني فتاة أو حقيقتك أنت هل هذا واضح؟
-وإن لم افعل ذلك؟
قال بسخرية فأجابته بنبرة ماكرة
-سأتأكد هذه المرة فعلا من أن ساندر سيظنك ميتا واضح؟
رمقها الشاب بارتباك وخوف ليقول
-أجل واضح.
مضى اليوم سريعا والشبان يحاولون العثور على آنيا وداني حتى حل الظلام وهم يقفون في الساحة وأمامهم كوني الذي قال بقلق
-ماذا يعني هذا؟
فصرخ آرون بحدة ومرارة
-لا أدري يا كوني لا أدري
وجلس على الأرض بحقن فيما ضغط ديان على يده بغضب وهو يلعن نفسه على ما فعله ولكن فادي قطع هذا الجو الكئيب قائلا
-يا رفاق ها هما
التفت الجميع نحو البوابة الرئيسية إلى حيث دخلت آنيا برفقة داني.
استلقت آنيا على سريرها فيما كان ديان جالسا على سريره ليقول
-هذا ما حدث إذن؟
-أجل لقد وضحت له كل شيء لن تصدق كم كان سعيدا وأنا أخبره عن ساندر
-أراهن على هذا
التفتت الفتاة لتنظر إليه قائلة
-إنني فعلا متشوقة لرؤية وجه ساندر عندما يعلم بهذا يا ديان
فابتسم ليقول
-سيكون فرحا جدا ثقي بي.
وفي غرفة داني كان آرون جالسا بجانبه على الشرفة وهو يحدق به بدهشة ليقول
-ماذا؟
-أجل هذا كل ما حدث
-يا إلهي لا أصدق هذا
-ولا أنا أيضا ولكنها الحقيقة
-وهل أنت سعيد بهذا أم لا؟
فاستلقى على مقعده ليقول
-لن أنكر ذلك إنه أمر مثير فعلا لقد تمنيت دائما رؤية شقيقي ولو لمرة واحدة بعد ذلك الحادث والآن يبدو أن حلمي هذا على وشك أن يتحقق
ونظر إلى رفيقه ليقول
-لذا أجل إنني سعيد فعلا
فبدت علامات الراحة على وجه آرون وهو يراقبه ليقول
-هذا هو كل ما يهم أساسا.
يمكننا القول أن الأسبوع الذي تلا ذلك التصريح كان العمل فيه كثيفا فقد قرر الشبان أن ينهوا مهمة رفع الأحجار خلاله وهو ما حدث بالفعل، فلم يتوقفوا عن العمل ولو لدقيقة واحدة وسرعان ما انضم آرون وداني إليهم في عملية رفع الأحجار التي استغرقت كل دقيقة من وقتهم.
وقف الشبان ينظرون لعملهم المنتهي بإعجاب حيث قال سايل
-وأخيرا لا أصدق هذا
فقال رامي
-بل صدق يا صديقي لقد انتهينا
تقدم رويل نحوهم ليقول
-ها قد انتهيتم إذن
فنظروا إليه لتقول آنيا بتهديد
-إن قلت أن علينا أن نبني هذا البرج اللعين فأقسم إنني سأرميك من أعلاه
-لا ليس عليكم ذلك فأنتم لن تتمكنوا من ذلك في كل الأحوال
مع هذه الجملة قال فادي براحة
-يسرني هذا
-حسنا يمكنكم أخذ بقية اليوم إجازة فغدا سنبدأ التدريبات التقليدية
وغادر نحو القلعة فقال جون بتعب
-أنا مستعد لأن أنام شهر كامل
فيما قالت آنيا
-أما أنا فمستعد لأن آكل خروفا محشيا
فوافقها فادي قائلا
-وأنا أيضا جائع هيا بنا
وسلكا طرمقهما للداخل فيما لحقهما الآخرين وهم يتحدثون معا .
جلس كوني في مكتبه يرتب تلك الأوراق أمامه حين طرق الباب وفتح ليدخل رويل وسيام فنظر الشاب إليهما وقال
-أهلا أيها المدربين
تقدم الاثنان ليجلسا أمامه فقال الشاب
-ما الأخبار في الخارج؟
فتولى سيام الرد
-إنها جيدة لقد أنهوا رفع الأحجار وسنبدأ بالتدريبات العادية غدا
-هذا ممتاز وما رأيكما بهم؟
فقال رويل
-ليسوا سيئين لقد أنهوا مهمتين في ثمانية أيام وهي نصف المدة التي استغرقها الجيل السابق لهم
-هذا يعني أننا سنشهد بطولة حامية هذه السنة
-أضمن لك هذا
-يسرني هذا فعلي أن أرسل هذه المعلومات للياندر إنه ينتظرها على أحر من الجمر
فقال سيام
-حسنا إذن أرنا تقريرك الصغير هذا.
وفي قاعة الطعام كان الشبان جالسين حول المائدة يتناولون طعامهم وهم يضحكون ويتحدثون فيما كان فادي يراقب آنيا التي كانت تأكل بشراهة ليقول بتعجب
-من يراك بجسدك المنحوت هذا لن يعتقد أبدا أنك نهم إلى هذه الدرجة
فنظرت إليه لتقول بفم ممتلئ
-إنني أكاد أموت جوعا
-على رسلك يا رجل ستختنق هكذا
-لا عليك
وقبل أن تهم بإكمال كلمتها أحست بالطعام يسد مجرى تنفسها فسعلت بقوة مما دفع فادي لضربها على ظهرها قائلا
-رينيه
أما جون فمد لها كوب الماء وقال
-كل على مهلك فالطعام لن يطير
أمسكت الفتاة الكوب لتبتلعه مرة واحدة وتنهدت براحة قائلة
-هذا أفضل بكثير شكرا يا رفاق
فقال ديان
-حاذر كي لا تختنق بالطعام
ولكنها تجاهلت كلامه قائلة
-ليس ذنبي أنني جائع
وعادت لتأكل فيما راقبها الباقين بدهشة واستغراب.
.
دخل كل من داني وآرون إلى القلعة مساءا على خيليهما وهما يمسكان بعض الأرانب والطيور، ترجلا عن الخيول ليقف كوني أمامها قائلا
-أين كنتما طوال اليوم؟
فنظر داني إليه ليقول
-في رحلة صيد سنحولها لحفلة شواء ما رأيك أتشاركنا؟
-ولم لا؟
فسار ثلاثتهم نحو الحديقة الخلفية فيما قال آرون
-كيف كان اليوم هنا؟
-ليس سيئا أنهى الشبان رفع الأحجار وسيبدأ غدا التدريب العادي
أنهى كلامه هذا مع وقوفهم أمام ديان وجون ورامي وفادي وآنيا وكينار فقال داني
-يبدو أنكم تحظون بقسط من الراحة
فنظروا إليه ليقول كينار
-نستحق هذا بعدل كل ما عانيناه هذا الأسبوع
فقال آرون
-أنا أضم صوتي لصوتك
فيما قال داني
-حسنا إذن من يرغب بتناول الشواء؟
فقالت آنيا بحماس
-أنا أريد
هذه الكلمة جعلت رفاقها ينظرون إليها برعب حيث قال فادي
-أنت تمزح؟
-بالطبع لا
فقال رامي
-رينيه لقد أكلت نصف المائدة على الغداء لا يمكن أن تكون جائعا
فوقفت لتقول باعتراض
-ولكنني كذلك ثم ما المشكلة في هذا
فقال ديان بحدة
-أنك ستموت من التخمة
فهزت كتفيها بلا اكتراث وقالت
-هذا لن يحدث
ثم نظرت للشبان وقالت
-هيا بنا
فقال آرون
-حسنا
وسار معها وداني مبتعدين فيما قال كوني باستغراب وهو ينظر لديان والباقين
-ما الذي حدث بالضبط؟.
في ساحة القلعة الأمامية وقف الشبان العشرة أمام رويل ورفيقيه حيث كان سيام يمسك سيفه قائلا
-والآن هل أنتم جاهزون؟
فأمسكت آنيا سيفها وقالت بمكر
-ولو
وتقدمت لتقف أمامه فقال
-حسنا إذن أرني ما لديك
-لك هذا
وانقضت نحوه موجهة له ضربة من سيفها ولكن سيام صدها بسيفه قائلا
-لست سيئا
فابتسمت بمكر لتقول
-دعني أريك ما هو السيء
واختفت من أمامه لتبدو الدهشة على ملامحه ولكن صوت حركة تناهى لسمعه من الوراء فالتفت إليه لتعاجله الفتاة بضربة من سيفها فحاول صدها ولكن آنيا استجمعت كل ذرة من قوتها لتضعها في مقبض سيفها مما دفع سيام للتراجع عدة خطوات للخلف فقالت بنصر
-إذن يا سيد؟
أما فادي فقال بإعجاب
-ليس مقاتلا سيئا
فابتسم ديان وقال
-اسألني أنا عن هذا
قفزت آنيا للوراء متفادية ضربة من سيام وهمت أن تهجم عليه مرة ثانية ولكن الرجل عاجلها بلكمة على معدتها فبدا الجمود على وجهها فيما اعتلى الحذر ملامح الباقين، سقط السيف من يد آنيا فيما وضعت هي يديها على معدتها لتجثو أرضا بألم شديد فقال سيام باستغراب
-ما بك يا رينيه؟
ولكن الفتاة لم تنطق سوى بتأوهات مكتومة فاتجه الباقين نحوها ليجثو ديان بجانبها قائلا بقلق
-رينيه رينيه أجب
ولكن الفتاة لم تغير حالتها فقال رويل
-خذه إلى الداخل
-حسنا
ونهض مسندا إياها من خصرها وكتفها ليتجها نحو القلعة وسط مراقبة الباقين لدقيقة قبل أن يقول باد
-والآن من التالي؟.
مدد ديان الفتاة على سريرها وجلس بجانبها ليمسد شعرها قائلا
-آنيا ما الذي حدث ؟
فنظرت إليه لتقول
-لا أعرف لقد شعرت بألم شديد في معدتي
فقال بنبرة لوم
-لا بد أن هذا بسب كمية الطعام الهائلة التي التهمتها البارحة
فهزت رأسها نفيا وقالت
-كلا
- نامي قليلا الآن ربما ستشعرين بتحسن عندما تستيقظين حسنا؟
فهزت رأسها إيجابا دون حرف واحد فيما وضع ديان الغطاء عليها واتجه ليخرج من الغرفة فيما أغمضت هي عينيها بتعب.
صد ديان ضربات رويل المتتالية عليه بخفة وبراعة واحدة تلو الأخرى وما أن صد الأخيرة حتى استجمع قوته الدافعة وانقض نحوه موجها إليه ضربة قوية تمكن الرجل من صدها بصعوبة قائلا
-أحسنت
فابتعد ديان عنه ليقول
-لا أحتاج لشهادتك
ابتسم رويل بهدوء والتفت للباقين الذين كانوا يراقبون المبارزة وقال
-ستكون لدينا جولة مسائية ثانية قبل أن ننتقل للتدريب الثاني لذا استعدوا جيدا
ونظر لرفيقيه ليقول
-هيا بنا
اتجه ثلاثتهم نحو القلعة فيما وقف ديان بجانب رفاقه وقال
-علي أن أعترف هذه أول مرة أهاجم بهذه القوة والسرعة
فقال كينار
-معك حق حتى أنا أحسست بأن قوة ذراعي قد زادت كثيرا
وهنا قال سايل
-على هذه الحال هناك من عليه أن يدفع حياته ثمنا
ونظر لرامي الذي رمقه باستنكار فأحاط ديان رقبته بيده وقال
-أنت من عرض هذا الثمن يا صديقي
-ديان
ضحك الجميع بمتعة لدقيقة حين قال فادي
-بالمناسبة كيف أصبح رينيه الآن ؟
فنظر ديان إليه وقال
-سنعرف هذا الآن.
وفي الغرفة دارت أنيا حول نفسها لدقيقة حين فتح الباب ليدخل رامي وفادي وديان الذي قال
-رينيه
وقفت الفتاة تنظر إليهم فتقدم ثلاثتهم منها ليقول فادي
-كيف أصبحت الآن يا فتى؟
-أنا بخير لا عليك
فقال رامي
-هل أنت متأكد؟ لقد كنت تبدو متعبا جدا
-أجل إنه مجرد ألم خفيف وقد زال، ما الذي حدث في الخارج؟
فقال فادي
-لا شيء مهم لقد تابعنا قتال أولئك الثلاثة إنهم فعلا ماهرون
-حقا؟
-أجل عليك أن تستجمع قوتك حتى المساء فلدينا جولة إضافية
-سنرى هذا على فكرة
نظر ثلاثتهم إليها فقالت هي باستفهام
-أيوجد تفاح في هذا المكان؟ ارغب كثيرا بتناول واحدة
رمقها الشبان بلوم فقالت هي مدافعة عن نفسها
-هذا ليس بيدي.
وجه آرون سهمه نحو تلك الراية الصغيرة التي كانت مثبتة في أعلى برج القلعة والهواء يمايلها يمينا ويسارا فيما وقف داني بجانبه وهو يراقب الراية قائلا
-هل أنت واثق أنك ستتمكن من إصابتها؟
-ألديك شك في هذا؟
فقال الشاب بسخرية
-ألديك أصلا شك في ذلك؟
تجاهل آرون هذه الكلمات وعاد ليركز انتباهه نحو الراية لدقيقة حتى أطلق السهم الذي اتجه مباشرة ليستقر في منتصف الراية فبدت الدهشة على داني فيما قال آرون بنصر
-أخبرتك بهذا؟
رمقه داني بملل فيما تقدمت أنيا نحوهما لتقول
-لست رامٍ سيء
التفت الشابان نحوها حيث كانت واقفة تراقب السهم الذي استقر في الراية فقال داني
-سمعت أنك كنت متعبة هذا اليوم
فنظرت إليه بملل وقالت
-لن تتخلص مني لمجرد تعب بسيط أتفهم؟
رمقها الشاب بحدة فيما تجالهت هي هذه النظرات وقالت
-جيد اسمعاني هل توجد أشجار تفاح قريبة من هذا المكان؟
فقال آرون
-أجل أشجار التفاح تكثر في المناطق الجنوبية من هنا
فتهلل وجهها بالسرور لتقول
-ممتاز أريدكما أن تحضرا لي بعض التفاح
رمقها الاثنان بدهشة لتقول بدفاع
-ماذا؟ هل طلبي غريب لهذه الدرجة؟
فقال داني بشك
-وما الذي تريدينه من التفاح؟
فقالت بسخرية
-سأرقص بجانبه
رمقها الشاب بحدة فيما قالت هي
-هيا تحركا
فقال آرون بتذمر
-ولم علينا فعل هذا؟
فقالت بنبرة حادة
-لأنني سأحيل حياتكما لجحيم إن لم تفعلا هذا
رمقها الشابان بارتباك فعادت هي لتقول بتهديد
-ما بكما هيا تحركا
فتنهد داني بتعب وقال
-يا إلهي كيف أمكن لأخي أن يتزوج فتاة مثلك
رمقته آنيا بغضب لتقول
-ماذا؟
ولكن آرون سحبه من ذراعه ليقول
-سنحضره لك بأسرع وقت
واتجها بسرعة نحو البوابة فيما بدا الرضى على وجهها وهي تراقبهما لتقول
-لقد بدأ هذا الأمر يعجبني.
دخلت ريما إلى مكتب لياندر حيث كان الرجل جالسا على مكتبه يقرأ ذلك الكتاب وقالت
-لياندر
فرفع الرجل نظره نحوها وقال
-ما الأمر؟
توقفت أمامه لتمد له تلك الرسالة وقالت
-لقد وصلت هذه من كوني
-أرني
وأمسكها ليفتحها وبدأ بقراءة ما جاء فيها لدقيقة مما رسم الرضى على ملامحه فقالت الفتاة
-هل الأخبار جيدة؟
-أكثر مما تتصورين
-وماذا ستفعل الآن؟
-علي الذهاب لرؤية الملك وإطلاعه النتائج لا بد أنه سيسر بها كثيرا
ونهض عن المكتب فقالت ريما
-هل يمكنني القدوم معك لقد مللت من البقاء جالسة هنا دون أي شيء لأفعله
-حسنا هيا .
وبالعودة للقلعة فقد كانت آنيا في مبارزة حامية مع ديان وسط مراقبة الشبان وتشجيعهم، اصطدم السيفان ببعضهما البعض وكل من صاحبيهما يحاول أن يفرض سيطرته على الآخر ليقول ديان
-لن تتمكن من تجاوزي
فابتسمت بمكر وقالت
-دعني أراك تحاول
وابتعدت عنه لتنقض نحوه مرة ثانية فأخذ الشاب وضعية الدفاع ولكنها اختفت من أمامها وقبل أن يتمالك نفسه انقضت الفتاة عليه من الجهة اليمنى لتوجه له ضربة من سيفها ولكن ديان أخفض جسده للأسفل متفاديا ووجه ركلة لها على قدميها ولكنها تنبهت لها وقفزت للأعلى لتستقر على الأرض بخفة والتفتت نحوه بسرعة لتصد ضربة من سيفه قائلا
-أنا لست سونيا كي تهزمني بغمضة عين
-علي أن أعترف لقد ازداد ذلك الشاب مهارة عن آخر مرة بارزته فيها يا صديقي
وابتعد عنها ليلتقطا أنفاسهما فقال رياد
-ليست معركة سيئة
فنظرت آنيا إليه وقالت
-أنت لم تراني بأفضل أحوالي
عند هذا سمعت كوني يقول
-وهل أنت بكل هذه المهارة؟
التفت الشبان إليه حيث تقدم ليقف أمامها فقالت هي بغرور
-أنت لا تعرف من هو رينيه بعد يا صديقي
وهنا تقدم الشاب نحوها لينظر لديان قائلا
-هلا أعرتني سيفك
فمد ديان السيف له وهو يراقب باستمتاع فيما أخذ كوني وضعية الاستعداد أمام آنيا قائلا
-أرني مهارتك الأسطورية هذه
-كما تريد
وأمسكت سيفها لتنقض عليه بقوة موجهة له ضربة ولكن كوني ثبت قدميه مكانه ليصد ضربتها بكل بساطة فاعتلت الدهشة ملامحها كحال الباقين ليقول رياد
-ما هذا؟
ضغطت آنيا على مقبض السيف بيديها لتنقض نحوه مرة ثانية موجهة له ضربة أخرى بقوة أكبر ولكن الشاب صدها بتلك البساطة وهو يبتسم بنصر ليقول
-أهذا كل ما لديك؟
رمقته الفتاة بحقد فيما قال هو
-إذن دعني أريك ما لدي
وانقض نحوه بقوة موجها لها ضربة حاولت الفتاة صدها ولكن الشاب استجمع كل قوته ليزيد من ضغطه عليها فتراجعت الفتاة للوراء فيما عاد الشاب ليوجه ضربة أخرى أطاحت بسيفها من يدها لتعتلي الدهشة ملامحها فيما قال ديان بإعجاب
-ليس سيئا
نظرت آنيا لسيفها الملقى خلفها وعادت لتنظر لكوني الذي وقف أمامها بذهول فقال هو بهدوء
-تحتاج للمزيد من التدريب
كزت الشابة على أسنانها بحدة فيما تقدم ديان ليمسك السيف الملقى أرضا وقال
-حسنا إذن
فنظرت آنيا إليه فيما تقدم هو ليقف أمام كوني وقال
-أرني ما لديك
-على الرحب
وأخذ كل منها وضعية الاستعداد للهجوم فيما تراجعت آنيا لتقف بجانب الباقين وهي تراقبها، انقض الشابان نحو بعضهما البعض موجهين ضربة مزودجة فاصطدم السيفان ببعضهما بقوة كبيرة وكل منهما يحاول فرض السيطرة على الآخر، ابتعد الاثنان عن بعضهما ليعاود ديان الهجوم بسرعة موجها سلسلة من الضربات السريعة المتتالية فصدها كوني ببراعة مستعملا قوته وخبرته كلها، فيما توقف ديان وهو ينظم أنفاسه كما كان حال كوني الذي قال
-حسنا إذن
واستلم زمام المبادرة لينقض نحو ديان موجها له ضربة قوية ولكن الشاب صدها بسيفه، أحس بقوة كوني تدفعه للوراء ولكنه استجمع كل ذرة من قوته ليحاول الثبوت مكانه، إن خصمه يعتمد على الضربات القاضية لتحقيق النصر وهذا ما عليه أن يوقفه، أخذ ديان نفسا عميقا ليرد ضربة كوني الذي تراجع للوراء وما أن هم ديان بأخذ نفسه حتى فوجئ بكوني ينقض مرة ثانية نحوه فقال
-تعال لأريك
واستجمع هو الآخر قوته لينقض باتجاهه موجهين ضربتين قويتين لبعضهما مما أطاح بالسيفين من يدهما ليرتفعا للأعلى وسط المراقبة من الباقين، سقط السيفين أرضا فيما كان الشابين يلهثان بتعب خصوصا كوني الذي بدا وجهه شاحبا فنظر ديان إليه وقال
-هل أنت بخير
فابتسم الشاب بخفة مرهقة وقال
-أجل لا عليك لقد كنت خصما قويا جدا
-وأنت كذلك
اعتدل كوني في وقفته ليأخذ نفسا عميقا منظما أنفاسه لدقيقة حين سمع صوت داني الغاضب يقول
-كوني
التفت الشاب نحو رفيقه الذي تقدم برفقة آرون الذي أمسك سلة من التفاح فيما تقدم داني نحو رفيقه بغضب شديد اعتلى ملامح وجهه ليقول
-أيها الوغد المتداعي الحقير سأقتلك وأدفنك مكانك
راقبه كوني بارتباك ليقول
-أهلا داني
ولكن الشاب تابع بغضب
-إنني أترجاك منذ سنوات كي تبارزني وأنت تبتكر الحجج في كل مرة والآن تبارز هؤلاء بكل بساطة وسهولة أقسم أنني سأقتلك أيها الخائن
أما آنيا فقالت باستغراب
-ما الأمر؟
فقال آرون وهو يقف بجانبها شارحا الوضع
-يعتبر كوني من أفضل المبارزين في المملكة إن لم يكن أفضلهم وقد تغلب على كل شخص واجهه وداني يهدف لهزيمته منذ أن احترف المبارزة ولكن كوني كان يتهرب من مبارزته دائما لسبب لا نعرفه وبما أنه الآن يبارزكم فداني سيدخل في نوبة جنون
-آه
ثم نظرت للتفاح الذي كان في السلة وقالت بحماس
-لقد أحضرتماه
فمد الشاب السلة لها وقال
-إنها لك بالكامل
أمسكت الفتاة السلة لتأخذ حبة وتتناولها بلهفة قائلة
-إنها شهية
أما جون فقال بخيبة
-إنك فعلا مجنون يا رينيه
هزت الفتاة كتفيها بلا اكتراث ومدت السلة نحوهم لتقول ببراءة
-من يريد تناول التفاح
رمقها الشبان بلوم بينما تابعت هي تناول تفاحتها فيما قال كوني منهيا ثورة غضب داني بحزم
-يكفي
نظر الشاب إليه بحدة ليقول
-لن تخيفني كلمتك هذه لمعلوماتك
ابتسم الشاب مرغما ونظر لديان الذي كان يقف بجانبه ليقول
-ألديك أي حل لهذا؟
فقال ببساطة
-تجاهله وسيتوقف عن الصراخ بمفرده
رمقه داني بغضب وقال
-أبقي نصائحك لنفسك
أما كوني فقال وهو لا يزال يلهث
-حسنا أنا سأراكم لاحقا
واتجه نحو القلعة فيما صرخ داني بغضب
-كوني عد إلى هنا
أما ديان فكان يراقبه بشك وهو يتساءل عن سبب هذا التعب كله فعلى الرغم مما حدث إلا إن المبارزة لم تستغرق وقتا طويلا حتى تتسبب له كل هذا التعب .
استلقى كوني على سريره بتعب وهو يشعر بجسده يتنفس بصعوبة شديدة، لم يبارز منذ فترة طويلة ولكن هذا كان مسليا، ابتسم بهدوء قبل أن يغمض عينيه مريحا جسده .
وبالعودة لجولة التدريب المسائية فقد كان الشبان يراقبون مبارزة آنيا وسيام لا سيما آنيا فبعد خسارتها هذا اليوم أدركت أن عليها التوقف عن اللعب والتسلية والبدء بالعمل الجدي لاستعادة موقعها الذي تستحقه
صد سيام ضربات الفتاة المتتالية نحوه واحدة تلو الأخرى ليقول
-هل أنت واثق أنك كنت مريضا هذا الصباح؟
فوجهت له ضربة أخرى وقالت
-لا تعتمد على هذا كثيرا
وابتعدت عنه لتعاود الانقضاض نحوه موجه له ضربة أخرى فصدها الرجل بقوة واستعمل جسده كمسند لضربته التي أبعدت الفتاة عنه ولكنها تراجعت للخلف بشكل متوازن دون أن تغير وقفتها، راقبها سيام بإعجاب ليقول
-علي أن أقر لك لست سيئا
فقالت بحدة
-ولكن هذا للأسف ليس كافيا للتغلب على كوني
وهنا قال باد بسخرية
-ومن قال لك أنك تستطيع التغلب عليه يا فتى؟
فنظرت آنيا إليه ببرود لتقول
-ومن طلب رأسك أساسا؟
وهنا قال رويل قاطعا هذه المجادلة
-ليجتمع الجميع
فقالت آنيا باعتراض
-أنا لم أنتهي بعد
تجاهل رويل تعليقها هذا فيما وقف الشبان بجانبها مستمعين لرويل الذي قال
-من الغد سنبدأ بالتدريب الثاني
فقال لوان
-وما هو؟
-إنها مجموعة من الآلات الخاصة الموجودة في قسم التدريب داخل القلعة وستبقون هناك لعدة أيام من أجل صقل لياقتكم البدينة وتقوية عضلاتكم وسيشرف سيام وباد على هذا الأمر
فقال فادي
-وما طبيعة تلك الآلات ؟
-سترونها غدا لا داعي للاستعجال كونوا على استعداد
تبادل الشبان النظر فيما غادر الثلاثة للداخل أما كينار فقال
-ما قولكم بهذا؟
فقال ديان
-ما أعرفه هو أن علينا التجهز جيدا للغد
وهنا مطت آنيا يديها للأعلى قائلة
-إنني جائعة جدا هل بقي لدينا بعض التفاح؟
فقال فادي بسخرية
-لا للأسف فأحدهم قد أكل سلة كاملة
رمقته الفتاة بلوم لتقول
-لم أفعل هذا بمفردي
فقال بجدية
-صحيح لقد فعلته برفقة عددا من الوحوش غير المرئية
ضحك الشبان باستمتاع فيما كتفت هي يديها بغيظ وهي تراقبهم، إنهم فعلا مزعجون .
أما آرون وداني فكانا جالسين في قاعة الجلوس والأول يقول بيأس
-كم مرة قلت لك أنه لا فائدة من محاولة إقناع كوني
فقال الشاب بعناد
-ولكن علي أن أجد طريقة لذلك يا آرون، أنت تعرف أنه قد هزمني في آخر مبارزة لنا
فقال الشاب بنفاذ صبر
-تلك المبارزة كانت قبل خمس سنوات
-وأنا علي أن أرد اعتباري
تنهد آرون بيأس ليستلقي على الأريكة قائلا
-يا إلهي أنقذني
رمقه داني بلوم ليقول
-أهذا ما ستفعله بدل أن تشجعني
فنظر إليه ليقول ببساطة
-أجل
وهنا قفز داني فوقه ليقول بحقد
-سألقنك درسا لن تنساه في حياتك كلها .
خرج ديان من الحمام وهو يجفف شعره فاليوم كان هو أكثر الأيام تعبا منذ قدموا إلى هذا المكان، تقدم نحو سريره ولكنه وقف ينظر بدهشة لآنيا الذي كانت نائمة وهي تتعرق بشدة، تقدم الشاب منها ليضع يده على جبينها مما رسم الدهشة على وجهه ليقول
-إن حراراتها مرتفعة جد يا إلهي
وهزها من كتفها ليقول
-آنيا آنيا أتسمعينني آنيا
فتحت الفتاة عينيها بتعب بتنظر نحوه قائلة بهمس
-سان
-لا يا عزيزتي
ولكنها تابعت بإرهاق
-ساندر
راقبها الشاب بمرارة قبل أن يقول
-إنها بحاجة لطبيب كيف سأتصرف
وأدار نظره حوله لدقيقة قبل أن يحسم أمره ونهض ليتردي قميصه وخرج من الغرفة.
وقف آرون وداني أمام ديان الذي أنهى إلباس آنيا لثيابها ثم التفت إليهما ليقول
-هل ما قلته واضح لكما؟
فقال آرون بتذمر
-لم علي البقاء هنا لأغطي على غيابكم ؟
فقال ديان ببساطة
-لأنني قلت هذا
رمقه الشاب بلوم فيما حمل هو آنيا بين يديه ونظر لداني وقال
-هيا بنا
خرج الاثنان من الغرفة بهدوء فيما بقي آرون يراقبهما قائلا
-أرجو أن تكون بخير.
انطلق الخيلان بسرعة تحت جنح الليل وعلى أحدها داني فيما جلس ديان وآنيا أمامه على الآخر ليقول
-هل أنت متأكد أن تلك الطبيبة ستساعدنا؟
-أجل إنني أعرفها وهي تسكن في القرية المجاورة، إنها سيدة طيبة وماهرة, ستكون مسرورة بمساعدتنا
-أرجو هذا
ونظر للفتاة بين يديه ليقول بقلق
-اصمدي قيلا.
دخل الخيلان على القرية التي غط سكانها بالنوم ليتجاوزا شارعها الرئيسي حتى وقفا أمام أحد المنازل، ترجل داني عن خيله ليقف أمام الباب وطرقه بلهفة قائلا
-سيدة شياند سيدة شياند
انتظر لدقيقة فيما ترجل ديان عن خيله وهو يحمل الفتاة بين يديه، أضيئت الأنوار في المنزل فيما فتح الباب لتظهر خلفه تلك السيدة ذات الخمسين ربيعا بجسدها الممتلئ وملامحها الهادئة، نظرت السيدة لضيوفها قائلة
-داني
فابتسم وقال
-هذا أنا
-ما الأمر؟ لم تأتي في هذا الوقت؟
-إنه أمر طارئ
وأشار نحو آنيا فقالت السيدة بلهفة
-هيا ادخلوا هيا
دخل الاثنان للمنزل فيما أغلقت السيدة الباب خلفها.
في غرفة الجلوس دار ديان حول نفسه بتوتر فيما كان داني جالسا على إحدى الأرائك وهو يأكل من قطع البسكويت الموضوعة على المائدة أمامه ونظر للشاب قائلا
-اهدأ ستكون بخير
-لا يمكنني ينتابني شعور سيء فعلا
-لا داعي للقلق فالسيدة شياند طبيبة ماهرة
-أرجو هذا
وما هي سوى دقيقة حتى دخلت السيدة وعلامات السرور على ملامحها فوقف الشابان أمامها ليقول ديان بلهفة
-ما الأخبار؟
فقالت بسرور
-مبارك
نظرا إليها باستفهام فتابعت هي الكلام
-إنها حامل
حدق الاثنان بها بذهول دون أن ينطقا بحرف واحدا فيما تابعت هي
-إنها حامل في شهرها الثالث
وهنا استيقظ ديان من الصدمة ليقول
-حامل؟
-أجل
تبادل الاثنان النظر ليقول داني
-إنها مصيبة
رمقتهما السيدة باستفهام لتقول
-ماذا؟ لم تقول هذا يا فتى؟
فنظر إليها ليقول
-لأن.
استمعت السيدة شياند لحقيقة الوضع الذي تمر به آنيا من الشابان لتقول بحيرة
-هذا سيء فعلا
فقال ديان بتعب
-يا إلهي ما الذي سنفعله الآن؟
فنظرت السيدة إليهما وقالت
-عليكما أن تهتما بها جيدا فهي تحتاج للعناية الشديدة والتغذية الجيدة حاليا
فقال داني بفهم
-لهذا كانت تأكل كالوحش في الفترة الأخيرة
فنظر ديان إليها وقالت
-هل يمكنني رؤيتها ؟
-أجل .
وفي غرفة العلاج كانت آنيا جالسة على السرير بصمت وهي تحدق بالأرض بشرود لدقيقة حين فتح الباب ليدخل ديان فقال
-آنيا
نظرت الشابة إليه لتقول بتعب
-هل علمت؟
فتقدم ليجلس بجانبها قائلا
-أجل
-ماذا سأفعل الآن يا ديان؟
-سنفكر في حل ما لا داعي للهلع
فوضعت رأسها على صدره لتقول بتعب
-هذا لم يكن ضمن حساباتي
ربت الشاب على رأسها ليقول
-لا بد أن نجد حلا ما أعدك بهذا
فأغمضت عينيها بتعب فيما بقي الشاب ينظر للسماء المظلمة وهو يحاول أن يهدئ رفيقته.
وقف آرون بجانب داني ينظر لآنيا التي كانت جالسة على سريرها فيما كان ديان واقفا أمام الشرفة ليقول
-إذن أنت حامل؟
فهزت رأسها إيجابا فيما قال الشاب بسرور
-أليس هذا رائعا؟
فنظرت إليه بألم لتقول
-لا ليس كذلك يا آرون
-لماذا؟ إنني أعرف ان أجمل خبر تلقاه المرأة هو كونها حامل أليس كذلك؟
فتنهدت بتعب فيما لكزه داني بيده ليقول
-هلا احتفظت بأفكارك هذه لنفسك
فرمقه الشاب بلوم وقال
-عليك أن تعرف أنه حتى لو بقيت على هذه الحال فإن هذا لن يغير شيئا من الواقع فهي حامل وعليها أن تتقبل هذا الأمر وتتعايش معه
نظرت آنيا إليه فتابع هو قائلا
-إنني أتذكر عندما أخبرتني أمي أنها حامل لقد كان هذا خبرا رائعا على الرغم من أننا كنا نمر في ظروف صعبة يومها، لذا ثقي بي هذا أمر رائع وعليك التصرف على هذا الأساس
-ولكن
فتقدم ديان نحوها ليجلس بجانبها قائلا
-إنني أتفق مع آرون في هذا فعلى الخبر أن يجعلك سعيدة فأنتِ على وشك أن تصبحي أماً يا آنيا وعليك الحفاظ على نفسك وعلى طفلك جيدا فأنا واثق أن ساندر سيكون مسرورا جدا عندما يسمع هذا الأمر
-ولكن كيف لي أن أكمل التدريبات هنا وأنا حامل
فقال داني
-ما المشكلة لن يكون هذا صعبا
-كلا
ونهضت عن سريرها لتقول
-لا يمكن هذا لا يمكن
فقال ديان
-آنيا
فالتفتت إليهم لتقول بحدة
-لا يمكنني أن أستمر وأنا حامل لا يكمن
فقال آرون
-وماذا تريدين أن تفعلي؟
-لا أعرف لا أعرف
ومسحت وجهها بيديها بحيرة لتقول
-لا يمكنني أن أفعل هذا لا أستطيع
فتقدم ديان ليقف أمامها وقال
-ولكننا سنكون معك
-ولكن يا ديان
ونظر لرفيقيه متابعا
-أليس كذلك؟
فهز آرون رأسه إيجابا فيما قال داني
-على الرغم من أنني لا أطيقك أحيانا ولكنني سأكون موجودا لأحرص على راحة ابن شقيقي
وهنا صمتت دون أن تجيب فقال ديان
-بماذا تفكرين؟
فنظرت إليه لتقول بحيرة
-ربما علي أن أتخلص من الطفل
هذه الكلمة رسمت الذهول على وجوه ثلاثتهم ليقول آرون
-ماذا؟
-أجل لا يمكنني أن أتابع العمل وأنا خائفة من أن أي حركة خاطئة مني قد تؤثر عليه أو قد تتسبب في مشاكل أنا في غنى عنها
فقال داني بذهول
-أنت تمزحين؟
فقالت بحزم
-لا لا أمزح بل أتكلم بشكل جدي، من الأفضل لي أن أتخلص من الطفل
فقال ديان بعد أن استعاد هدوءه
-هل سبق لك أن تساءلت لم أنا وحيد والدي يا آنيا؟
فنظرت إليه لتقول
-لا
-لأن أمي لم تعد تستطيع الإنجاب
-لماذا؟
-لأنها أثناء حملها الثاني قرت التخلص من الطفل وأجهضته
نظرت الفتاة إليه بدهشة فيما تابع هو
-علي أن أكون صريحا معك، لقد شاهدت الحالة التي كانت أمي تمر بها عندما أخبرها الطبيب أنها لن تكون قادرة على الحمل مرة ثانية وهو وضع لم أتمنى أن أرى أي فتاة تمر به ولا أرغب فعلا برؤيتك تخوضينه يا آنيا فأنت صديقتي
-أتعني أنه من الممكن ألا أحمل مرة ثانية في حال تخلصت من الطفل؟
-أجل
صمتت الفتاة لدقيقة قبل أن تقول
-ولكن هذا ليس دقيقا مئة بالمئة
وهنا تقدم داني نحوها ليقول بحدة
-وماذا عن ساندر؟
نظرت الشابة إليه فتابع هو
-إنه زوجك في النهاية وليس من المنطقي أن تتخلصي من الطفل دون استشارته
فقالت بنبرة حادة
-وأين هو لأفعل هذا؟
-إذن عليك ألا تفعلي
-وما علاقتك أنت بهذا؟
فقال بسخرية
-الطفل الذي تخططين لقتله آنستي هو ابن شقيقي حسب كلامك أليس كذلك؟
كزت على أسنانها بحدة ملتفتة نحو الشرفة فنظر داني وآرون نحو ديان طالبين منه التصرف فتقدم هو منها وقال
-آنيا
التفتت الفتاة إليه فيما وقف هو خلفها وقال
-أنت لا تريدين فعل ذلك صحيح؟
-ولكنني مضطرة
-وماذا ستقولين لساندر بعد أن نغادر هذا المكان؟
عند هذا قالت بمرارة
-وهل تعتقد أننا سنغادره؟
فقال بثقة
-بالطبع سنفعل، هل نسيت أن لدى كل منا مسؤوليات ومهام عليه أن يقوم بها
نظرت إليه بصمت فيما وضع هو يديه على كتفيها ليول
-أعدك بأننا سنغادر هذا المكان ولكن أنتِ عليك التحمل حتى يحدث هذا
-ديان
-ألا تثقين بي؟
عند هذا ارتمت الفتاة على صدره وهي تبكي بحرارة فأحاطها الشاب بيديه ليربت على ظهرها بصمت فيما تبادل داني وآرون النظرات الصامتة.
وقف كوني في ساحة القلعة صباحا وهو يملأ صدره بنسيم الصباح المنعش، لا يزال الوقت المبكر على استيقاظ أحد فالشبان لا يزالون نيام وكذلك حال القادة الثلاثة إضافة لآرون وداني، تقدم نحو الشجرة التي استقرت في منتصف الساحة لينظر إلى السيف الملقى أسفلها فأمسكه ليقلبه بين يديه قليلا قبل أن يتخذ وضعية الاستعداد ورفع سيفه أمامه ، وجه عدة ضربات للأمام وهو يتحرك بخفة وسرعة فيما كان ديان واقفا على شرفة غرفته وهو يراقب حركاته، إنها حركات متناسقة مع بعضها وهي خطرة جدا إذ يمكنها توجيه ضربة قاضية للخصم بكل سهولة، ولكن الشيء الوحيد الذي لا يمكنه أن يفهمه هو ما حدث البارحة، سدد كوني عدة ضربات متتالية وقبل أن يوجه الضربة الأخيرة أحس بتلك اللسعة القوية تضرب صدره فسقط السيف من يده فيما اعتلى الألم وجهه ليتهاوى على الأرض وهو يضع يديه على صدره محاولا كتم صرخاته، راقبه ديان بدهشة ليقول
-ما به؟
أما كوني فتحامل على نفسه لينهض مستندا للشجرة بجانبه وهو يلهث بتعب شديد فيما اعتلى الشحوب وجهه، رفع عينيه نحو السماء ليحدق بها بتعب قائلا
-يا إلهي
جلس على الأرض وهو يسند ظهره للشجرة خلفه مغمضا عينيه فيما لازمت علامات الشحوب وجهه أما ديان فكان يراقبه بشك ليقول
-هناك أمر يحدث وعلي أن أعرفه.
وفي الطابق الأرضي من القلعة والذي كان عبارة عن قاعة واسعة تحتوي على عدد كبير من الآلات الخشبية التي دعمت بالحديد ومنها ما هو لرفع الأثقال ومنها ما هو لتدريب العضلات، وقف الشبان من عدا آنيا مع سيام وباد الذي قال
-ولكن أين رينيه؟
فقال ديان
-إنه متعب ولم يتمكن من القدوم
فقال سيام
-وما به؟
-إن حرارته مرتفعة وهو بحاجة للراحة طوال اليوم
-حسنا المهم الآن، سيكون عليكم استعمال هذه الآلات لثماني ساعات يوميا طوال الأيام الثلاث القادمة
حدق الشبان به بدهشة ليقول رامي
-ثماني ساعات يوميا؟
وأضاف سايل
-لا بد أنك تمزح يا سيام
فقال الرجل ببرود
-لا لا أمزح لا بد لكم من تقوية بنيتكم الجسدية من أجل البطولة لذا هيا تحركوا
راقب الشبان الآلات المنتشرة حولهم ليتنهد لوان بتعب قائلا
-هذا لا يمكن أن يحدث.
فتحت آنيا عينيها ببطء وهي في سريرها، بقيت على حالتها وهي تنظر لأشعة الشمس التي تسللت إلى الشرفة وهي لا تزال تفكير فيما حدث البارحة، حامل؟؟ هذا آخر ما كانت تتوقع حدوثه خصوصا في مكان كهذا، عليها أن تجد حلا فإما أن تكمل العمل وهي على هذه الحال أو أن تتخلص من الطفل، مدت يديها لتلامس بطنها بابتسامة متألمة، لقد حلمت دائما بأن تكون أما ولكن ليس بمثل هذه الظروف المعقدة، لا بد أن ساندر سيفرح كثيرا عندما يسمع الخبر، هذا أكيد فقد تحدثا كثيرا عن إنجاب الأطفال وقد كانا متفقين على رغبتهما بإنجاب فتاة صغيرة حتى أنهما قد اختارا اسما لها "جولييت"، نهضت عن سريرها لتتجه وتقف على الشرفة، إن ديان على حق عليها ألا تفكر في موضوع التخلص من الطفل فهو طفلها وطفل ساندر ولا يجب أن تتخذ قرارا كهذا من تلقاء نفسها دون أن تتشاور ساندر، وهي تعرف أن زوجها لن يرضى بإسقاط الطفل ولا بأي حال من الأحوال، ابتسمت بخفة وهي تنظر للسماء بهدوء لتقول
-سأعود يا ساندر وستحمل جولييت بين يديك أعدك بهذا أعدك.
وفي قاعة التدريبات استلقى ديان على الأرض وهو يلهث بتعب بجانب آلة رفع الأثقال فيما كان سيام يراقبهم ليقول
-توقف عن اللعب يا ديان وعد للتدريب
فقال الشاب بإرهاق
-أقسم أنني سأقتلك يوما ما سيام
-وحتى يحين ذلك الوقت هيا انهض وتابع العمل
تنهد الشاب بتعب فيما كان رامي مشغولا بتقوية عضلات يديه على إحدى الآلات بجانب ديان ليقول
-هيا يا صديقي
نظر ديان إليه ليتنهد بتعب ليقول
-يا إلهي
ونهض ليجلس على آلته مرة أخرى.
سار آرون وديان في ساحة القلعة وهما يتحدثان حيث قال الأول
-حقا
- هذا ما يجول ببالي ما رأيك؟
-لا أدري فلا أعتقد أن كوني سيوافق على ذهابنا للتخييم في الغابة
-وما علاقة كوني؟
فقال الشاب بسخرية
-إنه المسؤول هنا
تنهد داني بتعب ليقول
-هل نذهب لنكلمه؟
فقال بتفكير مصطنع
-حتى يرفض لا شكرا
-هيا يا آرون لا شيء مفيد لنفعله هنا سيكون التخييم أكثر متعة
-ولكن أنت من سيتولى إقناع ذلك الشاب
-بالطبع سأفعل
فتوقفا أمام باب القلعة ليقول آرون
-ولكن أتعرف أين هو أساسا؟
فنظر داني نحو الشاب الذي كان نائما وهو يستند للشجرة وقال
-ها هو
تقدم الاثنان نحوه ليقول آرون باستغراب
-لم ينام هنا؟
-لا أدري
وجثا بجانبه ليهزه من كتفه قائلا
-كوني كوني هيا انهض كوني
فتح الشاب عينيه ببطء ليبدو الضوء قويا في عينيه فاستغرق دقيقة ليعتاد على الضوء أمامه ليقول
-ما الأمر؟
فقال داني
-لم تنام هنا يا فتى؟
فنظر إليهما ليقول
-داني آرون
ومط يديه للأعلى فيما قال آرون
-ما الذي تفعله هنا؟
-لقد كنت جالسا هنا ويبدو أنني غفوت
فقال داني
-هذا جيد اسمعنا نريدك في موضوع مهم جدا
-وما هو؟
-سأذهب مع آرون للتخييم في الغابة
رمقه الشاب بلوم ليقول
-أين؟
-للتخييم لقد مللنا من البقاء هنا دون فعل أشي شيء مفيد ونريد تغيير هذا الجو
فقال الشاب بحزم
-لا
ولكنه قال بتذمر
-لا تكن عنيدا لا يوجد لدينا شيء لنفعله
-لا يا داني إن هذا الوقت ليس هو الملائم للتخييم
-هلا أعطيتني سببا واحدا مقنعا يدفعني للاستماع لك
رمقه كوني ببرود صامت مما رسم الارتباك على ملامحه ليقول
-ماذا؟ لم تنظر إلي بهذه الطريقة ؟
فنهض ليقول بجدية وهو ينظر إليهما
-لن تخطيا خطوة للخارج من أجل التخييم أهذا واضح لكليكما؟
واتجه نحو القلعة فيما التفت آرون نحو داني ليقول
-إذن ؟
فكتف الشاب يديه بغضب وقال
-سأذهب ولو كان هذا آخر ما سأفعله في حياتي.
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات