دخل الشبان الذين اعتلى التعب وجوههم إلى قاعة الطعام حيث كانت آنيا جالسا تقشر بعض التفاح في طبق أمامها فقال فادي
-ما الذي تفعله يا رينيه؟
فنظرت إليهم وقالت
-لا شيء مهم
ألقى كل واحد بجسده على أريكة والتعب يسيطر عليهم فقالت باستغراب
-ما بكم؟
قال جون بتعب
-إنني مرهق ولا أستطيع الحركة
فيما أضاف رياد بإرهاق
-إلى متى سيستمر هذا العذاب؟
رمقتهم آنيا باستفهام ونظرت لديان الذي كان يغمض عينيه غاطا بالنوم قبل أن تقول
-يبدو أن تلك التدريبات أصعب بكثير مما توقعت
وهنا دخل داني وآرون للقاعة ليقول الأول
-يا شباب هل شاهد أحدكم كوني؟
ولكنهما وقفا ينظران إليهم بدهشة ليقول داني
-ما الذي حدث هنا؟
ونظرا لآنيا التي هزت كتفيها جهلا قائلة
-لا أعرف شيئا.
جلس سيام وباد أمام رويل في مكتبه والأول يتحدث قائلا
-إنني أتفق مع باد جيدا هذه هي فرصتنا الوحيدة يا رويل
-حسنا حسنا ألدى أي منكما إذن طريقة يمكننا من خلالها التخلص من كوني نهائيا؟
فقال باد
-أجل لدينا واحدة
فنظر إليهما برضى ليقول
-أنا أستمع.
دخلت آنيا برفقة ديان إلى قاعة التدريب حيث كان الشبان فيها بمفردهم فقال ديان
-أين سيام وباد؟
فنظروا إليهما وقال بايكي
-لا نعرف لم نرهما منذ الصباح
فبدت الراحة على وجه الشابين جراء هذه الكلمة لتقول آنيا
-كم تطربي هذه النغمة
ولكن باد أفسد عليها لحظتها قائلا
-يبدو أن مرضك لم يؤثر على سلاطة لسانك يا رينيه
ضربت الفتاة جبينها بخيبة لتقول
-أكان يجب أن أفتح فمي؟.
وفي مكتب كوني جلس رويل برفقة الشاب قائلا
-ما قولك بهذا؟
فنظر الشاب إليه ليقول
-ليس من السيء إقامة بطولة تجريبية للشبان على العكس إنه أمر مفيد
-هذا ممتاز لأنك أنت ستكون الجائزة
رمقه الشاب باستفهام فتابع هو
-هيا يا كوني الجميع هنا متشوق لمبارزتك لا سيما بعد هزيمة رينيه وتفوقك على ديان لذا ستكون جائزة الفائز خوض مباراة ضدك
-لا لا أستطيع هذا يا رويل
-اسمعني جيدا إن عرف أولئك الشبان أن الجائزة هي مبارزتك فسيبذلون أفضل ما لديهم وهذا هو ما نحتاجه بالضبط أم أنك لا تريد ذلك؟
-بلا أريد
-حسنا إذن اتفقنا
فتنهد بتعب وقال
-حسنا كما تريد
-ممتاز سأبدأ التجهيز للأمر
ونهض ليغادر المكتب وابتسامة نصر على وجهه فهو يعرف أن تلك المبارزة ستكون وبلا ريب الأخيرة له.
وفي القاعة كانت آنيا مشغولة باستعمال إحدى الآلات باهتمام فيما راقبها باد قائلا
-إنك أفضل من باقي رفاقك بكثير
فنظرت الفتاة إليه وقالت
-ثق بي هذه التمارين تفيديني أنا بالذات كثيرا
دخل رويل إلى القاعة ليقف بجانب رفيقيه قائلا
-اجتمعوا هنا
توقف الشبان عن التدريب ليوجهوا نظرهم نحوه فيما قال هو
-غدا سنقيم بطولة للمبارزة هنا
فقال رامي
-بطولة مبارزة؟
-أجل والفائز فيها سيحظى بمبارزة خاصة مع كوني
هذه الكلمة رسمت الاهتمام على ملامح الجميع لتقول آنيا بحماس
-أتقصد أن الفائز سيبارز كوني
-أجل
-رائع
وانهمك الجميع بالحديث بحماسة فيما نظر سيام لرفيقيه وقال
-هذا يبدو مشجعا صحيح؟
فقال باد بمكر
-أكيد.
صرخ داني بقوة وغضب وهو جالس في الساحة الخلفية مع آنيا وآرون
-ماذا؟
فرمقته الشابة بحدة لتقول
-لقد ثقبت طبلة أذني
-لم لم يخبرني أحد بشأن هذه البطولة؟
فقالت بملل
-وماذا ستفعل لو أخبرتك؟
-طبعا سأشارك
نظر آرون إليه بدهشة ليقول
-هل تمزح؟
فأجاب بحماس
-كلا، إنني أنتظر فرصة لمبارزة كوني منذ خمس سنوات وها قد أتت على طبق من ذهب ولن أسمح لها بأن تضيع من بين يدي
وهم بأن يغادرهما ولكن آنيا أوقفته قائلة
-لأين؟
-سأذهب لأخبر رويل أنني مشارك في البطولة
وأردف مخاطبا آرون بواقعية
- آه آرون أنت ستشارك أيضا
وغادر بسرعة فصرخ آرون بغضب
-توقف أيها الوغد
فنظرت آنيا إليه وقالت
-ألا تريد المشاركة أنت أيضا؟
فقال بتجهم
-اختصاصي هو الرماية آنستي أنا لا أهتم بالمبارزة
-أتعرف إن هذه النظرية تعاكس نظرية ساندر تماما
-حقا؟
-أجل فبالنسبة له لا يوجد عاقل يفصل بين الرماية والمبارزة
فقال الشاب باستغراب
-أنا أفعل
فضحكت بمرح لتقول
-هذا لأنك لست عاقلا.
استلقى كوني على سريره في غرفته وهو يحدق بالسقف بشرود، ماذا عليه أن يفعل لقد وافق على ذلك الطلب من رويل من أجل مصلحة البطولة ولكن هذا لن يكون لصالحه هو أبدا، لقد خاض خلال اليومين الماضيين أحداث أكثر مما يمكنه الاحتمال ومبارزة أخرى حقيقية قد تودي به للهاوية، تنهد بتعب وأدار نظره نحو السماء من شرفة غرفته ليقول
-متى سينتهي هذا العذاب كله ؟متى؟.
سار داني في أحد ممرات القاعة حين سمع صوت ديان قائلا
-داني
توقف الشاب والتفت للوراء حيث تقدم ديان منه فقال
-ما الأمر؟
فسار ديان بجانبه وقال
-أريد أن أسألك شيئا
-وما هو؟
-لقد قلت لي سابقا أن كوني لم يبارزك منذ خمس سنوات صحيح؟
فأجاب بتجهم
-أجل بعد أن هزمني هزيمة نكراء
-ولم فعل ذلك؟
-لا أعرف، المشكلة أنه لم يمتنع عن مبارزتي أنا فقط بل امتنع عن المبارزة بشكل نهائي منذ خمس سنوات
-ماذا؟
-أجل لا أحد يعرف لماذا أو ما السبب في ذلك، كل ما أعرفه أنه توقف عن المبارزة وهو يعتلي القمة، فقد كان المبارز الأول في المملكة وفي سجله ما يقارب الخمسين بطولة وعدد لا يحصى من الجوائز والألقاب، الكثيرون حاولوا معرفة السبب الذي دفعه لترك عالم المبارزة بذلك الشكل ولكن ما من أحد تمكن من معرفة الجواب سواه هو ولياندر
-فقط؟
-أجل، حاولت كثيرا أن أعرف السبب ولكنني لم أتمكن من النجاح في ذلك فقد أبقاه سرا ولم يخبر به أحدا رغم كل التوسلات
-هذا غريب فعلا
-هذا صحيح
-إذن لم يبارز الآن فجأة؟
فهز داني كتفيه جهلا وقال
-لا فكرة لدي
وتابع سيره فيما توقف ديان وهو يقلب الموضوع في رأسه، إن هذا الأمر لا يريحه، لا يعرف لماذا ولكن شيئا سيئا على وشك الحصول في هذا المكان.
استلقت آنيا أسفل الشجرة في الساحة الأمامية وهي تحدق بالأغصان المتدلية فوقها بهدوء لدقيقة حين تقدم نحو ديان ليجلس بجانبها دون أي كلمة فنظرت الفتاة إليه لتقول
-ما الأمر؟
-لا أعرف
تنهد بتعب واستند لجذع الشجرة خلفه ليردف
-لست أدري لم ينتابني شعور غريب بأن ما سيحدث غدا سيترك أثرا سيئا علينا جميعا
-من تقصد بنحن؟
-الجميع يا آنيا أحس بأن شيئا سيئا جدا سيحدث
-إنك متشائم جدا
فقال بتجهم
-أخبريني بشيء لا أعرفه
رمقته الفتاة باستغراب فيما حافظ هو على وضعيته وهو مكتف يديه .
فتح سيام باب مكتب رويل ليدخل حيث وجد الرجل جالسا مع باد وتقدم نحوهما فقال باد
-ما الأخبار؟
-جيدة
وجلس أمامها ليردف
-سيصل الفرسان إلى هنا مع المساء بقيادة آندريا
-فقال باد براحة
-هذا جيد
فيما قال رويل
-أرجو أن يتم الأمر كما هو مخطط له
- لا تقلق كل شيء جاهز للعمل مع صباح الغد
-ممتاز
وأدار نظره بينهما ليقول
-على هذا الأمر أن ينتهي غدا بنجاح، فلا أريد أن يغادر كوني هذه القلعة إلا وهو جثة هامدة
فقال سيام بثقة
-هذا ما سيحدث.
وقف داني وآرون ينظران باستغراب لأولئك الفرسان الذين اتشحوا بالأسود والذين وصل عددهم لمئة فارس على الأقل وهم ينتشرون في كل ناحية من الساحة الأمامية، راقبهم آرون بحذر ليقول
-هذا لا يريحني يا داني
-وأنا معك من هم هؤلاء يا ترى ؟
وهنا سمعا آنيا تقول
-ماذا يحدث هنا؟
التفت الاثنان إليها فيما تقدمت هي برفقة ديان ليقفا بجانبهما وقالت
-من هؤلاء؟
فهز الشابان كتفهما جهلا ليقول داني
-لا نملك أي فكرة عن ذلك؟
فيما قال ديان بحذر
-إن منظرهم لا يبدو مطمئنا
فقال آرون
-هذا ما كنت أقوله
فيما قالت آنيا
-ولم نقف هنا؟ هيا لنذهب ونرى حقيقة ما يحدث
ولكن نظرهم استقر على كوني الذي خرج من القلعة وهو ينظر أمامه بدهشة فقال داني
-أعتقد أننا سنعرف ما يحدث هنا حالا
حدق الشاب بما يحدث أمامه ليقول بذهول
-ما الذي تفعله الفرقة الأولى هنا بحق السماء؟
وتقدم هو نحو الفرسان ليقول بحدة
-آندريا
التفتت السيدة نحو الشاب بملابسها لعسكرية السوداء وشعرها البني القصير فيما شعت عينيها بقوة وحزم، تقدم الشاب ليقف أمامها قائلا بحدة
-ما الذي تفعلينه هنا؟
فأجابت بهدوء
-لقد طلب مني رويل القدوم إلى هنا
-ماذا؟
-لقد أرسل إلي رسالة هذا الصباح يطلب فيها مني القدوم إلى هنا
-وأنت استجبت لندائه بكل بساطة
فقالت باعتراض
-هذا ليس خطأي يا كوني
ولكنه قال بحدة
-بل هو خطأك، أوامرك تأخذينها مني أنا مباشرة وليس من أي شخص آخر وأنتِ تعرفين هذا جيدا أم أنك بدأت تفقدين ذاكرتك أيتها القائدة؟
هذه المحادثة شدت انتباه كل الفرسان إضافة للشبان الأربع حيث وقفوا يراقبون ما يحدث باهتمام فيما حافظت آندريا على هدوئها محاولة أن تضبط نفسها وتمنعها من فصل رأسه عن جسده فيما التقط كوني أنفاسه بتعب وهو يراقبها أما ديان فكان ينظر إليه بشك، أخذ الشاب نفسا عميقا لينظر إلى الشابة أمامه وقال بحدة
-حسابك معي لاحقا آندريا أما الآن فسأرى الوغد الآخر، لا أريد أحدا أن يغادر هذا المكان أو أن يأتي بحركة ما إلا بأمري واضح ؟
والتفت ليتجه إلى الداخل وسط مراقبة داني ورفاقه فيما كان ديان يراقبه تنفسه المتلاحق وغير المنتظم، دخل الشاب إلى القلعة فيما التفتت آنيا لرفيقيها وقالت
-ألمكانة كوني كل هذه الأهمية؟
فأجابها داني
-أجل، كوني هو الذراع اليمنى للياندر الذي يعتبر قائد الجيش من جهة ومن جهة أخر هو المسؤول المباشر عن المجلس العسكري المصغر الذي يضم أقوى أربع مؤسسات عسكرية في المملكة ومن جهة أخيرة فهو المرسال الخاص للملك
ارتسم الإعجاب على الشابين ليقول ديان
-هذا رائع فعلا
-أعرف هذا
ولكن آنيا قالت
-ولكن ألا يبدو أن لديه أعداء أكثر بكثير مما لديه من أصدقاء؟
قالت كلمتها هذه وهي تنظر نحو آندريا فقال آرون
-للأسف هذا صحيح، عدد كبير من الأشخاص هنا وفي المملكة يرغبون بالتخلص من كوني وقد حاول كثيرون منهم فعل ذلك ولكنه كان ينجو في كل مرة
فقال ديان بحذر
-وهل رويل ورفيقيه من مضن هؤلاء؟
نظر الشابان إليه بارتباك فيما قالت آنيا ببطء
-أجل إنهم منهم
فقال آرون
-في الواقع لقد قال كوني أنه لا يتفق كثيرا معهم ولكن هؤلاء الثلاثة مضطرين للتعامل معه فهو المسؤول عن عميلة تدريب المقاتلين العشرة قبل البطولة، ولأنها مسؤوليته فهو يرغب دائما بأن تكون النتائج مرضية حتى لو كان ذلك يعني اتباع طرق تلبي رغبات المقاتلين وتضع أولوياتهم أولا وهو ما لا يرضي أيا من المدربين، وقد رأيتهم هذا هنا بأم أعينكم
فنظرت آنيا لديان الذي كان يراقب الفرسان أمامه بشك وحذر.
وفي مكتب كوني صرخ الشاب بغضب وهو ينظر لرويل أمامه
-هذا ليس عذرا لإحضار الفرقة الأولى إلى هنا، إن مهمة هذه الفرقة تنحصر في حماية القلعة من بعيد دون تدخل واضح ومباشر في القلعة وشؤون المقاتلين العشرة، لقد وضعت هذه الإستراتيجية واتبعتها طوال السنوات الماضية ولن آتي الآن لأتلف كل شيء بسبب شكوك بسيطة يا رويل
فقال الرجل محافظا على هدوئه
-الأمر ليس مجرد شكوك فقد وصلتنا معلومات مؤكدة تفيد بأن هناك بعض التحركات المريبة في المكان لذلك طلبت إلى آندريا أن تأتي مع الفرقة
-حتى لو، كان يجب عليك القدوم إلي فأنا المسؤول هنا ولا يحق لك التصرف من تلقاء نفسك في أمر يجب أن أحرص تماما على التأكد من صحته
-إنه ليس بالأمر المهم جدا يا كوني
رمقه الشاب بتعب وهو يحس بجسده على وشك الانهيار فيما بدا نفسه متقطعا ومرهقا ليقول
-أريد أن تغادر الفرقة هذا المكان مع الغد أهذا واضح؟
-سأحاول ذلك
ونهض ليخرج وابتسامة نصر على وجهه وما أن أغلق الرجل الباب خلفه حتى تهاوى كوني على الأرض وهو يضغط بيديه على صدره بشدة والألم يعتلي ملامح وجهه الذي ملأه العرق لدقيقة قبل أن تبدو الدنيا سوداء أمامه وسقط على الأرض فاقدا للوعي.
فتح رويل باب مكتبه ودخل حيث وجد سيام وباد فيه مع آندريا فقال
-ها أنت يا آندريا
نظرت السيدة للرجل الذي تقدم ليجلس بجانبها قائلا
-لقد كانت زيارتك رائعة
فابتسمت بنصر وقالت
-أقامت بما كان منوطا بها؟
-بكل سرور
فقال باد برضى
-هذا يعني أن مبارزة الغد ستتكفل بالقضاء عليه
فقال بثقة ونصر
-أكيد فتحمل كل هذه الضغوط المتتالية دفعة واحدة هو أمر مستحيل على شخص مريض بالقلب.
جلست آنيا على سريرها وهي تخط تلك الرسالة على ورقة في يدها حين دخل ديان إلى الغرفة فنظرت إليه وقالت
-أين كنت للآن؟
-لقد كنت أراقب زوارنا الجدد
-والأخبار؟
فجلس أمامها وقال
-لا أدري، إنهم يدبون فعلا مثيرين للريبة والشك وأنا لست مرتاحا لوجودهم هنا مطلقا
-على كل سنرى ما سيحدث غدا
-صحيح، ولكن ما الذي تفعلينه؟
-لا شيء مهم
-حقا؟
فتنهدت وقالت
-كلا، إنني أشعر بحنين كبير لساندر لذا رأيت أن أفرغ عن مشاعري بالكتابة على الورق
-هذه طريقة جيد
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ملامحها وقال
-لقد تعلمت هذه الطريقة منه عندما كنا في بيكانتلاي
وهنا نهض الشاب ليستلقي على سريره فيما تابعت آنيا الكتابة قائلة
-من تعتقد أنه سيفوز غدا يا ديان؟
-للصدق لا أدري، فالجميع هنا ماهرون علي أن اقر بهذا، والتغلب عليهم من أجل الوصول للنهاية لن يكون سهلا وسيكون علينا أن نبذل كل جهدنا
-أنا سأفعل ذلك دون شك
فنظر الشاب إليها ليقول
-ألا تعتقدين أن عليك الانسحاب من البداية؟
رمقته الفتاة باستنكار حاد لتقول
-أنسحب؟
-أجل، آنيا أنت حامل وقد يكون هذا خطرا على الطفل
-لا لن يكون خطرا، سأشارك غدا وسأفوز وسيكون هذا أول درس لجولييت
رمقها الشاب باستفهام فتابعت
-وهو ألا تستسلم أبدا؟
ولكنه قال باستغراب
-في الواقع كنت سأسأل من هي جولييت هذه؟
-آه ألم أخبرك ؟
-كلا
فشرحت الوضع بابتسامة مرحة
-أنا واثقة بأن الطفل سيكون فتاة وقد اتفقت مع ساندر على أن طفلتنا الأولى سيكون اسمها جولييت
-هكذا إذن
-أجل وإن انسحبت الآن سأعطي مثالا سيئا لصغيرتي
وتحسست بطنها فابتسم ديان وعاد لينظر لسقف الغرفة فكل ما يمكنه فعله الآن هو الانتظار للغد لرؤية ما سيحدث.
وقف كوني على شرفة غرفته وهو يستند لسورها وهو يحس بنسيم الليل البارد ينعشه، فجسده لا يزال مرهقا وحرارته لم تنخفض بعد منذ النوبة التي عصفت به بعد محادثته لرويل، لقد بقي فاقدا للوعي عدة دقائق قبل أن يحاول استجماع نفسه مرة ثانية، ولكنه لم يتمكن من العودة لحالته الطبيعية حتى الآن، لا يزال يشعر بقلبه ينبض بضعف وتثاقل شديدين غير قادر على القيام بعمله كما يجب عليه، أغمض عينيه بتعب وترك جسده فريسة لنسيم الليل عله يطفئ النار التي تغمره، إن ما عليه أن يفكر به حقا الآن هو كيف سيتصرف في الغد بشأن تلك المبارزة، إن لم يعد للسيطرة على جسده فقد تكون تلك هي آخر مرة يمسك السيف فيها وهذه المرة قد تكون فعلا للأبد.
وقف الشبان العشرة برفقة داني وآرون في الساحة الأمامية وهم يستمعون لآرون الذي كان يتحدث بتذمر
-لم علي فعل هذا؟ إنني أكره المبارزة وأكره كل ما يتعلق بها
وأردف وهو ينظر لداني بحقد
-وأكرهك أكثر مما تتخيل
فرمقه داني بملل وقال
-ستشارك لأنني قلت هذا
وهنا نال الغضب منه تماما ليقول
-عليك اللعنة
وانقض عليه بغضب ليسقطا أرضا وهو يصرخ
-سأقتلك سأقتلك
راقبهم الباقين بمتعة ليقول لوان
-علي أن أعترف لقد كرهتهما كثيرا في أول مرة شاهدتهما فيها ولكن مع الوقت علي أن أقر إنهما مهرجان ممتازان
سادت الضحكات المستمتعة في المكان ليقول فادي
-لا شك في هذا
وتابعوا ضحكهم فيما كان ديان يراقب فرسان الفرقة الأولى الذين كانوا يحيطون بالمكان من كل ناحية وصوب بشك، خرج كوني برفقة القادة الثلاثة وآندريا التي كانت تتحدث قائلة
-أجل سنغادر بعد انتهاء البطولة
فنظر كوني إليها بهدوء ليقول
-ولا تعتقدي أن مخالفتك للتعليمات ستمر هكذا يا آندريا بل ستحصلين على عقابك كاملا
ورفع نظره للأمام فيما ابتسمت هي بمر لتقول محدثة نفسها" سنرى بالنسبة لهذا "
توقفوا أمام الشبان لا سيما آرون الذي كان يحاول خنق داني وهما على الأرض فقال بحدة
-توقفا عن هذا
نظر الشابين إليهما وهما على حالتهما تلك حيث أمسك كل منهما برقبة الآخر فقال داني بغباء
-تبدو بأفضل أحوالك كوني
فرمقه الشاب بملل وقال
-أترغب بتلقي العقاب منذ الصباح
وهنا نهضا ليقفا بانتظام بجانب الباقين فقالت آنيا بإعجاب
-هذا يروقني
اتجه كوني ليجلس على المقعد الذي وضع له على بعد أمتار منه فيما وقف رويل وآندريا وباد بجانبه، وقف سيام أمام الشبان ليقول
-اسمعوني جيدا تقسيمكم سيكون كالتالي ديان سيواجه رياد، رامي سيواجه سايل، آنيا ستواجه باكي، فادي سيواجه لوان، جون سيواجه آرون، داني سيواجه كينار لذا هيا استعدوا
وقف كل واحد أمام خصمه ليمسك سيفه حيث قال آنيا
-إذن يا صديقي مستعد للهزيمة
فنظر باكي إليها بثقة ليقول
-لا تحلم بهذا كثيرا
وقف سيام أمامهم ليقول
-ابدأوا




اضافة رد مع اقتباس






فليرحمه الله و يساعده على زوجته الأكثر من عنيدة هذه 



المفضلات