الصفحة رقم 5 من 5 البدايةالبداية ... 345
مشاهدة النتائج 81 الى 99 من 99
  1. #81
    دخل الشبان الذين اعتلى التعب وجوههم إلى قاعة الطعام حيث كانت آنيا جالسا تقشر بعض التفاح في طبق أمامها فقال فادي
    -ما الذي تفعله يا رينيه؟
    فنظرت إليهم وقالت
    -لا شيء مهم
    ألقى كل واحد بجسده على أريكة والتعب يسيطر عليهم فقالت باستغراب
    -ما بكم؟
    قال جون بتعب
    -إنني مرهق ولا أستطيع الحركة
    فيما أضاف رياد بإرهاق
    -إلى متى سيستمر هذا العذاب؟
    رمقتهم آنيا باستفهام ونظرت لديان الذي كان يغمض عينيه غاطا بالنوم قبل أن تقول
    -يبدو أن تلك التدريبات أصعب بكثير مما توقعت
    وهنا دخل داني وآرون للقاعة ليقول الأول
    -يا شباب هل شاهد أحدكم كوني؟
    ولكنهما وقفا ينظران إليهم بدهشة ليقول داني
    -ما الذي حدث هنا؟
    ونظرا لآنيا التي هزت كتفيها جهلا قائلة
    -لا أعرف شيئا.

    جلس سيام وباد أمام رويل في مكتبه والأول يتحدث قائلا
    -إنني أتفق مع باد جيدا هذه هي فرصتنا الوحيدة يا رويل
    -حسنا حسنا ألدى أي منكما إذن طريقة يمكننا من خلالها التخلص من كوني نهائيا؟
    فقال باد
    -أجل لدينا واحدة
    فنظر إليهما برضى ليقول
    -أنا أستمع.

    دخلت آنيا برفقة ديان إلى قاعة التدريب حيث كان الشبان فيها بمفردهم فقال ديان
    -أين سيام وباد؟
    فنظروا إليهما وقال بايكي
    -لا نعرف لم نرهما منذ الصباح
    فبدت الراحة على وجه الشابين جراء هذه الكلمة لتقول آنيا
    -كم تطربي هذه النغمة
    ولكن باد أفسد عليها لحظتها قائلا
    -يبدو أن مرضك لم يؤثر على سلاطة لسانك يا رينيه
    ضربت الفتاة جبينها بخيبة لتقول
    -أكان يجب أن أفتح فمي؟.

    وفي مكتب كوني جلس رويل برفقة الشاب قائلا
    -ما قولك بهذا؟
    فنظر الشاب إليه ليقول
    -ليس من السيء إقامة بطولة تجريبية للشبان على العكس إنه أمر مفيد
    -هذا ممتاز لأنك أنت ستكون الجائزة
    رمقه الشاب باستفهام فتابع هو
    -هيا يا كوني الجميع هنا متشوق لمبارزتك لا سيما بعد هزيمة رينيه وتفوقك على ديان لذا ستكون جائزة الفائز خوض مباراة ضدك
    -لا لا أستطيع هذا يا رويل
    -اسمعني جيدا إن عرف أولئك الشبان أن الجائزة هي مبارزتك فسيبذلون أفضل ما لديهم وهذا هو ما نحتاجه بالضبط أم أنك لا تريد ذلك؟
    -بلا أريد
    -حسنا إذن اتفقنا
    فتنهد بتعب وقال
    -حسنا كما تريد
    -ممتاز سأبدأ التجهيز للأمر
    ونهض ليغادر المكتب وابتسامة نصر على وجهه فهو يعرف أن تلك المبارزة ستكون وبلا ريب الأخيرة له.

    وفي القاعة كانت آنيا مشغولة باستعمال إحدى الآلات باهتمام فيما راقبها باد قائلا
    -إنك أفضل من باقي رفاقك بكثير
    فنظرت الفتاة إليه وقالت
    -ثق بي هذه التمارين تفيديني أنا بالذات كثيرا
    دخل رويل إلى القاعة ليقف بجانب رفيقيه قائلا
    -اجتمعوا هنا
    توقف الشبان عن التدريب ليوجهوا نظرهم نحوه فيما قال هو
    -غدا سنقيم بطولة للمبارزة هنا
    فقال رامي
    -بطولة مبارزة؟
    -أجل والفائز فيها سيحظى بمبارزة خاصة مع كوني
    هذه الكلمة رسمت الاهتمام على ملامح الجميع لتقول آنيا بحماس
    -أتقصد أن الفائز سيبارز كوني
    -أجل
    -رائع
    وانهمك الجميع بالحديث بحماسة فيما نظر سيام لرفيقيه وقال
    -هذا يبدو مشجعا صحيح؟
    فقال باد بمكر
    -أكيد.

    صرخ داني بقوة وغضب وهو جالس في الساحة الخلفية مع آنيا وآرون
    -ماذا؟
    فرمقته الشابة بحدة لتقول
    -لقد ثقبت طبلة أذني
    -لم لم يخبرني أحد بشأن هذه البطولة؟
    فقالت بملل
    -وماذا ستفعل لو أخبرتك؟
    -طبعا سأشارك
    نظر آرون إليه بدهشة ليقول
    -هل تمزح؟
    فأجاب بحماس
    -كلا، إنني أنتظر فرصة لمبارزة كوني منذ خمس سنوات وها قد أتت على طبق من ذهب ولن أسمح لها بأن تضيع من بين يدي
    وهم بأن يغادرهما ولكن آنيا أوقفته قائلة
    -لأين؟
    -سأذهب لأخبر رويل أنني مشارك في البطولة
    وأردف مخاطبا آرون بواقعية
    - آه آرون أنت ستشارك أيضا
    وغادر بسرعة فصرخ آرون بغضب
    -توقف أيها الوغد
    فنظرت آنيا إليه وقالت
    -ألا تريد المشاركة أنت أيضا؟
    فقال بتجهم
    -اختصاصي هو الرماية آنستي أنا لا أهتم بالمبارزة
    -أتعرف إن هذه النظرية تعاكس نظرية ساندر تماما
    -حقا؟
    -أجل فبالنسبة له لا يوجد عاقل يفصل بين الرماية والمبارزة
    فقال الشاب باستغراب
    -أنا أفعل
    فضحكت بمرح لتقول
    -هذا لأنك لست عاقلا.

    استلقى كوني على سريره في غرفته وهو يحدق بالسقف بشرود، ماذا عليه أن يفعل لقد وافق على ذلك الطلب من رويل من أجل مصلحة البطولة ولكن هذا لن يكون لصالحه هو أبدا، لقد خاض خلال اليومين الماضيين أحداث أكثر مما يمكنه الاحتمال ومبارزة أخرى حقيقية قد تودي به للهاوية، تنهد بتعب وأدار نظره نحو السماء من شرفة غرفته ليقول
    -متى سينتهي هذا العذاب كله ؟متى؟.

    سار داني في أحد ممرات القاعة حين سمع صوت ديان قائلا
    -داني
    توقف الشاب والتفت للوراء حيث تقدم ديان منه فقال
    -ما الأمر؟
    فسار ديان بجانبه وقال
    -أريد أن أسألك شيئا
    -وما هو؟
    -لقد قلت لي سابقا أن كوني لم يبارزك منذ خمس سنوات صحيح؟
    فأجاب بتجهم
    -أجل بعد أن هزمني هزيمة نكراء
    -ولم فعل ذلك؟
    -لا أعرف، المشكلة أنه لم يمتنع عن مبارزتي أنا فقط بل امتنع عن المبارزة بشكل نهائي منذ خمس سنوات
    -ماذا؟
    -أجل لا أحد يعرف لماذا أو ما السبب في ذلك، كل ما أعرفه أنه توقف عن المبارزة وهو يعتلي القمة، فقد كان المبارز الأول في المملكة وفي سجله ما يقارب الخمسين بطولة وعدد لا يحصى من الجوائز والألقاب، الكثيرون حاولوا معرفة السبب الذي دفعه لترك عالم المبارزة بذلك الشكل ولكن ما من أحد تمكن من معرفة الجواب سواه هو ولياندر
    -فقط؟
    -أجل، حاولت كثيرا أن أعرف السبب ولكنني لم أتمكن من النجاح في ذلك فقد أبقاه سرا ولم يخبر به أحدا رغم كل التوسلات
    -هذا غريب فعلا
    -هذا صحيح
    -إذن لم يبارز الآن فجأة؟
    فهز داني كتفيه جهلا وقال
    -لا فكرة لدي
    وتابع سيره فيما توقف ديان وهو يقلب الموضوع في رأسه، إن هذا الأمر لا يريحه، لا يعرف لماذا ولكن شيئا سيئا على وشك الحصول في هذا المكان.

    استلقت آنيا أسفل الشجرة في الساحة الأمامية وهي تحدق بالأغصان المتدلية فوقها بهدوء لدقيقة حين تقدم نحو ديان ليجلس بجانبها دون أي كلمة فنظرت الفتاة إليه لتقول
    -ما الأمر؟
    -لا أعرف
    تنهد بتعب واستند لجذع الشجرة خلفه ليردف
    -لست أدري لم ينتابني شعور غريب بأن ما سيحدث غدا سيترك أثرا سيئا علينا جميعا
    -من تقصد بنحن؟
    -الجميع يا آنيا أحس بأن شيئا سيئا جدا سيحدث
    -إنك متشائم جدا
    فقال بتجهم
    -أخبريني بشيء لا أعرفه
    رمقته الفتاة باستغراب فيما حافظ هو على وضعيته وهو مكتف يديه .

    فتح سيام باب مكتب رويل ليدخل حيث وجد الرجل جالسا مع باد وتقدم نحوهما فقال باد
    -ما الأخبار؟
    -جيدة
    وجلس أمامها ليردف
    -سيصل الفرسان إلى هنا مع المساء بقيادة آندريا
    -فقال باد براحة
    -هذا جيد
    فيما قال رويل
    -أرجو أن يتم الأمر كما هو مخطط له
    - لا تقلق كل شيء جاهز للعمل مع صباح الغد
    -ممتاز
    وأدار نظره بينهما ليقول
    -على هذا الأمر أن ينتهي غدا بنجاح، فلا أريد أن يغادر كوني هذه القلعة إلا وهو جثة هامدة
    فقال سيام بثقة
    -هذا ما سيحدث.

    وقف داني وآرون ينظران باستغراب لأولئك الفرسان الذين اتشحوا بالأسود والذين وصل عددهم لمئة فارس على الأقل وهم ينتشرون في كل ناحية من الساحة الأمامية، راقبهم آرون بحذر ليقول
    -هذا لا يريحني يا داني
    -وأنا معك من هم هؤلاء يا ترى ؟
    وهنا سمعا آنيا تقول
    -ماذا يحدث هنا؟
    التفت الاثنان إليها فيما تقدمت هي برفقة ديان ليقفا بجانبهما وقالت
    -من هؤلاء؟
    فهز الشابان كتفهما جهلا ليقول داني
    -لا نملك أي فكرة عن ذلك؟
    فيما قال ديان بحذر
    -إن منظرهم لا يبدو مطمئنا
    فقال آرون
    -هذا ما كنت أقوله
    فيما قالت آنيا
    -ولم نقف هنا؟ هيا لنذهب ونرى حقيقة ما يحدث
    ولكن نظرهم استقر على كوني الذي خرج من القلعة وهو ينظر أمامه بدهشة فقال داني
    -أعتقد أننا سنعرف ما يحدث هنا حالا
    حدق الشاب بما يحدث أمامه ليقول بذهول
    -ما الذي تفعله الفرقة الأولى هنا بحق السماء؟
    وتقدم هو نحو الفرسان ليقول بحدة
    -آندريا
    التفتت السيدة نحو الشاب بملابسها لعسكرية السوداء وشعرها البني القصير فيما شعت عينيها بقوة وحزم، تقدم الشاب ليقف أمامها قائلا بحدة
    -ما الذي تفعلينه هنا؟
    فأجابت بهدوء
    -لقد طلب مني رويل القدوم إلى هنا
    -ماذا؟
    -لقد أرسل إلي رسالة هذا الصباح يطلب فيها مني القدوم إلى هنا
    -وأنت استجبت لندائه بكل بساطة
    فقالت باعتراض
    -هذا ليس خطأي يا كوني
    ولكنه قال بحدة
    -بل هو خطأك، أوامرك تأخذينها مني أنا مباشرة وليس من أي شخص آخر وأنتِ تعرفين هذا جيدا أم أنك بدأت تفقدين ذاكرتك أيتها القائدة؟
    هذه المحادثة شدت انتباه كل الفرسان إضافة للشبان الأربع حيث وقفوا يراقبون ما يحدث باهتمام فيما حافظت آندريا على هدوئها محاولة أن تضبط نفسها وتمنعها من فصل رأسه عن جسده فيما التقط كوني أنفاسه بتعب وهو يراقبها أما ديان فكان ينظر إليه بشك، أخذ الشاب نفسا عميقا لينظر إلى الشابة أمامه وقال بحدة
    -حسابك معي لاحقا آندريا أما الآن فسأرى الوغد الآخر، لا أريد أحدا أن يغادر هذا المكان أو أن يأتي بحركة ما إلا بأمري واضح ؟
    والتفت ليتجه إلى الداخل وسط مراقبة داني ورفاقه فيما كان ديان يراقبه تنفسه المتلاحق وغير المنتظم، دخل الشاب إلى القلعة فيما التفتت آنيا لرفيقيها وقالت
    -ألمكانة كوني كل هذه الأهمية؟
    فأجابها داني
    -أجل، كوني هو الذراع اليمنى للياندر الذي يعتبر قائد الجيش من جهة ومن جهة أخر هو المسؤول المباشر عن المجلس العسكري المصغر الذي يضم أقوى أربع مؤسسات عسكرية في المملكة ومن جهة أخيرة فهو المرسال الخاص للملك
    ارتسم الإعجاب على الشابين ليقول ديان
    -هذا رائع فعلا
    -أعرف هذا
    ولكن آنيا قالت
    -ولكن ألا يبدو أن لديه أعداء أكثر بكثير مما لديه من أصدقاء؟
    قالت كلمتها هذه وهي تنظر نحو آندريا فقال آرون
    -للأسف هذا صحيح، عدد كبير من الأشخاص هنا وفي المملكة يرغبون بالتخلص من كوني وقد حاول كثيرون منهم فعل ذلك ولكنه كان ينجو في كل مرة
    فقال ديان بحذر
    -وهل رويل ورفيقيه من مضن هؤلاء؟
    نظر الشابان إليه بارتباك فيما قالت آنيا ببطء
    -أجل إنهم منهم
    فقال آرون
    -في الواقع لقد قال كوني أنه لا يتفق كثيرا معهم ولكن هؤلاء الثلاثة مضطرين للتعامل معه فهو المسؤول عن عميلة تدريب المقاتلين العشرة قبل البطولة، ولأنها مسؤوليته فهو يرغب دائما بأن تكون النتائج مرضية حتى لو كان ذلك يعني اتباع طرق تلبي رغبات المقاتلين وتضع أولوياتهم أولا وهو ما لا يرضي أيا من المدربين، وقد رأيتهم هذا هنا بأم أعينكم
    فنظرت آنيا لديان الذي كان يراقب الفرسان أمامه بشك وحذر.


    وفي مكتب كوني صرخ الشاب بغضب وهو ينظر لرويل أمامه
    -هذا ليس عذرا لإحضار الفرقة الأولى إلى هنا، إن مهمة هذه الفرقة تنحصر في حماية القلعة من بعيد دون تدخل واضح ومباشر في القلعة وشؤون المقاتلين العشرة، لقد وضعت هذه الإستراتيجية واتبعتها طوال السنوات الماضية ولن آتي الآن لأتلف كل شيء بسبب شكوك بسيطة يا رويل
    فقال الرجل محافظا على هدوئه
    -الأمر ليس مجرد شكوك فقد وصلتنا معلومات مؤكدة تفيد بأن هناك بعض التحركات المريبة في المكان لذلك طلبت إلى آندريا أن تأتي مع الفرقة
    -حتى لو، كان يجب عليك القدوم إلي فأنا المسؤول هنا ولا يحق لك التصرف من تلقاء نفسك في أمر يجب أن أحرص تماما على التأكد من صحته
    -إنه ليس بالأمر المهم جدا يا كوني
    رمقه الشاب بتعب وهو يحس بجسده على وشك الانهيار فيما بدا نفسه متقطعا ومرهقا ليقول
    -أريد أن تغادر الفرقة هذا المكان مع الغد أهذا واضح؟
    -سأحاول ذلك
    ونهض ليخرج وابتسامة نصر على وجهه وما أن أغلق الرجل الباب خلفه حتى تهاوى كوني على الأرض وهو يضغط بيديه على صدره بشدة والألم يعتلي ملامح وجهه الذي ملأه العرق لدقيقة قبل أن تبدو الدنيا سوداء أمامه وسقط على الأرض فاقدا للوعي.

    فتح رويل باب مكتبه ودخل حيث وجد سيام وباد فيه مع آندريا فقال
    -ها أنت يا آندريا
    نظرت السيدة للرجل الذي تقدم ليجلس بجانبها قائلا
    -لقد كانت زيارتك رائعة
    فابتسمت بنصر وقالت
    -أقامت بما كان منوطا بها؟
    -بكل سرور
    فقال باد برضى
    -هذا يعني أن مبارزة الغد ستتكفل بالقضاء عليه
    فقال بثقة ونصر
    -أكيد فتحمل كل هذه الضغوط المتتالية دفعة واحدة هو أمر مستحيل على شخص مريض بالقلب.

    جلست آنيا على سريرها وهي تخط تلك الرسالة على ورقة في يدها حين دخل ديان إلى الغرفة فنظرت إليه وقالت
    -أين كنت للآن؟
    -لقد كنت أراقب زوارنا الجدد
    -والأخبار؟
    فجلس أمامها وقال
    -لا أدري، إنهم يدبون فعلا مثيرين للريبة والشك وأنا لست مرتاحا لوجودهم هنا مطلقا
    -على كل سنرى ما سيحدث غدا
    -صحيح، ولكن ما الذي تفعلينه؟
    -لا شيء مهم
    -حقا؟
    فتنهدت وقالت
    -كلا، إنني أشعر بحنين كبير لساندر لذا رأيت أن أفرغ عن مشاعري بالكتابة على الورق
    -هذه طريقة جيد
    ارتسمت ابتسامة خفيفة على ملامحها وقال
    -لقد تعلمت هذه الطريقة منه عندما كنا في بيكانتلاي
    وهنا نهض الشاب ليستلقي على سريره فيما تابعت آنيا الكتابة قائلة
    -من تعتقد أنه سيفوز غدا يا ديان؟
    -للصدق لا أدري، فالجميع هنا ماهرون علي أن اقر بهذا، والتغلب عليهم من أجل الوصول للنهاية لن يكون سهلا وسيكون علينا أن نبذل كل جهدنا
    -أنا سأفعل ذلك دون شك
    فنظر الشاب إليها ليقول
    -ألا تعتقدين أن عليك الانسحاب من البداية؟
    رمقته الفتاة باستنكار حاد لتقول
    -أنسحب؟
    -أجل، آنيا أنت حامل وقد يكون هذا خطرا على الطفل
    -لا لن يكون خطرا، سأشارك غدا وسأفوز وسيكون هذا أول درس لجولييت
    رمقها الشاب باستفهام فتابعت
    -وهو ألا تستسلم أبدا؟
    ولكنه قال باستغراب
    -في الواقع كنت سأسأل من هي جولييت هذه؟
    -آه ألم أخبرك ؟
    -كلا
    فشرحت الوضع بابتسامة مرحة
    -أنا واثقة بأن الطفل سيكون فتاة وقد اتفقت مع ساندر على أن طفلتنا الأولى سيكون اسمها جولييت
    -هكذا إذن
    -أجل وإن انسحبت الآن سأعطي مثالا سيئا لصغيرتي
    وتحسست بطنها فابتسم ديان وعاد لينظر لسقف الغرفة فكل ما يمكنه فعله الآن هو الانتظار للغد لرؤية ما سيحدث.

    وقف كوني على شرفة غرفته وهو يستند لسورها وهو يحس بنسيم الليل البارد ينعشه، فجسده لا يزال مرهقا وحرارته لم تنخفض بعد منذ النوبة التي عصفت به بعد محادثته لرويل، لقد بقي فاقدا للوعي عدة دقائق قبل أن يحاول استجماع نفسه مرة ثانية، ولكنه لم يتمكن من العودة لحالته الطبيعية حتى الآن، لا يزال يشعر بقلبه ينبض بضعف وتثاقل شديدين غير قادر على القيام بعمله كما يجب عليه، أغمض عينيه بتعب وترك جسده فريسة لنسيم الليل عله يطفئ النار التي تغمره، إن ما عليه أن يفكر به حقا الآن هو كيف سيتصرف في الغد بشأن تلك المبارزة، إن لم يعد للسيطرة على جسده فقد تكون تلك هي آخر مرة يمسك السيف فيها وهذه المرة قد تكون فعلا للأبد.

    وقف الشبان العشرة برفقة داني وآرون في الساحة الأمامية وهم يستمعون لآرون الذي كان يتحدث بتذمر
    -لم علي فعل هذا؟ إنني أكره المبارزة وأكره كل ما يتعلق بها
    وأردف وهو ينظر لداني بحقد
    -وأكرهك أكثر مما تتخيل
    فرمقه داني بملل وقال
    -ستشارك لأنني قلت هذا
    وهنا نال الغضب منه تماما ليقول
    -عليك اللعنة
    وانقض عليه بغضب ليسقطا أرضا وهو يصرخ
    -سأقتلك سأقتلك
    راقبهم الباقين بمتعة ليقول لوان
    -علي أن أعترف لقد كرهتهما كثيرا في أول مرة شاهدتهما فيها ولكن مع الوقت علي أن أقر إنهما مهرجان ممتازان
    سادت الضحكات المستمتعة في المكان ليقول فادي
    -لا شك في هذا
    وتابعوا ضحكهم فيما كان ديان يراقب فرسان الفرقة الأولى الذين كانوا يحيطون بالمكان من كل ناحية وصوب بشك، خرج كوني برفقة القادة الثلاثة وآندريا التي كانت تتحدث قائلة
    -أجل سنغادر بعد انتهاء البطولة
    فنظر كوني إليها بهدوء ليقول
    -ولا تعتقدي أن مخالفتك للتعليمات ستمر هكذا يا آندريا بل ستحصلين على عقابك كاملا
    ورفع نظره للأمام فيما ابتسمت هي بمر لتقول محدثة نفسها" سنرى بالنسبة لهذا "
    توقفوا أمام الشبان لا سيما آرون الذي كان يحاول خنق داني وهما على الأرض فقال بحدة
    -توقفا عن هذا
    نظر الشابين إليهما وهما على حالتهما تلك حيث أمسك كل منهما برقبة الآخر فقال داني بغباء
    -تبدو بأفضل أحوالك كوني
    فرمقه الشاب بملل وقال
    -أترغب بتلقي العقاب منذ الصباح
    وهنا نهضا ليقفا بانتظام بجانب الباقين فقالت آنيا بإعجاب
    -هذا يروقني
    اتجه كوني ليجلس على المقعد الذي وضع له على بعد أمتار منه فيما وقف رويل وآندريا وباد بجانبه، وقف سيام أمام الشبان ليقول
    -اسمعوني جيدا تقسيمكم سيكون كالتالي ديان سيواجه رياد، رامي سيواجه سايل، آنيا ستواجه باكي، فادي سيواجه لوان، جون سيواجه آرون، داني سيواجه كينار لذا هيا استعدوا
    وقف كل واحد أمام خصمه ليمسك سيفه حيث قال آنيا
    -إذن يا صديقي مستعد للهزيمة
    فنظر باكي إليها بثقة ليقول
    -لا تحلم بهذا كثيرا
    وقف سيام أمامهم ليقول
    -ابدأوا


  2. ...

  3. #82
    ومع كلمته هذه انطلقت المبارزات الست وسط مراقبة كوني والباقين، مستوى المبارزات كان متقاربا بشكل كبير فلم تكن هناك أي سيطرة مطلقة لأي من المقاتلين على الآخر حتى بالنسبة لآرون، صد جون ضربة من آرون ليقول
    -قلت لي أنك تكره المبارزة ها
    ووجه له ضربة فصدها الشاب ليقول
    -قلت أنني أكرهها ولكن لم أقل أنني لا أجيدها
    ابتعدت آنيا عن باكي لتلتقط أنفاسها كما كانت حال خصمها الذي قال
    -يبدو أنك بدأت تفقد قوتك يا صديقي
    فنظرت إليه لتقول بابتسامة مكر
    -أنا لا أزال في فترة التحمية
    وانقضت تحوه لتوجه له سلسة من الضربات المتتالية فصدها الشاب ببعض الجهد فيما أنهتها آنيا بضربة قوية أسقطت باكي أرضا واتجهت نحوه بلهفة لتوجه له ضربة أخرى ولكنه تدحرج ليبتعد عن ضربة سيفها الذي غرس في الأرض، نهض الشاب ليتجه نحوها بسرعة مستغلا انشغالها وجه ضربة لها ولكنها تركت السيف وقفزت للأعلى متفادية ضربته لتستقر خلفه فالتفت باكي إليها ولكنها عاجلته بلكمة على وجهه وأمسكت مقبض سيفها لتستله من جديد قائلة
    -والآن ما قولك؟
    فنظر إليها ونهض وهو يمسح الدماء عن شفتيه قائلا
    -تذكر أنني حذرتك حسنا؟
    فابتسمت بمكر وقالت
    -أرني ما لديك
    في الوقت الذي كان فيه رفاق كوني يراقبون الشبان جميعا وهم يعلقون على مستواهم ويقيمون أداءهم كان نظر كوني مثبت على ديان الذي صد ضربة رياد بكل ثقة قائلا
    -يبدو أنك لست في أفضل أيامك يا صديقي
    -لا تحلم بهذا كثيرا يا ديان
    وعاد لينقض عليه بضربة أخرى ولكن الشاب صدها وأعادها نحوه بقوة أكبر فتراجع رياد للوراء فيما انقض ديان نحوه ليوجه ضربة قوية فصدها الشاب بصعوبة فيما ابتعد ديان عنه فهم رياد أن يلتقط أنفاسه ولكن ديان لم يمهله فعاود الانقضاض نحوه بقوة أكبر فرفع رياد سيفه ليصد الضربة ولكنها كانت أكقوى بكثير مما أعتقد فشعر بالضعف يتسلل ليديه فيما زاد ديان من قوة ضغطه عليه لدقيقة إضافية حين وجه ديان له الضربة القاضية مما أسقطه وسيفه أرضا فنظر سيام إليهما ليقول
    -ها هو أول المتأهلين
    تقدم ديان ليمد يده نحو رياد قائلا
    -كان أداؤك جيدا
    -شكرا لك
    وبعد زهاء خمسة عشرة دقيقة وقف المتأهلون الستة ديان ورامي وآنيا وفادي وداني وجون، وقف سيام ينظر إليهم قائلا
    -ترتيبكم سيكون كالتالي ديان سيواجه رامي، آنيا ستواجه فادي، داني سيواجه جون
    أخذ كل واحد مكانه أمام خصمه ليقول جون
    -إذن هل ستكون أفضل من صديقك
    فرفع داني سيفه وقال
    -تقدم لترى
    أما ديان فاشتبك مع رامي في ضربة قوية ليقول الأول
    -لم أبارزك من قبل صحيح؟
    فقال رامي بثقة
    -لن تنسى هذه المبارزة أعدك
    وابتعد عنه ليعاود الانقضاض عليه مرة ثانية موجها له عدة ضربات متتالية
    أما آنيا فتراجعت للوراء بخفة وهي تصد ضربات فادي المنهمرة نحوها لتقول
    -إنك تبدو متحمسا جدا يا صديقي
    -أنت لم ترى شيئا بعد
    ووجه لها ضربة قوية ولكن الفتاة أخفضت جسدها للأسفل متفادية الضربة وانسلت بخفة للوراء وهمت بتوجيه ضربة له ولكنه التفت إليها بسرعة ليصد الضربة المنهمرة علية بكل قوته
    راقب كوني المبارزات الثلاث أمامه وهو يقيم كل واحد منهم، إنهم فعلا ممتازون كل واحد منهم لديه أسلوب مميز عن الآخر وقوة ممتازة تهيئه لتوجيه ضربات قوية جدا لخصمه وتساعده للفوز إن تمكن من استغلال الفجوات في هجوم ودفاع الطرف الآخر، في الواقع إنه متلهف لمبارزة ديان مرة ثانية فقد أبهره كثيرا في المنازلة الأخيرة فهو الوحيد الذي تمكن من الصمود أمامه وخرج بتعادل بدل الخسارة، ابتسم بخفة لنفسه لقد كانت تلك أيام رائعة بحق إنه يتمنى فعلا لو أنها تعود لكان مستعدا لقضاء كل دقيقة من وقته في المبارزة وتحقيق فوز تلو الآخر، رفع رأسه لينظر لإعلان سيام عن نهاية المباريات بفوز داني على رامي فيما تغلبت آنيا على فادي ونجح داني في مرافقتهم
    راقب داني الذي كان يلهث بتعب ليقول
    -يبدو أنه فعلا يرغب بالثأر لهزيمته الأخيرة
    وقف سيام أمام الباقين ليقول
    -لقد قدمتم أداءً جيدا
    فقال آنيا وهي تلهث
    -هل لي بكوب ماء كمكافأة عليه؟
    -لا سأعطيك مكافأة أخرى
    وأسمك سيفه ليتقدم ويقف أمامها فرمقته بشك فيما تقدم باد ليقول
    -في هذه الجولة سيواجه ديان داني وسيواجه رينيه سيام
    نظرت الفتاة إلى خصمها بتعب لتقول
    -لا ليس أنت
    فقال بنبرة ساخرة
    -هل أنت خائف يا صغيري؟
    رمقته الفتاة بحدة لتمسك سيفها قائلة
    -تعال لأريك من هو الصغير هنا
    فيما أخذ داني وديان مواقعهما قبل أن يقول باد
    -ابدءوا
    انقضت آنيا نحو سيام بقوة لتوجه له ضربة من سيفها ولكن الرجل صدها بسهولة قائلا
    -هذه ليست ضربة جيدة يا فتاي
    وعاجلها بضربة قوية أطاحت بها لتسقطها أرضا بقوة، همت بأن تنهض ولكنها فوجئت بضربة من سيام فدحرجت نفسها مبتعدة عنه وما أن همت بالنهوض حتى عاجلها سيام بلكمة على معدتها فاعتلى الألم وجهها لتسقط على الأرض فاختلس ديان نظرة لها وهو مشغول بصد ضربات داني ليكز على أسنانه بحدة قائلا
    -سحقا لك
    وأحس بالغضب ينهش جسده ليوجه ضربة قوية نحو داني الذي بدت الدهشة على وجهه، راقب سيام الفتاة التي نهضت وهي تمسك سيفها بتعب فقال
    -ألم تستسلم بعد؟
    فنظرت إليه بحدة لتقول
    -لا تحلم بهذا كثيرا
    انقضت نحوه لتوجه له ضربة ولكن سيام صد ضربتها بسهولة وأطاح بها بضربة أخرى كما أطاح ديان بداني بضربة واحدة ألقته وهو وسيفه أرضا فنظر باد إليه وقال
    -لدينا فائز هنا
    التفت ديان نحو آنيا التي حاولت أن تنهض أمام سيام فاتجه نحوها وقال
    -يكفي يا رينيه
    نظر سيام إليه ليقول
    -ما الذي تفعله؟
    فرمقه الشاب بغضب وقال
    -أغلق فمك
    وجثا بجانبها ليهمس في أذنها
    -هذا يكفي
    -ولكن
    -انظري لحالتك لن تتمكني من الإكمال وأنت على هذه الحال وإن لم تريدي التفكير بنفسك ففكري بجولييت ضربة أخرى مثل السابقة وستفقدينها فعلا
    فصمتت لدقيقة قبل أن تنظر إليه قائلة
    -اهزمه لأجلي
    فابتسم وقال
    -سأفعل لا عليك
    ونهض ليلتفت لسيام ممسكا سيفه وقال
    -والآن أرني ما لديك
    أسند داني آنيا لتقف على قدميها قائلا
    -هل أنتِ بخير؟
    -أجل لا تقلق
    ورفعت نظرها نحو ديان فقال داني
    -إنه ماهر جدا لا داعي للقلق عليه
    -أعتقد هذا
    -هيا أنتِ بحاجة للجلوس
    وقادها نحو الشجرة فيما وقف الباقون يراقبون الحرب المشتعلة

    صد سيام ضربة ديان الذي كان يحاول استجماع كل ذرة من قوته فعلى الرغم من كل الكره الذي يشعر به تجاه هذا الرجل إلا أنه قد خاض للآن ثلاث مباريات قوية استهلكت جزءا كبيرا من قوته ولن يتمكن من النصر الآن إن لم يفعل ذلك، اشتبك الاثنان في ضربة واحدة ليقول سيام
    -لن تتمكن من الفوز فأنت مرهق
    -إذا كنت تعتمد على هذا من أجل الفوز
    وأتبع كلمته هذه بضربة قوية أرجعت سيام للوراء وأردف
    -فأنت مخطئ جدا
    نظر سيام إليه بإعجاب وقال
    -لست سيئا ولكن تذكر أنت من جلب هذا لنفسك
    قال تلك الكلمة وانقض نحوه بقوة كبيرة موجها له ضربة قوية فثبت ديان نفسه في الأرض محاولا صدها ولكن سيام زاد من قوته ليطيح به بقوة حيث أسقطه أرضا وقال
    -إذن؟
    فالتفت الشاب إليه وقال
    -لا تحلم
    ونهض ممسكا بسيفه ولكن سيام عاجله بضربة قوية من جسده أطاحت به وأسقطته أرضا ثم أمسك سيفه وانقض نحوه بقوة ليوجه له ضربة ولكن الشاب دحرج نفسه فأصاب السيف يده اليسرى فيما نهض هو يلهث بتعب أما كتفه فكان ملوثا بالدماء، راقبت آنيا ما يحدث بقلق لتقول
    -ديان
    أمسك الشاب سيفه وهو ينظر إلى خصمه بتعب فيما قال كوني بهمس
    -هيا يا ديان
    وتقدم سيام نحو ديان وهو يمسك سيفه ليقول
    -إذن هل ستستلم أم لا؟
    فرفع الشاب سيفه ليأخذ وضعية الدفع قائلا
    -أرغمني على فعل ذلك؟
    -كما تريد
    وعاود الانقضاض باتجاهه موجها له سلسلة من الضربات المتتالية القوية بينما صدها ديان بصعوبة واضحة وهو يشعر بيده تؤلمه بشدة ولكنه تجاهل ذلك وتابع صد تلك الضربات لدقيقة حين تعثر بذلك الحجر خلفه ففقد توازنه وهنا عاجله سيام بلكمة على معدته وأخرى على وجهه ليسقطه على الأرض، راقبه لبرهة حين شاهده يحاول النهوض مجددا فتقدم نحوه ليوجه له ركلة على معدته وأخرى على ظهره وثالثة على وجهه مما أسقطه دون حركة وسط المراقبة المتوترة على الباقين، مرت دقيقة على هذه الحال حين وقف باد بجانب ديان ليتفقده ثم نظر للباقين قائلا
    -لقد انتهت هذه المباراة والفائز هو سيام
    تقدم رامي وجون نحو ديان ليجثوا بجانبه حيث هزه رامي قائلا بقلق
    -ديان ديان
    فيما تقدمت آنيا وهي مستندة على داني لتقف أمامه قائلة
    -هل هو بخير؟
    فنظر جون إليها وقال
    -أجل ولكنه فاقد للوعي ويحتاج للراحة فقط
    فيما نظر سيام لكوني الذي راقبه بصمت، تقدم الرجل منه ليقف أمامه قائلا
    -إذن يا كوني يبدو أن المبارزة ستكون من نصيبي
    نظر الشاب إليه بصمت لدقيقة قبل أن ينهض قائلا
    -كما تريد
    وأمسك السيف الموضوع بجانبه ليتقدم نحو الساحة وسط مراقبة الباقين ونظر لسيام قائلا
    -تفضل
    ابتسم الرجل بمكر وتقدم ليقف أمامه فيما قال داني بقلق
    -يا إلهي
    نظرت آنيا إليه لتقول باستفهام
    -ما الأمر؟
    -لا أدري ولكن لدي شعور سيء حول هذا الأمر؟
    -ماذا؟
    وأعادت النظر لهما فيما راقب رويل وباد وآندريا ما يحدث لتقول الأخيرة
    -هيا يا سيام اقض عليه نهائيا
    أما سيام فقال
    -هل أنت جاهز؟
    فرفع الشاب سيفه وقال
    -أجل
    وهنا انقض سيام عليه بقوة ليوجه له ضربة ولكن كوني ثبت نفسه في الأرض ليرفع سيفه صادا ضربة سيام بكل ما أوتي بقوة حيث نجح ذلك مما رسم الحدة على وجه سيام أما كوني فابتسم بمكر وقال
    -لم نبدأ بعد
    فتح ديان عينيه ببطء وتعب لينظر رامي إليه قائلا
    -ها قد صحوت
    نظر ديان إليه ليقول بتعب
    -رامي
    -هيا انهض يا صديقي لا تريد أن تفوت هذه المبارزة
    -ماذا؟
    وأدار نظره نحو الساحة حث انقض كوني نحو سيام موجها إليه سلسلة من الضربات السريعة ليصدها سيام محاولا الحفاظ على توازنه ومجاراة حركة كوني السريعة الذي كان ينتقل من جهة لأخرى بلمح البصر وهو يوجه ضربات خاطفة له مما سبب الارتباك لسيام، أما جون فقال
    -هذا لا يصدق
    كز رويل على يديه بحدة ليقول
    -هيا يا سيام هيا
    صد سيام ضربة أخرى من اليسار حين فاض الكيل به فيما كان التعب قد بدأ يأخذ طرمقه لوجه كوني فقال الرجل
    -سترى الآن
    وقبل أن يهم كوني بتوجيه ضربة أخرى أخفض سيام جسده للأسفل مما رسم الدهشة على وجه كوني ولكن سيام فاجأه بلكمة نحو قلبه مباشرة بأقوى ما تمكن وهو ما رسم الجمود على وجه كوني فيما بدا القلق على داني وآرون أما سيام فنهض لينظر كوني إليه بحدة وهو يحاول أن يتماسك ويمسك السيف فقال سيام
    -هيا يا كوني
    وانقض نحوه ليوجه له ضربة صدها بصعوبة بالغة وهو يحاول أن يثبت نفسه مكانه فيما همس سيام في أذنه قائلا
    -هذه ستكون آخر مبارزة لك
    اعتلت الدهشة ملامح الشاب فيما ابتعد سيام عنه ليعاود الانقضاض نحوه موجها له ضربة أقوى أطاحت به أرضا فصرخ داني بقوة
    -كوني
    حاول الشاب أن ينهض فوقف سيام أمامه ليقول
    -ما بك؟ أهذه هي قوة المبارز الأسطوري لرايسال؟
    رفع الشاب عينيه نحوه بضعف وهو يشعر بنفسه على وشك الانقطاع فابتسم سيام بمكر قائلا
    -وداعا أيها القائد
    وعاجله بركلة قوية على صدره ليسقطه أرضا فاقدا للوعي دون حركة واحدة فيما سقط سيفه بجانبه صامتا، حدق الشبان بدهشة فيما يجري أمامهم بينما قال باد بنصر
    -لقد تم الأمر
    اتجه آرون نحو الشاب الملقى على الأرض ولكن سيام وقف أمامه وقال
    -إلى أين أنت ذهاب؟
    فوقف داني بجانبه وقال
    -ابتعد يا سيام
    ولكنه قال بحزم
    -لا أريد لأحد أن يقترب منه
    فقال آرون بحدة
    -ما الذي تتحدث عنه بحق الجحيم؟ ألا ترى أنه في حال سيئة؟
    -نحن سنهتم به يا آرون
    ولكن داني قال بغضب
    -هذا لن يحدث إلا على جثتي
    ولكن آندريا وباد وقفا بجانب سيام لتقول الأولى بحزم
    -لا تتدخلوا فيما لا يخصكم أهذا واضح؟
    رمقها الشابان بحقد فيما تقدم رويل ليحمل كوني بين يديه والتفت لداخل القلعة وسط مراقبة الشابين الحادة فيما قال سيام
    -من الأفضل أن تلتزما حدودكما جيدا واضح؟
    واتجهوا ليدخلوا إلى القلعة فيما تبادل الشابين النظر بقلق شديد، فما هما متأكدان منه أن الأمور ستنقلب هنا مئة وثمانين درجة.

    أغلق سيام الباب الحديدي لشرفة غرفة كوني وأغلقه بالمفتاح وما لبث أن أغلق الباب الزجاجي وأسدل الستائر ليسود الظلام المكان حين أضاءت آندريا المصابيح الزيتية المنتشرة في الغرفة، فيما وقف با ورويل يراقبان كوني الذي كان مستلقٍ على سريره وهو فاقد للوعي ويتنفس بصعوبة وإرهاق شديدين فيما كان وجهه متعرقا بشكل كبير جدا فقال باد
    -كل ما علينا فعله هو تركه هكذا إلى أن ينتهي أمره ببساطة
    فقال رويل
    -وهذا ما سيحدث هيا بنا
    اتجه الأربعة ليخرجوا من الغرفة فيما أغلق رويل الباب بالمفتاح ليضعه في جيبه فيما وقف ثلاثة من فرسان الفرقة الأولى أمام الباب، ومن الرواق المطل على الغرفة شاهد داني وآرون ما يحدث وراقبا ابتعاد الرجال الأربعة، انسحب الاثنان لداخل الرواق ليقول آرون بقلق
    -ما معنى هذا؟
    -لا أعرف هيا بنا
    واتجها ليغادرا المكان.

    وفي قاعة الجلوس كانت آنيا تضمد جرح ديان فيما كان الباقين جالسون حولهما ليقول فادي بهدوء
    -أأنا الوحيد الذي يشعر بأن ما حدث قبل قليل سيترك أثرا سيئا علينا جميعا؟
    فقال باكي
    -لست كذلك
    فيما أنهت آنيا عملها لتقول
    -عليك ألا تحركها لبعض الوقت
    -سنرى بالنسبة لهذا
    وهنا فتح الباب ليدخل رويل فالتفت الشبان إليه فيما نظر هو إليهم ليقول
    -اسمعوني جيدا، لقد تعرض كوني لإصابات بليغة وهو بحاجة للعناية وهذا ما يحصل عليه حاليا لذا خلال الفترة التي سيغيبها سأكون أنا المسؤول هنا
    فنظر الشبان إليه ليقول لوان
    -إلى متى؟
    -لا ندري حتى يستعيد كوني عافيته لذا استعدوا جيدا من الغد
    وخرج مع اللحظة التي دخل فيها داني وآرون، تقدم الاثنان ليجلسا بجانبهما فقال كينار
    -هذا يبدو سيئا جدا
    فتنهد سايل بتعب وقال
    -أعتقد أن علينا أن نحضر نفسنا لحرب جديدة، فسواء رغبنا أم لا كوني كان يشكل حاجزا مانعا ضد أولئك الثلاثة نحونا والآن نحن وحدنا في مواجهتهم
    فيما أضاف رامي
    -ولا ننسى كتيبة الموت التي تنتظر في الخارج
    وهنا قال ديان
    -الشيء الوحيد الذي علينا أن نقلق بشأنه هو إمكانية عدم عودة كوني نهائيا
    فنظرت آنيا إليه مستفهمة لتقول
    -لماذا؟
    -لسبب بسيط إن عودة شخص مصاب بالمريض بالقلب من مبارزة كتلك هو مستحيل
    هذه الكلمات أجبرت الشبان على النظر إليه بدهشة ليقول داني
    -مريض في القلب؟
    -أجل لقد كان الشك يساورني في هذا ولكن ما شاهدته اليوم أكد لي هذا لقد كان عمي مصابا به وكل العوارض تطابق ما كان يصيبه، وعندما راقبت المبارزة شعرت بأن هدف سيام كان إصابة كوني في قلبه
    وهنا قال آرون بتوتر
    -أتحاول القول أن رويل يحاول قتل كوني؟
    فهز رأسه إيجابا ليقول
    -لا تفسير آخر، لقد قلتم بأنفسكم أنهم لا يتفقون معه على شيء وأنه تعرض لعدد كبير من محاولات القتل وهذه هي إحداها
    فقال داني بتوتر
    -يا إلهي لقد شاهدنا رويل يغلق باب غرفة كوني بالمفتاح ووضع ثلاث حراس على باب غرفته لمنع أحد من الدخول، لقد راقبنا كل حركاته وهو لم يحضر له طبيبا
    سيطر الصمت القلق على المكان دون أن ينبس أحدهم بحرف واحد، فقد كانت هذه هي خطتهم من البداية وتحديدا منذ أول صدام بينهم والذي وقف فيه كوني لصفهم، رفع رامي نظره نحو الباقين ليقول
    -وماذا سنفعل الآن؟
    فقالت آنيا
    -أمامنا خياران، الأول أن ننسى أمر كوني ونستعد لمواجهة من العيار الثقيل مع رويل ورفيقيه، أما الثاني فأن نفسد خطتهم الصغيرة هذه ونعيد كوني لتولي القيادة من جديد
    ونظرت لرفاقها لتقول
    -سنتبع رأي الأغلبية
    في هذا الموضوع من يريد اتباع الخيار الأول فليرفع يده
    نظر داني وآرون للشبان بقلق وهما يصليان لألا يرفع أحدهم يده، فكل ما يهمهما الآن هو إنقاذ كوني من المصير المظلم الذي ينتظره، مرت عدة دقائق من الصمت دون أن يرفع أحد يده فعادت لتقول
    -من يوافق على الخيار الثاني ليرفع يده
    وهنا رفع داني وآرون يديهما ليتبعهما ديان وآنيا ثم لوان وكينار وباكي وسايل ورياد وفادي وجون ورامي فقالت برضى
    -قرار بالأغلبية الساحقة
    وهنا قال فادي
    -ولكن كيف سنبدأ هذا بالضبط؟
    فتولت آنيا الإجابة قائلة
    -هذا ما سنقوم بالتفكير به هذه الليلة.

  4. #83
    وفي غرفة آنيا جلست الفتاة برفقة ديان وداني وآرون مشكلين حلقة دائرية على الأرض في وسط الغرفة وداني يتحدث قائلا
    -أعتقد أن علينا إخبار لياندر بما يحدث هنا
    فنظرت آنيا إليه لتقول
    -لا أعتقد أن رويل سيسمح لأي منا بمغادرة المكان ولهذا السبب فقد أحضر فرقته الخرقاء تلك
    فقال داني موافقا
    -كلام آنيا صحيح لا أحد سيتمكن من مغادرة هذا المكان إلا بأمر من رويل نفسه وهذا ما لن يعطيه لنا مهما حدث
    -والعمل الآن؟
    فقال ديان
    -أعتقد أن علينا نحن أن نتولى عملية الإنقاذ حاليا
    فنظر الشبان إليه وقالت آنيا
    -ألديك فكرة ما؟
    -في البداية علينا أن نجد طريقة للوصول إلى كوني
    فقال آرون
    -أخبرتك أن هذا مستحيل فكوني محتجز في غرفته ومفتاحها مع رويل ثم الحرس ينتشرون في كل ناحية حولها
    -ماذا عن الشرفة؟
    -لقد تفقدناها قبل قليل إنها مغلقة أيضا
    -هذا سيء
    وهنا خطرت تلك الفكرة ببال آنيا لتبدو ابتسامة مكر على وجهها مما جعل ديان ينظر إليها بحذر ليقول
    -أعرف ماذا تعني هذه النظرة آنيا
    فقال آرون باستفهام
    -ماذا؟
    فأجابه ديان بجدية مصطنعة
    -المصائب
    رمقه آرون باستغراب فيما قالت آنيا
    -ما رأيكم بإشعال حريق صغير؟
    نظر الثلاثة إليها باستفهام لتردف شارحة فكرتها
    -الفكرة تتلخص في الآتي إشعال النار في القلعة من أجل نشر الذعر في المكان وخلال الفوضى التي ستحدث هنا نتسلل نحن لنخرج كوني
    فقال داني بحذر
    -وبعد؟
    -نبتعد عن هذا المكان بقدر ما نستطيع عائدين للمملكة
    تبادل الثلاثة النظرات الحائرة فقالت مدافعة عن فكرتها
    -دعوني أكن واضحة هنا أولا لن نتمكن من مواجهة الفرقة فهي مكونة على الأقل من مئة فارس ونحن اثني عشر، ثانيا لا توجد أمامنا طريقة أخرى للوصول إلى كوني فالشاب محاصر بشكل كامل ورويل يرغب فعلا بالتخلص منه مهما كلفه الأمر وإلا لما كان قد أتعب نفسه ووضع هذه الخطة المعقدة من أساسه، ثالثا العودة للمملكة هو آمن لنا فهناك على الأقل سنكون بعيدين عن قبضة هؤلاء المجانين الثلاثة ثم تذكروا أن الجميع سيكون بحاجة للعلاج والراحة بعد عملية كهذه لذا سيكون اللجوء للمملكة هو الحل الأفضل أمامنا
    فقال آرون
    -إن كلامها مقنع نوعا ما
    فيما قال داني
    -ولكن كيف سنتمكن من تنفيذ خطة كهذه؟
    وهنا تولى ديان الرد
    -لنأخذ الموافقة من الباقين عليها أولا ثم سنبدأ التحرك والذي يجب أن يتم في أسرع وقت ممكن.

    طرق كوني باب غرفته بتعب شديد فيما كان المرض قد اشتد عليه بقوة أكبر وهو يسعل بشدة ويصرخ بصوت أقرب للهمس
    -أمن أحدٍ يسمعني؟ داني آرون
    ولكن المرض تغلب عليه إذ تهاوى على الأرض وهو يسعل بشدة ليبدو ذلك اللون الأحمر القاتم في يده، حدق إليه بتعب شديد فيما بدت الصورة أمامه قاتمة للباب المغلق حيث قال بآخر ما تبقى من قوته
    -يا إلهي ساعدني
    وتهاوى على الأرض وهو يسعل بشدة فيما كان مرضه في طرمقه للقضاء عليه.

    وصباحا بجانب الشجرة وقف الشبان وهم يستمعون لآنيا التي ختمت كلامها قائلة
    -إذن ما قولكم؟
    فقال فادي
    -أعتقد أنها فكرة جيدة فعلى الأقل هي تحتوي على الخروج من هذا المكان العفن
    -إذن هل الجميع موافق أم هناك من لديه اعتراض على هذا؟
    ولكن الإجابات جاءت جميعها موافقة على كلامها فقال ديان
    -حسنا إذن بما أن الجميع موافق على هذا فإليكم أعمالكم لأن على هذه الخطة أن تنفذ قبل مساء اليوم
    فقال رامي
    -قبل المساء؟
    -أجل هذا أكثر أمنا لنا، لوان وبايكي عليكما بالبحث عن الوقود وجدا أكبر كمية ممكنة منه، سايل ورياد وكينار سيتولون عملية نشر الوقود في كل ناحية من القلعة وبالتحديد غرفنا والمكاتب والمخازن الرئيسية، فادي ورامي وجون سيكون عملكم هو تشتيت انتباه الفرسان في الساحة إلى حين ارتفاع النيران، داني وآرون عليكما بشد انتباه رويل ورفاقه، أنا ورينيه سنتولى عملية إخراج كوني من غرفته، الحركة الأولى ستكون من نصيب داني وآرون وفي الوقت نفسه فادي والباقين، سيتبع ذلك إشعال لوان والآخرين للنيران وقبل أن تنتشر بشكل كامل سأكون قد أخرجت كوني من الغرفة وسنلتقي عند البرج حتى تقوم برحلة سباحة
    فقال بايكي
    -ولكن أين سنذهب بعدها؟
    فقال آرون
    -حسب ما تمكنت من معرفته فعلى بعد خمس ساعات سيرا على طول الخط الساحلي تستقر مزرعة خاصة بلياندر سنتجه إليها ومن هناك نحصل على وسيلة نقل ثم ننطلق دون تأخير نحو العاصمة ومن هناك سيتولى لياندر أمر قادته الخونة
    فقال سايل بشك
    -هل أنت واثق بأنه سيتولى أمرهم ولن يتركهم ليفلتوا ويلاحقونا؟
    فقال آرون
    -أجل واثقان، يمكنك القول أن كوني بمثابة ابن للياندر وآخر شخص حاول أن يؤذيه قام لياندر بدفنه حيا
    اعتلت الدهشة ملامح الشبان فيما قال داني
    -وهذا ليس تعبيرا مجازيا بل هو حقيقي لقد شاهدنا عملية دفنه، لقد حفر له قبر ثم رمي فيه وطمر بالتراب وهو على قيد الحياة
    عند هذا قال ديان
    -على هذه الحال سوف يأكل رويل ورفاقه أحياء
    سرت موجة من الضحك مع تلك الكلمة ليقول جون
    -سأحرص على أن أكون هناك لمشاهدة هذا
    وتابعوا ضحكهم فتقدم سيام وباد منهم ليقول الأول
    -ما سبب هذه السعادة كلها؟
    فالتفتوا إليه لتقول آنيا
    -لا شيء محدد كنا نتحدث عن مغامرات ديان العاطفية
    رمقها الشاب ببرود فيما قال رامي
    -بالمناسبة كيف أصبح كوني الآن؟
    فقال باد
    -إنه بخير ولكنه يحتاج للراحة
    وهنا قالت آنيا
    -حسنا إذن ما الذي سنفعله اليوم؟ ولا تقولا بأننا سنعود لتلك القاعة
    فقال سيام بسخرية
    -لقد كنت من معجبيها قبل يومين
    فدلكت رقبتها وقالت
    -هذا قبل أن أكتشف أن مساوئها أكثر بكثير من فوائدها
    فقال سيام
    -كلا سنبدأ اليوم بنوع آخر من التدريبات
    رمقه الشبان باستفهام فيما تابع هو
    -سنبدأ اليوم بتدريبات القوة البدنية
    فقالت آنيا بحذر
    -والتي هي؟.

    لا داعي للقول أن التدريبات المزعومة لم تكن أكثر من محاولات لاختبار مدى قدرة التحمل لدى الشبان من خلال دفع بعض الأثقال على طول مساحة القلعة، وقد استمرت هذه التدريبات لساعات العصر حين استلقى الشبان على الأرض أسفل الشجرة فيما وقف سيام وباد أمامهما ليقول الثاني
    -لا تبدون متعبين كثيرا
    فقال ديان ببساطة
    -لقد اعتادت أجسادنا على هذه التدريبات ولم يعد لها ذلك الأثر الكبير الذي سيدفعنا للاستلقاء وعدم النهوض
    ولكنه نظر لآنيا التي كانت ملقاة بجانبه بتعب شديد ليقول بخيبة
    -أو هذا على الأقل ما أعتقده
    سرت موجة من الضحك بين الجميع فيما تناهى صوت آرون قائلا
    -سيام باد
    التفت الاثنان إليه حين كان يقف أمام بوابة القلعة مردفا
    -رويل يريدكما بسرعة تعاليا
    -حسنا
    واتجها نحوه فيما نهض لوان وبايكي ليقول الثاني
    -سنبدأ العمل
    وهنا نهض سايل ورياد وكينار ليقول سايل
    -ما أن ننتهي حتى نرسل إليكم إشارة
    فنظرت آنيا إليهم وقالت
    -ولكن توخوا الحذر
    -لا عليك
    وغادروا المكان فيما نهض فادي ورامي وجون ليقول الثاني
    -ونحن سنبدأ عملنا
    واتجها نحو الفرسان فيما نظر ديان لآنيا وقال
    -هل أنتِ جاهزة؟
    فنهضت بخفة وقالت بثقة
    -بكل سرور.

    وفي المكتب الرئيسي كان المدربون الثلاثة برفقة آندريا وداني وآرون يجلسون على الأرئك وداني يتحدث قائلا
    -لا بد أنك تمزح يا رويل
    رمقه الرجل ببرود ليقول
    -هل أبدو لك كذلك؟
    ولكن الشاب تابع باعتراض
    -ولكن هذا ليس عدلا آندريا قولي كلمة
    فقالت الشابة بسخرية
    -وماذا سأقول؟ هذا ما كان يجب أن يحدث من الأساس
    رمقها الشاب بحقد فيما قال آرون براحة
    -كم تطربني هذه النغمة
    وهنا أمسك داني تلك الوسادة من جانبه ليرميها باتجاهه حيث أصابته مباشرة في وجهه وقال بحقد
    -هذا كي تفكر مرة ثانية في الوقوف ضدي.

    وقف لوان وبايكي وسايل ورياد وكينار أمام صناديق الوقود تلك الموضوعة في أحد المخازن ليقول الأول
    -ممتاز
    ونظر لرفاقه مردفا
    -هل أنتم جاهزون؟
    فقال كينار
    -ستكون هذه هي أكبر حفلة شواء قمت بها من قبل.

    أما ديان وآنيا يقفان في الرواق المطل على غرفة كوني حيث كان الحراس الثلاثة يقفون أمامها وهم ينظرون حولهم، تراجع الاثنان للداخل لتقول آنيا
    -ألم يتأخر الباقين؟
    -من المفترض أن يبدأ العمل حالا
    -أرجو هذا.

    وفي الساحة الأمامية كان فادي ورامي وجون يجلسون مع فرسان الفرقة الأولى وهم يتحدثون ويتبارزون باستمتاع لدقيقة حين وجه فادي نظره للقسم الشمالي من القلعة بدهشة قائلا
    -ما هذا؟
    وهنا التفت الجميع نحو البرج الشمالي الذي تصاعد الدخان منه مع ألسنة اللهب فيما عاد رامي
    -وهناك أيضا
    وأشار للبرج الجنوبي والشرقي، وبدقيقة واحدة اختفى الهدوء الذي ساد القلعة بلمح البرق فتسارعت خطوات الفرسان في كل ناحية فيما خرج القادة الأربعة مع داني وآرون للساحة ليقول رويل
    -ما الذي يحدث؟

    وأمام الغرفة بدا الارتباك على الحراس الثلاثة الذين وقفوا أمامها ليقول الأول
    -ما الذي حدث؟
    -لست أدري
    وهنا تقدمت آنيا وديان نحوهم ليقول الأول وهو يلهث
    -إن القائدة آندريا تطلبكم في الساحة الأمامية بسرعة
    ولكن الثالث قال
    -وماذا عن الحراسة؟
    فقال ديان
    -نحن سنتولى الأمر
    وهنا مد الأول له المفاتيح ليقول
    -توخيا الحذر
    وانطلقوا يركضون في الممر فابتسم ديان وقال
    -بالتأكيد
    وتقدم ليفتح الباب ليدخل برفقة آنيا ولكنهما توقفا ينظرا بدهشة إلى كوني الذي كان ملقى على الأرض بأسوء أحواله، تقدم الشابان نحوه ليرفعه ديان بين يديه متفقدا إياه فقالت آنيا بتوتر
    -هل هو بخير؟
    فنظر إليها ليقول
    -ليس لوقت طويل هيا علينا أن نغادر هذا المكان فورا
    -حسنا
    وتقدمت لتساعده في إسناد الشاب وخرجا وهما يلتفتان حولهما بحذر.

    عند البرج كان الشبان هناك من عدا داني وآرون فقال سايل بقلق
    -لقد تأخروا أين هم؟
    فقال جون
    -لست أدري
    وهنا لمحوا آرون وداني يركضان نحوهم ليقفا أمامهم وهما يلهثان بتعب حيث قال آرون
    -أين كوني؟
    فقال رامي
    -لم يصل ديان ورينيه بعد
    -حتى الآن؟
    فقال داني
    -عليهما أن يسرعا فتحرك أولئك الفرسان أسرع بكثير مما تصورنا
    وهنا قال فادي
    -ها هما
    التفت الشبان نحوهما حيث تقدما باتجاههم فأسند ديان كوني برفقة آرون الذي تفقده بقلق ليقول
    -يا إلهي إنه في حال سيئة
    فيما قال ديان بتعب
    -علينا أن نغادر بأسرع وقت
    ولكن صوت رويل الغاضب تناهى لمسامعهم قائلا
    -وكأنني سأسمح بذلك
    التفت الشبان نحوه حيث وقف برفقة آندريا وفرسانها يحيطون بهم فيما كان اللون الأحمر والدخان الكثيف يملآن القلعة، وقف ديان وآنيا في المقدمة ليقول الأول
    -ما الذي كنت تتوقعه؟ سنترك أنفسنا تحت رحمة مجموعة من المجانين أمثالكم ؟
    وأضافت آنيا
    -إن كنتم قد قررتم قتل المسؤول عنكم بكل بساطة فلن يستغرق قرار إعدامنا خمس دقائق
    وهنا قالت آندريا بحدة
    -أنتم موتى في كل الأحوال
    ولكن رامي قال بمكر
    -لا أظن
    فنظر الاثنان إليه بحذر فيما قال هو
    -لقد حضرنا لكم مفاجأة جميلة كي تتذكرونا بعد أن نغادر
    وأضاف رياد
    -ونرجو أن تعجبكم
    فقال رويل بحذر
    -ماذا تقصد؟
    فرفع كينار يده ليعد بشكل تنازلي
    -أربعة، ثلاثة، اثنان، واحد، الآن
    وما أن أنهى كلمته حتى دوى صوت ذلك الانفجار القوي هازا القلعة من أساسها فالتفت رويل وآندريا للخلف بذهول فيما قال جون
    -هيا يا رفاق
    ودون أي تأخير بدأ الجميع بالقفز من على الحافة الجرفية واحدا تلو الآخر في رحلة مباشرة نحو البحر، التفت رويل للشبان حيث كانت آنيا على وشك أن تقفز ولكنها نظرت إليه لتقول بمكر
    -أعدك بأن كل ما فعلته سيصل للياندر، إلى اللقاء
    وقفزت هي الأخرى تاركة الرجل غارقا في ذهوله، سقطت آنيا في البحر لتغلق فمها واستجمعت ثقلها لتسبح نحو الأعلى حيث شاهدت باقي رفاقها يتجهون نحو الشاطئ فسبحت هي الأخرى نحوهم لتخرج قائلة
    -هل الجميع بخير؟
    فأومأ الشبان إيجابا فيما كان داني وآرون يراقبان حالة رفيقهما الذي كان في أضعف حالاته ليقول آرون
    -داني ماذا سنفعل؟
    -لست أدري إنها أول مرة أراه فيها بهذا الضعف
    وأعاد نظره نحوه بقلق فقال آنيا
    -لا ضرورة لإضاعة الوقت الآن
    التفت الاثنان إليها فيما تابعت هي
    -علينا أن نبدأ التحرك حتى نصل لتلك المزرعة قبل الصباح
    وأضاف ديان وهو ينهض
    -هذا صحيح فالسير في الليل أكثر آمنا لنا
    وهنا نهض باقي الشبان ليقول لوان
    -هيا بنا إذن
    ولكن آرون نهض وقال
    -ماذا عن كوني؟
    فتبادل الشبان النظر ليقول بايكي
    -لنصنع حمالة من أغصان الشجر هذا سيكون أسهل علينا
    فقال ديان
    -حسنا سأذهب للبحث عن بعض الأغصان
    فقال رامي
    -سآتي معك
    وأضاف بايكي
    -انتظراني
    اتجه ثلاثتهم نحو الغابة فيما تقدمت آنيا لتنظر للشاب الذي كان فاقدا للوعي وقالت
    -إنه في حال سيئة جدا
    فتنهد داني بتعب واستلقى على الرمل ليقول
    -إنها أول مرة أراه فيها على هذه الحال
    فيما قال جون
    -ولكن كيف لم تكونا تعرفان أنه مصاب بمرض في القلب؟
    فنظر آرون إليه وقال
    -لأنه لم يخبر أحدا واحتفظ بالأمر لنفسه، الوحيد الذي يعرف هذا ربما هو لياندر
    وهنا قال داني بحدة
    -والذي سألقنه درسا لن ينساه ما أن نعود للعاصمة
    فنظرت آنيا للسماء وقالت
    -عندما نصل افعل ما تريد.

    استمر الشبان بالسير طوال الليل على الشاطئ وهم يتبادلون الأحاديث بمرح فيما كان كل اثنان منهم يتناوبان على حمل الحمالة التي مدد كوني عليها، فنسيم البحر البارد والرطب أعاد الحيوية إليهم وضوء القمر كان باهرا جدا تلك الليلة فيما كانت النجوم ساطعة بشكل رائع جدا مما جعله جوا ممتازا بلا ريب للسير فيه، حيث انحنت آنيا نحو ديان لتهمس له
    -أتعرف؟ جو كهذا مناسب لنزهة ليلية
    فرمقها الشاب بلوم وقال
    -ثقي بأن ساندر لن يخرجك لنزهة في حديقة القصر بعد اليوم
    فتنهدت بتعب وقالت
    -سيكون رائعا إن تركني أقف على الشرفة
    ابتسم ديان باستمتاع وهو يراقبها وما لبث أن رفع نظره نحو باقي رفاقه حيث كانوا يتكلمون معه في مختلف المواضيع التي خطرت على بالهم حتى أن داني وآرون بدوا منهم تماما.

    استمر الشبان بالسير لعدة ساعات أخرى حين توقفوا أمام تلك المزرعة التي استقرت على بعد عدة أمتار من الشاطئ وهي محاطة بسور خشبي أحيط بالحرس فيما ارتفعت بوابتها الحديدية للأعلى بشموخ وهي تضم ذلك القصر خلفها مع الحدائق الواسع وإسطبل الخيول وعددا آخر من المرافق، نظر الشبان للمزرعة بإعجاب ليقول جون
    -هذا رائع بحق
    فقال داني بسخرية
    -بلا شك فلياندر من النوع الذي يحب ترفيه نفسه
    فقالت آنيا
    -علي أن أعترف له إنه ماهر فعلا
    تقدم الشبان نحو البوابة حيث وضع بايكي ولوان الحمالة أرضا فيما طرق آرون وداني البوابة مرة تلو الأخرى حتى أطل ثلاث حراس من أعلاها لقول الأول
    -من هناك؟
    فنظر داني إليه ليقول
    -داني سيانلك وآرون تويار افتحا الباب بسرعة
    اختفى الثلاثة قليلا وما لبث أن نظر الشبان للبوابة التي فتحت ليبدو عشرة حراس خلفها برفقة لانا وريما حيث قالت الأولى بدهشة
    -داني آرون.

    وفي إحدى القاعات جلس الشبان يرتاحون من عناء الرحلة برفقة داني وآرون فيما كانت آنيا تأكل من طبق الفواكه أمامها لدقيقة حين فتح الباب ليدخل لياندر برفقة الفتاتين وقال
    -إذن؟
    تقدموا ليجلسوا أمامهم فيما قال آرون
    -ما الذي تفعله هنا يا لياندر؟ أليس من المفترض أنك في العاصمة؟
    -لقد كنت في طريقي لرؤيتكم في القلعة ولكنني قررت أخذ يوم راحة هنا ثم التحرك غدا نحوكم
    فقال داني بسخرية
    -ونحن قررنا أن نريحك ونأتي إليك
    فيما نظر ديان إليه وقال
    -كيف أصبح كوني الآن؟
    -إنه بحال سيئة الأطباء معه الآن وسيخبروننا في حال جد أي شيء ولكن حتى ذلك أخبروني ما الذي تفعلونه هنا بحق السماء؟
    وبكلمات بسيطة لخص له ديان كل ما حدث ليسود صمت قاتل على المكان لدقيقة إضافية حين نظر لياندر لمساعدتيه قائلا
    -اطلبا لي إيانا حالا
    فقالت لانا
    -حسنا
    ونهضتا لتغادرا المكان فيما نظر هو إليهم ليقول
    -إنني جد شاكر لكم على ما فعلتموه لكوني
    فقال ديان
    -المهم أن تتمكن من إنقاذه ومعاقبة أولئك الأربعة
    فقال بنبرة حادة
    -سيلقون جزاءهم الكامل دون أي شفقة أو رحمة
    فقال كينار بهمس لجون
    -بدأت فعلا أحس بالشفقة عليهم
    -معك حق لا يبدو أنه يحضر لهم شيئا عاديا، هل تعتقد أنه قد يدفنهم؟
    الكلمة الأخيرة تناهت لسمع لياندر الذي التفت للشابين قائلا
    -ثقا بي سوف يتمنى أولئك الخونة أن يدفنوا أحياء على مواجهة ما أعده لهم
    نظر الاثنان إليه برعب ليقول كينار
    -ماذا؟
    أما آرون فقال
    -ولكن لِم لَم تخبرنا أن كوني يعاني من مرض في القلب من قبل يا لياندر؟
    وأضاف داني
    -أجل هذه ليست طرقة ملائمة فعلا لاكتشاف أمر مثل هذا
    ولكن الرجل نهض ليقول
    -سأرسل لكم الخدم ليدلوكم على غرفكم فأنتم بحاجة للراحة
    ولكن داني قال
    -لياندر توقف
    تجاهله الرجل ليغادر الغرفة فيما قال رياد
    -هذا معناه لا تتدخلا فيما لا يخصكما
    رمقه داني بلوم ليقول هو مدافعا عن نفسه
    -هو من يقول هذا
    أما ديان فنظر لآنيا التي كانت تأكل بشراهة ليقول بحسرة قلقة
    -ترى هل ستكون ابنتها مثلها؟ هذا سيكون سيئا جدا وقتها.

    جلس لياندر في مكتبه وأمامه جلست تلك السيدة التي بدا الهدوء بملامحها القوية وهي جالسة أمامه بوقار لتقول
    -إن رجالي منتشرون في كل ناحية حول القلعة وقد تمكنا للآن من القبض على أكثر من نصف فرسان الفرقة الأولى وهم في سجن رويكاند على مشارف الغابة، ولا يزالون يمشطون المنطقة بأكملها بحثا عن آندريا ورويل وسيام وباد ولن يهدأ لنا بال حتى نعثر على هؤلاء الأربعة
    -عليك هذا يا إيانا، لقد تسبب هؤلاء بما يكفي من المشاكل، محاولة اغتيال رئيس المجلس العسكري المصغر ومحاولة الاعتداء على المقاتلين العشرة
    -لا تقلق يا لياندر أنا على ثقة بأننا قادرون على العثور عليهم وسيلقون جزائهم العادل
    -أرجو هذا
    -ولكن كيف أصبح كوني الآن؟
    فتنهد بتعب ليقول
    -لا يزال بحال سيئة لا أدري كيف سنتمكن من مساعدته يا إيانا وأخشى فعلا أن تكون هذه هي آخر فرصة له
    -لا تقل هذا سيكون بخير
    فنظر إليها ليقول
    -أرجو هذا.

    .

  5. #84
    في حديقة المزرعة جلس الشبان على مجموعة من المقاعد الخيزرانية وهم يتبادلون الأحاديث معا تحت ضوء الشمس لتقول آنيا
    -لا يوجد ما هو أجمل من الاستلقاء هكذا دون فعل أي شيء
    فقال ديان بسخرية
    -هذا ما تفعله في كل الأحوال
    ولكنها تجاهلت كلامه لتقول باستعلاء
    -هذا هو الأفضل
    رمقها ديان بلوم فيما قال فادي
    -يبدو أنك غير قادر على النصر يا ديان
    فنظر الشاب إليه ليقول
    -شكرا على التشجيع
    -على الرحب
    وسرت موجة من الضحك بينهم لدقيقة حين تقدم داني وآرون ليجلسا على المقعدين بصمت والألم يسيطر على ملامحهما فقال كينار
    -ما الأمر؟
    فقال آرون بمرارة
    -كوني
    وهنا قال ديان
    -ما به؟
    -حالته لم تتحسن على الإطلاق وقد أمهله الأطباء للمساء فقط
    اعتلت الدهشة ملامح الشبان فيما تابع آرون
    -لا نعرف كيف نتصرف، إنهم عاجزون عن فعل أي شيء
    نظرت آنيا للشابين الذين بدت المرارة والألم على وجهيهما لتنظر لديان قائلة
    -ماذا سنفعل؟
    فصمت لبرهة فيما قال بايكي
    -ألا يوجد أي علاج لهذا المرض؟
    فقال رياد
    -لا أعتقد، الكثيرون ماتوا به ولم يتمكن أحد للآن من العثور على علاج له
    كز داني على أسنانه بغضب فيما مسح آرون وجهه بتعب ليتنهد بيأس، ولكن ديان قائلا
    -قد لا يكون هناك علاج كامل له ولكنه هناك ما يمكنه المساعدة في تحسين حالة المصابين به
    هذه الكلمة دفعت الجميع للنظر إليه ليقول داني بلهفة
    -ماذا؟
    -أذكر أن الأطباء في القصر قد استعملوا بعض الأعشاب الطبية من أجل تخفيف قوة النوبات التي كان يمر بها عمي من فترة لأخرى، وحاليا تقوم ديا بإجراء دراسات على هذا المرض
    فقالت آنيا باهتمام
    -ديا تقوم بذلك؟
    -أجل فهي لا تجد شيئا لفعله غير ذلك، المهم إنها تستعمل خليطا يتكون من ثلاث عشبات الأولى تدعى زهرة الجبل المرة، أما الثانية فهي عشبة الندى والأخيرة هي عشبة الفيحاء، لقد قالت لي أن مزج هذه الأعشاب معا يؤدي إلى تشكيل خلطة تساعد على السيطرة على المرض والتحكم به
    وهنا سمع الشبان ذلك الصوت قائلا
    -لم أكن أتوقع ذلك
    التفت جميعهم لتلك الشابة التي تقدمت بثوبها الأبيض ذلك ووقفت أمامهم لتقول محدثة ديان
    - هل أنت واثق بأن هذه الأعشاب قد تشكل خليطا كهذا؟
    -على الأقل هذا ما ديا مقتنعة به
    -ومن متى وهي تجري أبحاثها؟
    -تقريبا منذ ثمانية أشهر وهي تجريها بشكل منتظم
    فقالت الفتاة بإعجاب
    -هذا مثير فعلا، لقد كنت أعرف أن زهرة الجبل المرة وعشبة الندى مفيدتان لحالة كوني ولكن لم أكن أتوقع أن عشبة الفيحاء لها دور في هذا المجال
    عدا هذا قالت آنيا بغيظ
    -ما الذي تتحدثان عنه بحق السماء؟
    فنظرت الفتاة إليها لتقول
    -أنا سيلينا الطبيبة المشرفة على حالة كوني
    فقال داني بلهفة
    -على هذه الحال يمكنك صنع الدواء يا سلي صحيح؟
    -ليس تماما فمخزون زهرة الجبل المرة قد نفذ من عندي وعشبة الفيحاء ليست متواجدة هنا
    ولكن آرون قال بلهفة
    -ولكننا سنحضرها
    -لست واثقة من هذا إن عشبة الفيحاء نادرة هنا فموطنها الأصلي في بيكانتلاي وتواجدها هنا شبه معدوم
    -سيلينا أما من حل ما
    -في الواقع هناك عشبة قد تحل مكانها وهي عشبة تيراجا ولكن الوصول إليها صعب نوعا ما
    فقال داني
    -حتى لو كانت في جبل آيروما سأحضرها
    فابتسمت بخفة وقالت
    -إنها موجودة هناك
    عند هذا نهض الشابان بلهفة ليقول آرون
    -سنذهب حالا
    ولكنها قالت
    -لا يمكن أن تكونا جادين إنكما تعرفان أن ذلك المكان خطر جدا
    فقال داني بحقد
    -لا يهمني سلي كل ما يهمني هو إنقاذ كوني مهما كلفني الأمر
    راقبته الفتاة بصمت فيما قال ديان
    -ولكن على ماذا يحتوي ذلك الجبل؟
    فنظرت سلينا إليه لتقول
    -على الوحوش الضارية ومجموعة من القبائل المتخلفة التي ما زالت تعتاش على لحم البشر
    هذه الكلمات أدخلت الرعب لوجوه الشبان ولكن آرون قال
    -هذا لا يهمني
    فيما نهضت آنيا لتقول
    -أنا سأذهب معكما
    التفت الاثنان إليها بدهشة ليقول داني
    -ماذا؟
    فنظرت إليهما ببراءة لتقول
    -ماذا؟ لا أرغب بالبقاء هنا
    فقال رياد بسخرية
    -لقد كان الجلوس قبل قليل دون فعل شيء هو الأفضل
    فأجابت ببراءة
    -لخمس دقائق ثم يصبح ذلك مملا
    وعادت النظر لرفيقيها لتقول
    -إذن؟
    فقال داني بلهفة
    -بالطبع
    فيما وقف ديان وقال
    -وأنا قادم
    فنظرت آنيا إليه لتقول
    -حقا؟
    وهنا رمقها باستنكار ليقول
    -أتعتقد أنني أرغب بأن يقتلني ساندر لأنني تركتك تذهب لحتفك
    فقال داني
    -أنا أريد
    ولكن آنيا أخرسته بنظرة واحدة فيما وقف فادي ورامي ليقول الأول
    -وأنا سأذهب معكما
    فيما أضاف الثاني
    -وأنا كذلك
    عند هذا سمعوا صوت لياندر يقول
    -إلى أين ستذهبون بالضبط؟
    التفت الجميع إليه فيما وقف هو أمامهم برفقة إيانا ليقول سايل
    -لتقديم أنفسهم كعشاء لقبائل جبل أيروما
    -ماذا؟
    قال بنبرة حادة فنظر داني إليه ليقول
    -علينا الذهاب لإحضار عشبة من أجل كوني
    ولكن الرجل قال بحدة
    -حتى هذا لن يشفع لكم بالذهاب إلى ذلك المكان، أنت تعرف ماذا يوجد هناك بالضبط؟
    وهنا قال آرون بغضب
    -العشبة التي ستشفي كوني
    ولكن الرجل تابع بنبرة حازمة
    -لن تخطوا خطوة واحدة خارج هذه الجدران هل هذا واضح؟
    ولكن داني قال بغضب
    -كلا
    وهم بأن يلتفتا ولكنهما توقفا حينما شاهدا إيانا مع حراسهما حولهما فيما قال لياندر مخاطبا إياها
    -احرصي على ألا يغادرا هذا المكان يا إيانا
    فابتسمت بقوة وقال
    -بالطبع
    ولكن آرون التفت للياندر بغضب ليصيح
    -لياندر أيها الوغد
    ولكنه راقبهما وهما يسيران وسط الحراس نحو الداخل فيما التفت للباقين حيث قالت آنيا باستغراب
    -ألا تريد أن تنقذ كوني؟
    فنظر إليها ليقول بهدوء
    -وليس لأنقذه أخسر اثنان غيره
    -ماذا؟
    فيما نظر هو لإيانا ليقول
    -جهزي لي خيلي حالا
    -حاضر
    وسارت مبتعدة فيما قال ديان بشك
    -لماذا بالضبط؟
    -لأنني أنا من سيذهب للجبل
    وهنا بدا الاستيعاب على وجوههم فيما نظر الرجل لسلينا قائلا
    -أريدك أن تجهزي لي قائمة بما تريدينه لأحضره لك
    فقالت بابتسامة متحمسة
    -في الحال
    وأسرعت مغادرة المكان فيما قالت آنيا
    -ونحن سنذهب معك؟
    فنظر القائد إليهم وقال
    -لِم علي أن أسمح لكم بهذا؟
    فقال آنيا ببساطة
    -لأن بقائي جالسا هكذا سيسبب لي الموت المبكر وأنت لا تريد خسارة أحد مقاتليك صحيح؟
    رمقها الرجل ببرود فيما تابعت هي مدافعة
    -سأذهب معك مهما كلفني الأمر فأنا لا أرغب بالبقاء جالسا هنا دون فعل شيء هذا يقتلني
    فيما قال ديان
    -وستحتاجني للعثور على الأعشاب المطلوبة فأنت لا تبدو من النوع الخبير بها
    فقالت آنيا بسخرية
    -وأنت كذلك؟
    فنظر الشاب إليها ليقول ببساطة
    -ماذا تعتقد؟
    فقالت بحذر
    -شيء واحد، أنت على وشك الوقوع في الحب
    تجاهل ديان هذه الجملة لينظر للياندر قائلا
    -إذن؟
    ولكنه قال مخاطبا فادي ورامي
    -هما عرفت لم سيذهبان ماذا عنكما؟
    فقال فادي ببساطة
    -أنا أريد أن أتسلى
    وأضاف رامي
    -وأنا أتفق مع رينيه في كلامه
    -ليس سيئا ولكن ما الذي سيضمن لي أنكم لن تستغلوا الأمر وتهربوا
    فقال ديان
    -لأننا لو كنا نريد فعل ذلك لهربنا بعد مغادرتنا للقلعة دون أن تعرف حتى
    ووافقته آنيا قائلة
    -بالضبط
    رمقهم الرجل بهدوء رسم الارتباك على ملامحهم مما دفع آنيا للقول
    -الأمر لا يحتاج لكل هذا التفكير، ثم حتى لو فكرنا في الهرب فسنمسي عشاء للهمج
    فقال بنبرة راضية
    -هذا سيسرني
    رمقه الأربعة بلوم فيما تابع هو
    -ستأتون معي ولكن رفاقكم هؤلاء سيبقون هنا كرهائن إلى أن تعودوا
    وهنا اعتلت الدهشة وجوه الباقين ليقول كينار باعتراض
    -هذا ليس عدلا
    ولكن لياندر تجاهل كلامه وأردف
    -وفي حال حاولتم أن تقوموا بشيء ما فكونوا على ثقة أن الموت سيكون مصيرهم
    والتفت هاما بالمغادرة فقالت آنيا بسخرية
    -أنت لا تثق بأحد صحيح؟
    فأجاب وهو يسير نحو المنزل
    -ولا حتى بنفسي، تجهزوا للمغادرة خلال دقائق
    وغاب عن نظرهم فيما تبادل الشبان النظرات ليقول جون مستفهما
    -أنتم لن تحاولوا الهرب صحيح؟
    فقال فادي باستمتاع
    -هذا سيكون مسليا
    ولكن سايل رمقه ببرود ليقول
    -كم أتمنى أن تأكلك إحدى القبائل هناك وتريحني منك
    وأضاف رياد محدثا الباقين
    -وفي حال حدث ذلك أحضروا لي طبقا من لحمه المشوي
    سرت موجة من الضحك بين الشبان فيما ارتسم الغيظ والحدة على وجه فادي الذي قال
    -سحقا لكم من خونة.

    وقفت إيانا وسلينا تراقب انطلاق لياندر والشبان الأربعة على خيولهم نحو يسار المزرعة لتقول
    -هل أنت واثقة بأنهم سيجدون تلك العشبة يا سلينا؟
    فقالت الفتاة برجاء
    -هذا أملنا الوحيد، فإن لم يعودوا مع الأعشاب بنهاية اليوم فعلينا أن نستعد لجنازة كوني غدا.

    وفي الداخل وبالتحديد في غرفة كوني حيث كان آرون جالسا على المقعد بجانب السرير يراقب الشاب الذي كان على حاله دون أي تغيير ولو طفيف، راقبه آرون بقلق فيما فتح الباب ليدخل داني قائلا بحقد
    -آرون
    التفت الشاب إليه ليقول
    -هل كلمت لياندر؟
    -لا
    -لماذا؟
    فقال بنبرة غاضبة
    -لأن ذلك الوغد ذهب للجبل من أجل إحضار الأعشاب
    اعتلت الدهشة وجه آرون ليقول
    -ماذا؟
    -كما سمعت لقد اصطحب معه ديان ورامي وفادي ورينيه
    -ولكن لِم لَم يأخذنا معه؟
    فسمعا سلينا تقول
    -لأنه لا يريد أن تصابا بالأذى
    التفت الشابان إليها فيما دخلت هي نحوهما لتقول بعتاب
    -إنكما فعلا عديمي الشعور إنه لا يريد أن يخسر فردا آخر من أفراد فرمقه ولكن لا أحد منكما يمكنه التفكير في هذا
    صمت الاثنان دون أن يجيبا فيما تقدمت هي لتقف بجانب كوني ممسدة شعره لتردف
    -كل ما يمكننا فعله هو الصلاة كي يحصلوا على الأعشاب اللازمة قبل المساء
    وهنا ساد الصمت على المكان وكل واحد من الثلاثة يفكر في هذه الكلمات .

    انطلقت الخيول بقوة تجري وسط الأشجار، فالغطاء النباتي في رايسال لم يكن بتلك الضخامة فحتى الغابات الكثيفة تبدو كحديقة منزل زرعت فيها الأشجار هنا وهناك دون أي تماس بينها، أدارت آنيا نظرها في المكان لتقول
    -هل أنت متأكد بأننا في طريقنا للجبل يا لياندر؟
    -أجل
    -لا يبدو لي هذا حتى حديقة منزلي تحتوي على أشجار أكثر من هذا المكان
    فأجاب الرجل بهدوء وهو يثبت نظره للأمام
    -لهذا السبب تشتهر المملكة بالتجارة
    فقالت باقتناع
    -هذا مقنع في الواقع
    أما ديان فقال
    -ولكن هل الجبل بعيد من هنا؟
    -كلا سنصل خلال نصف ساعة على الأكثر إن تابعنا على هذه الوتيرة ولكن عليكم أن تتجهزوا ما أن ندخل أراضيه
    عندا هذا قال فادي بتوتر
    -أنتم لم تكونوا جديين بشأن آكلة لحوم البشر صحيح لياندر؟
    فابتسم الرجل باستمتاع ليقول
    -على العكس، تسكن هناك خمس قبائل تتغذى على لحوم البشر
    ابتلع الشاب رمقه برعب فيما نظر رامي إليه ليقول بمكر
    -ماذا؟ هل أنت خائف من أن نقدمك وجبة عشاء لهم؟
    فقال الشاب بحقد
    -وكأنكم ستجرؤون؟
    ولكن ديان قال بتفكير مصطنع
    -إن اضطررنا لهذا سنفعل يا صديقي
    نظر فادي إليه برعب فيما ضحكت آنيا بمتعة لتقول
    -سيكون شكلك ممتعا جدا على المائدة يا صديقي؟
    وهنا رمقها الشاب بحقد ليقول
    -سحقا لك
    تابع خمستهم التوغل داخل الغابات أكثر وأكثر حيث بدأت الأشجار بالتكاثر في آخر مرحلة وصلوا إليها حيث أوقف لياندر خيله ليقول
    -توقفوا
    امتثل الشبان للأمر فيما أدار رامي نظره حوله ليقول
    -لم توقفنا هنا؟
    فترجل القائد عن خيله ليقول
    -من هنا سنكمل سيرا لن تتمكن الخيول من الإكمال
    وهنا ترجلوا عن خيولهم وربطوها لإحدى الأشجار وبدءوا السير، لياندر في المقدمة وبجانبه آنيا خلفها فادي وفي المؤخرة رامي وديان، الصمت الذي كان يسيطر على المكان كان مريبا حتى بالنسبة لغابة فارغة من البشر بتعريفهم الطبيعي على الأٌقل، مع كل خطوة كانوا يتقدمونها كان قلق الشبان يزداد وهم يراقبون كل حركة تجري حولهم منتظرين ظهور أي عدو من خلف الأشجار، مرت برهة على تلك الحال حتى توقف لياندر مما جعل الباقين يلتفتون إليه باستفهام فنظر هو إليهم ليقول
    -علينا أن نفترق الآن؟
    لم ترق هذه الفكرة للشبان كثيرا مما دفع آنيا لليقول
    -علينا أن نبقى معا هذا أكثر أمنا
    -كلا علينا أن نفترق حتى نتمكن من العثور على الأعشاب المطلوبة بأسرع وقت ممكن فوقتنا أصلا ضيق ولن يكفي، جميعكم شاهد صور الأعشاب المطلوبة ديان ستذهب مع رامي، فادي أنت ستذهب مع رينيه وفي حال عثر أحدكم على الأعشاب المطلوبة فليعد مباشرة للمزرعة
    وهنا قال ديان باعتراض
    -ولكن
    فقاطعه لياندر قائلا
    -هذا هو الحل الوحيد أمامنا هل هذا واضح للجميع؟
    تبادل الأربعة النظرات المترددة قبل أن يستسلموا قائلين
    -أجل
    -ممتاز هيا انطلقوا
    سلك ديان ورامي الطريق الأيمن فيما أخذت آنيا وفادي الأيسر أما لياندر فأكمل سيره للأمام.

    أدارت آنيا نظرها حولها ويدها موضوعة على مقبض سيفها فيما كان فادي يسير بجانبها وهو يجيل نظره حوله ليقول
    -أين يمكن أن تكون تلك الأعشاب بحق السماء؟
    -لست أدري ولكن علينا أن نبحث عنها جيدا
    -ولكننا لسنا متأكدين بأنها حتى قد تساعد كوني
    -في الواقع إن كانت ديا هي التي قد قامت بتلك الأبحاث فالنتيجة مضمونة
    -أتعرف تلك الفتاة؟
    -أجل إنها طبيبة في قصر بيكانتلاي وهي ماهرة جدا دون مبالغة
    -هذا مقنع ولكن لم كنت تتحدث عن وقوع ديان في غرامها
    ضحكت الشابة باستمتاع لتقول
    -هذا هو الشغل الشاغل لجميع سكان القصر
    -حقا؟
    -أجل صحيح أنني لا أسكن هناك ولكنني أتلقى رسائل مفصلة عما يحدث في الأروقة وموضوع ديا وديان يشغل الجميع حتى أن المراهنات قد عقدت على هذا الأمر
    -ولكنه قد أنكر ذلك
    -هو أنكر يا صديقي ولكن أفعاله لا يمكنها أن تنكر إنه يمضي مع ديا وقت أكثر مما يمضيه مع شعبه
    فقال فادي بسخرية
    -يا له من ملك حريص
    -ولم تعتقد أنه قد وقع في يد داني وآرون
    -ماذا تقصد؟
    فقالت بمكر
    -لقد كان في نزهة مع ديا عندما أسره ذلك المزعج
    -آه هذا يبدو منطقيا الآن
    -أخبرتك بهذا
    وقبل أن يهم الشاب بقول كلمة أخرى ارتفعت تلك الأصوات في المكان حولهما، أخرج كل من الشابين سيفيهما لينظرا حولهما بحذر حيث قالت آنيا
    -ما هذا يا ترى؟
    فقال بحدة
    -إن كان أحد آكلة لحوم البشر فاقسم أنني سأحوله لوجبة هذا اليوم
    ابتسمت آنيا رغما عنها لتقول
    -سأتفقد الأمر
    وتقدمت للأمام فيما فادي يراقبها بلهفة، خطت عدة خطوات بهدوء وخفة دون أن تصدر صوتا واحدا وهي تتقدم من جهة صدور تلك الأصوات المتتالية وبالتحديد مجموعة من الشجيرات، أحست بقلبها ينتفض بقوة وهي ترى الأوراق تتحرك باستمرار فليس لديها أدنى رغبة بأن تتحول لوجبة عشاء، وقفت على بعد خطوة من الشجيرة فيما كان فادي يراقبها بتوتر شديد جعل العرق يملأ راحتي يديه الممسكتين بالسيف، أخذت آنيا نفسا عميقا لتمد سيفها وأهوت به بقوة على الشجيرة لتقطع أوراقها وأغصانها العلوية حيث ظهر ذلك الظبي المرعوب واقفا خلف والذي ما لبث أن أطلق ساقيه لرياح هاربا من المكان، جلس فادي على الأرض وهو يلتقط أنفاسه بلهفة قائلا
    -لقد أرعبني للموت
    فيما نظمت آنيا نفسها لتستعيد سيطرتها على أعصابها وتقدمت نحو رفيقها لتقول
    -هيا علينا أن نكمل
    وهنا نهض الشاب ليقول
    -أرجو أن ينتهي هذا اليوم على خير
    وبدأ بالتقدم فيما تنهدت آنيا قائلة
    -وأنا كذلك
    والتفتت لتتبعه متوغلين أكثر وأكثر .

  6. #85
    وفي الناحية الثانية وقف رمي يدير نظره حوله فيما كان ديان جاثيا على الأرض وهو ينظر لمجموعة من الأعشاب والأزهار المنتشرة بجانب جذع إحدى الأشجار لدقيقة قبل أن ينهض قائلا
    -إنها قريبة من هذا المكان
    فنظر رامي إليه ليقول
    -أي واحدة
    -زهرة الجبل المرة
    -هل أنت واثق؟
    -أجل لقد كنا نعثر على هذه الأزهار في أماكن قريبة من تواجدها
    وسارا للأمام ليقول رامي
    -يبدو أن خبرتك بالأعشاب الطبية أكثر من خبرتك بأساليب الحكم جلالة الملك
    فابتسم الشاب بخفة وقال
    -لقد تعلمت الكثير من ديا علي أن أعترف بهذا
    -وهل ما قاله رينيه صحيح عنها؟
    فهز رأسه نفيا ليقول
    -كلا ليس صحيحا، إنه مجنون وتسعين بالمئة مما يقوله هو غير حقيقي خذها قاعدة
    -حقا؟
    -أجل ولمعلوماتك لقد توصلت إلى هذه النتيجة بعد تجربة
    ضحك رامي بخفة ليقول
    -علي أن أعترف إنه شاب مسلٍ على الرغم من هذا
    -لا أحد ينكر ولكنه أقرب للمجانين من المهرجين
    -ألا تمتلك الفئتين الصفات نفسها؟
    ففكر ديان بالسؤال لثانية قبل أن يقول
    -للحق أجل
    -حسنا إذن
    ونظر حوله ليقول
    -هل علينا أن نبدأ البحث عن تلك الزهرة هنا؟
    فأدار ديان نظره حوله وقبل أن يهم بالإجابة انطلق ذلك السيف من بين الأشجار بقوة ليستقر في صدره مما رسم الألم على ملامحه فنظر رامي إليه وقال
    -ديان
    جثا الشاب على الأرض بألم فتقدم رامي لينظر بدهشة للسهم قائلا
    -يا إلهي
    ومد يده ليتفقد مكان انغراسه ثم قال
    -ديان تحمل قليلا علي أن أخرجه من جسدك
    فقال وهو يكز على أسنانه بقوة
    -لا عليك هيا
    -حسنا
    وأمسك السهم بيده اليمنى فيما وضع اليسرى على كتف الشاب ليأخذ نفسا وسحب السهم من جسده مما دفع الشاب للضغط على شفته بقوة كاتما صرخته ليضع يديه على صدره فيما نظر رامي للسهم الذي كان طرفه الحديدي مقوس بشكل حاد فقال
    -سحقا لهذا
    وهم بأن يلمس ديان ولكن سهما آخر انطلق ليمر من أمام وجهه مباشرة واستقر في أحد فروع الأشجار، نهض الشاب ممسكا سيفه ليصرخ بقوة
    -من هناك؟ اخرج حالا أيا كنت
    فيما نهض ديان وهو ينظم أنفاسه ليمسك سيفه وهو يراقب المكان حوله لدقيقة حين شاهد مجموعة من المقاتلين الذين كانوا عراة من عدا قطعة من الجلد حول خصورهم وهم يمسكون بالسهام والرماح مستعدين للقتال، راقبهما الشابان بقلق ليقول رامي
    -يبدو أن فادي لن يكون الوجبة هذا اليوم
    فرفع ديان سيفه ليقول
    -وأنا لن أكون كذلك أيضا .

    وفي الموقع الأخير كان لياندر مشغولا بقتال مجموعة من المقاتلين ممسكا بأحد رماحهم الذي تمكن من انتزاعه من مقاتل قضى عليه، غرس الرمح في صدر الرجل الذي وقف أمامه ليعتلي الجمود وجهه وما لبث أن سقط على الأرض دون أي حركة فيما رفع لياندر نظره الغاضب نحو الباقين الذين ارتسم الارتباك على وجوههم فيما قال لياندر بحدة غاضبة
    -من يريد أن يلقى المصير نفسه فليتقدم
    تراجع الرجال للوراء بتردد فيما صرخ لياندر بقوة
    -تقدموا
    ولكنهم تراجعوا للوراء ليختفوا من المكان فيما وقف الرجل وهو يلتقط أنفاسه بتعب لدقيقة قبل أن ينظر للرمح بيده قائلا
    -علي أن أعترف إنه أكثر فائدة من السيف
    واستأنف سيره مرة ثانية للأمام وعينيه تجولان حوله بحذر .

    وقفت آنيا خلف تلك الشجرة بصمت شديد وهي تقبض على سيفها الذي رفعته للأعلى لتنظر إلى فادي الذي كان واقفا خلف الشجرة المجاورة لها على نفس الوضعية وكل منهما يحاول كبت أنفاسه جراء أصوات الخطوات تلك والتي كانت تقترب منهما، بادلها فادي النظر ليهز رأسه إيجابا فبادلته الفتاة الإشارة وما أن توقفت تلك الأقدام على بعد خطوات من الشجرتين خرج الاثنان من مخبئهما مشهرين سيفيهما لتقول آنيا بقوة
    -ولا حركة
    رفع لياندر نظره نحو الشابين ليقول باستفهام
    -ماذا؟
    نظر الاثنان إليه ليقول فادي براحة
    -لا أصدق أني أقول هذا ولكنني سعيد فعلا لرؤيتك يا لياندر
    فابتسم الرجل بسخرية ليقول
    -لم أكن أتوقع أنني سأسمع هذا
    فقالت آنيا باقتناع
    -ثق بي بعد هذا اليوم لا شيء مستحيل
    -المهم الآن هل عثرتما على الأعشاب
    فهزت الفتاة رأسها إيجابا وقالت
    -لقد عثرنا على كمية ضئيلة من زهرة الجبل المرة وعشبة تيارجا
    وهنا قال بنفاذ صبر
    -وما الذي لا تزالان تفعلانه هنا بالضبط؟
    فقالت آنيا بسخرية
    -نحاول ألا نجعل من أنفسنا عشاءا لليلة
    وهنا قال الرجل بيأس
    -يا إلهي
    رمقه الاثنان بحدة فيما نظر هو إليهما وقال
    -إذن عليكما التحرك والعودة للمزرعة حالا
    فقالت آنيا باستفهام
    -ماذا عنك؟
    -على أحد أن يخبر ديان ورامي بهذا وسأتولى الأمر فيما أنتما عليكما العودة حالا لإيصال هذه الأعشاب لسلينا
    وقبل أن يهم فادي بالاعتراض تابع هو قائلا
    -لا أريد حرفا واحدا هل هذا واضح لكليكما
    فقالت آنيا معترضة
    -ولكن
    -لا أريد سماع كلمة لكن إن حياة كوني على المحك في حال لم تلاحظا هذا
    صمت الاثنان مجبرين ليتبادلا النظر فيما قال لياندر
    -أعدكما أن أعيدهما سالمين والآن هيا أسرعا
    فقال فادي باستسلام
    -حسنا
    وسلك الاثنان طرقهما مغادرين وسط مراقبة لياندر الذي بقي واقف مكانه لدقيقة قبل أن يقول
    -والآن علي أن أعثر على الشابين .

    التقط ديان أنفاسه بصعوبة وهو جالس على الأرض فيما جسده مثخن بالجراح وعلى يساره كان رامي يلهث بتعب هو الآخر فيما كانت ذراع مصابة وهي غارقة بالدماء وحولهما كان المهاجمون القتلى على الأرض، أدار رامي نظره حوله ليقول
    -سحقا لهذا
    وجلس بتعب لينظر لديان قائلا
    -هل أنت بخير؟
    فنظر الشاب إليه ليقول بتعب
    -أجل لا عليك
    -علينا أن نجد طريقة للخروج من هذا المكان بسرعة
    -وكيف سنفعل هذا بالضبط؟
    -لا فكرة لدي في الواقع
    ولكن صوتا مألوفا تهادى إلى مسمعيهما يقول
    -أنا لدي فكرة ما
    التفت الاثنان للقائل لتعتلي الدهشة وجهيهما حينما شاهدا سيام وباد ليقول رامي
    -أنتما
    وقف الاثنان أمامها ليقول سيام
    -أنظروا من يوجد هنا
    نهض رامي ممسكا بسيفه فيما وقف ديان بتعب وهو ينظر إليهما ليقول باد
    -لم أكن أتوقع أنني سأراكما بعد ما فعلتموه في القلعة
    فقال ديان بسخرية
    -أنا أعرف شخصا سيكون مسرورا برؤيتكما
    ولكن سيام قال بمكر
    -ولكنه للأسف لن يفعل هذا
    واستل سيفه مع باد الذي قال
    -سوف تدفعان ثمن ما فعلتماه غاليا جدا
    تراجع رامي للوراء بحذر فيما أمسك ديان سيفه، تقدم الرجلان منهما ليقف سيام أمام ديان فيما وقف باد أمام رامي ليقول
    -والآن
    فقال الشاب بحدة
    -سأريح لياندر منك للأبد
    وانقض عليه بقوة ليوجه ضربة له ولكن باد ابتسم بسخرية وصد ضربته بسهولة، كز رامي على أسنانه بغضب وحاول زيادة قوته ولكن باد قال باستهزاء
    -لا بد أنك تمازحني
    وعاجله بضربة قوية أطاحت به ليصطدم بجذع إحدى الأشجار خلفه مما رسم الألم على ملامح وهو يلهث، أخفض ديان جسده للأسفل متفاديا ضربة من سيام وابتعد عنه ليقف على يمينيه وهو يلهث فجسده لا يزال متعبا من المواجهة الأخيرة، التفت سيام نحوه ليفاجئه بلكمة قوية على معدته رسمت الجمود على وجهه مما أسقط سيفه من يده وأكمل هجومه عليه بلكمة أخرى على وجهه وثالثة من مرفقه على ظهره أسقطه أرضا ليراقبه بنشوة فيما كان جسد ديان يرتجف بتعب وهو يحاول كتم صرخات الألم التي مزقت حنجرته، أما باد فقبض على يدي رامي ليضعهما خلف ظهره بقوة وأمسكهما بيده اليمنى فيما قبض بيده الثانية على شعره ليقول
    -يا لك من مزعج
    ودفع رأسه بقوة ليصدمه بصخرة استقرت على يساره مرة تلو المرة حتى صبغ شعره باللون الأحمر، تركه باد من يده ليسقط على الأرض فاقدا للوعي، حاول ديان أن يرفع جسده فيما عينيه مثبتتين على رفيقه ليقول بتعب
    -رامي
    ولكن سيام أمسكه من شعره ليرفعه للأعلى بعنف قائلا
    -أنا لم أنتهي منك بعد
    وهنا رمقه ديان بغضب ليقول
    -ولكن أنا انتهيت
    واستجمع كل ذرة من قوته ليوجه بها لكمة مباشرة على وجهه وأخرى على معدته أبعدته عنه وهم أن يوجه الثالثة ولكن باد عاجله بضربة على ظهره ليسقطه أرضا وقال بحدة
    -يا لك من سافل
    وهم بأن يتقدم نحوه ولكن عدة أصوات تناهت لمسامعهم فالتفت الرجلين حولهما بدهشة ليقول سيام
    -إنهم سكان القبائل
    فقال باد
    -من الأفضل لنا أن نغادر
    وتابع وهو ينظر للشابين الذين كانا فاقدين للوعي على الأرض
    -ونتركهما لهم
    -هذا أفضل شيء هيا
    واتجها ليغادرا المكان الذي امتلأ خلال دقائق برجال القبائل الذين تحلقوا حول ديان ورامي.

    توقف فادي وآنيا بجانب الخيول الخمسة التي كانت مكانها ليتقدم الشاب نحو خيله فيما بقيت آنيا واقفة مكانها، فك فادي لجام خيله لينظر لرفيقته قائلا
    -ما بك؟
    فنظرت إليه وقالت
    -اذهب أنت لإيصال الأعشاب لسلينا
    -ماذا؟ وأنت؟
    -لن أغادر هذا المكان قبل العثور على ديان
    -ولكن يا رينيه
    -أرجوك فادي افعل هذا من أجلي
    راقبها الشاب قليلا خصوصا ذلك العناد الذي ارتسم في عينيها فقال بتعب
    -حسنا ولكن كن حذرا
    -لا عليك
    صعد الشاب على خيله لينطلق مغادرا المكان بسرعة فيما أخذت هي نفسا عميقا وعاودت الاستدارة لتتوغل داخل الغابة من جديد.

    فتح رامي عينيه ببطء وهو يشعر برأسه يدور بقوة، وضع يده على رأسه ليعتدل في جلسته وهو يتأوه بخفة حين انتبه لمكانه فرفع عينيه ليدير نظره حوله خصوصا القفص الخشبي الذي كان موضوعا فيه وسط مجموعة من منازل القش، نهض عن الأرض حين شعر بوخزة ألم في ذراعه المصابة فقال
    -سحقا
    ولكنه تذكر شيئا مهما فقال بدهشة
    -ديان
    نظر حوله حيث استقر نظره على رفيقه الذي كان ما زال فاقدا للوعي فتقدم نحوه ليجثو بجانبه، مد يده ليهزه من كتفه بهدوء قائلا
    -ديان ديان
    ولكن الشاب لم يأتي بحركة واحدة فنظر رامي لجراحه التي كانت ما زالت تنزف وتنهد بتعب قائلا
    -يا إلهي ما العمل؟
    وهنا سمع عدة أصوات فالتفت للأمام حيث شاهد رجلا عجوزا يقف وهو مستند لعصاه مرتديا ثوبا طويلا فيما وقف بجانبه رجلا بدت عضلاته منتفخة والحزم بادٍ على وجهه، راقبهما رامي بحذر ليقول
    -لِم ينتابني شعور سيء حول هذا؟
    ونهض ليتقدم ويقف أمامهما فقال العجوز
    -هل تعرف أنك تسببت مع صديقك بقتل خمسة من أفضل مقاتلينا؟
    نظر رامي إليه ليقول بهدوء
    -نحن لم نقصد هذا ولكن رجالك هاجمونا فجأة لذا كان علينا الدفاع عن أنفسنا يا سيدي
    ولكن الرجل بجانبه قال بحدة
    -إنك كاذب
    -لست كذلك
    وأعاد نظره للعجوز مردفا
    -لقد أتينا إلى هنا للعثور على بعض الأعشاب الطبية لصديقنا هذا كل ما في الأمر ولكننا تورطنا في قتال مع رجالكم، قد نكون بالغنا قليلا في استعمال القوة وأنا آسف فعلا جدا على هذا ولكن لم يكن هذا ضمن مخططاتنا يا سيدي أؤكد لك هذا
    وهنا قال العجوز بهدوء
    -سيبحث أهل القرية هذا وهم سيتخذون القرار بشأنكما
    والتفت مغادرا المكان فيما نظر الرجل لرامي وقال بحدة
    -وسيكون قتلكما بلا شك
    ثم غادر المكان ليلحق برئيسه فيما تنهد رامي بتعب ليتجه ناحية ديان وجلس بجانبه قائلا
    -هذا رائع فعلا.

    سارت آنيا في الغابة ممسكة خنجرها بيدها وهي تقلبه قائلة
    -كنت أعرف أنني سأحتاجك دائما
    رفعت نظرها للأمام حين تناهى لسمعها صوت تعرفه جيدا فقالت بدهشة
    -سيام
    واختبأت خلف بعض الشجيرات تراقب لدقيقة حين ظهر سيام وباد أمامها فقالت
    -إذن هما مختبئان هنا
    وبدا الحزم على ملامحها لتقول بشر
    -أعتقد أنه قد آن أوان الانتقام
    وبدأت بملاحقة الرجلين الذين تابعا التوغل في الغابة وهما يتحدثان معا.

    وفي الجهة الأخرى من الغابة وقف لياندر وسط مجموعة من مقاتلي القبائل الذين أحاطوا به فيما كان عدد آخر منهم مقتولين على الأرض ووقف قائدهم الشاب أمامه مباشرة ليقول بحدة
    -حتى لو كنت أحد رجال الملك فأنتم لا سلطة لكم هنا
    عند هذا الحد نظر له لياندر بنفاذ صبر فهو ليس من النوع طويل الاحتمال في الواقع وقال شادا على كل كلمة
    -لن أعيد كلامي مرة ثانية أيها الشاب، إن لم تقدني مباشرة نحو زعيمك فأقسم أنك لن تبقى حيا كي تشهد لقائي به أساسا، لذا وفر على نفسك العناء وتقدم أمامي نحو القرية وإلا
    وأمسك الرمح بيده ليقول بغضب
    -تقدم لأرى ما لديك.

    استلقت آنيا على ذلك الجرف الصخري وهي تراقب بهدوء رويل وباد وسيام وآندريا جالسون أمام كهف، راقبت الفتاة الحديث الذي كان يتبادلونه وهي تفكر في طريقة تمكنها من الانتقام منهم فقد نالت منهم كفايتها في القلعة، أدارت نظرها في المكان الذي كانوا يجلسون فيه والذي كان محاطا بالأشجار فقالت
    -علي أن أجد طريقة بسرعة لأسترد حقي منهم ولكن كيف؟
    وأطرقت تفكر لبرهة قبل أن تخطر على بالها فكرة مجنونة، ابتسمت بمكر لتقول
    -أعتقد أنني عرفت ماذا سيكون عشاء القبائل هذه الليلة.

    أوقف فادي خيله في ساحة المزرعة وتقدم أمامه وقفت إيانا برفقة جون وسلينا، ترجل الشاب عن خيله ليتجه نحوهما ممسكا بتلك الحقيبة الجلدية ليقول
    -هذه هي يا سلينا
    فأمسكت الفتاة الحقيبة لتقول بسرور
    -هذا رائع سأبدأ العمل حالا
    وأسرعت تركض للداخل فيما قالت إيانا
    -أين لياندر والباقين؟
    -لا أعرف لقد طلب مني المغادرة مع رينيه لإيصال الأعشاب إلى هنا وذهب هو ليبحث عن ديان ورامي ولكن رينيه تركني ولحق به للعثور على ديان
    وهنا قال رامي بقلق
    -أرجو أن يكونوا بخير
    فقالت إيانا
    -سيكونون كذلك فلياندر يمتلك سلطة كافية تمكنه من الوقوف في وجه القبائل
    نظر الشابان إليها ليقول فادي
    -هل أنتِ واثقة؟
    -أجلن فما دامت المزرعة وقلعة التدريب هنا فلا بد من توخي الحذر واتقاء شر هؤلاء الناس وقد تمكن لياندر من عقد اتفاق معهم وأعتقد أنه سيستعمله الآن بقوة
    فتبادلا النظرات ليقول فادي
    -أرجو هذا.

    وفي القرية كان رامي وديان مقيدين في وسط الساحة فيما السكان متحلقون حولهما برفقة المقاتلين والزعيم ومساعده الرئيسي، تنهد ديان بتعب وهو ينظر حوله فنظر رامي إليه ليقول بقلق
    -هل أنت بخير؟
    فابتسم الشاب بتعب ليقول
    -بما أنه قد حكم علينا للتو بالإعدام فلا أعتقد ذلك
    -لا يمكننا أن نقف مكتوفي اليدين
    ونظر للزعيم ومساعده ليقول بقوة
    -إن ما تفعلونه هو خاطئ عليك أن تعرف هذا يا سيدي
    ولكن الرجل قال بوقار
    -هذا ليس قراري أنا وحدي بل هو قرار جميع سكان القبيلة
    ولكن ديان قال
    -إنه قرارا غير منطقي فنحن لم نفعل أي شيء لنضر بكم
    -ومع هذا فالقرار قد اتخذ وسيتم تطبيقه حالا
    تقدم الرجال رافعين حرابهم نحو الشابين الذين نظرا حولهما بحدة محاولين العثور على طريقة للتخلص من هذه الورطة، تقدم الرجال نحوهم ليحيطوا بهما وقبل أن ينطق مساعد الزعيم بحرف واحد سمع الجميع صوت لياندر يقول بقوة
    -ساندين
    التفت الرجل نحو لياندر الذي تقدم مع مجموعة من رجال القرية مما رسم الغضب على وجهه، فيما راقبه الزعيم بهدوء، تقدم لياندر ليقف أمامهم فيما قال ديان براحة
    -لا أذكر أنني كنت سعيدا برؤية لياندر قبل الآن
    وقف الرجل أمام الزعيم وساندين ليقول بهدوء
    -أعتقد أننا اتفقنا على عدم تعرضكم لرجالي أيها الزعيم
    ونظر للرجل الذي وقف أمامه فقال الأخير بهدوء
    -وهل هما من رجالك؟
    -أجل إنهما من المقاتلين العشرة الذين سيشاركون في البطولة القادمة
    كز ساندين على أسنانه بحدة وهو يرمقه بغضب فهمس رامي لرفيقه
    -لا يبدو ذلك الرجل سعيدا برؤيته
    فقال ديان بسخرية
    -أخبرني باسم شخص واحد قد يكون كذلك
    فقال الشاب بملل
    -أنت
    رمقه ديان بلوم فيما قال لياندر محدثا الزعيم
    -هذه هي كل القصة
    -وماذا عن رجالنا الذين تسببوا بقتلهم ؟
    -سأعوضك عن كل واحد قتل والآن هل نحن على وفاق ؟
    فأغمض الزعيم عينيه ليتنهد قائلا
    -أجل
    -ممتاز
    ونظر للرجال الذين تحلقوا حولهما وقال بأمر
    -فكوا قيودهم حالا
    تبادل الرجال النظر ثم حولوا نظرهم نحو زعيمهم الذي قال
    -افعلوا ما يقوله
    وهنا فك الرجال قيودهما فتقدم الاثنان نحو لياندر الذي قال
    -هل أنتما على ما يرام؟
    فدلك رامي معصمه وقال
    -سأكون كذلك عندما نغادر هذا المكان
    -سنفعل هذا حالا.

    أما آنيا فكانت تقف وحولهما مجموعة كبيرة من رجال القبائل، تراجعت الفتاة للوراء وهي تراقبهم لتقول بمكر
    -والآن حاولوا أن تمسكوا بي
    وأطلقت ساقيها للريح مغادرة بأقصى سرعتها مما دفع الرجال للركض خلفها بسرعة، استمرت الشابة تركض وهي تختلس النظر خلفها لتتأكد من أن رجال القبائل خلفها وهو ما حدث، ابتسمت الفتاة برضى ورفعت نظرها للأمام لتقول بمكر
    -استمروا بملاحقتي فأنا لدي لكم وجبة شهية لا تقدر بثمن.

  7. #86
    مسحت سلينا بقطعة القماش تلك جبين كوني الذي كان نفسه قد عاد لطبيعته فيما كان الهدوء بادٍ على ملامح وجهه وهو لا يزال نائما، أعادت الفتاة غسل القطعة وهي تراقبه براحة لتقول
    -وأخيرا لا أصدق أنني كنت قد يأست من نجاته هذه المرة
    وهنا فتح الباب ليدخل داني وآرون الذي قال
    -سلينا
    نظرت الفتاة إليهما لتقول بابتسامة
    -إنه بخير
    -حقا؟
    تقدم الاثنان ليقفا بجانبها وهما ينظران إليه ليقول داني
    -هل أنتِ واثقة من هذا؟
    -أجل لا تقلقا وأعتقد أنني سأكون قادرة على السيطرة على مرضه هذا بعد أن توافرت لدي هذه الخلطة من الأعشاب فهي حقا مفيدة
    عند هذا تنهد الشابان براحة عميقة، ففكرة خسارة كوني لم تكن يوما ما ضمن أفكارهما، فهم أشبه بإخوة إنهم معا منذ عشر سنوات وأي أذى يلحق بأي منهم يجعل الآخرين يعيشان في كابوس مريع.

    وفي إحدى الغرف كان الطبيب يعالج جراح ديان الذي كان شارد الذهن فيما كان رامي مستلقٍ على السرير المجاور له وجراحه مضمدة، استمر الحال هكذا لبرهة حين رتب الرجل أشياءه وغادر الغرفة فنظر رامي لرفيقه وقال
    -ما الأمر؟
    تنهد الشاب بتعب ليقول
    -رينيه
    صمت رامي دون أن يتكلم فيما تابع ديان
    -أنا قلق عليه، ماذا لو أصابه مكروه ما، لن أسامح نفسي إن أصابه مكروه ما لن أفعل
    -سيكون بخير
    -تعتقد؟
    فقال بنبرة ساخرة
    -ديان أنت تتكلم عن شاب نجا من السقوط من قمة جبل
    ابتسم ديان على الرغم عنه فيما نهض رامي ليقول
    -هيا لنذهب ونرى الباقين فربما عاد ذلك الشاب
    -حسنا.

    وفي حديقة المزرعة جلس باقي الشبان برفقة داني وآرون وهم يتحدثون وسط المصابيح التي أضاءت ظلام الليل، تقدم ديان ورامي نحوهما ليقول كينار
    -كيف أصبحتما الآن؟
    فأخذ الشابان مجلسهما ليقول رامي
    -بحال جيدة
    فيما قال ديان
    -ألم يعد رينيه بعد؟
    فقال رياد
    -كلا لم يعد
    -يا إلهي لقد تأخر الوقت كثيرا ترى ما الذي حدث له؟
    فقال لوان
    -تمالك نفسك يا رجل لا بد أن يكون بخير
    -ولكن
    فقاطعه داني قائلا بسخرية
    -الرحمة لا أحد عاقل يقلق على ذلك الشاب
    رمقه ديان ببرود فيما قال الشاب مدافعا عن نفسه
    -هذه هي الحقيقة
    وهنا قال الشاب بيأس
    -لِم مصيري أن يكون مع أمثالك دائما؟
    ضحك الشبان باستمتاع فيما كز الشاب على أسنانه بحقد ليقول
    -ماذا؟
    وهنا سمع صوت آنيا تقول
    -مساء الخير يا رفاق
    نظر الشبان إليها حيث وقفت أمامهم وشعرها متهدل فيما كانت ثيابها ممزقة ومتسخة وابتسامة نصر تضيء وجهها وهي تمسك بتلك السيوف الأربعة المربوطة بحبل، تقدمت الشابة نحوهم ليتنفس ديان الصعداء قائلا
    -رينيه لقد أرعبتني
    فقالت بحماس
    -هل كنت خائف علي؟
    ولكنه قال بحدة
    -بل كنت خائفا من ردة فعل ساندر عندما أخبره بأن مجموعة من الهمج قد أكلوك أيها الوغد
    ألقت الفتاة بجسدها على أحد المقاعد فيما قال فادي
    -أين كنت بالضبط؟ لقد أخبرتني أنك ذاهب للبحث عن ديان
    ولكنها قالت بنشوة
    -وخمن على من عثرت عليه بدلا من ذلك؟
    رمقها الشبان باستفهام ليقول لوان
    -لم تبدو سعيدا جدا في كل الأحوال؟
    فرمت السيوف الأربعة أمامهم لتقول
    -بسبب هذا
    نظر الشبان للسيوف فيما قالت هي بنشوة
    -إنها سيوف رويل وسيام وباد وآندريا
    رسمت هذه الكلمات الدهشة والحذر على وجوههم ليقول آرون
    -ماذا؟
    -كما سمعت، عندما كنت ذاهبا للبحث عن ديان رأيت سيام وباد في طريقي لذا قررت ترك مهمة البحث عن صديقي للياندر وتبعتهما من أجل الانتقام مما فعلاه معي في القلعة، وبعد أن اكتشفت مخبأهم قدت مجموعة من رجال القبائل نحوهم ليحصلوا على عشاء هذه الليلة
    فحدق سايل بها بدهشة وقال
    -أنت لست جادا؟
    -بل أنا جاد جدا، لقد تخلصت من أولئك الأربعة للأبد وأنا واثق بأن هذه هي أفضل من الخطة التي كان يحضرها لهم لياندر في كل الأحوال
    وهنا قال رامي بسخرية وهو ينظر لديان
    -أكنت قلقا على هذا الشاب؟
    نهضت آنيا عن المقعد لتمط يديها للأعلى قائلة
    -سأذهب لآخذ قسطا من النوم أراكم غدا وأوصلوا هذه المعلومات للياندر كي يتوقف عن البحث
    واتجهت نحو المزرعة فنهض ديان وقال محاولا تماسك أعصابه
    -أرجو أن تعذروني قليلا فهناك شخص علي أن أقتله
    واتجه هو الآخر ليتبع آنيا فيما قال جون بمتعة
    -لا أعتقد أن هذه ستكون أفضل ليلة في حياة رينيه
    فقال داني بنبرة طغى عليها الحماس
    -علي أن أعرف ما سيحصل بأي شكل
    وتابعوا ضحكهم وتوقعاتهم لليلة آنيا المنتظرة.

    يمكننا القول أن آنيا قد حظيت بمحاضرة ما كان ليتمكن لورانز من كتابتها، فما بين الغضب الذي عصف ديان جراء تصرفها الطائش وإهمالها لصحتها وصحة طفلها وجنونها الذي لا يبدو أن له نهاية، فقد قضت الفتاة الليلة بأكملها تستمع لتوجيه ديان ونقده اللاذع.

    فتح كوني عينيه ببطء وهو بشعر بجسده ثقيلا جدا فيما أحس برأسه يدور بقوة لدقيقة حين تمكن من استجماع نفسه لينظر للغرفة حوله حيث كانت سلينا نائمة على المقعد المجاور له، ابتسم الشاب بخفة واستجمع قوته ليعتدل في جلسته ونهض عن السرير مستندا للحائط بجانبه ليسير بخطوات بطيئة نحو الشرفة التي ملأتها أشعة الشمس فيما كان نسيم الصباح يدور في كل ناحية، وقف الشاب على الشرفة وهو يملأ صدره من الهواء النقي فهو ودون أدنى شك يمتلك قدرة عجيبة على إعادة النشاط للإنسان وتخليصه من كل الهموم التي تسكن صدره .

    تقلب داني في سريره بهدوء حين استقرت يده على جسد ما بجانبه ففتح عينيه ببطء لينظر إلى الشخص النائم بجانبه دقيقة حين اتضحت الصورة أمامه ليستقر نظره على آنيا التي كانت نائمة بهدوء، هذا المنظر رسم الفزع على وجهه فصرخ بقوة ونهض من السرير مما دفع آرون الذي كان نائما على السرير الآخر في الغرفة للنهوض بفزع قائلا
    -ما الأمر؟
    أما آنيا ففتحت عينيها ببطء وتعب لتفرك عينها بتعب قائلة بهمس
    -ما الأمر؟
    فنظر داني إليها ليقول بحدة
    -ما الذي تفعلينه هنا بحق الجحيم؟
    فقالت بهمس وهي تتمسك بالغطاء
    -أنا نائمة
    رمقها الشاب بحدة فيما تثاءب آرون بتعب ليقول
    -كم أنت مزعج يا داني
    وعاد ليكمل نومه فيما بقي داني واقفا مكانه يراقبهما مصدوما.

    وفي الحديقة جلس ديان بهدوء وهو يشرب كوب الشاي بمفرده فيما كان الهدوء يسيطر على باقي أرجاء المكان لا سيما وأن الشبان لا يزالون نياما، أحاط كوب الشاي بيديه وهو يستعيد في ذاكرته جلساته الصباحية في القصر، لقد كان هذا الوقت هو المفضل له، فالجميع يكونون في الفراش والهدوء يسيطر على المكان فلا يتناهى لسمعه سوى صوت العصافير ورائحة الأزهار التي يتشبع النسيم الصباحي بها، أغمض عينيه براحة ليسند رأسه للمقعد خلفه لدقيقة حين سمع كوني يقول
    -صباح الخير جلالة الملك
    رفع الشاب عينيه نحوه حيث تقدم ليجلس على المقعد المجاور له فقال ديان
    -ما الذي تفعله هنا يا كوني؟ عليك البقاء في سريرك
    -لا داعي لهذا فأنا اشعر بأنني أفضل حالا
    -هل أنت متأكد؟
    فهز رأسه إيجابا وقال
    -ولكن هلا أخبرتني بما حدث بالضبط؟
    -من متى بالضبط؟
    -آخر ما أذكره هو مبارزتي لسيام
    -حسنا يا صديقي
    وبكلمات بسيطة أخبره بالضبط بما حصل خلال الأيام الماضية وتحديدا الجنون الذي قامت به آنيا، ابتسم كوني باستمتاع ليقول
    -يبدو أنه قد فاتني الكثير من المغامرات
    -ثق بي ما كنت لتريد حتى مشاهدتها
    -وهل تأكد لياندر من ما قاله رينيه؟
    -لا لأنه حتى لو فكر في ذلك فلن يتمكن من العثور على شيء، فحسب ما قاله رينيه فرفاقك القدامى قد أصبحوا من التاريخ
    -هذا أفضل بكثير، ما كنت أتوقع أنهم سيفعلون شيئا كهذا
    فرشف ديان من كوب الشاي وقال
    -في الواقع ما كنت أستبعد قيامهم بمثل هذه الأعمال فأنا لم أرتح لهم منذ أول لحظة شاهدتهم فيها
    -الحقيقة هي أن تصرفاتهم قد بدأت تثير شكوكي في السنتين الماضيتين، وكان كل ما كانوا يريدونه هو التفوق علي ورمي ما أقوله عرض الحائط
    -وهذا بالضبط ما كانوا يريدونه
    أخذ كوني نفسا عميقا لينظر للشاب الجالس أمامه وقال
    -إنني مدين لك بالشكر يا ديان ما كنت أدري ماذا سيحل بي لولاك أنت والباقين
    فابتسم الشاب بهدوء وقال
    -لا داعي لذلك لقد فعلنا ما كان يجب علينا فعله فقط
    ورشف من كوبه حين سمع الاثنان صوت سلينا يقول
    -كوني
    التفت الشابان إليها فيما تقدمت هي لتقف أمامهم وهي تتنفس الصعداء لتقول
    -كوني لقد أرعبتني كيف يمكنك مغادرة سريرك هكذا؟
    وهنا قال ديان
    -أخبرتك بهذا؟
    رمقه كوني بلوم ولكن الشاب تابع شرب كوب الشاي بصمت وهدوء.

    وفي قاعة الجلوس في المزرعة كان الشبان العشرة فيها مع كوني ورفاقه الأربعة، آنيا كانت مشغولة بالتحدث مع فادي وداني وآرون، فيما كان رامي يتبادل الأحاديث مع ديان وكوني، أما لوان وبايكي وسايل ورياد فكانوا يعلبون بالورق، في حين كانت لانا تحدث مع جون أما ريما فكانت تتحدث مع كينار وسط جلسة لن يصدق أحد أنها بين أسرى وسجانيهم، فتح باب القاعة ليدخل لياندر قائلا
    -يبدو أنكم تستمتعون بوقتكم
    فنظر الشبان إليه لتقول آنيا
    -وماذا يجب أن نفعل غير هذا
    جلس الرجل على إحدى الأرائك وهو ينظر إليهم جميعا قائلا
    -حسنا بعد ما حدث في القلعة والتقرير الذي قدمه كوني لي يمكنني القول أن المرحلة الأولى من التدريب قد انتهت
    فقال فادي بشك
    -ولكن
    فأكمل لياندر جملته قائلا
    -ولكن بما أنه قد بقي شهر كامل على بداية البطولة فسيتم تقسيمكم
    نظر الشبان إليه باستفهام فتابع هو شارحا
    -الهدف الأساسي من ذلك هو أنكم ستذهبون لخمس مناطق مختلفة في المملكة للأسبوعين القادمين سيكون الهدف منها تطوير مهاراتكم القتالية تحت إشراف مدربين متخصصين، وسيكون تقسيمكم كالآتي ديان مع رينيه تحت إشراف كوني، رامي وفادي تحت إشراف داني، سايل ورياد تحت إشراف آرون، باكي وجون تحت إشراف لانا، لوان وكينار تحت إشراف ريما، هل هذا واضح لكم؟
    فال ديان مستفهما
    -ولكن إلى أين سنذهب بالضبط؟
    -ستعرفون هذا مع المساء لأنكم ستنطلقون بعد ساعة واحدة
    فقالت آنيا بتذمر
    -هذا موعد قريب جدا
    ولكن الرجل تجاهل تذمرها هذا ليقف مردفا
    -العربات والمرافقة ستكون جاهزة بعد ساعة لذا يجب أن تكونون أنتم كذلك
    واتجه ليغادر المكان فيما نظرت لانا لكوني وقالت
    -كوني أنا سأذهب إلى المنطقة الرابعة
    -حسنا
    فيما قال آرون
    -أنا سأذهب للثالثة
    عند هذا قالت ريما
    -أنا سأذهب للثانية
    فقال كوني
    -جيد وأنا سآخذ الأولى
    ولكن داني صرخ بقوة
    -ماذا؟ لم علي أنا الذهاب للمنطقة الخامسة هذا ليس عدلا
    فنظر الأربعة إليه لتقول ريما بسخرية
    -ربما لتحسن مهاراتك الكلامية جيدا
    وضحك أربعتهم بمتعة فيما صرخ هو بحدة
    -هذا ليس عدلا تعرفون أن شونسيار يكرهني ويتمنى لو أنه ينفرد بي لساعة واحدة
    وهنا قال كوني بنشوة
    -والآن سينفرد بك لأسبوعين كاملين
    ولكن الشاب تابع الصراخ بغضب
    -لا أريد، لن أذهب لذلك المكان ولو كان هذا آخر ما سأفعله في حياتي هل هذا واضح لكم أنتم الأربعة؟
    من عدا كوني ورفاقه فإن أيا من الشبان العشرة لم يكن يفهم شيئا مما يحدث، ولكن ما كانت آنيا مستمتعة به هو أن هذا المزعج سيلقى عذابا رائعا خلال الأسبوعين القادمين.

    بعد ساعة واحدة انطلقت المركبات الخمس من المزرعة وكل واحدة محاطة بعشرة حراس في طرق مختلفة، وداخل إحداها جلس فادي ورامي ينظران لداني الذي كان يجلس والغيظ بادٍ على وجهه وهو مكتف يديه بحقن فانحنى فادي ليهمس في أذن رفيقه
    -يبدو أن رحلتنا هذه لن تكون عادية يا صديقي
    فابتسم رامي ليقول بفضول
    -أكاد أموت شوقا لأعرف ما سبب كرهه للذهاب إلى ذلك المكان
    -وكذلك رينيه
    -رينيه؟
    -أجل لقد طلب مني تقريرا مفصلا ما أن نعود
    -وكن واثقا أنه سيكون مثيرا جدا
    وضحكا بمتعة فيما رمقهما داني بغيظ وغضب .

    وقفت العربة أمام ذلك المنزل الذي استقر أمام غابة واسعة امتدت للخلف لتنتهي بجبل ارتفع للأعلى بشموخ، نزل كوني من العربة برفقة ديان وآنيا التي نظرت حولها لتقول
    -أهذا هو المكان؟
    فأجاب كوني
    -أجل هيا بنا
    دخل ثلاثتهم إلى ساحة المنزل الرئيسية التي أحيطت بها سور خشبي بارتفاع مترين فيما امتلأت الناحية اليسرى منها بالأزهار الجذابة أما الجهة اليمنى فكانت أرضا حجرية، تقدم الثلاثة نحو المنزل الذي تكون من طابقين، دخل الشبان إلى ردهة الاستقبال الرئيسية التي أطلت على المطبخ من اليمين وصالة واسعة للأمام تطل على مكتب متوسط فيما استقر بيانو خشبي على الجهة اليسى ويرتفع سلم خشبي للأعلى، أدار الثلاثة نظرهم حولهم ليقول ديان
    -أأنت واثق أن هناك من يعيش هنا يا كوني؟
    -بالطبع
    فيما تقدمت آنيا نحو البيانو لتقول بإعجاب
    -إنه رائع
    وجلست عليه لتحرك أصابعها عليه بخفة عازفة لحنا هادئا فراقبها الشابان ليقول كوني
    -ليس عازفا سيئا
    وهنا سمعا صوت تلك السيدة تقول
    -هذا واضح
    التفت الاثنان إليها حيث خرجت من المطبخ ممسكة بملعقة خشبية كبيرة وهي ترتدي مريلة بيضاء لطخت بآثار الطعام فيما كان شعرها الخمري مرفوع للأعلى على شكل ذيل حصان فيما القوة مرسومة في عينيها العسليتين، نظر كوني إليها ليقول
    -يبدو أننا قاطعناك
    -لقد فعلت هذا في الواقع
    توقفت آنيا عن العزف حين استقر نظرها على سيدة البيت فنهضت فيما نظرت هي إليها لتقول
    -إنك عازف بارع
    فابتسمت وقالت
    -شكرا لك
    -إذن أي ريح أتت بك إلي يا كوني
    -لأن المرحلة الثانية من التدريب قد بدأت يا سيدتي
    -آه
    -أجل وهذان ديان ورينيه أحد المقاتلين العشرة، أيها الشابان هذه السيدة تيريزا وهي واحدة من أفضل المدربين في المملكة
    نظرت تيريزا إليهما فيما قال ديان
    -سعدت برؤيتك سيدتي
    رمقته السيدة برضى لتقول
    -لم أعهد هذه اللياقة من مقاتليك يا كوني
    فاكتفى الشاب بابتسامة خفيفة فيما قالت آنيا باستغراب
    -هل كنت تطبخين يا سيدتي؟
    فنظرت السيدة للملعقة في يدها وقالت
    -في الواقع لقد كنت أعد أصابع الشوكلا بالعسل
    هذه الكلمة رسمت الحماس على وجه آنيا التي قالت
    -أصابع الشوكلا بالعسل
    هذه الكلمة أعادت ذكرى هذه الحلويات لديان الذي ابتسم بهدوء فيما نظرت تيريزا إليها لتقول
    -وهل تحبها؟
    -إنها الشيء الوحيد الذي أحبه في حياتي كلها
    -حسنا يكفينا وقوفا هنا تعالوا إلى الداخل
    ودخلت للمطبخ تتبعها آنيا ومن ثم الشابين ليقفا في المطبخ الذي توسطته طاولة طعام متوسطة فيما تستقر واحدة أخرى بشكل طولي على محاذاة الخزائن وهي حاليا كانت غاصة بالمكونات من طحين وعسل والشوكلا الذائبة إضافة للمعالق والأكواب فنظرت آنيا حولها لتقول
    -وكنت أصف تانياسا بالفوضوية
    تقدمت تيريزا لتقف خلف طاولة العمل وقالت
    -آسفة حقا للفوضى ولكنني أواجه بعض الصعوبات في تذكر الطريقة المناسبة
    فقالت آنيا بحماس
    -أنا أحفظها
    نظرت السيدة إليها لتقول باستغراب
    -وكيف تفعل؟
    فابتسمت بمرح لتقول
    -إنه الشيء الوحيد الذي كنت أدخل المطبخ لأجل الحصول عليه
    رمقها ديان بلوم فيما كان كوني يراقبها بدهشة أما هي فتقدمت لتقف بجانب تيريزا قائلة
    -يمكنني أن أساعدك إن أردت
    فقالت السيدة برضى
    -بكل سرور
    وهكذا اندمجت آنيا معها في العمل فيما بقي الشابان يتحدثان معا.

    أما المنطقة الثانية فكانت عبارة عن مدرسة للفنون القتالية تستقر في منطقة زراعية بضواحي العاصمة، المدرسة تحتوي على عدد كبير من الطلاب وفيها ما يقارب من خمسين مدربا، أما الشخص الذي توجهت إليه ريما فهو مدير المدرسة لونسيا، وهو رجل في منتصف العمر ذو جسد قوي ومهارة عالية، وقد كان لقاءه بالشابين مبشرا بالخير بشكل كبير وهو ما لاحظته ريما من أول نظرة.

    في حين تعتبر المنطقة الثالثة مدرسة خاصة مهمتها تدريب الشبان الراغبين بالعمل كحرس خصوصيين في المستقبل، وهي تقع في منطقة راقية من العاصمةـ المسؤولة فيها أريوغا سيدة في الثلاثينات وتديرها مع زوجها فرانسيال، في هذا الوقت من كل سنة تعمل أريوغا على إفراغ المدرسة من طلابها بإرسالهم في مهام عديدة لمدة أسبوعين كاملين حتى تركز انتباهها على ضيوفها من ناحية الملك ولياندر، وقد كان الزوجان يفضلان آرون بشكل كبيرة من بين الفريق الخاص لذا كان لقاءهما بالشبان ناجحا على كل المقاييس خصوصا الابنة الوحيدة لهما ناديا ذات العشرة أعوام والتي كانت تعشق آرون بشكل كبير جدا.

    وبالنسبة للمنطقة الرابعة التي تعتبر واحدة من أهم مراكز التدريب الذهنية والبدنية في العاصمة والذي يستقر على مشارف العاصمة كان اللقاء ما بين الشبان والمسؤول الجديد تانزيا مختلفة، فالرجل ذو الأربعين عاما كان عشق حياته الوحيد هو إثارة جنون لانا من بين رفاقها الخمسة جميعا، صحيح أنه كان يحترمها كمقاتلة ولكنه لم يكن يفوت أي فرصة للنيل منها، وبالنسبة للقائه بجون فقد كان ممتازا أما باكي فقد بدا الجو مشحونا منذ البداية، فباكي كره أسلوب مدربه المتغطرس والمتعالي وتانزيا كره الهدوء الذي أحاط بباكي والذي عرف به منذ بداية حياته لذا لم يكن يبدو أن الأمور ستسير بشكل جيد.

  8. #87
    أما المنطقة الخامسة فهي أكثر المناطق إثارة وغرابة برأي فادي ورامي، فالمنطقة هي منزل صغير يستقر في حقل متوسط الحجم يحده من اليسار نهر فيما كانت الغابة تحيط الجهات الثلاث الباقية، ساكن المنزل هو المدرب شونسيار وهو رجل عجوز في السبعين من عمره يسكن في المكان مع حفيدته الوحيدة أنجلينا ذات الثانية والعشرين ربيعا، توقفت العربة في الحقل ليترجل منها داني برفقة الشابين ليقول رامي
    -هذا المكان جميل فعلا
    فيما قال فادي وهو ينظر حوله ليقول
    -داني أأنت واثق من أننا لم نخطئ بالعنوان؟
    فأجاب الشاب بتجهم
    -لا لم نخطئ
    وهنا سمع ثلاثتهم صوت أنجلينا قائلة
    -أنظروا من لدينا هنا
    التفت الثلاثة نحوها حيث تقدمت نحوهم من عند النهر ممسكة بسلة احتوت على عدد من الخضار التقطتها من الحقل مرتدية ثوبا قصيرا وبسيط فيما كان شعرها الأسود يتطاير حولها بخفة، راقبها فادي بإعجاب ليقول
    -أرجوكما قولا أن هذه هي مدربتنا
    رمقه داني بملل فيما تقدمت الفتاة لتقف أمامهم قائلة
    -لم أرك منذ فترة طويلة يا داني
    فنظر الشاب إليها ليقول بتجهم
    -والفضل لجدك في ذلك
    وما أن أنهى كلمته حتى انطلق ذلك الحجر بقوة ليصيبه مباشرة في مؤخرة رأسه مما دفعه للصراخ بقوة فالتفت الشابين إليه ليقول رامي
    -ما الأمر؟
    وضع داني يديه على رأسه ليلتفت إلى المطلق وهو ذلك العجوز الذي جلس على الأرض متربعا وهو ينظر إليهم، رمقه داني بغضب مكتوم على وشك الانفجار ليقول
    -لم فعلت هذا ؟
    فقال شونسيار وهو يقذف حجرا صغيرا بيده ليعاود التقاطه
    -ألديك أي اعتراض على ذلك؟
    كز داني على أسنانه بغضب شديد فيما همس فادي
    -هذا هو المدرب شونسيار إذن
    فابتسم رامي ليقول
    -يبدو أن إقامتنا هنا ستكون فعلا مسلية
    -أتفق معك في هذا.

    وعلى الأرائك في الصالة جلس ديان وكوني والسيدة تيريزا فيما كانت آنيا جالسة وهي تمسك طبقا عليه عدة أصابع من حلواها المفضلة وهي تأكل أحدهما بحماس شديد فنظر كوني إليها ليقول بشك
    -لقد بدأت اشك بأن هذا الشاب هو أحد المقاتلين العشرة الذين سيشاركون بالبطولة
    وهنا قال ديان بتعب
    -أنا أشك أنه مقاتل أصلا
    تجاهلت الفتاة هذه التعليقات لتقول
    -لقد ساعدت في صنعها مما يعني أن لي الحق في الاستمتاع بها
    ابتسمت سيدة المنزل باستمتاع فيما قال كوني بعتاب
    -هذا ثاني طبق تأكله
    تجاهلت آنيا تعليقه وأنهت القطعة من يدها لتقول
    -إنني أشعر كأنني غبت عن المنزل لقرن كامل
    فقال كوني بشك
    -ولِم؟ هل كانت تقدم لك مع كل وجبة؟
    فرمقته آنيا باستعلاء لتقول
    -أنت لا تعرف شيئا عني
    فيما قالت السيدة تيريزا
    -إذن يبدو أنك تخفي الكثير من الأسرار
    فهزت رأسها إيجابا وأمسكت قطعة أخرى لتقول
    -هذا أكيد
    وهنا قالت السيدة بهدوء شديد
    -كحقيقة أنكَ لستَ رينيه؟
    هذه الكلمات أرغمت الدهشة على الارتسام على وجه الفتاة التي حدقت بها بذهول كما كان حال ديان الذي كان ينظر إليها بدهشة فيما كان عدم الفهم يبدو على كوني الذي قال
    -ما الذي تقصدينه يا سيدة تيريزا؟
    فقالت السيدة وهي تثبت نظرها على الفتاة المذهولة أمامها
    -أتريد أن تخبرني أم لا ؟
    سيطر الصمت على المكان فيما كانت آنيا تحاول استيعاب ما يحدث حولها أما ديان فكان يراقبها بقلق، تركت آنيا الطبق من يدها لتقول محاولة استجماع قوتها
    -أنا لا أفهم ما تتكلمين عنه سيدتي؟
    ولكن السيدة تابعت بلهجتها الهادئة
    -بل أعتقد أنك تعرف ذلك تمام المعرفة
    نظرت آنيا إلى ديان مستنجدة مما دفع الشاب للقول
    -كوني هلا قدمت معي أريدك في موضوع مهم
    نظر كوني إليه باستفهام ولكن ديان نهض ليقول
    -إنه أمر خاص
    -حسنا
    ونهض هو الآخر ليتجها إلى الخارج وقبل أن يخرج ديان التفت لآنيا ليقول
    -كوني حذرة
    وخرج خلف كوني ليغلق الباب خلفه، فيما أخذت آنيا نفسا عميقا لتنظر للسيدة أمامها والتي قالت
    -إذن يا آنستي هل ستخبرينني من أنتِ؟
    تنهدت الفتاة بتعب لتقول
    -كيف عرفت؟
    ونظرت إليها لتقول
    -فأنا أتقن دور رينيه جيدا في الواقع
    ابتسمت تيريزا بهدوء وقالت
    -أنا شديدة الملاحظة، أولا ملامح وجهك وحركاتك في المطبخ تدل على أنك تجيدين هذا الدور ولستِ جيدة جدا ولكنك تعرفين بالضبط ما تريدين، وشيء آخر ضحكتك من المستحيل أن تكون عائدة لشاب واسلوب كلامك راقٍ جدا مما يعني أنك منحدرة من عائلة راقية جدا فالشخص الذي يعشق أصابع الشوكلا بالعسل ليس من عائلة عادية أليس كذلك؟
    وهنا قالت بتعب
    -لقد كان عشقي لهذه الحلوى سبب في وقوعي بالكثير من المصائب في واقع الأمر
    وأكملت بتفكير مصطنع
    -يبدو أن علي أن أتوقف عن تناولها
    ابتسمت تيريزا بخفة وقالت
    -إذن من أنتِ يا عزيزتي؟
    وهنا قالت باستسلام
    -أنا أدعى آنيا جيوريا وأنا ملكة جيونساي
    -وما الذي دفع بسيدة راقية للوقوع في يد لياندر؟
    -إنها قصة طويلة خلاصتها أنني لا أتعلم من أخطائي السابقة نهائيا ولو أنني استمعت لكلام ساندر لما كنت هنا الآن ولكن ما باليد حيلة
    -وساندر هذا هو ؟
    -إنه زوجي
    -هذا مثير فعلا
    فقالت بسخرية نادمة
    -أليس كذلك؟
    -وهل تعتقدين أنك قادرة على المشاركة في بطولة من هذا النوع وأنت حامل يا عزيزتي؟
    حدقت آنيا بها بذهول فيما قالت هي بابتسامة
    -لا تفكري بالسؤال حتى
    فدلكت جبينها لتقول
    -لن أفعل، على كل لا تزال أعراض الحمل غير واضحة تماما وأظنني قادرة على التحمل حتى ينتهي الشهرين المقبلين وتنتهي هذه البطولة المزعجة
    -أنتِ واثقة؟
    فهزت رأسها سلبا لتقول ببساطة
    -لا ولكنني مضطرة لتقبل هذه الفكرة فلا حل آخر أمامي
    -سيكون هذا خطر عليك
    فهزت كتفيها بلا اكتراث وقالت
    -سأكون بخير فكما يقول شقيقي أنا آخر فتاة يمكن للمرء أن يقلق عليها
    فقالت السيدة بنبرة ساخرة
    -يبدو أنه يتمتع بحس مسؤولية كبيرة
    وهنا قالت آنيا بجدية مصطنعة
    -هذا أكيد
    وتحولت نبرتها للقلق لتقول
    -أنتِ لن تخبري أحدا صحيح سيدتي؟
    -ألا تريدين أن يعرف أحد بذلك؟
    -كلا
    -لماذا؟ إن عرف أنك فتاة ستعفين من المشاركة وستتمكنين من العودة لمملكتك
    صمتت آنيا لبرهة قبل أن تقول
    -كلا، أريد أن أنهي ما بدأته ويمكنني العودة لاحقا، ثم لا أعتقد أن لياندر سيسمح لي بالمغادرة حتى لو لم أشارك
    -معك حق في هذه النقطة
    -إذن؟
    فابتسمت بخفة وقالت
    -لا تقلقي سرك بأمان معي
    وهنا بدت الراحة على وجه الشابة التي تنفست الصعداء.

    وفي الخارج كان ديان يدور حول نفسه بتوتر شديد فيما كان كوني يراقبه قائلا بتعب
    -ديان لقد صرعتني هلا هدأت قليلا
    ولكن الشاب التفت إليه ليقول
    -آسف فعلا ولكنني قلق بعض الشيء
    -على ماذا؟ لقد قلت لي أن الموضوع عادي
    -أعرف ولكن
    وهنا استقر نظره على آنيا التي خرجت من المنزل متجهة نحوهما حيث قالت
    -كوني السيدة تيريزا تريدك
    -لماذا؟
    فقالت محاولة تذكر ما قالته لها
    -شيء يتعلق بملفات أو مستندات
    فقال الشاب مفسرا الكلمة
    -مستندات السنة الماضية المتعلقة بأعمال الفرقة الخاصة
    -أجل هذه هي
    رمقها كوني بلوم فقالت مدافعة عن نفسها
    -إنه اسم طويل
    فيما نظر كوني إلى ديان ليقول بجدية
    -هل كنت قلقا على هذا الشاب فعلا ؟
    ابتسم ديان بخفة فيما رمقته آنيا بغضب ليتجه هو نحو المنزل فنظر ديان للفتاة قائلا
    -إذن؟
    فأخذت نفسا عميقا لتقول
    -إنها تعرف حقيقتي
    -وكيف فعلت ذلك؟
    -قالت أنها قوية الملاحظة وأن تصرفاتي أرغمتها على الشك بي
    فقال ديان بملل
    -أتلومينها على ذلك ؟
    -على كل لقد وعدتني بأن تبقي الأمر سرا بيننا
    -هذا سيكون أفضل لنا
    -ولكن ماذا سنفعل الآن؟
    -لا شيء سنتابع الأمر وكأن شيئا لم يحدث فعلينا أن نبقي هذا الكلام بعيدا عن مسامع كوني
    -معك حق ولكن أتعرف هذه السيدة مذهلة فعلا
    -علي أن أعترف بذلك وأشعر بأننا سنستفيد الكثير من وجودنا هنا
    -معك حق.

    وقف باكي مستندا إلى تلك الشجرة في حديقة المركز وهو يراقب مدربه الذي كان يتحدث بمرح طفل في العاشرة وهو يسير برفقة لانا باتجاهه، تنهد الشاب بتعب وهو يحدق بهما ليقول بتعب
    -أقسم أنني سأقتل لياندر يوما ما
    وهنا سمع صوت جون يقول
    -بم تفكر يا صديقي؟
    فنظر إليه حيث كان يقف بجانبه وقال
    -بالمصيبة التي أوقعني لياندر فيها
    فابتسم جون بهدوء ليقول
    -لا تكن متشائما هكذا يا رجل
    -حقا؟ بالله عليك انظر لذلك الرجل كيف يمكنني احتمال البقاء معه لأسبوعين كاملين، إنني مستعد للبقاء برفقة رويل وسيام وباد لسنة على أن أبقى معه يوما
    -للأسف لن تتمكن من ذلك فأولئك الثلاثة قد تحولوا لعشاء
    -ذكرني أن ألقن رينيه درسا بشأن هذا عندما أراه
    ابتسم الشاب باستمتاع فيما وقف تانزيا مع لانا أمامهما وقال
    -إذن أيها الشابان هل أنتما جاهزان للبدء؟
    رمقه باكي باستهزاء فيما قال جون محاولا تهدئة الجو
    -أجل نحن كذلك
    -حسنا إذن هيا اتبعاني
    وتجاوزهم نحو باب المركز فيما اخذ باكي نفسا عميقا ليكتم الغضب الذي سيطر عليه وقال محدثا نفسه
    -اهدأ اهدأ اهدأ
    وتقدم نحو البوابة فيما نظرت لانا لجون باستفهام لتقول
    -أيجب أن أعرف ما يحدث؟
    فقال ببساطة
    -لا.

    رمى آرون تلك الكرة نحو ناديا التي التقطتها وهما يلعبان في ساحة المدرسة فقال
    -أحسنت يا فتاة
    نظرت الصغيرة إليه وهي تضحك بسرور لتقول
    -ألن نذهب في جولة على ظهر الخيل
    وتقدمت لتقف أمامه فقال
    -وهل تريدين ذلك؟
    -أجل قال أبي أنك ستصطحبني
    -حسنا إذن
    وحملها بين ذراعيه ليقول
    -سنذهب في جولة طويلة ما قولك؟
    فقالت بنبرة ملأها الحماس
    -موافقة
    أما في صالة الجلوس في المدرسة فكانت أريوغا جالسة مع زوجها والشابين وهي تتحدث قائلة
    -إذن هل الأمر واضح؟
    فقال رياد
    -يبقى سؤال واحد فقط
    -وما هو ؟
    فقال سايل ببساطة
    -متى سنبدأ.

    أمسك كينار تلك العصا وهو واقف أمام أحد طلاب المركز فيما كان الطلاب ملتمون حولهما مع مجموعة من المدربين ولوان وريما والمدير لونسيا، انقض كينار بسرعة نحو خصمه الذي اتخذ وضعية الدفاع ليصد الضربة ولكن كينار زاد من قوة هجومه مما دفع الشاب للتراجع إلى الخلف، راقبه لونسيا برضى ليقول
    -لياقة هذا الشاب ممتازة
    وحول نظره إلى لوان ليقول
    -وماذا عنك أنت؟
    فقال الشاب بثقة
    -جربني وستعرف الجواب بمفردك
    فبدت ملامح الرضى على وجه الرجل الذي قال
    -حسنا إذن.

    قطف فادي حبات التوت البري التي كانت تملأ الشجيرات في حقل المدرب شونسيار والإحباط بادٍ على وجهه ليقول
    -يا إلهي هل أتينا إلى هنا لنتدرب أم لنتحول إلى مزارعين؟
    ورفع نظره نحو الأمام حيث كان رامي مشغولا بقطف الثمار برفقة أنجلينا بمرح وهما يتبادلان الأحاديث معا، تنهد الشاب بتعب ليقول
    -يا لحظه
    وهنا سمع صوت مدربه يقول
    -لم توقفت يا فتى؟
    فالتفت إليه حيث كان واقفا بجانبه فقال بتجهم
    -ما الفائدة التي سنجنيها من قطف التوت البري يا سيدي؟
    فرمقه الرجل بطرف عينه ليقول
    -أنت لا شيء ولكن أنا سأرتاح من هذه المهمة
    حدق فادي به بإحباط ويأس لدقيقة قبل أن يتذكر أمرا فقال
    -أين داني؟
    هذا السؤال رسم ابتسامة ماكرة على وجه الرجل مما دفع فادي للنظر إليه بحذر وقال
    -هل قتلته؟
    -كان بودي فعل هذا ولكن لياندر لن يكون مسرورا
    -أنا واثق أن العكس صحيح، إذن أين هو؟
    -في آخر مكان يرغب بالتواجد فيه
    فبدا الحماس على وجه فادي الذي قال بلهفة
    -أين؟.

    خلف الكوخ وبالتحديد أمام أكوام الخشب التي رتبت فوق بعضها وقف داني والحقد يملأ وجهه وهو يمسك فأسا يقطع به الأشجار متمتا بحقد
    -سحقا لك أيها العجوز الخرف، تبا له كم أكرهه وأكره أولئك الأوغاد أيضا أقسم أنهم سيدفعون ثمن هذا غاليا جدا بعد أن ينتهي هذا، أنا سأريهم
    وأمسك قطعة الخشب ليرميها بقوة كبيرة نحو الكومة خلفه مما دفع بها لفقدان تناسقها وانهارت عليه مرة واحدة لتدفنه أسفلها.

    تنهدت آنيا بتعب وهي واقفة في ساحة التدريب تحاول أن توازن جسدها لتقف على قدم واحدة فيما كان ديان واقفا بجانبها بتلك الوضعية ويديه على صدره حيث وضع كفيه مقابل بعضهما البعض، تأففت الفتاة بصوت مسموع لتقول
    -اللعنة كيف يمكن أن يقف المرء على قدم واحد
    رمقها ديان بطرف عينه فيما تابعت هي تذمرها أثناء محاولتها التوازن
    -لقد خلقنا لنسير ونقف على قدمين لذا ما الفائدة من محاولة الوقوف على قدم واحدة
    فجاءها الجواب من سيدة المنزل
    -إن الحفاظ على توازن جسدك سيعطيك القوة للتحكم بكل جزء منه بكل سهولة وثقة دون أن تخافي من إمكانية خروجه عن سيطرتك وإيذائك يوما ما جلالة الملكة
    نظرت الشابة إليها حيث تقدمت لتقف أمامها وقالت بتذمر
    -أنا أقاتل أساسا بالسيف لذا لا فائدة من هذه التمارين الغبية آآآ
    فقدت توازنها في آخر كلمة قالتها لتسقط على الأرض مباشرة على مؤخرتها فبدا الألم عليها لتقول
    -يا إلهي
    فيما نظرت تيريزا لديان وقالت بإعجاب
    -إنك تتقدم بشكل ممتاز يا ديان
    فابتسم الشاب وتخلى عن وضعيته تلك ليقول
    -أنا من النوع الذي يحب إتقان ما يقوم به
    -هذه هي الروح المطلوبة
    ونظرت لآنيا مردفة
    -هل سمعتِ ذلك؟
    فكتفت يديها وهي جالسة متربعة على الأرض لتقول بتجهم
    -لا
    فيما نظر ديان لمدربته قائلا
    -أين كوني؟
    -إنه في الداخل لديه بعض الأعمال المكتبية لإنهائها
    -أعتقد أن عليه أن يجرب هذه التمارين فهي ستكون مفيدة له
    فقالت السيدة بيأس
    -حاول أن تقنعه بذلك؟
    -ولم كل هذا التشاؤم؟
    فقالت بتفكير مصطنع
    -لأنني أحاول دفعه لذلك من خمس سنوات بلا جدوى إنه رأسه أعند من الصوان
    -آه
    -حسنا إذن ديان لقد انتهيت لليوم
    فنهضت آنيا لتقول بحماس
    -رائع
    ولكن السيدة نظرت إليها لتقول بحزم
    -لم أقل أنك انتهيت
    -ماذا؟
    -ستبقين هنا حتى تتمكني من إتقان الحركة آنيا
    وهنا صرخت بفزع
    -ماذا؟
    -كما سمعت، فهذه التدريبات مفيدة للسيدات الحوامل لمعلوماتك
    رمقتها آنيا بحقد وشرر فيما تجاهلت هي هذه النظرات لتتابع
    -عندما تتقنينها ستدخلين وحتى ذلك الوقت تابعي العمل
    واتجهت نحو المنزل فيما نظرت هي لديان متوسلة فابتسم وقال
    -حاولي ألا ترهقي نفسك
    وتبع هو الآخر مدربته فكزت آنيا على أسنانها بغضب لتصرخ
    -ستندم يا ديان أعدك.

    في المكتب جلس كوني عليه وهو يكتب بعض الكلمات على ورقة أمامه لدقيقة حين فتح الباب ليدخل ديان ممسكا بكوبين من الشاي ليتقدم نحوه قائلا
    -تبدو نشيطا
    فرفع الشاب نظره نحوه فيما تقدم ديان ليمد له كوب قائلا
    -مع تحيات السيدة تيريزا
    فأمسك الشاب الكوب فيما استند ديان للمكتب، رشف كوني من كوبه ليقول
    -علي أن أعترف إن السيدة تيريزا ماهرة جدا في صنع الشاي
    فرشف ديان من كوبه ليقول
    -معك حق
    ونظر للملفات الموضوعة على الطاولة ليقول
    -ما هذه؟
    -إنها مستندات متعلقة بالفرقة الخاصة
    -وما علاقة السيدة تيريزا بالفرقة الخاصة؟
    -تعتبر السيدة تيريزا نفسها المسؤولة عنا بعد لياندر، فقد تدربنا هنا لحوالي ثلاث سنوات في بداية عملنا، عدا عن فلانا وريما من طلابها الأصليين، ولياندر لا يمانع في هذا
    -هذا مقنع
    -ولكن أين رينيه؟
    فابتسم باستمتاع ليقول
    -إنه يصارع السيدة تيريزا في الخارج
    -ماذا؟
    ورمقه باستفهام فشرب ديان من كوب ليقول ناصحا
    -لا تريد أن تسأل حتى
    فقال باقتناع
    -إذن لن أفعل
    وتابع شرب الشاي وهو يتكلم مع ديان .

    أما في الخارج فالتقطت آنيا أنفاسها أسفل ضوء النجوم وهي تقف بالوضعية المطلوبة فيما وقفت السيدة تيريزا أمامها وهي تراقبها برضى لتقول
    -رأيتِ؟ لقد تمكنت من النجاح
    فنظرت الشابة إليها لتقول بإرهاق
    -هل يمكنني التحرك الآن ؟
    فابتسمت بهدوء وقالت
    -أجل يمكنك
    وهنا سقطت الشابة على الأرض وهي تلتقط أنفاسها بتعب شديد فيما تقدمت السيدة تيريزا لتجلس بجانبها قائلة
    -لقد كان أداؤك جيدا
    -تعتقدين هذا؟
    -أجل، وللحق أنا لم أرى مقاتلة من طرازك منذ فترة طويلة
    -حقا؟
    -أجل فأنت تذكرينني بنفسي عندا كانت شابة
    نظرت آنيا إليها بفضول لتقول
    -من متى احترفت القتال؟
    -منذ كنت طفلة صغيرة، لقد ورثت مهنة التدريب عن والدي
    -وهل كان مدربا محترفا؟
    -أجل
    ورفعت نظرها للسماء لتقول
    -لقد كان مدربا قديما وقد أراد مني أن أصبح مثله
    -ما كنت لأرغب بأن تحيا ابنتي هذه الحياة
    -حقا؟
    فقالت بتجهم
    -حتى أنا أعترف أنها حياة متعبة وشاقة وتثير الفوضى وتسبب القلق الشديد ولا أرغب لها بأن تخوض كل هذا
    فابتسمت السيدة بخفة لتقول
    -أليست لها فوائد؟
    -بالطبع لها ولكن مساوئها تفوق حسناتها بكثير
    -معك حق في هذا
    ونهضت لتقول
    -هيا بنا لندخل
    -حسنا
    ونهضت هي الأخرى لترافقها نحو المنزل وهما تتحدثان معا.

  9. #88
    أما في المنطقة الخامسة فقد كان المدرب شونسيار وإيلانا ورامي وفادي وداني جالسين حول المائدة وهو يتناولون الطعام، رامي كان يضحك باستمتاع وهو يتحدث مع إيلانا وهما جالسين بجوار بعضهما فيما كان فادي جالسا على يسار العجوز وهو يتحدث معه بحماس شديد، والوحيد الذي كان التجهم يعتلي وجهه هو داني الذي كان يتناول من طبقه بصمت وهو ما دفع بالعجوز ليرفع نظره إليه قائلا باستهزاء
    -لِم لا تطربنا بصوتك العذب يا داني؟
    رفع الشاب نظره نحو العجوز بملل وهو يأكل قطعة الخبز تلك ليقول بتجهم
    -أفضل أن أستمع لكلامك الغبي الذي لا فائدة منه
    كتم فادي ضحكته بصعوبة فيما حاولت إيلانا ورفيقها أن يحافظا على أنفسهما من الانفجار بالضحك، رشف شونسيار من كوب الشاي الموضوع بجانبه ليقول بوقار شديد
    -لم أكن أعرف أنك تجيد وصف كلامك يا داني
    عند هذا لم يتمكن الشابان من التحمل أكثر لينضما في نوبة الضحك برفقة فادي فيما كز داني على أسنانه بغض شديد وهو يتمتم بكل ما تمكن من تذكره من شتائم ولعنات وسط المراقبة المستمتعة من المدرب الذي لم ينكر ولا لمرة واحدة مدى الرضى الشديد والسرور الذي ينتابه حينما يسكت هذا الشاب بالكلام وهو يراقبه على وشك الانفجار كبركان ثائر كما يحدث الآن بالضبط.

    في ساحة المنزل كانت السيدة تيريزا واقفة تراقب ديان وآنيا وكوني الذين كانوا جالسين على الأرض بوضعية التأمل وهي تتحدث قائلة
    -إن أهم ما عليكم فعله بالنسبة لهذا التدريب هو السيطرة على نفسكم وجسدكم، عليكم أن تكونوا قادرين على التحكم بكل جزء صغير من جسدكم حتى لو كان إصبع قدمكم الصغيرة، وهذا سيكون مفيدا جدا لكم في أي قتال تخوضونه لأنه سيسهل عليكم استعمال سلاحكم
    وهنا فتح كوني عينيه لينظر إليها قائلا بضيق
    -ولم علي أنا أن أقوم بهذه التدريبات المملة؟، أنا لست مقاتلا أساسا
    فنظرت آنيا إليه لتقول بسخرية
    -وتبقى واقفا تراقبنا مع تعليقاتك التي لا تنتهي؟
    رمقها الشاب بملل فيما تجاهلت هي نظراته هذه وعادت لوضعيتها أما هو فتنهد بتعب لتقول تيريزا
    -كفاك استهلاكا لطاقتك كوني عليك أن توفرها جيدا
    وهنا تأفف بصوت مسموع قائلا
    -وكأنني أهتم
    ومن فوق إحدى الأشجار المرتفعة بجانب المنزل والي كانت تطل على الساحة وقف شابان على أحد أغصانها يراقبان ما يحدث ليقول الأول
    -سيكون هجومنا سهلا جدا
    فقال الآخر وهو يراقب باهتمام
    -تعتقد هذا
    -بلا شك هيا الآن علينا أن نخبر الزعيم لنجهز أنفسنا لهذا المساء
    -حسنا
    وقفز الاثنان من الأعلى ليستقرا على الأرض بخفة وما لبثا أن انطلقا مغادرين لداخل الغابة.

    جلست آنيا على سطح الطاولة المستطيلة وهي تراقب السيدة تيريزا التي كانت تقطع بعض الخضار فيما كان قدر الحساء موضوع على الموقد الهادئ، أمسكت الفتاة بحبة من الجزر لتقضم منها قائلة
    -ولكنك ماهرة فعلا في الطبخ يا سيدتي
    فابتسمت بهدوء لتقول
    -لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي أحبه
    -حقا؟
    -أجل لقد كنت أرغب دائما بأن أكون طاهية وأن يكون لدي مطعمي الخاص
    -مطعم؟
    قالت بنبرة مستغربة فجمعت السيدة الخضار المقطعة أمامها في طبق لتقول
    -أجل هل الأمر غريب
    واتجهت نحو القدر فقالت آنيا مصطنعة التفكير
    -إن كنت سأتخيل وجودك وسط الخضار والفواكه فأجل هذا غريب نوعا ما
    ضحكت السيدة تيريزا بخفة وحركت حساءها بالملعقة الخشبية لتعيد وضع الغطاء على القدر والتفتت إلى آنيا لتقول
    -ألم تجربي الطهي من قبل؟
    فقالت بنبرة ساخرة
    -أنا؟
    -أجل أنت
    ولكنها قالت بجدية مصطنعة
    -أنا ملكة للتذكير يا سيدتي
    ولكنها قالت بلوم
    -وماذا يعني هذا؟ على كل فتاة ناضجة ومتزوجة على الأخص أن تتعلم هذه الأساسيات يا عزيزتي
    ولكنها تابعت بتلك اللهجة الساخرة
    -أقسم أن ليزي ستقتلني في حال فكرت حتى مجرد تفكير في الدخول للمطبخ
    -ومن هي ليزي هذه؟
    -إنها مديرة المطبخ في القصر وآخر شخص ترغب تلك المرأة في رؤيته يقف على عتبة المطبخ هو سيدة القصر
    وهنا قالت تيريزا بحذر
    -ما الذي فعلته لها بالضبط؟
    فابتسمت ببراءة لتقول
    -لا شيء
    ولكنها تابعت بشك
    -واثقة من هذا؟
    -أجل، ليس ذنبي أن المطبخ مكان معقد ويحتاج المرء لأشهر كي يعرف مكان الملعقة حتى
    تنهد تيريزا بتعب لتقول
    -ليكن الله بعون جيونساي
    وهنا قالت آنيا باستياء
    -ما علاقتي أنا؟.

    وفي الساحة وقف ديان ممسكا سيفه أمام كوني الذي تنهد بتعب ليقول
    -هل لي أن أعرف مرة ثانية لِم لَم تقتل داني وآرون عندما قاما باختطافك؟
    ابتسم ديان بخفة ليقول
    -كم أنت كسول إن قائد فرقتي أنشط منك حتى
    رمقه كوني بملل فيما رفع ديان سيفه ليقول
    -هيا تحرك وأمسك سيفك
    -ديان أنا لا استطيع القتال لمعلوماتك
    -إنك غير قادر عندما تريد فقط
    فقال بتفكير مصطنع
    -في الواقع هذا صحيح
    -على هذه الحال
    وانقض نحوه بقوة موجها له ضربة ولكن كوني أخفض جسده للأسفل متفاديا إياها فيما عاود ديان الالتفات إليه ولكن كوني نهض بخفة وهو يمسك سيفه ليصد الضربة التي وجهها ديان نحوه، خرجت آنيا من المنزل لتقف وهي تنظر لتلك الضربة المشتركة بينهما وقالت بإعجاب
    -ذلك الشاب ليس سيئا
    ابتعد الاثنان عن بعضهما وكوني يلتقط أنفاسه فيما قال ديان
    -لست سيئا بالنسبة لمريض في القلب
    فابتسم بتعب وقال
    -وأنت سيئا جدا بالنسبة لشخص صحيح
    -ثق بي لا تريد أن ترى ما أقدر عليه
    وهنا قطعت آنيا هذا اللقاء قائلة
    -يا شباب
    التفت الاثنان إليها فيما قالت هي
    -لقد أنهت السيدة تيريزا صنع الطعام تعاليا
    فقال ديان
    -حسنا
    وقبل أن يضع سيفه في غمده امتلأ المكان فجأة بالرجال المسلحين الذين أحاطوا بهم، التفت الثلاثة حولهم بدهشة ليقول كوني
    -ما الذي يحدث هنا؟
    رفع الرجال سيوفهم ليحيط نصفهم بالشابين وآخرون بآنيا فيما وقف الباقين يراقبون تحسبا لأي مفاجأة، أمسكت آنيا سيفها لتأخذ وضعية الهجوم قائلة
    -أتعرفون لقد اخترتم الوقت والمكان الخطأ للقتال
    وانقضت نحوهم بأقوى ما لديها أما ديان فكان مشغولا بصد الضربات المنهمرة عليه من الرجال المحيطين في حين أمسك كوني سيفه وقال
    -هذه حالة طارئة تستحق كسر القواعد
    وانقض على أحد الرجال أمامه ليوجه له ضربة واحدة أطاحت به أرضا وسرعان ما التفت للخلف ليصد ضربة من مهاجم آخر ومن خلفه انقض آخر عليه ولكن الشاب تنبه له وأخفض جسده بثانية ليغرس الرجل سيفه في جسد رفيقه

    تراجعت آنيا للوراء خطوة وهي تحاول أن تببقي عينيها على المهاجمين حولها وعلى سيوفهم التي انهمرت عليها من كل ناحية وصوب ولكن أحد مهاجميها باغتها من الخلف ليغرس سيفه في ظهرها

    قضى ديان على أحد الرجال أمامه وحانت منه التفافة نحو آنيا التي ارتسم الألم على ملامح وجهها فيما كان مهاجمها يغرس سيفه في ظهره أعمق فصرخ بقوة
    -آنيا
    صوته هذا لفت انتباه كوني الذي حول نظره نحو رفيقته لتعتلي الدهشة وجهه وقبل أن يهم بأن يأتي بحركة واحدة أهوى أحد المهاجمين بتلك العصا على رأسه بقوة ليسقط السيف من يده أرضا وتهاوى جسده على الأرض فاقدا للوعي

    جثت آنيا على الأرض بتعب وهي تضع يدها على صدرها الذي لطخ بالدماء كما كان حال ظهرها وهي تحاول منع نفسها من الصراخ، تجمع الرجال حوله ليقول أحدهم
    -هيا أحضروه
    والتفت نحو كوني الذي كان يمسكه رجلين وقال
    -علينا المغادرة حالا
    ولكن صوت السيدة تيريزا تهادى لمسامعهم قائلا
    -لا أعتقد هذا
    التفت الرجل إليها حيث وقفت وديان بجانبها لتقول
    -دعوا الشابان وشأنهما قبل أن تدفعوا ثمن ذلك غاليا جدا
    ولكن الرجل قال بمكر
    -لا أظن هذا
    والتم باقي الرجال حولهما ليقول
    -تمتعا بوقتكما أما نحن فعلينا المغادرة حالا
    ولكن ديان قال بغضب
    -لن تذهبوا إلى أي مكان
    وانقض على الرجال الذين بدأوا بقتاله وقتال السيدة تيريزا فيما تسلل الباقين ومعهم كوني وآنيا لخارج المنزل.

    ضمدت السيدة تيريزا ذراع ديان وما لبثت أن أمسكت قطعة قماش لتمسح بها الدماء التي ملأت ذراعه فيما كان هو جالسا بصمت والغضب الشديد يتفرس ملامح وجهه لدقيقة إضافية حيث انتهت السيدة من العمل ونظرت إليه وهما جالسان في صالة الجلوس لتقول
    -كيف تشعر الآن؟
    فأخذ نفسا عميقا لينظر إليها قائلا
    -أنا بخير ولكنني لست واثقا أن آنيا كذلك
    -لا تقلق عليها ستكون بخير
    -ولكن ماذا ستفعل الآن؟ لا يمكن أن نصمت هكذا علينا أن ننقذهما
    -لا عليك سنفعل هذا يا ديان
    -متى؟
    ابتسمت السيدة بهدوء مما دفع به للنظر إليها باستغراب فأجابت قائلة
    -الآن
    ونهضت لتردف
    -هيا تعال
    وهنا نهض الشاب عن الأريكة ليقف أمامها قائلا
    -هل تعرفين المسؤول عن ذلك الهجوم؟
    فابتسمت بثقة لتقول
    -أنا من يعرفه.

    فتح كوني عينيه ببطء وتعب وهو يشعر برأسه يدور بقوة وكأن هناك مطرقة تنصب عليه ضربا، تأوه بألم وهو على الأرض قبل أن يحرك جسده ليعتدل في جلسته على تلك الأرضية الباردة، دلك رأسه بألم لينظر إلى جانبه حيث كانت آنيا فاقدة للوعي بجواره فقال
    -رينيه
    وتقدم منها ليهزها من كتفها قائلا
    -رينيه رينيه هيا أجبني يا فتى رينيه
    هذا النداء المتكرر أجبر آنيا على الخروج من عالمها الأسود لتفتح عينيها بتعب حيث بدت الصورة أمامها مشوشة فيما تابع صوت كوني تردده في المكان
    -رينيه هيا انهض رينيه
    استجمعت الفتاة قوتها لتنظر للشاب الجالس بجوارها وقالت
    -كوني
    تنهد الشاب براحة فيما همت هي بأن تنهض عن الأرض ولكن جرحها انتفض بقوة مما رسم الألم على وجهها لتصرخ متألمة مما دفع كوني لإعادتها إلى الاستلقاء قائلا
    -عليك ألا تتحرك جرحك بحاجة للعلاج
    كزت الفتاة على أسنانها لتبتلع صرخاتها دقيقة قبل أن تقول
    -أين نحن؟
    فأدار كوني نظره حوله لتلك الغرفة الجرداء التي كانا موجودان فيها وقال
    -لا فكرة لدي
    ونهض ليتجه نحو الباب محاولا فتحه فيما تحاملت آنيا على نفسها واعتدلت في جلستها لتسند ظهرها للحائط وهي تلهث بتعب فيما عاد كوني ليجثو بجانبها قائلا
    -إنه مغلق
    -هذا سيء جدا
    -لا تكن متشائما، دعني أرى جرحك
    وهنا تمالك آنيا نفسها لتقول
    -لا داعي إنني بخير
    ولكنه قال بقلق
    -رينيه إن جرحك ينزف بغزارة علينا أن نوقف ذلك قبل أن يزداد سوءا
    ولكنها تابعت بإصرار
    -لا عليك إنني بخير ويمكنني تحمل الأمر
    -ولكن
    وقبل أن يكمل كلامه فتح باب الغرفة مما شد انتباههما صوت فتح الباب فالتفت الاثنان إليه فيما وقف كوني وهو ينظر إلى القادم وبالتحديد لذلك الرجل الذي كان أصلعا فيما استقر خدش على جانب وجهه الأيسر من جبينه على ذقنه مما جعل منظره أشبه برجل عصابات، نظر كوني إليه بحسرة ليتنهد بتعب قائلا
    -يا إلهي
    رفعت آنيا نظرها إليه باستفهام فيما نظر هو نحو مضيفه ليقول بأسى
    -ما الذي تريده يا كورنيل ؟
    نظر الرجل إليه بحدة اعتلت ملامح وجهه وهو يستمع لتلك النبرة ليقول
    -من الأفضل لك أن تصون لسانك يا كوني
    ولكن الشاب نظر إليه ليقول بحدة
    -لن أفعل طالما أنك لا تزال على طباعك وأفكارك المنحرفة هذه
    رمقه الرجل بغضب وهو يكز على أسنانه مانعا نفسه من القبض عليه وتقطيعه، أما آنيا فنهضت وهي تستند للجدار خلفها وقالت
    -من هذا يا كوني ؟
    فقال بنبرة متعبة
    - أفشل لصوص هذه المملكة
    رمقته آنيا بعدم فهم فيما نظر هو للرجل الواقف أمامه وقال بجدية مصطنعة
    -بالحق ألم تفكر ولو لدقيقة واحدة أن تيريزا تعرف انك وراء ذلك الهجوم الأخرق وأنها ستكون الآن في طرمقها إلى هنا لتخليصي أيها اللص الفاشل؟
    وهنا قال الرجل بغضب
    -فلتأتي في أي وقت تريده فأنا مستعد لها
    وخرج من الغرفة مغلقا الباب خلفه بقوة فتنهد كوني بأسى وهو يدلك جبينه قائلا
    -على لياندر أن يعلق هذا الرجل من رقبته على بوابة القصر كي يتعلم
    والتفت نحو آنيا ولكن الدهشة اعتلت وجهه حين شاهد الشابة جاثية على الأرض وهي تضغط على صدرها بقوة كبيرة والألم مرسوم على ملامحها فيما غطي ظهرها بأكمله بالدماء، جثا كوني بجانبها ليضع يديه على كتفها قائلا
    -رينيه ما بك؟
    ولكن صوته بدا بعيدا جدا للفتاة التي حاولت أن تبقي نفسها مستيقظة ولكن صورته بدت مشوشة أمامها لتسقط فاقدة للوعي بين يديه فقال بفزع
    -يا إلهي رينيه
    ومددها على الأرض ليقول
    -علي أن أوقف نزيف جرحه بأي طريقة كانت
    ومد يديه ليفك أزرار قميصها ولكن الدهشة اعتلت وجهه بقوة فيما توقفت يديه عن الحركة.

    امتطت السيدة تيريزا حصانها فيما كان ديان على ظهر آخر وهو يسير بجانبها ليقول
    -ولكن ما الذي يريده ذلك الرجل بالضبط؟
    -في الواقع ذلك الرجل لديه عداء شديد مع كوني بشكل كبير جدا فالأخير كان واحدا من الذين أوقفوا كل عملية من عملياته، وهدفه الوحيد هو القضاء عليه ولكنه للأسف لم يتمكن من ذلك خلال محاولاته كلها، فصحيح أن كوني مريض ولكن ذلك لم يمنعه من إيقاف كورنيل عند حده وتلقينه دروسا متتالية
    عند هذا قال الشاب وهو ينظر لتلك المنازل التي بدت أمامه
    -وأنا سأعطيه درسا مهما جدا مفاده ألا يحاول العبث مع ملك
    ابتسمت تيريزا بخفة قبل أن توقف خيلها أمام المنازل التي وقف فيها كورنيل مع عدد من رجاله، ترجل الاثنان عن الخيول لتنظر تيريزا إليه قائلة
    -أين كوني يا كورنيل؟
    فنظر الرجل إليها بسخرية ليقول
    -يستمتع بالضيافة
    رمقته السيدة بهدوء لتقول
    -دعه من يدك حالا
    ولكنه أمسك سيفه وقال
    -حاولي إجباري على ذلك
    فأمسك ديان سيفه ليقول بغضب
    -لقد نلك كفايتي منك يا هذا
    وانقض نحو الرجال ليطيح بهم واحدا واحدا فيما أمسكت السيدة تيريزا سيفها لتقف أمام كورنيل قائلة
    -هل ستستلم بهدوء أم أنك تريد أن ألقنك درسك المعتاد ؟
    فنظر الرجل إليها بغضب ليقول
    -سترين
    وانقض نحوها بقوة ولكنها صدت ضربته بسيفها بيد واحدة.

    وقف كوني ينظر للباب المغلق وهو يستمع لصوت الصراخ والسيوف في الخارج لدقيقة حين فتح الباب ليدخل ديان قائلا
    -كوني
    وتقدم نحوه ليقول
    -هل أنت بخير؟
    -أجل لا عليك
    فيما وجه ديان نظره نحو آنيا التي كانت نائمة على الأرض وجسدها محاط ببعض قطع القماش، حدق ديان بها بدهشة وما لبث أن وجه نظره نحو كوني الذي قال بهدوء
    -علينا أن ننقلها للطبيب بأسرع وقت ممكن فهي في حالة سيئة
    وهنا تفادى ديان هذه الصدمة ليضع سيفه في غمده وتقدم ليحمل الفتاة بين يديه وخرج بها من الغرفة برفقة كوني.

  10. #89
    في غرفة الانتظار الصغيرة تلك كان ديان يدور حول نفسه أمام باب غرفة العلاج بتوتر شديد فيما كان كوني جالسا بصمت كحال السيدة تيريزا التي جلست بجانبه لترفع نظرها نحو الشاب قائلة
    -ديان لقد أصبتني بالدوار هيا اجلس
    فالتفت إليها ليقول بقلق
    -لا استطيع لا أستطيع، إنني أعتبر نفسي المسؤول عن آنيا، إن أصابها هي أو الطفل أي مكروه فلن أكون قادرا على مواجهة ساندر وإخباره بأنني تركت زوجته فريسة لبعض المجانين الذين لا يجدون شيئا لفعله عدا ملاحقة الناس
    -إن الطبيب سايرس من أفضل الأطباء هنا لذا اهدأ
    -إذا كان كذلك فلم تأخر هكذا
    ونظر للباب أمامه فيما تنهدت تيريزا بتعب لتقول
    -إنه بجاحة للمزيد والمزيد من تمارين السيطرة على النفس
    ابتسم كوني مجبرا على هذا التعليق فيما فتح باب الغرفة ليخرج منه الطبيب فوقف ديان أمامه وقال بلهفة
    -ما الأخبار أيها الطبيب؟
    فنظر الرجل إليه ليقول
    -إنها لا تزال في حالة حرجة لقد فقدت الكثير من الدماء وهي بحاجة للراحة لأسبوعين كاملين على الأقل دون القيام بأي مجهود يذكر
    -وماذا عن الطفل؟
    -إنه بخير لقد تمكن من تفادي هذه الأزمة ولكن ما علينا فعله الآن هو الاهتمام بالسيدة فقد فقدت الكثير من طاقتها وستحتاج لتعويض كل ذرة منها مع الوقت
    -وهل ستكون على ما يرام بعدها ؟
    -هذا ما سنبذل جهدنا لفعله يا سيدي
    وخرج من الغرفة فيما وقف ديان ليتنهد بتعب ومسح وجهه بكفيه ليقول
    -يا إلهي
    فيما قالت السيدة تيريزا
    -ها قد اطمأننت عليها هل يمكنك أن تجلس؟
    وهنا استسلم ليجلس على الأريكة المجاورة لها قائلا
    -أقسم بأنني لن أتزوج طوال حياتي بعد هذا
    فنظرت السيدة إليه بشك لتقول
    -حقا؟
    فهز رأسه إيجابا ليتابع
    -إن كنت سأعاني هكذا فأنا أفضل البقاء أعزب
    -هذه نظرية مثيرة للاهتمام في الواقع
    -بلا شك
    وحل نظره نحو كوني الذي حافظ على صمته وقال
    -لم تتكلم منذ خرجنا من ذلك المكان يا كوني
    فنظر الشاب إليه ليقول
    -وما المفترض بي قوله بعد كل ما سمعته؟
    -لا أعرف أي شيء
    وهنا قال الشاب بتعب
    -إن هذا أمر سيء جدا، هذه البطولة هي بطولة للبقاء وهذا جعلها خاصة للرجال ولا يسمح للنساء أن يشاركن بها، والمشكلة أنها ليست مجرد امرأة بل هي امرأة حامل وملكة جيونساي
    نهض عن المقعد ليتابع وهو ينظر إليهما
    -عندما اكتشفنا أنك ملك بيكانتلاي قررنا الاكتفاء بعدم دعوة بيكانتلاي للبطولة وهذا بحد ذاته يشكل خسارة فادحة لنا فالجمهور القادم من بيكانتلاي خلال هذه البطولة يقدر بـ25% من مجموع الجمهور الذي تستقطبه، والآن خسارة ما يقارب 20% من جيونساي هو أمر يفوق كل حساباتنا، إن هذا يعني أن البطولة ستجني أرباحا أقل بكثير من المتوقع وهذا يعود بالخسارة علينا
    ساد الصمت على المكان فيما تنهد هو بتعب ليقول
    -علي أن أخبر لياندر بهذا
    واتجه ليغادر المكان فيما نظر ديان للسيدة تيريزا قائلا
    -ما الذي سيفعله لياندر في رأيك؟
    -لا أدري يا ديان فهذا الأمر لم يسبق له أن حدث من قبل
    وهنا تنهد الشاب بتعب ليرفع نظره نحو الباب قائلا
    -أرجو أن يمر الأمر على خير.

    تقدمت ريما نحو ساحة المدرسة حيث كان لوان وكينار جالسان مع مجموعة من الطلاب وهي تمسك تلك الأوراق بين يديها، تقدمت لتقف أمامها لتقول
    -يا شباب
    التفت الاثنان إليها وقال لوان
    -ما بك؟ تبدين متفاجئة
    -أجل فقد أرسل كوني رسالة يطلب فيها منا العودة إلى القلعة
    فقال كينار باستفهام
    -أي قلعة؟
    -مقر الفرقة الخاصة
    فيما قال لوان
    -ولكن لماذا؟ لا يزال لدينا أربعة أيام هنا
    فهزت كتفيها جهلا لتقول
    -لا فكرة لدي.

    -سنغادر
    صرخ داني بقوة وسعادة وهو يرقص في الحقل فيما وقف رامي وفادي وإيلانا والمدرب شونسيار يراقبونه بخيبة ليقول الأخير بحسرة
    -إنني مستعد لدفع حياتي ثمنا لأعرف ما الذي يدفع لياندر لإبقاء هذا المعتوه ضمن الفرقة الخاصة
    فقال فادي بخيبة
    -وأنا معك في هذا يا سيدي
    أما رامي فقال باستمتاع
    -سأوصل له هذه الطلب أيها المدرب
    فيما ضحكت إيلانا باستمتاع وهم يراقبون الشاب الذي تابع رقصه احتفالا بتخلصه من أسوء كوابيس حياته.

    في مكتب لياندر في القلعة جلس الرجل وأمامه أعضاء فريقه الخاص جميعا والذين كان الصمت يسيطر عليهم لدقيقة حين قطع لياندر هذا الصمت قائلا
    -وكيف أصبحت الآن؟
    فقال كوني
    -إنها بخير قال الطبيب أن عليها بالراحة كي تستعيد عافيتها من أجلها ومن أجل الطفل
    فيما نظر آرون نحو داني الذي بادله النظر وهو ما شد انتباه كوني الذي قال
    -هل هناك شيء ما؟
    فتنهد داني بتعب ليقول
    -أجل
    وهنا قالت لانا باستغراب
    -وما هو؟
    -في الواقع لقد عرفت أن رينيه هو فتاة أثناء وجودنا في القلعة
    وهنا قال لياندر بحذر
    -و؟
    فتنهد الشاب بتعب ليقول
    -لقد تبين لي أنها تعرف شقيقي
    اعتلت الدهشة ملامح الشبان فيما حافظ لياندر على صمته ليردف داني
    -لقد أخبرتني بحقيقة القلادة التي احملها وقالت أن شقيقي يحملها أيضا
    فيما قالت ريما
    -ومن هو شقيقك إذن؟
    -إنه زوجها
    ضرب كوني جبينه بخيبة فيما نظر داني للياندر وقال
    -عندما عثرت علي قبل عشر سنين هل كنت تعرف أي شيء عن شقيقي ؟
    فأجاب الرجل بهدوء
    -كلا يا داني، فعندما عثرت عليك كانت قريتك بأكملها محطمة ولم يكن فيها أحد على قيد الحياة
    حافظ الشاب على صمته فيما قالت ريما باستفهام
    -أهذا يعني أن آنيا هي زوجة شقيقك؟
    فقال بأسى
    -أجل
    أما لانا فقالت بفزع
    -هذا يعني أنك عم الطفل
    رمقها داني باستفهام فتابعت بتلك اللهجة
    -يا له من مسكين سيفتح عينيه على الحياة ليجد مغفلا مثلك عمه
    كز داني على أسنان بغضب فيما بدت ابتسامة مرغمة على وجه كوني ولياندر في حين راقبه آرون بتوتر ليقول
    -لا داعي للغضب يا صديقي
    أما كوني فنظر إلى لياندر وقال
    -والآن ما العمل؟
    فصمت الرجل لدقيقة دون أن يجيب والباقين يراقبونه حين قال
    -اطلبوا لي أولئك الشبان للاجتماع.

    وفي قاعة الاجتماعات كان الشبان العشر جالسون فيها ليقول فادي
    -هذا فعلا لا يصدق
    فيما قال رياد وهو ينظر لآنيا بشك
    -هل أنتِ واثقة أنك فتاة؟
    رمقته آنيا بحدة لتقول
    -ماذا يعني هذا؟
    فقال ديان بسخرية
    -ثقي بي أنت تعرفين الجواب مسبقا
    ولكن آنيا عاجلته بلكمة من مرفقها على معدته مما رسم الألم على وجهه وقالت برضى
    -تستحق هذا
    ضحك الشبان باستمتاع فيما قال رامي مخاطبا ديان
    -لا تعبث مع امرأة حامل يا صديقي
    وأضاف باكي
    -أنا أتفق مع هذه النظرية
    رمقهم ديان بغضب ليقول
    -إنها أصلا لا تمد لجنس الإناث بصلة
    وقبل أن تهم آنيا بالهجوم عليه أمسكها فادي وكينار فصرخت بقوة
    -دعاني
    ولكن كيار قال
    -اهدئي يا فتاة هذا ليس جيدا للطفل
    وهنا فتح باب القاعة ليدخل لياندر وشبانه فوقف داني يراقب ما يحدث باستغراب ليقول
    -ما الأمر؟
    ولكن آنيا أمسكت تلك الوسادة من على الأريكة لترميها نحوه مباشرة فأصابته بوجهه وأسقطته أرضا لتقول بغضب
    -لا تتدخل فيما لا يعنيك
    نظر آرون لرفيقه الملقى على الأرض وقال بشفقة
    -يا لك من مسكين
    جلست آنيا على الأريكة مكتفة يديها بتجهم فيما ابتعد فادي وكينار عنها ليهمس الأول لديان
    -هل هي هكذا دائما؟
    -فقط عندما تفشل إحدى خططها
    فقال الشاب بدهشة
    -وهل كانت خطتها أن تبقى بصورة شاب؟
    -صدق أو لا أجل
    أخذ لياندر وشبانه مجلسهم لينظر الرجل نحو آنيا وقال
    -إذن جلالة الملكة
    فرمقته الفتاة بغضب لتقول
    -ماذا؟
    -يبدو أنك في مزاج سيء
    -تعتقد؟
    ورمقت كوني بنظرات قاتلة ليقول
    -خصوصا بعد أن أعلن أحدهم حقيقتي للعالم بأكمله
    وهنا قال الشاب باعتراض
    -إن هذا لمصلحتك أساسا
    فقالت بغضب محاولة تماسك أعصابها
    -لم يعينك أحد وصيا علي
    فيما قال لياندر
    -اسمعيني يا آنيا
    نظرت الشابة إليه باستفهام فتابع هو
    -لن يكون بإمكانك المشاركة بالبطولة
    وهنا صرخت بغضب
    -ماذا؟
    -كما سمعت هذه معركة للبقاء ووجود امرأة حامل داخلها ليست ضمن مخططاتنا
    فقالت بغضب
    -إن هذه المرأة الحامل أفضل بمئة مرة من أتباعك المغفلين حضرة القائد
    -لا يهمني لسانك الطويل يا عزيزتي سوف تبقين في ضيافتنا حتى انتهاء البطولة
    حدقت الفتاة به بشحوب فيما تابع هو
    -ونحن سنتكفل بإحضار مقاتل آخر للمشاركة في البطولة بدلا منك
    فقالت بنبرة حازمة
    -هذا لن يحدث
    رمقها الشبان بدهشة فيما تابعت هي
    -لن يأخذ أحد مكاني وسأشارك في هذه البطولة وسأفوز بها وإن كان لديك أي اعتراض فأبقه لنفسك
    وهنا قال ديان بحدة
    -آنيا
    تجاهلت آنيا كلامه وتابعت وهي تنظر نحو لياندر
    -وإلا أعدك بأن هذه البطولة ستقلب بأكملها فوق رأسك يا سيدي
    -وكيف ستفعلين هذا بالضبط؟
    فقالت بنبرة ماكرة
    -من تمكنت من قلب الإمبراطورية الكبرى على رأس القائد روماريو لن تعجز عن قلب بطولة غبية على رأسك
    رمقها الرجل بحذر فيما قال كوني بشك
    -ماذا؟
    -كما سمعت وإن أردت أن تتأكد اسأله
    وأشارت بيدها نحو ديان فنظر لياندر إليه باستفهام فتنهد الشاب بتعب وقال
    -إن كلامها صحيح مئة بالمئة
    ابتلع داني رمقه بصعوبة ليقول برعب
    -أين رمى أخي نفسه بالضبط؟
    فهمس آرون مجيبا إياه
    -في الجحيم
    أما آنيا فنظرت إلى لياندر لتتابع قائلة
    -ثم بالنسبة لكونها بطولة للبقاء دعني أخبرك باسم كل الشبان هنا أننا قررنا أن لا أحد سيموت في هذه البطولة
    رمقها الرجل بغضب ودهشة ليقول
    -ماذا؟
    فتابعت بأسلوب قوي
    -كما سمعت لياندر، سنشارك بالبطولة لا غبار على هذا، ولكن لا أحد منا سيقتل الآخر أيا كان السبب هذا ما اتفقنا عليه منذ أول ليلة لنا هنا، سنقدم عروضا رائعة تشد انتباه الناس من كل المراحل والفئات ولكن أحدا منا لن يقدم على قتل رفيقه فقط من أجل المتعة
    ولكن الرجل قال بغضب
    -هذا ليس على مزاجكم
    ولكنها قالت بنبرة قوية وحازمة
    -لقد قررنا هذا وانتهى الأمر ولم يطلب أحد رأيك، وثق بي لا يزال عرضي بشأن هدم البطولة فوق رأسك قائما
    ساد الصمت الحذر على المكان وكل واحد ينظر إلى المعركة المشتعلة بين آنيا ولياندر، الرجل بدا غاضبا جدا بشأن هذا الإعلان فيما حافظت آنيا على ثبات أعصابها وهي تراقبه دون أن يرف لها جفن واحد، مرت دقيقة على هذه الحال قبل أن يأخذ لياندر نفسا عميقا مهدئا أعصابه ونظر نحو آنيا ليقول
    -تبدين واثقة من نفسك سيدتي
    فقالت بمكر
    -لقد كنت رينيه لعدة ساعات ماضية أليس كذلك؟
    -لا شك ولكنك لست كذلك الآن؟
    فوقفت عن الأريكة أمامه لتمسك سيفها ومدته لتضعه على رقبته مردفة
    -لا تكن واثقا بهذا كثيرا، لقد اكتسبت من رينيه صفات أكثر مما أعطته آنيا ويمكنك القول أنني مزيج فريد من الاثنين لذا إما أن توافق على كلامي أو أن تبارزني لتوافق عليه أيضا وفي كلتا الحالتين ستوافق
    -إنك واثقة من نفسك كثيرا
    -إنني كذلك، فحتى لو لم أكن فارسة فأنا ملكة يا سيدي واعرف تماما كيف أحصل على ما أريد مهما كانت الوسيلة
    -حقا؟
    -بالطبع والآن ما رأيك؟ ستدعني أشارك في البطولة أم أنهيها لك قبل أن تبدأ؟
    أسند الرجل وجهه ليده على الأريكة ليقول وهو ينظر إليها
    -لنفترض أنني لم أوافق ماذا ستفعلين؟
    فابتسمت بمكر وقالت وهي تدور حول الطاولة
    -يمكنني أن أقوم باغتيالك، أو أستطيع التسبب بحالة من الفوضى في المملكة برسالة واحدة ترسل للملك تخبره فيها بإمكانية حدوث انقلاب هنا، هذا قبل البطولة أما خلالها فيمكنني أن أمنع كل واحد من هؤلاء
    وأشارت بيديها للشبان مردفة
    -من المشاركة سواء بإرادته أو رغما عنه، أو بإمكاني نشر إشاعة صغيرة بين جمهور البطولة أتسبب فيه بمغادرتهم هذه البلاد للأبد
    مع كل كلمة كانت تقولها كان الشحوب يعتلي ملامح الشبان لتهمس ريما لكوني
    -هل أنت واثق بأنها ملكة؟
    -بدات أشك في هذا
    أما فادي فهمس في أذن جون
    -إنها أكثر جنونا من رينيه نفسه
    -لا شك في هذا
    أنهت آنيا كلامها لتنظر للياندر قائلة
    -أتريد أن أخبرك بالمزيد يا سيدي؟
    ابتسم الرجل باستمتاع ليقول
    -وهل لديك المزيد من الأفكار؟
    فقالت بتكبر
    -وهل لديك وقت كاف لسماعها؟
    -في الواقع لا ليس لدي
    -إذن ما هو ردك؟
    -ولكن هل أنت قادرة على المشاركة في البطولة أساسا؟
    -طبعا
    -آنيا أنت حامل
    كزت الفتاة على أسنانها بغيظ لتقول
    -وما المشكلة في هذا؟ ستتعلم جولييت القتال منذ طفولتها هذا ليس سيئا
    وهنا قال آرون بغباء
    -من جولييت؟
    فنظرت إليه لتقول بنفاذ صبر
    -ابنتي
    -آه
    ولكن داني قال باعتراض
    - هذا اسم قبيح
    رمقته آنيا بغضب فأغلق فمه بيديه فيما عادت هي لتنظر إلى لياندر وقالت
    -ثم إنني من أفضل المقاتلين هنا، ولمعلوماتك حتى ديان لم يهزمني على الرغم من كوني حامل
    رمقها ديان ببرود لتتابع هي
    -إذن؟
    راقبها الرجل بصمت وهي تحدق به بعناد ليقول
    -ولِم أنتِ مصرة على هذه المشاركة؟
    -لأنني أريد أن أنهي ما بدأت به والآن ستقبل أم لا؟
    -على شرط واحد
    فقالت بلهفة
    -وما هو؟
    -لن أكون مسؤولا عن أي حادث قد يصيبك أنتِ أو طفلك واضح؟
    فقالت برضى
    -أجل واضح
    -جيد إذن اتفقنا
    -اتفقنا
    وابتسمت بنصر وثقة فيما كان الشبان يراقبونها بدهشة فيما كان ديان يراقبها بصمت فإن سمح لها بالقيام بما تفكر به فإن نهايتها ستكون أكيدة لذا عليه أن يتصرف بسرعة.

    جلس لياندر في مكتبه حين طرق باب المكتب فقال
    -تفضل
    فتح الباب ودخل ديان قائلا
    -لياندر
    رفع الرجل نظره نحوه وقال
    -أهلا ديان تفضل
    تقدم الشاب ليجلس أمامه قائلا
    -يجب أن أتحدث معك بأمر مهم
    -وما هو؟
    -آنيا
    -وما بها تلك المجنونة؟
    -يجب ألا تسمح لها بالمشاركة
    -لقد رأيت بنفسك ما فعلت يا ديان
    -لا يهمني حقيقة ما فعلت يا لياندر، تلك الفتاة حامل وهي صديقتي وزوجة لأعز أصدقائي ولن أقف مكتوف اليدين أراقبها وهي ترمي نفسها في الهاوية هكذا، إن لم يكن لأجلها فمن أجل الطفل الذي تحمله
    -وكيف يمكنني أن أساعدك في هذا؟
    -اسمعني أعرف أنكم قد قررتم استبعاد بيكانتلاي من الدعوة للبطولة وهو ما دفع بكم لخسائر فادحة صحيح؟
    -أجل
    -وأنا مستعد أن أعيد لكم دعوة المملكة مع وعد مني بألا يؤثر ذلك على مشاركتي
    راقبه الرجل باهتمام وقال
    -وكيف ستفعل هذا بالضبط؟
    -يمكنني أن أقول بكل بساطة أنني مشارك في البطولة كدعاية إضافية وأن هذا جاء بناءا على دعوة من ملك رايسال ولا أحد سيعارض ذلك فأنا الملك في النهاية
    -وهذا مقابل أن؟
    -أن تساعدني على استدعاء الشخص الوحيد القادر على الوقوف في وجه آنيا
    -ومن هو؟
    -زوجها ساندر
    -ملك جيونساي
    -أجل إنه الوحيد القادر على إيقافها وإعادتها لرشدها وأنا سأبذل كل جهدي لمساعدتك في إنجاح البطولة
    -ولنقل أن آنيا قد انسحبت فإننا سنحتاج لمقاتل بديل لها
    -أنا أملكه
    -ومن هو؟
    -سأدفع بنائب رئيس فرسان الحرس الملكي مكانها
    -وهل يمكنك هذا؟
    فقال الشاب بنبرة لوم
    -إنني ملك بيكانتلاي في النهاية يا لياندر
    راقبه الرجل بصمت فيما نهض ديان وقال
    -فكر بالأمر جيدا، إن هذا يعني الفائدة للجميع أنا وأنت وآنيا، لذا أنتظر ردك
    واتجه هاما بالخروج وقبل أن يمد يده ليمسك مقبض الباب قال لياندر
    -توقف مكانك.

    جلس ساندر على تلك الأريكة في المكتب الملكي وهو يحدق بورقة في يده بشرود شديد، لا يزال حتى هذه اللحظة يحاول معرفة مكان اختفاء آنيا ولكن بلا جدوى، لقد فتش كل الأماكن التي من الممكن أن تذهب إليها ولكنه لم يتمكن حتى الآن من العثور على أي شيء، تنهد بتعب وترك الورقة من يده ليدلك جبينه حين سمع صوت لورانز يقول
    -عليك أن ترحم نفسك يا سيدي
    رفع الشاب نظره نحوه مستشاره الذي تقدم ليجلس أمامه وقال
    -لا أستطيع فعل هذا يا لورانز لا أستطيع
    -ولكن هذا لن يعيد الملكة بخير، عليك أن تدعو كي تكون على ما يرام وأن تهتم جيدا بما تركته لك
    -ولكن اهتمامي هذا هو من أوصلنا إلى هذه الحال أساسا؟
    راقبه لورانز باستغراب فيما أسند الشاب رأسه للأريكة مغمضا عينيه، فتح باب المكتب ليدخل باتريك الذي وقف ينظر لسيده بدهشة وما لبث أن وجه نظره نحو لورانز مستفهما فهز الأخير رأسه سلبا، تقدم الرجل ليقف أمام ساندر وقال
    -سيدي
    فتح الشاب عينيه لينظر إليه قائلا
    -ما الأمر؟
    فمد له ذلك الظرف ليقول
    -لقد وصل هذا من رايسال قبل قليل ويقول الرسول الذي حمله أنه عاجل
    تناول الشاب الظرف ليضعه على الطاولة قائلا
    -هلا تركتماني قليلا
    نهض الاثنان ليغادرا المكان حيث نظر قائد الجيش لرفيقه وقال
    -والآن ماذا سنفعل؟ إنه في حال سيئة
    -لست أدري يا باتريك
    وفي الداخل أمسك الشاب الظرف وفتحه ليمسك الرسالة وبدأ بقراءتها دقيقة حين اعتلت الدهشة وجهه ليحل محلها السرور الشديد بعد ثانية واحدة.

    سارت آنيا برفقة داني وآرون في ساحة القلعة والشك مرتسم على ملامحها وهي تتحدث قائلة
    -أجل هذا الأمر لا يريحني مطلقا
    ولكن آرون قال باستغراب
    -ما الذي لا يريحك بالضبط؟ أنتِ من أراد من ديان أن يتركك وشأنك وعندما فعل هذا تشكين به
    -ولكن موافقته هذه هي التي تثير شكوكي
    فقال داني
    -هلا شرحت الأمر؟
    -إن ديان من النوع العنيد الذي لا يستسلم بسهولة وموافقته الهادئة واليسيرة على ما أنا مقدمة عليه يجعلني أشك بأنه يخطط لأمر ما وعلي اكتشافه
    رمقها الشابان باستفهام فيما التفتت هي إليهما وقالت
    -وأنتما ستساعدانني على ذلك.

    أما ديان فكان جالسا مع جون ورامي في قاعة دائرية مركزها هو ذلك البيانو الذي استقر في المنتصف، جون جلس على البيانو وهو يعزف فيما كان رامي وديان جالسان يستمعان له لعدة دقائق إضافية حين فتح باب القاعة ليدخل داني والتجهم يعتلي وجهه، توقف جون عن العزف وحول نظره مع رفيقيه نحو الوافد الذي وقف أمام ديان وقال ببساطة
    -هل لك أن تخبرني لِم وافقت على مشاركة آنيا في البطولة بسرعة؟
    رمقه ديان باستغراب فيما دخلت آنيا برفقة آرون وهي تقول بحقد
    -داني
    فنظر إليها وقال مدافعا عن نفسه
    -ماذا؟ إن السؤال المباشر هو أفضل من خططك التي تنتهي بي دائما في وجه المدفع
    رمقته الشابة بحقد فيما اختبأ هو خلف رامي أما آرون فتنهد بتعب وقال
    -يا إلهي
    ابتسم ديان وهو يراقب ما يحدث فيما قال جون
    -ولكنكِ من أصر على موافقة ديان يا آنيا
    -أعرف هذا ولكن موافقته السريعة تلك لا تريحني
    ونظرت إليه لتقول بحذر
    -ما الذي تخطط له بالضبط؟
    -أتريدين فعلا أن تعرفي ؟
    -أجل
    وهنا قال باستمتاع
    -لا داعي للعجلة يا عزيزتي ستعرفين الجواب مساءا
    راقبته الشابة بحذر كحال الباقين وهم يحاولون معرفة ما يدور بباله.

    .

  11. #90
    وفي مكتب لياندر جلس كوني أمام رئيسه وقال
    -هل أنت واثق مما فعلته يا لياندر؟
    فهز الرجل رأسه إيجابا وقال
    -إنه عرض ينصب في صالحنا، فبهذه الطريقة لن نخسر أي من المملكتين في الدعوة وقد نحصل على مزيد من المشاركة الجماهيرية عندما نعلن مشاركة ملك في البطولة وهو ما يبدو لي فكرة ممتازة في الواقع، ومن جهة ثانية كل ما يهم ديان هو منع تلك الفتاة من المشاركة بالبطولة وما دام سيضم عضوا آخر مكانها فلا مشكلة بالنسبة لي وثق بي فرسان الحرس الملكي لبيكانتلاي ليسوا كأي فرسان عاديين
    -ولكن ماذا عن داني؟
    -مابه؟
    -هل نسيت أن زوجها هو شقيقه؟
    -إذن هذا يعني أنه سيقابله أخيرا ما المشكلة في هذا؟
    -لا أدري لست مرتاحا للأمر
    ونظر إليه بتردد ليقول
    -هل تعتقد أنه سيغادر معه؟
    راقبه لياندر بصمت لدقيقة قبل أن يقول
    -أهذا ما يخيفك؟
    -للحق أجل، لقد قضينا معا نصف حياتنا ورحيله الآن بهذه البساطة سيكون صعبا جدا لا سيما على آرون أنت تعرف مقدار تعلقهما ببعض
    -أعرف هذا ولكن قرار الرحيل سيكون بيد داني وحده وأنتم عليكم جميعا تقبل أي شيء يتخذه
    صمت كوني دون أن ينطق بحرف واحد فيما راقبه لياندر بصمت، صحيح أنهم أشبه بالأخوة وقد ترعرعوا مع بعضهم منذ كانوا أطفالا ولكن لا أحد يمكنه التنبؤ بما يمكن أن يحدث غدا لا أحد.

    وقفت ريما مع لانا وهما تنظران للحرس الذين كانوا مشغولين بترتيب وتنظيف الساحة الأمامية بجد لتقول
    -ما الذي يحدث هنا بالضبط؟ لم كل هذا النشاط؟
    -وما أدراني لقد أصدر لياندر أوامره بأن يرتب المكان وينظف استعدادا لاستقبال ضيف مهم
    -ماذا؟ ومن متى يأتي الضيوف إلى هنا؟ إن لياندر يستقبلهم في القصر عادة؟
    -لا فكرة واضحة لدي ولكنه قال أن الموضوع مهم جدا
    -ذلك الرجل يخطط لشيء ما
    -وهل اكتشفت هذا الآن يا عزيزتي؟
    قالت بنبرة ساخرة فيما استمرتا بمراقبة العمال.

    جلست آنيا برفقة داني وآرون وفادي في صالة الطعام حول المائدة التي غصت بأنواع الطعام المختلفة وهم يتناولون طعامهم فيما آنيا تتحدث قائلة وهي تلعب بطبق الأرز بملعقتها
    -علي أن أعرف ما الذي يخطط ذلك المزعج له، إنه يخطط لمصيبة هذا واضح في نبرة كلامه، يجب أن أعرف عن ماذا كان يتحدث، وما الذي سيحدث مساءا؟، إن لم أعرف سأصاب بالجنون وسأفقد كل ذرة عقل باقية لي
    راقبها الشبان بلوم ليقول فادي
    -ألا تلاحظين أنك تحملين الموضوع أكثر مما يتحمل ؟
    فنظرت إليه لتقول
    -بالطبع لا، إن ذلك الشاب داهية عندما يصمم على أمر ما وأنا أعرف تماما أنه لا يريدني أن أدخل إلى تلك البطولة وهذا يقودني للتفكير بما أنه قد وافق على دخولي هكذا بكل بساطة فإن لديه خطة واضحة سيستعملها لمنعي من ذلك ولكن ما هي؟ ما هي؟ ما هي ؟
    وهنا قال داني
    -لست واثقا إن كنت أوافقك الرأي على هذا في الواقع أنت تبالغين كثيرا
    -كلا لا
    وقبل أن تكمل كلامها ارتفعت أصوات الأبواق في المكان بقوة فقال آرون
    -ما هذا؟
    نهض الأربعة عن المقاعد ليتجهوا إلى النوافذ المطلة على الساحة حيث شاهدوا تلك العربات تدخل إلى الساحة وسط استقبال رسمي مميز فيما الساحة امتلأت بالجنود بالزي الرسمي فيما كان لياندر واقفا برفقة كوني وديان على بعد منهم، راقبت آنيا ما يحدث باستغراب لتقول
    -ما الذي يحدث بالضبط؟
    فقال داني
    -لا فكرة لدي
    توقفت العربات الأربع أمام وفد الاستقبال لتفتح الأولى وترجل منها ساندر برفقة تيان وديا، حدقت الفتاة به بذهول لتصرخ بقوة
    -ساندر
    وأسرعت خارجة من القاعة فيما تبادل الشبان النظرات ليقول فادي
    -من هو هذا؟.

    تقدم ساندر نحو لياندر الذي قال
    -لقد شرفتنا بزيارتك هذه سيدي الملك
    وانحنى أمامه بهدوء فقال ساندر بنبرة هادئة
    -يسرني هذا
    فيما وجه نظره نحو ديان ليقول
    -ما أخبار جلالة الملك؟
    فتقدم الشاب نحوه ليعانقه بحرارة بادله ساندر إياها وقال
    -إنني سعيد جدا برؤيتك يا سان
    -وأنا كذلك
    وابتعد عنه لينظر لتيان الذي قال
    -أقسم أنك قد أسقطت قلبي من مكانه يا ديان
    فابتسم الشاب بخفة وعانقه بحرارة ليقول
    -صدق أو لا لقد افتقدك كثيرا
    -وأنا كذلك
    فيما تقدمت ديا نحوه وهي تحاول كتم دموعها فنظر الشاب إليها وقال
    -لم تبكين يا فتاة؟
    وهنا لم تتمالك نفسها من معانقته بحرارة كبيرة وهي تقول
    -أتسأل بعد كل ما حدث؟
    -اهدئي يا عزيزتي أنا بخير
    خرجت آنيا من القلعة بلهفة لتتجه إلى حيث وقفوا وصرخت بقوة
    -ساندر
    التفت الشاب نحو زوجته لتعتلي ملامح السرور الشديد وجهه وقال
    -آنيا
    تقدمت الفتاة منه لتعانقه بقوة كبيرة كما فعل هو، لقد اشتاق لضمها بين يديه منذ فترة طويلة جدا وقد افتقدها فعلا إن ضمها هكذا هو أكثر ما رغب به طوال الأيام الماضية، في الأعلى وقف داني ينظر بصمت للقاء المحموم بين شقيقه وزوجته برفقة آرون وحدهما، راقبه آرون بقلق فهو يبدو أكثر توتر مما كان يعتقد، ابتعدت آنيا عن ساندر الذي قال وهو يضع يديه على كتفيها
    -هل أنت بخير؟
    فابتسمت وهزت رأسها إيجابا لتقول
    -أجل أنا بأفضل أحوالي
    -هل أنت واثقة من هذا؟
    -أجل يا ساندر أنت تعاملني كأمي
    ولكنه قال بلوم
    -إنني زوجك إن كنت قد نسيت هذا
    ابتسمت بمرح لتعانقه بحرارة مرة أخرى فيما قال تيان مخاطبا ديان
    -لديك الكثير لتشرحه أيها الملك
    فابتسم الشاب بخفة، أما آنيا فابتعدت عن ساندر بقوة لتقول بغضب
    -ما الذي تفعله هنا؟
    نظر الشاب إليها باستفهام كحال الباقين ليقول
    -ماذا؟
    فتابعت بتلك اللهجة الحادة
    -كيف وصلت إلى هنا؟ من أخبرك بمكاني؟
    ولكن الجواب انبثق في رأسها لتلتفت إلى ديان بقوة قائلة بغضب
    -أنت
    فابتسم الشاب بخفة دون أن يتكلم مما أفقد الفتاة أعصابها لتصرخ بقوة
    -سأقتلك
    وهمت بالانقضاض عليه ولكن ساندر أمسكها ليدير وجهها نحوه قائلا
    -ما رأيك أن تتركي ديان بمفرده وتكلميني أنا؟.

    في صالة الجلوس جلست آنيا أمام ساندر فيما جلس ديان أمامها مع تيان وديا ليقول
    -هذا هو الموضوع إذن؟
    فهز ديان رأسه إيجابا وقال
    -أجل، وقد اتفقت مع لياندر على أن تيان سيحل مكان آنيا والباقي الآن عليك يا صديقي
    رمقته آنيا بحقد لتقول
    -أغلق فمك أنت، فحسابي معك لاحقا
    ابتسم الشاب برضى ليقول
    -أرني ما لديك
    كزت الفتاة على أسنانها محاولة منع نفسها من الانقضاض عليه أما تيان فقال بتعب
    -ولكن ما علاقتي أنا لتدخلني في هذا الصراع؟
    تجاهل ديان هذا الاحتجاج ونظر لساندر
    -عليك أن تقوم بعملك لتمنع زوجتك الحامل من المشاركة هذه مسؤوليتك
    فقال الشاب بحزم
    -ومن قال أنها ستشارك؟
    نظرت الشابة إليه بحدة وقبل أن تهم بفتح فمها قال
    -لن تشاركي في أي قتال يا آنيا فصحتك وسلامة الطفل أهم من شيء الآن، وبكل تأكيد أهم من مغامراتك البطولية وأفكارك المجنونة هل هذا واضح؟
    -ولكن
    فقاطعها بقوة
    -لا أريد سماع أي كلمة إن أقصى ما ستفعلينه هو مشاهدة البطولة من المدرجات
    -أنا
    فعاد لمقاطعتها
    - أنت امرأة حامل بطفلها الأول وهو ما يعني أنك بحاجة للراحة المطلقة دون أي نقاش
    -ولكن
    -لا يوجد لكن، ستبقين تحت رقابتي حتى تلدين لن أسمح لك بالغياب عن نظري ولو لدقيقة واحدة هل هذا واضح؟
    قال جملته الأخيرة بنبرة قوية مما دفع الشابة للتنهد بتعب إنها تعرف زوجها جيدا وفيما يتعلق بهذه الأمور لن تتمكن من تغيير رأيه مهما حاولت وحتى لو قاطعته لشهر كامل، فما يهمه هو سلامتها وليس رضائها، تنهدت باستسلام لتقول
    -حسنا
    ارتسمت الراحة على وجهه ليقول
    -ممتاز
    ولكنها أكملت
    -ولكننا لن نغادر حتى انتهاء البطولة
    -لا مشكلة
    -جيد
    والتفتت لديان لتقول بحدة
    -وأنت حسابك لم ينتهي بعد ثق بذلك
    -أنتظر ما ستفعلينه
    فقال ساندر مجيبا بدلا منها
    -لن تفعل شيئا
    اعتلت ملامح اليأس وجهها فيما قال تيان
    -لقد طور نفسه كثيرا يا آنيا لا يمكنك مجاراته
    فنظرت إليه بيأس لتقول
    -أخبرني بشيء لا أعرف
    ضحك الشبان الثلاثة باستمتاع فيما مسحت الفتاة وجهها بيديها لتستعيد توازنها ثم نظرت إلى زوجها لتقول
    -إن لدي لك خبرا رائعا
    -وما هو؟
    -لقد وجدت شقيقك
    هذه الكلمات بدت غريبة لكل من ساندر وتيان الذي قال
    -من؟
    فيما نظر ساندر إليها بحذر لتردف هي شارحة
    -إن الشاب الذي اختطفني يحمل نفس القلادة التي تحملها
    -ماذا؟
    -أجل وقد رأيتها معه قبل فترة وهو يدعى داني
    أخرج ساندر قلادته من حول رقبته لينظر إليها بتوتر قائلا
    -هل أنت واثقة من هذا؟
    فنظر ديان للقلادة التي كانت نسخة عن قلادة داني فقال
    -أجل لقد كانت قلادته تشبه هذه تماما
    رمقها الشاب بقلق شديد بدا على وجهه فيما تابعت هي بحماس
    -أجل يا سان إنه شقيقك سام، إنه ليس ميتا إنه حي وهو يشبهك كثيرا بالمناسبة
    حدق الشاب بتوتر وهو يحس بقلبه ينبض بقوة ليقول
    -وأين هو؟
    فنهضت لتقول
    -تعال لأريك
    وسحبته من يده ليخرجا من القاعة فيما نظر تيان إلى رفيقه قائلا
    -أكانت جادة في كلامها؟
    -أجل
    -وما القصة بالضبط؟.

    طرقت آنيا باب غرفة داني وساندر بجانبها لتقول
    -داني داني هيا افتح الباب أنا آنيا ومعي ضيف مهم داني
    ولكنها لم تلقى إجابة فقالت باستغراب
    -أين هو؟
    فنظر ساندر إليها ليقول بشك
    -هل أنت واثقة من هذا يا آنيا؟
    فهزت رأسها إيجابا وقالت
    -أجل وأنا واثقة أنك ستتذكره مباشرة عندما تراه
    صمت الشاب دون أن يجيب فقالت آنيا
    -ما بك؟
    فنظر إليها وقال
    -المشكلة ليست إن كنت سأذكره ولكن هل سيفعل هو ذلك؟
    فابتسمت بحماس وقالت
    -أجل أنا واثقة من هذا هيا لنبحث عنه
    وسارا معا في الممر لتقول
    -علي أن أقر أنه يشبهك كثيرا
    -حقا؟
    -أجل حتى أنني شككت بأنني أعرفه منذ أول مرة رأيته فيها
    ونظرت للأمام لترى آرون يسير نحوها فقالت
    -ها قد جاء الفرج
    توقف آرون أمامها فيما قالت هي
    -آرون أين داني؟
    -وما الذي تريدينه منه؟
    فأشارت لساندر قائلة
    -هذا ساندر إنه شقيقه
    راقبه آرون بتردد فيما قالت
    -سان هذا آرون وهو صديق داني المقرب
    فابتسم الشاب بخفة ليمد يده مصافحا وقال
    -سعيد برؤيتك
    صافحه آرون بتردد فيما قالت آنيا
    -أين داني؟
    -إنه في قاعة المبارزة
    -حسنا سنذهب إليه هيا سان
    وغادرا المكان فيما بقي آرون واقفا يراقبهما بصمت والأسى بادٍ على ملامح وجهه.

    وفي الصالة وقف داني وهو يرتب السيوف التي كانت مرمية على الأرض بصمت وشرود وعقله يفكر في شيء واحد، إنه لم يشعر بذلك الحماس الذي كان من المفترض أن يشعر به، إن شقيقه على بعد خطوات منه ولكن ما الذي يضمن له أنه سيرحب به، صحيح أن آنيا قالت الكثير عن رغبته به ولكن هذا الأمر أصبح واقعا الآن والتعامل معه سيكون مختلفا عن التخيلات، إنه لا يدري كيف سيتصرف أو ماذا يجب عليه أن يفعل، إن هذا الأمر صعب جدا فهل سيرحب به ام سيرفضه؟، وهل سيتذكره أم سينكره؟، وهل سيدعوه لأن يكون جزءا من حياته أم سيبعده؟، تنهد بتعب وهو يستند للحائط ليقول
    -يا إلهي ما الذي سيحدث الآن؟
    فسمع صوت آنيا تقول
    -ستقابل شقيقك
    التفت الشاب إليها بدهشة حيث وقفت أمامه برفقة ساندر الذي كان يراقبه بذهول سيطر على ملامحه، نظر داني إليه بتردد شديد دفعه لإبعاد عينيه عنه فيما وقفت آنيا بينهما لتقول
    -داني دعني أقدم لك زوجي ساندر وشقيقك الأكبر، ساندر هذا هو داني وهو أحد أعضاء الفرقة الخاصة وشقيقك الأصغر
    حدق ساندر بالشاب الواقف أمامه بذهول تام، إنه يعرف هذه الملامح جيدا، كيف لا يفعل ذلك وهو يراها أمامه منذ عشر سنوات؟ منذ ذلك الهجوم على القرية في تلك الليلة الجرداء، إنه هو سام، شقيقه! شعره الأسود وملامحه نفسها لم يتغير على الرغم من مرور عشر سنوات كاملة إنه هو بنفسه، بدت دموعه في عينيه دون أن يشعر بذلك وهو ينظر إليه بسرور مذهول، أما آنيا فنظرت إلى زوجها لتبتسم واتجهت لتنسحب من المكان حيث خرجت من القاعة مغلقة الباب وقالت بحقد
    -والآن وقت الانتقام من ديان ولياندر
    في الداخل تقدم ساندر نحو داني الذي وقف منكسا رأسه وهو يشعر بجسده ينتفض بقوة، إنه لا يعرف ماذا يفعل؟ أو ماذا يقول؟، لا يعرف، لقد سلم بأن شقيقه ميت منذ عشر سنوات وانتهى الأمر ولم يفكر يوما واحدا بأنه قد يلقاه مرة ثانية، ولم يفكر بأن يحضر نفسه لمقابلته مرة ثانية، حتى من بعد أن أخبرته آنيا بكون شقيقه حي لم يدر بباله أنه قد يراه مرة ثانية، وقف ساندر أمامه ليقول بصوت مرتعش
    -سام
    سماع هذا الاسم وبهذا الصوت أعاد لداني ذكريات كثيرة متتالية وقديمة، إنه لا يزال يذكره جيدا فهو آخر صوت سمعه قبل أن يفقد كل من يهمه أمرهم في العالم، رفع عينيه نحو شقيقه الذي وقف أمامه وبدت الدهشة على ملامحه وهو ينظر إلى تلك الدموع التي بدت في عينيه فقال بتردد
    -ساندر
    وهنا لم يتمالك ساندر نفسه من احتضانه بقوة بين يديه وهو يجاهد نفسه لمنعها من البكاء أما داني فبدت الدهشة على وجهه لدقيقة حين تحولت لمزيج من الألم والسعادة ليتمسك بساندر ودفن وجهه في صدره وهو يبكي بحرارة، فهذه لحظة أرادها منذ عشر سنوات كاملة.

  12. #91
    أما في مكتب لياندر فقد كان الأخير جالسا يستمع لآنيا التي كانت تصرخ بغضب
    -لقد وعدتني أنني سأشارك بالبطولة وبعد ثانية واحدة تحالفت مع ديان علي، هل هذا هو التزامك بالوعود التي تطلقها أيها القائد الفاشل؟
    فنظر الرجل إليها ليقول بحدة
    -دعيني أقل هذا لك للمرة المليون آنيا أنا أتعامل مع ما يخدم مصالحي والتبرير الذي قدمه ديان كان أكثر توافقا مع مصالحي من تبريرك لذا إما أن تتوقفي عن الصراخ وتغادري هذا المكان وإلا أقسم أن وجهي هو آخر ما سترينه في حياتك
    ولكنها تابعت بغضب
    -جرب فعل ذلك أيها الخائن
    وهنا قال بنبرة تهديد
    -آنيا
    -ماذا؟
    وتابعا تبادل النظرات القاتلة والتهديدات الفارغة.

    وبالعودة إلى قاعة المبارزة جلس الشابان على الأرض بجانب بعضهما حيث قال ساندر
    -علي أن أقر هذا أكثر مما حلمت به يوما
    فنظر داني إليه ليقول
    -ماذا تقصد؟
    فابتسم الشاب بخفة ليقول
    -طالما تمنيت أن أسمع خبرا عنك أو على الأقل أن أعرف ماذا حصل معك ولكن أن أقابلك لقد بدا هذا لي حلما بعيد المنال
    صمت داني وابتسامة خفيفة على وجهه فقال ساندر
    -ماذا عنك؟
    -أنا؟
    -أجل أنت
    فقال بنبرة خجلة
    -في الواقع لقد فقدت الأمل بمقابلتك نهائيا بعد مغادرتي لبيكانتلاي برفقة لياندر وكل ما كان قد بقي لي هو قلادتي
    -إنني سعيد جدا كونك تحتفظ بها
    -إنها الذكرى الوحيدة المتبقية لي لا يمكنني أن أتخلى عنها بكل سهولة
    فابتسم ساندر بهدوء ليقول
    -طالما قلت أن صنع تلك القلائد هو أمر مفيد
    ولكن داني قال باعتراض
    -غير صحيح لقد رفضت ارتداءها عندما قام أبي بإحضارها للمرة الأولى وبقيت تحاول إضاعتها لفترة طويلة حتى استسلمت في النهاية
    فقال مدافعا عن نفسه
    -لقد كان ارتداءها مزعجا جدا
    -على العكس لقد كانت جميلة
    -لقد اكتشفت هذا لاحقا، ولكن ما يهمني فعلا الآن هو أنني قد عثرت عليك وأنا أعدك بأنني لن أسمح لشيء بأن يقف بيننا مرة ثانية يا سام
    -أتعد بهذا؟
    فقال بنبرة واثقة
    -أجل أعدك، لقد مر الكثير من الوقت الذي كنت فيه غائبا عنك ولكنني أعدك بأنني سأعوض عن كل شيء
    نظر داني إليه بصمت فوضع الشاب يديه على كتفي شقيقه وقال
    -ما أن نغادر هذا المكان ونعود إلى جيونساي سأثبت لك هذا
    -ماذا؟
    فقال ساندر بابتسامة هادئة
    -أنت ستعود معي أليس كذلك؟
    -أنا
    قال بنبرة مترددة فيما قال ساندر بحذر
    -سام
    فتنهد الشاب باستسلام ليقول
    -لا أعرف يا سان لا أعرف
    ونظر إليه مردفا
    -لا أعرف إن كنت قادرا على ترك كل شيء هنا ورائي بدقيقة واحدة
    فقال الشاب بهدوء
    -أنت لن تفعل هذا في دقيقة نحن سنبقى هنا لشهر كامل على الأقل، وهذا سيعطيك الوقت كي ترتب أوراقك وتعيد حساباتك، وهو ما يلزمك لتصفي كل أعمالك هنا يا سام، فأنا لا أريد تركك هنا أكثر من ذلك
    -ولكن
    -لا داعي لأن تجيب الآن يا سام يمكنك أخذ الوقت الكافي فلا يزال أمامنا وقت كثير حسنا؟
    فهز الشاب رأسه إيجابا بهدوء فيما قال ساندر
    -والآن هل ستخبرني بالضبط بما حصل معك؟
    واستند للحائط خلفه فنظر الشاب إليه وقال
    -وأنت ستخبرني بما حدث معك
    وأضاف بلهجة مستنكرة
    -وكيف بحق السماء تعرفت إلى تلك المجنونة؟
    ابتسم ساندر باستمتاع ليقول
    -اسمع يا فتاي.

    جلس آرون مسندا ظهره لجذع الشجرة في الحديقة الصغيرة التي استقرت خلف القلعة وهو يحدق بالنجوم التي شعت بقوة في السماء منيرة ظلام الليل الدامس، كان من المفترض به أن يكون مسرورا الآن فها قد تحقق الحلم الوحيد الذي كان يراود داني منذ أن عرفه، لقد مرا بالكثير من الأمور معا بغية تحقيق هدف داني وساعده في خططه الجنونية التي يعتبر هذا أقل وصف لها من أجل أن يعثر على ماضيه وحقيقته، ابتسم بمرارة وهو يحدق بالنجوم إذا لم هو بحق السماء حزين هكذا؟ لماذا؟
    -آرون
    التفت الشاب نحو كوني الذي تقدم نحوه ليجلس بجانبه قائلا
    -لم أرك منذ فترة ما بك؟
    -لا أعرف يا كوني لا أعرف
    -ماذا تقصد؟
    تنهد الشاب بتعب ليقول
    -إنني قلق جدا
    -على داني
    -أجل
    ونظر إليه ليقول بتردد
    -هل تعتقد أنه سيغادر مع شقيقه؟
    فابتسم الشاب بخفة وقال
    -علينا أن نتقبل هذا يا آرون
    -ولكن
    رفع الشاب يده ليضعها على كتف صديقه قائلا
    -أنت تعرف ما مدى رغبة داني في العثور على شقيقه منذ كان صغيرا، والآن علينا أن نكون سعيدين لأجله فهو قد حقق حلمه أخيرا، وحتى إن أراد المغادرة معه فهذا حقه وعلينا أن ندعم قراره هذا ففي النهاية ما يهم هو مصلحته وسعادته
    صمت آرون دون أن يجيب فعاد كوني ليقول
    -أليس كذلك يا آرون؟
    فأغمض الشاب عينيه بمرارة ليبعد وجهه عنه فراقبه كوني بصمت، إنه يدرك مدى صعوبة هذا الأمر عليه ولكن عليه تقبل هذا الأمر عاجلا أم آجلا.

    في غرفة آنيا استلقت الفتاة في سريرها وساندر بجانبها وهو يحيطها بيديه ممسدا شعرها ليقول
    -إنك فعلا مجنونة يا عزيزتي
    فابتسمت بخفة لتقول
    -وهل عرفت هذا الآن؟
    -إنني أعرفه منذ أول لحظة شاهدتك فيها في اختبار الفرسان
    -لقد كانت أياما جميلة
    -معك حق في هذا، صحيح أخبريني هل بدأت تشعرين بالطفل يتحرك؟
    -ليس كثيرا
    -حقا؟
    -أجل
    ومدت يدها لتتحس بطنها قائلة
    -أعتقد أنها ستكون فتاة شقية
    -جولييت
    فابتسمت لتنظر إليه قائلة
    -أكيد
    مد الشاب يده ليضعها فوق يد زوجته قائلا
    -أعتقد أنها ستكون فتاة جميلة
    -أتعرف أنا متحمسة لإخبار تيماي عنها
    -ماذا ستكون ردة فعله في رأيك؟
    فقالت بتفكير مصطنع
    -سيقف كالتمثال بفم مفتوح
    -هذا سيكون مشهدا يستحق المشاهدة
    وهنا قالت بنبرة ساخرة
    -تريد المراهنة
    -يا لك من شقية
    فالتفتت إليه لتطبع قبلة عميقة على شفتيه لدقيقة قبل أن تقول بدلال
    -وهل أنا كذلك؟
    فأحاطها الشاب بيديه ليقول
    -تعالي لأجيبك
    واستلقيا على السرير ليضع ساندر الغطاء عليهما فيما ارتفع صوت ضحكهما في المكان.

    رتبت ريما تلك الأوراق وهي جالسة برفقة لانا في مكتب لياندر على الطاولة التي استقرت في يسار المكتب لتقول الأولى
    -كما قلت لك تماما، إن نظرت إليه ستكتشفين أنه قد عاد للوراء خمس سنوات
    -هذا طبيعي، فحلم ذلك الشاب الوحيد كان العثور على شقيقه أتتذكرين عدد المصائب التي أوقع نفسه وآرون فيها لتحقيق ذلك
    -لا تذكريني لقد كان يتسبب بعقابنا جميعا
    -صحيح
    -ولكن
    تركت لانا الأوراق من يدها وتابعت محدثة رفيقتها
    -ماذا عن آرون؟
    صمتت ريما وهي تنظر للأوراق بين يديها لتقول
    -إنني أشعر بالقلق عليه
    -معك حق، إن الجميع يعرف أنهما أشبه بالأخوة لقد كانا كالصورة وظلها ولم يفترقا منذ تقابلا قبل عشر سنوات ومغادرة داني مع شقيقه سيكون صعبا جدا عليه
    -هل تعتقدين أنه سيغادر؟
    تنهدت لانا بتعب لتسند جسدها للمقعد قائلة
    -لا أستبعد الأمر يا لانا، جميعنا نعرف أن هذه رغبته وقد صرح بها مرارا وتكرارا وسيكون علينا أن نتقبل الأمر بكل رحابة صدر يا صديقتي
    -صحيح
    وأمسكت أحد الملفات من أمامها لتقول
    -علينا أن نحدث آرون بعد أن ننتهي من هذا
    -كما تريدين
    وأمسكت ملفا آخر لتقلب أوراقه بين يديها.

    أما لياندر فكان جالسا برفقة ساندر وآنيا التي اتشحت بثوب أحمر اللون فيما انسدل شعرها على كتفيها العاريين وهي تدلك جبينها بتعب لتتمتم محدثة نفسها
    -يا إلهي متى سينتهي هذا الكابوس؟ متى؟
    أما لياندر فكان يحدث الشاب قائلا
    -لقد وصلت رسالة الملك هذا الصباح وهو يصر فيها على أن تنزل أنت والسيدة في ضيافته
    فنظرت آنيا إليه بحقن لتقول
    -أتريد أن تتخلص مني نهائيا؟
    فابتسم الرجل بهدوء فيما قال ساندر بمتعة
    -بكل تأكيد أيها القائد فنحن في كل الأحوال سنغادر للقاء الملك اليوم
    رمقته آنيا بفزع فيما قال لياندر
    -سأوصل هذه الرسالة إليه
    ونهض ليقول
    -عن إذنكما
    وخرج من غرفة الشابين فالتفتت آنيا بحقد لزوجها قائلة
    -ما الذي كنت تقصده بكلامك؟
    -ما بك آنيا؟ لقد أرسل لنا الملك دعوة لحضور البطولة ومن اللياقة أن نذهب لمقابلته ثم علينا أن نجد مكانا مناسبا لقضاء فترة البطولة فيه
    وهنا قالت برعب
    -لا بد أنك تمزح
    -بالطبع لا يا حلوتي سنغادر بعد ساعة واحدة لذا أريدك جاهزة وبأفضل أحوالك
    وطبع قبلة على خدها ثم نهض متجها نحو الحمام فيما ضربت هي جبينها بخيبة قائلة بحقد
    -أقسم أنني سأقتلك يا ديان.

    أما ديان فكان جالسا برفقة رامي وجون وفادي وهو يقول
    -هكذا إذن؟
    فهز رامي رأسه إيجابا وقال
    -أجل قال كوني أنه وبما أن البطولة ستبدأ بعد يومين فإننا سنحظى بقسط من الراحة والهدوء والدلال لكي نكون مستعدين لحدثنا المهم
    -هذا يبدو جيدا لي
    فقال جون برضى
    -هذا أكيد ما دمنا سنحظى بالراحة وما هي سوى عدة أيام وسنتخلص من هذا الكابوس أحياءا
    فيما نظر فادي إلى ديان وقال
    -ولكن أين آنيا؟
    فابتسم الشاب بمتعة وقال
    -لا بد أنها مع ساندر
    وهنا قال جون
    -علي أن أعترف لك لم أعتقد يوما أن هناك من يقدر على التحكم برينيه وضبط تصرفاته
    ضحك الشبان بمتعة حين تناهى لمسامعهم صوت آنيا الغاضب يقول
    -تبدون مستمتعين جدا؟
    التفت الأربعة إليها ليحدق بها فادي ورامي وجون بذهول مما رسم الارتباك على وجهها لتقول
    -ماذا؟ لم تحدقون بي بهذه الطريقة؟
    فصفر فادي بإعجاب وقال
    -إنك تبدين رائعة
    نظرت الفتاة لثوبها فيما تابع جون
    -من كان يتوقع أن هناك مثل هذه الأنوثة تحت ذلك القناع؟
    رمقته الفتاة بحقد لتقول
    -أتريد أن أفرغ غضبي فيك؟
    فهز رأسه سلبا وقال
    -لا شكرا
    تنهدت الفتاة بتعب لتتقدم وجلست بجانب فادي لتقول
    -عليكم أن تساعدوني
    فنظر رامي إليها وقال
    -ما الأمر؟
    -إنه ساندر إنه على وشك أن يفقدني صوابي
    -لماذا؟
    -إنه يريد قتلي، إنه يخطط لأن يفقد زوجته وطفلته بثانية واحدة
    واستلقت على الأرض فنظر فادي إليها ليقول بغباء
    -ماذا؟
    وهنا سمعت صوت ديا تقول
    -آنيا
    نهضت الفتاة عن الأرض بفزع لتلتفت إلى الفتاة التي وقفت أمامها وهي تراقبها بلوم قائلة
    -إن ساندر يبحث عنك في كل مكان
    وهنا اختبأت خلف فادي لتقول وهي تبكي
    -لا أريد الذهاب معه لا أريد
    نظر الشاب إليها بصدمة فيما قال جون
    -ما الذي حدث؟
    وأضاف ديان
    -ماذا يحصل بالضبط؟
    وهنا أمسكته آنيا من قميصه لتهزه بحقد وهي تصرخ
    -أنت السبب في هذا أنت من أحضره إلى هنا لذا تصرف تصرف تصرف
    أمسك الشاب برأسه محاولا أن يثبته مكانه وقال
    -آنيا لقد أصبتني بارتجاج دماغي
    -وسأقتلك إن سنحت لي الفرصة عليك أن تخرجني من هذا الكابوس
    -هل لي أن أعرفه أولا؟
    فتولت ديا الشرح
    -لقد بدأ الملوك بالتوافد على المملكة من أجل البطولة ومن المفترض بهم أن يمثلوا بين يدي ملك رايسال
    وهنا قال رامي بفهم
    -وآنيا ليست تلك الملكة المثالية
    -بالضبط
    ثم نظرت للفتاة التي ما زالت ممسكة بقميص ديان وقالت
    -هيا تحركي
    -لا أريد
    وتمسكت بديان بقوة قائلة
    -لن أذهب معه هذه الحفلات تصيبني بالجنون أفضل أن أشارك في بطولة للبقاء وأموت فيها على أن أرافق ذلك المتزمت في حفلات الموت البطيء هذه
    راقبها الشبان الثلاثة بملل فيما تنهدت ديا بتعب لتقول
    -ليكن الله في عونك يا ساندر.

    وفي غرفة داني كان الشاب جالسا على سريره وأمامه ساندر الذي قال
    -ما قولك هل سترافقنا أم لا؟
    فقال الشاب بقرف
    -هل تمزح؟ إن أكثر ما أكرهه في حياتي هو لقاء الملك والآن تريد مني أن أذهب معك في حفل استقبال ملكي إنني أفضل أن أهزم خمس مرات على يد كوني على أن أذهب هناك
    رمقه ساندر ببرود فقال مدافعا عن نفسه
    -هذه هي الحقيقة
    وهنا تنهد بتعب ليقول
    -وأنا الذي كنت أصف آنيا بالمجنونة
    فنظر داني إليه بفضول ليقول
    -وما بها آنيا؟
    رمقه الشاب بملل فقال بارتباك متراجعا
    -إنه سؤال غبي أعرف ذلك
    -يسرني هذا، والآن اسمعني البطولة ستستمر لعشرة أيام وبعد ذلك سآتي لاصطحابك معي أثناء مغادرتنا حسنا؟
    فابتسم الشاب بخفة وقال
    -حسنا
    -ممتاز
    ونهض ليقول
    -والآن علي الذهاب لأجد زوجتي
    فقال داني بسخرية
    -وهل هربت كالعادة؟
    رمقه ساندر بلوم ليقول
    -أتعرف أنك نسخة كاملة عنها ؟
    وهنا قال باستنكار
    -هل تمزح أم ماذا؟
    فقال بجدية
    -ولا بأي حرف واحد
    فنهض داني ليدفعه للأمام قائلا بحدة
    -إنك بحاجة لعقل جديد فعلا يا شقيقي.

    اشتبك تيان في ضربة قوية مع لوان في ساحة التدريب وحولهما باكي وسايل ورياد الذي قال
    -هيا يا لوان
    صد تيان ضربة أخرى وتفادى بحركة لليسار ضربة ثالثة مما دفع لوان لأن يلهث بتعب قائلا
    -إنك مناور ماهر جدا
    فابتسم الشاب بفخر ليقول
    -ثق بي أنا سأكون منافسا قويا جدا في البطولة القادمة
    فقال لوان
    -سنرى هذا
    وانقض عليه ليشتبكا في ضربة أخرى أما سايل فقال
    -إنه مقاتل ممتاز
    فقال رياد
    -معك حق في هذا
    أما باكي فقال
    -يبدو أن سمعة فرسان بيكانتلاي صحيحة مئة بالمئة.

    دخل ديان على مكتب لياندر ليقول
    -لياندر
    رفع الرجل نظره نحوه ليقول
    -تعال
    تقدم الشاب ليجلس أمامه قائلا
    -لِم طلبتني؟
    -لقد أخبرت الملك برغبتك بالمشاركة في البطولة بصفتك ملك بياكنتلاي
    -أخبرته بالقصة الكاملة؟
    رمقه الرجل بلوم ليقول
    -وهل جننت لافعل ذلك؟
    فقال باستمتاع
    -اعتقدت هذا
    -المهم الآن، لقد رحب كثيرا بهذا ولكنه أصر على أن تحضر حفل الاستقبال الملكي
    -لا
    رمقه الرجل باستفهام فقال هو بحسرة
    -ثق بي أنا أتفق مع آنيا في شيء واحد
    فقال لياندر بحذر
    -والذي هو ؟
    فقال ببساطة
    -كره حفلات الاستقبال الملكية
    ولكن لياندر هز كتفيه بلا اكتراث وقال
    -ليست مشكلتي ستغادر مع آنيا وزوجها بعد ساعة.

    وقف داني وتيان أمام العربة التي استقرت برفقة موكب كامل أمام بوابة القلعة وهما ينظران لساندر وآنيا وديان ليقول الثاني بحسرة
    -لِم لا يمكنني الذهاب معكم؟
    فنظر ديان إليه ليقول
    -ولِم تريد الذهاب معنا؟
    وأضافت آنيا بملل
    -لا بد أنه مجنون
    -معك حق
    رمقهما داني بسخرية ليقول
    -فعلا إنهما يكرهان بعضهما
    أما ساندر فنظر لداني وقال
    -لا تنسى ما اتفقنا عليه
    -لن أفعل
    -ممتاز هيا بنا
    وفتح الباب ليدخل إلى العربة فتنهدت آنيا بحسرة مستسلمة لتقول
    -يا إلهي
    ودخلت للعربة برفقة ديان وما لبث الموكب أن انطلق مغادرا المكان وسط مراقبة تيان وداني الذي قال
    -مع أنني أرغب بمعرفة ما ستفعله تلك المجنونة في مكان راقِ
    فقال تيان بسخرية
    -تعال لأخبرك.

  13. #92
    في العادة خلال الأيام العشرة التي تشهد قيام البطولة في رايسال تعج شوارع المملكة بالزوار من كل الأجناس والممالك منهم من جاء سائحا ومنهم من جاء ليقدم ما لديه من عروض مختلفة سواء كانت عروض بهلوانية أو العاب الخفة أو السيطرة على الحيوانات، إضافة لذلك تعج شوارع المملكة بكل مدنها بعدد كبير من المهرجين والبائعين المتجولين وقارئي الحظوظ بمختلف أنواعهم، إضافة لذلك تقام عدد كبير من البطولات الفرعية على غرار البطولة المركزية بين المبارزين والمقاتلين من مختلف المجالات ولا تكاد تمر بشارع إلا وستجد فيه عدد من المبارزين المجتمعين معا وهم يتقاتلون ويتحدثون، وجو كهذا الجو كان دائما يستهوي تيماي الذي قرر في آخر لحظاته القدوم إلى رايسال لمشاهدة البطولة، وبعد أن تمكن بعد عناء شديد من إقناع نايل وتيرا بذلك وقف ثلاثتهم في الميدان الرئيسي وسط العاصمة والذي يطل على يمينه على المدرج الذي سيحتضن البطولة أما من اليسار فيطل على القصر الملكي، في هذه اللحظات غص المكان بكل الأصناف من كبار وصغار ونساء ورجال وعجائز وشبان، كان بإمكانك أن ترى كل شخص قد ينساب إلى تفكيرك.

    وقفت تيرا تتأمل تلك الأساور والعقود المصنوعة من اللؤلؤ مع إحدى البائعات بإعجاب أما تيماي فوقف بجانب نايل أمام تمثال الفتيات اللواتي تحلقن حول بعضهن يلعبن ويمرحن والذي استقر وسط الميدان وهما يراقبان ما يحدث حولهما ليقول نايل
    -إذن هل قررت الذهاب للقصر أم لا؟
    -لا أعرف ما قولك أنت؟
    فتنهد بتعب وقال
    -تيماي أنت تعرف أنني أتوق لبعض الراحة أرجوك دعنا نذهب واستعمل لقبك كأمير لجيونساي ولو لمرة واحدة بأمر مفيد
    رمقه تيماي ببرود فيما قال هو مدافعا
    -أنت من رفض تولي الحكم
    هز الشاب كتفيه بلا اكتراث وقال
    -أيا كان
    -المهم الآن أرجوك دعنا نذهب إنني فعلا أرغب بقسط من الراحة وحمام دافئ يعيد إلي إنسانيتي المعدومة
    تجاهل تيماي التعليق الأخير ورفع نظره نحو تيرا التي اشترت سوارا وتقدمت نحوهما لتقول بسرور
    -أنظرا ما أجمله
    فقال نايل
    -إنه ليس سيئا
    وتابع بلهفة
    -والآن هلا غادرنا رجاءا
    رمقته تيرا باستغراب ثم نظرت لتيماي الذي هز كتفيه جهلا.

    خلال البطولة التي تقام سنويا يصر ملك رايسال وقرينته على استقبال الملوك في القصر، وقد خصص لهذا الأمر جناحا كاملا يساوي حجمه نصف حجم القصر وهو مجاور له، وفي هذا الجناح وتحديدا داخل قاعة الحفلات الفخمة انتشر الملوك والنبلاء في كل ناحية، منهم من كان يشرب العصير ومنهم من يتحدث مع غيره وآخرون يتناولون الطعام ومنهم من يرقص، لم يكن جميع الحضور من سن واحدة فقد تنوعوا بين العجائز والشبان وما بينهما، بالنسبة لديان وكونه أول ملك سيشارك في البطولة بعد أن جمل لياندر الوضع بقصة لم ين حتى سونيا قادرا على ابتكارها، وقف الشاب برفقة ملك رايسال ذلك الرجل ذو الخمسين ربيعا بشعره الأسود الذي بدا فيه الشيب وملامح هادئة واثقة وهما يتحدثان إضافة للياندر، أما كوني وبصفته مساعد لياندر فقد كان يقف مع مجموعة من الشبان في حين كان ساندر واقفا مع مجموعة من الملوك ومعه آنيا التي كانت تحاول الحفاظ على ابتسامتها بأعجوبة، مرت دقيقة على تلك الحال وهي تستمع لكلام زوجها المنمق مع رفاقه حين انسحبت بهدوء من بينهم لتسير في القاعة وهي تدير نظرها حولها، إنها فعلا تحسد فادي والباقين فهم لم يأتوا إلى هذا الجحيم ولا بد أنهم الآن جالسون يتسلون معا بالمبارزة واللعب بدل هذا الجو الممل والخانق الذي لا فائدة منه سوى وجه الرأس، حيت إحدى الضيفات بإيمائة من رأسها وتابعت طرمقها نحو الشرفة التي أطلت على الحديقة حيث وقفت أحدهن وهي تراقب المكان، تقدمت منها لتقول
    -هل المنظر جميل هنا؟
    التفت تيرا إليها لتحدق بها بدهشة كحال آنيا التي قالت بذهول
    -تيرا
    -جلالة الملكة
    وهنا قالت الفتاة بحدة
    -ماذا؟
    فبدا الارتباك عليها لتقول
    -لا شيء
    -يسرني هذا
    وهنا تنهدت بتعب لتقول
    -أكان عليك إرعابي بهذه الطريقة؟ كان يمكنك قول ذلك بطريقة ألطف آنيا
    تقدمت آنيا لتقف مستندة لسور الشرفة وقالت برضى
    -تستحقين
    رمقتها تيرا بلوم فيما ابتسمت هي بمرح لتقول
    -ما الذي تفعلينه هنا؟
    -لقد قرر تيماي القدوم إلى المملكة لحضور البطولة وأصر نايل أن علينا القدوم إلى هنا ليرتاح
    فقالت باستفهام
    -وما الذي كان شقيقي يفعله به بالضبط؟
    فسمعت صوت نايل يقول
    -لا تريدين أن تعرفي ذلك سيدتي
    التفتت الفتاتين نحوه حيث وقف أمامهما مع تيماي فقالت بحماس
    -تيماي
    واتجهت نحوه لتعانقه بحرارة فبادلها الشاب العناق ليقول
    -لقد اشتقت لك كثيرا
    -وأنا كذلك
    ونظرت إليه لتقول معاتبة
    -لم لم تكتب إلي كما وعدتني أيها الخائن؟
    فقال الشاب بملل
    -كيف يفترض بي الكتابة إليك إن كنت لا أمكث في المكان الواحد أكثر من خمسة أيام
    فيما قال نايل بسخرية
    -عدا عن انشغاله بإزعاجي وتحويل حياتي لجحيم
    رمقته آنيا بحسرة لتقول
    -ثق بي أنا أعرف هذا الشعور جيدا
    حدق بها تيماي بملل ليقول
    -هل تريدين أن أرميك من هنا؟
    وهنا قالت بنبرة حزينة مصطنعة
    -وتقتل ابنة أختك الوحيدة
    هذه الكلمة أجبرت الثلاثة على النظر إليها بدهشة فعادت هي لتضحك قائلة
    -ألم أخبرك بأنني حامل؟
    فهز رأسه بشكل آلي ليقول
    -لا
    -إذن افرح يا عزيزي ستصبح خالا عما قريب
    وهنا تجاوز الشاب صدمته ليقول بفرحة
    -حقا ما تقولينه؟
    فهزت رأسها إيجابا ليعانقها بحرارة شديدة قائلا
    -إن هذا خبر رائع يا آنيا رائع
    فقالت محاولة التخلص من بين يديه
    -إن لم تتركني الآن سيصبح الخبر من الماضي
    فيما سمع هو صوت ساندر قائلا
    -تيماي
    التفت الشاب نحوه ليقول بسرور
    -ساندر أنت لا تعرف كم أنا سعيد برؤيتك
    رمقه الشاب باستغراب فيما تابع هو احتضان شقيقته ليقول نايل بخيبة
    -يا إلهي.

    وفي القلعة كان داني يقف أمام خزانته وهو يراقب ما فيها من ثياب وأسلحة وفوضى متراكمة هنا وهناك فيما كان آرون جالسا على كرسي هزاز وهو يحدق أمامه بشرود، دلك داني جبينه بتعب ليقول
    -سحقا كيف يفترض بي معرفة ما أريده وما لا أريده
    والتفت نحو آرون ليقول
    -آرون آرون
    ولكن الشاب لم يجبه فنظر إليه باستغراب وتقدم منه ليقول
    -آرون
    مد يده ليضعها على كتف الشاب منتشلا إياه من شروده فرفع نظره نحوه وقال
    -ما الأمر؟
    -أنت ما الأمر؟
    وجلس على المقعد أمامه مردفا
    -إنك لست على طبيعتك هل هناك شيء ما؟
    -كلا لا شيء مهم لا تشغل بالك
    ولكنه قال بحزم
    -يمكنك أن تكذب على كوني هذا عادي ولكنك لا تستطيع الكذب علي لذا هيا تكلم ما الأمر؟
    صمت آرون دون أن ينبس بحرف واحد فيما راقبه داني بقلق لدقيقة قبل أن يقول
    -آرون
    تنهد الشاب بتعب ليمسح وجهه بيديه ونهض قائلا
    -أخبرتك، لا شيء مهم لتقلق حوله إنها مجرد مشاكل عادية، سأتركك لترتب أغراضك وسأعود لاحقا حسنا
    وخرج من الغرفة وسط مراقبة داني المشككة ليقول
    -علي أن أكتشف ما يحدث
    ونهض هو الآخر ليغادر الغرفة متجها نحو قاعة الاجتماعات، دخل إليها حيث كانت لانا جالسة تحدث جون وريما تتحدث مع لوان فيما كان تيان جالسا مع سايل ورياد، تقدم الشاب نحو الفتاتين ليقول
    -لانا
    التفت الجميع إليه لتقول لانا
    -ما الأمر؟
    جلس داني أمامها ليقول
    -هلا أخبرتني إحداكما ما الذي يحصل مع آرون بالضبط؟
    تبادلت الاثنتان النظر قبل أن يقول جون
    -وما به؟
    - هذا ما أريد أن أعرفه
    فقالت لانا
    -لديه بعض المشاكل مع لياندر
    رمقها داني بحدة ليقول
    -أعترف أنني أكون غبيا في بعض الأحيان
    فصحح رياد كلامه مقاطعا
    -دائما
    تجاهل الشاب هذه المداخلة وأردف محدثا إياهما
    -ولكنني ذكي كفاية لأعرف أن الموضوع لا علاقة له بلياندر، لذا هل ستخبرانني بما يحدث أم أنكما تريدان أن أدخلكما للجحيم؟
    وهنا قالت ريما باستنكار
    -أتهددنا؟
    فأجاب ببساطة
    -أجل
    رمقته الاثنتان بملل ليقول هو بنفاذ صبر
    -بحق السماء أيجب أن أقبل يديكما لتخبراني بما يحدث؟
    فقالت لانا برضى
    -هذا يبدو جيدا
    وأضاف باكي
    -أقر بهذا
    رمقهما الشاب بحقد ليصرخ بقوة
    -تكلما
    نظر تيان إليه ليقول باستهزاء
    -لِم يذكرني هذا الموقف بشخص أعرفه؟
    فنظر سايل إليه ليقول باستفهام
    -حقا؟
    -أكيد
    -ومن هو؟
    فتنهد بتعب ليقول
    -كابوس حياتي الوحيد
    أما ريما فقالت
    -حسنا حسنا، ولكن عليك أن تعدني بألا يعلم آرون أننا أخبرناك
    فقال بحماس
    -أعدك
    -إنه يشعر بالمرارة لأنك ستغادر المكان برفقة شقيقك
    -ماذا؟
    -كما سمعت
    وأضافت لانا
    -أجل إن لديه هذا الشعور منذ قدومه، إنه يعتقد أنك ستنهي كل علاقة لك بهذا المكان ما أن تغادر القلعة
    عند هذا صرخ بغضب
    -ذلك الغبي
    وأسرع يخرج من المكان فقالت ريما بخيبة
    -لِم ينتابني شعور يقول أنه ما كان علينا إخباره
    فقال رياد موافقا
    -أنا أتفق معك أيضا.

    استلقى آرون على سريره مغمضا عينيه بتعب لدقيقة حين اختفى الهدوء من المكان خلال ثانية عندما فتح باب الغرفة بقوة أرعبته وجعلته يعتدل في جلسته بفزع قائلا
    -ما الأمر؟
    طرق داني الباب خلفه بقوة مغلقا إياه والغضب يعتلي ملامح وجهه مما رسم الرعب على وجه آرون الذي قال
    -ما الأمر؟ هل حدث شيء ما ؟
    تقدم الشاب منه ليقف أمامه وعاجله بلكمة قوية على وجهه أسقطته على السرير على ظهره ورسم الألم على وجهه، تقدم داني منه ليجلس فوقه مثبتا يدي آرون بيديه للأعلى فنظر آرون إليه ليقول بقلق
    -ما الأمر؟
    فقال بنبرة حادة
    -هل أخبرتك من قبل أنك غبي وبليد وعديم التفكير؟
    فقال بنبرة ساخرة
    -أتريد أن أعدها لك؟
    ضغط داني على معصمي آرون بقوة فقال الشاب
    -داني دعني
    -لن أفعل
    ونظر إلى عينيه مباشرة مردفا
    -لربما سيعطيك هذا لمحة عما سيحدث حتى بعد أن أغادر مع شقيقي
    فقال الشاب بهمس
    -ستغادر إلى حياة جديدة كليا
    هذه الكلمات أدخلت الغصة لنفس داني الذي زاد من قوة قبضتيه حول معصميه مما رسم الألم على وجه آرون ولكنه لم يفتح فمه بحرف واحد لدقيقة حين قال داني بهمس
    -إنك غبي
    نظر آرون إلى عيني رفيقه الذي نظر إليه بمرارة تجلت فيهما وألم شديد ليقول
    -داني
    ولكن الشاب تابع قائلا
    -إنك شقيقي أيضا وربما قضيت معك وقتا أكثر مما قضيته مع ساندر طوال حياتي، وأنت تعرف أيضا ماذا تعني لي يا آرون أم أنك لا تعرف ذلك؟
    صمت الشاب دون أن يجيب وأزاح ببصره عنه ليقول
    -ذلك كان بأكمله فترة مؤقتة وسيترتب عليك المغادرة وهذه المرة إلى الأبد فأنت ذاهب لتعاشر ملكا يا داني
    حدق الشاب به بذهول فيما تابع هو قائلا
    -لا مجال للتراجع الآن
    وأعاد نظره إليه ليقول
    -صحيح؟
    وهنا قال داني بحقن شديد
    -لم أكن أعرف أنني لا أساوي أي شيء لديك بكل هذه البساطة
    ونهض عنه ليغادر الغرفة فيما بقي آرون على حاله دون أن يتحرك فيما بدت الدموع في عينيه لتنساب على وجهه وما لبث أن أنكب على السرير يبكي بمرارة وصمت.

    أغلق داني باب الغرفة خلفه ليستند إليه منكسا رأسه للأسفل بمرارة، لم يكن يتوقع يوما أن شيئا كهذا قد يحدث معه وآرون، لقد كانا دائما على نفس الموجة والأفكار بكل أنوعها، وطالما وصفهما لياندر بالثنائي المجنون ولا بد أنه سيفقد صوابه لو عرف بذلك، بدت الدموع في عينيه لتنساب على وجهه بصمت وما لبث أن جلس أرضا مسندا ظهره للباب المغلق وهو يبكي.

    دخلت ريما ولوان إلى قاعة الجلوس مما لفت انتباه الباقين لتقول لانا بلهفة
    -إذن؟
    جلس الاثنان على الأرائك لتقول ريما
    -يبدو أنهما قد تشاجرا
    ولكن لانا قالت بذهول
    -مستحيل؟
    -بلى لقد رأيت داني يخرج من الغرفة وهو بحال سيئة
    -يا إلهي
    فيما قال رياد
    -وهل الأمر غريب لهذه الدرجة؟
    فقالت ريما
    -أجل فهما لم يختلفا ولا على أي شيء منذ عرفا بعضهما وأن يتشاجرا هذه إشارة سيئة جدا جدا جدا
    تبادل الشبان النظر فيما قال جون
    -والآن ماذا ستفعلان؟
    فتبادلت الفتاتين النظر وكل منهما تفكر في حل مختلف لهذه المشكلة.

    جلس الشبان جميعا في قاعة الطعام حول المائدة وهم يتناولون العشاء ويتبادلون الأحاديث بمرح فيما كانت ريما جالسة بصمت وهي تقلب طبق الحساء أمامها بالملعقة بصمت فالتفت لوان إليها ليقول
    -ريما ريما
    نظرت الفتاة إليه بعد النداء الثاني لتقول
    -ماذا؟
    -ما بك؟
    فتنهدت بتعب وقالت
    -لا شيء
    -ألا تزالين تفكرين بداني وآرون؟
    -أجل لا أعرف ماذا يجب أن أفعل الآن
    وهنا قال باكي
    -ألم يغادرا غرفتيهما بعد؟
    -كلا، ذهبت لانا لتحاول محادثتهما ولكنني لا أعرف ماذا حصل معها
    وما أن أنهت كلامها حتى فتح باب القاعة لتدخل لانا مما لفت نظر الشبان ليقول رياد
    -ها قد جاء الفرج أخيرا
    ولكن الفتاة جلست بتجهم بجانب جون وقالت
    -أي فرج هذا؟
    فقال رامي
    -هل تحدثت إليهما؟
    -ليس فعلا، داني لم يدعني أدخل وآرون ليس في غرفته
    وهنا تنهدت ريما بتعب لتقول
    -علي أن أخبر كوني بهذا
    فيما قال تيان
    -إنهما بحاجة لبعض الوقت لا أعتقد أن هناك مبرر لهذه الضجة كلها
    تبادلت الفتاتان النظر ليقول سايل
    -لننتظر حتى الصباح ووقتها سنقرر كيف سنتصرف
    فقالت ريما باستسلام
    -حسنا.

    وفي الخارج وتحديدا عند بوابة القلعة الرئيسية حيث وقف ثلاث حراس على برج المراقبة وهم يديرون نظرهم في المكان انطلقت تلك السهام لتصيبهم مباشرة دون أن تهز صمت الليل لتقضي عليهم، وما أن أصبح الطريق خاليا حتى فتحت البوابة ليدخل منها عدد من الرجال وصل لعشرين متشحين باللون الأسود وفي مقدمتهم وقف كل من سيام ورويل بملامحهما القوية والتي شعت بالحقد، نظر رويل لرجاله قائلا
    -انتشروا في كل ناحية واقتلوا كل من تجدونه في طريقكم هيا
    وتنفيذا للأمر تقدم الرجال نحو القلعة فيما نظر رويل لسيام وقال
    -عليك بالبحث عن ذلك الوغد رينيه وأحضره إلي حيا فأنا أريد أن أقتله بطريقتي
    فابتسم الرجل بشر ليقول
    -كما تريد
    وتقدم هو الآخر نحو القلعة فيما بقي رويل واقفا مكانه يراقب ما يحدث حوله بعين يقظة.

    في نفس الوقت وفي الجهة الخلفية من القلعة جلس آرون مسندا ظهره للشجرة في الحديقة وهو يحدق في السماء محاولا تفسير ما حدث ظهرا، لم يكن يقصد قول أي شيء مما قاله حتى أنه لا يعرف كيف تفوه بذلك الكلام أساسا، تنهد بتعب ونهض عن الأرض لينفض ثيابه قائلا
    -ماذا سأفعل الآن؟ ماذا؟
    وسلك طرمقه للأمام إن كل ما يريد معرفته هو كيف عرف داني أساسا بما كان يفكر لقد حرص على إخفاء الأمر عنه بشكل كامل لذا كيف عرف بذلك؟، بعد تفكير طويل في الموضوع رجح أن ريما ولانا هما المسؤولتان عن هذا الأمر في الواقع لا تفسير آخر لهذا، توقف أمام ساحة القلعة الرئيسية حين شاهد ذلك الرجل واقف أمام الباب وهو يراقب ما حوله، حدق به بريبة ليقول
    -من هذا؟
    وتقدم نحوه بحذر ليقف على بعد أمتار منه وقال
    -أنت
    التفت رويل نحو الشاب الذي حدق به بذهول قائلا
    -رويل
    ابتسم الرجل بمكر ليقول
    -لم أرك منذ فترة يا آرون
    -ولكن هذا مستحيل، أنت ميت
    -لا يبدو هذا صحيحا جدا بما أنني أقف هنا
    وهنا قال الشاب بنبرة حذرة
    -وما الذي تفعله هنا؟
    وما أن أنهى كلمته حتى جاء الجواب سريعا حين ارتفع صوت الصراخ والضجة من القلعة فالتفت الشاب للوراء حيث شاهد النيران ترتفع في المكان، حدق بالمنظر أمامه بدهشة ليقول
    -لا
    أما رويل فقال بنشوة
    -ستدفعون ثمن ما فعلتموه غاليا
    التفت آرون إليه بحدة ليقول
    -ما الذي تنوي فعله؟
    -كما أخبرتك سأجعلكم جميعا تدفعون ثمن ما فعلتموه بنا
    -ماذا؟
    -كما سمعت سأحول هذه البطولة لجحيم على رأس المملكة بأكملها
    -أيها الوغد
    وأمسك سيفه ليقول بغضب
    -ستندم على مجرد تفكيرك بهذا
    وانقض نحوه بقوة موجها له ضربة من سيفه ولكن الرجل اختفى من أمامه فجأة مما رسم الدهشة على ملامحه والتفت حوله بحذر ولكن رويل عاجله بلكمة على ظهره من الخلف وسارع بالقبض على يديه وانحنى ليهمس في أذنه
    -للأسف الشديد لا أحد سيندم سواكم أنتم
    كز الشاب على أسنانه بحقد محاولا أن يخلص نفسه من قبضتيه ولكن رويل أمسكه بإحكام شديد وما لبث أن رفع نظره للأمام نحو القلعة التي انتشرت النيران ملتهمة إياها برضى شديد زاد مع خروج سيام من المبنى، تقدم سيام نحوه ليقف أمامه قائلا
    -لم نعثر عليه
    -ماذا؟
    -إنه ليس هنا
    ولكن رويل قال بنبرة غاضبة
    -ماذا تقصد أنه ليس هنا؟
    -لا أدري يا رويل
    ضغط الرجل على يدي آرون بقوة أكبر وهو يشعر بالغضب الشديد ينتابه فاعتلى الألم وجه آرون ليقول
    -دعني
    ولكن رويل شده من شعره للخلف بقوة ليقول بحقد
    -أين رينيه؟
    كز الشاب على أسنانه بقوة كاتما ألمه ليقول
    -ليس هنا
    -وأين هو؟
    -لا علاقة لك بهذا
    -أيها الـ
    وأمسك رأسه ليطرقه بالبوابة الحديدية بغضب مرة تلو المرة حين سمع صوت داني يقول بحدة
    -دعه من يدك أيها الجبان
    التفت الاثنان إليه حيث وقف برفقة الشبان وريما ولانا فقال رويل بغضب
    -ألا تزالون أحياءا؟
    عند هذا قال باكي بسخرية
    -هل تعتقد فعلا أن أطفالك أولئك قادرون على التخلص منا
    ابتسم الرجل بمكر وقال
    -بالتأكيد
    وما لبثت البوابة أن فتحت ليتقدم منها عدد كبير من الرجال المدججين بالسلاح فرفع كل واحد سلاحه وقال فادي
    -يبدو أنك لا تتعلم مطلقا يا رويل
    وأضاف رامي
    -الآن سنريك من نحن حقيقة
    .

  14. #93
    وبلحظة واحدة تحولت الساحة لساحة حرب حيث اشتبك الجميع واشتركت معهم ريما ولانا في معركة حامية، أما داني فقضى على أحد الرجال أمامه وشق طرمقه نحو رويل الذي كان واقفا يراقب ما يحدث مع سيام وهو يمسك آرون بين يديه والذي كان التعب قد نال منه تماما فيما كان خيط من الدم يسيل على جبينه وهو يبذل جهده للبقاء متماسكا، تقدم الشاب ليقف أمامه قائلا بحدة
    -دعه من يدك أيها النذل
    نظر رويل إليه بسخرية ليقول
    -ولم أنا مضطر لإطاعتك ؟
    فتقدم منه وهو يمسك سيفه ليقول بحدة
    -لأنني سأفصل رأسك عن جسدك وأضمن التخلص منك نهائيا هذه المرة
    وهنا وقف سيام أمامه ليقول
    -من الأفضل لك أن تعود أدراجك أيها الصغير
    فرفع الشاب سيفه ليقول بغضب
    -أتريد أن أريك من هو الصغير يا هذا؟
    وقبل أن يهم سيام بالرد قال رويل
    -توقف يا سيام
    التفت الرجل إليه فيما نظر هو إلى داني وقال
    -إن كنت تريد استعادة صديقك فعليك أن تقدم هدية صغيرة لي
    رمقه داني بحذر فيما تابع هو بمكر
    -رينيه
    حدق داني به بدهشة فيما تابع هو
    -أعتقد أن هذا سيكون عادلا صحيح؟
    كز داني على أسنانه بغضب فيما وضع رويل يده على وجه آرون المرهق ليوجهه نحو داني مردفا بمكر
    -سأمهلك يومان كاملان لتفكر بالأمر وسأكون موجودا للحصول على ردك
    نظر داني إليه بغضب وهو يحدق برفيقه الذي كان التعب قد نال منه تماما وقال
    -ستدفع ثمن هذا يا رويل
    وهنا ابتسم الرجل بمكر ليقول
    -سنرى بالنسبة لهذا وتذكر أمامك يومان فقط
    أما في الخلف فقد تمكن الشبان من إنهاء أمر الرجال ووقفوا يلهثون بتعب فيما رفع جون نظره للأمام ليقول
    -أين ذهب ذلك الوغد؟
    تقدمت ريما ولانا نحو داني الذي كان واقفا مكانه ينظر للبوابة بحقن وقالت الأولى
    -أين آرون يا داني؟
    ولكن الشاب حافظ على صمته بمرارة وهو يضغط على قبضتيه بقوة.

    سارت آنيا برفقة ساندر في حديقة القصر وهي تتحدث قائلة
    -ما قولك؟ ألن يكون ذلك أجمل بكثير من البقاء هنا ؟
    -لا أنكر أنه سيكون أجمل ولكن هذا لن يسر الملك يا عزيزتي
    هذا الجواب رسم الخيبة على ملامحها لتقول
    -ولم علينا أن نهتم له؟
    -لأنه مضيفنا يا آنيا وعلينا احترامه
    ولكنها كتفت يديها بتجهم لتقول
    -أنت متزمت يا ساندر
    فابتسم برضى وقال
    -هذا ليس جديدا
    رمقته الفتاة بحدة حين سمعا صوت كوني يقول
    -آنيا
    التفت الاثنان إليه حيث تقدم منهما فقالت
    -ما الأمر؟
    وقف الشاب أمامها ليقول
    -لدينا مشكلة
    حدق الاثنان به باستغراب لا سيما آنيا التي بدا القلق على ملامحها.

    في ساحة القلعة جلس الشبان وهم ينظرون للدخان الذي كان يرتفع للأعلى بعد أن أمضوا الليل بأكمله بإطفاء النيران التي أشعلها مهاجموهم فيما التعب كان مسيطرا عليهم بشكل كامل وهم يحاولون التقاط أنفاسهم، مرت عدة دقائق حين دخلت تلك العربة للقلعة لتقف على بعد منهم وترجل منها كوني وآنيا وساندر وديان، وقف أربعتهم يحدقون بدهشة بالمكان ليقول ساندر
    -ما الذي حدث هنا بحق السماء؟
    تقدم أربعتهم باتجاه الباقين ليقول كوني
    -ما الذي حدث هنا؟
    فنظروا إليه ليقول رامي
    -تبين أن أحد أعدائنا القدامى لا يزال حيا
    وهنا قالت آنيا باستفهام
    -من؟
    فأجابها فادي
    -رويل وسيام
    هذان الاسمان رسما الدهشة على وجهها وكوني وديان فيما قال ساندر باستغراب
    -من؟
    أما آنيا فقالت
    -هذا مستحيل أنا متأكدة بأن رجال القبائل قد تولوا أمرهم ذلك اليوم
    ولكن كينار قال
    -يبدو أن ذلك لم يتم بالشكل الكامل
    -يا إلهي
    أما كوني فأدار نظره بينهم ليقول بحذر
    -أين آرون؟
    ساد الصمت على المكان مع توجه أنظارهم نحو داني فقال ديان
    -ما الذي حدث يا داني؟
    وهنا تنهد بتعب ليقول
    -لقد اختطفه رويل
    -ماذا؟
    صرخ كوني بدهشة فيما قال ديان
    -ولم فعل ذلك؟
    فرفع نظره نحو آنيا ليقول
    -لأنه يريد رينيه بدلا منه
    حدقت به الفتاة بدهشة فيما نظر ساندر إليها وقال بحذر
    -هلا أخبرتني ما الذي فعلته بالضبط؟
    فتنهدت بتعب وقالت
    -ثق بي لا تريد أن تعرف
    -ماذا؟
    وهنا قال ديان
    -وهل تعرف أين هو؟
    -كل ما قاله لي هو إن أردت أن أرى آرون حيا مرة ثانية فعلي أن أحضر رينيه إلى الغابة الشمالية خلال يومين وإلا
    وصمت دون أن ينطق بحرف واحد فيما تولت عينيه إكمال جملته، ضغطت آنيا على يديها بقوة لتقول بحدة
    -هذه المرة سأحرص على أن أتخلص من ذلك الرجل نهائيا وللأبد
    فنظر فادي إليها وقال
    -ماذا تقصدين؟
    -ستعرف حالا
    وتقدمت نحو القلعة فنظر تيان لساندر وقال
    -لِم أشعر بأن صديقا قديما لنا سيظهر ؟
    فتنهد الشاب بتعب وقال
    -لأنه سيفعل.

    وفي غرفة آنيا التي كانت من القلة الناجية من الحريق وقفت الفتاة أمام المرآة مرتدية ثوب رينيه الأبيض والمذهب وهي تسرح شعرها لترفعه للأعلى فيما كان ساندر وديان وداني خلفها، ساندر واقف وراءها فيما جلس ديان وداني على المقاعد يراقبان، ربطت الفتاة شعرها للأعلى وهي تستمع لساندر الذي كان يتحدث قائلا
    -إن هذا الأمر خطر عليك يا آنيا
    -لا ليس كذلك، سأحرص هذه المرة على أن أتخلص منهم نهائيا
    وأمسكت حزام سيفها لتضعه حول خصرها ثم التفتت لزوجها قائلة
    -أنا مستعد
    وهنا قال الشاب بحقن
    -أكرهك عندما تتكلمين بهذه الطريقة
    فنظرت إليه بملل لتقول باستفزاز
    -وأنا أكرهك عندما تحاول منعي من التكلم بهذه الطريقة
    رمقها الشاب بحدة فيما نظرت هي لداني وقالت
    -هيا يا فتى
    فوقف الشاب وقال
    -هيا
    خرج الاثنان من الغرفة فيما نظر ديان لساندر وقال
    -إذن؟
    فابتسم الشاب بمكر وقال
    -ما رأيك بزيارة متخفية
    وهنا بدا الرضى على وجهه وقال
    -ولِم لا؟.

    الغابات الشمالية هي مساحات واسعة من الأشجار القديمة وقد أطلق عليها هذا الاسم كونها تقع في الجهة الشمالية من العاصمة وطالما كانت مقرا ومخبأ للمجرمين واللصوص على مر تاريخ رايسال، انطلقت الخيول بسرعة من خلال الأشجار وعليها آنيا وداني لتقول الأولى
    -أين سنعثر عليهم؟
    -لقد قال أن علينا أن نذهب لوادي تونسار
    -وأين يقع هذا؟
    -ليس بعيدا عن هنا
    هل سبق لك زيارته؟
    -كلا ولكنني سمعت الكثير عنه
    -مثل ماذا؟
    -لقد كان يتم إعدام اللصوص والقتلة في ذلك المكان
    عند هذا ابتسمت بمكر لتقول
    -هذا هو المكان المطلوب بالضبط.

    وفي الوادي وتحديدا على حافته الجرفية التي كانت تطل على منحدر سحيق للأسفل وقف رويل وسيام مع عدد من الرجال فيما كان آرون يقف على الحافة بالضبط وهو مقيد من يديه لصخرة كبيرة بجانبه والتعب يسيطر على ملامحه، نظر سيام للشاب الواقف خلفه قبل أن يلتفت إلى رفيقه قائلا
    -هل سيحضر في رأيك؟
    -سيفعل لا داعي للقلق
    -وماذا لو تجاهل تهديدنا؟
    -لا أعتقد هذا فهو متعلق كثيرا بصديقه الصغير هذا
    وقبل أن يهم سيام بالرد اتجه ذلك الشاب نحوهم ليقول
    -سيدي
    نظر الاثنان إليه فيما وقف هو أمامها مردفا
    -إنه في طرمقه إلى هنا
    فقال سيام
    -لوحده؟
    -كلا إن معه فارسا آخر
    فابتسم رويل وقال
    -لنستعد لاستقبال ضيفنا.

    بدت الأشجار تختفي رويدا رويدا من أمام الشابين ليقول داني
    -ها قد وصلنا
    فقالت آنيا بثقة
    -حسنا إذن
    خرجا من بين الأشجار ليقفا على حافة الوادي ينظران لسيام ورويل ورجالهما فيما استقر نظر داني على آرون ليقول
    -آرون
    رفع آرون نظره إلى الشابين بتعب ليقول
    -لماذا فعلت هذا يا داني؟
    ترجل الشابان عن خيليهما ليتقدما نحوهم وقالت آنيا بسخرية
    -لم أكن أتوقع أنني سأراكما مرة ثانية بعد تلك الوليمة
    رمقها سيام بغضب فيما حافظ رويل على هدوئه ليقول
    -لا تحصل على كل ما تريده في الحياة
    -أخبرني بشيء لا أعرفه
    واستلت سيفها لتقول
    -أنا من تريدون لذا دعوا الشاب وشأنه
    فقال رويل باستهزاء
    -إن لم تلاحظ أنت لست في موقع يسمح لك بإصدار الأوامر
    ولكنها ابتسمت بسخرية لتقول
    -وأنت فيه؟
    -ماذا ترى؟
    فقالت بنبرة حادة
    -أرى جبانان يختبئان خلف شاب لم يتجاوز العشرين بدل أن يستلا سلاحيهما ليقاتلا كالرجال هذا ما أراه، وإن كنت تعتقد أنك فعلا ستخيفني بمجموعة الحمقى الذين يحيطون بك هؤلاء فأنت لا تعرف من هو رينيه بعد
    وهنا قال سيام بغضب
    -الآن سأريك مع من تعبث
    وأردف معطيا رجاله الأوامر
    -أحضروا لي رأسه تحركوا
    وهنا أمسك داني سيفه ليقول
    -تعالوا لأريكم
    وانقض الاثنان نحو الرجال ليشتبكوا معهم في قتال حامِ وسط مراقبة آرون القلقة فيما تابع سيام ورويل القتال برضى وهم يرون التفوق العددي يتغلب على القوة والشجاعة ليقول رويل
    -حمقى
    ولكن صوت ساندر تناهى لسمعه قائلا
    -أنتما رويل وسيام إذن؟
    التفت الاثنان إليه حيث وقف ممسكا سيفه مع ديان فقال رويل بحدة
    -ديان
    ابتسم الشاب بثقة وقال
    -يبدو أنك لم تشتق لي يا رويل
    -وهل سأشتاق لمتعجرف مثلك؟
    -وهذا المتعجرف سيريك مستواك الآن
    وتقدم مع ساندر ممسكين سيفيهما ليقول الأول
    -أتعرفان لقد عبثتما مع الشخص الخطأ
    فأمسك الرجلان سيفيهما ليقول سيام
    -يا لك من متبجح

    غرست آنيا سيفها في صدر أحد الرجال ثم دفعته بقدمه ليسقط أرضا والتفت إلى داني الذي تخلص من رجل أمامه وقال
    -داني اذهب وتولى أمر آرون وأنا سأتدبر أمر هؤلاء
    -واثقة؟
    -أجل هيا اذهب
    -حسنا
    وسلك طرمقه نحو الجرف فهم الرجال باللحاق به ولكن آنيا وقفت أمامهم لتقول بمكر
    -ذاهبون لمكان ما؟
    رمقها الرجال بغضب لينقضوا عليها مرة واحدة ولكنها قالت بمكر
    -حمقى

    صد ساندر بسيفه ضربة سيام بسهولة مما رسم الحدة على وجه الرجل فقال ساندر بسخرية
    -خذها نصيحة مني لا تحاول أن تقلل من شأن ملك
    وعاجله بضربة من سيفه أرجعته للوراء وعاود الانقضاض عليه موجها له سلسلة من الضربات المتتالية صدها سيام بصعوبة

    أما رويل فتفادى ضربة من ديان لليسار ولكن ديان التفت إليه بسرعة موجها له ضربة أخرى صدها الرجل بسيفه ليقول بحدة
    -لست سيئا
    فابتسم الشاب بمكر ليقول
    -أنت من دربني إن كنت قد نسيت
    وابتعد عنه ليعاود الانقضاض عليه مرة ثانية بضربة أقوى قائلا
    -سوف تدفع ثمن ما فعلته غاليا

  15. #94
    أسقطت آنيا آخر رجال على الأرض أمامها وهي تلتقط أنفاسها بتعب قائلة
    -سحقا عليكم
    وحولت نظرها نحو الخلف حيث شاهدت داني مشغولا بقتال عدد من الرجال الملتمين أمامه فيما كان أربعة آخرين يحيطون بآرون الذي كان يراقب ما يحدث فقالت
    -حسنا
    وتقدمت نحوهم لتقول
    -أنتم
    نظر الأربعة إليها فأمسكت هي سيفها وقالت
    -يبدو أنكم تحبون عملكم كثيرا
    راقبها الأربعة بحذر فيما وقفت هي أمامهم لتردف
    -ولكن أتحبون حياتكم أكثر منه؟
    وأخذت وضعية الهجوم لتتابع
    -لأنكم إن كنتم تفعلون فالأفضل لكم مغادرة هذا المكان
    فقال أحدهم
    -سترى
    وانقض عليه برفقة اثنين فيما بقي الرابع واقفا يراقب

    أهوى ساندر بضربة من سيفه أطاحت بسيف سيام من يده وقال
    -لقد انتهى الآمر
    رمقه سيام بحدة فيما قال هو
    -لا أريد قتلك لذا غادر هذا المكان حالا
    ولكن الرجل قال بمكر
    -سنرى بالنسبة لهذا
    وانقض نحوه بقوة موجها له لكمة ولكن ساندر أخفض جسده للأسفل متفاديا إياها وقال بحدة
    -أنت من أراد هذا
    ورفع سيفه ليغرسه في صدر سيام من الأسفل فاعتلى الجمود وجه الرجل فيما انسل ساندر من الأسفل ووقف يراقبه وهو متهاوِ على الأرض

    اشتبك ديان ورويل في ضربة واحدة ليقول الأول
    -لقد انتهى الأمر يا رويل كل ما يمكنك فعله هو تسليم نفسك
    ولكن الرجل قال بسخرية
    -لن يحدث هذا ولا بأفضل أحلامك
    -إذن أنا سأجبرك على هذا
    وابتعد عنه وقبل أن يهم بالانقضاض عليه سمع ساندر يقول
    -يبدو أنك بحاجة لبعض المساعدة يا صديقي
    التفت ديان إليه فيما وقف هو بجانبه وسط مراقبة رويل الحذرة فقال ديان
    -على الرحب والسعة

    أسقطت آنيا آخر الرجال الثلاثة أرضا والتفتت للرابع الذي وقف ممسكا بآرون من الخلف وواضعا سيفه على رقبته ليقول
    -لا تقترب وإلا قتلته
    -يا لك من جبان
    وهمت بالاقتراب منه ولكن الرجل ضغط بالسيف على رقبة آرون مما دفع ببعض قطرات الدم للظهور فقالت بحدة
    -قلت لك اتركه
    ولكن الرجل عاد ليقول
    -تراجع
    أما آرون فتحامل على نفسه ليجمع ما بقي من طاقته ووجه للرجل لكمة من مرفقه على معدته مبعدا إياه عنه بمقدار شعرة فاستغلت آنيا الفرصة لتنقض عليه موجهة له ضربة من سيفه أسقطته في الوادي مع صوت صراخه القوي، تهاوى آرون على الأرض بتعب فجثت آنيا بجانبه لتقول
    -هل أنت بخير؟
    فهز رأسه إيجابا حينما سمع داني يقول
    -آرون
    رفع رأسه نحو الشاب الذي تقدم منه ليجثو بجانبه قائلا بقلق
    -هل أنت على ما يرام؟
    فابتسم بخفة وقال
    -أجل
    وهنا عانقه بحرارة ليقول
    -أيها الأحمق
    أما آنيا فراقبتهما بابتسامة هادئة وحانت منها التفافة نحو رويل الذي كان يصد ضربات ديان وساندر المنظمة بصعوبة شديدة فقالت بتفكير مصطنع
    -لم أرى ساندر يبارز منذ فترة طويلة، من الجيد أنه لك يفقد مهارته بعد
    وأمسكت سيفها لتقول بمكر
    -والآن وقت إنهاء هذا الأمر
    واتجهت نحوهم، تراجع رويل للوراء عدة خطوات وهو يلهث حين سمع آنيا تقول
    -رويل
    التفت الرجل للوراء بحذر ولكن آنيا عاجلته بغرس سيفها في صدره مما رسم الذهول على وجهه فيما همست هي في أذنه
    -بلغ تحياتي لباقي رفاقك
    وسحبت سيفها فتهاوى هو على الأرض يتلوى لدقيقة قبل أن يهدأ جسده فيما نظرت آنيا لرفيقيها وقالت
    -معركة جيدة
    رمقها ساندر بلوم ليقول
    -هل أنت متأكدة بأنك حامل؟
    فنظرت إليه باعتراض لتقول
    -ما المفترض بهذا أن يعني ؟
    فقال ديان بسخرية
    -لا تريدين أن تعرفي
    رمقته الفتاة بلوم فقال هو مدافعا
    -إنه كلام زوجك
    وهنا تنهدت لتدلك جبينها بتعب قائلة
    -ليكن الله في عوني .

    في العادة فإن ملك رايسال يقوم باستقبال المقاتلين العشرة المشاركين بالبطولة في مأدبة عشاء في ليلة انطلاق البطولة وهذا بالضبط سبب تواجد الشبان برفقة ديان في صالة الطعام في القصر حول المائدة وهم يضحكون حيث قال فادي
    -لا يمكنني أن أزيل ذلك المنظر من رأسي
    وتابع الضحك فقال جون بلوم
    -أقسم أنها ستقتلك لو سمعت هذا الكلام
    فقال تيان موافقا
    -هذا أكيد
    أما ديان فقال بنبرة مستمتعة
    -للحق إن رؤية آنيا تريد شيئا بشدة ومنع ساندر لها في ثانية واحدة هو أمر ممتع جدا
    فقال رامي بلوم
    -وأنا الذي كنت أظنك العاقل
    فقال باكي بسخرية
    -يبدو أن بقاءه برفقة فادي قد أثر على عقله
    عند هذا قال فادي بحدة
    -ماذا يعني هذا؟
    فقال سايل
    -لا تتصرف كأنك لا تعرف الجواب
    رمقه الشاب بحقد فيما شغل الشبان بالضحك عندما فتح الباب ودخل منه الملك برفقة لياندر فنهض الشبان عن مقاعدهم، تقدم الرجل ليجلس على مقعده في مقدمة الطاولة فيما جلس لياندر على يساره ورفع نظره للشبان قائلا
    -تفضلوا
    أخذ الشبان مجالسهم مرة ثانية فيما قال الملك مرحبا بهم
    -إنني فعلا سعيد بمقابلتكم وأنا جد فخور بكونكم المشاركين الأساسيين غدا فقد حدثني لياندر عن مهارتكم كثيرا وأنا متشوق فعلا لرؤية هذا كله غدا
    وبعد هذه المقدمة البسيطة انشغل الجميع بتناول الطعام وتبادل الأحاديث حتى منتصف الليل فيبدو أن ليس جميع الملوك متزمتون في النهاية.

    يتكون المدرج الرئيسي الذي سيحتوي البطولة على ثلاثة أقسام، فالأول وهو الشرفة الرئيسية التي يجلس فيها الملك وعائلته، أما الثاني فهي المنصة الخاصة بالملوك الضيوف والتي تحتوي على ما يقارب الخمسمئة مقعد، أما الثالث فهو القسم العادي والذي يحتوي أكثر من خمسة آلاف مقعد لمن يرغب من الشعب بحضور المباريات وفي هذه اللحظات بالذات كانت كل المقاعد ممتلئة عن آخرها، فاليوم سيتم تقديم المقاتلين العشرة وستدور أحداث المباراة الأولى، وفي القسم الثاني جلس تيماي وتيرا ونايل بجانب ساندر الذي كان المقعد المجاور له فارغا فقال تيماي
    -أين آنيا يا ساندر؟
    -قالت أنها ستقوم بعمل ما وستعود سريعا قبل البدء بالتقديم
    -حسنا
    وفي الساحة تقدم مقدم البطولة ليقف على منصة وسط المدرج وهي خاصة له ليقول بصوت قوي ومرتفع هز أرجاء المكان
    -مرحبا بكم جميعا سيداتي وسادتي إلى اليوم الافتتاحي لبطولة رايسال الخامسة والسبعين للقتال
    علا صوت الهتاف من كل من في المكان فهذا اليوم يعتبر من أهم الأيام في المملكة وأكثرها تشويقا وإثارة ليتابع المقدم قائلا
    -ولكن قبل أن نبدأ بطولتنا لهذه السنة سنبدأ بالتعريف بمقاتلينا العشرة لهذه السنة والذين هم
    وأشار بيده لبوابة المدرج اليسرى ليردف
    -مقاتلنا الأول من سيانتس لوان آشوريسا
    خرج الشاب من البوابة وسط الترحيب الشديد والهتاف القوي الذي ملأ أرجاء المكان فيما لوح هو بيده بهدوء ليقف على بعد مترين من منصة التقديم.

    في إحدى غرف الغيار الموجودة داخل المدرج كان تيان واقفا وهو يقلب سيفه بيديه استعداد لخروجه حين فتح باب الغرفة لتدخل آنيا قائلة
    -مرحبا
    رفع الشاب نظره إليها وقال
    -أهلا آنيا
    تقدمت الفتاة نحوه لتقول
    -كيف هي معنوياتك؟
    -ليست سيئة ولكن ماذا تفعلين هنا؟
    -لا شيء أتيت لأطمئن على الشبان وقد أحضرت بعض العصير لك
    ورفعت له تلك الزجاجة فأمسكها وقال
    -هذا بالضبط ما أحتاجه
    فابتسمت بخفة وقالت
    -يمكنك شربها كلها أنا واثقة بأنها ستعجبك.

    وفي الخارج خرج سايل من البوابة ليتقدم نحو باقي رفاقه الذين وقفوا بجانب بعضهم البعض وهو يستمع للهتاف، وقف بجانب رياد ليقول
    -الوضع ليس سيئا جدا
    -يمكنك قول هذا
    أما المقدم فقد مد له أحد الرجال ورقة ما وتبادل معه بعض الكلمات ليهز رأسه إيجابا فيما غادر مرافقه المكان فاعتدل هو في جلسته ليقول
    -سيداتي سادتي لقد حدث تعديل بسيط في شخصية المقاتل الأخير لذا دعونا نستقبل بديله من جيونساي رينيه سوكانج
    مع هذه الكلمة خرجت آنيا بزي رينيه من البوابة وابتسامة ثقة شديدة على ملامحها فيما اعتلت الدهشة الشديدة وجه الشبان جميعا أما ساندر فحدق بها بذهول بينما ارتسم الاستغراب على وجه تيماي الذي قال محدثا ساندر
    -لا أريد أن أبدو فضوليا ولكن هل لي أن أعرف ما الذي تفعله شقيقتي بزي رينيه هناك؟
    فكز الشاب على أسنانه بغضب ليقول بحدة
    -أواثق أنك تريد أن تعرف الجواب؟
    فقال الشاب بتوتر
    -لا أعتقد ذلك
    فيما همس نايل في أذنه قائلا
    -يبدو أن شقيقتك قد تسببت بالكثير من المشاكل خلال غيابنا
    فقال الشاب بسخرية
    -أتريد المراهنة على هذا؟.

    المباراة الأولى التي حددت كانت بين آنيا وفادي ويمكن القول اختصارا لها بأن الفتاة قد أدت أداءا رائعا وعلى الرغم من المستوى العالي الذي قدمه فادي إلا أن آنيا تمكنت من التغلب عليه في النهاية من خلال وسائلها الخاصة وقد أقر جميع الخبراء بأن هذه المعركة كانت من أفضل المعارك التي حدثت في البطولة خلال السنوات الأخيرة وقد حاز فادي على الثناء والإعجاب الكبير على الرغم من خسارته كما نالت آنيا إعجابا وثناءَ من الجميع باستثناء شخص واحد.

    في تلك الغرفة وقف ساندر أمام آنيا التي كانت ما تزال بزي رينيه وهو يتحدث بغضب
    -ألا تعرفين ما مدى خطورة هذا عليك؟
    فقالت الفتاة معترضة
    -أنت تبالغ كثيرا يا ساندر الأمر لا يحتاج لكل هذه الضجة التي تثيرها حوله
    -ما الذي تقصدينه بأنها لا تحتاج لكل هذه الضجة؟
    -أخبرتك، هذه ليست أول مرة أقوم بها بهذا النوع من الأعمال وأنت تعرف أنني أعود بحال أفضل بعدها
    -ليس هذه المرة
    فقالت بحدة
    -وما الذي يميز هذه المرة؟
    فأجابها بنبرة غاضبة
    -لأنك حامل آنيا، أنتِ حامل في شهورك الأولى وتحتاجين إلى الراحة الكاملة وآخر ما تحتاجين إليه الآن هو بطولة للبقاء كي تشاركي بها
    -إنك تهول الموضوع كثيرا، أنا لن أتحول لعاجزة لمجرد أنني حامل، ثم إنني أصلا كنت أقاتل بكل قوتي قبل أن أعرف بذلك وهذا لم يتغير حتى بعد معرفتي بالأمر
    صمت الشاب بغضب وهو يحاول تمالك أعصابه فيما تنهدت آنيا لتقول
    -ساندر إنني أعرف ما أفعل تماما، وأنت أكثر من يعرف ذلك صحيح؟
    ولكن الشاب لم يجبها فتابعت هي برجاء
    -لقد كنت دائما تثق بآنيا كما كنت تثق برينيه وأنا أعرف أنني قادرة على فعل ذلك لأنني لو لم أكن أعرف لما شاركت أساسا أتفهمني؟
    أبعد الشاب نظره عنها ليتقدم نحو الشرفة وأسند يديه على سورها وهو ينظر للحديقة في الأسفل فتقدمت هي لتقف بجانبه وقالت
    -ساندر
    سادت عدة دقائق من الصمت على المكان حتى التفت إليها ليقول
    -أنت تعرفين أنك تضعين حياتين على المحك هنا آنيا
    -بالطبع أعرف وهذا سبب إضافي لثقتي بنجاحي
    -لا يمكن هذا
    -ساندر
    ولكنه قال بحقن
    -إنني أفعل هذا لمصلحتك ولمصلحة طفلنا ولكن كل ما يهمك أنتِ هو الحصول على المجد والشهرة دون أي اهتمام بأي شخص آخر لا سيما أنا
    -ساندر
    -كان من المفترض بك أن تضعي رأيي في الاعتبار لديك ولكن بدل ذلك تسللت خفية وخدرت تيان لتأخذي مكانه رامية عرض الحائط بكل ما قلته لك
    صمتت الفتاة دون أن تجيب فيما مسح هو وجهه بيديه محاولا السيطرة على أعصابه لدقيقة قبل أن يقول
    -لم أكن أعرف أن كلامي لا يساوي عندك أي قيمة
    فنظرت إليه لتقول
    -تعرف أن هذا غير صحيح
    -ولكنني أعرف أن أفعالك تقول غير هذا
    -ولكن
    فقاطعها قائلا
    -لا أريد سماع أي تبريرات آنيا يمكنك أن تفعلي ما تريدين
    واتجه ليدخل للغرفة فتقدمت آنيا منه لتقول بحذر
    -ماذا تعني؟
    فالتفت إليها وقال
    -افعلي ما تريدين وعندما تنتهين ستجدينني في جيونساي
    رسمت هذه الكلمة الدهشة على وجهها لتقول
    -ستغادر؟
    -أجل يا آنيا سأغادر إن كان وجودي أو عدمه لا يؤثر عليك فما الفائدة من وجودي هنا
    تقدمت الفتاة منه لتقول
    -كلا لا يمكنك المغادرة
    -ولِم علي البقاء؟
    -لأنني أحتاجك
    -أنت لا تحتاجينني أو بالأصح رينيه لا يحتاجني
    حدقت الفتاة به بدهشة فيما قال هو
    -أرجو أن أراك بخير في المرة القادمة
    وخرج من الغرفة تاركا إياها تحدق به بذهول وهي تحاول أن تستوعب ما حدث للتو.

    استند ساندر لباب شرفة غرفة داني وكان الأخير جالسا على أحد المقاعد يراقبه قائلا
    -هل أنت جاد في المغادرة؟
    فقال وهو يحدق بالسماء أمامه
    -لا أدري يا سام، أعرف أنني قلت هذا الكلام ولكنني لا أستطيع ترك آنيا والمغادرة هكذا بكل بساطة لا سيما وهي في موقف كهذا
    -أتريد الصدق؟
    ونهض ليقف أمامه فنظر ساندر إليه وقال
    -أجل
    -إن زوجتك من النوع الذي لا يخاف عليه لذا دعها تفعل ما تريد وثق بي إنها أقوى بمئة مرة من كل الشبان المشاركين معها
    -أعرف أنها قوية يا سام، وأعرف أنها قادرة على تدبر أمورها بكل سهولة ولكنها حامل
    فقال بسخرية
    -الرحمة لقد كانت تركض كالقردة بعد أن علمت أنها حامل
    ابتسم الشاب مجبرا فيما تابع داني كلامه
    -أعتقد أن عليك البقاء هنا ودعمها في هذا الأمر ففي النهاية مراقبتها من قريب أفضل من تركها تفعل ما تريد وبشهادتي فزوجتك مجنونة بشكل كامل
    -أخبرني بشيء لا أعرفه
    -إذن؟
    فتنهد بتعب وقال
    -لا أدري
    وقبل أن يكمل كلامه سمعا صوت طرق الباب فقال داني
    -تفضل
    فتح الباب لتدخل آنيا قائلة
    -داني هل تعرف أين....
    وتوقفت حينما شاهدت ساندر أمامها فنظر داني إليهما ليقول
    -أنا سأذهب لأرى آرون أراكما لاحقا
    وخرج من الغرفة مغلقا الباب ووقف خلفه وهو يسترق السمع، وفي الداخل تقدمت آنيا لتقف أمام ساندر قائلة
    -ألا تزال غاضبا مني؟
    فنظر إليها وقال
    -أنت تعرفين أن سبب ذلك هو خوفي عليك
    -أعرف هذا ولكن
    وابتسمت بزيف لتقول
    -أنت تعرفني جيدا يا سان أليس كذلك؟
    -صدقي أو لا هذا سبب إضافي لخوفي عليك
    -أرجوك ساندر لا يمكنك المغادرة وتركي هنا بمفردي لا يمكنك
    -وهل هناك فائدة لبقائي
    عند هذا قالت بقوة
    -توقف عن قول هذا الكلام الفارغ فأنت تعرف تماما مدى أهمية ذلك لدي أيها الغبي
    -إذن لم بحق السماء تجاهلت كلامي ودخلت لتلك البطولة؟
    -لأنني قد بدأت الأمر ولا أريد لأحد أن يظن أنني سأهرب من المنافسة فقط لكوني فتاة
    -ولكنك فتاة حامل يا آنيا
    -هذا ما سيعتقدون أنها حجتي وأنا لست من النوع الذي يتراجع عن قرار اتخذه أو عن منافسة ما وأنت تعرفني جيدا صحيح؟
    راقبها الشاب بصمت ليتنهد بتعب قائلا
    -أنا من يعرف
    عند هذا قالت برجاء
    -سوف تبقى بجانبي أليس كذلك؟
    وراقبته بتوتر وقلق وسط مراقبته لدقيقة حتى تنهد بتعب وقال
    -بالتأكيد سأبقى
    عند هذا عانقته الفتاة بسرور شديد لتقول
    -شكرا لك يا ساندر شكرا
    فبادلها الشاب العناق بصمت وهو يضمها بين يديه، أما في الخارج فكان داني يسترق السمع والرضى على ملامحه حين سمع صوت تيماي يقول
    -داني
    التفت الشاب إليه وقال
    -أهلا تيماي
    -أتعرف أين آنيا؟ سمعت أنها قد تشاجرت مع ساندر بسبب ما حدث اليوم صباحا
    -أجل لقد تشاجرا ولكنها في الداخل الآن وقد تصالحا
    فقال بتعجب
    -بهذه السرعة
    وهنا قال بسخرية
    -ماذا كنت تعتقد؟
    -معك حق في هذا
    وعبث بشعره ليقول
    -وأنا الذي كنت قلق بشأنهما، إنني فعلا مجنون من الأفضل لي أن اذهب لأقوم بجولتي مع نايل أراك لاحقا
    وغادر المكان وسط مراقبة داني الذي قال
    -إن هذا الشاب من أغرب الأمراء الذين قابلتهم في حياتي
    ولكن الرعب اعتلى وجهه حين قال
    -اللعنة لقد نسيت آرون تماما
    وأسرع يركض في الممر مغادرا المكان.

  16. #95
    يمكن القول أن مباريات البطولة قد سارت بأفضل مما كان متوقعا بكثير، فخلال المرحلة الأولى والتي تقابل فيها كل من ديان ورامي ثم جون وكينار ثم سايل ورياد ثم لوان وبايكي خلال الأيام الأربعة التالية تمكن الشبان من حصد إعجاب جماهيري واسع وتمكنت المملكة من حصد آلاف وآلاف الأرباح خلال أول خمسة أيام والتي وصل منها آنيا وديان وجون وسايل ولوان لربع النهائي.

    وفي إحدى ساحات العاصمة والتي غصت بالمبارزين وقف نايل وآرون يراقبان تيماي وداني اللذان كانا مشغولان بإحدى البطولات الفرعية مع عدد آخر من الشبان، تثاءب آرون بتعب ليقول
    -يا إلهي متى سينتهي هذا العذاب؟
    فقال نايل بسخرية
    -ليس قريبا يا صديقي
    فرمقه الشاب بلوم وقال
    -شكرا للدعم
    فابتسم نايل بخفة وقال
    -على الرحب
    -آه
    -بالمناسبة يا آرون
    -ماذا؟
    -كيف ستتم مباريات ربع النهائي فالمقاتلين هم خمسة ولا يمكن أن يتأهل أحدهم لنصف النهائي بهذه البساطة؟
    -أعرف هذا، ولكن خلال هذه المرحلة يدفع بالمقاتلين الخمسة لمقاتلة خمسة أبطال سابقين للبطولة ومن يمكنه النجاح يتأهل لنصف النهائي
    -وماذا لو فازوا جميعا؟
    -إن أردت الصدق طوال سنوات البطولة الماضية والتي رسخت هذا النظام لم يتمكن سوى ثلاثة أو أربعة على أبعد تقدير من الفوز والتأهل لنصف النهائي
    -وإن تأهل ثلاثة؟
    -وقتها سيشارك بطل السنة الماضية في المربع الذهبي وسيعطى حرية اختيار المقاتل الذي سيقاتله
    -أليس هذا معقدا نوعا ما ؟
    -بلى ولكن هذا الأسلوب هو الأفضل لشد انتباه الجمهور وزيادة الإقبال والمشاركة مما يعني زيادة أرباح البطولة وهذا هو المهم دون أدنى منافسة
    -لا شك في هذا
    ورفع نظره نحو تيماي الذي أطاح بآخر المقاتلين ليقف أمام داني الذي قال بمكر
    -والآن وقت خسارتك
    فرفع الشاب سيفه ليقول باستهزاء
    -أرني ما لديك أيها الطفل
    وانقضا على بعضهما بقوة فيما قال آرون
    -ما رأيك أن نقوم بجولة؟
    فقال نايل بسرور
    -بكل تأكيد
    وغادرا المكان تاركين داني وتيماي في معركة حامية وسط مراقبة وتشجيع المبارزين والمشاهدين حولهما.

    ألقت آنيا بجسدها على السرير بتعب شديد مرتدية ثوب أزرق سماوي لتقول
    -يا إلهي إنني أكره هذا أكرهه
    فقال ساندر وهو جالس بقربها بسخرية
    -حقا؟
    رمقته الفتاة بلوم لتقول بحقن
    -إن محاولة التوفيق بين آنيا ورينيه هو أصعب من المشاركة في البطولة حتى
    فهز الشاب كتفيه بلا اكتراث وقال
    -أنتِ من أصر على المشاركة في البطولة وبقائي هنا، وبقائي مرتبط به وجود زوجتي الجميلة برفقتي لذا تدبري أمرك
    وهنا قالت بحقد
    -هل أنت مستمع بهذا؟
    فابتسم برضى ليقول
    -إن أردت الصدق أجل إن هذا يطربني عندما أستمع لتذمرك عن مدى صحة كلامي وأميناتك لو أن عملت به
    -ساندر
    صرخت بغضب وانقضت عليه لتسقطه على السرير وهي فوقه قائلة بغضب
    -أتنوي دفعي للجنون التام؟
    فقال بمتعة
    -وهل ينفع هذا؟
    كزت الفتاة على أسنانها بحدة فيما تابع هو مستفزا إياها
    -يبدو أنه يجدي نفعا
    وهنا تمالكت الفتاة أعصابها لتنهض من فوقه جالسة مكتفة ذراعيها بحقن فيما أحاطها الشاب من الوراء ليقبل رقبتها بخفة قائلة
    -إنكِ فعلا مدللة
    -وأنت فعلا بغيض
    -هذا ليس جديدا صحيح؟
    رمقته الفتاة بملل فيما قال هو مدافعا عن نفسه
    -أنت تعرفين هذا من لقاءنا الأول
    فقالت بغيظ
    -لا بد أنني كنت خرقاء تماما عندما أغرمت بك
    ولكنه قال بابتسامة غرة
    -بل كنت في أفضل قواك العقلية
    عند هذا قالت بحدة
    -الآن أنت تحفر قبرك بيديك
    -سأكون راضيا ما دام منك
    وهنا تنهدت بتعب لتقول مستسلمة
    -يا إلهي أنقذني
    ولكن ساندر شدها إلى ناحيته ليوقعها في حضنه وقال
    -لن يتمكن أحد من فعل هذا يا عزيزتي.

    على الرغم من كل الاستعدادات التي جهزها الشبان لنصف النهائي إلا أن الأمور لم تسر بالشكل الذي أراده الشبان ضد الأبطال الخمسة السابقين،فعلى مدار يومين كاملين خسر سايل ولوان في أول مبارتين وقد تمكنت آنيا من الفوز على خصمها بصعوبة بالغة لاحظها الجميع، في حين تمكن جون من الفوز بصعوبة أيضا ولعل الوحيد الذي كان في أفضل حالاته هو ديان الذي تمكن من الفوز بشكل مقنع ومشرف على خصمه.

    وفي القاعة المخصصة لراحة المقاتلين واحتفالهم في القصر وقف كل من جون وديان ورينيه برفقة الملك وعدد من ضيوفه وهم يتبادلون الأحاديث حيث قال الملك وهو يقف مع آنيا
    -لا بد أن الأمر مثير جدا
    فابتسمت الفتاة بخفة وقالت
    -عليك أن تجربه مرة يا سيدي
    -لا شكرا يكفيني رعب الأعمال المكتبية التي تلاحقني ليل نهار
    وهنا قالت بتفكير مصطنع
    -أتفق معك في هذه النقطة
    وهنا فتح باب القاعة ليدخل ذلك الحارس الذي قال معلنا
    -لقد وصل السيد آندرواس
    وتنحى لليسار تاركا المجال لذلك الشاب الذي بدا في أواسط العشرينات بشعره الخمري الفاتح وجسده المتناسق مرتديا ثياب الفرسان، تقدم الشاب وسط تعلق أنظار الجميع عليه إلى الملك لينحني أمامه قائلا
    -يشرفني لقاؤك مرة ثانية سيدي
    فحياه الرجل بإيماءة هادئة وقال
    -أهلا بك يا آندرواس
    اعتدل الشاب في وقفته فيما قال الملك معلنا للباقين
    -سيداتي سادتي
    التفت الضيوف نحوه فيما قال هو مقدما زائره
    -أقدم لكم لاندر آندرواس بطل رايسال للسنة الماضية والمشارك الجديد في المربع الذهبي
    صفق الجميع للوافد الجديد من عدا الشبان الثلاثة حيث تقدمت آنيا لتقف بجانب رفيقيها قائلة
    -لِم ينتابني شعور سيء حول هذا الشاب؟
    فقال جون وهو يرمقه بحذر
    -أتفق معك في هذا منظره لا يريح نهائيا
    أما ديان فرشف من كوب العصير بيده وقال
    -لا داعي لكل هذا التشاؤم إنه مجرد مقاتل عادي ما المشكلة فيه؟
    فيما التفت آندرواس نحو الشبان الثلاثة ليتقدم نحوه وابتسامة ثقة مرسومة على محياه ليقف أمامهم قائلا
    -أنتم من بقي في نصف النهائي إذن؟
    نظرت آنيا إليه باشمئزاز فيما تولى جون الرد قائلا
    -أجل نحن، أنا جون بايسرول وهذا رينيه سوكاج أما هذا فهو ديان آرثوسان
    فركز الشاب نظره عليه وقال
    -ملك بيكانتلاي أجل لا أحد يجهل ذلك
    حافظ ديان على صمته وهو يراقبه فيما تابع هو
    -ما لا أفهمه هو كيف يقبل ملك بحجمك بالمشاركة في هذه البطولة
    فقال الشاب بهدوء
    -لا أظنك تجهل الكيفية يا سيد آندرواس
    هذه الكلمة رسمت الدهشة على وجهه ليقول
    -لا تقل أن أولئك المغفلين الأربعة قد أخطأوا في شخصية أحد مقاتليهم
    عند هذا قالت آنيا بسخرية
    -لا تبدو غبيا كما يدل عليه مظهرك
    رمقها الشاب باستعلاء مما رسم الحقن على وجهها وقال
    -إن السخرية في كيفية وصول شخص مثلك إلى هنا
    -ماذا؟
    وهمت بالانقضاض عليه حين أمسكها جون قائلا
    -اهدأ يا رينيه
    -دعني أريد أن أريه حجمه
    استمر آندرواس بالنظر إليها باستعلاء ساخر أشعل النار فيها لدقيقة حين سمعت ساندر يقول
    -رينيه
    التفت أربعتهم نحو الشاب الذي تقدم إليهم ولكنه وقف ينظر بدهشة لآندرواس الذي بادله تلك النظرات نفسها ليقول
    -سان
    أما هو فقال
    -لاندر
    وتحولت دهشته لسرور حين تقدم ليعانقه تماما كما فعل الأخير قائلا
    -لم أتوقع أن أراك هنا يا ساندر
    فنظر الشاب إليه ليقول
    -ولا أنا كنت أتوقع هذا ماذا تفعل هنا أيها الشاب؟
    -أنا بطل السنة الماضية
    -آه وأنت هنا للمشاركة في المربع الذهبي
    -أجل، ماذا عنك أنت؟
    -إنني مدعو للبطولة يا صديقي
    نظر لاندر إليه باستغراب ليقول
    -كيف؟
    فابتسم ساندر بخفة ليقول
    -لقد حدثت معي الكثير من الأشياء
    -عليك أن تخبرني بها
    -بالطبع سأفعل
    وقبل أن يضيف حرفا واحدا سحبته آنيا من يده لتوقفه بجانبها مبعدة إياه عن آندرواس الذي نظر إليها بحدة فيما قالت هي بحزم مكلمة زوجها
    -كيف تعرف هذا الوغد؟
    رمقها ساندر باستغراب فيما قال آندرواس باستعلاء
    -كيف يمكنك معرفة أشخاص مثل هؤلاء يا ساندر؟
    رمقته آنيا بغضب وهي تغلي فيما وقف جون بجانب ديان يراقبان النار المشتعلة وهو يقول
    -يبدو أن آنيا قد وجدت ندا لها
    فقال الشاب باستمتاع
    -أعتقد أنني سأقف في صفك هذه المرة
    أما ساندر فقال مهدئا الأوضاع
    -رينيه هذا آندرواس أحد أصدقائي القدامى وهو من بيكانتلاي لقد تربينا معا منذ كنا أطفالا
    عند هذا قالت بحقن
    -إذن من هنا اكتسبت طباعك المقرفة تلك
    رمقها الشاب بلوم فيما قال آندرواس بحدة
    -كيف تسمح له بأن يكلمك بهذه الطريقة يا سان؟
    فنظر إليه ليقول بابتسامة
    -في الواقع إن رينيه هو قريب زوجتي
    وهنا قال الشاب بدهشة
    -لا تقل أنك تزوجت؟
    -ألم أخبرك أن الكثير من الأشياء قد تغيرت؟
    عند هذا قال بسخرية
    -ومن هي هذه المجنونة التي قبلت بك؟
    مع سماعها لهذه الكلمات فقدت آنيا كل ذرة عقل باقية لديها وصرخت
    -أيها الوغد
    وهمت بالانقضاض عليه ولكن ساندر وقف أمامها قائلا
    -اهدأ يا رينيه
    -لا أريد دعني أريد أن أخلص البشرية منه
    قالت بنبرة غاضبة فيما قال آندرواس بغرور
    -وكأنك تستطيع فعل هذا؟
    -آه حقا واجهني وسأريك من هو العاجز هنا أيها المتبجح عديم الفائدة
    -ماذا قلت؟
    ورمقها بغضب تماما كما فعلت هي وسط مراقبة ساندر اليائسة لتضيف هي بسخرية لاذعة
    -أم أنك خائف من الخسارة أيها البطل المزيف
    فقال بحدة
    -لا أحد يشكك في قدرتي وينجو بذلك
    -إذن أرني ما لديك في الميدان
    -لك هذا يا سليط اللسان
    والتفت مغادرا المكان فيما قالت هي بحدة
    -سأريك
    التفت ساندر إليها وقبل أن يهم بفتح فمه نظرت إليه لتقول بتهديد
    -إياك أن تفتح فمك بحرف واحد
    وغادرت هي الأخرى المكان فيما تنهد الشاب بتعب وما لبث أن التفت لديان وجون الذين بدت المتعة على وجهيهما وهما يراقبان ما يحدث ليقول بأسى
    -هل سيساعدني أحدكما في التخلص من هذا العذاب أم لا؟
    فقال ديان بنفي
    -لا أظن ذلك
    رمقه ساندر باستفهام فتولى جون الشرح
    -لِم نوقف الأمر؟ إنه ممتع
    وضحك مع رفيقه باستمتاع فيما تنهد هو بتعب وهو يحاول العثور على حل لكل هذا، فإن لم يفعل هذا قريبا فهو بلا شك سيصاب بالجنون الكامل.

    خرجت آنيا من غرفتها وهي مرتدية ثوبا بلون بنفسجي طويل فيما كانت يديه من الشيفون النيلي المزين بخيوط الذهب كحال باقي الثوب، ولكنها توقفت حينما شاهدت ساندر واقفا برفقة آندرواس أمام الباب، نظرت الفتاة إليهما ببرود فقال ساندر بارتباك
    -تبدين رائعة يا عزيزتي
    ولكن الفتاة تجاهلت كلامه لتقول
    -لقد تأخرت كثيرا يا ساندر
    فتقدم ليطبع قبلة خفيفة على خدها وقال
    -كان لدي بعض الأعمال
    ونظر لرفيقه ليقول مقدما إياهما
    -آنيا هذا لاندر آندرواس وهو بطل السنة الماضية لرايسال إضافة لذلك هو صديق قديم لي
    فنظرت إليه محاولة كتم أعصابها فيما انحنى هو أمامها قائلا
    -تسعدني مقابلتك سيدتي
    صمتت الفتاة دون أن تجيب فيما نظر ساندر إليها برجاء لتتنهد بتعب قائلا
    -وأنا كذلك
    فيما اعتدل الشاب في وقفته ليقول
    -إنك تبدين رائعة الجمال الآن عرفت لم اختارك ساندر
    ابتسمت الفتاة بزيف وهي تحدث نفسها "ألم أكن مجنونة قبل دقائق؟"
    أما ساندر فقال
    -إن الملك ينتظرنا للمأدبة هيا يا عزيزتي
    فسارت الفتاة متجاوزة إياهما فهمس آندرواس لرفيقه
    -يبدو أن زوجتك ذات شخصية قوية
    فتنهد بتعب وقال
    -لا تريد أن تعرف الحقيقة ثق بي.

    وحول طاولة الطعام جلس عدد من الملوك والأمراء ومن ضمنهم آنيا وساندر وديان فيما كان آندرواس جالسا على يسار الملك الذي قال
    -إذن فقد حددت خصمك للغد يا آندرواس
    فقال الشاب بنبرة واثقة
    -أجل إنه مقاتل يدعى رينيه على ما أذكر
    -أجل إن رينيه مقاتل بارع جدا
    فقال بسخرية
    -لا أعتقد ذلك سيدي إنه مجرد ثرثار كبير
    عند هذا قالت آنيا بنبرة قوية وهي تقطع اللحم أمامها
    -على الأقل هو ليس جبانا ليتحدث عن شخص في غيابه
    هذه الجملة أجبرت الجميع على النظر إليها فيما ضرب ساندر جبينه بخيبة، ساد الصمت على المكان فيما تناولت آنيا قطعة اللحم بشوكتها ليقول آندرواس
    -يبدو أنك تعرفينه سيدتي
    فنظرت إليه لتقول بوقار قوي
    -أعتقد أنه قد أخبرك سابقا بأنه من أقربائي
    -ولكنني لم اصدق ذلك فمنظره أقرب للمتشردين
    وهنا قالت بسخرية
    -لم أكن أعرف أنك تجيد وصف نفسك سيد آندرواس
    هذه الكلمة رسمت الحدة على وجهه فيما سرت همهمة مكتومة في المكان وسط مراقبة ديان الصامتة وهو يأكل من طبق للسلطة أمامه أما ساندر فقال لزوجته بهمس
    -آنيا توقفي عن هذا حالا
    ولكنها تجاهلت كلامه وتابعت قطع طبق اللحم أمامها فيما قال آندرواس محاولا تدارك الوضع
    -يبدو أنك تقدرينه كثيرا يا جلالة الملكة
    فنظرت إليه لتقول بقوة
    -لأنه يستحق هذا بعكس بعض الحضور على هذه المائدة
    -ماذا؟
    قال بنبرة حادة فيما وقفت هي لتعتذر قائلة
    -اعذرني أيها الملك ولكن لا يمكنني البقاء في مكان تكثر فيه العامة
    وانحنت بهدوء لتخرج من القاعة وسط الحقد الذي اعتلى وجه آندرواس فيما نهض ساندر معتذرا ليلحق بها أما ديان فقال
    -ينتابني شعور سيء جدا حول هذا.

    ركض ساندر في ذلك الممر خلف آنيا التي تجاهلت نداءه حتى وقف أمامها ليقول
    -ما الذي فعلته بالضبط؟
    فقالت بنبرة ساخرة
    -أهنت صديقك؟
    رمقها ساندر بحدة ليقول
    -بل أعطيت انطباعا سيئا جدا عنك آنيا
    -لا يهمني هذا
    -آنيا
    فنظرت إليه لتقول بحدة
    -لقد أهانني ذلك الوغد أمام الجميع وتريد مني أن اصمت
    -المفترض بك هذا فأنت آنيا ولست رينيه
    -بل أنا رينيه في كل الأحوال سان ولن أسمح لأي كان بأن يهينني وإن فعل ذلك فسيجدني في المرصاد
    قالت بنبرة قوية فيما أحس ساندر بنفسه على وشك الانفجار ليقول بغضب
    -هذا يكفي
    ولكنها تابعت بقوة
    -نحن لا نزال في البداية
    وهنا لم يشعر إلا بيده وقد هوت مباشرة على وجه الفتاة صافعا إياها بقوة مما رسم الدهشة على وجهها فيما وقف هو يلتقط أنفاسه، وضعت الفتاة يدها على وجنتها لتنظر إليها بصدمة قائلة
    -أتضربني لأجله؟
    -بل أضربك لتعقلي آنيا عليك أن تتوقفي عن هذا على هذا أن ينتهي الآن
    ولكنها ضغطت على قبضتها بقوة متجاوزة إياه وهي تركض فيما بقي هو واقفا مكانه يحدق أمامه.

    دخلت آنيا لغرفتها مغلقة الباب خلفها بقوة وألقت بجسدها على السرير وهي تبكي بمرارة.

    دخل ديان إلى غرفة اجتماعات المقاتلين حيث وجد سايل ورياد ولوان وباكي يلعبون الورق فيما جلست ريما ولانا وتيرا يتبادلن الأحاديث في حين كان فادي ورامي وجون وكينار وتيان يتبادلون الأحاديث بمرح فيما شغل تيماي وداني بالقتال حيث جلس نايل وآرون يراقبانهما بملل، حدق الشاب بالمجموعة المتنوعة الجالسة أمامه ليقول
    -إنهم فعلا يشكلون مجموعة غير متناسقة نهائيا
    وتقدم ليقف أمامهم ليقول
    -يا شياب
    وهنا صمت الجميع ليحولوا أنظارهم نحوه وقال تيان
    -ما الأمر يا ديان؟
    -لدينا مشكلة صغيرة
    فقال سايل
    -وما هي؟
    -ساندر وآنيا وآندرواس
    الاسمين الأولين رسما القلق على وجه تيماي وداني أما الاسم الأخير فرسم الضيق على وجه جون الذي قال
    -وما به ذلك المتبجح؟
    فنظر فادي إليه ليقول مستفهما
    -من؟
    أما تيماي فنهض وقال
    -ما بها آنيا؟
    -في الواقع لقد تشاجرت مع ساندر بسبب آندرواس
    فقال كينار باستفهام
    -من هو آندرواس هذا؟
    -إنه بطل السنة الماضية والذي سيشارك في المربع الذهبي ضد آنيا بعد أن استفزه رينيه وتقاتل معه في حفل اليوم
    فيما قال داني بغباء
    -وما علاقة هذا بشجار آنيا وساندر؟
    -ببساطة لأنها تشاجرت معه مرة ثانية قبل قليل على مأدبة العشاء بصفتها آنيا وقد تشاجرت مع ساندر بعدها
    عند هذا قال تيماي بلا اكتراث
    -سيتصالحان خلال ساعة
    -لا أعتقد هذا
    نظر الجميع إليه باستفهام لتقول لانا
    -لماذا؟
    -لأن ساندر قد صفعها خلال ثورة غضبه
    وهنا صرخ تيماي بقوة
    -فعل ماذا؟
    ولكن نايل أجلسه من يده ليقول بحزم
    -اسكت ودعنا نسمع ما حصل
    أما آرون فقال بسخرية
    -أليس داني شقيقه؟
    وهنا حدجه الشاب بحدة ليقول
    -ما المفترض بهذا أن يعني؟
    فقالت ريما باستهزاء
    -أتريد فعلا أن تعرف الجواب؟
    وقبل أن يهم داني بشتمها أوقف ديان الأمر قائلا
    -لقد كنت معهما قبل قليل والوضع صعب جدا بينهما ولا أعتقد أن آنيا ستكون قادرة على القتال جيدا بعد غد وهي على هذه الحال هذا سيكون خطرا عليها ومن جهة ثانية ساندر لن يركز في أي عمل طالما هما هكذا لذا علينا أن نجد طريقة لمصالحتهما قبل مبارزة آنيا
    عند هذا قال لوان
    -الأمر بسيط أزيلوا سبب الخلاف بينهما وستنتهي المشكلة
    -وكيف سنفعل هذا بالضبط؟
    -يقف ساندر بجانبها ضد ذلك الشاب ويؤيدها في كل شيء فتسامحه
    -المشكلة الوحيدة هنا هو أن ذلك الشاب هو صديق قديم لساندر
    -آه
    سيطر الصمت على المكان لدقيقة حيث كانت الفتيات الثلاث يتبادلن النظرات ذات المغزى مما شد انتباه ديان الذي قال
    -ما الذي تتغامزن به بالضبط؟
    التفت الشبان نحوهن لتقول تيرا
    -وما علاقتك أنت؟
    رمقها الشاب بلوم فقالت ببساطة
    -مثل هذه الأمور تحتاج للمسة رومنسية
    وأكملت ريما بنبرة جدية ساخرة
    -وأنتم للأمانة لا تملكون ذرة واحدة منها
    حدق بها الشبان بحقد فيما تابعت لانا بخبرة
    -دعوا الأمر لنا نحن سنتصرف
    وهنا قال آرون بحذر
    -صحيح أنني أعتبر داني مجنونا ولكن ريما ولانا أكثر جنونا
    أما ديان فقال
    -حسنا إذن وما الذي تخططن لفعله؟
    فنهضن عن الأرائك لتقول تيرا
    -يا سيدي أنت تتكلم مخططة محترفة
    فقال تيان بسخرية
    -مخططة حربية إن كنتِ قد نسيتِ
    فقالت بنبرة استعلاء
    -أنا متعددة المواهب هيا يا فتيات
    وغادرن المكان فتبادل الشبان النظر ليقول كوني
    -هل سنتركهن يفعلن ما يردن؟
    فقال كينار
    -بالنسبة لي سأفعل
    نظر الشاب إليه مستفهما فتابع
    -إن الفتيات يفهمن في هذه الأمور أكثر منا هذه نتيجة توصلت إليها عن تجربة
    فقال فادي باستغراب
    -حقا؟
    -أجل وهي صحيحة مئة بالمئة
    أما داني فقال
    -أنا سأذهب لأرى سان
    وقبل أن يتحرك من مكانه قال ديان
    -أنت لن تذهب لأي مكان
    رمقه الشاب بدهشة فيما قال تيماي مستهزءا
    -تستحق
    ونهض ليوجه ديان نظره إليه قائلا
    -وأنت أيضا لن تذهب لأي مكان
    فقال بنبرة حادة
    -ومن أنت لتمنعني؟
    ولكنه تجاهله وقال محدثا آرون ونايل
    -هل أضمن أن تبعدا هذين الاثنين عن آنيا وساندر حتى نرى ماذا ستفعل تيرا، لأنهما ببساطة إن اقتربا منهما فكل شيء يخططن له سيفسد
    حدجه الاثنان بحدة فيما قال آرون بسخرية
    -ولو هذا أسهل من تناول الشوكلا
    وأضاف نايل
    -سنرميهما في أقرب بطولة فرعية نصادفهما ولن ترى وجهيهما حتى السنة القادمة
    فقال برضى
    -هذا هو ما أحتاجه بالضبط.

  17. #96
    جلست الفتيات في ذلك المكتب وهن يتبادلن الأحاديث حيث قالت تيرا
    -إذن هل نحن متفقات على هذا؟
    فقالت ريما
    -أكيد
    وأضافت لانا
    -أنا واثقة أن هذا سيكون شاعريا جدا
    -بلا ريب
    وقبل ان تضيف حرفا آخر فتح باب المكتب ليدخل لياندر الذي قال
    -ما هذا الاجتماع؟
    التفتت الفتيات إليه لتقول ريما
    -لياندر لم أرك منذ فترة طويلة؟
    فتقدم ليجلس على مكتبه قائلا
    -البعض لديه أعمال عديدة يا ريما
    -معك حق في هذا
    ولكن لانا قالت معترضة
    -ونحن أيضا لدينا أعمال عديدة
    فقال بسخرية
    -كعقد اجتماعات للفتيات؟
    فقالت تيرا بحدة
    -هذه الاجتماعات هي ما سينقذ بطولتك من الضياع قبل نهايتها
    حدق الرجل بها باستفهام ولكنهن نهضن لتقول ريما
    -آسفات هذا سر
    وخرجن من المكتب فهز الرجل راسه ليقول
    -وكأنه ينقصني مزيد من الألغاز.

    استلقت آنيا على سريرها وهي لا تزال ترتدي ثوب سهرة الأمس وهي تحدق بالسقف بشرود فيما آثار دموعها لا تزال على وجنتيها، لم تفكر يوما ما بأن ساندر قد يضربها لأي سبب فما بالها من أجل شاب متبجح وغبي، لقد حاولت أن توجد له عذرا ما لوكنهما لم تستطع فهو حتى الآن لم يكلف نفسه عناء الاعتذار، أغمضت عينيها بمرارة حين فتح باب الغرفة لتدخل منه ريما ولانا حيث قالت الأولى
    -هيا انهضي يا فتاة
    وتقدمت لتزيح الستائر تاركة المجال لضوء الشمس بالتقدم ليملأ المكان فغطت آنيا وجهها بيديها فيما وقفت لانا أمام خزانة الثياب وهي تنظر للأثواب المعلقة فيها، تقدمت ريما نحو آنيا لتقول
    -إن آخر ما كنت أتوقع هو أن أرى رينيه يبكي بفستان هذه سابقة
    أرغمت هذه الجملة آنيا على الابتسامة بألم ورفعت نظرها نحوها لتقول
    -ما الذي تريدينه؟
    فقالت بحدة
    -ليس النوم لجانبك في كل الأحوال هيا انهضي
    وسحبتها من يدها لتقول
    -هيا
    نهضت آنيا مرغمة والتذمر باد على وجهها لتقول
    -ما الذي تفعلانه هنا بحق السماء؟
    فدفعتها لتجلس على المقعد أمام الخزانة وقالت
    -نحن هنا في مهمة مستعجلة
    رمقتها آنيا باستغراب فيما أخرجت لانا ثوبا بنيا من الخزانة والتفتت إليهما لتقول
    -ما رأيك ريما؟
    فهزت رأسها سلبا وقالت
    -لا غيره
    -حسنا
    وعادت لتبحث في الخزانة فيما قالت آنيا
    -هل ستخبرني إحداكما بما يجري هنا؟
    فأمسكت ريما الفرشاة لتقول
    -لا
    وبدأت بتسريح شعرها فتندت آنيا بتعب وصمتت دون حرف واحد فهي غير قادرة على الأخذ والرد، وخلال الساعات التالية بدا مزاجها بالتغير ففهي النهاية لم تكن صحبة الفتاتين معقدة فهما جذابتان ومتفاهمتان معا ولديهما ذوق ممتاز فعلا، فبعد زهاء ثلاث ساعات من الضحك واللعب أنهت ريما تزيين شعرها حيث رفعت جزءا منه للأعلى وتركت بعض خصله منسدلة من الأمام والخلف بشكل جذاب وهو مزين بطوق من اللؤلؤ المذهب، وقد اختارت لها زينة مشابهة لها فقد ارتدت عقدا من الذهب الخالص الذي زين بحبة لؤلؤ كبيرة في منتصفه مع حلق كنوعه وسوار مثله، أما لانا فقد اختارت لها ثوبا أبيض ناعم عاري الذراعين والظهر فيما زين بالذهب على شكل زهرة في الجهة اليسرى السفلية أما هو فلم يكن واسعا ولا ضيقا، وقفت الفتاتين تنظران إليها بإعجاب لتقول ريما
    -إننا فعلا بارعتان.

    دخل داني وتيماي إلى غرفة ديان حيث كان الأخير جالسا يقرأ ذلك الكتاب بيده فقال الأول
    -ديان
    رفع الشاب نظره إليهما ليقول
    -أتعرفان أن منظركما معا لا يريحني
    ضحك تيماي بسخرية ليقول
    -لم يكن دمك خفيف يوما
    -ما الذي تريدانه؟
    وقف الاثنان أمامه ليقول داني
    -أين سان وآنيا؟
    -في غرفتيهما
    فقال تيماي
    -لا ليسا فيها
    نظر الشاب إليهما باستفهام فأردف
    -لقد بحثنا عنهما في القصر بأكمله ولم نجدهما
    -هذا غريب ترى أين ذهبا؟
    فقال داني بشك
    -أأنت واثق بأنك لا تعرف؟
    رمقه الشاب بملل فتنهد تيماي وقال
    -إذن أين هما؟.

    وقفت آنيا على ضفة ذلك النهر وهي تنظر لتلك السفينة الملكية الصغيرة التي استقرت على ضفتها، تنهدت بتعب وهي تنظر حولها قائلة
    -إلى أين ذهبتا؟
    ولكنها سمعت صوت تعرفه جيدا يقول
    -آنيا
    التفتت الفتاة لساندر الذي وقف أمامها مرتديا ذلك الثوب الأبيض المذهب مع حذاء أبيض طويل مما جعله في أبهى حالاته، حدقت الفتاة به بصمت دون حرف واحد فتقدم هو ليقف أمامها قائلا
    -إنني آسف يا آنيا، ما كان علي فعل ذلك، إنني أعرف ماذا يعني لك كونك رينيه ولكنني كنت خائفا عليك فقط، أعترف أنني قد فقدت أعصابي ولكن هذا ليس من عادتي وأنت تعرفين هذا جيدا
    حافظت الفتاة على صمتها فيما جثا هو أمامها ليمسك يدها وقال وهو ينظر إليها
    -أتسامحينني؟
    حدقت الفتاة به بصمت فيما بدت دموعها في عينيها لتقول
    -وأنا آسفة لقد جرفني الحماس فقط ولم أفكر في أي شيء آخر
    فنهض الشاب ليقول
    -آنيا
    فرمت بنفسها بين ذراعيه وهي تبكي فأحاطها هو ليمسد شعرها قائلا
    -اهدئي
    ومن أعلى سطح التلة المطلة على المكان استلقت الفتيات وهن يراقبن ما يحدث لتقول تيرا برضى
    -لقد نجحنا
    فيما قالت ريما
    -والرحلة التالية ستضمن لهما شهر عسل ثانٍ
    فقالت لانا
    -هذا أكيد.

    ارتفع الهتاف بقوة في المدرج حين وقف رينيه أمام آندرواس ممسكين سيفيهما ليقول الأخير
    -هل أنت مستعد للخسارة؟
    فابتسمت بمكر لتقول
    -لا تحلم بهذا كثيرا
    أما في منصة الملوك فقال تيماي محدثا ساندر
    -هل أنت متأكد أن الأمر انتهى بخير البارحة؟
    -أجل يا تيماي
    -إذن ألن تخبرني بما حدث؟
    قال بفضول فابتسم هو بخفة وقال
    -لا
    رسم هذا الجواب الإحباط على وجهه فيما ضحك نايل بشماتة ليعاجله تيماي بلكمة من مرفقه على معدته قائلا بحدة
    -أيها الخائن.

    غني عن القول أن قضاء يوم كامل برفقة ساندر كان كفيلا بإعادة الحياة لآنيا التي تمكنت من هزيمة أندرواس بكل سهولة ومهارة بشهادة الجميع حتى الشاب نفسه الذي ما لبث أن تراجع عن كلامه معتذرا لها، أما بالنسبة لجون وديان فكان الحظ واقفا في صف ديان ليضرب موعدا مع آنيا في النهائي في اليوم التالي.

    رفع الشبان جميعا كؤوس الشراب للأعلى مع صيحات النصر وهم في قاعة الاجتماعات ليقول داني
    -حسنا يا شباب من سيفوز غدا في رأيكم الملك البارد أم الملكة المجنونة؟
    وقبل أن يضيف حرفا واحدا سكب الاثنان أكواب العصير عليه ليشهق بفزع فسرت موجة من الضحك بين الجميع ليقول ديان
    -تستحق هذا
    أزال الشاب خصل شعره المبللة عن وجهه ليقول بحقد
    -سحقا لكما
    ولكن آنيا قالت برضى
    -تستحق
    فيما قال آرون
    -إنك فعلا عديم الفائدة
    فقالت ريما
    -أنا أتفق معك في هذا يا صديقي
    رمقها داني بحدة ليقول
    -وكأنه ينقصني أنتِ
    هزت كتفيها بلا اكتراث فيما قال تيماي مستمتعا
    -تسحق
    وهنا قبض الشاب على كوب عصيره ليرشقه في وجه تيماي الذي شهق بفزع فيما ضحك نايل وتيرا باستمتاع فأمسك الأمير كوب عصيره ليرميه عليهما قائلا
    -تستحقان
    وهكذا بثانية واحدة تحولت القاعة بثانية لحرب مائية مع ارتفاع صوت الضحكات في كل ناحية تحضيرا ليوم جديد.

    وقفت آنيا تنظر لديان الذي وقف أمامها في المدرج وسط الهتاف الذي ملأ كل ناحية من الحضور الذين ملأوا كل مقعد في المجرد عن آخره فيما كان الشبان برفقة كوني وآرون وداني وتيان وريما ولانا يقفون أمام بوابة المدرج أما تيماي ونايل وتيرا فكانوا جالسين في المنصة الملكية بجانب ساندر، نظرت آنيا للشاب أمامها وقالت
    -أعتقد أنه قد حان الوقت لنعرف من هو الأفضل بيننا
    -حسنا إذن آنستي
    أمسك كل منهما سيفهما ليقولا بصوت واحد
    -هيا
    وانقضا على بعضهما بقوة وسط ازدياد الهتاف قوة ليشتبكا بضربة واحدة................................

  18. #97
    جلست آنيا على مكتبها في غرفة نومها بقصر جيونساي وهي تكتب بعض الأوراق أمامها بهدوء بدا على وجهها، لقد مرت تسعة أشهر على انتهاء بطولة رايسال لم أكن أتوقع أنني سأحقق ذلك الفوز على ديان للحق فذلك الشاب من أفضل المقاتلين الذين بارزتهم في حياتي كلها، لقد كانت مباراة رائعة وسأحفظها في قلبي كأفضل مبارزة لي في حياتي

    فتح باب الغرفة ليدخل ساندر قائلا
    -آنيا
    التفتت الفتاة إليه وبالتحديد لتلك الطفلة الصغيرة ذات الشهور الثلاثة التي اتشحت بثوب أحمر براق وهي تضحك بمرح مع والدها فيما كانت كل ملامحها توحي بأنها نسخة كاملة عن والدتها، نهضت آنيا عن المقعد لتقول
    -ها هي صغيرتي
    وتناولت الفتاة منه لتداعبها

    لا أذكر أنني مرت بفترة أكثر صعوبة من فترة حملي الأخيرة بجولييت لقد كدت أن أصاب بانهيار عصبي أو في الحقيقة لقد أصبت به باعتراف ساندر، ولكن ذلك كله كان يستحق فلحظة سماعي لصوتها احسست بكل مشاكل الحمل والولادة قد تلاشت في ثانية واحدة، إنني فعلا أحمد الله على أنني لم أتهور وأجهضها

    أحاط ساندر زوجته وابنته بيديه ليطبع قبلة خفيفة على شفتي آنيا فبادلته الفتاة القبلة باستمتاع

    علي أن أعترف إن الفضل في نجاحي بتجاوز فترة حملي بنجاح كان ساندر، فهو قد تحمل مزاجي المعقد بهدوء وتعامل معي كأنني طفلة صغيرة في عامها الثالث، لا أدري إن كنت سأتمكن يوما من رد كل ما فعله لأجلي ولكن ما أعرفه هو أن أفضل شيئا حدث لي فعلا هو أنني أغرمت به

    تقدم الثلاثة ليقفوا على الشرفة حيث شاهدوا داني يقف أمام آرون ممسكا سيفه وهو يحدثه فيما الغيظ بادٍ على وجه الأخير، فقال ساندر باستمتاع
    -إنه يحاول إقناعه بالمبارزة
    -ألديك شك؟

    لقد تمكن داني من إقناع آرون بالقدوم إلى جيونساي برفقتي وساندر بعد انتهاء البطولة وقد وافق على ذلك بعد طول عناء، فداني كان غير قادر على تركه خلفه بكل تلك البساطة، وهما الآن يقيمان معنا بشكل كامل وإن كنت سابقا على وشك أن أفقد لورانز صوابه فداني يتولى هذه المهمة الآن، على الرغم من أن باتريك قد ضمه إلى قيادة الجيش لمهارته القتالية والتي لست مقتنعة بها حتى الآن ولكنه فعل ذلك لكي يحمي لورانز من الإصابة بسكتة قلبية، أما آرون فيبدو أنه قد وجد في مكتبة القصر ملاذا رائعا للابتعاد على داني ومشاكله التي لا تنتهي، فالآن فقط اكتشفت أن آرون مغرما بالقراءة والمطالعة وهو ما أوجد للورانز مساعدا نشيطا
    -بالمناسبة يا عزيزتي
    فنظرت آنيا إليه لتقول
    -ما الأمر؟
    -لقد وصلت رسالة من تيماي

    تيماي كالعادة لا يزال يجول من مكان لآخر بحثا عن المغامرة كما أعرف على الأقل ولكن الأخبار التي وصلتني منه مؤخرا- بعد أن تعلم من المرات السابقة- فهو حاليا مغرم، لم أعرف بالضبط من هي تلك الفتاة ولكن معلومات نايل تقول أنهم متواجدون في إحدى القرى من شهر كامل وهي معجزة بالنسة لتيماي الذي لم يكن يبقى في أي مكان أكثر من أسبوع، على كل كم أتمنى فعلا أن يكون هذا صحيح لعل هذا سيعقله ويدفع به للعودة إلى المنزل
    -ما قولك إذن؟
    -لا أعرف يا سان إن إخراج جولييت من القصر مبكر جدا وقد يضر بها
    -ولكنني واثق أن سونيا مشتاق لهذا
    -أتريد المراهنة؟

    ديان تزوج أخيرا وكما كان الجميع أو كما كان سونيا يتوقع فقد كان الحظ من نصيب تيا التي كانت أكثر الناس ذهولا عندما عرض ديان عليها الزواج وقد حدث هذا بعد شهر من عودتنا من رايسال وقد كان زواجهما رائعا دعي إليه الجميع وتحدثت عنه الممالك لشهرين إضافيين إضافة لهذا فقد جعل هذا الأمر اتفاق سونيا وسوير قائما فالأخير أصبح خادما لسونيا مدة شهر كامل أذاقه سونيا خلاله المر، وحاليا تيا حامل في شهرها الثاني وهي تتمنى إنجاب فتاة وهو ما يريده ديان أيضا ولكنه لا يريدها أن تكون مثلي، إنه حقا معتوه أما جولييت فقد نشأت بينها وبين سونيا رابطة من نوع خاص لا أستطيع فهمها للآن، فهي متعلقة به بشكل كبير جدا رغم أنها لا تزال صغيرة وما أن تراه حتى تصرخ بقوة مطالبة أن يحملها وهو ما يجده رئيس فرسان بيكانتلاي أمرا رائعا

    أما بالنسبة لباقي الشبان ففادي ورامي وجون يعملون الآن مع لياندر في فرقته الخاص بعد مغادرة داني وآرون لقد أحبا العمل هناك كثيرا ولياندر كان راضيا كثيرا بهم، فهم باعترافه من أفضل المقاتلين الذين رأسه في حياتهم وانضمامهم إلى الفرقة الخاصة كان أمرا رائعا، أما سايل ورياد ولوان وباكي وكينار فقد افتتحوا مدرسة للفنون القتالية وقد زرتها مع ديان وللحق إنها رائعة فهي كبيرة جدا وتحتوي على الكثير من التجهيزات المتقدمة، رغم أن تكاليفها كانت هائلة إلى أنهم تمكنوا من دفعها وهي الآن واحدة من أفضل مدارس تدريب القتال المستقلة في العالم بأكمله

    لقد تعلمت الكثير خلال تجربتي الماضية ولعل أهمها أن علي أن أكون دائما واثقة بنفسي ومتأكدة بأنني قادرة على فعل كل شيء، أما الشيء الآخر الذي تأكدت منه فهو أن ساندر يعشقني بشكل لا حدود له تمام كما أفعل أنا

    نظر الشابان إلى جولييت التي كانت تلهو بين يديهما وهي تضحك فمجرد أن تضحك بهذه البراءة يحسان فعلا أن هناك ما يعطيهما القوة للعيش لأجله.
    اخر تعديل كان بواسطة » القائدة ياندي في يوم » 30-08-2012 عند الساعة » 09:36

  19. #98
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيفك يانو ؟؟ إن شاء الله بخير .. ^^
    ياااااه لقد انهيت الرواية
    لم اتوقع هذا ابدا .. في الحقيقة كنت سأسألك هل ستكملينها ام لا ..
    على اي حال هذا افضل فقد قرأت كل البارتات دفعة واحدة asian

    على اي حال فالنهاية رااائعة ويبدو انك قد تعبت عليها حقا ^^
    داني اخيررررا عرفت حقيقته
    كدت اجن وانا اضع الاحتمالات .. مشهد لقاءه بساندر هو الاروع embarrassed
    في الحقيقة كل مشاهد داني راااائعة embarrassed
    شخصيتي المفضلة عن جدارة ^^

    انيا تلك الفتاة داااااهية .. اتمنى فقط ان لا تكون ابنتها شبيهة بها zlick
    اندرواس ما ادري ليش حزنت عليه laugh
    اممممممم
    حسيت انك انهيت الرواية بسرعة في اخر المشاهد .. لكن لا يهم فأنا استمتعت بها حقا

    يانو جزاك الله خير على تعبك معنا embarrassed
    الله يديمك مبدعة غاليتي ^^

    دمت بحفظ الرحمن
    بِآلإستغفآرِ .. ♥
    ستسعدُون ، ستنَعمون , ستُرزقون من حيثَ لآ تعلمون
    [ أستغفرُ الله آلعظيمَ وأتوب إليه ]

  20. #99
    القصة أكثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر من رائـــــــــــــــــــــــــــــــــعــــة e415
    لقد قرأت الجزء الأول و لم أتوقع ان يكون هناك جزء ثان منها
    أحببت شخصية آنيا كثيـــرا
    و لكن حزنت على ساندر em_1f624 فليرحمه الله و يساعده على زوجته الأكثر من عنيدة هذه
    و أتمنى الا تكون جولييت تشبهها لأنني أعتقد انه لن يحتمل حتى من الممكن ان ينتحر e107
    استمري في كتاباتك فأنت كاتبة أكثرررررررررررررر من رائعة في أسلوبك و وصفك
    .
    و أتمنى ان اقرأقصة أخرى لك

    e418
    مع حبي
    اشتقت لمكسات القديم cry

الصفحة رقم 5 من 5 البدايةالبداية ... 345

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter