مشاهدة النتائج 1 الى 14 من 14
  1. #1

    ● التوازن المفقود ●

    '
    ,




    لا أحد يستطيع إيقاف زحف السلوك العدواني تجاه الآخرين مهما فعل، غير الضمير الإنساني نفسه،
    فكلما تعمق الناس في حياتهم اليومية، وجدوها بسيطة ومركبة، سطحية وعميقة ،تحتاج إلى فكر ثاقب لفهم أغوارها وكينونتها ، ووعي هام ونضج ثابت للتفاعل معها ،
    فالنخب تؤمن بالتنظير وإحداث المشاريع وعامة الناس تهتم بكل ما هو مادي للتغلب على مشاكل الحياة، وبينهما يضيع آخرون في متاهات العشوائية والارتجال،
    لا يعرفون من أين ينطلقون والى أي اتجاه يذهبون يؤثر ذلك في أخلاقهم فيعمق خلافاتهم ،ويقوي الكراهية بينهم فتعم التفرقة صفوفهم ، وتتباعد وجهات نظرهم للأشياء، فتنشط الفوضى بشكل كبير وتستمر إلى مالا نهاية.

    الناس كالمعادن، مختلفون ومتناقضون، تتحكم فيهم تراكمات الزمن ، كل وتوابثه ووازعه وتأثيراته ،
    فهي مرجعياته ينظر إليها كركائز أساسية ، ودعائم قوية تجعله يقتنع بقدراته ،

    فتنمو في دواخله مصداقية الثقة بنفسه والاعتزاز بها، وتكبر مع الزمن لتقوية الذات فتظهر بوادر الأنانية والاستقلال الشخصي وتنمحي أحيانا أمامه كل الفوارق ،
    فيعطيه ذلك زخما قويا للاندماج أفضل مع محيطه رغم العوائق والحواجز المرتبطة بالمواقف والانفعالات التي قد تحدثها طبيعة التفاعلات المنظمة والطارئة .

    يقوم الإنسان بمبادرات تصطدم أحيانا بالواقع ، لا يستطيع إيجاد الحل المناسب لها فتنقص حيويته ويتراجع نشاطه وقد يتعقد فيصعب إخراجه من انطوائه وعزلته وتنعدم الثقة لديه وقد يصبح عالة على المجتمع إذا أحس بأن هذا الأخير لا يحتاج إلى خدماته،
    وقد يفسر ذلك بهشاشة الشخصية لدى الشخص الذي تعرض لهذه الوضعية أو بالضعف الذي يصيب وعيه فيجرح كبرياءه ويحس بالدونية.

    عالم غريب فعلا، تتميز غرابته في تناقضاته الكثيرة ، ومهما فعل الناس فلن يجدوا تفسيرات لكل ما هو كائن،
    رغم ما عرفه العلم من تطور،فأشياء عديدة مازالت غامضة لم يستطع أي احد فك رموزها مع تقدير خاص لكل العلماء الذين فسروا بعضا من هذا العالم الذي يكبرنا بملايين السنين ، فقام الناس بتدميره وتخريبه عن وعي أو بدون وعي،
    فقضوا على كل شيئ فيه بأنانية لإشباع الحاجات والاكتفاء الذاتي معلنين الحرب على الكون برا وبحرا وجوا ،
    لا وازع لهم غير الربح السريع ، وجمع الاحتياطات المبالغ في ادخارها والانتفاع بها والتباهي باحتوائها ،
    فالناس صنعوا كل الوسائل من الطبيعة فسخروا كل إمكانياتها لفائدتهم غير مبالين بالدمار الذي يحدثونه بها ويلحقونه بأنفسهم........
    من نتائج هذا السلوك الأمراض العارضة والفتاكة التي تنجم عنها مضاعفات تلحق بالبشرية جمعاء ، فالإنسان لا يكره الطبيعة ، إلا أنه يسيئ فهمها ويقضي بأنانيته الزائدة على كل جزئياتها ،
    رغم ما يعرفه عن كونها مصدر رزق وما تحمله من دلالات كبرى في الحياة ،
    فهي مليئة بالأسرار لم تكتشف بعد ، وما زالت بعض عوارضها كالطلاسم غير مفهومة للفقهاء والعلماء والفلكيين وغيرهم ، فكيف للناس البسطاء أن يعرفوا خباياها التي تزخر بها ،
    وكيف لهم أن يبحثوا في أعماقها لإيقاف الزلازل وحصر الفيضانات والحد من خطر مياه المحيطات وثلوج القطب المتجمد الشمالي ، والقضاء على كل الكوارث ، فمهما فعلوا لن ينفذوا إلى كل أسرارها وهذا يفسر عظمة الله تعالى ، حيث أبدع في خلق هذا الكون العجيب الذي تبحث النخب الفكرية عن مفاتيحه لحل ألغازه ، ولا يكترث البسطاء من الناس به ، بل يسهم أغلبهم في تدمير مكوناته من دون وعي بذلك وهو أمر يحتاج الى ردع واقعي تفاوضي ينبني على التواصل الإعلامي واللقاءات الخاصة بالتوعية للوصول إلى تسوية جماعية.



    '
    ,



    ...


  2. ...

  3. #2
    مشكور على الموضوع
    يعطيك العافيهsmile
    62a874a095db17684be6ea46d192c774 i love angel
    اضغط على الرابط التالي
    http://www.shbab1.com/2minutes.htm

  4. #3
    فقام الناس بتدميره وتخريبه عن وعي أو بدون وعي،
    فقضوا على كل شيئ فيه بأنانية لإشباع الحاجات والاكتفاء الذاتي معلنين الحرب على الكون برا وبحرا وجوا ،
    لا وازع لهم غير الربح السريع ، وجمع الاحتياطات المبالغ في ادخارها والانتفاع بها والتباهي باحتوائها ،
    يحز بالخاطر فعلا

    استمتعت بالقراءة
    8f8fae1557a1260f18575192187d8a5c

  5. #4

  6. #5
    موضوع متميز حقا ، جهد يستحق الاعجاب
    فكلما تعمق الناس في حياتهم اليومية، وجدوها بسيطة ومركبة، سطحية وعميقة ،تحتاج إلى فكر ثاقب لفهم أغوارها وكينونتها ، ووعي هام ونضج ثابت للتفاعل معها ،
    فالنخب تؤمن بالتنظير وإحداث المشاريع وعامة الناس تهتم بكل ما هو مادي للتغلب على مشاكل الحياة، وبينهما يضيع آخرون في متاهات العشوائية والارتجال،
    لا يعرفون من أين ينطلقون والى أي اتجاه يذهبون يؤثر ذلك في أخلاقهم فيعمق خلافاتهم ،ويقوي الكراهية بينهم فتعم التفرقة صفوفهم ، وتتباعد وجهات نظرهم للأشياء، فتنشط الفوضى بشكل كبير وتستمر إلى مالا نهاية.
    كانك هنا تلقي بلائمة الفوضى على من سميتهم ( آخرون في متاهات العشوائية والارتجال، ) ، لكن الا ترى ان تلك التي سميتها النخب المفكرة هي التي تقود الصراع ؟
    في الولايات المتحدة من يقود زمام الامر هناك لا يعدو اكثر من بعض مراكز البحوث ، يعني بضع الاف من العقول المفكرة هي التي توجه السياسة الامريكية كلها بالتالي تدير حركة الحياة كلها ، الا اني اتفق معك ان اداة الفوضى والصراعات هم من سميتهم بالتائهين
    وهو أمر يحتاج الى ردع واقعي تفاوضي ينبني على التواصل الإعلامي واللقاءات الخاصة بالتوعية للوصول إلى تسوية جماعية.
    لكن تسوية جماعية مع من ؟ مع اسياد الصناعة ؟ مع تجار الحروب ؟ اتظنهم يكترثون لحال الانسانية ؟ ام تظنهم يملكون ضميرا انسانيا ؟

  7. #6
    أشكرك موضوع روعه
    شباب أني بعد ماادخل بسبب المدرسه بااي شباب ولاتنسوني أني ماراح أنساكم

  8. #7
    السلام عليكم

    الناس كالمعادن، مختلفون ومتناقضون، تتحكم فيهم تراكمات الزمن ، كل وثوابته ووازعه وتأثيراته
    كم جميل هذا التعبير!


    لو أن كل شخص فهم بأنه مسؤول بشكل أو بآخر عن هذا التوازن لاختلف الأمر فمن يدخن سيجارة يعتقد أن عمله لا يقارن بمن يسمح بتجارب نووية أو يطلق العنان للأسلحة المحرمة دولياً وتتراكم الصغائر على حساب الفئة الصامتة التي تحسب نفسها ضعيفة وتحب دور الخضوع والخنوع، هذا بغض النظر عن الفئة التي أرهقت فلم يعد يهمها هذا التوازن.


    وهذا يفسر عظمة الله تعالى ، حيث أبدع في خلق هذا الكون العجيب الذي تبحث النخب الفكرية عن مفاتيحه لحل ألغازه ، ولا يكترث البسطاء من الناس به ، بل يسهم أغلبهم في تدمير مكوناته من دون وعي بذلك وهو أمر يحتاج الى ردع واقعي تفاوضي ينبني على التواصل الإعلامي واللقاءات الخاصة بالتوعية للوصول إلى تسوية جماعية.
    نسأل الله أن يحدث هذا.



    مع التقدير.

  9. #8
    عالم غريب فعلا، تتميز غرابته في تناقضاته الكثيرة ،
    هذا ما يجعله مميزاً smile

  10. #9
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    .

    مرحباً بك أخي العزيز وشكراً جزيلاً لك على هذا الطرح المميز ..

    أسلوبك رائع وقلمك رشيق ويبشر بكاتب مرموق إن شاء الله ^_^

    إستمر في الكتابة ودعنا نرى جديدك .. gooood

    .

    لا أحد يستطيع إيقاف زحف السلوك العدواني تجاه الآخرين مهما فعل، غير الضمير الإنساني نفسه،
    فكلما تعمق الناس في حياتهم اليومية، وجدوها بسيطة ومركبة، سطحية وعميقة ،تحتاج إلى فكر ثاقب لفهم أغوارها وكينونتها ، ووعي هام ونضج ثابت للتفاعل معها ،

    فالنخب تؤمن بالتنظير وإحداث المشاريع وعامة الناس تهتم بكل ما هو مادي للتغلب على مشاكل الحياة، وبينهما يضيع آخرون في متاهات العشوائية والارتجال،

    لا يعرفون من أين ينطلقون والى أي اتجاه يذهبون يؤثر ذلك في أخلاقهم فيعمق خلافاتهم ،ويقوي الكراهية بينهم فتعم التفرقة صفوفهم ، وتتباعد وجهات نظرهم للأشياء، فتنشط الفوضى بشكل كبير وتستمر إلى مالا نهاية.
    موضوعك هذا تميز بشمولية أحببتها وطالما أحببت الشمولية في الرؤية والتصور .. gooood

    ما قلته عن النخب وعامة الناس هو موطن الخلل في كل ظاهرة سلبية نراها من حولنا .. ونستطيع تكبير الصورة أكثر لنعرف حقيقة ما يحصل في هذا الكون ..

    لا يكون هذا إلا لنا نحن المسلمين فقد فتحت لنا من أبواب العلم والغيب ما لم يفتح لغيرنا .. wink

    عالم غريب فعلا، تتميز غرابته في تناقضاته الكثيرة ،
    العالم ليس متناقضاً في ذاته .. بل التناقض موجود فينا نحن بني البشر .. في داخلنا صراع الخير والشر .. فجور النفس وتقواها .. رادع الخشية ووسوسة الشيطان .. هذا ما يجعلنا متناقضين أحياناً في تصرفاتنا .. ثم نلقي باللوم على العالم الخارجي ونتهمه بـ ( التناقض ) ..

    قد علمنا أن للكون نواميس إلهية وسنناً لا تتخلّف .. من المجرة إلى الذرة .. ومن أنظمة الحكم إلى خواطر المغمورين ..

    وكيف لهم أن يبحثوا في أعماقها لإيقاف الزلازل وحصر الفيضانات والحد من خطر مياه المحيطات وثلوج القطب المتجمد الشمالي ، والقضاء على كل الكوارث ، فمهما فعلوا لن ينفذوا إلى كل أسرارها وهذا يفسر عظمة الله تعالى ، حيث أبدع في خلق هذا الكون العجيب الذي تبحث النخب الفكرية عن مفاتيحه لحل ألغازه ، ولا يكترث البسطاء من الناس به ، بل يسهم أغلبهم في تدمير مكوناته من دون وعي بذلك وهو أمر يحتاج الى ردع واقعي تفاوضي ينبني على التواصل الإعلامي واللقاءات الخاصة بالتوعية للوصول إلى تسوية جماعية.
    صدقت .. gooood

    ولو عرفت البشرية كلها ما خُلقت له ولو حققت مراد الله بها في كونه .. لعشنا في جنة على الأرض .. ثم في جنة السماء .. لكن شاء الله أن يدافع الناس بعضهم بعضاً وأن يكون في الأرض شيطان أقسم أن يغوي الناس أجمعين . ذلك لحكمة يعلمها سبحانه .. واللبيب من باع دنياه بآخرته ..

    والحمد لله على نعمة الإسلام ^_^

    .

  11. #10
    فتنمو في دواخله مصداقية الثقة بنفسه والاعتزاز بها، وتكبر مع الزمن لتقوية الذات فتظهر بوادر الأنانية والاستقلال الشخصي وتنمحي أحيانا أمامه كل الفوارق ،
    فيعطيه ذلك زخما قويا للاندماج أفضل مع محيطه رغم العوائق والحواجز المرتبطة بالمواقف والانفعالات التي قد تحدثها طبيعة التفاعلات المنظمة والطارئة .
    صح الانسان مع الايام تظهر داخله نزعة انانية
    لكن عاد مين اللي تكون انانيتة مفيدة ومين تكون خاطئة وتصير تحت قائمة النذالة

    الموضوع رائع واستمتعت بقرائته
    اشكرك كثيرا
    I am the biggest runaway from the truth in world

  12. #11

  13. #12
    رائع جدا

    للاسف لا وقت لدي للتعليق الان dead

    ساحاول العودة قريبا

    رائع سلمت يداك gooood
    ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت رجائي نحو عفوك سلماً
    تعاظمـني ذنبي فلما قرنته بعفوك.... ربي كان عـفوك اعـظما
    فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ......تجود وتعفو منة وتكرما

  14. #13
    السلآم عليِكم ورحمةُ اللهِ وبرَكآته ,

    حروُفك تَنُم عن الوٍعيٍ بما يجري حولك , بل حولنا أجمعيٍن
    كلُ مِنا يمتلكُ رجآحة العقل لكن قلما يُظهرهآ شخصُ ما

    فقام الناس بتدميره وتخريبه عن وعي أو بدون وعي،
    فقضوا على كل شيئ فيه بأنانية لإشباع الحاجات والاكتفاء الذاتي معلنين الحرب على الكون برا وبحرا وجوا ،
    لا وازع لهم غير الربح السريع ، وجمع الاحتياطات المبالغ في ادخارها والانتفاع بها والتباهي باحتوائها ،
    قآل تعالى في مُحكمٍ كتآبه :
    "ظَهر الفسآد في البرٍ والبحرٍ بما كسبتْ أيديٍ الناس ليِذيقهم بعضَ الذي عَملوا لعلَهم يرجِعونْ "

    فسبحآنه شآء أن تزدآد ثقة النآس بأنفسهم والتي مُنحتْ لهم من العوامل الخآرجية التي تأثرو بهآ كمآ ذكرت أنت


    فتنمو في دواخله مصداقية الثقة بنفسه والاعتزاز بها، وتكبر مع الزمن لتقوية الذات فتظهر بوادر الأنانية والاستقلال الشخصي وتنمحي أحيانا أمامه كل الفوارق ،
    فيعطيه ذلك زخما قويا للاندماج أفضل مع محيطه رغم العوائق والحواجز المرتبطة بالمواقف والانفعالات التي قد تحدثها طبيعة التفاعلات المنظمة والطارئة .
    هَكذآ فُطر الإنسآن و جُبل , ونحنُ نقيسهآ الآن على مستوىً أعلى فالدول العُظمى
    لا أدريٍ أأَقولُ ( رعآها الله / أم دمرهآ الله ) فوق كلَِ أرضِ وتحت كُل سمآء .!
    لكن للأسف إقتصادُ دولِنآ الناميه أصبح مُعتمدا كل الاإعتماد على تلك الدول العظمى
    بالتآلي لن تجِد بينهآ سوا تبآدل المنفعه من طرفٍ واحد
    وهذآ الذي يزيد من حمآسة تلك الدول
    على الزيآدة من العبث فيٍٍ الأرض واستنزآف موآردها فيما يعوٍد بنتآئج لآ تخفى على أيٍَ منآ

    فهي مليئة بالأسرار لم تكتشف بعد ، وما زالت بعض عوارضها كالطلاسم غير مفهومة للفقهاء والعلماء والفلكيين وغيرهم ، فكيف للناس البسطاء أن يعرفوا خباياها التي تزخر بها ،
    وكيف لهم أن يبحثوا في أعماقها لإيقاف الزلازل وحصر الفيضانات والحد من خطر مياه المحيطات وثلوج القطب المتجمد الشمالي ، والقضاء على كل الكوارث ، فمهما فعلوا لن ينفذوا إلى كل أسرارها وهذا يفسر عظمة الله تعالى ، حيث أبدع في خلق هذا الكون العجيب الذي تبحث النخب الفكرية عن مفاتيحه لحل ألغازه ،
    يكفيِنا عِلمنآ بأن المسيح الدجآل موجودُ على الأرض التي نمشيِ عليهآ منذ آألاف السنيِن
    ومع هذآ لم ولنْ يوجد له أثَرٍ , إلا عندمآ يشآء الله

    طَرح رآئع ’


  15. #14

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter