الصفحة رقم 2 من 2 البدايةالبداية 12
مشاهدة النتائج 21 الى 39 من 39
  1. #21
    عمدة كفر البلاص ( 11 )

    ( جلس العمدة يرتشف الشاي ،
    طرق الباب ،
    صاح العمدة )
    مين ؟
    الطاهر أبو حماد .
    تعال ادخل يا شيخ الغفر .
    ( يدخل الطاهر على العمدة مترددا خجلا ، عندها يصيح العمدة )
    تعالى يا طاهر ، ادخل ، انته مكسوف و إلا إيه ؟ لا ، خلي بالك بقى ، الكسوف و الخجل ده مش ها ينفع في الشغلانة دي ، ده انته ها تتعامل مع مجرمين و قلالات أدب ، يعني لازم بنظرة واحدة منك تخليهم يكشوا و يموتوا في جلدهم .
    و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك يا حضرة العمدة ، ربنا يقدم اللي فيه الخير إن شاء الله .
    إن شاء الله ، على فكرة أبوك الله يرحمه كان حبيبي ، أكلنا سوا و شربنا سوا و تعلمنا سوا و كافحنا سوا و اعتقلونا سوا و حاربنا سوا ، عشرة عمر يعني ، كانت أيام بصحيح ، الله يرحمه و يحسن إليه .
    و يرحم أموات المسلمين جميعا .
    اللهم آمين ، صحيح انته كنت فين ؟ ما شفناكش في صلاة العشا .
    صليتها في الدار ، أصل كنت عامل إجتماع للغفر .
    إجتماع إيه ؟ خير ؟
    ما هو لازم يا عمدة نحط النقط على الحروف من أولها ، و لازم كل واحد يعرف اللي ليه و اللي عليه برضك .
    اللهم صل ع النبي ، أيوة كده ، الظاهر إنك مش سهل زي ما أنا كنت فاكر يا طاهر .
    ( يضحكون )
    لا أبدا يا أبا العمدة ، بس إن شاء الله ها تنبسط مني آخر انبساط .
    إن شاء الله .....
    ( يطرق أحدهم الباب )
    إتفضل .
    ( يدخل أحد الخفر ، يؤدي التحية العسكرية لشيخ الخفر )
    تمام يا حضرة شيخ الغفر .
    ( عندها ينتفض العمدة ممسكا بخيزرانته )
    تمام يا حضرة شيخ الغفر ؟ ( يضرب الغفير ) لوح قزاز قاعد قدامك ؟
    الواد يا أخويا و لا كأن فيه عمدة قاعد .
    ( يصرخ الخفير )
    يعني أقطع نفسي أني بقى ؟ مش دي أوامرك يا شيخ الغفر ؟
    ( عندها يوجه العمدة كلامه لشيخ الخفر )
    نعم نعم نعم نعم ، انته قايل لهم إيه بالظبط يا شيخ الغفر ؟
    ثواني بس يا حضرة العمدة ، ( يوجه كلامه للخفير ) أي حاجة أقولها لك تطبق على البلد كلتها إلا حضرة العمدة يا بقف ، ( ينظر إلى العمدة ، يغمز له بعينه ) بعد إذنك يا حضرة العمدة ، ( يوجه كلامه للغفير ) يلا غور انته دلوقتي ، أنا ليا حساب تاني معاك بعدين .
    ( يخرج الخفير ، و يذهب شيخ الخفر يمسك بيد العمدة يجلسه )
    إتفضل أقعد بس انته يا أبا العمدة و هدي نفسك كده و أني ها أفهمك .
    تفهمني إيه بالظبط يا شيخ الغفر ؟
    بص يا عمدة ، حضرتك عارف طبعا اللي بين عيلة أبو شقفة و بين ولاد التهامي ؟
    طبعا عارف ، و دي حاجة بتستخبى ؟ المهم يعني .
    عبد الوهاب أبو التهامي و الخضري أبو شقفة ، شوكتين في ضهري يا أبا العمدة ، و الصراحة كده إذا ما كنتش أبقى شديد معاهم و مع الغفر كلهم من أول يوم ، يبقى الأمور كلتها ها تفلت من إيدي و مش ها أقدر ألمهم بعد كده .
    عليا النعمة ما أني فاهم حاجة .
    كل واحد فيهم واخد له غفير أو اتنين في صفه و عامل لي فيها شيخ غفر .
    إحنا بدأنا العوج من أولها ؟
    مش بأقولك يا أبا العمدة أهو ؟ يبقى لازم من الأول أشد ع الغفر كلهم و إلا لأ ؟
    معاك حق و الله ، عين العقل .
    عشان كده أنا كنت عامل لهم إجتماع من شوية ، و قلت لهم إن ما فيش في البلد دي غير شيخ غفر واحد ، هو أني ، و نبهت عليهم واحد واحد إن ما حدش ياخد أوامر إلا م العبد لله ، و حسهم عينهم أشوف حد يدي التحية غير لشيخ الغفر و بس ، طبعا ما أقصدكش انته م الكلام ده يا أبا العمدة .
    معاك حق و الله يا طاهر ، إيوة كده الله ينور عليك .
    عشان كده مش عايزك تزعل مني يا أبا العمدة لو سمعت حاجة كده و إلا كده ( يقبل رأس العمدة ) ما هو أني لازم أمسكهم بإيد من حديد من أولها ، و إلا قول ع البلد دي يا رحمن يا رحيم .
    لأ ، معاك حق طبعا ، بجد ؟ الله ينور عليك ، هي دي شياخة الغفر يا بلاش .
    و بعد إذن حضرتك يا عمدة ، ( و الله لا يستحي من الحق ) ، و بصراحة كده اللي قبلينا قالوا إن المركب اللي عليها ريسين بيحصل لها إيه يا أبا العمدة ؟
    بتغرق طبعا ، و دي عايزة كلام .
    الله ينور عليك ، يبقى لازم ننظم العملية بينيأنا و انته ، و إلا مش ها نخلص يا أبا العمدة .
    تقصد إيه يا وله .
    لو اديت لحد فيهم ودنك مش ها تخلص ، و خد عندك بقى ، ها أبقى أنا زي المعدية و كل واحد فيهم ها يطلع فوق قفايا عشان يقولك كلمتين عشان يتقرب لك ، و عشان كده أرجوك يا عمدة ما تسمحش لأي حد فيهم إنه يجي يقولك ده عمل و ده سوى ، و أنته كمان بعد إذنك يا أبا العمدة ، يا ريت لو عايز أيتها حاجة من أي غفير فيهم تقولي أني عليها ، و أني اللي أكلفه بيها بنفسي .
    اللهم صل على النبي ، مش بأقولك اللي خلف ما ماتش ، تلاتة بالله العظيم كأني واقف قدام أبوك الله يرحمه ، اللهم صل على النبي ، ألف رحمة تنزل عليك يا حاج إسماعيل ، نفس كلامه نفس حركاته نفس طريقته ، بسم الله ما شاء الله ، بسم الله ما شاء الله ،
    خلاص يا شيخ الغفر و أنا معاك في كل كلمة قلتها ،
    الله ينور عليك بجد ، و اللي قلته ده هو عين العقل ،
    على بركة الله .
    يعني مش زعلان مني يا أبا العمدة ؟
    و هو الحق بيزعل يا وله .
    معلش و بلاش يا وله دي يا أبا العمدة الله يخليك .
    دي بس بيني و بينك ، لكن قدام البلد ، لا طبعا انته حضرة شيخ الغفر .
    ما هي المشكلة إن لسانك ها ياخد عليها يا أبا العمدة و ممكن لا مؤاخذة يعني تفلت منك كده و إلا كده ، و أني أحب الصراحة أبقى قدام الكل شيخ الغفر ، و كل ما ترفع من مقامي قدام البلد ، كل ما ها تثبت رجليا أكتر و تثبت الأمن و الحزم و الربط في البلد اكتر و اكتر .
    أوامرك يا حضرة شيخ الغفر ، مبسوط كده ؟
    ربنا يخليك لينا يا أبا العمدة .
    ما بلاش بقى يا أبا العمدة دي كمان ، خليها يا حضرة العمدة بقى .
    لا فيه فرق بين دي و دي .
    فرق إيه بقى إن شاء الله ؟
    العمدة أبو البلد كلها لازم الناس تحبه و تقرب له و كل واحد يحس ناحيته بحب ، لكن شيخ الغفر لا ، لازم الناس كلها تحترمه و تخاف منه ، يعني العلاقة اللي بين البلد و العمدة لازم تبقى علاقة حب ، أما العلاقة اللي بين البلد و شيخ الغفر لازم تبقى علاقة احترام و خوف ، ماشي يا أبا العمدة ؟
    و لو إني مش معاك في موضوع الخوف دي ، بس الباقي ماشي يا حضرة شيخ الغفر .
    تأمرني بحاجة يا أبا العمدة ؟
    شكرا يا شيخ الغفر .
    السلام عليكم .
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، صحيح اللي خلف ما ماتش .
    ( يخرج شيخ الخفر بينما تحمل الذكريات العمدة على جناحيها ، تحط به بين حقول أيام الزمن الجميل )


    ( يتبع )


  2. ...

  3. #22
    عمدة كفر البلاص ( 12 )


    ( دخل شيخ الخفر مسرعا ،
    وجد عبد الجبار جالسا ،
    سأله في عجالة )
    فين أبوك العمدة يا عبد الجبار ؟
    بيصلي .
    هو لسه ما صلاش العشا لغاية دلوقتي ؟
    بيصلي السنة .
    طب نادي بسرعة على بهانة و خليها تقوله إن شيخ الغفر عايزك ضروري ....
    ( عندها ينفتح الباب الداخلي للقاعة و يدخل العمدة )
    السلام عليكم .
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، حرما يا حضرة العمدة .
    جمعا إن شاء الله ، خير ؟
    عاوزك في كلمتين يا حضرة العمدة .
    ( ينظر العمدة لعبد الجبار )
    روح خلي البت بهانة تعمل لنا اتنين شاي يا عبد الجبار ، و أقف انته بره لغاية أما أناديلك .
    أمرك يا حضرة العمدة .
    ( يخرج عبد الجبار )
    خير يا شيخ الغفر .
    لا مش خير أبدا يا أبا العمدة .
    ليه بس حصل إيه ؟
    السل بينهش في الكفر يا أبا العمدة .
    سل ؟ أعوذ بالله ، سل إيه يا شيخ الغفر ؟
    يعني هو الدكتور عادل ما قالكش ؟
    و لا قال لي أيتها حاجة .
    العيال قرايبه اللي جم امبارح الصبح م البندر و قعدوا عنده في الدار .
    مالهم يا وله ؟
    اللهم احفظنا عيانين بالسل ، و أهي العدوى انتشرت في الكفر كله .
    مين اللي قالك الكلام الفارغ ده يا شيخ الغفر ؟
    أني اللي بأقولك أهوه ، و ابعت هاته كده خليه يكذبني .
    ( يصرخ العمدة مناديا )
    عبد الجبار ، وله يا عبد الجبار .
    ( يدخل عبد الجبار يحمل الشاي )
    أمرك يا حضرة العمدة .
    حط الشاي اللي في إيدك ده ، و روح بسرعة هات لي الدكتور عادل دلوقتي حالا ، قوله أبويا العمدة عاوزك ضروري ، و ما تجيش إلا معاه .
    فوريرة .
    ( يخرج عبد الجبار مسرعا )
    معقولة الكلام ده ؟
    و مش معقولة ليه ؟ مش هو برضه اللي موت خالتي الحاجة زهرة مراتك الله يرحمها ؟
    إيه الكلام الفاضي ده يا طاهر ؟ لا كله إلا كده ، حرام عليك ما تفتريش ع الراجل ...
    و ها أفتري عليه ليه إن شاء الله ؟ مش هو برضه اللي اداها حقنة غلط بدل ما يوطي لها الضغط علاه ؟
    كلام إيه ده يا شيخ الغفر ؟
    ده مش كلامي ، ده الكلام اللي البلد كلتها بتقوله يا أبا العمدة .
    و انته ها تسمع لكلام الناس .
    ما فيش دخان من غير نار يا أبا العمدة .
    طب دول عالم فاضية بيقولوا أيتها حاجة و خلاص ، و بعدين ما حدش بيموت ناقص عمر .
    أيوة بس فيه أسباب برضك .
    على العموم خلينا دلوقتي في المصيبة اللي احنا فيها ، الكلام ده لو صحيح يبقى على الدنيا السلام ، الدكتور عادل ؟ معقولة ؟ بالذمة ده كلام برضه ؟
    ( يدخل عبد الجبار و معه الدكتور عادل )
    السلام عليكم .
    روح انته يا عبد الجبار ، و عليكم السلام .
    خير يا حضرة العمدة ؟
    إيه حكاية قرايبك اللي عندك دول يا دكتور عادل ؟
    مالهم يا حضرة العمدة ؟
    صحيح عيانين بالسل ؟
    ( ينظر الدكتور لشيخ الغفر )
    هو حضرتك عرفت يا حضرة العمدة .
    و هو فيه حاجة بتستخبى ع العمدة برضك يا دكتور عادل ؟
    لو لك قرايب عيانيين و جم واقعين في عرضك يا حضرة العمدة عشان تشوف لهم حل ها تعمل إيه ؟ حتى لو مش قرايبي ، من واجبي أعالجهم و أراعيهم لغاية ما يقوموا بالسلامة ، مش دي الأصول برضه ؟
    أيوة بس ده سل يا دكتور عادل ،عارف يعني إيه سل ؟
    ( فجأة يدخل الخفير التوابتي يلهث ، يحاول التقاط أنفاسه )
    ..... إلحقونا يا عالم ، إلحقنا يا دكتور عادل أنا ف عرضك ، الواد حمودة ابني بيكح دم ....
    ( عندها يصرخ شيخ الغفر )
    مش قلت لك يا حضرة العمدة ؟ أهوه ، آدي البشاير ظهرت أهي ،و الواد ابن حسان أبو شوشة كمان لسه سامع أمه بتصوت عليه و انا جايلك ...
    ( صرخ العمدة في وجه الدكتور عادل )
    ينفع الكلام ده يا دكتور عادل ؟ أهي العدوى انتشرت في البلد أهي ..
    ( ينكب التوابتي على كف الدكتور عادل يقبلها )
    أبوس إيدك يا دكتور عادل ، تلحق الواد ابني بسرعة ...
    ( يصرخ شيخ الخفر )
    ها يلحق مين و إلا مين ؟ روح منك لله يا شيخ ، ما كنا قاعدين كافيين خيرنا شرنا ، لازم يعني تدخل لنا السل البلد ؟
    ما تحترم نفسك يا شيخ الغفر ؟
    ( يمسك الدكتور عادل شيخ الغفر من ملابسه ،عندها يجذبه العمدة بعيدا )
    سيب شيخ الغفر دلوقتي يا دكتور عادل و روح إلحق المصيبة اللي وقعتنا فيها إنته وقرايبك ، يلا بسرعة ...
    ( يخرج الدكتور و التوابتي )
    مش قلت لك يا أبا العمدة ؟ مش قلت لك ؟
    و العمل إيه دلوقتي يا شيخ الغفر .
    عمله اسود بعيد عنك ، لازم دلوقتي حالا نعمل حظر على البلد كلتها .
    حظر ؟
    إيوه ، لا حد يخرج من بيته و لا حد يدخل لغاية لما نشوف حل في المصيبة دي .
    ( يصرخ العمدة مناديا )
    عبد الجبار ، عبد الجبار ...
    ( يدخل عبد الجبار )
    بسرعة يا وله لم لي الغفر كلهم دلوقتي حالا .
    ( يخرج عبد الجبار مسرعا )
    لا حول و لا قوة إلا بالله ، كنا ناقصين الدكتور عادل كمان ؟
    لازم تكرشه م البلد يا عمدة الليلة هو وقرايبه .
    و البلد تقعد كده من غير دكتور ؟
    و هو الدكتور عمل إيه يعني للبلد ؟ ما هو قدامك أهوه ، هو اللي جاب لنا الخراب أهوه ، و من بكره الصبح نبعت شكوى للمديرية يبعتوا لنا حد غيره ، تلاتة بالله العظيم الواد (أنتي بيوتك) برقبته ، قلت إيه ؟
    أيوه بس على الأقل نخليه لغاية لما المديرية تبعت لنا دكتور تاني .
    موت يا حمار ، طول ما هو موجود عمرهم ما هيسألوا فينا ، لكن لما يروح لهم هناك مكروش م البلد ، و يعرفوا إن البلد من غير دكتور ، ها يبقى وضع تاني ، خاصة لما يعرفوا كمان إن السل انتشر في البلد ، ده مش بعيد يبعتوا لنا دكتورين تلاتة على الأقل .
    خلاص ، بس لما الغفر يوصل نبعت واحد منهم يمشيه هو و قرايبه .
    و نستنى ليه ؟ أني ها أروح أكرشهم حالا دلوقتي ، و إلا يعني نستنى لما الفاس تقع في الراس و يعدوا البلد كلها ، ده سل يا أبا العمدة ، سل ، استر يا رب ...
    ( يخرج شيخ الخفر مسرعا ، و يجلس العمدة حائرا يكلم نفسه )
    معقولة ؟ الدكتور عادل ؟ اللي تحسبه موسى يطلع فرعون ، لا حول و لا قوة إلا بالله ، استر يا رب ، يا لطيف يا لطيف يا لطيف ....
    ( يدخل عبد الجبار و معه الغفر ، يؤدون التحية العسكرية )
    أفندم يا حضرة العمدة ؟
    دلوقتي حالا أبو شقفة و التهامي يلفوا على كل بيوت البلد دار دار ، تنبهوا عليهم ممنوع حد يدخل أو يخرج ، و اللي ها يخرج من داره يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم ، و انته يا عوادلي ، تاخد دلوقتي حالا جردل البوية الحمرة و كل دار فيها حد تعبان أو بيكح تحط لي على بابه علامة غلط ، و حسك عينك انته و هوه تخلي حد يخرج من بيته أو يدخل لغاية لما المديرية تبعت لنا حد يشوف المصيبة السودة اللي احنا فيها دي ،
    ( يصرخ فيهم ) يلا بسرعة مستنين إيه ؟
    أوامرك يا حضرة العمدة .
    ( يخرج الخفر مسرعين يتخبطون ببعضهم البعض ،
    يجلس العمدة على كرسيه يضرب كفا بكف )
    حسبي الله و نعم الوكيل ، حسبي الله ونعم الوكيل .
    ( يتبع )

  4. #23
    عمدة كفر البلاص ( 13 )



    ( الصمت يخيم على بيوت القرية ،

    صوت الضفادع يأتي من بين الحقول الغارقة في الظلام ،

    الخفر يجلسون حول إبريق الشاي الذي وضعوه فوق بعض الحطب المشتعل ،

    الخفير (التوابتي) يحمل كوبا يصب به بعض الشاي و يأخذه لشيخ الخفر الذي يجلس بعيدا )

    الشاي يا شيخ الغفر .

    شكرا يا توابتي .

    هي المديرية مش ها تبعت دكتور بدل اللي راح يا شيخ الخفر ؟

    و هو انته فاكر إن كفرنا دي على بال البهوات القاعدين في المديرية ؟ موت يا حمار .

    أمال ها نعمل إيه في المصيبة اللي احنا فيها دي ؟

    آدينا مستنين الفرج .

    ( شبح يخرج من بين بيوت القرية ، يتجه ناحية الخفر ،

    يصرخ أحد الخفر )

    مين هناك ؟

    ( الشبح لا يتكلم ، يصرخ الخفير و قد صوب بندقيته ناحيته )

    بقول مين هناك ؟

    (يصرخ شيخ الخفر و هو يجري ناحية الشبح )

    مين هناك إيه يا طربش ؟ نزل البندقية الله يخرب بيتك ، انته اتعميت خلاص ؟ ده أبويا العمدة يا بجم .

    حضرة العمدة ؟

    ( يصل شيخ الخفر إلى العمدة ، يسلم عليه )

    أهلا وسهلا حضرة العمدة ....

    ( يقف الخفر يؤدون التحية العسكرية ، يذهب شيخ الخفر و العمدة يجلسان بعيدا عن الخفر )

    سلام عليكم .

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .

    اقعدوا اقعدوا ، إيه آخر الأخبار يا شيخ الغفر ؟

    كله تمام يا حضرة العمدة ، لا حد دخل و لا خرج من داره زي ما حضرتك أمرت ، و كل بيت فيه حد تعبان عملنا على بابه علامة بالبوية الحمرة .

    و بعدين يا شيخ الغفر ؟ إيه العمل ؟

    العمل عمل ربنا يا عمدة ، ربنا يعديها على خير .

    و ها نقعد كده لحد إمتى ؟

    أنا رأيي إن التهامي و أبو شقفة ينزلوا البندر م الفجر و يروحوا المديرية ....

    مش ها ينفع ، لازم أروح أنا بنفسي .

    و إيه المانع ؟ أكيد برضك ها يعملوا لك ألف حساب و يتصرفوا .

    خلاص ، بكرة إن شاء الله تبعت معايا اتنين غفر ، و آدي انته تبقى مكاني لغاية لما آجي .

    برقبتي يا حضرة العمدة .

    التوابتي فين ؟

    أهوه ( ينادي ) يا توابتي ، تعال كلم أبوك العمدة .

    ( يجري التوابتي إلى العمدة ، يؤدي التحية العسكرية )

    أفندم ؟

    أخبارك ابنك إيه دلوقتي ؟

    سألت عليك العافية يا حضرة العمدة ، لا ده خف و بقى عال العال ، مش طلع لا عنده سل و لا حاجة .

    أمال إيه الدم اللي نزل منه ده ؟

    لا ، ما هو الدكتور عادل لما شافه قبل ما يمشي ، قال إن الدم ده من سنانه .

    الحمد لله .

    ( يقاطعه شيخ الخفر )

    خلاص روح انته يا توابتي ، و حمد الله على سلامة ابنك .

    ( يذهب التوابتي يجلس مع الخفر ، يكمل العمدة حديثه مع شيخ الخفر )

    الواد ابن أبو شوشة أخباره إيه ؟

    لسه جاي من عندهم دلوقتي ، الواد السخونية مسكاه و بيخرف ، منه لله بقى الدكتور عادل ، تلاتة بالله العظيم ، الواد ده لو جرى له حاجة ذنبه ها يبقى في رقبته ، و ساعتها بقى أبو شوشة مش ها يسكت .

    لا حول و لا قوة إلا بالله .

    طب الواد ( أنتي بيوتك ) ما بيوريناش همته ليه و يعالجه ؟

    ما هو لولاه كان الواد راح في شربة ميه ، ده لما لقى السخونية مسكاه ، جري بيه ع الترعة و قعد يغطسه فيها لغاية لما راحت ، و ادى له إبرة مخدر ما عرفش و إلا إيه ، الواد بعدها بقى عال العال ، بس يدوبك ساعتين تلاتة ، و السخونية رجعت تاني و حالته بقت حاله .

    ما تيجي لما نعدي عليه نشوفه .

    لا يا عمدة ، كله إلا انته ، البلد مش مستغنية عنك ، و بعدين أنا لسه جاي من عندهم أهوه .

    طب خلي حد م الخفر ياخد لهم شوال رز و شوال دقيق و زيت و الذي منه .

    ربنا يخليك لينا يا عمدة ، حاضر من عينيه .

    و تخلي الواد (أنتي بيوتك) ما يسبوش .

    ما هو عندهم في الدار من ساعتها ، الشهادة لله ، الواد مش مقصر .

    ربنا يعديها على خير .

    و صاحبك مشي ؟

    غار في ستين داهية هو و العيانين قرايبه ، داهية لا ترجعه .

    قال لك إيه لما قلت له يمشي م البلد ؟

    و هو قدر ينطق بحرف واحد ؟ ما هو غلطان و الغلط راكبه من ساسه لراسه ....

    أنا خايف لنكون ظلمناه يا وله .

    ظلمناه ؟ ليه إن شاء الله ؟ ده يظلم بلد بحالها ، و إلا يعني كنا نستنى لما قرايبه يعدوا البلد كلتها ؟ و ساعتها بقى قول على البلد يا رحمن يا رحيم .

    ( صرخات عالية تأتي من القرية ، يقف العمدة و شيخ الخفر )

    إيه ده ؟

    الظاهر الواد ابن أبو شوشة مات ، الصويت جاي من ناحية دارهم .

    لا حول و لا قوة إلا بالله ، يلا بينا يا شيخ الغفر .

    اتفضل يا حضرة العمدة .

    ( يسرع العمدة و شيخ الخفر في اتجاه الصوت )

    اسبقنا يا غفير انته و هوه شوف فيه إيه بسرعة .

    ( يجري الخفر ناحية دار أبو شوشة )

    الله يقطع الدكاترة كلهم في ساعة واحدة قادر يا كريم ، آدي آخرة الدكاترة و اللي بيجلنا من ورا الدكاترة ، منك لله يا دكتور عادل ، بس هازز لي طوله في الرايحة و الجاية بالبالطو الأبيض و السماعة ، حسبنا الله و نعم الوكيل ، حسبنا الله و نعم الوكيل .

    استر يا رب ، يا رب استرها لجل حبيبك النبي .

    ( يعود التوابتي مسرعا ، يقابل العمدة و شيخ الخفر ، يلهث )

    فيه إيه يا وله ؟ ما تنطق .

    ده الواد توفيق بيضرب مراته .

    الله يقطعه و يقطعها في ساعة واحدة ، و ده وقته ؟

    ( يلتقط العمدة أنفاسه )

    خضنا الله يخضه ، لا إله إلا الله ، خلاص خليك انته بقى يا شيخ الغفر .

    أوصلك يا أبا العمدة ؟

    توصلني إيه ؟ عيل صغير قدامك ؟

    العفو يا حضرة العمدة ، بس اتشرف بالمشي معاك مش أكتر و الله .

    لا ، خليك انته شوف شغلك ، سلام عليكم .

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .



    ( يتبع )

  5. #24
    السلام عليكم ..
    بوركت أخي الكريم ..
    قلم مبدع .. مع التزام .. ينتج كاتب رائع مثلك ..
    وهذا واضح من كاتاباتك ..
    أسال الله تعالى .. لك التوفيق والنجاح ..
    هنا مرة أخرى ,,
    سكون ..
    وحلم ..
    وذكرى ..

  6. #25
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة رانداس مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ..
    بوركت أخي الكريم ..
    قلم مبدع .. مع التزام .. ينتج كاتب رائع مثلك ..
    وهذا واضح من كاتاباتك ..
    أسال الله تعالى .. لك التوفيق والنجاح ..
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    شكرا جزيلا لك
    أخي العزيز
    رانداس
    على طيب ردك
    الذي عبق متصفحي

    دمت بحفظ الله

    تقبل مودتي و تقديري

  7. #26
    عمدة كفر البلاص ( 14 )


    ( صوت طلقات نارية تشق سكون الليل ،
    استيقظ الأهالي مذعورين ،
    أسرع الرجال بالخروج ،
    النساء ينظرن من خلف النوافذ ،
    يتساءلون )
    ـ فيه إيه ياد يا توفيق ؟
    ـ شايفني يعني باشم على ضهر إيدي ؟ الله أعلم .
    ـ يا ساتر استر يا رب .
    ( يشاهدون شبحا يجري مبتعدا في الظلام ، يدخل مسرعا بين أعواد الذرة ، صوت طلقات نارية تدوي )
    ـ ده مين ده يا وله اللي دخل في الدرة ؟
    ـ فيه إيه ياعم الحاج ؟ هو انته فاكرني مين بالظبط ؟ شايف نظري سته على سته ؟
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله .
    ( يمر عليهم أحد الخفر ، يلتقط أنفاسه ، يسألهم )
    ـ ما شفتوش الواد سليمان جري منين ؟
    ـ سليمان مين يا حضرة الغفير ؟
    ـ الواد سليمان أبو سليمان الغفير اللي اتعرض للبت خضرة و العمدة طرده م البلد .
    ـ و ده راجع ليه إن شاء الله ؟
    ـ المهم حد فيكم شافه ؟
    ـ إيوه شفناه ، كان جاي من هناك هناهو ، و قام جاري و داخل مستخبى جوه الدرة اللي هناك دهوه بتاع أبويا العمدة .
    ـ طب كل واحد فيكم يدخل داره عشان ما يتعورش ، لأن الواد ده معاه سلاح و لسه ضارب علينا النار دلوقتي .
    ( يجري الأهالي إلى بيوتهم ، يتابعون ما يحدث من خلف النوافذ )
    ـ الله يعمر بيتك يا شيخ الغفر .
    ـ طول ما الراجل ده موجود يبقى نامي في العسل يا بلد .
    ـ ده ما بيسبش كبير و إلا صغير إلا ما يسأل عنه .
    ـ ده كفاية انه كرش الدكتور عادل و قرايبه بتوع السل م البلد ، الله يسترك دنيا و آخرة يا شيخ الغفر .
    ( صوت طلقات نارية متتابعة هنا و هناك ،
    أحد الغفر يجري إلى اليمين ،
    يتبعه آخر يجري إلى اليسار ،
    يصرخ أحد الغفر )
    ـ الله أكبر ، جبت لك أجله يا شيخ الغفر .
    ( يصرخ آخر )
    ـ تلاتة بالله العظيم ما حد جاب داغة إلا اني .
    ( يصرخ ثالث )
    ـ إلحق يا شيخ الغفر ، حضرة العمدة عاوزك بسرعة .
    ـ و ده وقته ؟ طيب ، حاضر ( يوجه حديثه للخفر ) إياكم حد فيكم يسيب مكانه لغاية لما أرجع .
    ( يذهب شيخ الغفر مسرعا إلى دار العمدة ،
    يجد العمدة في انتظاره ممسكا ببندقيته )
    ـ فيه إيه يا شيخ الغفر ؟
    ـ الواد سليمان أبو سليمان اللي كان غفير و انته طردته م البلد ...
    ـ ماله ؟
    ـ لامم لي شوية قلاضيش و عاوزين يقتلوك يا عمدة .
    ـ يقتلوني اني ؟
    ـ التحريات اللي عملناها كلها كانت بتأكد الموضوع ده ....
    ـ و لما انته عامل تحريات ، سايبني على عمايا يا شيخ الغفر ؟ ليه ما نبهتنيش من بدري ؟
    ـ ما حبيتش أقلقك بس يا أبا العمدة .
    ـ ابقى هاتهولي هو و القلاديش اللي مسكتوهم معاه عشان ما حدش ها يحقق معاهم إلا اني .
    ـ لا ، هو انا ماقولتلكش ؟ ما هم هربوا لما عرفوا إن عينينا مفنجلة و قاعدين لهم .
    ـ هربوا منكم ؟
    ـ و هو إحنا كنا مسكناهم و هربوا مننا ؟ احنا أول ما شفناهم ضربنا عليهم نار ، و همه ردوا علينا ، بس الواد العوادلي بيحلف إنه ضرب أبو سليمان بالنار و جت في رجله اليمين و الناس شايفينه و هو بيجري بيزك ، و الواد التوابتي كمان بيحلف إنه ضربه بالنار في راسه ، بس لما رحنا ندور عليه في الدرة لقيناه فص ملح و داب .
    ـ أيوة بس كده ممكن يرجعوا تاني ، و طبع اللي اتجرأ و عملها مرة ، يبقى أكيد ها يعملها تاني و تالت و رابع .
    ـ ما هو عشان كده بعد إذنك يعني ، ها أعمل بعض الحاجات كده عشان نقدر نشتغل صح بقى .
    ـ حاجات إيه دي ؟
    ـ يعني بعد إذنك يا حضرة العمدة ،
    أولا : ما حدش يمشي في البلد بعد صلاة العشا إلا اما يكون معاه تصريح مني شخصيا ،
    ثانيا : ما حدش يخرج م البلد و لا يدخل إلا لما أبقى عارف الخارج خارج ليه و الداخل داخل ليه ،
    ثالثا : أي غفير له الحق انه يمسك و يحبس أي حد في البلد للاشتباه فيه....
    ـ أيوة بس ده احنا ما صدقنا الناس شمت نفسها حبتين بعد الحبسة بتاع موضوع السل ده .
    ـ ما هو حضرتك شايف أهو بمجرد ما هوينا لهم الحبل شوية إيه اللي حصل أهو ، و بعدين الصراحة بقى أنا مش مستعد أدخل عليك في مرة ألاقيك واخد لك عيارين لا قدر الله يا أبا العمدة .
    ـ أيوة بس براحة على أهالينا يا شيخ الغفر .
    ـ ما تقلقش يا أبا العمدة ، دول أهلي و ناسي ، و عشان كده عندي اقتراح كده ها يبسط البلد و يا ريت حضرتك توافق عليه .
    ـ خير إن شاء الله ؟
    ـ طبعا إحنا لما نضيق على الناس بالشكل ده ، فياريت برضه نبحبحها عليهم من الناحية التانية .
    ـ عروستي ؟
    ـ كنت بأقول يعني نخلي التليفون للأهالي مجانا يتكلموا براحتهم .
    ـ تليفون إيه ؟
    ـ تليفون العمدة .
    ـ نعم ؟ تليفون العمدة ؟
    ـ لا ، ما هو احنا ها نجيب لهم عدة تانية نحطها في القاعة و هانخلي واحد م الغفر قاعد عليه عشان الناس تتكلم بالدور .
    ـ آه ، بحسب ، و ماله ، ما عنديش مانع ، بس هي دي البحبحة اللي تقصدها ؟
    ـ يعني ، أهي حاجة برضه تسعدهم و توسع عليهم .
    ـ الأهم من كده تنبه على الغفر ما حدش يضايق الناس .
    ـ لا ، من الناحية دي اطمن ، طول ما أنا موجود و لا يكون عندك أيتها فكرة ، أنا عاوزك انته بس كده تنام و تمدد رجليك و تشخر براحتك خالص و على كيف كيفك يا أبا العمدة .
    ـ حسك عينك أسمع أيتها شكوى من أي حد في البلد يا شيخ الغفر .
    ـ برقبتي ، و لا تشغل بالك انته يا أبا العمدة .
    ـ مش عارف كنت ها أعمل إيه من غيرك يا وله يا طاهر ، قصدي يا حضرة شيخ الغفر .
    ـ إحنا مش عاوزين غير رضاك علينا يا أبا العمدة .



    ( يتبع )

  8. #27
    عمدة كفر البلاص ( 15 )



    ( اجتمع أهالي القرية عن بكرة أبيهم أمام دار العمدة ،
    كل منهم يريد أن ينال دوره للتحدث من خلال هاتف العمدة المجاني ،
    وقف الخفر يصفون الناس ،
    بينما أخذ الخفير التهامي يصيح بالجموع )
    عمرنا ما ها نتعلم النظام أبدا ؟
    ما تقف صف واحد ياله انته و هوه ،
    حازي ، و الا احنا يعني ما نمشيش غير بالعصاية ؟
    مش كفاية العمدة الله يعمر بيته خلاكم بني آدمين و عملكم التليفون مجانا ؟ دي فين تلاقوها دي في العالم كله يا ناس ؟
    سبحان الله ، عليا النعمة خدمة عشر نجوم ،
    نرجع نأكد كل واحد فيكم ياخد دوره ،
    جاتكوا داهية ، الستات في ناحية و الرجالة في ناحية ، كلكو زي بعض ،
    ارجع يا راجل انته هناك ، ها ناخد واحدة ست و بعدين راجل و بالدور ، و اللي يدخل عشان يتكلم ما يعوقش ، يعني تتلقح تقعد تطرش الكلمتين و تفز تقوم على طول ، رغي النسوان ده مالوش لازمة ، أني بأنبه اهوه ، عشان ما حدش يقول (التهامي) ما حذرناش .
    انته ياد يا حسونة ، جاي تتكلم من هنا ليه ؟ مش عندك تليفون ؟ و الا أبو بلاش كتر منه ؟
    هو أني مش زي الناس دي و الا إيه يا ( تهامي ) ؟
    و التهامي ده كان بيلعب مع أبوك في الشارع ؟ أما تيجي تكلمني يا وله تقول حضرة الغفير التهامي ، فاهم و إلا لأ ؟ و بعدين ، لأ طبعا إنته مش زي الناس ، مش عندك تليفون في بيتكم ، يبقى تروح تتكلم منه ؟
    مش ماشي يا حضرة الغفير ، زيي زيهم .
    طب تلاتة بالله العظيم ما انته متكلم لو على جثتي ...
    ( يجذبه من جلبابه بعيدا ، يحاول التخلص من بين يديه و لا فائدة ، يذهب الرجل بعيدا و هو يصيح )
    و الله لاني قايل لحضرة العمدة ، إشمعنى اني يعني ؟
    ( يدخل ( التهامي ) إلى داخل دار العمدة بينما وقف الخفر بالخارج يصفون الأهالي بنظام ، نسمع صوت ( التهامي ) ينادي من الداخل )
    دخلي أول واحد يا ( عوادلي ) .
    يلا ادخل انته يا حسن يا بو خميس .
    ( يصرخ أحد الرجال )
    اشمعنى أبو خميس يعني ؟ أني جاي قبله ، و الا عشان قريبك ؟
    ( يصرخ الخفير العوادلي في وجهه )
    هوه كده ان كان عاجبك ، عافية بقى ، و عليا النعمة كلمة تانية ما انته شايف التليفون ده شكله إيه ، إيه رأيك بقى ؟
    ( عندها يتراجع الرجل ، لكنه يتكلم بصوت خفيض بكلام غير مفهوم )
    بتبرطم تقول إيه يا ابن هنومة ؟
    بادعي لك ، الحق عليا ؟
    باحسب ، عارف لو كنت بتبرطم كده و الا كده ؟
    ( يتحرك شاب من بين الجموع يقترب من العوادلي ، يهمس في أذنه )
    أمي بتقولك انته ما عديتش عليها ليه عشان تاخد صينية البطاطس اللي عاملاها لك ؟ و بتقولك هي عايزة تكلم اخويا في العراق .
    ( يلتفت العوادلي إليه يهمس في أذنه )
    قولها حاضر بس شوية كده عشان زحمة دلوقتي ( يغمز بعينه ، ثم يرفع صوته ) أنا ما عنديش خيار و فاقوس ، أنا باقولك اهوه ، كل واحد في دوره ، يلا من هنا .
    ( ينصرف الولد ، يشير العوادلي بعصاه لإحدى النساء الواقفات )
    الست اللي هناك دي ، إنتي مين يا ست انتي ؟
    أني من أبو زعيبل .
    نعم ؟ زعيبل مين يا أم زعيبل ؟ يلا امشي مششت ركبك من بدري ...
    ( يذهب إليها يدفعها بقوة فتقع المرأة أرضا ، عندها تحدث ضجة بين الجموع )
    ما تسيبها يا عم عوادلي .
    يعني هي ما لهاش نفس زينا ؟
    يعني التليفون ها يخس ؟
    ( عندها يصرخ فيهم العوادلي )
    إياك أسمع نفس حد فيكم انته و هوه ، كل واحد فيكم ينقطنا بسكاته ، اللي متعاطف معاها يوريني نفسه ، الخدمة دي لأهالي كفر البلاص و بس ، يلا غوري في ستين داهية من هنا ، و أديني بانبه اهوه ، أي حد من أبو زعيبل أو أبو حطب يمشي من سكات أحسن له و إلا ها أسود عيشته و عيشة اللي جابه .
    ( تقف المرأة و ترحل و هي تبكي ، بينما ينسحب بعض الرجال و النساء من بين الصفوف ، و يعود العوادلي لينظم الصفوف )
    ......................
    ( بعد المغرب جلس الخفير ( التوابتي ) مع شيخ الخفر )
    كله تمام يا شيخ الغفر .
    عملت إيه النهاردة ؟
    زي ما أمرت بالظبط ، و كل حاجة متسجلة هنا في الورق ده .
    ( يخرج التوابتي بعض الأوراق و يناولها لشيخ الخفر )
    إوعى يكون حد شافك و انته بتكتب ؟
    هو أني أهبل ؟ أنا كنت باصنت من التليفون اللي جوه .
    طب اقرا لي اللي انته كاتبه كده .
    الواد حسن ابو خميس طلق مراته و كلم أهلها في البندر عشان يجو ياخدوا حاجاتها .
    و طلقها ليه ؟
    عشان ما خلفتش لغاية دلوقتي .
    و العيب من مين ؟
    كل واحد فيهم بيقول العيب م التاني .
    غيره .
    البت نحمده بنت أبو إسماعيل جاي لها عريس من أبو حطب .
    و اتلمت عليه فين الواد ده ؟
    كان معاها في المصنع بتاع المركز ، و جاي هو و أهله يوم الاربع عشان يطلبوها من أبوها .
    غيره .
    الواد حسان أبو جمعة أخوه باعت له ألفين جنيه من بلاد برة مع واحد صاحبه ، و ها يجيب له الفلوس بكرة الظهر .
    هو أخوه بيشتغل إيه هناك ؟
    بيقولوا مبيض محارة كبير قوي هناك ،
    على فكرة الواد حسونة كان جاي النهاردة عشان يتكلم من عندنا ، بس التهامي طرده .
    طرده ليه إن شاء الله ؟
    عشان عندهم تليفون و جاي يتكلم من تليفون العمدة .
    لا حول و لا قوة إلا بالله ، و هو أنا قعدت أتحايل على العمدة لغاية لما عمل التليفون مجانا ليه ؟ بعد ما تخرج من عندي تروح تقطع السلك بتاع تليفون الواد حسونة ، و أني ها أنبه على التهامي إنه يسيبه يتكلم من عندنا .
    أمرك يا شيخ الغفر .
    و بكرة ها أخلي واحد م الغفر يعملهم شاي كمان .
    ما نجيب لهم سحلب و طاولة أحسن ؟ ( يضحكان ) أموت و أعرف لزمتها إيه المصاريف دي كلها ؟
    عمدة و عاوز يريح أهل بلده يا أخي ، و إلا يعني الكحكة في إيد اليتيم عجبه ؟ و بعدين ده كفاية إننا نعرف كل كبيرة و صغيرة في البلد .
    طب و التقارير اللي أني قاعد أكتبها دي ، أبويا العمدة عنده خبر بيها ؟
    لأ طبعا ، دي حاجة بيني و بينك بس ، و حسك عينك حد يعرف الموضوع ده ، و بعدين ما هو إحنا لازم نعرف كل كبيرة و صغيرة في البلد يا وله ، أمال ها نحافظ على أمن البلد دي إزاي ؟
    معاك حق و الله يا شيخ الغفر ، عاوز الصراحة يا شيخ الغفر ؟
    لا بنت عمها .
    كان نفسي دماغي تبقى و لو نص دماغك .
    ياد قول بسم الله ما شاء الله ، يلا روح عشان تنام ( يخرج بعض النقود من جيبه و يدسها في جيب التوابتي ) و بكرة إن شاء الله تطرطق ودانك على الآخر .
    مطرطقة و سالكة و مية مية إن شاء الله يا شيخ الغفر ، سلام عليكم .
    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .



    ( يتبع )

  9. #28
    عمدة كفر البلاص ( 16 )

    ( صرخة عالية شقت سكون القرية ،
    تعلقت العيون و الآذان باتجاه الصرخات ،
    فجأة انطلق أحد الغلمان فارا من بين أعواد الذرة ،
    يمسك جلبابه بفمه و يهرول في اتجاه القرية يصرخ )
    روحوا يا هوه ، ( السلعوة ) ظهرت يا جدعان .....
    ( تخونه قدماه الدقيقتان فيتعثر منزلقا إلى الترعة ،
    يخرج منها زاحفا ، ما يلبث أن يعاود الفرار ،
    اختلط الحابل بالنابل ،
    النساء و الأطفال و الرجال يفرون في كل اتجاه )
    اهرب بسرعة ياد يا محمود .
    ما جايز كلب مسعور ياد يا حمودة .
    هو أنا عبيط و الا مختوم على قفايا ؟
    بقولك أنا لسه شايفها في أرض أبوك محمد أبو اسماعيل ....
    يا داهية دقي .....
    ( محمود يفك الحبال التي ربط بها بهائمه ،
    ينهال عليها ضربا بعصاه فتفر البهائم باتجاه القرية ،
    يقفز محمود فوق حماره يهز قدماه بشدة ، يلوح بعصاه عاليا ،
    صرخات الاستنفار تتصاعد هنا و هناك )
    استر يا رب ، انته لسه ما قفلتش يا عم حسنين ؟
    ما أنا بأقفل أهو ، ليكون ديب ياله يا حمودة ؟
    برضك ها يقولي ديب، بقولك ( السلعوة ) أنا شايف عينيها بعيني اللي هاياكلها الدود و هيه بتطق شرار .
    طب اجري بسرعة و بلغ أبوك العمدة ...
    عمدة مين الساعة دي ؟ يا روح ما بعدك روح ....
    ( يغلق عم حسنين باب دكانه الخشبي سريعا ،
    يعلق قضيبا طويلا من الحديد عليه ،
    يضع قفلا كبيرا و يفر هاربا )
    اجري استخبى يا وله انته و هوه بسرعة ، يا لطيف ، يا لطيف .
    ( تجري إحدى النساء تنتشل طفلها من فوق الأرض و تفر به ، تصرخ )
    يا بت يا سعاد ، ادخلي بسرعة يا بنت ال ........
    ( تدخل إلى منزلها ، تغلق الباب خلفها سريعا ،
    طفل صغير يحاول الفرار ، فيسقط تدوسه الأقدام ،
    يوقفه أحد الرجال ، يصرخ في الناس )
    الرحمة يا جدعان حرام عليكم .
    ( يجري الطفل إلى حارة ضيقة ، يختفي عن الأنظار ،
    امراة تصرخ في ولدها )
    شفت أختك فين ياد يا عبوده ؟
    دخلت بيت عم أبو سليمان .
    ( الجميع يحاول الفرار )
    يا ساتر استر يا رب .
    ( ما هي إلا لحظات حتى ساد صمت مميت ،
    جميع الأهالي يهرعون إلى ديارهم ،
    جميع الأبواب تغلق بإحكام ،
    العيون جاحظة تترقب خلف الأبواب و النوافذ ،
    الآذان صاغية تتنصت ،
    البعض صعد فوق السطوح يتابع المشهد من أعلى ،
    يتساءل أحد الرجال)
    مش جايز تعلب و الا ديب و الا كلب مسعور يا جدعان .
    الواد حمودة بيقولك شايف الشرار طالع من عينيها .
    شيخ الغفر بيحلف على المصحف إن هي اللي أكلت كلاب العمدة أول امبارح .
    ده أبو شلبي لسه شايفها امبارح بالليل على جسر الترعة و هي بتسن سنانها يا جدعان .
    ( صرخة عالية تشق الفضاء )
    استر يا رب ، الصرخة دي جاية منين ؟
    دي جاية من ناحية دار أبو خميس .
    ( صوت الصرخات يقترب و يقترب )
    ده صوت عيل صغير ، يالطيف ، يالطيف .....
    ( تظهر من خلف البيوت طفلة صغيرة تصرخ و تجري إلى أحد الأبواب )
    الحقيني يا أمه ، الحقني يا آبا .....
    ( تدق الباب و تدق و لا مجيب ،
    الجميع يتابع ما يحدث من خلف الأبواب و النوافذ و من فوق السطوح ،
    تتعالى صرخات الأهالي ، تتزايد أصواتهم )
    يا ضنايا يا بنتي ، ربنا يكون في عونك .
    ( ينادي أحدهم من خلف الأبواب )
    بنت مين دي يا عالم ؟
    ( يرد عليه آخر )
    دي بنت حسين أبو حبيبة .
    ( البنت تبكي و تصرخ و لا مجيب ،
    فجأة ،
    تخرج ( السلعوة ) من بين أعواد الذرة ،
    يتطاير الشرر من عينيها ،
    سوداء حالكة اللون ،
    يسيل من بين أنيابها لعاب السعار ،
    تقف متحفزة ،
    تتعالى صرخات الأهالي )
    حد يغيتها يا ولاد ، ما تفتح لها ياد يا مسعود .
    ما انته حلو اهوه يا له ، ما تطلع تاخدها انته يا ناصح ، و الا بس بق على الفاضي ؟
    و هو انا مستغني عن نفسي و عن عيالي ، دي سلعوة يا آبا ، عارف يعني إيه سلعوة ؟
    ( تتراجع البنت ملتصقة بالأبواب ،
    نحيبها يمزق القلوب ،
    دقات قلبها الصغير تتردد بين جدران البيوت ،
    لحظات من الترقب )
    يا بلد ما فيهاش راجل ، مفيش حد يغيت البت المسكينة دي ؟
    و هي أهلها سايبنها ليه الساعة دي ؟
    فيه حد يسيب ضناه كده بالذمة ؟
    ( تقترب منها السلعوة شيئا فشيئا ،
    تصرخ الطفلة و تصرخ حتى يبح صوتها ،
    فجأة ينفتح أحد الأبواب ،
    تخرج منه ( خضرة ) ،
    ترفع في يديها عصا غليظة )
    ما تخافيش يا أمه ، ما تخافيش .
    ( تقف بين السلعوة و البنت الصغيرة ، تتعلق عينها ب السلعوة ،
    تجري البنت لتتشبث بجلبابها )
    دي مين بنت المجنونة دي ؟
    دي البت (خضرة) أم لسانين .
    و الله بت بميت راجل .
    ( تتحرك خضرة بجنبها خطوة خطوة باتجاه بابها ،
    تقترب منها السلعوة شيئا فشيئا ،
    تفتح خضرة باب دارها بينما عينيها مازالت معلقة على السلعوة ، تدخل البنت من الباب مسرعة ،
    عندها تقفز السلعوة على خضرة تحاول افتراسها ، إلا أنها باغتتها بضربة قوية بعصاها الغليظة على رأسها و صرخت )
    موتي بقى الله ياخدك .....
    ( تسقط السلعوة على إثر الضربة ، إلا إنها تهب ثانية لتهجم على خضرة فتباغتها بضربة ثانية و ثالثة ، و تصرخ )
    الله ياخدك ، الله ياخدك ....
    ( عندها تسقط السلعوة على الأرض لا تستطيع الحراك ، إلا أنها ما زالت حية ،
    عندها نجد أحد الخفر (العوادلي) يخرج من خلف أحد الأبواب ،
    يصرخ )
    إلحقنا يا شيخ الغفر ، إلحقنا يا شيخ الغفر .
    ( عندها يخرج شيخ الخفر يحمل بندقيته ، يصوبها ناحية السلعوة ، و يطلق عليها النار ،
    عندها يصرخ ( العوادلي )
    الله أكبر ، الله أكبر ،
    شيخ الغفر قتل السلعوة يا حضرة العمدة ، شيخ الغفر قتل السلعوة يا بلد .
    ( عندها يتردد صوته في الفضاء )
    شيخ الغفر قتل السلعوة يا حضرة العمدة ، شيخ الغفر قتل السلعوة يا بلد .


    ( يتبع )

  10. #29
    عمدة كفر البلاص ( 17 )

    (العمدة ينادي من داخل القاعة )
    ـ عبد الجبار ، واد يا عبد الجبار ...
    ( يدخل عبد الجبار مسرعا ، يتخبط بباب القاعة ، ينكسر الباب ، يمسك عبد الجبار بالباب قبل أن يسقط على الأرض ، يكاد الدم أن يتفجر من وجنتيه خجلا ، يقف ممسكا بالباب ، ينظر إلى العمدة و الشيخ جمعة الجالس إلى جواره ، و ينظر إلى الباب ، لا يعرف ماذا يفعل ، يصرخ العمدة )
    ـ جاموسة داخلة علينا ؟ إيه اللي انته هببته ده يا بجم ؟
    (وقف عبد الجبار يتصبب منه العرق ، ينظر إلى الأرض ، لا يستطيع النطق بكلمة واحدة ، يحاول لملمة الحروف فلا يستطيع )
    ـ ما ... ما ... أصل ... أصل ...
    ـ انته ها تمأمأ لي ؟ اسند الزفت اللي كسرته ده على الحيطة و غور هات الواد ( قادوم ) يصلحه ، بسرعة .
    ـ أمرك يا حضرة العمدة .
    ( يسند عبد الجبار الباب على الحائط ، و يخرج مسرعا ، يناديه العمدة )
    ـ واد يا عبد الجبار ، انته يا وله ...
    ( يعود عبد الجبار مسرعا لكنه يتردد في الدخول فيقف خارج الباب )
    ـ أمرك يا حضرة العمدة .
    ـ عدي على شيخ الغفر خليه يجيني .
    ـ حاضر .
    ( يذهب عبد الجبار ، يميل الشيخ جمعة على العمدة )
    ـ طيب أستأذنك أنا يا حضرة العمدة ؟
    ـ لا ، تستأذن مين ؟ لازم تقعد لغاية لما يجي و تحضرنا .
    ـ عشان بس ما يبقاش فيها حرج يا عمدة .
    ـ حرج إيه و بتاع إيه ؟ و لا فيها حرج و لا حاجة ، اقعد اقعد ( ينادي ) بت يا بهانة ...
    ( ترد بهانة من خلف الباب الداخلي )
    ـ أأمر يا أبا العمدة .
    ـ اعملي لنا حاجة نشربها يا بت .
    ـ شاي ؟
    ـ شاي شاي ؟ ما فيش غير الشاي ؟
    ـ أعملك قهوة ؟
    ( يكلم الشيخ جمعة )
    ـ إيه رأيك في فنجانين قهوة م البن المحوج اللي جابهولي شيخ الغفر ؟
    ـ ماشي .
    ( ينادي العمدة على بهانة )
    ـ صحيح تعالي يا بت يا بهانة ادخلي ، ما فيش حد غريب ، ده أبوك الشيخ جمعة .
    ( تدخل بهانة )
    ـ السلام عليكم ، إزيك يا أبا الشيخ جمعة ؟
    ـ أهلا يا بهانة ، عاجبك اللي عمله جوزك ده يا بت ؟
    ـ عمل إيه ؟
    ( يقاطعها العمدة )
    ـ كسر الباب يا فالحة .
    ( يشير العمدة إلى الباب المكسور ، تنظر بهانة إلى الباب )
    ـ هوه اللي كسره ؟
    ـ لا آني ، الواد بأنادي عليه لقيته داخل في الباب زي البهيم .
    ـ معلش يا أبا العمدة ، أصله بيحبك قوي و الله ، و ما بيصدق إنك تنادي عليه بيبقى عاوز يطير طير كده و يجيلك .
    ـ حبك برص و عشرة خرص انتي و هوه ، كسبنا صلاة النبي ؟
    ـ اللهم صلى عليه .
    ـ طب اجري بقى اعملي لنا فنجانين قهوة مظبوط م اللي وصى عليهم داود في التذكرة يا بت .
    ـ أمرك يا أبا العمدة ، بس بالله عليك ما تزعل من عبد الجبار يا أبا العمدة.
    ـ خلاص اللي حصل حصل ، بس روحي انتي اعملي القهوة .
    ـ هوا .
    (تخرج بهانة )
    ـ ما قلتليش يا شيخ جمعة ، مش يمكن الناس دول يكونوا قرايبه ؟
    ـ قرايبه مش قرايبه ، المفروض أي حد يدخل البلد و يقعد فيها يكون عندك علم بيه ، و بعدين دول مش واحد و إلا اتنين .
    ـ معاك حق طبعا ، و دول جم البلد إمتى يا شيخ جمعة ؟
    ـ ساعة لما انته كنت في المديرية بتجيب الدكتور الجديد .
    ( يدخل شيخ الخفر )
    ـ السلام عليكم ، خير يا حضرة العمدة ، ازيك يا شيخ جمعة ؟ إيه اللي كسر الباب كده ؟
    ـ و عليكم السلام .
    ـ سيبك م الباب دلوقتي يا شيخ الغفر ، إيه موضوع الناس اللي قاعدين عندك دول ؟
    ـ قرايبي يا حضرة العمدة و جايين زيارة يومين ، ليه خير ؟ حد فيهم عمل حاجة كده و الا كده لا سمح الله ؟
    ـ مش المفروض أبقى على علم بكل حاجة في البلد يا شيخ الغفر ؟ أنا مش قايلك انته مكاني لغاية لما أرجع م البندر ؟ يبقى أي حاجة تحصل في البلد و أنا غايب لازم يكون عندي علم بيها .
    ـ معاك حق طبعا يا أبا العمدة ، عداك العيب ( ينحني شيخ الخفر على كف العمدة يقبله ، يسحب العمدة كفه بسرعة )
    ـ استغفر الله العظيم .
    ـ حقك عليا ، أني غلطان ، بس و الله ما جت فرصة أقولك مش أكتر ، و بعدين دول جايين يقعدوا يومين و ماشيين ، و معروف انك طول عمرك بيتك مفتوح للغريب قبل القريب يا حضرة العمدة .
    ( يدخل عبد الجبار )
    ـ الواد ( قادوم ) مش موجود ، بيقولوا راح البندر ، عنده شغل هناك و مش ها يجي إلا بعد يومين .
    ـ و ها أقعد يومين من غير باب يا فالح ؟
    ( يقاطعه شيخ الخفر )
    ـ فيه واد من قرايبي نجار يا حضرة العمدة ، بعد إذنك عبد الجبار يروح ينادي له يصلحه .
    ـ يعني الناس جايين ضيوف عندنا نقوم نشغلهم برضك ؟
    ( يقاطعه الشيخ جمعة )
    ـ ما فيهاش حاجة يا حضرة العمدة ، يعني نصلح الباب و إلا الدار تفضل مفتوحة كده من غير باب ؟
    ـ أيوة بس أكيد ما معهوش عدة .
    ـ ده ما بيمشيش من غيرها ، روح يا عبد الجبار عندنا الدار و قول لهم شيخ الغفر بيقول لكم ابعتوا الواد (شنكل) بالعدة بتاعته عند أبويا العمدة .
    ـ فوريرة .
    ( يخرج عبد الجبار ، تدخل بهانة بالقهوة )
    ـ القهوة .
    ـ اعملي كمان واحد مظبوط لشيخ الغفر يا بت .
    ـ حاضر .
    ـ سبحان الله ، قريبك النجار ده جه في وقته .
    ـ لأ مش بس كده ، ده أخوه حداد كمان و التالت بنا .
    ـ اللهم صلى ع النبي .
    ( يقاطعهما الشيخ جمعة )
    ـ ما تخليهم يعملوا لنا مدنة للجامع يا عمدة ينوبك ثواب .
    ـ و ماله ، بس يمكن نعطلهم عن شغلهم و إلا حاجة ؟
    ( ينظر إلى شيخ الخفر ، يجيبه )
    ـ و لا عطلة و لا حاجة يا حضرة العمدة ، هي الدنيا ها تطير ؟ يقعدوا لهم أسبوع أو اتنين زيادة ، ها يجرى إيه يعني ؟ ده كفاية الثواب اللي ها ياخدوه .
    ـ الله يبارك فيك يا شيخ الغفر .
    ( يدخل عبد الجبار و بصحبته (شنكل) )
    ـ السلام عليكم .
    ـ و عليكم السلام ، (شنكل) ابن خالتي اللي كلمتك عنه يا أبا العمدة .
    ـ أهلا و سهلا بيه .
    ـ شوف لنا الباب الي كسره الدغف ده كده يا شنكل ، ينفع يتصلح ؟
    ـ كل حاجة تتصلح إن شاء الله يا حضرة العمدة .
    ـ يلا ورينا الهمة .
    ( يبدأ شنكل في العمل ، يجلس العمدة و الشيخ جمعة و شيخ الخفر يتناولون القهوة حتى ينتهي شنكل من تصليح الباب سريعا )
    ـ خدمة تانية يا حضرة العمدة ؟
    ـ اللهم صلى على النبي .
    ـ شوف كده يا حضرة العمدة ، لا تقولي بقى ( قادوم ) و لا غيره .
    ـ إيه الحلاوة دي يا وله ؟ ( يغلق الباب و يفتحه ) بسم الله ما شاء الله ، هو ده الشغل على أصوله ، أيوة كده .........
    ( يمد العمدة يده في جيبه ، يخرج حافظة نقوده ، يمسك شيخ الخفر بيده)
    ـ تلاتة بالله العظيم ما انته مطلع مليم أحمر يا عمدة .
    ـ عيب يا شيخ الغفر .
    ( يقاطعهم شنكل )
    ـ و هو أنا أصلا كنت أطول و إلا أحلم أعمل شغل في بيت العمدة ؟ ده كفاية الشرف اللي حط على راسي .
    ـ ما يصحش يا وله .
    ـ تلاتة بالله العظيم ما أني واخد أيتها حاجة .
    ( يقاطعه الشيخ جمعة )
    ـ خلاص بقى يا حضرة العمدة ، طالما حلف ، الراجل ضيف عندنا ، ما توقعوش في حلفانه .
    ـ لا إله إلا الله ، طب إيه رأيك بقى أنا عاوزك تصلح لي شوية الحاجات البايظة اللي في الدار ، بس بشرط .
    ـ أأمر يا عمدة .
    ـ تاخد حقك تالت و متلت ، أنا بأقول من دلوقتي أهو .
    ( يرد شيخ الخفر )
    ـ بكره م النجمة إن شاء الله يكون واقف قدام الدار .
    ـ شكرا يا شيخ الغفر ، ألف شكر يا شنكل .
    ـ الله يسلمك يا حضرة العمدة ، و هو أني عملت حاجة ؟
    ـ طيب ، تأمرنا بأيتها حاجة يا أبا العمدة ؟
    ـ ما تقعدوا تتعشوا معايا .
    ـ دايما عامر بحسك يا حضرة العمدة ، سلام عليكم .
    ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .
    ( يتبع )

  11. #30
    عمدة كفر البلاص ( 18 )



    ( دخل الشيخ جمعة مسرعا إلى القاعة ،

    وجد عبد الجبار يفترش الأرض بجوار الحائط ،

    وكزه الشيخ جمعة مناديا )

    ـ واد يا عبد الجبار ، عبد الجبار ....

    ( يجلس عبد الجبار يفرك عينيه ،

    ينظر يمينا و يسارا يحاول أن يتدارك ما يدور من حوله )

    ـ نعم ؟

    ـ فين حضرة العمدة يا وله ؟

    ـ نعم ؟

    ـ مالك يا وله ؟ بأقولك فين أبوك العمدة ؟

    ( ينظر عبد الجبار إلى الشيخ جمعة ، تدور بعينيه علامات الاستفهام ، و كأن الشيخ جمعة ينطق بطلاسم لا يفهمها )

    ـ طيب .

    ( يسحب عبد الجبار الغطاء عليه و يعود متمدادا مرة أخرى متمتما )

    ـ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، خير اللهم اجعله خير .

    ( يغضب الشيخ جمعة ، يوكزه وكزة قوية ، تتبعها أخرى )

    ـ واد يا عبد الجبار ، قوم قامت قيامتك ياوله .

    ( يرد عليه عبد الجبار من تحت الغطاء )

    ـ سيبني أنام الله يخليك يا شيخ جمعة .

    ـ نامت عليك حيطة ، قوم رد عليا يا وله .

    ـ فيه إيه بس يا شيخ جمعة ؟

    ـ فين أبوك العمدة يا وله ؟

    ـ أبويــــا العمــــدة نــــــــايم تعبــــــــــــــان ، هيه ارتحت ؟

    ـ نايم تعبان ؟ تعبان ماله يا وله ؟

    ـ الدكتور الجديد كان سهران معاه طول الليل و لسه ماشي هو وشيخ الغفر دلوقتي حالا ، سيبني أنام بقى .

    ـ و الدكتور قال العمدة ماله يا وله ؟

    ـ يا شيخ حرام عليك ، و الله العظيم ما نمت بقى لي يومين بحالهم ، اعتقني بقى لوجه الله .

    ـ طيب ها اعتقك ، بس قولي الأول ، الدكتور قال أبوك العمدة ماله ؟

    ـ قال إنه تعبــــان و لازم يرتــــــــــــــــاح ، سيبني أرتاح بقى أني كمان الله يخليك .

    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله .

    ( يدخل شيخ الخفر مسرعا )

    ـ السلام عليكم .

    ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، أهلا يا شيخ الغفر .

    ـ أهلا يا شيخ جمعة ، خير ؟

    ـ العمدة ماله يا شيخ الغفر ؟

    ـ ما فيش ، الدكتور قال انه بعافية شوية ، و لازم يرتاح .

    ـ أيوة يعني يكفينا الشر عنده إيه ؟

    ـ الدكتور قال انها زي ما تقول كده انتكاسه ، ربنا يقومه منها بالسلامة .

    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، طيب ممكن أشوفه ؟

    ـ الدكتور مانع أي حد يشوفه ، ده مشاني أني بذات نفسي من عنده امبارح .

    ـ استغفر الله العظيم ، طب أنا عاوز على الأقل أطمن عليه .

    ـ إطمن يا شيخ جمعة ، و يا ريت تطمن أهل البلد كلهم .

    ـ و ها نعمل إيه يا شيخ الغفر ؟

    ـ نعمل إيه في إيه يا شيخ جمعة ؟

    ـ في البلد ، مين اللي ها يشوف أحوال البلد و يراعيها ؟

    ـ و اني مش مالي عينك و الا إيه يا جمعة ؟

    ـ جمعة كده حاف ؟ ؟؟؟ أني قصدي يعني لازم يكون فيه عمدة يراع.....

    ( تحمر عينا شيخ الخفر ، فيمسك الشيخ جمعة من رقبته )

    ـ بص بقى يا جدع انته ، حاكم أني ساكت لك من الصبح ، البلد دي مالهاش و لا ها يبقى لها غير عمدة واحد ، هو الراجل اللي راقد جوه ده ، و على بال ما ربنا يقومهولنا كده بالسلامة ، كل حاجة ها تمشي زي ما كان مخطط لها بالظبط ، و آني بقى اللي ها أنفذ كل اللي قال لي عليه بالحرف الواحد ، و حسك عينك تهلفط بأي كلام من كلامك الماسخ ده ، جمعة ، ما تخلينيش أوريك الوش التاني ، و إلا تحب تشوفه ؟

    ( ارتعد الشيخ جمعة ، تلعثم ، أول مرة يواجه فيها وحشا ثائرا بهذه الصورة ، حاول المسكين لملمة أية حروف للرد على شيخ الخفر ، و لكن تضيع محاولاته أدراج الرياح ، ينظر الشيخ جمعة إلى الأرض يحاول الهرب من هذا الشرر المتطاير من عيني شيخ الخفر )

    ـ أ .. أ .. أنا .. طبعا ما أقصدش أي حاجة يا حضرة شيخ الغفر لا سمح الله ، ماهو انته الخير و البركة برضه ، و هو فيه حد في البلد يسجر يقول أيتها حاجة ؟

    ـ بحسب .

    ـ طب تأمرني بأيتها حاجة يا حضرة شيخ الغفر ؟

    ـ ياريت في كل صلاة تدعي و تخلي الناس كلتها تدعي للعمدة إن ربنا يشفيه و يقومه بالسلامة .

    ( ينفض التراب عن كتف الشيخ جمعة و يقترب من أذنه يهمس )

    ـ و ياريت برضه توريني همتك كده و ما تسيبش راجل أو ست أو حتى عيل في البلد إلا اما تعرفه إن العمدة فوضني في كل حاجة في البلد لغاية لما ربنا يقومه بالسلامة .

    ( يهرب الشيخ جمعة من وسوسته و ينطلق خارجا )

    ـ طبعا يا حضرة شيخ الغفر ، ضروري طبعا ، سلام عليكم .

    ـ و عليكم السلام ، ( يرفع صوته ملاحقا ) ما تقطعش الجوابات .

    ( ينادي شيخ الخفر على عبد الجبار )

    ـ عبد الجبار .

    ( ينتفض عبد الجبار واقفا )

    ـ أمرك يا شيخ الغفر .

    ـ أني مش منبه عليك ما حدش يدخل هنا ؟

    ـ و الله اني قافل الباب قبل ما انام يا شيخ الغفر ، بس فجأة لقيت الشيخ جمعة فوق راسي ، الظاهر البت بهانة هي اللي فتحت له واني نايم .

    ـ على العموم فتح عينك ، و حسك عينك حد يخرج أو يدخل على أبويا العمدة ، زي ما قال الدكتور ، و نبه برضه على البت بهانة ، تلاتة بالله العظيم لو جيت في مرة و لقيت حد هنا لتكون سنتك سودة ،

    و إلا على إيه ؟ أني ها ابعت واحد م الغفر يقف على الباب من بره ، روح خلي البت بهانة تعمل لي فنجان قهوة م البن بتاع العمدة .

    ـ أمرك يا أبا العمدة ، قصدي أمرك يا حضرة شيخ الغفر ....





    ( يتبع )

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ



    عمدة كفر البلاص ( 19 )



    ( هناك ، قريبا من المسجد ،

    أخذ بعض الرجال يعملون بهمة و نشاط ،

    مددوا فوق الأرض بجوارهم بعض الأنابيب المعدنية ، أخذوا يحفرون بفؤوسهم حتى أحدثوا فجوة عميقة بالأرض ،

    ربط العمال ثلاثة أعمدة حديدية ببعضها البعض بالحبال من أطرافها العلوية ، نصبوها بشكل أفقي ، باعدوا بين أطرافها السفلية لتأخذ شكلا هرميا فوق هذه الفجوة ،

    ثبتوا بأعلى الأعمدة بكرة يتدلى منها طرفي حبل ، مثبت في أحدهما أسطوانة حديدية مفرغة ،

    أخذ أحدهم يجذب الطرف الآخر من الحبل ثم يفلته بصورة متكررة حتى بدأت هذه الاسطوانة تغوص بالأرض ،

    و كلما غاصت مسافة ما بباطن الأرض ، رفعوها ليفرغوا ما بداخلها من الرمال ،

    ثم يعودوا لتكرار شد الحبل و إفلاته بصورة مترددة ,

    أخذ الرجال يرددون إنشادهم بصوت رخيم )

    ـ هيلا هيلا ، صلوا ع النبي ، هيلا هيلا ...

    ( في هذه الأثناء مر عليهم الخفير التوابتي ، صرخ فيهم )

    ـ بتهبب إيه يا جدع انته و هو ؟ و مين اللي أذن لك أصلا إنك تحفر جنب دار شيخ الغفر ؟ هي العملية سايبة و الا يعني .....

    ( يخرج شيخ الخفر من داره على إثر صرخاته )

    ـ مالك يا توابتي فيه إيه ؟

    ـ لا مافيش يا حضرة شيخ الغفر ، ده أنا كنت باسألهم بس بيعملوا إيه جنب دارك ؟

    ـ و انته مالك انته ؟ لازم يعني تحط مناخيرك في كل حاجة ؟

    ـ العفو يا شيخ الغفر العفو ، بس أنا كنت فاكر إن آني ها ....

    ـ أنت ها تقعد تحكي لي قصة حياتك ، اجري بسرعة لعمك حسنين هات للرجالة صندوق كاكولة .

    ـ فوريرة .

    ـ الهمة يا رجالة ، عاوزين نخلص قبل الضهر عشان الشمس .

    ـ أمرك يا شيخ الغفر .

    ( يمر الشيخ جمعة )

    ـ سلام عليكم .

    ـ سلام سيدي و رحمة الله و بركاته ، عملت إيه يا شيخ جمعة ؟

    ( يسلم على شيخ الغفر ، يميل مقتربا من أذنه )

    ـ زي ما قلت لي بالظبط ، ما فيش نفر في البلد إلا و عرف إنك الكل في الكل دلوقتي ، ده غير شاعر الربابة اللي داير في البلد يحكي لهم حكاية أبو زيد الهلالي اللي قتل السلعوة ، ما عدش للناس سيرة غير شيخ الغفر و أفضاله ع الكفر و أهل الكفر ...

    ـ تمام كده ، الله ينور عليك .

    ـ لا مؤاخذة و لو فيها رزالة يعني ، الجماعة دول شكلهم أغراب مش م الكفر ، همه بيعملوا إيه لا مؤاخذة ؟

    ـ و الله العظيم عارف إنك ها تسأل السؤال ده ، بس برضه ما فيش مانع تعرف و تعرف البلد كلتها ، دول رجالة جايبهم م البندر عشان يدقوا لنا طرمبة مية ، خلاص ، ما عدش شرب م الترعة بعد كده .

    ـ الله يبارك فيك يا شيخ الغفر ، أيوة كده ، هو ده الكلام .

    ـ و أديني عاملها بيني و بين الجامع أهو ، عشان اللي عاوز يتوضى و اللي عاوزة تطبخ .......

    ـ روح يا شيخ الله يعمر بيتك ، بعد إذنك لما أروح أخلي الولية تعمل للرجالة براد شاي .

    ـ ما لوش لزوم ، الواد التوابتي راح يجيب لهم كاكولة .

    ـ بسم الله ما شاء الله ، كده بقى البلهارسيا ها تخرج من بلدنا بلا رجعة .

    ـ هي البلهارسيا بس ، دي البلهارسيا و كل الأمراض و البلا الأزرق اللي معششة في الكفر ، خلاص ، الجهل و العك اللي كنتم غرقانين فيه ده خلاص ، بح .

    ( يأتي التوابتي يحمل صندوق المياه الغازية على كتفه )

    ـ ساقعة يا وله ؟

    ـ أمال إيه ؟ ده أنا أول ما قلت له عاوز كاكولة لشيخ الغفر نزل جوه الحفرة بنفسه و عبى لك الصندوق كله من تحت خالص .

    ـ طب حطه هنا يا وله ، و افتح لكل واحد م الرجالة قزازة ، و افتح لك واحدة انته كمان و هات أسقع واحدة هنا لعمك الشيخ جمعة .

    ـ أوامرك يا شيخ الغفر .

    ـ الله يعمر بيتك يا شيخ الغفر ، طول عمر بيت أبو حماد بيت كرم بصحيح.

    ـ طب تعالى ندخل جوه و خلي الرجالة تشوف شغلها .

    ( يدخل شيخ الخفر و الشيخ جمعه إلى داخل الدار بينما يعود الرجال للعمل بجد و نشاط ، تتردد أصواتهم )

    ـ هيلا هيلا ، صلي ع النبي ، هيلا هيلا ....

    ( داخل الدار ، يجلس شيخ الغفر و الشيخ جمعه يتجاذبان أطراف الحديث)

    ـ أخبار صحة العمدة إيه دلوقتي ؟

    ـ زي ما هو ، لا بينطق لا من فوق و لا من تحت .

    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، هو إيه اللي جرى له ؟

    ـ و هو انته بتستقل الكفر و بلاويه ، ده أنتم تنقطوا و تشلوا أتخن تخين ، و بعدين بيني و بينك العضمة كبرت بعيد عنك .

    ـ طب و الدكتور رأيه إيه ؟

    ـ ها يقول إيه ؟ كل ما أسأله يقول لي الأمل في ربنا كبير ، بس شكلها كده ما فيش فايدة ،آدينا بنعمل اللي علينا و الباقي على ربنا .

    ـ طب ما ينفعش نسفره يتعالج ؟

    ـ سفر إيه يا شيخ جمعة ، و همه يعني الدكاترة هناك على راسهم ريشة ؟ ما هم برضه دكاترة زي الدكتور اللي عندنا بالظبط ، و الشهادة لله الراجل مش مقصر معاه في أيتها حاجة .

    ـ على رأيك ، يلا ، ربنا يتولاه برحمته .

    ( يدخل التوابتي يصرخ )

    ـ إلحق يا شيخ الغفر ...

    ـ فيه إيه يا وله ؟

    ـ الطرمبة اللي الرجالة دقوها ...

    ـ مالها يا وله ؟ حصل إيه ؟ اتكلم ؟

    ـ تعالى شوف بنفسك .

    ( ينتفض شيخ الخفر واقفا ، ينطلق إلى خارج الدار )

    ـ فيه إيه يا رجالة ؟

    ( و إذا بشعلة نار عالية تخرج من الأنابيب المغروسة بالأرض )

    ـ إيه ده ؟

    ـ إلحق يا شيخ الغفر ، الكفر عايمة على بير بترول ...

    ـ بترول ؟

    ـ أيوة ، تلاتة بالله العظيم أهوه ، شوف بنفسك ...

    ـ إيه النار دي يا وله ؟

    ـ ده الغاز اللي بيبقى متخزن فوق بير البترول ، و لو غوطنا شوية ها نوصل للبير ذات نفسه .

    ( يتقافز الجميع فرحا في الهواء ، يحتضنون بعضهم ،

    تتعالى الصرخات هنا و هناك ،

    يصرخ شيخ الخفر فيهم )

    ـ بس يا وله انته و هوه ، حسك عينك حد يعرف بالموضوع ده لغاية لما نتأكد ، واد يا توابتي .

    ـ أمرك يا كبير البلد ؟

    ـ طفوا النار دي و اقفلوا الماسورة دي بسرعة ، و حط لي عليها اتنين غفر ما يرمشوش .

    ـ أمرك يا كبير البلد .



    ( يتبع )

  12. #31
    عمدة كفر البلاص ( 20 )

    ( نشاط غير عادي يدب في القرية ،
    رجال أشداء من ذوي البشرة البيضاء يرتدون ملابس زرقاء و على رؤوسهم خوذات صفراء ، يعملون بجد و نشاط ،
    تحول الكفر إلى معسكر حربي ،
    معدات و سيارات و آلات حفر عملاقة تنتشر هنا و هناك ،
    تجمهر الأهالي عن بكرة أبيهم حول السياج الذي ضربه الرجال حول المكان )
    ـ يا حلاوة يا ولاد .
    ـ علي الطلاق بالتلاتة ما هم أجانب ، تلاقيهم صابغين شعرهم أصفر .
    ـ يا سلام ، و صابغين جلدهم أبيض كمان ؟
    ـ طب حد فيكم سمعهم و همه بيتكلموا انجليزي ؟
    ـ و الله العظيم أجانب ، أقطع دراعي من هناهو إن ماكانوش أجانب ..
    ـ ياراجل حرام عليك ده أنا سامع بوداني اللي ها ياكلها الدود الراجل اللي واقف هناك جنب الونش دهو و هو بيقول ( نو ) و (يس) كمان ...
    ـ ما يمكن تكون قطة مستخبية تحت الونش بتنونو و هو بيقولها ( بس )..
    ـ طب بص بص بص ، السيجارة اللي بيشربها عاملة إزاي ....
    ـ يا حلاوة يا ولاد ، تلاتة بالله العظيم شيخ الغفر ده مرزق ، شوف حصل إيه أول ما مسك البلد ...
    ـ و الله و ها تتنغنغي يا بلد ...
    ـ أمال فين شيخ الغفر يا وله .
    ـ قاعد مع البهوات جوه عشان يتفق معاهم .
    ـ و المصحف ما ها نشوف أيام أحلى من أيامك يا شيخ الغفر .
    ـ شوف قلب حال البلد إزاي .
    ـ طب و رحمة أمي ربنا بيحبنا عشان بعت لنا الراجل دهو ، قولوا ورايا بسرعة يا ولاد الوزة ، شيخ الغفر يا فتوة ، يا اللي قتلت لنا السلعوة .
    ( يهتف الأهالي باسم شيخ الخفر )
    ـ شيخ الغفر يا فتوة ، يا اللي قتلت لنا السلعوة .
    ـ شيخ الغفر يا كبير ، طلع نغنغنا من البير .
    ـ شيخ الغفر يا كبير ، طلع نغنغنا من البير .
    ( داخل الدار ،
    جلس شيخ الخفر على كرسيه ، جلس إلى يمينه امرأة شقراء و عن يساره يجلس رجل أشقر يرتدي بنطال (جينز) أزرق و قميص أبيض أنيق ، يقف وراءهم رجل بملابس زرقاء و على رأسه خوذة صفراء ،
    تضع المرأة أمام شيخ الخفر بعض الأوراق )
    ـ جرى إيه يا حاجة ؟ ها أمضي عمياني يعني ؟ لا معلش ، مش ها أمضي على أيتها حاجة إلا لما أعرف الأول إيه اللي لينا و إيه اللي علينا .
    ( يتكلم الرجل الجالس بجواره بالإنجليزية ، عندها يقوم الرجل الواقف وراءهم بترجمة كلامه )
    ـ سنأخذ حك استخراج البترول و تكريره و تصديره مكابل خمسة دولارات للبرميل الواحد ، و سنضع هذه الأموال في حسابكم الذي سنفتحه لكم ببنوك سويسرا ، علاوة على ذلك سنقوم بإعلان استقلال بلدكم ، لتصبح دولة ذات سيادة و تعيينكم زعيما لهذه الدولة ....
    ـ نعم نعم ؟ طب و العمدة الله يطول لنا في عمره ؟
    ـ لا عليك سيدي الزعيم ، سنأخذه في طائرة خاصة و نعالجه في مستشفياتنا و سيلقى العناية اللازمة .
    ـ أيوة بس هو العمدة برضك ، و المفروض يفضل عمدة .
    ـ و من قال أننا سنقيله من العمودية ، سيظل كما هو بنفس مسماه ، عمدة كفر البلاص ، و لكن دولة كفر البلاص شيء آخر و كيان آخر ، فلن يعترف المجتمع الدولي بكفر البلاص ، و لكن أمام العالم ستكون دولة كفر البلاص ، دولة مستقلة ذات سيادة ، مجرد مسميات لا أكثر يا أخي الزعيم ، و لك طبعا مطلق الحرية في اختيار من يساعدوك في هذه المهمة ، كما أننا سنقوم كذلك بتوفير الحماية لبلدكم .
    ـ حماية ؟ ليه إن شاء الله ؟
    ـ سيدي الزعيم ، أنت تعلم جيدا أن بلدكم لصغر حجمها من الممكن أن تكون مطمعا لأية قوة غريبة تقوم باحتلالها و نهب ثرواتها ، لذلك لن تستطيعوا حماية أنفسكم بهذه البنادق الخشبية ، و لكن سنمدكم بكل الآلات العسكرية اللازمة من دبابات و صواريخ و طائرات و جنود ...
    ـ طيب ، بس أني برضه عاوز أهالي الكفر ينوبهم م الحب جانب ، الأرض اللي انتم ها تحفروا و تدوروا فيها دي برضه أرضهم و وارثينها أبا عن جد .
    ـ أكيد ، فسنكوم بتوفير بيت و سيارة و راتب شهري كبير لكل فرد مكابل حرية التنقيب في أي مكان تختاره الشركة .
    ـ عظيم ، طيب و الأكل و الشرب و الذي منه ؟
    ـ سنقوم ببناء مجمعات استهلاكية لكل أصناف الأطعمة و المشروبات ، يشترون منها ما يلزمهم ، علاوة على توزيع حصة تموينية لكل منهم مجانا .
    ـ كده بقى ممكن أمضي و أبصم لكم بالعشرة كمان .
    ( يوقع شيخ الخفر على الأوراق التي أمامه ، يصيح الرجل الأشقر )
    ـ ما تسمعينا زغروتة يا جاكلين .
    ( تتعالى الضحكات بينما تضع المرأة الشقراء يدها على فمها تزغرد ،
    تنطلق على إثرها الزغاريد و التصفيق و التهليل خارج الدار ،
    و تعزف الموسيقى و يتراقص العمال فرحا ،
    أخذ الأهالي يهتفون و يرددون )
    ـ شيخ الغفر يا فتوة ، يا اللي قتلت لنا السلعوة .
    ـ شيخ الغفر يا كبير ، نغنغنا و طلع م البير .


    ( يتبع )

  13. #32

    عمدة كفر البلاص ( 21 )
    ( تبدلت بيوت كفر البلاص الطينية قصورا ،
    كل قصر يقف أمام بابه أكثر من سيارة فارهة ،
    تبارى أهالي القرية في فخامة القصور و السيارات ،
    كل منهم يحاول التميز عن الآخرين ،
    في مكان فسيح على أطراف القرية ، يبدو عليه أنه أعد خصيصا للمباريات ،
    أقيم حول المكان بعض المصاطب في صورة مدرجات حجرية للمشاهدة ،
    بدء بعض الأهالي يتوافدون ،
    كل منهم يجلس داخل هودج مفروش بفراش حريري محشو بريش النعام ، مطرز بخيوط ذهبية بأبهى الزخارف الملونة ، يتكئون على الوسائد اللينة ،
    كل هودج يحمله أربعة رجال أشداء من ذوي البشرة السمراء ، عرايا الصدر و البطن ،
    ما إن وصلوا إلى المكان حتى وضع الحمالون كل هودج فوق إحدى المصاطب الحجرية ،
    يرفع أحد الحمالين طرفي الستائر الحريرية الشفافة المثبتة في جوانب الهودج ، يخرج الآخر مروحة من ريش النعام يحركها لأعلى و أسفل لتحريك الهواء ،
    أشار الرجل الجالس داخل هودجه لأحد الحمالين ليقترب منه ،
    حدثه بصوت واهن )
    ـ خدني جنب سيدك توفيق .
    ( رفع الحمالون الهودج ، لاصقوه بجوار آخر ،
    عندها رحب به توفيق الذي يجلس داخل هودجه )
    ـ يا أهلا و سهلا ، عامل إيه ؟
    ـ زي ما أنته شايف .
    ـ انته جبت منين العبيد البيض دول ؟
    ـ و غلاوتك لسه جايبهم من أوروبا امبارح ، طلبتهم من شركة ع النت امبارح الصبح ، لقيتهم واصلين بالليل .
    ـ طب ما تبقى تجيب لي زيهم .
    ـ من عيني حاضر ، بس لو أنا منك تاخد الصيني أحسن .
    ـ إشمعنى ؟؟؟
    ـ الصيني ها يبقى شكله جديد ، عينين ضيقة و كلهم ها يبقوا شبه بعض ، و بعدين كلهم مقاس واحد ، غير كده بيلعبوا كراتيه و يعملوا أكروبات ، و أندومي كمان ، يعني فول أوبشن .
    ـ خلاص شوف لي الصيني .
    ( ينادي توفيق )
    ـ هات اللاب توب يا وله .
    ( يحضر أحد الحمالين له جهاز الكمبيوتر المحمول ، يقوم توفيق بالعبث بالمفاتيح )
    ـ خلاص يا ريس ، الليلة يكونوا عندك وحياتك .
    ـ خلاص كده ؟
    ـ طبعا ، شوفت العربية الجديدة بتاعتي ؟
    ـ لا .
    ـ فيه شركة أجنبية بعت لها تعمل لي عربية مخصوص ، هاند ميد يعني ..
    ـ يعني إيه ؟ مش فاهم .
    ـ صانعينها لي مخصوص على إيديهم ، بتشتغل بالطاقة الشمسية ، و فيها أوضة نوم و أوضة سفرة و حمامين و مطبخ ، حاجة كده على ما قسم .
    ـ الله عليك ، و النبي تقول لهم يعملوا لي واحدة أني كمان .
    ـ حاضر ، بس هو أني كل ما أعمل حاجة تقولي اعملي زيها ؟
    ـ من جاور السعيد يسعد ، و بعدين انته مش صاحبي ؟ يبقى لازم تساعدني برضك ، أمال ها أطلب م الغرب يعني .
    ـ ماشي يا سيدي ، و لا يهمك .
    ـ هو الماتش ها يبدأ أمتى ؟
    ـ أهم وصلوا أهم .
    ( أتي بعض الرجال من ذوي البشرة السمراء ،
    كل منهم يحمل سلحفاة كبيرة كتب على ظهر كل منها رقما ملونا ،
    عندها بدأ المذيع الداخلي للساحة بالتعليق على المباراة )
    ـ سيداتي سادتي ، ستبدأ بعد قليل المباراة النهائية بين السلاحف التي وصلت لهذه المرحلة ، و أحب أن أذكركم أن أكثر من ثلاث مائة سلحفاة قد اشتركت في هذه المسابقة ، لم ينجح غير أربع سلاحف في الوصول لهذه المرحلة النهائية ،
    سلحفة أبو اسماعين في الحارة رقم واحد ...
    ( يصفق الحمالون )
    ـ و سلحفة توفيق أبو شقفة في الحارة رقم اتنين ...
    ـ سقف جامد يا وله دي بتاعتي ..
    ( يصفق الحمالون بقوة )
    ـ و سلحفة إبراهيم أبو عطية في الحارة رقم تلاتة ..
    ( تصفيق )
    ـ و أما سلحفة التهامي أبو خميس في الحارة رقم أربعة ،
    ( وضع الرجال السلاحف على خط البداية المرسوم فوق الأرض ،
    انبطح كل منهم خلف سلحفاته يحفزها ،
    أشار أحدهم برايته الشطرنجية فبدأ السباق ،
    بدأت السلاحف تتحرك داخل الحارات التي أعدت لكل منهم ،
    بدأ كل من الرجال المنبطحين خلف السلاحف يزحف صارخا لتحفيزها ،
    في هذه الأثناء تتوافد بعض الجواري ، يحملن على رؤوسهن ما لذ و طاب من الطعام و الشراب ،
    تذهب كل منهن لتضع الطعام و الشراب الذي تحمله أمام سيدها داخل هودجه ،
    أخذ الجميع يشاهدون المباراة بينما يتناولون طعامهم و شرابهم ،
    بعد قليل أتت بعض الجواري ، تحمل كل منهن أرجيلة كبيرة تفوح منها رائحة الحشيش ، تضعها أمام سيدها ،
    ما هي إلا ساعات قليلة حتى كادت السلاحف أن تصل لخط النهاية ،
    عندها زاد التصفيق و التهليل ، عندها تعالى صوت المذيع محفزا )
    ـ ها هي سلحفة السيد توفيق أبو شقفة تحاول التقدم إلى خط النهاية ، و نرى أيضا سلحفة السيد التهامي أبو خميس تحاول و تحاول ،
    الله عليكم ، إيه الحلاوة دي ؟ ما هي إلا كام شبر و تصل ، إنها تبذل مجهودا غير عادي ، إنها من النوع النادر ، فعلا ، الغالي تمنه فيه ، الله عليها ، هيا هيا ، فاضل ع الحلو دقة ، لا تقول لي استراليا و لا اليابان ، سلحفة توفيق أبو شقفة هي اللي ها تفوز بالمهرجان ، الله ، الله ، الله ، يلا ، يلا ، يلا ، هيـــــــــه ، الله أكبر ، لقد وصلت فعلا لخط النهاية ...
    ( تهليل و تصفيق ، يتقافز الحمالون فرحا ، يقبلون بعضهم البعض )
    ـ ها هي سلحفة السيد توفيق أبو شقفة تفوز بالمركز الأول ، مبروك ، ألف مبروك ، سلحفة السيد التهامي أبو خميس في المركز التاني ، و سلحفة أبو اسماعين في المركز التالت ، مبروووووك للفائزين ، ألف مبرووووووك ..
    ( عندها يحمل الحمالون السلحفاة ، يأخذونها إلى هودج توفيق ، يقبلها ، يأخذها أحد الحمالين و يرحل ،
    رجل يحمل كاميرا تلفزيونية ، بصحبته فتاة شقراء ، يتوجهون إلى هودج توفيق ، تسأله الفتاة بينما يقوم الرجل بالتصوير )
    ـ مبروك يا سيد توفيك ، ألف مبروك ..
    ـ الله يبارك فيك ، شكرا .
    ـ هل لنا أن نعرف سر هذا التفوك للسلحفاة التي تخصكم ؟
    ـ فيه ناس كتير بتسألني السؤال ده ، و طبعا أحب أجاوب عليه من خلال شاشة تليفزيون كفر البلاص ، يا جماعة الفوز ده مش جاي من فراغ ، ده أني صارف عليها كتير و الله ، أولا السلحفة دي من النوع النادر اللي مش موجود زيه في أي مكان في العالم ، ده أنا جايبها من أدغال استراليا ، دي بتاكل خص ورور أمريكي ، بيجي مخصوص كل يوم بطيارة خاصة ، غير كده جايب لها مدربين متخصصين في النوع ده بالذات من هولندا ، ده بقى غير الدكاترة اللي جايبهم لها من انجلترا ، السلحفة بالذات كل ما تراعيها و تدلعها كل ما تديك .
    ـ شكرا على هذا الحديث الحصري لتلفزيون كفر البلاص و في النهاية تحب تسمع أغنية إيه ؟
    ـ بأحب أسمع فنان كفر البلاص المحبوب ، الكوارشي ، في أغنيته المشهورة ، دلعنا أكتر دلعنا .

    ( يتبع )

  14. #33
    عمدة كفر البلاص ( 22 )

    ( مركبة عسكرية تقف أمام قصر شيخ الخفر ،
    ينزل قائد المركبة من ذوي البشرة البيضاء مرتديا زيه العسكري الأنيق ،
    يسرع إلى باب المركبة الخلفي ، يفتحه و ينحني ،
    ينزل من المركبة الخفير ( التوابتي ) في زيه العسكري الأنيق و قد وضع نظارته الشمسية على عينيه ،
    يرفع الجندي يده مؤيدا التحية العسكرية و ضاربا الأرض بقدمه صارخا )
    ـ عاش الطاهر .
    ( يرد له التوابتي التحية بإشارة ( هتلرية ) بيده )
    ـ عاش ، عاش ، عاش .
    ( يتجه إلى باب القصر ، عندها يقوم الجنود الواقفون أمام الباب بإلقاء التحية )
    ـ عاش الطاهر .
    ـ عاش ، عاش ، عاش .
    ( تعزف الموسيقى العسكرية ،
    يصحب التوابتي جنديان إلى داخل القصر ،
    يدبون الأرض بأقدامهم على إيقاع الموسيقى ،
    يتجهون إلى باب داخلي يقف عليه بعض الجنود ، يؤدون التحية و يصحبون التوابتي إلى باب داخلي آخر ، و أخيرا ينفتح باب قاعة الاجتماعات ، يدخل التوابتي بينما يقف الجنود خارج الباب ،
    قاعة كبيرة مؤثثة بأفخم الأثاث الأجنبي ، في واجهة القاعة مثبت خريطة كبيرة لكفر البلاص بحجم الحائط ، يجلس شيخ الغفر أمامها على مكتب كبير فخم ، يؤدي التوابتي التحية العسكرية رافعا يده يصرخ )
    ـ عاش الطاهر ، عاش ، عاش ، عاش .
    ( عندها يضحك شيخ الغفر )
    ـ أنت ها تعمل الشويتين دول عليا أنا كمان يا توابتي ؟
    ـ عفوا جناب شيخ الغفر .
    ـ طب اقعد لنا في حته ناشفة الله يخليك .
    ـ أمرك يا افندم .
    ( يجلس التوابتي على أحد الكراسي بعيدا ،عندها يصرخ فيه شيخ الغفر )
    ـ تعالى اقعد جنبي يا وله ، إحنا ها نتكلم من بعيد لبعيد كده ؟
    ـ ما يصحش يا جناب شيخ الغفر .
    ـ لأ يصح ، تعالى بس قرب ، أني اللي بأقولك ، تعالى تعالى .
    ( يقترب التوابتي و يجلس )
    ـ هيه ، إيه آخر الأخبار يا وله ؟
    ـ الكفر كله بيبوس إيدك يا زعيم ، دول ما لهمش سيرة غير سيرة سعادتك، كلهم بيدعوا لك .
    ـ على العموم أنا شايف الكفر كله من الشاشات اللي قدامي أهو ، شايف ؟ مركبين لي كاميرا في كل حارة من حواري الكفر و بالألوان كمان ، و بتابع الكفر كله من هنا من مكتبي ، إيه رأيك يا وله ؟
    ـ اللهم صلي على النبي ، لا تقول لي أوروبا و لا اليابان ، ربنا يزيدك من نعيمه ، بس فيه حاجة كده كنت عاوز أكلمك فيها .
    ـ خير ؟
    ـ عمدة زعيبل و عمدة كفر أبو حطب كانوا عاوزين يتشرفوا بمقابلة فخامتك .
    ـ أيوه ما أنا شايفهم واقفين على الأسلاك من بدري ، خير ؟ هي المعونة مش بتوصل لهم كل أول شهر ؟
    ـ أيوة طبعا ، بس الأهالي هناك عاملين مظاهرات و بيطالبوا إنك تضم بلدهم لدولة كفر البلاص ، و أهي تبقى كفر البلاص الكبير .
    ـ هي المشرحة ناقصة قتلى ؟ و دول أضمهم أعمل بيهم إيه إن شاء الله ؟
    ـ أهو برضك يبقوا عزوة ، و أهي البلد تكبر و تعدادها يزيد ...
    ـ و مين اللي يخدمنا و يخدم أهالي كفر البلاص ؟
    ـ ما إحنا بنجيب خدم من بلاد بره .
    ـ جيرانا أولى بينا ، مش الجار أولى برضه ؟ و بعدين إيه اللي ها ينوبنا لما البلد تكبر و لا تزيد ؟ دي الفتافيت اللي بناخدها يا دوبك مكفيانا بالعافية ، طب تصدق بإيه و لا ليك علي حلفان ؟؟؟؟
    ـ لا إله إلا الله .
    ـ كنت عاوز أعمل الكفر زي ( فيينا ) ما آني عارف .
    ـ زي فيينا إزاي يعني لا مؤاخذة ؟
    ـ يعني بيوت الكفر كلتها تبقى عايمة في المية ، يعني الكفر كلاته ها يبقى عبارة عن حمام سباحة كبير ، بص التخطيط اللي جيباهولي جاكلين ،
    ( يشير إلى مجسم صغير موضوع أمامهم على الطاولة )
    شوف بقى حمام سباحة كبير زي ده ، ها ياخد ميه معدنية قد إيه ، ده غير السمك الملون اللي ها يتحط فيه ، و غير الفلاتر و الأنوار و التجهيزات...
    ـ يا حلاوة يا ولاد ، و ها يعبوه كله مية معدنية ؟
    ـ أمال ها نملاه من مية الترعة اللي كلها بلهارسيا ؟ ده كفاية بس إن ما حدش في الكفر ها يمشي على رجليه ، يعني عشان تجيني تركب اليخت بتاعك كده زي الباشا م القصر بتاعك لغاية القصر بتاعي ، يعني لا هيبقى فيه لا عفرة و لا تراب و لا قرف ....
    ـ طب المزارع و الأراضي ؟
    ـ مزارع إيه و أراضي إيه يا دغف ؟ و هو حد فاضي يزرع و يقلع ؟ اللي احنا عاوزينه بنجيبه بفلوسنا ، حتى لو لبن العصفور ، و بعدين بأقول لك كفر البلاص ها تبقى حتة من الجنة ، بس شوف انته بقى ، موضوع زي ده عشان ننفذه محتاج فلوس قد إيه ، تقوم تقول لي كفر أبو حطب و ابو زعيبل ؟ مش لما نبقى نشوف نفسنا الأول ؟ و بعدين همه عاوزين إيه أكتر م اللي بيروح لهم كل أول شهر ؟ هي نهيبة و إلا نهيبة ؟
    ـ على رأيك ، بس أني حبيت أقول لك على اللي بيحصل حوالينا ....
    ـ سيبك منهم ، المهم دلوقتي ، أهل بلدنا بيقولوا إيه ؟أصل بعيد عنك البهايم اللي ركبوا لي الكاميرات خلوها صورة بس من غير صوت ، و بقى لي شهر ما خرجتش م القصر .
    ـ إيوه صحيح ، افتكرت ، الغفر كانوا بيسألوا عليك ، هو انته كنت تعبان و إلا حاجة لا سمح الله ؟
    ـ و لا تعبان و لا حاجة ، بس البت جاكلين جابت لي لعبة جديدة هدية ، بس إيه يا وله ، حاجة و لا في الأحلام ...
    ـ لعبة إيه دي ؟
    ـ نضارة كده تلبسها على عينيك ، بس إيه ، تلاقي نفسك في دنيا غير الدنيا ، تحس إنك في عالم تاني خالص ، بالصوت و الصورة ، يعني ممكن تروح بالنضارة دي المريخ أو تنزل على سطح القمر ، و تلاقي نفسك و كأنك جوه صاروخ بالظبط ، لأ و تطير بيه كمان و تنزل على سطح المريخ ، و هناك بقى تلاقي سكان المريخ ، بس أول ما بيشوفوك بيطلعوا يجروا وراك ، و انته طبعا بتهرب منهم ، و طبعا بيبقى معاك أسلحة و تقعد تحاربهم و تموتهم ، بأقول لك حاجة و لا في الأحلام ...
    ـ يا حلاوة يا ولاد ، طب أنا عاوز ألعبها شوية الله يخليك .
    ـ و ده وقته ؟
    ـ الله يخليك يا حضرة شيخ الغفر .
    ـ إنته ها تشبط زي العيال ؟
    ـ عشان خاطري ، هو أني ما ليش خاطر عندك ؟
    ـ حاضر ، حاضر ، بس لما تيجي فرصة كده أبقى أخليك تلعب بيها شوية ، خلينا في المهم دلوقتي ، ما تعرفش أخبار الواد حسان أبو شوشة إيه ؟
    ـ سيب فخامتك منه ، ده واد أهبل ، قال إيه لا راضي يسكن في القصر بتاعه و لا عاوز ياخد راتب زي بقية خلق الله ، و قاعد يزرع و يفلح في أرضه زي زمان ، ده مش وش تطور ، ده وش تدهور ، الدنيا كلها بتتقدم لقدام و ده بيرجع لورا .
    ـ على العموم سيبوه براحته ، ما حدش يضايقه أنا بأقولك أهوه .
    ـ هو حر ، و الله اللي بيشيل قربة مخرومة بتخر عليه ، و إحنا مالنا ؟
    ـ ما فيش أخبار عن أبوك العمدة يا وله ؟
    ـ من ساعة ما بنوا المستشفى الجديد و خدوه هناك و هو في الإنعاش .
    ـ ربنا يقومه بالسلامة .
    ـ يقوم مين بالسلامة ؟ بأقول لجنابك في الإنعاش ، عارف جنابك سموها إنعاش ليه ؟
    ـ ليه يا فالح ؟
    ـ عشان اللي بيدخلها ـ إن عاش ـ إبقى تعالى تف في وشي .
    ـ الملافظ سعد يا وله .
    ـ و هوه أني قلت حاجة غلط ؟ ما هي اللي اسمها كده ، و بعدين ده عايش بالخراطيم ، و لا داري عن الدنيا أيتها حاجة .
    ـ ربنا يكون في عونه ، على العموم إبقى وصيهم ياخدوا بالهم منه يا وله ، ده مهما كان برضه عمدتنا .
    ـ كفر البلاص بقت دولة العالم كله بيتكلم عنها دلوقتي ، مش حتة كفر ماحدش يدرى عنها ، على العموم ها أبقى أنبه عليهم حاضر ، تأمرني بحاجة تانية فخامتك ؟
    ـ ما تقعد ، رايح فين ؟
    ـ عاوز استأذن عشان مراتي متفقة مع شركة من استراليا ها تعمل لها حمام سباحة ألفرانكا سخن و بارد في الحوش بتاع القصر ، و زمانهم جايين دلوقتي ، تحب أخلي الشركة تعمل لك واحد ؟
    ـ و ها أحتاج حمام سباحة ليه بقى و البلد كلتها ها تبقى حمام سباحة ؟
    ( يهمس التوابتي )
    ـ موت يا حمار .
    ـ بتبرطم بتقول حاجة يا وله ؟
    ـ بأقول سلام عليكم .
    ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، ما تقعد تتغدى معايا .
    ـ الله يخليك ، دايما عامر ، ده اني لسه ضارب لي خمسة كنتاكي و عشرة كاكولا من شوية ، سلام عليكم .
    ـ و عليكم السلام ، ألف سلامة .
    ( يتبع )

  15. #34
    عمدة كفر البلاص ( 23 )


    ( دخل ( التوابتي ) على شيخ الخفر يصرخ )
    ـ إلحق يا شيخ الغفر ، مصيبة و حطت على راسنا كلنا ...
    ـ مصيبة إيه يا وله اتكلم .
    ـ العمدة فاق م البنج ....
    ـ عمدة مين يا وله ؟
    ـ هو فيه غيره ؟ عمدة كفر البلاص طبعا ...
    ـ حصل إمتى الكلام ده يا وله ؟
    ـ أني لسه جاي من عنده دلوقتي حالا ...
    ـ معقولة ؟ مش ممكن ، أمال إيه اللي كان بيقوله الدكتور ده ؟
    ـ أني عارف بقى ، ده الغريبة كمان إنه مش فاق و بس ، ده بيتكلم و بيحرك إيديه كمان ...
    ـ طب هم يلا بينا ع المستشفى يا وله .
    ( خرج شيخ الخفر و التوابتي مسرعين )
    ...........
    ( في غرفة الإنعاش بالمستشفى جلس العمدة على سريره ، و جلس عبد الجبار إلى جواره يطعمه ،
    يدخل شيخ الخفر و التوابتي ، يصيح شيخ الخفر )
    ـ الله أكبر ، اللهم صلي ع النبي ، حمد الله على سلامتك يا أبا العمدة ، ألف حمد الله على السلامة ...
    ( نظر العمدة إلى شيخ الخفر و ابتسم ، قال بصوت واهن )
    ـ الله يسلمك يا طاهر .
    ( يكلم التوابتي نفسه )
    ـ طاهر كده حاف ؟
    ( يقاطعه العمدة )
    ـ إزيك يا توابتي ؟
    ـ أهلا و سهلا يا حضرة العمدة ، حمد الله على سلامتك ، دي إيه الغيبة الطويلة دي ؟
    ـ غيبة إيه ؟
    ( يضرب شيخ الخفر التوابتي على رأسه )
    ـ بس يا بجم ، لا مؤاخذة يا أبا العمدة ، أصله طول عمره أهبل ، بيحدف كلام زي الدبش ، ( يوجه كلامه للتوابتي ) مش مراتك كانت بتنادي عليك يا توابتي ؟ روح شوفها عايزة إيه و خد عبد الجبار معاك يمشي رجله حبة .
    ( أخذ شيخ الخفر إناء الطعام من بين يدي عبد الجبار ، أشار للتوابتي بعينه ، عندها قال التوابتي )
    ـ إيوة إيوة صحيح تعالى معايا يا عبد الجبار ، كنت عاوزك في كلمتين ...
    ( يخرج عبد الجبار بصحبة التوابتي ، بينما جلس شيخ الخفر بجوار العمدة يطعمه ، تساءل العمدة )
    ـ هو إيه اللي جرى يا وله ؟ و إيه اللي جابني المستشفى الأوبهة دي ؟
    و بعدين إيه اللبس الألاجة اللي أنته لابسه ده ؟
    ـ أصل حضرتك كنت بعافية شوية يا أبا العمدة ، و كنت لا مؤاخذة غايب عن الدنيا حبتين ، بس الحمد لله أديك قمت أهو بالسلامة ، الدكاترة لسه مطمنيني عليك دلوقتي حالا .
    ـ هو أنا نمت كتير و إلا إيه ؟
    ـ يعني قول كده نمت لك بتاع خمس ست شهور تقريبا .
    ـ خمس ست شهور ؟ معقولة ؟
    ـ بس أديك أهوه زي الحصان ، حمد الله على السلامة .
    ـ الله يسلمك يا طاهر ، طمني ، أخبار البلد و أهل البلد إيه ؟
    ـ و الله يا أبا العمدة ، اللي حصل ف الست شهور دول يتحكوا في ست سنين ...
    ـ ليه ؟ إيه اللي جرى ؟
    ـ بعد ما حصل اللي حصل لك ده ، مسكت أنا البلد بالنيابة عنك ، بس الله وكيل ، ما كنتش أعمل أيتها حاجة إلا بالمشورة ، زي ما انته علمتني بالظبط .
    ـ أصيل و ابن أصول يا طاهر ، نظرتي فيك ما تخيبش أبدا .
    ـ الله يخليك لينا يا أبا العمدة ، المهم يا سيدي ما أطولش عليك ، في يوم م الأيام كنت جايب عمال يدقوا طرمبة للجامع ، و تخيل طلع لينا إيه ؟
    ـ أكيد مية موعين ...
    ـ لأ و الله العظيم ما حصل ، ده إحنا بصينا لقينا طالع لينا بترول يا عمدة .
    ـ بترول ؟ بتتكلم جد ؟
    ـ إيوة و كتاب الله المجيد ، بترول ، كفر البلاص طلعت عايمة على بير بترول يا أبا العمدة ، و زي ما أنته شايف كده ، كل حاجة اتغيرت في الكفر ، يعني تصدق انته إن المستشفى اللي أنته نايم فيها دي في كفر البلاص ؟
    ـ يعني إحنا دلوقتي في الكفر يا وله مش في البندر ؟
    ـ بندر إيه يا أبا العمدة ؟ و هي البندر برضه فيها مستشفى بالحلاوة و العظمة دي ؟
    ـ عاوز تقول إن الدكاترة و التمرجية البيض اللي شعرهم أصفر دول موجودين عندنا في الكفر ؟
    ـ إيوة و الله العظيم في الكفر ، ده انته لو قمت و شفت الكفر م الشباك دلوقتي مش ها تعرفها ....
    ـ سندني يا وله لما أقوم ...
    ـ لا يا أبا العمدة ، الدكاترة منبهين إنك لسه لك يومين تلاتة على ما تقدر تقوم م السرير ، معلش فات الكتير ما بقى إلا القليل ، بس اني ممكن أوريك كل حاجة و انته نايم مكانك .
    ـ دي فزورة دي و إلا إيه يا وله ؟
    ـ و لا فزورة و لا حاجة يا أبا العمدة ، شايف التليفزيون دهوه ؟
    ـ ماله ؟
    ـ دلوقتي حالا أتصل لك على الشركة الأجنبية و هي تيجي توصلهولك على الكاميرات اللي أني موزعها في الكفر ، و ها تشوف بنفسك الكفر كلاته قدامك و بالألوان كمان .
    ـ شركة أجنبية إيه دي راخرة ؟
    ـ ما هو آني اتفقت مع شركة أجنبية عشان تيجي تطلع لينا البترول ، و زي ما انته شايف هي اللي جت و قلبت حال البلد بالشكل ده .
    ـ اللهم صلي على النبي ، و الشركة دي جبتوها إزاي ؟
    ـ ما هو إحنا بعد ما لقينا البترول طالع م المواسير بتاع الطرمبة ، يا دوبك ما فاتش ساعتين تلاتة إلا و لقينا الشركة الأجنبية دي ما تعرفش شمت خبر إزاي و لقيناهم فوق راسنا ، و طبعا انته كنت بعافية و مش داري عن الدنيا ، فاتفقت أنا معاهم إنهم يطلعوا لنا البترول و يشتروه مننا كمان ، مش بس كده ، دول جابوا لنا عمال و عربيات و معدات و بنوا لنا بيوت و أسواق ، و اللي زاد و غطى ، جابوا لنا دبابات و صواريخ و عساكر من عندهم كمان .....
    ـ دبابات و صواريخ و عساكر ؟ ليه إن شاء الله ؟
    ـ عشان يحرسوا البلد .
    ـ يحرسوا البلد ؟ ليه و الغفر راحوا فين ؟
    ـ غفر مين يا عمدة ؟ الغفر دول كبيرهم يلعبوا في مناخيرهم و همه برضه شوية الغفر دول كانوا ها يقدروا يحرسوا البترول ده كله ؟
    و بعدين بلدنا صغيرة زي ما انته عارف يا أبا العمدة ، و بعد ما طلع عندنا بترول ممكن قوي كل اللي حوالينا يطمعوا فينا ، ده كفاية بس لما يشموا خبر بالفلوس المتلتلة اللي بناخدها تمن البترول ؟
    ـ فلوس متلتلة ؟
    ـ أمال إيه ياعمدة ، دي ملايين ، ملايين ما تتعدش يا عمدة ، و عشان كده لما عرضوا عليا إنهم يحمونا ، الصراحة كده ما كدبتش خبر .
    ـ طب و الملايين دي كلها بتخبوها فين ؟
    ـ لا ما تخافش عليا ، ما هو اني اتفقت مع الشركة إنها تحطهم بإسمنا في بنوك سويسرا ....
    ـ بنوك سويسرا ؟
    ـ أمال ها نسيب ملايين زي دي كده هنا في كفر البلاص ؟
    ـ طب و أخبار أهل البلد إيه ؟
    ـ أهل البلد زي الفل ، واكلين شاربين قاعدين نايمين في العسل ، واخدين حقهم تالت و متلت .
    ( تدخل الممرضة الأجنبية ، تحمل في كل يد كوبا بلاستيكيا ، تتكلم العربية بلكنة أجنبية )
    ـ بليز ، ده وكت الدوا يا أومدة .
    ( تناول العمدة أحد الكوبين و الذي يوجد به بعض أقراص الدواء ، يصب ما به في كفه و يضعها في فمه ، تناوله الكوب الآخر ليشرب ، عندها يقف شيخ الخفر ، يسأله العمدة )
    ـ على فين يا طاهر ؟
    ـ كفاية كده ، عشان أسيبك ترتاح ، و أهو برضه أروح أشوف أحوال أهالي البلد ، تأمرني بأيتها حاجة يا أبا العمدة ؟
    ـ الله يبارك فيك يا طاهر ، ألف شكر .
    ـ طب سلام عليكم .
    ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .


    ( يتبع )

  16. #35
    عمدة كفر البلاص ( 24 )

    ( وقفت جموع الخدم أمام المستشفى ينتظرون خروج العمدة ،
    كل منهم يحمل لافتة مكتوب عليها عبارات الترحيب و السعادة بعودة العمدة سالما ،
    اصطف الجنود بجوار بعضهم البعض أمام الخدم لمنعهم من التقدم ،
    أمام باب المستشفى وقفت عربة عسكرية مكشوفة ،
    يقودها أحد الجنود من ذوي البشرة البيضاء و الشعر الأصفر ،
    يخرج العمدة من باب المستشفى بصحبة شيخ الخفر ، يسير خلفهما التوابتي و عبد الجبار ،
    بمجرد خروج العمدة من باب المستشفى بدأ الخدم يصفقون و يرددون الهتافات )
    ـ حمد الله ع السلامة ، حمد الله ع السلامة .
    ( تفاجأ العمدة بالمشهد )
    ـ إيه ده يا شيخ الغفر ؟
    ـ خير يا عمدة ؟
    ـ مين دول ؟
    ـ دول الخدم اللي الأهالي جايبنهم من بلاد بره يخدموهم .
    ـ أمال فين أهل البلد ؟
    ـ أكيد ها نلاقيهم واقفين في شوارع البلد مستنين الموكب بتاعك ...
    ـ موكب إيه ؟
    ـ ما هو أنا محضر لك العربية المكشوفة دي عشان نركبها و نمشي بيها في الكفر و أهي فرصة نطمن الناس عليك قبل ما تروح .
    ـ كفر إيه ؟ هي فين الكفر ؟
    ـ أهي قدامك أهي ...
    ـ فين البيوت ؟
    ـ ******ه ، لا ما هو احنا هدينا البيوت القديمة كلها ، و الشركة بنت لكل واحد قصر زي ما انته شايف كده .
    ـ اللهم صلي ع النبي ، القصور دي كلها بتاع أهل البلد ؟
    ـ أيوة أمال إيه ؟ مش أنا قلت لك مش ها تصدق التغيير اللي حصل للبلد ، يلا بينا نركب و ها تشوف بنفسك .
    ـ أركب ؟
    ـ إيوة ، أمال يعني ها نمشي على رجلينا ؟ البلد ما عدتش صغيرة زي الأول ، و الدكاترة منبهين إنك لسه ما تقدرش تمشي على رجليك مشوار كبير زي ده .
    ـ طيب ، لما نشوف أخرتها .
    ( يركب العمدة العربة المكشوفة ، و يركب شيخ الخفر إلى جواره ، تسير بهم العربة ، و يركب التوابتي و عبد الجبار عربة أخرى تسير خلفهم ، يزداد تصفيق و هتاف الخدم ، ينظر العمدة يمينا و يسارا مستغربا )
    ـ أمال فين الأراضي الزراعية يا شيخ الغفر ؟
    ـ أراضي إيه بقى ، ما كان زمان و جبر .
    ـ يعني إيه كان زمان و جبر ؟
    ـ يعني الشركة خدت الأراضي زي ما قلت لك المرة اللي فاتت .
    ـ و أهالي البلد عايشين إزاي ؟ بياكلوا و يشربوا منين ؟
    ـ شايف القصر الأزرق اللي هناك ده ؟
    ـ ماله ؟
    ـ ما هو ده بقى السوق اللي بيبيعوا فيه الأكل و الشرب و الذي منه ، يعني تلاقي فيه جميع أصناف الفاكهة و الخضار و السمك و اللحمة و الرز و العيش و كل اللي قلبك يحبه ، و كله بنجيبه من بلاد بره ، و طازة ف طازة يوم بيومه ، ها تلاقي فيه بقى إشي خص استرالي و جرجير هندي و تفاح أمريكاني ، ده غير الهدوم و الشامبو و الألعاب ، و التليفزيونات ، و الموبايلات ، و أقولك إيه بس و إلا إيه ، عاوز لك على الأقل تلف فيه تلات سنين لما تجيب آخره ......
    ـ طب و الناس ها تشتري الحاجات دي كلها إزاي ؟
    ـ ما هي الشركة الله يعمر بيتها بتدي لكل فلاح فيهم راتب خمس تلاف جنيه في الشهر ، مقابل إن الشركة تاخد كل أراضي البلد و يحفروا و يدوروا فيها ع البترول براحتهم .
    ـ عاوز تقول إن الشركة بورت الأراضي الزراعية كلها ؟
    ـ أمال يعني الشركة ها تتحرك إزاي ؟ بالحمير ؟ دول عندهم معدات كبيرة قوي عشان يحفروا و يدوروا ع البترول ، و لازم طبعا تساوي الأراضي كلتها ببعضيها عشان يعرفوا يتحركوا بالمعدات الكبيرة دي ، و بعدين همه الفلاحين عاوزين إيه أكتر من كده ؟
    ـ و أهل البلد بقى قاعدين من غير شغلة و لا مشغلة ؟
    ـ و يشتغلوا ليه و إلا يتعبوا نفسهم ليه بقى يا عمدة ؟ هو إحنا مخلينهم محتاجين أيتها حاجة ؟ ده إحنا كمان بنديهم تموين كل أول شهر ، من زيت و سكر و دقيق و الذي منه ، ده إحنا منغنغينهم ع الآخر ......
    ـ إيوة ، بس برضه الإيد البطالة نجسة ...
    ـ نجسة لما تبقى إيد بطالة و مش لاقية تاكل و تشرب و تلبس ، أكيد في الحالة دي ها تسرق و تنهب ، لكن إحنا مش مخليين في نفسهم حاجة ، ده احنا ممرمغينهم في العز مرمغة ....
    ـ إنته ممرمغهم في العز دلوقتي ، النهاردة ، طب و بكرة ها نعمل إيه ؟
    ـ بكرة ، ها نمرمغهم تاني و تالت و رابع و هالمه جرة .....
    ـ و البترول ده ، مش ها يجي له يوم و يخلص ، و إلا ها يفضل كده على طول ؟
    ـ يخلص إيه ؟ بأقولك بيـــــــر ، بير ما لوش قرار .
    ـ حتى لو بير برضه لازم يجي يوم و يخلص ....
    ـ عيشني و نغنغني انته النهاردة و موتني بكرة .....
    ـ يا سلام ، يعني كل اللي يهمك نفسك و بس ؟ طب ما سألتش نفسك ، ابني و ابنك ها يعملوا إيه بكرة ؟
    ـ و هوه إحنا مخليين في نفسهم حاجة ، ده إحنا فاتحينها لهم ع البحرى .
    ـ برضه ما فيش فايدة ، ما بتبصش إلا تحت رجليك ، أنا قصدي العيال دي بكرة لما تكبر و البترول يخلص ، ها يعملوا إيه يا فالح بعد ما بورتوا لهم الأرض .
    ـ ليهم رب بقى يا عمدة ، و همه يعني اللي قبلينا عملوا لنا إيه ؟
    ـ لا ، اللي قبلينا عملوا لنا و نص ، كفاية انهم حافظوا لنا على أرض جدودهم و راعوها لغاية لما وصلت لينا ، و إحنا المفروض برضه نحافظ عليها لغاية لما نسيبها لولادنا .
    ( يصرخ شيخ الخفر )
    ـ يعني انته عاوزنا نسيب العز ده كله عشان كلام فارغ ؟
    ـ كلام فارغ ؟ ما تحترم نفسك يا بهيم ....
    ـ بهيم عشان عاوز أريح الناس م التعب و الشقى ؟
    ـ أيوة بهيم ، و شكلك اتجننت خلاص ....
    ـ أني برضه إلا اتجننت ؟ و إلا أنته اللي كبرت و خرفت ؟
    ( عندها يلطم العمدة شيخ الخفر على وجهه ، و يصرخ )
    ـ جن لما يجنك يا كلب ..........
    ( عندها يرد شيخ الخفر اللطمة للعمدة ، و يصرخ في وجهه )
    ـ إنته اللي ستين كلب ، ما عاش و لا كان اللي يضرب زعيم كفر البلاص ، تلاتة بالله العظيم أدفنك هنا و لا حد يدرى عنك ، انته فاكر إنك لسه عمدة و إلا إيه ؟ لأ خلااااص ، فــــــــوق ، شوف انته بتكلم ميــــــــــــــــن ....
    ـ انته بتضربني يا ابن هنومة الهبلة ؟
    ( يمسك كل من العمدة و شيخ الخفر بخناق الآخر ، يتعالى صياحهم ، تتوقف العربات ، داخل العربة الأخرى يرفع التوابتي مسدسه في وجه عبد الجبار ، يصرخ في قائد العربة )
    ـ اقبض على الراجل ده بسرعة و إياك يفلت منك ....
    ( ينزل التوابتي من السيارة ، يغلق الباب بعنف )
    ـ اطلع بيه على السجن بسرعة ......
    ( يضغط قائد العربة على الأزرار فتغلق أبواب العربة أوتوماتيكيا ، يتجه التوابتي إلى العربة التي يركب فيها العمدة ، يرفع سلاحه في وجهه ، يصرخ )
    ـ اقبضوا على المجنون ده بسرعة ، ده عاوز يقتل الزعيم .
    ( يشير إلى العمدة ، عندها يتجمع الجنود من ذوي البشرة البيضاء حول السيارة ، يرفعون مدافعهم في وجه العمدة ، يفتح التوابتي الباب من ناحية شيخ الخفر ، يجذبه بقوة خارج العربة ، يصرخ )
    ـ اطلعوا بالمجنون ده بسرعة على السجن .
    ( يحيط الجنود بالعمدة ، يصعدون على جوانب العربة ، تنطلق العربة بسرعة ، يشير التوابتي إلى عربة ثالثة ، يدفع شيخ الخفر بداخلها ، يصرخ )
    ـ ادخل جنابك بسرعة ...
    ( يدخل شيخ الخفر و يدخل معه التوابتي ، يصرخ في قائد العربة )
    ـ اطلع وراهم بسرعة ع السجن ...
    ( تنطلق العربات بسرعة البرق ، تطلق أبواق التنبيه ، تخترق الشوارع ، حتى تصل إلى مبنى منعزل بأطراف القرية ، تتوقف هناك ،
    ينزل شيخ الخفر و التوابتي ، بينما يحمل الجنود العمدة و عبد الجبار إلى الداخل )

    ( يتبع )

  17. #36
    عمدة كفر البلاص ( 25 )







    ( جلس التوابتي في انتظار شيخ الخفر بمكتبه ،

    ما هي إلا لحظات حتى دخل عليه شيخ الخفر )

    ـ السلام عليكم .

    ـ و عليكم السلام ، أهلا بزعيم كفر البلاص ، حمد الله على السلامة .

    ـ الله يسلمك يا توابتي ، بس أنته الله ينور عليك يا توابتي .

    ـ و عليك يا زعيم ، و هو أني مهما عملت مش ممكن أبدا أوفي الدين اللي ليك في رقبتي .

    ـ لأ بجد ، انته جيت في وقتك ، و أحلى حاجة إنك عالجت الموضوع بسرعة ، و من غير ما حد ياخد باله .

    ـ أنا لقيتني بأجري عليكم من غير ما أحس ، و بعدين عاوزني أشوف المجنون ده بيضربك و أعمل إيه يعني ؟ ده تتقطع إيده من بدري ....

    ـ و هو انته فكرك إني سكت له ؟ تلاتة بالله العظيم ما لقيت نفسي إلا بأرد له القلم قلمين ....

    ـ ما آني شوفتك و أنت نازل فيه دب ، ده كان ها يموت في إيدك .

    ـ ليكون فاكر نفسه لسه عمدة زي زمان ؟

    ـ قول للزمان ارجع يا زمان ، أصل ده بعيد عنك راجل ما يتمرش فيه الخير ..

    ـ تخيل انته بعد كل اللي عملتهوله ده كله يكون ده جزاتي ؟

    ـ مش بيقول لك ، آخر خدمة الغز علقة ؟

    ـ على رأيك .

    ـ بس ده كان ماشي كويس و زي الفل ، نفسي أعرف إيه اللي قلبه القلبة دي كده فجأة ؟

    ـ الراجل الأهبل لسه بأقول له إن الشركة خدت الأراضي من أهل البلد عشان يعرفوا يشوفوا شغلهم ، و ده اللوسة جت له ...

    ـ مش بأقول لك إتجنن .

    ـ قال إيه عاوز الناس ترجع تاني تزرع و تقلع .....

    ـ تقلع ؟ أعوذ بالله ، بالذمة ده كلام ناس عاقلين ؟ يعني عاوز الناس بقى تمشي بلابيص في الشارع ؟

    ( لم يستطع شيخ الخفر منع الضحك الذي سيطر عليه فأطلق له العنان )

    ـ إيوه كده اضحك اضحك ، ما حدش واخد منها حاجة ....

    ـ ما يقصدش كده ، هو قصده يعني إن الناس ترجع تاني تفلح في أرضها ، قال إيه يقول لي ، طب و عيالنا ها يعملوا إيه بكره لما يكبروا ؟

    ـ و إيه اللي دخل عيالنا دلوقتي في الموضوع ؟

    ـ آني عارف و هو إحنا مقصرين مع العيال ؟

    ـ مقصرين إزاي بس ، ده إحنا مش حارمينهم من أيتها حاجة .

    ـ و غير كده ها نسيب لهم شيء و شويات ، ده احنا ها نسيب لهم ملايين متلتلة .....

    ـ دول لو قعدوا يصرفوا فيها عمرهم كله مش ها يقدروا يخلصوها .

    ـ المهم دلوقتي أنا عاوزك تشدد الحراسة عليه هو و الواد عبد الجبار ...

    ـ ده أني حاطط عليهم حراسة تسد عين الشمس ....

    ـ و تخليك حابسهم كده لغاية لما نشوف لهم صرفة ، و خلي بالك ، ممنوع أي حد يدخل لهم ...

    ـ وحياتك ما هايشوفوا النور تاني ( يهمس ) تحب أخلصك منهم خالص ؟

    ـ لأ ، بأقول لك إيه ، بلاش أفكارك اللي تودي في داهية دي .

    ـ و لا تودي في داهية و لا حاجة ، دي فكرة و لا تخطر على بال إبليس نفسه .....

    ـ أعوذ بالله منك يا شيخ ....

    ـ طب بس خد مني ، أصل أنا نشرت الخبر في الكفر ، و الأهالي كلتها عارفين دلوقتي إن العمدة اتجنن .....

    ـ حلو كده ....

    ـ و إحنا بقى ها نقول إنه من جنانه قام في ليلة و حاول يقتل الواد عبد الجبار ، و الواد عبد الجبار قتله دفاع عن النفس ، و بكده يبقى ضربنا عصفورين بحجر ، خلصنا م العمدة و نعدم الواد عبد الجبار بتهمة قتله .

    ـ لأ معلش ، خلي أفكارك دي لنفسك ، المهم عندي دلوقتي إن البلد كلتها تعرف إن إحنا خايفين عليهم م العمدة ، لأنه بقى خطر عليهم .

    ـ ما فيش أبسط من كده .

    ـ نفسي الناس تنسى العمدة ده خالص ، و ما يبقاش على لسانهم غير شيخ الغفر و بس .

    ـ إعتبرهم نسيوه خلاص ....

    ـ مش ها ينسوه بسهولة كده ، آني عارف ، عشان كده عاوزك تنشر في البلد إن العمدة كان عاوز يمنع عنهم الراتب و التموين اللي بياخدوه كل شهر ، و إن آني اللي وقفت له ....



    ـ ماشي ، و لا يكون عندك فكرة ...

    ـ و عاوزك كمان من بداية الشهر الجاي تزود للناس الراتب و التموين اللي بياخدوه ، و لازم الناس كلتها تعرف مين صاحب الفضل عليهم .

    ـ ما هو آني عشان كده كنت جاي لك ، و كانت عندي كام فكرة كده كنت عاوز آخد رأيك فيهم .

    ـ و ساكت ليه ؟ ما تقول ...

    ـ كنت عاوز أسألك سؤال الأول .

    ـ اسأل .

    ـ هو إحنا أقل من أمريكا أو أوروبا ؟

    ـ لأ طبعا ، دول همه ذات نفسيهم يتمنوا يبقوا ربعنا .

    ـ طيب ليه بقى بنشتري كل حاجة عندنا بالدولار ؟

    ـ أمال عاوزنا نشتري بالجنيه ؟

    ـ لأ طبعا ، لكن إيه المانع إننا نعمل لنا عملة خاصة بينا إحنا ؟

    ـ ما فيش أيتها مانع .

    ـ و ياريت نعملها م الدهب عيار أربعة و عشرين ، و نحط صورتك عليها ، و بكده ها تبقى صورتك مع كل واحد في الكفر .....

    ـ الله عليك ، و ها نسميها إيه بقى ؟

    ـ الزورار .

    ـ زورار ؟

    ـ أيوه عشان يناطح الدولار من ناحية ، و م الناحية التانية يدخل أيتها عروة في البلد ......

    ـ هههههههههههه .......

    ـ مش كده و بس ، لأ ، ده غير صورتك اللي ها نحطها ف كل بيت و ف كل حارة و زقاق ، و ها نحطها كمان على التموين اللي بنديه للأهالي كل شهر ، و ممكن نكتب عليها كمان (منحة شيخ الغفر) تحت صورتك ، و بكده ها يبقى على لسان الناس غير سيرة شيخ الغفر و بس .

    ـ الله ينور عليك ، انته دماغك بدأت تجيب زبدة أهي ...

    ـ مش بس كده ، ده آني عاوز كمان أعمل شوية حفلات و أخلي العيال اللي بتكتب أغاني تكتب كام أغنية عنك و عن بطولاتك و اللي عملته للكفر ، ده بقى غير المسابقات و الجوايز اللي ها تبقى باسمك طبعا ، و أهي فرصة عشان نمرمغ الناس في العز ، هو الواحد مننا ها يعيش كام مرة يعني ؟

    ـ على رأيك ، العمر واحد و الرب واحد ....



    ـ مش المجنون اللي بيقول لي خلي الناس ترجع تشتغل تاني ، بالذمة ده كلام برضه ؟

    ـ خلاص ، آدي تفويض مني أهوه عشان تكاليف الحاجات دي كلها .

    ( يأخذ شيخ الخفر إحدى الأوراق من فوق المكتب أمامه و يوقع عليها و يناولها للتوابتي )

    ـ و عاوزك برضه تعمل لي جرنان كفر البلاص ، و تنزل فيه أخبار الكفر يوم بيوم ، و طبعا مش ها أوصيك ع اللي ها يتكتب عليا كل يوم ، الناس لازم تعرف أنا بأعمل إيه عشانهم كل يوم ، و برضه عاوز العيال بتوع الإذاعة و التلفزيون بتاع الكفر يتلحلحوا شوية .....

    ـ و الله و لا لك عليا حلفان كنت ها أعمل كده ، بس كنت هاخليها لك مفاجأة ، بس انته حرقتها لي .....

    ـ مش عارف من غيرك كنت ها أعمل إيه يا توابتي ؟

    ـ ده إحنا اللي من غيرك و لا كنا نسوى تلاتة تعريفه ، ربنا يخليك لينا يا كبير كفر البلاص ، ربنا يخليك لينا ......

    ( صوت طلقات نارية تقطع سكون الليل )







    ( يتبع )

  18. #37
    عمدة كفر البلاص ( 26 )

    ( في قاعة الاجتماعات بقصر شيخ الخفر ،
    جلس الخفر إلى طاولة مستديرة كبيرة ،
    كل منهم يرتدي ملابسه العسكرية الأنيقة ، وضع كل منهم فوق كتفه رتبته العسكرية ( سبعة نجوم ) ، و على صدر كل منهم عدة نياشين ،
    افترش كل منهم بعض الأوراق أمامه ،
    يقف خلف كل منهم جندي من ذوي البشرة البيضاء ، يحمل ملفا به بعض الأوراق ،
    يدخل شيخ الخفر ، يقف الجميع رافعي أيديهم يؤدون التحية العسكرية ، يصرخون )
    ـ عاش الطاهر ، عاش ، عاش ، عاش .
    ـ عاش الطاهر ، عاش ، عاش ، عاش .
    ( يؤخر أحد الجنود الكرسي الأكبر على الطاولة فيجلس شيخ الخفر ،
    يشير إلى الخفر بالجلوس فيجلسون ،
    يشير إلى التوابتي فيبدأ بالكلام )
    ـ نبدأ كلامنا كده بالصلاة على النبي .
    ( يردد الجميع )
    ـ اللهم صلي عليك يا نبي .
    ـ دلوقتي إحنا مجتمعين عشان نشوف حل في المصيبة السودة اللي حصلت امبارح بالليل و اللي غرسنا فيها الواد حمو ابن شيخ الغفر ....
    ( يتنحنح الزعيم و ينظر إلى التوابتي شذرا فيستدرك ) قصدي فخامة شيخ الغفر الصغنن ......
    ( يحدث بعض الهرج ، و يميل أحد الخفر إلى الجالس بجواره )
    ـ لا مؤاخذة أصل أنا نمت امبارح بدري و ما أعرفش اللي حصل ، هو فخامة شيخ الغفر الصغنن عمل إيه ؟
    ( يهمس الخفير )
    ـ أصل فخامته كان بيلعب نشان مع اصحابه ، طلعت طلقة غصب عنه من الرشاش بتاعه فموت الواد ابن عباس التهامي .
    ـ أكيد الواد ابن عباس التهامي هو اللي غلطان ، بالذمة فيه حد عاقل برضه يقف قدام القطر ؟
    ( عندها يرفع شيخ الخفر يده فيصمت الجميع )
    ـ أنا جمعتكوا النهاردة عشان نشوف حل للمصيبة السودة دي .
    ( يرد عليه أحد الخفر )
    ـ و لا مصيبة و لا حاجة فخامتك .
    ( يرد آخر )
    ـ هو كان حصل إيه يعني ؟
    ( يرد ثالث )
    ـ أنا شايف سعادتك مكبر المسألة حبتين ..
    ( يرد رابع )
    ـ الموضوع مش مستاهل كل ده .
    ( يقاطعهم شيخ الخفر )
    ـ لا إزاي ؟ ده الموضوع كبير و كبير قوي كمان ، و أنا شايف إن لابد من القصاص .
    ـ قصاص إيه بس فخامتك ؟
    ـ ده مهما كان برضه شيخ الغفر الصغنن ، و ولاد التهامي و أهل البلد كلاتها فدا البيه الصغنن .
    ـ أهم يا خدوا لهم قرشين حلوين تعويض و تنتهي المسألة ...
    ـ ده أنا سمعت إن أبو الواد و أهله واقفين من امبارح على باب القصر طالبين مقابلة فخامتك .
    ( عندها يقاطعهم التوابتي )
    ـ بعد إذن فخامتك لو تسمح لهم يدخلوا .
    ( يشير شيخ الخفر للجندي الواقف على باب القاعة )
    ـ نادي على أبو المرحوم .
    ( ينادي الجندي )
    ـ أبو المرهوم .
    ( يرد الرجل من الخارج )
    ـ أفندم .
    ( يدفعه الجندي بقوة إلى داخل القاعة ، فيجري الرجل من أثر الدفعة إلى شيخ الخفر ، منكبا على كف شيخ الخفر يقبلها و يبكي )
    ـ أبوس إيد فخامتك تسامح البيه الصغنن .
    ( عندها يسحب شيخ الخفر يده )
    ـ لا يمكن ، و لو حتى بوست رجلي ( يمسك شيخ الخفر الرجل من رقبته و يدفعه ناحية قدمه ) مش ممكن أبدا أسامحه ، ده قتل واحد من ولادي .
    ـ أبوس رجلك ، الواد ابننا هو اللي غلطان ، هو اللي جري و وقف قدام رشاش سعادته .
    ( يقاطعه التوابتي )
    ـ و بعدين الواد عمره كده ، قضاء و قدر ، ها نعترض على قضاء ربنا ؟
    ( يقاطعه شيخ الخفر )
    ـ استغفر الله العظيم ، أعوذ بالله ، بس برضه لازم يتعاقب عشان ما يعملهاش تاني .
    ـ لو عاوز تعاقبه فخامتك ، ابقى امنعه يلعب (بلاي استيشن) يوم و إلا اتنين و خلاص .
    ( يبكي الرجل بين يدي شيخ الخفر )
    ـ أرجوك تسامحه ، كفاية ان واحد من ولادنا مات ، نقوم نموت التاني بإيدينا ؟ بالذمة ده كلام ؟
    ( يقاطعه التوابتي )
    ـ على الأقل سيب لهم واحد ، ده ابنهم و ده ابنهم برضه ..
    ـ و ياما بيحصل يا سيدي ، دي مصارين البطن بتتخانق ...
    ( يقاطعهم شيخ الخفر مصمما على رأيه )
    ـ لا يمكن ، لازم يتعاقب يعني لازم يتعاقب .
    ( عندها نسمع صوت هدير الجماهير خارج القصر ، يقوم التوابتي و يذهب إلى النافذة ، يسأله شيخ الخفر )
    ـ فيه إيه ؟ إيه الصوت ده ؟
    ـ دول أهالي البلد عاملين مظاهرات .
    ( يقوم شيخ الخفر إلى النافذة ، يتبعه الخفر )
    ـ مظاهرات ؟ معقولة أهالي كفر البلاص يعملوا مظاهرات ؟
    ( خارج القصر يقف بعض الخدم يحملون لافتات يهتفون )
    ـ العفو يا فخامة شيخ الغفر .
    ـ العفو العفو العفو .
    ـ العفو و السماح لأجل ما البلد ترتاح .
    ( عندها يتجمع الخفر حول شيخ الخفر ، يحاولون إثناءه )
    ـ أرجوك تتنازل يا فخامة شيخ الغفر ....
    ـ البلد كلتها بتطلب السماح من فخامتك ...
    ـ أهالي البلد كلها واقعة في عرضك .
    ( عندها يعود شيخ الخفر ليجلس على كرسيه ،
    عندها يأخذ التوابتي كبير عائلة التهامي إلى الباب )
    ـ خلاص روح انته و احنا ها نقنعه ، توكل على الله انته ، و طمن الناس و قول لهم إن الزعيم كل همه إن أهل البلد كلاتهم يبقوا مبسوطين .
    ( يخرج الرجل ، بينما يعود التوابتي إلى كرسيه بجوار شيخ الخفر )
    ـ خلاص بقة قلبك أبيض فخامتك ، تلاتة بالله العظيم ما انته مزعل البيه الصغنن ، هو احنا لينا بركة إلا هوه ؟
    ( يرد جميع الخفرفي صوت واحد )
    ـ لا طبعا .
    ( يقاطعهم شيخ الخفر )
    ـ مش ممكن ، مستحيــــــــــــــــــــل ...
    ـ أهل البلد كلهم واقعين في عرضك ، و الله ما أنته مزعلهم، خلاص بقى .
    ـ أيوة بس .....
    ـ و لا بس و لا حاجة ، خلاص بقى ....
    ـ خلاص ، ماشي ، سماح النوبة ، بس و الله العظيم ما هو قاعد على البلاي استيشن خمس تيام بلياليهم ، و أما أشوف بقى ، آني و إلا هوه ؟
    ( عندها يهلل الخفر و يصفقون و يهتفون )
    ـ الله أكبر ، الله أكبر .
    ( يصرخ شيخ الخفر )
    ـ بس علي الطلاق بالتلاتة لو عملها تاني ما ها أرحمه .
    ـ لو عملها تاني ابقى اعمل فيه ما بدالك ، إن شا الله تحرمه شهر بحاله .
    ـ خلاص خلاص .
    ( يهتف التوابتي رافعا يده لأعلى )
    ـ عاش الطاهر .
    ( يرفع الجميع أيديهم ، يرددون )
    ـ عاش ، عاش ، عاش .
    ( عندها نسمع بعض الأغاني يرددها الأهالي هنا و هناك )
    ـ و سماح النوبة ، النوبة ،
    و سماح النوبة ، النوبة ...........
    ( يتبع )

  19. #38
    عمدة كفر البلاص ( 27 )


    ( هرج و مرج يعم القرية ،
    اختلط الحابل بالنابل ،
    آلات و معدات تتحرك هنا و هناك ،
    تجمع الأهالي حول العمال يشاهدون ما يحدث )
    ـ إيه اللي حصل ؟
    ـ و الله ما أنا عارف .
    ( يمسك أحدهم بآخر يجري )
    ـ فيه إيه يا أبو اسماعين ؟ الناس دي بتلم حاجاتها و رايحين على فين ؟
    ( يفلت أبو اسماعيل نفسه من بين يديه )
    ـ مصيبة سودة و حطت على راسنا .....
    ( يذهب الرجل إلى أحد العمال من ذوات البشرة البيضاء ، يخرج الرجل سيجار ذهبي ، يناوله للعامل )
    ـ ولع يا خواجة .
    ـ سانكس .
    ( يتناول العامل منه السيجار ، يشعله له الرجل )
    ـ هو حصل إيه يا خواجة ؟ إنتوا بتلموا حاجاتكم و رايحين على فين ؟
    ـ كل شركة يمشي ، كفر بلاس خلاص ، فيه مكان تاني شغل .
    ـ مكان تاني فين لا مؤاخذة ؟
    ـ بلد تاني اسمه كفر أبو هطب .
    ـ كفر أبو حطب ؟ ليه و هوه إحنا زعلناكم في حاجة لا سمح الله ؟
    ـ بترول كفر بلاس خلاص ، فنش ، فيه بترول تاني كتير في كفر أبو هطب ( يصرخ أحد الجنود )
    ـ يلا راجل هناك روح ...
    ( يدفع الجندي الرجل بعيدا فيرحل الرجل يكلم نفسه )
    ـ معناته إيه الكلام ده ؟
    ( يقابله التوابتي )
    ـ إلحقنا يا توابتي بيه ....
    ـ فيه إيه يا حنفي ؟ الناس دي بتعمل إيه ؟
    ـ بيقول لك رايحين كفر أبو حطب .
    ـ كفر أبو حطب ؟
    ـ أيوة ، الخواجة لسه قايل لي إنهم لقيوا بترول ياما هناك .
    ـ و بترولنا ؟
    ـ بترول إيه ما خلااااااص ، بح ....
    ـ كلام إيه ده ؟
    ـ و كتاب الله المجيد ، أهو الخواجة عندك أهو حتى اسأله ....
    ( يذهب التوابتي إلى كبير العمال )
    ـ سلام عليكم .
    ( لا يعيره الرجل انتباها )
    ـ سلام عليكم .
    ـ فيه إيه ؟
    ـ معلش و لو فيها رزالة يعني ....
    ـ يلا كول ، أنا فيه شغل كتير ، مش أندي وكت ....
    ـ هو حضرتكم بتعملوا إيه ؟
    ـ خلاص شركة شغل هنا خلاص ، بترول خلاص ، معدات سيارات هفارات كله يروح كفر أبو هطب .
    ـ بترول إيه اللي خلاص ؟
    ـ بترول كفر بلاس خلاص فنش .
    ـ فنشوك من بدري ، إنته يا راجل انته مش قايل إن كفر البلاص عايمة على بير بترول ؟
    ـ خطأ ، بئر كبير موجود في كفر أبو هطب .
    ـ و اللي كنتم بتطلعوه من عندنا ده إيه ؟
    ـ اكتشفنا بالبحث إن هذا بترول كفر بلاس مجرد بترول تجمع من تسريب في بئر كبير موجود في كفر أبو هطب ، يعني ده كله بترول يخرج من هنا بترول مسروق ، فهو في الأصل بترول كفر أبو هطب ، مفروض كفر بلاس ترجع كل فلوس ياخد مكابل بترول .
    ( يمسك التوابتي برقبة كبير العمال )
    ـ بترول مسروق يا ولاد الهرمة ، يا حرامية يا ولاد اللصوص ، خلاص طبختوها مع بعض ؟ تلاتة بالله العظيم قاتل يا مقتول النهاردة .
    ( يصرخ كبير العمال )
    ـ مجنــــــون ، مجنـــــــون .
    ( يدفع كبير العمال التوابتي بعيدا عنه بقوة فيقع التوابتي على الأرض ، عندها يتجمع بعض الجنود يضربون التوابتي بكعوب أسلحتهم في رأسه ، يفلت التوابتي من أيديهم بصعوبة و يجري بعيدا و هو يصرخ )
    ـ آآآآآآآآآآه ، و الله العظيم ما ها نسيبكم يا حرامية يا ولاد الهرمة ، أني عارف إنكم مطبخينها مع عمدة كفر أبو حطب عشان تسحبوا بترولنا من هناك ببلاش ، و الله العظيم لرايح لشيخ الغفر و أخليه يجي يطين عيشتكم ، هي البلد سايبة و إلا سايبة ؟
    ( يجري التوابتي إلى قصر شيخ الخفر ،
    يدخل على شيخ الخفر يلهث و يلطم وجهه و يصرخ )
    ـ إلحقنا يا شيخ الغفر .
    ـ فيه إيه يا توابتي ؟ حصل إيه ؟ و إيه اللي عمل فيك كده ؟
    ـ العمال ولاد الحرامية بتوع الشركة ، نزلوا عليا ضرب و فين يوجعك ...
    ـ أكيد عملت لهم حاجة ، هو أنا مش عارفك ؟
    ـ لقيتهم عمالين يلموا في حاجتهم و رايحين على كفر أبو حطب ....
    ـ نعم نعم ؟
    ـ و الله العظيم ده اللي حصل ، و ليه و ليه قلت لهم رايحين على فين ، قاموا نازلين فيا ضرب زي ما أنته شايف كده ، دول أكيد متفقين مع العمدة هناك عشان يسحبوا بترولنا من هناك ببلاش .
    ـ إنته اتهبلت في مخك و الا إيه يا وله ؟
    ـ يا ريتني اتهبلت و الا اتجننت كان أهون م المصيبة السودة اللي إحنا فيـــــها ....
    ـ ما هو إذا كان اللي بيتكلم مجنون يبقى اللي بيستمع عاقل .....
    ـ طب تعالى بص بنفسك ...
    ( يذهب التوابتي إلى النافذة يلحقه شيخ الخفر ، و إذا بهرج و مرج يعم القرية ، عمال الشركة يفككون حفاراتهم ، بعض العمال ينزوع السياج الذي يحيط بالقرية ، و البعض يفكك حوائط الأبنية الجاهزة و يضعونها فوق الشاحنات ، السيارات و الأوناش تتحرك إلى خارج القرية، يدق جرس الهاتف ، يخرج شيخ الخفر هاتفه المحمول من جيبه ، ينصت للمتحدث ، تتسع عينا شيخ الخفر ، الذهول يعقد لسانه ، يلطم التوابتي وجهه و يعدد )
    ـ قال جت الحزينة تـــــفرح ما لقتلاهاشي مـــــطرح ....
    ( يرد شيخ الخفر على المتحدث )
    ـ كلام إيه ده ؟
    ( يقاطعه التوابتي )
    ـ مش بأقول لك اني لسه جاي من هناك أهوه ، و الراجل الكبير بتاعهم بيقول قال إيه إن أساس البير هناك في كفر أبو حطب ، أكيد دول شلة حرامية و عاملين رباطية علينا ؟
    ( يتحدث شيخ الخفر في الهاتف )
    ـ و البترول اللي كان طالع من عندنا ده إيه ؟
    ( يقاطعه التوابتي )
    ـ قال إيه كانوا شوية بترول منفدين م البير الأصلي اللي في كفر أبو حطــــــب ، و خلصوا خلاص ، خلصوا خلاااااص ، يا ريتنا كنا سمعنا كلام عمدتهم لما قال نضم البلدين على بعض ، يا ريتنا كنا سمعنا كلااااااامه ....
    ( يقذف شيخ الخفر بهاتفه المحمول في الحائط ، و يضرب التوابتي )
    ـ و انته كمان ها تقعد تولولي و تعدد لي زي اللي جاموستها ماتت ؟
    ـ أيوة فش خلقك فيا ، انته مش قادر على الحمار ها تشطر ع البردعة ؟
    ـ أني كنت عارف م الأول ان كفر البلاص دي نحس زي وشك ....
    ـ و ها نعمل إيه دلوقتي ؟
    ـ بسرعة تروح تجيب لي البت (جاكلين) دلوقتي حالا ...
    ـ البت جاكلين ؟ ههههه ، قال البت جاكلين قال ، قول جاكلين هانم ، قول الأميرة جاكلين ، تكونش لسه فاكر نفسك زعيم كفر البلاص و أني مش واخد بالي ؟ لاااااا ، ده كان زمان و جبر و طلع له في راسه وبر ، الكلام ده كنت تقوله لما كان عندك بترول ، دلوقتي لازم احنا اللي نجري و نروح لها و ناخد منها ميعاد كمان ، و جـــــايز ترضى تقابلنا ....
    ( يضربه شيخ الخفر بخيزرانته ، يتكوم التوابتي حول نفسه ، يرفع شيخ الخفر الخيزرانة عاليا مهددا بالمزيد )
    ـ ما عاش و لا كان يا جعر ، ده الجربان اللي زيك هو اللي يروح لها و ياخد منها ميعاد ، إياك تكونش فاكرني أهبل و بريالة زيك يا له ، لا فـــــوق شوف إنته بتكلم مين ، ده أنا عندي ملايين متلتلة بإسمي في بنوك سويسرا ....
    ( يقوم التوابتي فارا ، يحاول شيخ الخفر ملاحقته ، فيدور التوبتي حول المكتب ، يقفان في مواجهة بعضهما يحول المكتب بينهما )
    ـ ملايين مين يا أبو ملاييـــــــــــــــــن ؟ ملايين مين يا أبو ملايين ؟ ما خلاص ، و هو أنته فاكر إنهم ها يسبولك ملايينك كده ؟ دول لو سابولك الجلابية القديمة بتاعتك يبقى تبوس إيدك وش و شعر ، مش بأقول لك بيقولوا البير أصلا بتاع كفر أبو حطب ؟ أقطع دراعي من هنا هو إن ما كانوا ها يوزوا عمدة كفر أبو حطب يرفع عليك قضية ....
    ـ ليه إن شاء الله ؟
    ـ ها يقول إنك كنت بتسرق البترول بتاعهم ، و انته عارف إنه شايل منك عشان ما رضيتش تضم البلدين على بعض .....
    ـ انته بتفكر لهم و بتخطط كمان ؟
    ـ و حياتك ده اللي ها يحصل ، و أني أهوه و انته أهوه ...
    ـ دي تبقى مصيبة سودة يا وله لو عملوا كده بصحيح .
    ـ مش بس كده ، ده أكيد الشركة ها تقف معاه كمان عشان ترضيه و تضحك عليه ، و دول ناس إيديهم طايلة و يعملوها ....
    ـ بس يا وله بلاش كلام فارغ .....
    ـ لا مش كلام فارغ ، و انته عارف كده كويس ، أمال انته فاكر إيه ؟ ما هي كل العزوة اللي كنا مداريين فيها دي بقت عزوة كفر أبو حطب دلوقتي ، مش البترول طلع بتاعهم ؟ قال جبتك يا عبد المعين تعيني لقيتك يا عبد المعين تتعان .
    ( يدخل بعض الرجال يفككون الأثاث و يحملونه إلى خارج القصر ، يعترض طريقهم التوابتي ، يصرخ فيهم )
    ـ إيه اللي بتعملوه ده يا وله انته و هوه ؟
    ( يرفع أحد الجنود السلاح في وجهه ، عندها يبتسم التوابتي ابتسامة صفراء و يرفع يديه عاليا )
    ـ لأ بأقول لك إيه ، كفاية قوي كده ، ده أني كنت باهزر معاكم ، شيل يا با شيل ، ماهي أصلا حاجتكم و جحا أولى بلحم توره ، شيل يا عم شيل ، آجي اشيل معاكــــــــم ؟



    ( يتبع )

  20. #39
    ( عمدة كفر البلاص 28 )



    ( تدخل جاكلين على شيخ الخفر و التوابتي و بصحبتها بعض الجنود ، يصرخ التوابتي )
    ـ ست جاكلين ؟ الله يسترك ، أهي البرنسيسة جت بنفسها أهي ...
    ( تنظر له جاكلين من أعلى لأسفل و لا ترد عليه ، تحدث شيخ الخفر )
    ـ أهلا يا سيخ كفر .
    ـ أهلا جاكلين هانم .
    ـ كنت أوزة أتكلم مآك كلمتين ألى إنفراد ، روه انته العب مع أسد توابتي .
    ( يشيرشيخ الخفر برأسه للتوابتي ليخرج )
    ـ يلا يا تواتبي ، وريني عرض اكتافك .
    ـ أمرك يا شيخ الغفر ، ( يتلكأ ) بس يعني .....
    ـ فيه إيه ؟
    ( يذهب التوابتي إلى المكتب ، يفتح الصندوق الصغير الموضوع على المكتب ، يخرج سيجار ذهبي )
    ـ بعد إذن جنابك .
    ـ ماشي ، خدها و يلا .
    ( يخرج التوابتي بمنتهى البطء و البرود ، ينظر إلى جاكلين التي تتجه للجلوس على كرسي المكتب رافعه قدميها فوق المكتب ، في وجه شيخ الخفر ، في هذه الأثناء يعود التوابتي ، يسأله شيخ الخفر )
    ـ فيه إيه تاني ؟
    ـ ألاقيش ولاعة مع جنابك ؟
    ـ على المكتب أهي .
    ( يذهب التوابتي إلى المكتب ، يلف حول جاكلين ، يتناول القداحة ، يحاول اشعال السيجار و كأنه يفشل في إشعاله ، يصرخ شيخ الخفر )
    ـ دي إيه الرخامة اللي نزلت على أهلك دي ؟
    ـ دي ايه دي ؟ يعني ما أولعش السيجارة ؟ ( يحدث جاكلين ) ما ألاقيش عندك ولعة ؟
    ( عندها ينفذ صبر شيخ الخفر فيذهب و يدفع التوابتي ناحية الباب )
    ـ يا أخي غور الله يحرقك بجاز وسخ ، غــــــــــــــور .
    ـ بس ما تزقش ، خلاص خارج أهو ( يخرج ببطء ) ماشي يا عم ، ماشية معاك يا با ، ما هو اللي علي علي خلاص ، يا بختك يا عم ، جتنا نيلة في حظنا الهباب ....
    ( يخرج التوابتي ، يعود مرة أخرى ، عندها يخلع شيخ الخفر حذائه و يقذفه به )
    ـ غور يا أبن ال ........
    ( يخرج التوابتي فتغمز جاكلين بعينها إلى الجنود فيذهبون و يقفون على باب القاعة من الخارج )
    ـ خير إن شاء الله ؟
    ـ كمهير سيخ كفر ، ست داون .
    ( يجلس شيخ الخفر )
    ـ نعم ؟
    ـ كنت آوزاك تشوف هاجة هلوة .
    ـ و ده وقته ؟
    ـ صبرك سيخ كفر ، شوية شوية ....
    ( تمسك جاكلين بالريموت كنترول ، تضغط على الأزرار ، و إذا بالتلفاز يعرض فيلما إباحيا لها بصحبة شيخ الخفر )
    ـ ألللللللللللل ........
    ( ينتفض شيخ الخفر ملدوغا ، يجري إلى التلفاز يغلقه )
    ـ استغفر الله ، استغفر الله ....
    ( تتفل جاكلين في عبها )
    ـ خش في إبي خش ( ترفع أصابعها الخمسة في وجهه ) بوريه منك سيخ كفر بوريه ، انته ها تأمل شويتين دول أليا أنا كمان و الا إيه ؟ ألى فكرة ، فيلم ده كل كفر بلاس يشوفه دلوكتي .
    ـ الله يفضحك بحق جاه النبي ، على العموم أنا راجل ما يهمنيش أي حاجة ، الرك بقى و الدور عليك انتي .....
    ( تنفجر جاكلين ضاحكة )
    ـ هههههههه ، اللي اختشوا ماتوا سيخ كفر ، و أنا كدامك أهوه ، لايف مش يموت .
    ـ يعني مش خايفة على سمعتك ؟
    ـ أيوة صهيه ، ده بابا لو يأرف ها يدبحني ،هههههههههه ( تضحك ضحكة عالية تتردد بين جدران القاعة ) خلينا في مهم دلوكتي ، طبعا انته أرفت اللي هصل لبترول كفر بلاس ؟
    ـ إيوه أرفت ( يستدرك ) منك لله عوجتي لساني ، أيوة اتنيلت على عين أهلي و عرفت .
    ـ و هتأمل إيه دلوكتي ؟
    ـ ها آخد العيال و أطلع بالطيارة بتاعتي على سويسرا ، ده آني لي هناك ملايين متلتلة بإسمي ......
    ( تعود جاكلين للضحك بصورة هستيرية )
    ـ ملايين إيه يا أبو ملايين ؟
    ( ينتفض شيخ الخفر واقفا )
    ـ إيه ؟ هي الملايين دي كمان بح و إلا إيه ؟ لا لا لا لأ ، بأقولك إيه ، تلاتة بالله العظيم اصور لكوا قتيل هنا ...
    ـ بتل هبل و اهدى كده و اكعد و اسمأني كويس .
    ( يجلس شيخ الخفر )
    ـ نعم .
    ـ كل ناس دلوكتي يأرف إن بترول اللي كنا بنشتريه منك مش بترول كفر بلاس ، ده بترول كفر أبو هطب ، و ممكن شركة يكول كل كلام ده في مهكمة دوليه ...
    ـ و لا يهمني ، طالما طلعتوه من كفر البلاص يبقى بتاعنا إحنا ....
    ـ كلام فاضي هبيبي ، كل ده كلام فاضي ، مهكمة دولية مش يعرف سيخ كفر ، مهكمة لازم يسأل شركة بترول متخصص ، ( تمسك بقلم و تضعه متوازنا أفقيا على إصبعها ) و طبعا إهنا ممكن نكول إن كل بترول ده كان بترول كفر أبو هطب ( تتناول دبوس و تضعه على أحد أطراف القلم فيميل القلم ناحية اليمين و لكنه لا يسقط ) و ممكن نكول إن بترول كان بترول كفر بلاس ( تضع دبوس على الطرف الآخر من القلم فيتوازن ، ثم تضع دبوس آخر فيسقط القلم على المكتب )
    ـ خلاص قولوا إنه بترول كفر البلاص و خلاص .
    ـ لو فيه اتفاك بين سيخ كفر و جاكلين ، ما فيش مانع .
    ـ مش فاهم .
    ـ يأني لو تكتب هنا في وركة إكرار إنك تتنازل لجاكلين عن 90 في مية من فلوس بتاع انته في سويسرا ، و تاخد انته أشرة في مية ، ممكن شركة تكول إن بترول ده بترول كفر بلاس .....
    ( يقف شيخ الخفر )
    ـ إيه إيه إيه إيه ؟ عشرة في المية مين يا أم أربعة و أربعين ؟ و حياة أمك و لا ربع حتى في المية ، هي نهيبة و إلا نهيبة ؟ لا بأقولك إيه ، الظاهر إنك ما تعرفنيش كويس ، لاااااااا فـــوقي ، شوفي إنتي بتكلمي ميـــــن ...
    ـ خلاص براهتك ، بس لازم تأرف إن فيه عكد مكتوب بخط إيدك بيكول إن لشركة هك استغلال بترول كفر بلاس إشرين سنة ، و دلوكتي مش فيه بترول يكفي شركة إشرين سنة ، إهنا مش ناخد بترول غير سنة واهد بس ، يعني كده فيه خسارة كتير لشركة ، و لازم شركة ياخد تأويض أن بترول تسأة أشرة سنة ، إنت مش يكرا عكد كويس ؟ و لذلك كل فلوس كفر بلاس في بنك سويسرا مهجوز أليه ، لا يمكن تسحب مليم أهمر واهد ، كمان طائرة مخصوص دلوكتي مش بتاع سيخ كفر ، يأني بالأربي كده ، أنته ممنوء من سفر ....
    ـ ده لا عاش و لا كان اللي يمنع كبير كفر البلاص من السفر ....
    ( تخرج جاكلين مسدسها و تصوبه ناحية شيخ الخفر ، و تكلمه بحدة )
    ـ جاكلين ممكن إمنأ سيخ كفر من سفر ، لأنك ألي بابا كبيــــر .
    ـ علي بابا مين يا مرجانة ؟
    ـ أيوة ألي بابا ، أنت متهم بسرقة أموال كفر أبو هطب ، ألى فكرة ، إهنا مرتبين كل هاجة كويس ، إهنا مش نلعب هبيبي سيخ كفر .
    ـ يا ولاااااااااد الكـــــــــــــ .....
    ( تطلق جاكلين رصاصة في الهواء فوق رأسه فتطير قبعته فتعري صلعته و تصرخ )
    ـ إهترم نفسك أهسن ، و إلا تلاتة بالله أظيم ممكن أدفنك هنا ( عندها يتسمر شيخ الخفر مكانه ) ممكن رصاصة تاني في كبدك سيخ كفر .
    ـ طلبتاك ؟
    ـ أيوة كده اهدا و خليك شاطر أشان أهبك ، كمهير .
    ( يقترب شيخ الخفر ، تضع جاكلين ورقة أمامها على المكتب )
    ـ إهنا مش نتأبك سيخ كفر ، إنت بس أبصم هنا ، و اهنا ها نأمل كــــل هاجة .
    ( تخرج المحبرة من أدراج المكتب ، تفتحها يضع شيخ الخفر إصبعه ، تقاطعه جاكلين )
    ـ لا مش ينفع سيخ كفر .
    ـ هو إيه اللي ما ينفعش ؟
    ـ فنجر واهد نو .
    ـ أمال عاوزة إيه ؟
    ـ عشرة فنجر .
    ( يضع شيخ الخفر أصابعه العشرة في المحبرة ، و يدمغ الورقة ، تزغرد جاكلين )
    ـ برافو ، برافو ، دلوكتي ممكن خمسة دكيكة تجهز نفسك أشان سفر إلى سويسرا .....
    ( تضغط جاكلين على الأزرار فيدخل الجنود ، جاكلين تأمر شيخ الخفر )
    ـ يلا سبيد سيخ كفر ما فيش وكت ، أشان نأمن سفرك كبل ما نمشي من كفر بلاس ، سبيــد ، سبيــــــــــــــد .
    ( يخرج شيخ الخفر بصحبة الجنود )
    ( يتبع )

الصفحة رقم 2 من 2 البدايةالبداية 12

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter