الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 39
  1. #1

    Thumbs up عمدة كفر البلاص ( نزف قلم : محمد سنجر )

    ( طرق شيخ الخفر الباب ،
    جاءه صوت العمدة من الداخل )
    ـ أدخل .
    ـ السلام عليكم .
    ـ و عليكم السلام ، ادخل يا شيخ الغفر تعالى ، هيه ، عملتوا إيه ؟
    ـ كله تمام يا حضرة العمدة .
    ـ يعني إيه كله تمام ؟ فين التقارير و الإحصاءات بتاعتك ؟
    ـ ههههههه ، تقارير إيه يا عمدة ؟ قال عد غنمك يا جحا ....
    ـ ها تفضل طول عمرك بلاصي ، شوف بقى أما أقولك ، تلات ساعات ما فيش غيرهم ، و إذا ما غطست و قبيت و لقيتك حاطط قدامي تقرير مفصل ، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم .
    ـ لا و على إيه ، سلام عليكم .
    ( خرج شيخ الخفر مسرعا ،
    ما هي إلا دقائق حتى عاد ثانية و في يده ورقة واحدة )
    ـ اتفضل يا حضرة العمدة .
    ـ إيه ده يا روح ست أبوها ؟
    ـ التقرير .
    ـ ورقة ؟ بقى هازز طولك و ركبت الحمار و رايح فين يا شيخ الخفر ؟ رايح أجيب التقرير ، و راجع ليه يا شيخ الخفر ؟ أصلي كنت بجيب التقرير ، و آخرة المتمة ألاقي التقارير ورقة يتيمة ؟
    ـ ما هي الورقة دي فيها كل حاجة يا عمدة ، بالتفصيل ، و بعدين دي غرقانة كتابة وش و ضهر .
    ( وضع العمدة نظارته و أخذ يقرأ ، باغته شيخ الخفر )
    ـ أموت و أعرف لزمتها إيه المصاريف دي كلها يا حضرة العمدة ؟
    ما يموتوا و الا يغوروا فيستين داهية ....
    ( نظر إليه العمدة حانقا )
    ـ و أنا أموت و أعرف أقرا اللي انته كاتبه ده إزاي ؟ نبش فراخ ده يا شيخ الخفر و إلا إيه بالظبط ؟ ميت مرة أقولك حسن خطك ، حسن خطك ، يعني أخنقك و أخلص البلد من خطك ...
    ( أمسك العمدة شيخ الخفر من رقبته ، صرخ شيخ الخفر يحاول الخلاص)
    ـ خلاص يا جناب العمدة أنا في عرضك ، مش كاتب أيتها حاجة تاني ...
    ( أفلت من يديه ، عندها قذفه العمدة بالورقة )
    ـ طيب عقابا ليك لازم انته بقى اللي تقراها ...
    ـ حاضر يا جناب العمدة حاضر ، أنا اللي استاهل ...
    ( بدأ شيخ الخفر في القراءة )
    ـ نمرة واحد ، حسان أبو شوشة ، و مراته زينب و ابنه خالد و بناته سوسن و تفيدة ، توب قماش ، شوال رز ، شوال دقيق ، شوال بطاطس ، صفيحة زيت ،
    نمرة اتنين ، محمود أبو اسماعين و أخوه عوض ، عشرة متر قماش ، نص رز ، نص دقيق ، نص بطاطس ، عشر قزايز زيت ....
    ـ عملت إيه مع الواد أبو الروس جوز البت جميلة أم المتولي ؟
    ـ بس ده يا عمده مش من بلدنا ، ده من كفر أبو حطب .....
    ـ و لو يا بقف ، طالما متجوز من بلدنا و قاعد فيها يبقى زيه زينا ، و إلا يعني أبو الروس مش بنى آدم بياكل و يشرب زينا ؟ و إلا هو ما لوش كرش و انته بكرشين ؟
    ـ أيوه بس أموت و أعرف إيه لزمته ده كله ؟ ما يطفحوا و إلا عن أبوهم ما طفحوا ، ليه المصاريف دي كلها ؟ هو انته خلفتهم و نسيتهم ؟
    ـ ما فيش فايدة ، الله يرحمه قال ما فيش فايدة ،
    أفهمك يا طربش ،
    القط اللي كانت أمك ست أبوها مربياه في بيتكم فاكره ؟
    ـ قطع و قطعت سيرته ، ده أنا نزلت عليه دب بالفاس لحد ما فطسته ...
    ـ ليه ؟
    ـ مش لاقيناه واكل الكتاكيت ..
    ـ طيب ما عرفتوش هو كلهم ليه ؟
    ـ عشان كان جعان .
    ـ الله ينور عليك ، طيب لو انته مأكله و شبعان أول باول ؟ كان ممكن يعملها ؟
    ـ لأ طبعا ، ما هو كان طول عمره عايش معانا من أيام أبويا الله يرحمه ، و لا عمره قل بأصله .....
    ـ أيوه ، لأن أبوك كان مراعيه مأكله و مشربه و مهنيه ، لكن ست أبوها كانت مصدرة له الطرشة ......
    ـ و هو ربنا بينسى حد يا جناب العمدة ، ده ربك ها يرزقه لو في بطن الجبل .
    ـ أهو انته عملت زي اللي واقف على القضيب و شايف القطر هاجم عليه و مش عاوز يتحرك و بيقول لو ربنا عايز القطر يفرمني ها يفرمني ، أمال ربنا خلق لنا عقل ليه ؟ و ليه خلى الإنسان خليفته في الأرض ؟
    ـ طيب و إيه دخل القط في العاطلين اللي عندنا في البلد يا عمده ؟
    ـ الناس دول قاعدين لا شغله و لا مشغلة ، عطلانة يعني ، أو زي ما بيقولوا في الجرايد ( بطالة ) ، لا عندهم أرض يأجروها أو يزرعوها ، فيهم اللي مريض أو تعبان أو مش لاقي شغل ، يعني ناس جعانة بصريح العبارة كده ، لا هدمة تسترهم و تستر عيالهم و لا لقمة تسكت كلاب الجوع السعرانة اللي بتقطع في معدتهم ...
    ( يشير شيخ الخفر بسبابته إلى رأسه )
    ـ عشان كده بتأكلهم و تشبعهم قبل ما ندخل عليهم في يوم نلاقيهم كلوا الكتاكيت زي القط بتاعنا ، صح يا حضرة العمدة ؟
    ـ تسلم دماغ اللي نفضك ، دي إيه النباهة دي كلتها ؟
    ـ أيوة بس برضك دي مصاريف كتيرة قوي يا عمدة ...
    ـ كام يعني ؟
    ـ لو عملناها مرتين ، يعني ممكن يكلفوك حوالي خمس ست الاف في السنة .
    ـ عليك نور ،
    طيب و لو سبناهم هايجين زي مقاطيع كفر أبو حطب ؟
    احسب كده بقى مصاريف حادثة واحدة من اللي عملوها هناك ...
    ـ دول لما سرقوا دوار عمدتهم بس ، خدوا عشر جمايس على الأقل بمتين ألف .....
    ـ و حصان و حمارين ، ده غير دهب مرات العمدة ، و غير العربية اللي اتقلبت في الترعة و همه بيطاردوهم ، و السين و الجيم و التحقيقات و الاقلام و الورق و الملفات ، و مدير الأمن و المأمور و وكلاء النيابة و الظباط و العساكر و الشهود و عطلة الناس .....
    ده كله كوم و التلات غفر اللي ماتوا لما ضربوا عليهم نار كوم تاني ،
    و نسوانهم اللي بقوا أرامل و العيال اللي اتيتمت ،
    شوف انته بقى الناس الي ماتوا دول ، الواحد فيهم يسوى كام ؟
    ـ لو قلنا الغفير الواحد بألف ( ينظر للسقف ) يبقى التلاتة بتلات الاف .
    ـ هو إيه اللي بألف ؟
    ( احمر وجه العمدة حتى كاد الدم أن يتفجر من خديه )
    ـ مالك يا حضرة العمدة ؟
    ـ هو إيه اللي بألف يا شيخ الغفر ؟؟؟؟
    ـ الغفير ، الواحد بألف .......
    ( أخذ الشرر يتطاير من عين العمدة ، أخذ يبحث حوله ، لم يجد ضالته ، عندها انحنى يخلع حذائه ، أمسكه بسرعة بين يديه ، أطلقه ناحية وجه شيخ الخفر ، و أخذ يصيح )
    ـ مافيش فايدة ، مافيش فايدة ...
    ( انتفض من مكانه ، هجم على رأس شيخ الخفر ينزع شعر رأسه ، شعرة شعره ، يردد )
    ـ فيه فايدة ، ما فيش فايدة ، فيه فايدة ، ما فيش ....
    ( أخذ شيخ الخفر يصرخ من شدة الألم )
    ـ خليهم ألفين ، خليهم ألفين ....
    ( حاول جاهدا الفرار ، أخيرا ينجح ، يخرج مسرعا ، يجري بشوارع القرية ، يصرخ )
    ـ خليهم ألفين ، خليهم ألفيــــــن ، خليهم ألفيــــــــــــن ...


  2. ...

  3. #2
    عمدة كفر البلاص (2)



    ( دخل شيخ الخفر مسرعا على العمدة دون أن يطرق الباب، يصرخ )
    ـ إلحق يا حضرة العمدة ، إلحقنا يا كبير البلد ...
    ( عندها انتفض العمدة واقفا ، يضربه ، و يصرخ في وجهه )
    ـ إنت إيه ؟ هه ؟ جنسك إيه قولي ؟ فهمني ، البعيد جبلة و إلا إيه بالظبط يعني ؟ فهمني يا وله ، ( أمسكه من جلبابه و أخذ يهزه ) خــــــــلاص ، ما فيش إحساس ؟ ما عندكش و لو شوية م الأحمر ؟ إنت البعيد و لا إحساس و لا دم و لا أيتها حاجة خالص ؟؟؟؟؟
    ـ مالك يا حضرة العمدة ؟ فيه إيه بس ؟
    ـ أنا اللي مالي و فيه إيه ؟ مش باقولك ، صحيح اللي اختشوا ماتوا ...
    ـ طب بس قولي إيه اللي مزعلك ؟
    ـ أنا مش منبه عليك مليون مرة قبل كده ، لما تحب تدخل عليا تخبط الأول على الباب ؟ حصل و إلا ما حصلش ، لنفرض إني كنت قاعد كده و إلا كده لا سمح الله ، و إلا خالع الطاقية و راسي عريانة ...
    ـ معلش سامحني يا حضرة العمدة ، بس الموضوع خطير جدا جدا ، و عشان كده سها عليا و نسيت ...
    ( ترك العمدة جلباب شيخ الخفر )
    ـ موضوع إيه ؟
    ـ لا ، ما هو أني مش ها أقول أيتها حاجة إلا أما تسامحني الأول .
    ـ خلاص سامحتك .
    ـ لا ، دي طالعة من غير نفس ، لازمن تقول سامحتك يا حضرة شيخ الخفر و بعدي..........
    ( عندها دفعه العمدة من صدره ناحية الباب )
    ـ إنت ها تتأمر عليا كمان ، طب جزاءا ليك و الله لتطلع بره و تخبط زي ما علمتك ، ياله بره ، و خبط زي البني آدميين ، ياله ....
    ( أخرجه العمدة ، أغلق الباب خلفه ، ذهب العمدة ليجلس على كرسيه ،
    لحظات مرت و لم يطرق شيخ الخفر الباب ،
    دقائق تمر و دقائق و لا فائدة ،
    عندها استشاط العمدة غضبا ،
    اتجه ناحية الباب ،
    فتح الباب ، و إذا بشيخ الخفر يقف أمام الباب ، صرخ العمدة في وجهه )
    ـ فيه إيه يا شيخ الغفر ، ما خبطتش ليه ؟
    ـ بقى لي ساعة بخبط يا عمدة ، بس انته ما قلتليش ادخل .
    ـ هو انته بتخبط إزاي يا شيخ الغفر ؟ وريني كده .
    ( طرق شيخ الخفر الباب بكل هدوء )
    ـ يا سلااااااااااااااام ، يا سلام سلم يا ولاد ،بقى عايزني أسمع تخبيطك ده ؟ طب إزاي فهمني ؟ ( أمسك بأذني شيخ الخفر ، يهز رأسه ) إنته ناوي تشلني ياجدع إنته ؟ هه ، فيه حد موحيك عليا ؟ و الا حكايتك إيه بالظبط معايا ، فهمني ....
    ـ آي ، آي ، حرامك عليك يا حضرة العمدة ، هو أنا عملت إيه تاني بس ؟
    ـ كل ده و مش عارف عملت إيه ؟
    ـ يعني أعمل إيه أنا بقى أقطع نفسي ؟
    ـ ده أنا اللي ها أقطعك حتت حتت ، و أرميك لكلاب السكك تنهش لحمك .
    ـ هو لا كده عاجب و لا كده عاجب ؟ مش انته اللي قايل لي ابقى خبط بشويش ؟
    ـ أيوة تخبط بشويش يعني بالراحة ، مش تخبرش زي القطط على الباب و عايزني أسمعك ....
    ـ حاضر يا حضرة العمدة ، حاضر ، فهمت خلاص .
    ـ أما أشوف .
    ( دخل العمدة يجلس مكانه ، لحظات و طرق شيخ الخفر الباب )
    ـ مين ؟
    ـ حضرة العمدة موجود يا عمدة ؟
    ـ نقوله مين يا شيخ الغفر ؟
    ـ قوله شيخ الغفر عاوزك ضروري .
    ـ ادخل يا شيخ الغفر ، تعالى .
    ( يدفع شيخ الخفر الباب بكل هدوء )
    ـ السلام عليكم يا حضرة العمدة .
    ـ و عليكم السلام ، اقعد يا شيخ الغفر .
    ( يجلس )
    ـ فيه إيه بقى ؟
    ـ فاكر لما قلت لي وزع دقيق و سكر و رز و زيت على الجماعة إياهم ؟
    ـ أيوة طبعا فاكر .
    ـ عارف كانوا كام واحد بنوزع عليهم يا عمدة ؟
    ـ كام ؟
    ـ كانوا اتناشر نفر .
    ـ طب و إيه يعني ؟
    ـ اصبر بس يا عمدة ، عارف بقوا كام دلوقتي ؟
    ـ كام ؟
    ـ بقوا متين و خمسين نفر يا عمدة ، و بكرة يبقوا ألف ...
    ـ متين و خمسين ؟ ليه ان شاء الله ؟
    ـ وحد خاسس عليه حاجة يا عمدة ؟ ما هم قاعدين يا كلوا في قتة محلولة ، أكل و مرعة و قلة صنعة .
    ـ أيوة بس جم منين دول ؟
    ـ اللي جاي من كفر أبو حطب و اتجوز له بت من بلدنا ، و اللي جاي من أبو زعيبل ، ما هي بقت تكية خلاص ...
    ـ و انته إزاي تسكت لغاية لما توصل لكده يا شيخ الغفر ؟
    ـ انته مش قايل كل اللي تنطبق عليه الشروط أعطيه ؟
    ـ أيوة بس مش بالشكل ده ؟
    ـ مش بس كده يا عمدة ، ده الغفير عوضين قال لي إنه شايف ناس بره البلد قاعدين يبيعوا الدقيق و السكر و الزيت اللي إحنا وزعناه عليهم و بينادوا و يقولوا ( دقيق و زيت عمدة كفر البلاص )
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، بقى دي أخرتها ؟
    ـ و العمل إيه دلوقتي يا عمدة ؟
    ـ عملك اسود و مهبب ، وقف الموضوع فورا ، و إياك عدت تعطي لأي واحد فيهم أيتها حاجة ، و لا حباية سكر واحدة ، فاهم و إلا لأ ؟
    أنا قلت من الأول ما فيش فايدة ،
    كل ما أحاول أصلحها من ناحية يبوظوها من الناحية التانية ،
    ها أقعد أرقع فيها كده لحد إمتى ؟
    ( قاطعه شيخ الخفر )
    ـ بتقول حاجة يا عمدة ؟
    ـ هو انت لسه هنا ؟ ما تنجر يلا من هنا .
    ـ حاضر يا حضرة العمدة حاضر ،أديني ماشي أهوه ....
    ( خرج شيخ الخفر بينما جلس العمدة يفكر )
    ...............


    ( يتبع )

  4. #3
    عمدة كفر البلاص (3)


    ( النار تلتهم أحد البيوت ،
    سحب الدخان الأسود غطت سماء القرية ،
    صوت شهيق النار يشق صمت الليل ،
    أخذت الصرخات تتعالى رويدا )
    ـ غيتونا يا خلق هـــــــوه ....
    ـ النار قايدة في دوار العمدة القديم يا بلد ...
    ـ إلحقونا يا عالم ....
    ( دب النشاط في أهالي القرية ،
    أشباح تجري في كل مكان ،
    اختلط الحابل بالنابل ،
    البعض يسكب الماء على النار لإخمادها ،
    بعض النساء يجرين إلى الترعة يملأن الأواني بالماء ،
    الرجال يحاولون تكسير الباب الخشبي العتيق ،
    يأتي أحد الرجال حاملا فأسه يصرخ )
    ـ وسع يا جدع أنت و هو ...
    ( يضرب قفل الباب الحديدي بفأسه حتى ينخلع ،
    يفضون الباب على مصراعيه ،
    يتسلل أحدهم لتحرير البهائم من مربطها ،
    يدخل بعض الخفر يحملون ما تبقى من أجولة الدقيق و السكر لإخراجها ،
    تنطلق البهائم فارة من النيران ،
    حالة من الهلع تسيطر على الجميع ،
    محاولات مضنية لإخماد الحريق ،
    صرخات تتلاحق )
    ـ مية بسرعة يا عالم ؟
    ـ اطلع أنت يا عم خميس ....
    ـ صب هناك على طرف القش ياد يا عوض ...
    ـ هاتي يا أم علي ، ناوليني بسرعة .....
    ( دقائق تمر سنوات ،
    بدأت النار تنحسر رويدا رويدا ،
    ما هي إلا لحظات حتى هدأت النيران ،
    أخيرا ينجحون في إخمادها )
    ـ الحمد لله ، الحمد لله ...
    ـ الله يبارك فيك ياد يا مهموز ...
    ـ و هو أنا عملت حاجة ، ادعي للواد أبو الروس هو اللي طفاها .
    ـ الله يخليك يا حسين ، هي دي الرجالة بصحيح ...
    ( يدخل شيخ الخفر حاملا مطفأة الحريق ،
    يوجه فوهتها ناحية النيران الخامدة ،
    يصرخ فيهم )
    ـ وسع يا جدع أنت و هو ، وســــــــــــــــع ...
    ( يضغط على ذراع التشغيل ،
    تخرج من فوهتها بضع بصقات سائلة يصحبها صوت تنفيس واهن يحتضر ،
    عندها ينفجر الرجال في الضحك ،
    يصرخ )
    ـ بتضحك على إيه يا وله أنت و هو ؟
    ـ مش عليك و الله يا شيخ الغفر .....
    ـ ماشي يا حسين يا أبو أليطة ، بس لما يجي حضرة العمدة ها أقوله انك بتضحك على طفايته اللي جايبها م البندر .
    ـ و الله ما ضحكت عليها يا شيخ الغفر ، ده أنا بضحك على الواد أبو راسين أصله طلع منه صوت مش و لابد .
    ـ ماشي ، ها أعديها لك المرة دي بمزاجي .
    ( يأتي أحد الخفر ، يضرب الأرض بقدمه لأداء التحية العسكرية )
    ـ تمام يا فندم .
    ـ إيه الأخبار يا أبو سليمان ؟
    ـ كله تمام يا شيخ الغفر ، تمت الزيطرة على الولعة خلال ساعات مع دودة.
    ( يوجه شيخ الخفر كلامه للأهالي )
    ـ شكرا يا رجالة ، ياله كل واحد يروح لحاله ، انصراف .
    ( يخرج الرجال و النساء ،
    يوجه حديثه للخفير )
    ـ فيه شبهة جنائية يا ولة ؟
    ـ قصدك إيه يا فندم ؟
    ـ ها أفضل أفهمك لحد إمتى ؟ يعني الولعة دي ممكن تكون بفعل فاعل ؟
    ـ أنا الصراحة كده رأيي إنه ماس كهربائي .
    ـ ماس كهربائي منين يا وله و الدوار ده أصلا ما فيهوش كهربا من أساسه ؟
    ـ يمكن حد وصل له الكهربا و احنا نايمين يا شيخ الغفر .
    ـ ما فيش فايدة ، نقول تور يقولوا احلبوه ، اتلقح على جنب و اسكت خالص ، فين الواد عوضين ؟
    ـ بيدور على البهايم اللي هربت م الحريقة .
    ـ لما يجي خليه يحصلني على دار العمدة .
    ـ أوامرك يا شيخ الغفر .
    ( يخرج شيخ الخفر متوجها إلى دار العمدة ،
    و في الطريق ،
    يقابله العمدة على حماره )
    ـ إيه اللي حصل يا شيخ الغفر ؟
    ـ سليمة إن شاء الله يا حضرة العمدة ، النار ولعت في الدوار القديم ، بس إحنا سيطرنا عليها و طفيناها ....
    ـ و البهايم و التموين ؟
    ـ البهايم سليمة الحمد لله ، بس هربت م النار و الواد عوضين بيلمهم ، و التموين لحقناه بأعجوبة ، يدوبك شوالين تلاتة اللي النار كلتهم و الباقي سليم و زي الفل .
    ـ و جنابك نايم على ودانك ؟ أمال فين الغفر اللي بيحرسوا الدوار يا جدع انته ؟
    ـ واحد استأذن مني ، أصل مراته كانت بتولد ، و التاني نام على روحه...
    ـ الاتنين ياخدوا جزا ، و أنت كمان معاهم ...
    ـ طب و أنا ذنبي إيه بس يا حضرة العمدة ؟
    ـ ذنبك على جنبك يا اخويا ، ما هو أنت لو شايف شغلك كويس ما كانش اللي حصل ده حصل .
    ـ ده قضاء و قدر يا عمدة .
    ـ لأ مش قضاء و قدر يا شيخ الغفر ، النار دي بفعل فاعل يا ناصح .
    ـ إزاي ؟
    ـ مش قلت لك نايم على ودانك ؟ الواد خميس جاني بلغني ، و لقيته جايب معاه الجركن ده ، و قالي إنه لقاه مرمي في مسرح الجريمة جنب الدوار ، افتحه كده و شمه .
    ( يفتحه شيخ الخفر ، يشم رائحة ما بداخله )
    ـ إيه ده ؟ ده جاز يا عمدة ، طب تصدق بإيه ؟ أنا قايل إنها بفعل فاعل بس ما كنتش عايز اتهم حد ظلم يا عمدة ....
    ـ لا إتهم يا خويا ، و آدي الدليل قدامك أهو .
    ـ أيوة بس مين اللي ممكن يعملها يا عمدة ؟
    ـ الجماعة اللي قطعنا عنهم التموين يا فطن .
    ـ معقول ؟ و هو ده رد الجميل ؟
    ـ ها تعمل إيه بقى ؟
    ـ لا يمكن أسكت أبدا على المسخرة دي يا حضرة العمدة ، معنى كده إنهم ممكن يعملوها تاني و تالت ، لازم نلمهم واحد واحد و نحبسهم .
    ـ ها تلم مين و إلا مين يا شيخ الغفر ؟ دول متين وخمسين نفر .
    ـ على الأقل نحقق معاهم و أكيد ها نوصل للي عملها و نسجنه .
    ـ أيوة وتقعد تعذب فيهم لغاية لما واحد فيهم يقر ؟
    ـ في ظرف يومين بعون الله أكون عرفت لك اللي عملها .
    ـ واحد و عملها و يستاهل اللي يجرى له ، طب و المية تسعة و أربعين ؟
    ـ مالهم ؟
    ـ ها تقول إيه مع للمية تسعة و أربعين اللي عذبتهم من غير ذنب يا شيخ الغفر ؟
    ـ حضرتك تعتذر لهم اعتذار رسمي و خلاص .
    ـ تصدق بإيه ؟
    ـ لا إله إلا الله .
    ـ تلاتة بالله العظيم ، و لا لك عليا حلفان ، لو أنا واحد من المية تسعة و أربعين مظلوم دول ، لو جبت لي العالم ده كله و حطيته تحت رجليا ، لا يمكن أسامحك أبدا على ألم واحد ، و ساعتها بعد ما كان عندك مجرم واحد بقى عندك مية و خمسين مجرم ،
    و اللي عمره ما جه على باله يعملها ها يتجرأ بعد كده و يعمل اللي ألعن منها ، و خد عندك بقى .....
    ـ طب و الحل يا حضرة العمدة ؟



    ( يتبع )

  5. #4
    عمدة كفر البلاص (4)

    ( جلس العمدة على كرسيه و جلس شيخ الخفر بجواره إلى إحدى الطاولات التي افترش عليها أوراقه ، ممسكا قلمه في يده ،
    على الباب وقف أحد الخفر )
    ـ نادي أول واحد يا غفير .
    ( الخفير مناديا )
    ـ حســـــان أبو شــــــوشة .
    ( يدخل حسان )
    ـ أفندم .
    ( يسأله شيخ الخفر )
    ـ اسمك إيه ياوله ؟
    ـ هههههه ، ما انت لسه مناديني دلوقتي يا شيخ الغفر ، لحقت نسيته ؟
    ( عندها يضربه الخفير على قفاه )
    ـ رد عدل على حضرة شيخ الغفر يا وله .
    ( عندها ينتفض العمدة من مكانه ممسكا (خيزرانته) ، يضرب بها الخفير)
    ـ أنت بتضربه قدامي يا دغف ؟
    ـ مش شايف بيرد على شيخ الغفر إزاي يا عمدة ؟
    ـ و أنت مالك أنت ؟ هو شيخ الغفر جابك محامي ؟ يلا بره ، تلاتة بالله العظيم لاخصم منك شهر بحاله ، يلا من هنا يلا .
    ( يخرج الخفير مسرعا ،فارا بنفسه من ثورة العمدة ، عندها يتجه العمدة لشيخ الخفر رافعا الخيزرانة )
    ـ و أنت فاشخ لي ضبك و قاعد لي تتفرج ؟
    ( يرفع شيخ الخفر يده عاليا يحمي نفسه )
    ـ طب و أنا مالي يا حضرة العمدة ، ذنبي إيه بس ؟
    ـ أكيد أنت اللي مأخدهم على كده ...
    ـ و الله ما حصل ، طب إيه رأيك لخاصم منه شهر أنا كمان عشان يعرف إن الله حق .
    ـ و هو أنا يعني مش قادر أخصم منه شهرين ؟ لا كفاية شهر واحد عشان يتعلم الأدب ، قوم فز هات لنا غفير تاني بداله .
    ـ أوامرك يا حضرة العمدة .
    ( يذهب شيخ الخفر ينادي )
    ـ أبو سليمان .
    ـ أفندم يا شيخ الخفر .
    ـ تعالى أقف هنا على الباب عشان تنادي أنت .
    ـ حاضر يا شيخ الغفر .
    ( يعود العمدة و شيخ الخفر إلى مكانهما ،
    يوجه العمدة كلامه لشيخ الخفر )
    ـ أنا اللي ها أسأل يا شيخ الغفر ، و أنت تكتب بس .
    ـ أوامرك يا حضرة العمدة .
    ( يوجه العمدة كلامه لحسان أبو شوشة )
    ـ رد على الأسئلة اللي ها اسألها لك يا أبو شوشة ،عشان ده محضر رسمي .
    ـ حاضر يا عمدتنا ، انت تأمر .
    ـ اسمك .
    ـ حسان حسان أبو شوشة .
    ـ بتشتغل إيه ؟
    ـ فلاح بالأجرة.
    ( يقاطعهما شيخ الخفر )
    ـ و لما أنت فلاح بالأجرة بتاخد إعانة ليه من اللي عاملها حضرة العمدة ؟
    ( ينظر العمدة شزرا إلى شيخ الخفر ، فيضع شيخ الخفر يده على فمه )
    ـ و هو فيه حد راضي يشغلني عنده يا شيخ الغفر ، ده أنا حفيت ، كل ما أسأل واحد على شغل يقول لي جحا أولى بلحم توره و يفلح أرضه بنفسه هو وعياله .
    ( يسأله العمده )
    ـ طب ليه ما بتدورش على شغلانة تانية تاكل منها عيش أنت و عيالك ؟
    ـ أيدي على كتفك يا حضرة العمدة ، بس شغلني كده أنت في أيتها حاجة ،
    و أني مش ها أقول لأ .
    ـ ما فكرتش تزرع الشط بتاع الترعة يا أبو شوشة ؟
    ـ و مين اللي ها يرضى أزرعه يا عمدة ؟
    ـ انا اللي بأقولك ازرعه ، يعني عاجبك الحشيش و الهيش اللي حواليها اللي لامم تعابين و بلاوي سودة .
    ـ أيوة و بكرة لما أزرعها تيجوا تاخدوها مني و تأمموها ؟
    ( انفجر العمدة في الضحك )
    ـ ههههههه ، لا ما تخافش يا ناصح ، ها أكتبلك بيها ورقة من دلوقتي .
    ـ يا سلام ؟ و بعد ما تموت أنت بقى يجي عمدة تاني و يأممها ؟
    (عندها ينتفض شيخ الخفر واقفا )
    ـ الملافظ سعد يا وله ، إيه لما تموت دي ؟ ربنا يطول لنا في عمره .
    ( يشير العمدة إلى شيخ الخفر بخيزرانتة ، عندها يجلس و يضع يده على فمه ، عندها يستدرك أبو شوشة خطأه )
    ـ لا مؤاخذة يا حضرة العمدة ، ربنا يديك طولة العمر ، مش قصدي و الله .
    ـ الأعمار بيد الله يا أبو شوشة ، بس إحنا نسعى ، و ربك يقدم اللي فيه الخير ، مش أحسن ما أنت قاعد لا شغلة و لا مشغلة ؟
    ـ أيوة يا عمدة بس ....
    ـ و لا بس و لا حاجة ، قوم ياله توكل على الله .
    ـ أوامرك يا حضرة العمدة حاضر ، بس ها تكتبها لي إمتى ؟
    ـ بكرة إن شاء الله تيجي تاخد منى الورقة بتاعتها ، و لا يهمك .
    ( ينحني أبو شوشة يقبل يد العمدة )
    ـ ربنا يخليك لينا يا أبا العمدة ....
    ( ينزع العمدة يده )
    ـ استغفر الله العظيم ، بس يلا بقى ورينا همتك .
    ( يخرج أبو شوشة يدعو بصوت مرتفع )
    ـ روح يا شيخ إلهي لا يعري لك جسد و لا يجوع لك كبد قادر يا كريم ، ربنا يسترك دنيا و آخرة ......
    ( شيخ الخفر يسأل العمدة )
    ـ و المحضر و القضية يا حضرة العمدة ؟
    ـ ما هو كده بنحلها يا وله .
    ـ أيوة بس كده لا عرفنا إذا كان هو اللي ولع في الدوار و الا لأ .
    ـ إنت فاكر هم بيحققوا و يعملوا قضايا ليه يا شيخ الخفر ؟
    ـ عشان المجرم ياخد جزاءه .
    ـ أيوة و إيه اللي إحنا كسبناه لما المجرم ياخد جزاءه ؟
    ـ ما عدش حد يسجر يعملها تاني يا عمدة .
    ـ الله ينور عليك ، هو ده مربط الفرس ، طب و لما أنت توفر لكل واحد شغلانة ياكل منها هو و عياله لقمة عيش حلال ، تفتكر إنه يفكر ياخد إعانة أو يولع في الدوار إذا ما أخدش ؟
    ـ مش عارف ، أمال هم عملوا التحقيقات و القضايا ليه بس ؟
    ـ لما تسد جوعهم و تكسيهم الأول ، ساعتها بقى اللي يعمل أيتها حاجة مش و لابد ، ده يبقى يستاهل المشنقة مش الحبس ، يلا نادي لنا على التاني .
    ـ محمود أبو اسماعين .
    ( يدخل )
    ـ سلام عليكم .
    ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .
    ـ اسمك بالكامل .
    ـ محمود فريد أبو اسماعين .
    ـ بتشتغل إيه يا أبو اسماعين .
    ـ عاطل .
    ـ أيوة ، كنت بتشتغل إيه قبل ما تعطل .
    ـ صياد .
    ـ و عاطل ليه بقى يا أبو اسماعين ؟
    ـ من يوم ما العيال بتوع كفر أبو حطب ولعوا لي في المركب و أنت سيد العارفين بقيت زي ما أنت شايف .
    ـ أيوة بس أنت و أخوك عوض اللي كنتم غلطانين .
    ـ ما هي كلها أرض الله يا عمدة .
    ـ أيوة بس إيه اللي يخليكم تسيبوا ترعتنا و تروحوا تصطادوا من هناك ؟
    ـ الترعة هنا يوم ما نقعد نصطاد يوم بحاله ، يدوب يكفينا ، لكن هناك ساعة زمن واحدة و بنرجع بايعن و شارين و القاشية معدن .
    ـ و إيه الفرق بقى بين هنا و هناك ؟
    ـ هناك الهاويس يا عمدة ، يعني كل يوم سمك داخل خارج م البحر .
    ـ طب ما هي ترعتنا هي نفسها ترعتهم ، و السمك بيعدي من عليهم و علينا .
    ـ لا يا عمدة ، الصيادين هناك بيحطوا شبكهم بعرض الترعة عشان السمك ما يعديش من عندهم و يجي هنا .
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، ده رزق يا عالم ، حد يمنع الرزق ؟
    ـ تقول إيه بقى يا عمدة ؟
    ـ على العموم أنا ها أقعد مع عمدتهم و أكلمه في الموضوع ده ، وبكره تيجي تاخد فلوس و تشتري لكم شبكة جديدة .
    ـ شبكة بس ؟ ما فيش مركب ؟
    ـ لا يا أخويا هي شبكة تصطاد بيها أنت و أخوك لغاية لما تحوشوا لكم قرشين و تجيبوا مركب ، قلت إيه .
    ـ ماشي يا عمدة ، شبكة شبكة ، المهم نلاقي ناكل .
    ـ يلا ، و عدي عليا بكرة إن شاء الله .
    ( يخرج أبو إسماعيل ،
    ينظر العمدة إلى شيخ الخفر فيجده و قد علا صوت شخيره ،
    يصرخ العمدة )
    ـ فين المتهم يا شيخ الغفر ؟
    ( عندها يقفز شيخ الخفر واقفا ، يبحث حوله ،
    يجري خارج الدار ، يأتي و قد أمسك بأحد صبيان القرية )
    ـ تمام يا جناب العمدة ، هو الواد ده اللي عملها .
    ( عندها يضرب العمدة كفا بكف )
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، سمعت المثل اللي بيقول نوم الظالم عبادة ؟
    ـ طبعا يا حضرة العمدة .
    ـ طب سيب الواد يروح لحاله ، و روح نام نامت عليك حيطة يا حضرة سعادة جناب شيخ الغفر .


    ( يتبع )

  6. #5
    عمدة كفر البلاص (5)

    ( طرقات أياد قوية تدق الباب ،
    تدق و تدق و تدق ،
    فتح العمدة الباب و إذا بشيخ الخفر يخر على يديه مقبلا ، يصرخ )
    ـ أبوس إيدك يا حضرة العمدة خبيني .
    ـ فيه إيه يا وله ؟
    ـ أهالي البلد عاوزين يقتلوني .
    ـ نعم نعم نعم نعم ؟ إنت بتستهبل يا جدع أنت و الا إيه ؟
    ـ تلاتة بالله العظيم بأكلمك جد ، أهالي البلد هاجم و اتلموا كلهم بربطة المعلم و قالبين البلد عليا عشان يقتلوني .
    ـ و فين القلاضيش بتوعك يا سبع البرمبة ؟
    ـ ضربوهم و خدوا منهم البنادق كمان .
    ـ إهي ؟ دي ثورة بقى ؟
    ـ و أي ثورة يا عمدة ؟ دي و لا بتاع عرابي .
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ....
    ( فجأة يظهر ضوء المشاعل يضيء سماء القرية من بعيد )
    ـ أهم يا حضرة العمدة ....
    ـ إيه ده يا وله ؟ معقولة ؟
    ـ مش بأقولك مش ها تصدق إلا أما تشوف بعنيك .
    ـ استغفر الله العظيم ، هو إنت عملت لهم إيه يا منيل على عينك ؟
    ـ و هو أنا بأعمل حاجة إلا بمشورتك يا حضرة العمدة ؟
    ـ إيوة إيوة يا كهين يا ابن السهن ، لزقها فيا أنا دلوقتي ، طب إيه رأيك يا له امشي انجر من هنا خليهم يقطعوك حتت .
    ( يخر على يديه يقبلها )
    ـ لا أبوس إيديك يا عمدة ، دول مش ها يخلوا في جتتي حتة سليمة .
    ـ اتمسكن اتمسكن يا وله ، تعرف إن إنت صعبت عليا ....
    ( صوت زئير الأهالي يعلو أكثر فأكثر مع اقتراب ضوء المشاعل )
    ـ أرجوك يا عمدة خبيني أنا في عرضك ...
    ـ طب خش استخبى أنت ورا الباب لحد ما أشوف آخرتها .
    ( يقف العمدة في وجه الطوفان الهادر ،
    بمجرد رؤية الأهالي للعمدة تتخافت الاصوات شيئا فشيئا ،
    حتى يسود صمت رهيب ،
    لحظات من الصمت تخيم على الجميع ،
    باغتهم العمدة )
    ـ فيه إيه يا بلد ؟ خلاص ما عدلكوش كبير خلاص ؟ بقينا زي الكلاب المسعورة بننهش في لحم بعض ؟ ده اللي مالوش كبير بيشتري له كبير يا عالم ، و أنا كبير البلد دي ، و ها أفضل طول عمري كبير البلد دي غصبن عن التخين فيكم ، و اللي مش عاجبه يوريني نفسه .
    ( خيم الصمت على الجميع و كأن على رؤوسهم الطير )
    ـ أيوة كده ، ممكن بقى نتكلم بهداوة ؟
    أولا أنتم سيد العارفين إني بأحترم أقل جزمة فيكم ، إنتم أهلي و عزوتي و ضهري و لا يمكن أبدا أرضى إن حد يهينكم أو يتطاول عليكم ، فهموني براحة كده إيه الحكاية بالظبط .
    ـ شيخ الغفر يعيث في القرية فسادا يا حضرة العمدة .
    ـ و هو أنت بقى الزعيم يا شيخ جمعة ؟
    ـ لا أنا بس ممكن تقول كده المتحدث الرسمي ...
    ـ آه المتحدث الرسمي ؟ أمال مين الزعيم فيكم ؟
    ( تتكلم إحدى نساء القرية )
    ـ ما فيناش زعيم يا عمدة ، كلنا كده مع بعض بربطة المعلم زي ما أنت شايف .
    ـ يا حلاوة يا ولاد ، دي القوالب نامت و الانصاص قامت ، ده النمل طلع له سنان أهو ، ده الحريم كمان صوتهم علي أهو و بيلعلع .
    ـ ما حناش بني آدميين و إلا إيه يا عمده ؟
    ـ إنتي ها تركبيني الغلط من أولها يا بت يا خضرة و إلا إيه ؟
    ـ العفو يا حضرة العمدة ، المقامات محفوظة برضه .....
    ـ طيب قولي إنتي ، ماله شيخ الغفر ؟
    ـ يا ريت شيخ الغفر بس يا عمدة ....
    ـ مين كمان ؟
    ـ الغفر كلهم يا عمدة من أولهم لآخرهم .
    ( عندها يقاطعهم الشيخ جمعة )
    ـ لا يا خضرة ، حرام ، الشهادة لله مش كلهم ، الغفير محسن عمرنا ما شفنا عليه حاجة كده و إلا كده ، مية مية الصراحة ، و برضه الغفير مطاوع مش بطال .
    ( ينفذ صبر العمدة )
    ـ أنت بتنقي خيار يا شيخ جمعة ؟ هو إيه اللي ميه ميه و إيه اللي مش بطال ؟ عملوا لكم إيه بقى الغفر و شيخ الغفر يا بت يا خضرة ؟
    ـ أبو سليمان بيتعرض لي في الرايحة و الجاية يا عمدة ، و لما اشتكيته لشيخ الغفر لقيت ما أسخم من ستي إلا سيدي ....
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ...
    ( يقاطعهم أحد رجال القرية )
    ـ و أنا كمان يا عمدة ، الغفير عوضين كل يوم لازمن يقعد عندي في القهوة و يشرب له حجرين تلاتة معسل و ما يدفعش ....
    ـ و إنت ساكت له ليه يا فالح ؟
    ـ مرة ما رضيتش قام مكسر لي القهوة .
    ـ وما اشتكيتش لشيخ الغفر ليه ؟
    ـ ما أني رحت لشيخ الغفر ، قال لي عوضين هو اللي ماسك قياس الجودة و لازم يطمن على المعسل اللي بأشربة لأهل البلد إن كان مغشوش و إلا مش مغشوش ...
    ـ لا إله إلا الله .
    ( يقاطعهم آخر )
    ـ و أنا كمان يا عمدة ...
    ـ فيه إيه أنت راخر يا حاج عليوة ؟
    ـ الغفير خميس كمان يا عمدة يوماتي على الله ، لازم يعدي عليا ياخد بصل و فجل و جرجير .
    ( تقاطعه زوجته )
    ـ و مراته كمان يا عمدة بتعدي عليا في البيت كل يوم تاخد مني لبن .
    ـ بيشتروا منكم يعني ؟
    ـ هههههههه ، يشتروا مين يا عمدة ، خلي الطابق مستور ، ده كل ما نسألهم يقولوا ، معقولة تاخدوا فلوس من العمدة ؟
    ـ نعم نعم نعم نعم ؟ هي الحاجات دي بياخدوها بحجة إنها رايحة لدار العمدة ؟
    ـ أيوة و الله يا عمدة ، بس الكلام ده طبعا ما يخيلش علينا ، و هو إحنا لسه ها نعرفك يا عمدة ، ده أنت بتاخد من بيتك يا راجل و تدينا ، ربنا يخليك لينا يا عمدة ....
    ( عندها يهتف الأهالي )
    ـ ربنا يخليك لينا يا عمدة ، ربنا يخليك لينا يا عمدة ...
    ( عندها يرفع العمدة يده )
    ـ شكرا ، ألف شكرا ، طبعا أنا مش ممكن أبدا أسكت على البلاوي دي كلها ، بس برضه أحب أقول لكم كلمتين تعلقوهم حلقة في ودانكم ،
    الغفر دول أنا جايبهم منين ؟
    ما تردوا عليا ،
    أنا جايب الغفر دول منين يا بلد ؟
    من كفر أبو حطب ؟ و إلا من أبو زعيبل ؟ و إلا جايز م البندر ؟
    الغفر دول م البلد دي و إلا مش م البلد دي ؟
    ما تردوا ، ساكتين ليه ؟
    شيخ الغفر ده مش يبقى ابن خالتك بهانة ياد يا حسان يا أبو شقفة ؟
    و يبقى ابن عمك حصري يا حاج خضر ؟
    حصل و إلا ما حصلش ؟
    حد فيكم يكذبني يا بلد ،
    الغفير أبو سليمان ده مش عمك ياد يا حسان ؟ و جوز خالتك سعدية و إلا مش جوز خالتك سعدية ياد يا توفيق ؟
    عوض ده يبقى لك إيه يا حسين يا أبو أليطة ؟ خالك و إلا مش خالك ؟
    يعني شيخ الغفر ده و الغفر دول كلهم منكم و فيكم ،
    حد منكم يعرف يطلع لي شربات م الفسيخ ؟
    حد فيكم يقدر يعمل لي من الجلة (كالونيا) ؟
    طبعا مستحيل ، الفسيخ عمره ما يطلع إلا مش مملح ، و الجلة برضه عمرها ما ها تطلع إلا ريحة منيلة بستين نيلة ،
    و أنتم برضه لو عصرتكم كده على بعضيكم مش ها تنزلوا غير شوية غفر زي دول ،
    يبقى حكمكم على الغفر حكم على نفسيكم ،
    و طالما الغفر اللي طالعين منكم زفت يبقى أنتم زفت مقطرن يا بلد ،
    و يبقى أنتم اللي عاوزين رباية من أول و جديد يا بلد ،
    ( عندها يلوح العمدة ب (خيزرانته) في الهواء فتصدر صوتا مخيفا )
    ـ و تلاتة بالله العظيم كبرت في دماغي و لازم أربيكم من أول و جديد ...
    ( ينطلق الناس فرارا ، بينما ينطلق العمدة خلفهم يشق الهواء بخيزرانته يصرخ )
    ـ تلاتة بالله العظيم لأربيكم يا بلد ، و الله لأربيكم يا بلد .....

    ( يتبع )

  7. #6

  8. #7
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة حمامة نعومه مشاهدة المشاركة
    جميل
    بس بالله احد يلقى الساخر ويجي هون
    هو فيه مثله
    هنا و هناك

    و في أماكن أخرى كثيرة

    فلابد أن تصل الرسالة لآخر مدى ممكن

    دمتم بخير
    حمامة نعومه

  9. #8

  10. #9
    سناريو رائع ..

    تابعته من البداية لكني أجلت الرد حتى أرى الفكرة كاملة

    محمد ينقصك المخرج و الكاميرا..

    و كام ممثل و حيطلع شغل جبار ..

  11. #10
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة لامع مشاهدة المشاركة
    يسلموا عى الموضوع

    جميل
    شكرا جزيلا لك

    أخي العزيز
    لامع

    كن بالجوار
    فما زالت هناك حلقات و حلقات



    دمتم بخير

  12. #11
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة kailena مشاهدة المشاركة
    سناريو رائع ..

    تابعته من البداية لكني أجلت الرد حتى أرى الفكرة كاملة

    محمد ينقصك المخرج و الكاميرا..

    و كام ممثل و حيطلع شغل جبار ..
    شكرا جزيلا
    أختنا الفاضلة

    يكفي أن تصل رسالتي كتابة

    و إذا كانت في حاجة لمخرج و كاميرا و ممثلين

    فهذا معناه أنني فشلت في إيصال ما أريد

    و لذلك أحتاج إلى خدمات هؤلاء


    دمتم بخير

  13. #12
    محمد انت لم تفشل أديت مجهود تشكر عليه

    و أمتعتنا بهذه المشاهد الاجتماعية

    ما قصدته أن اسلوب الكتابة يشبه السيناريو..فقط

    أشكرك مرة أخرى

  14. #13
    مشكووور ........................

    و جاريـ القراءة ...................
    bf094f9a8aed9aaffcbabcb3cab94362
    Follow Me on twitter : @iOmnya

    Ask Me

  15. #14
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ;20072770
    محمد انت لم تفشل أديت مجهود تشكر عليه

    و أمتعتنا بهذه المشاهد الاجتماعية

    ما قصدته أن اسلوب الكتابة يشبه السيناريو..فقط

    أشكرك مرة أخرى
    بارك الله فيكم و لكم

    أختنا الفاضلة

    kailena

    و شكرا جزيلا على طيب ردك

    نعم اسلوبي يعتمد أكثر على الحوار

    فهو ما يجعل للقصة نبض يحسه القارئ

    و أعلم بالطبع أنك قصدتي ذلك


    دمتم بحفظ الله

  16. #15
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة هيوغا هيناتا مشاهدة المشاركة
    مشكووور ........................

    و جاريـ القراءة ...................
    الله يعطيك ألف عافية

    أختنا الفاضلة

    هيوغا


    دمتم بخير

  17. #16
    عمدة كفر البلاص ( 6 )

    ( اجتمع أهالي القرية عصرا ، يفترشون الأرض أمام دار العمدة ،
    الجميع ينتظر و يترقب ،
    خرج أحد الرجال من الداخل يحمل طاولة ، وضعها أمام ( المصطبة ) ،
    يثبت فوقها ميكروفون ،
    يقوم بضبط الأجهزة الخاصة بالميكروفون ،
    ينقر عدة نقرات فوق الميكروفون لاختباره ،
    ينحني مقربا فمه للميكروفون )
    ـ إتنين أربعة ستة تمانية ، ألالووووووه .
    يسأله أحد الجالسين )
    ـ أمال فين أبويا العمدة يا عبد الجبار ؟
    ـ جاي ورايا أهو .
    ( يشير عبد الجبار بخيزرانته إلى أحد النساء الواقفات ،
    صرخ فيها خلال الميكروفون )
    ـ انتي يا ولية انتي ، روحي اقعدي مع الحريم ورا .
    ( تذهب المرأة خجلى إلى حيث يجلس النساء ،
    يذهب عبد الجبار و يقف أمام الباب منتصبا في انتظار خروج العمدة ،
    ينفتح الباب ، فيصرخ عبد الجبار )
    ـ محكمة .
    ( ينتفض الأهالي وقوفا ،
    يخرج عليهم العمدة ، و خلفه الشيخ جمعة شيخ المسجد ، و الدكتور عادل دكتور الوحدة الصحية ،
    يصفق الناس بحرارة ،
    يجلس العمدة بمنتصف المصطبة إلى الطاولة ،
    يجلس الشيخ إلى يمينه واضعا بعض الأوراق أمامه و يجلس الدكتور إلى يساره ،
    يتزايد التصفيق و الهتافات ،
    يصرخ فيهم العمدة خلال الميكروفون )
    ـ ما خلاص يا خويا انته و هوه ، أم كلثوم ها تغني ؟
    ( يشير العمدة لعبد الجبار )
    ـ هات المتهمين يا عبد الجبار .
    ( يدخل عبد الجبار إلى القاعة ،
    ما يلبث أن يعود ساحبا حبلا مقيد إليه شيخ الخفر و الخفر من أياديهم المكبلة خلف ظهورهم ،
    يرتدون ملابسهم الغير عسكرية ، مطأطئي رؤوسهم العارية ،
    يصطفون أمام الناس بجوار المصطبة ،
    عندها يزداد الهرج و المرج بين الأهالي ،
    يدق العمدة بخيزرانته فوق الطاولة طرقات متتالية حتى هدأ الناس ،
    يقف العمدة مخاطبا أهل القرية )
    ـ على فكرة ، عاوز أقول لكم حاجة مهمة قبل ما نبدأ ، أي نعم إحنا ناصبين المحكمة دي النهاردة للغفر ، بس مش معنى كده إن المحكمة دي منصوبة ليهم بس ، لأ و ألف لأ ،
    المحكمة دي منصوبة للبلد كلها من كبيرها لصغيرها .....
    ( صوت يخرج من بين الجموع )
    ـ معناته إيه الكلام ده يا عمدة ؟
    ـ مين ده اللي بيتكلم ؟
    ( يسود صمت رهيب )
    ـ ما حدش يتكلم إلا لما يستأذن ، و على العموم معناته إن كل واحد فيكم عمل حاجة ها يتعاقب عليها قدام البلد ، سواء كان غفير أو وزير ، أنا ما عنديش فرق بين زيد و عبيد ، كلكم عندي زي بعض ،
    كلنا قدام القانون واحد ،
    أمال القانون ماسك ميزان و مغمي عنيه ليه يا بلد ؟
    دلوقتي ها ننادي على كل واحد لوحده و اللي ليه عليه شكوى يقول ،
    نادي أول واحد يا وله .
    ( يخرج عبد الجبار إحدى الأوراق من جلبابه ، يمسك بها في يده ، يقرأ بصعوبة )
    ـ ع .. ز .. و .. ز .. ال .. شنو .. اني ..
    ( يصرخ فيه العمدة )
    ـ و كمان مش عارف تقرا ؟ جتها نيلة اللي عايزة الخلف ( ينادي العمدة ) عزوز الشنواني ، شيخ الغفر سابقا .
    ( يرفع شيخ الخفر رأسه )
    ـ أفندم .
    ( يشير إليه العمدة بإصبعه )
    ـ اللي ليه شكوى على الراجل ده يقول .
    ( يرفع بعض الأهالي أصابعهم )
    ـ قول أنته يا عبد العاطي ، إيه شكوتك ؟
    ـ الراجل ده يا عمدة لما كان شيخ الغفر ، كان في الرايحة و الجاية يديني على قفايا ، كل ما يشوفني ينادي عليا و يقول لي تعالى خد البركة يا وله ....
    ( يميل العمدة إلى الدكتور يشاوره ، ثم يميل إلى الشيخ جمعة يشاوره ، و أخيرا يعتدل في جلسته ، يوجه كلامه للشاكي )
    ـ طب تعالى يا عبد العاطي و اديله على قفاه لغاية لما تشبع .
    ( يخرج عبد العاطي من بين الناس ، يذهب خلف شيخ الخفر ،
    ينهال ضربا على قفا شيخ الخفر ،
    يحاول شيخ الخفر الاحتماء بين الخفر و لكنه يفشل ،
    يتهرب الخفر من حمايته ،
    يعود عبد العاطي يضربه بهستيريا حتى يتوقف من التعب ،
    يذهب إليه العمدة )
    ـ إيه ؟ شبعت يا عبد العاطي ؟
    ـ كفاية عليه كده ، يا بخت من قدر و عفي ...
    ـ كل اللي عملته فيه و يا بخت من قدر و عفي ؟
    ـ خلاص بقى المسامح كريم ...
    ـ طيب ، خدت حقك يا كريم ؟
    ـ تالت و متلت .
    ـ حلو قوي ، انته كده خدت حقك ، فاضل بقى حق نفسك و عيالك و مراتك و حق البلد دي كلها عليك .
    ـ مش فاهم تقصد إيه يا عمدة .
    ـ سيادتك بقى كنت بتعمل إيه لما كان شيخ الغفر بينادي عليك و يقول لك تعالى خد البركة و يديك على قفاك ؟
    ـ كنت ها أعمل إيه يعني ؟ بأروح له و أديله قفايا ...
    ـ أهو ده بقى اللي مش ممكن أسكت عليه أبدا ، عارف ليه ؟
    ـ لأ مش عارف .
    ـ لأن سكاتك هو السبب اللي خلت شيخ الغفر يسوق فيها ،
    ( يوجه كلامه لأهل البلد )
    سكاتكم يا بلد هو اللي خلاه يتمادى ، انته يا وله مش برضه راجل من ضهر راجل ؟
    ـ طبعا يا عمدة .
    ـ و لما انته دكر كده ما كنتش بتعترض ليه على اللي بيحصل لك ؟
    ـ يا سلام يا عمدة ، و كنت عاوزه بقى يموتني إن شاء الله ؟
    ـ حتى لو موتك ، إيه يعني ؟ ما إحنا كلنا ها نموت يا وله ، إياك تكون فاكر إنك ها تخلل فيها ، كلنا ها نموت و إلا مش ها نموت يا بلد ؟
    ( يرد الأهالي في صوت واحد )
    ـ ها نموت يا عمدة .
    ـ بس فيه فرق ، أموت و أنا رافع راسي و لو مرة واحدة يا بلد ، و إلا أعيش ذليل طول عمري ؟
    هو ده مربط الفرس يا بلد ،
    لو انتم رجاله بصحيح ما كانش يسجر شيخ الغفر يديكم على قفاكم ،
    و عشان كده أنا قلت و نبهت عليكم من الأول ،
    المحكمة دي مش منصوبة للغفر بس ، لأ ،
    دي منصوبة لكل واحد فيكم يا بلد ،
    ( يوجه كلامه للرجل )
    و زي ما خدت حقك ، البلد كلها لازم تاخد حقها منك هي كمان ....
    ـ معناته إيه الكلام ده يا عمدة ؟؟؟؟؟
    ( يشير إلى عبد الجبار )
    ـ امسكه و اربطه هو كمان يا وله .
    ( يمسكه عبد الجبار )
    ـ و هو أنا أجرمت في إيه بس يا عمدة ؟
    ـ أجرمت ؟ طبعا أجرمت ،
    أجرمت لأنك **** يا عبد العاطي ، و كنت تملي تملي تطاطي ،
    بس لو ها تطاطي يا عبد العاطي ،
    إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
    بذمتك تسوى إيه لما مراتك تشوفك و شيخ الغفر بيديلك على قفاك ؟ تسوى إيه لما بنتك و إلا ابنك يشوفك و أنته بتاخد على قفاك ؟
    أني مش ها احكم عليك ، لأ ،
    الناس دي هيه اللي ها تحكم عليك ،
    ( يوجه كلامه للأهالي )
    مذنب في حق نفسه و عياله و مراته و بلده و إلا مش مذنب يا عالم ؟
    ( يصرخ الأهالي )
    ـ مذنب يا عمدة .
    ( يشير العمدة لعبد الجبار )
    ـ أعبطه يا وله بسرعة ....
    ( يلفه عبد الجبار إليه و يحتضنه ، عندها ينهال العمدة ضربا بخيزرانته على أسفل ظهره ، يصرخ الرجل )
    ـ حرمـــت يا عمدة ، حرمـــــــــت و الله العظيم حرمـــــــــت ....
    ـ حرمت عليك عيشتك يا شيخ ، تلاتة بالله العظيم لأعلمكم الأدب واحد واحد .....
    ـ و أني أتعلمت يا عمدة خلااااااااااااااص ، و توبة أطاطي و إلا أسكت على حقي مرة تانية ، بس اعتقني لوجه اللــــــــــــــه ...
    ـ لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى يشوفك إبنك و انته مطاطي ،
    قول ورايا ،
    لو ها تطاطي يا عبد العاطي ،إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ..
    ( يصرخ عبد العاطي )
    لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
    لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
    ( يشير العمدة لعبد الجبار فيتركه ، عندها ينطلق الرجل يجري ، يصرخ )
    لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
    ( ينظر العمدة إلى عبد الجبار )
    ـ نادي على اللي بعده يا وله .
    ـ سليمان أبو سليمان .
    ( ينظر أبو سليمان إلى الأرض ، يشير العمدة بإصبعه إليه )
    ـ اللي له حاجة عند الجدع ده يتفضل .
    ( الصمت يلف المكان ، عندها ينادي العمدة )
    ـ اللي له حق عند الغفير السابق أبو سليمان يرفع إيده .
    ( لا يتحرك أحد )
    ـ فيه إيه يا بلد ؟ مالكم ؟ معقولة أبو سليمان ما عملش لحد فيكم حاجة ؟
    ( تصرخ خضرة )
    ـ عمل و عمل و عمل يا عمدة و قلت لك قبل كده ...
    ـ الله ينور عليك يا بت يا خضرة ، عليا النعمة بت بألف راجل ، إيوة كده ،
    ( يوجه كلامه للأهالي ) أهي البت دي يا بلد بت من ضهر راجل بصحيح ، هي اللي فضحت الغفر و شيخ الغفر ، و ما سكتتش على الغلط ، و عشان كده لازم أبو سليمان ياخد جزاءه و يعرف إن الله حق .
    ( يضرب العمدة أبو سليمان بالخيزرانة على ظهره )
    ـ إلا أعراض الناس يا زبالة ، إلا أعراض الناس ، تلاتة بالله العظيم ما تقعد في بلدنا يوم واحد بعد كده ، هي ليلة واحدة تلم فيها حاجتك ، و بكره بعد شروق الشمس ما أشفش وشك تاني ،
    ( يوجه كلامه لأهل القرية ) اللي منكم يشوف الزبالة ده في البلد بعد شروق شمس بكره يقطعه حتت ، فكه يا وله .
    ( يقوم عبد الجبار بفك قيده ، ينطلق أبو سليمان فارا من بين الأهالي ، يحاول الأهالي اللحاق به و لكن العمدة يقف في طريقهم )
    ـ أنا قلت ها ندي له فرصة لغاية طلوع شمس بكره ، و يا ويله يا سواد ليله اللي يقرب له قبلها .....
    ( يتبع )

  18. #17

    عمدة كفر البلاص ( 7 )



    ( جلس العمدة إلى طاولته ، الشيخ جمعة إلى يمينه و الدكتور عادل إلى يساره ، دق العمدة بخيزرانته على الطاولة فعم الصمت )
    ـ بصوا بقى يا بلد ،
    أظن كده كل واحد فيكم خد حقه تالت و متلت ،
    و الغفر و شيخهم خلاص ( ينفض كفيه ) بح ،
    دلوقتي إنتم ذات نفسيكم اللي ها تختاروا الغفر و برضه منكم ،
    لا ها أجيب قوات من عصبة الأمم و لا من الإف بي آي ،
    منكم فيكم ، فاهمين ؟ منكم فيكم أهوه ، و مش ها أفرض عليكم حد ، عشان ما حدش يقول كلمة كده و لا كده ،
    شاهد يا شيخ جمعة ؟
    ( يشير الشيخ جمعة برأسه )
    ـ شاهد يا عمدة .
    ( ينظر العمدة إلى يساره )
    ـ شاهد يا دكتور عادل ؟
    ـ أيوة يا عمدة ، شاهد .
    ( يوجه كلامه لأهالي البلد )
    ـ اللي شايف في نفسه إنه ممكن يخدم أهله و ناسه و يبقى غفير يقوم يقف .
    ( يقف بعض الرجال ، عندها يسود الهرج و المرج بين الناس ، يتساءل العمدة )
    ـ فيه إيه يا بلد ؟ حصل إيه ؟
    ( لا يرد عليه أحد ، عندها يميل إليه الشيخ جمعة يهمس )
    ـ أصل الأهالي كلها كانت عايزة الواد حسان أبو شوشة يقف عشان فيه شبه إجماع إنه يبقى شيخ الغفر ...
    ـ و إيه المشكلة طيب .
    ـ ما قامش وقف يا عمدة ، لأنه رافض الموضوع ده من أساسه .
    ( يرفع العمدة يده عاليا فيعود الصمت شيئا فشيئا )
    ـ طبعا أنا سمعت إن فيه ناس عاوزة حسان أبو شوشة يبقى شيخ الغفر ، و الصراحة كده و الشهادة لله الواد ده ما فيش عليه أيتها شكاوي ، و لا عمر حد قال فيه حاجة كده و لا كده لا سمح الله .
    ( ينادي العمدة )
    ـ حسان أبو شوشة .
    ( يقف أبو شوشة يلفه الحياء )
    ـ أفندم يا حضرة العمدة .
    ـ إنت ما وقفتش ليه يا أبو شوشة من ضمن الناس اللي وقفوا ؟
    ـ مش عاوز يا حضرة العمدة .
    ـ هو إيه اللي مش عاوز ؟ هو إحنا بنعزم عليك تيجي تاكل معانا ؟
    خد تعالى هنا .
    ( يذهب إليه )
    ـ فيه إيه يا وله ؟ مش عاوز تبقى غفير ليه ؟
    ـ إلا دي يا حضرة العمدة .
    ـ يعني إيه إلا دي ؟ و بعدين الناس كلها عاوزاك شيخ غفر كمان ، مش غفير و بس ، يعني شغلانة شريفة ما كتش تحلم بيها لا انته و لا أهلك ، ها تاكل و تشرب و تتبغدد منها إنت و مراتك و عيالك ، و بعدين انته يا وله لا عندك أرض ها تزرعها و لا لك شغلة و لا مشغلة .
    ـ كفاية عليا شط الترعة اللي انته كتبتهولي يا عمدة .
    ـ شط ترعة إيه يا أهبل ؟ و هو برضه شوية الجرجير و البصل اللي بتزرعهم دول يأكلوك انته و عيالك ؟
    ـ و انته يعني كنت شفتني مادد إيدي بأقول حسنة لله يا حضرة العمدة ؟
    ( يقبل كفه وجها و ظهرا ) مستورة و الحمد لله و القاشية معدن ، بس ربنا يديمها علينا نعمة .
    ( يقاطعهم الشيخ جمعة بصوت خفيض )
    ـ يا وله دي الغفارة ها تدخلك مبلغ حلو بدل الفقر اللي انته مزروع فيه ده ، و بعدين ها تلبس البدلة الميري أم زراير دهب يا وله ، و إلا يعني عاجبك قوي الجلبية المرقعة اللي انته لابسها دي ...
    ـ على قلبي زي العسل يا شيخ جمعة ، ما دام بأنام متهني و لا حد زعلان مني و لا أني زعلان من حد ، لأ معلش ، يفتح الله يا جماعة ، حد الله بيني و بينها .
    ( يسأله الدكتور )
    ـ بعد إذنك يا حضرة العمدة .
    ـ اتفضل يا دكتور .
    ـ ممكن نفهم بس انته ليه رافض الموضوع ده يا أبو شوشة ؟
    ـ دي مسؤولية يا دكتور ، عارف يعني إيه مسؤولية ، يعني ها أبقى مسؤوووول ، عارف يعني إيه مسؤول ؟
    ( يقاطعه الشيخ جمعة )
    ـ يعني قيمة و سيمة و وظيفة ميري و تمشي كده في البلد رافع راسك ، تأمر و تنهي على كيف كيفك ، و لا حد يقولك تلت التلاتة كام ...
    ( يقاطعه أبو شوشة )
    ـ لا يا شيخ جمعة ، معلش بقى ده عندك انته ، و برغم إني راجل جاهل مش متعلم زيكم ، لكن معلش أبويا علمني إن مسؤول دي يعني إنسان عريان و حافي .
    ـ عريان و حافي إزاي يا أهبل ، ده انته ها تبقى ملو هدومك و ها تقعد مع العمدة و كبرات البلد .
    ـ انته بتتكلم عن الدنيا ؟ ههههههه ، لا يا شيخ جمعة ، دي طلعت و إلا نزلت اسمها دنيا ، و باينة من اسمها ، يعني لا مؤاخذة كده ****ة ، لكن أني بأقول عريان و حافي يوم القيامة قدام رب العالمين ، و ساعتها ها أبقى مسؤول بحق و حقيقي ، لأنه ها يسألني عن كل كبيرة و صغيرة ، و بصراحة كده أني مش قد الموضوع ده ، و لا قد سؤال واحد أرد عليه قدام رب العالمين ، لأ يا جماعة لأ ، و الله العظيم ما أني قدها ، شوفوا واحد يقدر يقف و يرد على رب العزة لما يسأله ( تترقرق الدموع في عينيه )
    لكن أني ؟ تلاتة بالله العظيم ما أقدر ....
    ( يقاطعه العمدة )
    ـ ما هو عشان الحتة دي بقى الكل عاوزك انته بالذات تمسك العمودية ( يتدارك نفسه ) تمسك الغفارة الله يخرب بيتك لخبطتني ،
    خلاص انتهى الكلام ، ده أمر يا أبو شوشة ، انته ها تبقى شيخ الغفر ...
    ( ينكب أبو شوشة باكيا على كف العمدة يقبله )
    ـ أبوس إيدك يا أبا العمدة بلاااااش ، و الله ما أني قدها ، أبوس إيدك ...
    ( يسحب العمدة كفه بسرعة ، ينكب أبو شوشة على قدمه يقبلها ، يصرخ)
    ـ أبوس رجلك يا أبا العمدة ، تلاتة بالله العظيم ما أني قدها ، عشان خاطري ، و حياة حبيبك النبي يا شيخ بلااااااش .....
    ( يقف العمدة مبتعدا عنه يدفعه بعيدا )
    ـ استغفر الله العظيم ، لا حول و لا قوة إلا بالله ......
    ( يلاحقه أبو شوشة )
    ـ بالله عليك يا أبا العمدة ......
    ( عندها يقوم الشيخ جمعة و الدكتور يحاولان إمساك أبو شوشة و الحيلولة بينه و بين العمدة ، يحاول أبو شوشة الإفلات من بين أيديهم ، يدور العمدة حول الطاولة فارا بنفسه ، بينما يستصرخه أبو شوشة با كيا)
    ـ أبوس إيدك يا أبا العمدة بلاش أني ، و الله العظيم ما أني قد المسؤولية دي يا عمدة ، شوف حد تاني ، و حياة حبيبك النبي اللي انته زرته ،
    ( يحاول استرحام الشيخ جمعة و الدكتور ) بالله عليك يا شيخ جمعة تقوله بلاش أني ، إلهي ربنا يخلي لك بنتك يا دكتور عادل تقنعه يشوف حد غيري ( يسقط أبو شوشة جالسا على الأرض يهيل على نفسه التراب )
    حد يغيتني يا عالم يا هـــوه ، حرام عليكم ، و الله حرام حرام حراااااام ...
    ( يحاول الدكتور و الشيخ جمعة تهدئته ، تقف زوجته تصرخ )
    ـ حرام عليكم يا عالم ، خلوا في قلوبكوا شوية رحمة يا هـــــوه ...
    ( تذهب إلى زوجها لتهدئته ، يشير العمدة إلى بعض الرجال )
    ـ خدوا المجنون ده بعيد عن هنا ، خدوه ورا خالص .
    ( يحمله الرجال إلى آخر الصفوف ، يتجمع الأهالي حول أبو شوشة يحاولون تهدئته ، يعود العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور إلى أماكنهم ، يضرب العمدة كفا بكف )
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، إيه ده ؟ فيه لسه ناس بالشكل ده ؟
    ( يهمس إليه الشيخ جمعة )
    ـ ما هو برضه الواد معاه حق يا حضرة العمدة ، الواد شايف نفسه مش قدها .
    ـ يعني إيه ؟
    ( يميل الدكتور إلى العمدة هامسا )
    ـ يعني ما نقدرش نغصبه على حاجة زي دي يا عمدة ، خلاص هو حر ، طالما رافض بالشكل ده يبقى نشوف حد تاني أحسن .
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، فيه حد يرفس النعمة ؟
    ـ من وجهة نظرنا إحنا بس يا عمدة ، لكن الواد شايف غير كده .
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، خلاص كفاية كده النهاردة ،
    ( يوجه حديثه للأهالي )
    معلش يا أهل البلد ، فركش ، ها نأجل الموضوع ده لبكره إن شاء الله .
    ( يقف العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور ، يتوجهون إلى داخل دار العمدة ، يحاول العمدة تعديل هندامه ، بدا و كأنه يكلم نفسه )
    ـ الواد هد حيلي الله يهد حيله ، منك لله يا أبو شوشة ،
    الواد يا خويا كأني بأرميه في النار ،
    لا حول و لا قوة إلا بالله ، لا حول و لا قوة إلا بالله ....

    ( يتبع )

  19. #18
    عمدة كفر البلاص ( 8 )

    ( جلس العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور عادل يرتشفون الشاي ،
    طرق أحدهم على الباب ،
    صاح العمدة )
    ـ أدخل .
    ( دخل عبد الجبار يصرخ )
    ـ إلحقنا يا حضرة العمدة ...
    ـ فيه إيه يا وله ؟ ما تنطق .
    ـ مصيبة و حطت فوق راسنا كلنا يا عمدة .
    ـ قد الكف و يقتل ألف ، ما تخلص و تقول فيه إيه يا وله ؟
    ـ عيال أبو شقفة اتكاتروا على ولاد التهامي و فشفشوهم م الضرب .
    ـ أكيد فيه سبب .
    ـ عشان عيال التهامي غلبوهم في الكورة .
    ـ يقوموا يضربوهم عشان الكورة ؟
    ( يقاطعهم الدكتور عادل )
    ـ المشكلة إن عيال أبو شقفة بيقولوا إن ولاد التهامي كانوا ضربوهم الأسبوع اللي فات برضه بسبب الكورة .
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، جرالكم إيه يا بلد ؟
    كل ده عشان الكورة ؟ الله يقطع الكورة و سنينها ،
    روح بسرعة يا شيخ جمعة نادي في مكرفون الجامع و اجمع لي البلد كلتها دلوقتي حالا ، و أنت يا عبد الجبار بسرعة جهز لنا القعدة اللي بره.
    ـ أمرك يا عمدة .
    (الشيخ جمعة و عبد الجبار يخرجان ، يوجه العمدة كلامه للدكتور عادل )
    ـ بالله عليك تنفع المسخرة دي يا دكتور عادل ؟
    ـ طبعا لأ يا عمدة ، الصراحة الموضوع زاد عن حده و العيال دى لازم تتربى من أول و جديد .
    ـ ما هو ده بقى اللي أنا ناوي أعمله و مش ها أتراجع عنه أبدا ،
    منه لله شيخ الغفر و الغفر ، عطلوني بسبب بلاويهم المتلتلة ، يعني الواحد هيلاقيها منين و إلا منين بس ؟
    كل ما أرقع في حتة تتمزع من حتة تانية ؟
    ـ بجد ؟ الله يكون في عونك يا عمدة ...
    ( صوت ميكروفون المسجد ينادي )
    ـ على جميع أهالي البلد التجمع عند دوار العمدة حالا .
    على جميع الناس التجمع عند دار أبويا العمدة دلوقتي حالا .
    ( يبدأ صوت الأهالي و قد تجمهروا خارج دار العمدة ،
    عندها يدخل عبد الجبار )
    ـ الناس اتلمت بره يا عمدة .
    ـ أنا طالع لهم أنا و الدكتور أهو .
    ( يمسك العمدة بخيزرانته و يخرج للناس و خلفه الدكتور عادل ، عندها يأتي الشيخ جمعة يقف بجوارهم )
    ـ فين ولاد أبو شقفة ؟
    ( يرفع بعض الأهالي يدهم عاليا )
    ـ تعالوا لي هنا الناحية دي ، و فين ولاد التهامي ؟
    ( يرفع البعض أيديهم )
    ـ تعالوا لي الناحية التانية هنا ، أولا و قبل كل حاجة ها أسألكم سؤال واحد يا بلد و اللي ها يعرف إجابته الصحيحة ها أديله عجل مكافأة ( يوجه كلامه لعبد الجبار ) إجري هات لي عجل من الزريبة بسرعة يا وله .
    ( يذهب عبد الجبار )
    هيه يا بلد ، مستعدين ؟
    ـ أيوة يا عمدة .
    ـ إيه الهدف م الكورة يا بلد ؟
    ( عندها رفع الجميع أيديهم )
    ـ قول أنته يا حسنين يا أبو العوضي .
    ـ إننا نجيب إجوان و نكسب .
    ـ إجوان إيه يا أبو اجوان ؟ لأ ، غلط يا فالح ، قول أنته ياد يا خميس .
    ـ الهدف إننا نلعب و نكسب كل البلاد اللي حوالينا و نبقى أحسن بلد بتلعب كورة في البر كله .
    ـ اتنيل على عينك و أقعد لنا في حتة ناشفة ، مين تاني ؟
    ـ أقول أني يا حضرة العمدة ؟
    ـ قول يا أبو أليطة .
    ـ الهدف إننا ناخد كاس المركز و ممكن لو ربنا كرمنا ناخد كاس المديرية.
    ـ و إيه اللي ها يجرى يا بلد لو خدنا كاس المديرية أو ما خدناهوش ؟ ها نزيد و إلا ها نخس ؟
    ( يأتي عبد الجبار يسحب عجلا في يده )
    ـ العجل أهوه يا عمدة .
    ـ اربطه هنا يا وله ( يوجه كلامه للأهالي )
    خلينا حتى خدنا كاس العالم ، إيه اللي ها يجرى لنا يا بلد ؟
    ( يرفع أبو أليطه صوته معترضا )
    ـ ده دي يا عمدة ؟ ده كاس العالم ده على الأقل يعمله خمسة ستة كيلو دهب صافي .
    ـ ههههههههههه ، و هو العالم كله بقى بيقطع نفسه و يلعب على كاس العالم عشان الكاس ده بيعمله خمسة ستة كيلو دهب صافي ؟
    ده إيه الزكاوة اللي بتشر منك دي يا وله ؟
    طب ما كل بلد بقى تعملها كاس تخليه عندها و تريح نفسها بقى ، بدل اللاعيبة و المصاريف و المدربين و الكور و الملاعب .
    ـ إزاي بس يا عمدة ؟ ده كفاية إننا ها نطلع في التلفزيون و نبقى مشهورين و الأجانب و العالم كله يتكلم عننا .
    ـ نطلع في التلفزيون ؟ و فرحان قوي بخيبتك التقيلة ؟ إتلقح أقعد .
    ( يهمس في أذن عبد الجبار )
    ـ بسرعة هات لي ( قرص جلة ) من على الشط .
    ـ هوا .
    ( يجري عبد الجبار بينما يشير العمدة بيديه لأولاد أبو شقفة )
    ـ هاتوا لي أسرع واد عندكم في الجري .
    ( يشير إلى أولاد التهامي )
    ـ و إنتم كمان طلعوا لي هنا أسرع واحد فيكم .
    ( يخرج الولدان إلى العمدة فيمسك أحدهم بيمينه و الآخر بيساره )
    ـ دلوقتي ها نعمل سبق بين العيال دي ، ها نشوف مين فيهم اللي ها يسبق التاني و يجيب لنا الكوز اللي على الزير اللي هناك ده و يرجع ،
    و الفايز ها ياخد جايزة كبيرة قوي .
    ( يتأهب الولدان ، يوجه العمدة كلامه للدكتور عادل )
    ـ عد لهم إنته يا دكتور عادل .
    ـ واحـــــد ..... إتنيـــــــــــــن ..... تلاتة .
    ( يجري الولدان بأقصى سرعة في اتجاه الزير ، و يبدأ التصفيق و التهليل لتشجيع الأولاد ، عندها يأتي عبد الجبار يحمل في يده ( قرص الجلة ) ، يأخذه العمدة و يضعه على الطاولة ، ينطلق ابن التهامي كالريح و ينتزع الكوب المعدني بسرعة قبل أن يصل إليه ابن أبو شقفة و يعود بينما يزداد التصفيق و التهليل )
    ـ التهامي ، التهامي ، التهامي .
    ( يقف الولدان أحدهما على يمين العمدة و الآخر على يساره ،
    طبعا كلكم شفتم اللي حصل ، و طبعا اللي كسب هو ابن التهامي و عشان كده ها أديله الجايزة اللي وعدته بيها .
    ( يتناول العمدة ( قرص الجلة ) من فوق الطاولة و يسلمه لابن التهامي )
    ـ ألف مبروك ، اتفضل .
    ( عندها يصرخ أحد رجال التهامي )
    ـ ده دي يا عمده ؟ هي دي جايزتك للواد ؟
    ـ يعني إيه ؟ مش عجباك جايزتي و إلا إيه يا حاج مصطفى ؟
    ـ لأ طبعا مش عجباني ، هو إنته بتتمهزأ بينا و إلا إيه يا عمدة ؟
    ـ خلاص بلاش ، إنته حر ، الواد إبن أبو شقفة هو اللي ها ياخد الجايزة .
    ( يناولها لأبن أبو شقفة ، عندها يقف أحد الرجال من عيلة أبو شقفة يصرخ )
    ـ و لا إحنا كمان عايزين جايزتك يا عمدة ، يفتح الله .
    ( عندها يوجه العمدة حديثه للأهالي )
    ـ على فكرة يا بلد ، أحب أعرفكم إن أني لا بتمسخر على ولاد التهامي و لا على ولاد أبو شقفة لا سمح الله ، لأ طبعا ، و لكن حبيت أعرفكم بس إن الهدف و المكسب من اللعب مش الجايزة ،
    المكسب الحقيقي هو ده .
    ( يمسح بإصبعه على جبين ابن التهامي فيصبب العرق ،
    يمسح بإصبعه على جبين ابن أبو شقفة فيصبب منه العرق )
    ـ هو ده المكسب الحقيقي يا بلد ، العرق و المجهود و التعب اللي عملوه هو ده المكسب الحقيقي ، لكن الكاس ده مكسب معنوي ، يعني مكسب كده و كده ، و الأهداف اللي بتسجلوها في بعضيكم برضه أهداف كده و كده يعني أهداف مش بجد ،
    يعني الكورة و الرياضة عامة عبارة عن تمثيلية بنمثلها عشان نوصل للهدف الحقيقي و هو إننا نبقى ناس بتمارس الرياضة ،
    لأن ممارسة الرياضة هي اللي ها تقوي جسمك و تخليك راجل تقدر تشتغل و تبقى إنسان صحتك بمب و لا يجيلك أمراض و العياذ بالله و لا تبقى إنسان كسول و تبقى عالة على أهلك و بلدك ،
    يلا يا أهبل إنته و هو ، كل واحد من ولاد أبو شقفة يبوس أخوه من ولاد التهامي و العكس ،
    ( يعانق الناس بعضهم البعض )
    ـ حسك عينك إنته و هوه تزعلوا من بعض تاني عشان كلام فارغ ،
    يلا ادبح العجل ده يا عبد الجبار و فرقه على أهل البلد بمناسبة الصلح ده.
    ( يصيح الأهالي )
    ـ الله يبارك فيك يا عمدة .
    ـ ربنا يخليك لينا يا عمدة .
    ـ ربنا يسترك دنيا و آخرة يا عمدة .



    ( يتبع )

  20. #19
    عمدة كفر البلاص ( 9 )

    اجتمع أهالي البلد أمام دار العمدة ،
    بعض الرجال يقومون بتنظيم الجلوس ،
    صاحب المقهى نصب طاولة بجوار شجرة الجميز هناك ، وضع عليها موقده و آنيته و أكوابه ، و أخذ يبيع للناس مشروباته الساخنة ،
    نادى عليه أحد الرجال )
    تلاتة شاي في الخمسينة سكر كتير يا عم إبراهيم .
    هات حق الحلبة و الحجرين معسل اللي لسه طافحهم الأول يا وله .
    هو أني يعني ها آكل عليك فلوسك ؟
    و لما تنسى أعمل إيه أنا بقى إن شاء الله ؟ أزغرد ؟ ، و بعدين أنا مخي مش دفتر ، ها أفتكر مين و إلا مين .
    لا و على إيه ، خد يا عم إبراهيم آدي حساب الحلبة و الحجرين أهم ، و سك بقى على الشاي طالما كده .
    أسك أسك ، هو يعني حق الشاي بتاعك هو اللي ها يغنيني ؟ أما حلوة دي و الله ، عشان الواحد بيطالب بحقه يبقى غلطان ....
    كنت روح إعمل دكر على الغفير عوضين اللي كان مستقطعك في الرايحة و الجاية ، و ما كنتش بتقدر تقوله بم .
    انته فين و الناس فين ؟ خلاص ده كان زمن و ولى ، بص حواليك يا وله و شوف ، خلاص البلد هي اللي ها تختار غفرها ....
    ( يخرج العمدة و الدكتور عادل و الشيخ جمعة ، عندها يقف الأهالي يصفقون و يهتفون )
    عمدة كفر البلاص ، حلو و سيد الناس .
    عمدة كفر البلاص ، حلو و سيد الناس .
    ( يشير لهم العمدة بيديه يحييهم ، يجلس و يجلس بعده الجميع ،
    يقرب فمه إلى الميكروفون )
    شكرا يا بلد ، شكرا ،
    طبعا موضوع اختيار الغفر ده اتأخر كذا مرة بسبب الظروف اللي كلكم عارفينها ، و عشان كده إن شاء الله النهاردة آخر فرصة ليكم عشان تختاروا غفركم ، اتفضل يا دكتور عادل .
    بصوا يا جماعة ، اللي عاوز يبقى غفير يرفع إيده .
    ( يرفع البعض أيديهم ، يشير العمدة للدكتور عادل )
    اكتب عندك يا دكتور ، أنا هامليك أسمائهم ، خضري أبو شقفة ، و عبد الوهاب أبو التهامي ، حسان أبو توفيق ، العوادلي أبو غانم ، خميس أبو التوابتي ، الخضر أبن أبو هاني ، و سعيد .... ( ينسى ) سعيد إيه يا وله ؟
    سعيد أبو حطاب .
    سعيد أبو حطاب ؟ انته مش من كفر أبو حطب يا وله ؟
    إيوه .
    لا معلش ، اشطب اسمه يا دكتور عادل معلش .
    ( عندها يقاطعه سعيد )
    ليه بقى إن شاء الله يا عمدة ؟ هو أني مش بني آدم زيي زيكم و إلا إيه ؟
    انته أحسن مننا كمان ، بس دي نقرة و دي نقرة ، مش معقول ده يحصل أبدا ،
    أهالي كفر البلاص لا يمكن يكون غفرهم إلا من كفر البلاص ،
    ده مبدأ إحنا متفقين عليه جميعا ، معلش يا سعيد ، خيرها في غيرها ، اتفضل أقعد ،
    كمل يا دكتور ، حسنين أبو العوضي ، و ..... ، انته ياد يا أبو دقن هناك ، اسمك إيه ؟
    الطاهر أبو حماد يا عمدة .
    الطاهر أبو حماد ؟ انته يا وله ابن الحاج إسماعيل حماد الله يرحمه ؟
    أيوة يا عمدة .
    بسم الله ما شاء الله ، اللهم صل على النبي ، و الله و كبرت و بقيت راجل ، أبوك الله يرحمه كان من أعز الحبايب ، بس هو اللي سابنا بقى و راح البندر ، بس على رأي المثل ، اللي خلف ما ماتش ، آديك جاي أهو عشان تكمل رسالته و تخدم بلدك و أهل بلدك ،
    مين تاني ؟ مافيش حد تاني ؟
    طيب اللي كتبنا اسمه يتفضل هنا عندنا ، نادي عليهم يا دكتور .
    خضري أبو شقفة ، عبد الوهاب التهامي ، حسان توفيق ، العوادلي غانم، خميس التوابتي ، الخضر أبو هاني ، سعيد .... لأ معلش ، ده مشطوب ، حسنين العوضي ، و الطاهر حماد .
    بصوا بقى يا بلد ، آدي الجمل و آدي الجمال ، الناس دي عاوزة تبقى غفر عليكم ، و طبعا مش عشان هو وقف يبقى خلاص بقى غفير ، لأ طبعا لأن أي حد فيهم لازم توافقوا عليه الأول ، و اللي مش ها توافقوا عليه ها نقوله حالا دلوقتي يوريني عرض اكتافه ،
    أول واحد ، خضري أبو شقفة ، اللي مش موافق عليه يرفع إيده .
    ( لا يرفع أحد يده )
    يعني ما حدش فيكم معترض عليه ؟
    طب الحمد لله ، آدي أول واحد ، طب و عبد الوهاب أبو التهامي ؟ فيه حد فيكم معترض عليه ؟
    طيب آدي تاني واحد ، كويس و الله ، طب و حسان توفيق ؟
    ( يرفع بعض الأهالي أيديهم )
    شكرا يا حسان يا أبو توفيق ، اتفضل ارجع مكانك .
    ( عندها يعترض حسان رافعا صوته )
    أرجع مكاني ليه إن شاء الله يا عمدة ؟
    فيه ناس معترضة عليك يا وله ، يعني أغصبهم ؟
    اللي معترض عليا يوريني نفسه يا عمدة .
    ها تعمل لي فيها قراقوش من أولها ؟ لا يوري لك نفسه و لا توري له نفسك ، خلاص ، طالما فيه حد معترض عليك يبقى انتهت ، و بعدين ما تخلينيش أفتح دفاتري القديمة و أقولك المستخبي ، و إلا فاكر إن شيخ الغفر خد الدفاتر معاه ؟ خليني ساكت و خلي الطابق مستور أحسن يا حسان يا أبو توفيق .
    هو انته مش لسه قايل من شوية بعضمة لسانك إننا ها نبدأ صفحة جديدة يا عمدة ؟
    صفحة جديدة أيوة ما قلناش حاجة ، بس الناس مش عايزاك يا أخي ، أضربهم على إيدهم يعني ؟ أما حاجة غريبة يا ولاد .
    ماشي يا عمدة ، خلاص خلاص ، بس أني كنت عاوز أفتح صفحة جديدة أهوه و انته اللي قفلتها في وشي ، روح يا شيخ ، تلاتة بالله العظيم ما اني مسامحك ...
    المسامح ربنا يا خويا ، و بعدين لو هوه مين ، أني مش ها أفرض حد فيكم ع الناس ، يلا اللي بعده ، العوادلي غانم ، فيه حد معترض عليه ؟
    مافيش ، طيب خميس أبو التوابتي ؟
    ما حدش معترض ،
    طب اللي بعده ، الخضر أبو هاني ، فيه حد معترض على الخضر أبو هاني ؟ مافيش ؟
    لكن أنا بقى معترض عليه ( يرفع العمدة يده لأعلى )
    و هو عارف و أنا عارف ، ( ينظر العمدة نظرة حادة للخضر ، ينظر الخضر إلى الأرض ، عندها يهمس العمدة )
    روح لحال سبيلك يا أبو هاني .
    ( يرحل الخضر و قد طأطأ رأسه ، عندها يميل الشيخ جمعة على العمدة هامسا في أذنه )
    هو الواد خضر كان عمل إيه يا عمدة ؟
    يعني ربنا ستره ، عاوزني أني اللي أفضحه يا شيخ جمعة ؟ طب خلي حد تاني غيرك يسأل السؤال العجيب ده ، ( يكمل كلامه للأهالي ) اللي بعده ، حسنين أبو العوضي ، هيه ، حد معترض عليه يا بلد ؟
    طيب كويس و آخر واحد الأمير ابن الأمير الطاهر حماد ، ابن الشيخ اسماعيل أبو حماد الله يرحمه ، كان راجل و لا في الدنيا كلها ، حد معترض على الطاهر أبو حماد يا بلد ؟
    ( يرفع الشيخ جمعة يده )
    انته معترض على الطاهر ابن إسماعيل أبو حماد يا شيخ جمعة ؟
    لا يا عمدة لا سمح الله ، بس أني الصراحة كنت عاوز أقول كلمة حق في الجدع ده .
    اتفضل يا شيخ جمعة .
    الشهادة لله يا بلد ، الجدع ده من يوم ما رجع البلد لا شفنا عليه حاجة كده و لا كده ، بالعكس ده ما بيسيبش فرض إلا ما يصليه في الجامع ، و الوحيد فيك يا بلد اللي مربي دقنه ، لا و راجل متعلم و عمرك ما تسأله في حاجة إلا ما يقول قال الله و قال الرسول ، يعني راجل من الآخر كده بتاع ربنا .
    ( يشير إليه العمدة )
    شكرا يا شيخ جمعة على البقين الحلوين دول ،
    طيب دلوقتي بقى إحنا كده و الحمد لله خلصنا إختيار ،
    يبقى فاضل بقى نبعتهم يتدربوا على ضرب النار و الذي منه ، بعد كده يرجعوا لكم غفر رسمي ، أظن كده ما لكوش حجة بقى ؟
    منكم فيكم أهوه ، منكم فيكم ،
    لا و أنتم اللي مختارينهم على كيف كيفكم كمان ،
    و كل اللي اعترضتم عليهم مسحناهم بالأستيكة مسح ،
    أظن دلوقتي بقى صفحتي بيضة ؟
    ( الجميع يرد عليه بحماس )
    بيضة يا عمدة .
    ( يرفع يده للسماء )
    اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد .


    ( يتبع )

  21. #20
    عمدة كفر البلاص ( 10 )

    ( صوت موسيقى عسكرية تهز القرية ،
    اقشعرت لها الأبدان ،
    الخفر العائدون من البندر يمشون صفا واحدا فيما يشبه العرض العسكري ، يحملون بنادقهم على أكفهم يسندونها بأكتافهم ، يضربون الأرض بأقدامهم بقوة ، تطوع أحدهم ليقودهم بصيحاته العسكرية )
    حد اتنين ، هوب هوب ،
    شمال يمين ، هوب هوب ،
    ( العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور عادل يقفون في الشرفة ،
    الأهالي يصطفون على جانبي الطريق ، يصفقون و يهللون ،
    عندما وصل الخفر إلى دار العمدة صرخ قائدهم )
    سرية قف .
    ( يتوقفون و قد ضربوا الأرض بأقدامهم ، فيسود الصمت بين الناس )
    لليمين در .
    ( يلتفون إلى اتجاه شرفة العمدة حيث يقف )
    سلاااااااااام سلاح .
    ( يقومون بشقلبة البنادق بين أيديهم و الضرب عليها بأكفهم ، يرفع العمدة كفه إلى جبينه بتحية عسكرية ، صرخ قائدهم )
    أرضا سلاح
    ( يضعون أسلحتهم أرضا بحركات بهلوانية )
    صفا
    ( يضربون الأرض بقوة )
    انتباه
    ( يعاودون ضربها )
    أداء القسم ،
    أقسم بالله العظيم ( يردد الخفر وراءه )
    أقسم بالله العظيم .
    أن أخدم بلدي و أهلي .
    ألا أخدم بلدي و أهلي .
    و أن أحترم أقل جزمة فيهم .
    و أن أحترم أقل جزمة فيكم .
    و ألا أضرب أي حد على قفاه .
    و أن أضرب أي حد فيهم على قفاه .
    حتى و لو كان ابن مين .
    حتى و لو كان ابن مين .
    ( يتجه القائد إلى الشرفة ، يؤدي التحية العسكرية للعمدة )
    الغفر جاهزين لأداء مهام وظيفتهم يا حضرة العمدة .
    ( يخطب العمدة فيهم )
    أولا ، حمد الله على السلامة ، و إن شاء الله كده تكونوا فخر لينا جميعا ، و ياريت تفضلوا فاكرين القسم اللي حلفتوه دلوقتي ، و ما نسمعش عن حد فيكم عمل حاجة كده و إلا كده ، و إلا ها يكون مصيركم نفس مصير اللي سبقوكم ، و كلكم عارفين اللي سبقوكم جرى لهم إيه ،
    دلوقتي عايزين نرشح واحد منكم يبقى شيخ الغفر ، و طبعا انتم عارفين إن الشغلانة دي، تكليف مش تشريف ،
    هيه ، فيه حد فيكم عاوز يبقى شيخ غفر ؟
    ( يرفع ثلاثة رجال أيديهم )
    الخضري أبو شقفة ، و عبد الوهاب أبو التهامي ، و الطاهر أبو حماد ،
    حلو قوي ، طيب ....
    ( يميل إليه الشيخ جمعة هامسا في أذنه )
    عاوز أكلمك في حاجة ضروري يا عمدة .
    خير يا شيخ جمعة ؟
    لا مش ها ينفع هنا ، لازم جوه .
    هي حبكت يا شيخ جمعة دلوقتي ؟
    أيوة حبكت دلوقتي حالا .
    ( يشير العمدة بيده )
    طب يا جماعة ، معلش بعد إذنكم خمس دقايق و راجعين لكم على طول .
    ( ينادي لعبد الجبار )
    وزع الأزوزة على الناس يا وله .
    ( تجمع الناس حول عبد الجبار ، الذي أخذ بدوره يناولهم زجاجات المياه الغازية ، و دخل العمدة و الدكتور عادل و الشيخ جمعة إلى القاعة و أغلقوا الباب )
    فيه إيه بقى يا شيخ جمعة ؟
    شيخ الغفر ده بالذات لازم يبقى تعيين يا عمدة .
    إيه رأيك يا دكتور عادل ؟
    أنا من رأيي إننا نعمل تصويت من أهالي البلد و اللي يفوز يبقى هو شيخ الغفر .
    ( يقاطعه الشيخ جمعة )
    يا جماعة الله يهديكم ، الموضوع ده بالذات ما ينفعش فيه تصويت .
    ليه يا شيخ جمعه ؟
    هو انته جديد ع البلد و إلا إيه يا دكتور عادل ؟ ما تعرفش يعني اللي بين عيلة التهامي و عيلة أبو شقفة ؟
    عارف طبعا ، بس دي حاجات قديمة و خلصت خلاص .
    لا تبقى غلطان لو افتكرت كده ، أمال ليه واحد من كل عيلة رفع إيده ؟ عشان كل عيلة فيهم نفسها و منى عينها شيخ الغفر يبقى منهم عشان تكيد العيلة التانية .
    يا سلام ؟ معقولة فيه ناس لسه بتفكر بالشكل ده ؟
    فيه و نص ، و شوف انته بقى لو عيلة فيهم شيخ الغفر بقى منهم ، قابل بقى انته المصايب اللي ها يعملوها العيلتين في بعض .
    ( يقاطعه العمدة )
    كلام منطقي جدا و الله ، طب و العمل يا شيخ جمعة ؟
    انته يا عمدة تعين الواد الطاهر أبو حماد شيخ الغفر ، و لا تصويت و لا كلام فاضي .
    ( يقاطعه الدكتور )
    طب و فين الديمقراطية اللي بنتكلم عنها بقى لنا شهور يا شيخ جمعة ؟
    و هو انته ممكن يعني ، يجي على بالك مثلا ، إننا نعمل تصويت و البلد تختار دكتور الوحدة الصحية يا دكتور عادل ؟ عليا النعمة لو عملناها بالديمقراطية ليصوتوا للواد ( طه إنتي بيوتك ) حلاق الصحة اللي بيطاهر العيال ، هههههه ( يضحكون ) و برضك ما ينفعش نقول ها ناخد رأي البلد مين يبقى شيخ الجامع ، الديمقراطية دي ممكن قوي تبقى في انتخاب الغفر ، و أهي البلد كلتها وافقت على الغفر دول ، و عشان كده ، أي حد العمدة ها يختاره و يعينه شيخ غفر ها يبقى البلد هي اللي مختاراه مسبقا و هي اللي موافقة عليه قبل كده ، يعني كده ديمقراطية و كده ديمقراطية ، يعني على الوشين يا باطسطا .
    ( يضع العمدة يده على رأس الشيخ جمعة )
    دماغك دي لازم أحنطها و ألفها في حرير و أحطها في المتحف يا شيخ جمعة ، يسلم اللي نفضك .
    ( يقاطعه الدكتور عادل )
    بس يا حضرة العمدة ............
    (يقاطعه العمدة )
    و لا بس و لا حاجة ، اللي قال عليه الشيخ جمعة عين العقل ، إنت مش متخيل يا دكتور عادل إيه اللي ممكن يجرى لو حد من العيلتين دول مسك شيخ غفر ، يا خراااااابي يا خرابي ، لا لا لا لا .....
    أيوة بس ها نقول للناس إيه ؟
    ( يقاطعهم الشيخ جمعة )
    دي بقى عاوزة ديمقراطية بحق و حقيق .
    إزاي يا شيخ جمعة ؟
    إحنا مش ها نخليها تصويت على الشخص نفسه ، إحنا ها نخلي التصويت على الاعتراض على الشخص المترشح .
    و إيه الفرق بقى إن شاء الله .
    لا تفرق كتير على رأي الست وردة دلوقتي لو عبد الوهاب أبو التهامي طلع و قلنا مين معترض عليه ، ها يحصل إيه ؟
    ( يقاطعه العمدة )
    طبعا عيلة أبو شقفة ها ترفع إيديها و تعترض عليه .
    حلو قوي ، و كده يبقى خلصنا من واحد م الاتنين ، طيب و لما نقول مين معترض على الخضري أبو شقفة ؟
    أكيد عيلة التهامي كلها ها ترفع إيديها .
    يبقى خلصنا م التاني ، و ساعتها نقول إن اللي فاضل هو الطاهر أبو حماد و طبعا ما حدش ساعتها ها يقدر يقول تلت التلاتة كام و لا حتى ينطق و يقول بم .
    ( يقبل العمدة رأس الشيخ جمعة )
    دي راسك محتاجة متحف لوحدها يا شيخ جمعة .
    ( يضحكون )
    أي خدمة يا عمدة .
    طب يلا بينا عشان زمان الناس استعوقتنا .
    ( يخرج العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور عادل ، يصفق الناس و يهتفون باسم العمدة ، يشير إليهم العمدة بيده ليتحدث ، يهدأ الأهالي شيئا فشيئا )
    بصوا بقى يا بلد ، طبعا إحنا اتفقنا على إننا ما نعملش أيتها حاجة إلا بمشورتكم ، دلوقتي زي ما أنتم شايفين فيه تلاتة مرشحين نفسيهم ، و كل واحد فيهم عاوز يبقى شيخ الغفر ، و لكن فيه مشكلة عندنا هنا ، المفروض طبعا إن شيخ الغفر ده ما يكونش بينه و بين أي حد في البلد أي خصومة لا سمح الله ، صح و إلا لأ ؟
    ( يرد الأهالي )
    صح يا عمدة .
    و طبعا لازم يكون واخد موافقة جميع أهالي البلد ، و لازم كمان عيلته تكون ما فيش بينها و بين أي عيلة تانية أيتها مشاكل ، صح و إلا مش صح ؟
    ( يصيح أحد رجال القرية )
    الله ينور عليك يا عمدة ، هو كده بالظبط .
    لأن ممكن لا مؤاخذة يعني في يوم من الأيام يقع تحت إيده مشكلة بين واحد من عيلته و واحد من العيلة التانية ،
    ساعتها طبعا ممكن يقف في صف قريبه ضد التاني ، مش كده و إلا إيه ؟
    ( يصيح رجل آخر )
    و الله عين العقل اللي بتقوله ده يا حضرة العمدة ، روح يا شيخ الله يفتح عليك .
    عشان كده أول واحد ها تصوتوا عليه عشان يبقى شيخ الغفر هو عبد الوهاب أبو التهامي اللي من عيلة التهامي اللي معترض عليه من عيلة أبو شقفة برفع إيده .
    ( يرفع الكثير من الأهالي أيديهم )
    يبقى انته ما تنطبقش عليك الشروط يا عبد الوهاب يا أبو التهامي ، إتفضل رجع مكانك .
    ( عندها يهلل بعض الأهالي شماتة )
    طيب و الرجالة اللي من عيلة التهامي و معترضين على ترشيح الخضري أبو شقفة اللي من عيلة أبو شقفة يرفع إيده .
    ( يرفع الكثير من الرجال أياديهم )
    يبقى ارجع مكانك انته كمان يا خضري .
    ( يهلل بعض الأهالي شماتة )
    كده يبقى مش فاضل غير الطاهر أبو حماد ، ( يخفض صوته ) فيه حد معترض عليه يا جماعة ؟ لأ ؟ طيب ، يبقى على بركة الله ،
    مبروك عليك شياخة الغفر يا طاهر يا أبو حماد .
    ( يزداد التهليل و التصفيق و الهتاف و نسمع صوت الموسيقى العسكرية هنا و هناك ، و يختلط الحابل بالنابل )


    ( يتبع )

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter