أنس ، أنت هنا ؟!؟
لسنا نختلف في هذا يا أنس ، فأنا أكاد أجزم لو أن مداد كانت تعيش في الجاهلية أو في العصر الأموي أو العباسي ، لكانت من أعلام الكتابة ...العمل الجيد يفرض نفسه دائماً ..
ولكننا نتحدث هنا عن العصر الحديث ، وأنت نفسك من خلال قراءتك لا شك أنك تدرك الفرق بين هذا وذاك ...
وحتى في هذا العصر ، العمل الجيد أيضا يفرض نفسه ، ولكن ... عند فئة المتمكنين من اللغة ، عند فئة المثقفين الواعين ، والذين هم قلة !
لا يمكننا أن نقول هذا يا أنس ...وهذه العقول الغافلة يجب أن تستيقظ بالقلم أو بغيره ... وإن أبت فلترقد إلى الأبد في غياهب جهلها .. ولا حاجة لنا بها إذاً ..
صحيح أن كثيرا من الناس اختاروا طريق الجهل بإرادتهم ..
ولكن كثيرا منهم أيضا لم يختاروا طوعا أن يكونوا جهّالا ...
لماذا نطبق في عالم الكتابة تلك المقولة المجحفة " الصالح يذهب مع الطالح " ؟!؟
أيضا ، لا زلنا لا نختلفلا أؤيد بصراحة تخفيف مداد - أو أي مبدع - من حدة الأسلوب .. تماشياً مع مستوى القراء وتسهيلاً لهم .. بل ليكتب الكاتب بأعلى ما يقدر عليه من مستوى .. وليضع القارئ أمام عمل أدبي حقيقي يشكل تحدياً له .. دائماً يجب على القارئ أن يرتقي إلى مستوى الكاتب وليس العكس .. فليضع في حجره معجماً إن شاء وليبحث عما استشكل عليه من كلمات وعبارات .. هذا من المطلوب أيضاً ^_^
فأنا أعشق ذلك العمل الذي يشكل تحديا لي ، فينمي عندي روح الاستقصاء والبحث ...
ولكن .....
أراك قد ركزت على جانب المصطلحات والتراكيب وما إلى ذلك ... ولكن .. أين هو المعنى ؟عندما ينوي الكاتب القيام بعمل أدبي جاد .. رواية مثلاً .. فعليه أن يبذل قصارى جهده ليكتب نصاً يرتقي بمستوى الأدب العربي ويجبر شريحة قراءه على الارتقاء إليه .. فلا يخرج منه القارئ إلا وقد استفاد الشيء الكثير من المصطلحات والعبارات والأساليب ..
لم يكن كلام الجاحظ سليما حين قال ما قال عن المعاني والألفاظ ، فما فائدة اللفظ ، إن لم يقد إلى المعنى ؟؟
لست أقول بأن كتابات مداد تخلو من المعاني ، بالعكس ، هي تزخر بالأفكار المذهلة ، ولكن مداد ، بطريقة أو بأخرى ، تركز على التراكيب والصور ...
ذكرتني بمقولة مضحكة : تستغرق مناقشة المسائل التافهة وقتاً طويلاً لأن بعضنا يعرف عنها أكثر مما يعرف عن المسائل الهامة !وإن شئتم الحق .. فإن لي رأياً حول المعادلة الصعبة بين روعة العمل ومدى الاقبال .. تلك المعادلة هي في الواقع تناسب عكسي بين هذا وذاك .. إذ أنه - وفي غالب الأحيان - كلما كان العمل رائعاً كلما كان الاقبال عليه قليلاً .. وأستثني من هذه الفرضية قصتي وإن انطبقت عليها مع الأسف !
وكم فيها من الحقيقة تلك المقولة ، والتي تنطبق على حديثنا بشكل أو بآخر ...
فالعمل الجيد لا يلقى الكثير من الإقبال ، لأنهم قلة - أولئك من يفهمونه - ! ( وهذا سبب من الأسباب )
ولكن في كلامك بعض التناقض يا أنس ...
ألست من قال بأن العمل الجيد يفرض نفسه ؟!؟
أم أنه يفرض نفسه فقط على فئة معينة ، وقليلة جدا ؟؟
لماذا ليس بوسعنا أن نجد عملا جيدا ، وفي نفس الوقت ذا إقبال جيد ؟!؟!؟
لا .. إن الحقيقة غير هذا ...
لأنه يوجد من الأعمال ما يجمع بين الجودة وبين الإقبال ...
في أعمال أولئك شيء مميز ، يجعلها مميزة ، ويجعل الإقبال عليها كبيرا في وقت واحد ...
ولكن ... ما هو ذلك الشيء ؟؟
هل تساءلنا من قبل ، ما هو ذلك الشيء ؟!؟!؟
قصص مداد ، ومسلسلك ، من أروع ما قرأت في حياتي ....
ولكن الإقبال عليهما قليل ، لأنهما ربما تفتقدان إلى ذلك ... الشيء ! – غير المعروف ربما -
وكذلك ، لسنا نختلف ...وأنا لم أجد شيئاً من هذا في قصة مداد هذه ^_^ .. بل هي قصة ذات أسلوب محترف .. بليغ .. لكنه لا يحوي شيئاً من ذلك التنطع السيء .. فمداد لم تحضر لنا مصطلحات من قفار اللغة العربية وصحاريها الشاسعة
ولكني كنت أتحدث بشكل عام عن قصصها ، التي في بعضها جمل وصور قد توصف بالغرابة ...
أنا أيضا لم يستعص علي شيء ، في هذه القصة أو في غيرها ..بل ما استخدمته كان كلمات سهلة الفهم وشخصياً لم تستعص عليّ أي كلمة .. هذا مع اعتبار أنني قارئ بسيط جداً ومعرفتي بقواعد اللغة ضحلة جداً تكاد تصل إلى الانعدام لولا بعض عوالق من ذاكرة المدرسة الاعدادية وما كان قبلها ^_^
لكني أتحدث عن الآخرين
قد تكون الآن متحدثا مع أكثر البشر حرصا على مصالح الجماعة ! – لم يلقبني من حولي بـ " محامي الدفاع " من فراغ ! -
ولكني أؤكد على كلامي ، الأمر لا يتعلق بمداد وغيرها ، فأمثالها مشهود لهم بالذكاء الأدبي .
الأمر يتعلق بمن تكتب لهم ...
فما فائدة أن تكتب لترتقي بنفسك فحسب؟
ما فائدة أن تكتب لفئة محدودة ، تكاد تكون أقل فئة في المجتمع ؟
ما فائدة أن تكتب لمن هو متمكن في اللغة أصلا ؟
ما فائدة أن تكتب للمحكمين من المثقفين مسبقا ؟
هل لتطوير نفسك ؟ هل لتثبت نفسك ؟ هل ......
لو استمررت في طرح هذه الأسئلة فلن أجد لها إجابة واحدة تخلو من كلمة " أنا "
وهذا أمر غير محبب
تخيل لو أن كل واحد منا انصرف إلى شؤونه ، إلى إثبات نفسه ، ونسي من حوله
نسي من يكتب لأجلهم ...
نعم نسيهم ، فلماذا نقول بأننا نكتب لهم وكتاباتنا غير قادرة على الوصول إليهم ؟
ماذا استفدنا ؟
كيف لنا أن نتواصل معهم إن كنا نتحدث بلغة أخرى لا يفهمونها ؟
أستقول بأنه عليهم أن يتعلموا لغتنا إذن ؟؟؟
لكنهم في تلك الحالة سيقولون:تعلموا أنتم لغتنا ...
غير أن كلا القولين خاطئ ...
ومن هنا ....
شدّ الحبل من هذه الجهة ، وليشدوا هم الحبل من الجهة الأخرى
و لن تجد حلا أفضل وأجمل من الموازنة
ثم إن القضية لا تتعلق فقط بالتراكيب الصعبة نوعا ما ، فتلك زاوية خاصة ، من تلك الزاوية العامة
والتي هي أن مداد توجه رسالة ما ، إلى فئة ما ، ولكن بطريقة خاطئة ...
فمعروف أن شعراء القدم ، كانوا حينما يكتبون قصائد المديح والفخر ، يجعلون اللفظ فيها جزلا ليلائم قوة المعاني ... ولكن في قصائد الغزل كان اللفظ رقيقا بسيطا ...
أي أن لكل مجال .. مقاله
ولو أن مداد منذ البداية قصدت أن توجه رسالتها إلى أصحاب المستويات العالية – جدا !! - من الثقافة ، لأغلقت فمي الثرثار منذ زمن ...
لأني أنا نفسي لن أقبل لها أن تبدو صغيرة أمام عظماء الكتّاب ...
في النهاية
لو تدري يا أنس
أنا من أكبر – وأول – المعجبين بأسلوب مداد الذي لا يدل إلا على عبقرية أدبية فذة ، وأفكار نيرة ، وفكر متحضر .
وهي بالتأكيد تعلم هذا، من ذلك اليوم الذي وضعتْ فيه أولى قصصها هنا فأعجبتني وجذبتني كالمغناطيس إليها .
ولكنني
في لحظة ما
أدركت بأنه يجب علي أن أكون موضوعية .......
كلنا هنا معا ، نفيد ...... ونستفيديبقى ما قلته مجرد رأي قابل للصواب والخطأ .. لكن الموضوع هنا أعجبني وأثارني للنقاش معكم .. ومنكم نستفيد ^_^
.......................
أتدرون يا جماعة
منذ زمن لم أشعر براحة في النقاش في هذا القسم العجيب
أو أنه قد أصبح عجيبا ، بعدما أصبح معظم من يناقش فيه يرى نفسه لا يخطئ
ولكن
لا يزال في الدنيا خير ، لا يزال في المنتدى خير
رائعون أنتم يا أصدقاء !




Lady OroRon 
اضافة رد مع اقتباس














المفضلات