بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
على بركة الله قصة جديدة تخرج من درجي المظلم إلى هنا ~
القصة مشتركة في مسابقة ~عندما يتنفس القلم بروح التحدي~l
القصة في الرد التالي :
~ لماذا تدمي كل البيارق؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
على بركة الله قصة جديدة تخرج من درجي المظلم إلى هنا ~
القصة مشتركة في مسابقة ~عندما يتنفس القلم بروح التحدي~l
القصة في الرد التالي :
~ لماذا تدمي كل البيارق؟!
اخر تعديل كان بواسطة » killua_ في يوم » 31-12-2009 عند الساعة » 12:23
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
أطفأتْ مَدينَتي قنْديلَها ، أغْلقَتْ بَابهَا ، أصْبَحتْ في المسَا وحْدهَا ؛
وحْدهَا وَلـيْـــلُ . . .
/ اللهُم احْفظْ مدَائنَ الإسْلام والمُسلْمين "
لماذا تدمي كل البيارق؟!!
- جوري! آن الغداء يا حبيبتي! هلمي إلى المائدة!
"جوري؟! " رددت بين مداخل نفسي حين سمعت ذلك الصوت المنادي، حاولت تجاهله و تجاهل صاحبه، أو بالأحرى أرغمني على ذلك تأمل قصير، ترامت خلاله عيناي بعيدا لتسابق شتات أفكاري المنثور هناك عند حقول الأقحوان القاني. لقد سيطرت على نفسي وأنا أتأمل هذا المشهد، صورة لست أذكر أنها ارتسمت أمامي قبل الآن، " و كأنما تلك السهول بحر رومانسي في هدوئه و لونه، ودماء الأفق قد غطته بعدما ذبح الشفق السماء عند ساعات الضحى الدامية!! .. يذكرني بالكلام الأحمر!!! "
- جوري!!
طرق هذا الاسم مسمعي ثانية، لكنه وصلني هذه المرة ليقع من أذني موقع استعجال لحوح، إذ فيه شيء كثير من عتاب ظريف، أخبرني عن قلق تلك الأم الرقيقة على طفلة أدركها الغداء و ها هي ذي تتمثل هيئة المفكر الزاهد، أو الفيلسوف المتصوف الذي تدركه الحاجات فيعرض عنها خشية هروب أفكاره الآنية.
طردت هذا المشهد،إذ هو يحجب عني برها و كبح جموح حيرتها، انطلقت و عقلي الظاهري يحمل الباطني على دفن ذلك المشهد ونسيانه. لبسني هدوئي المعتاد و أنا أمضي إليها في خطى حثيثة، تسبق هذه الأخرى إلى ملامسة عتبة الدار حيث سيسكن قلبها المتأجج. لكن لا مفر من أن تلك اللوحة المدماة حفرت في عميقا، و أشاعت في ضميري فتنة لست أحسب لها خمودا مهما طال الأمد، لقد سحرت نفسي و ذهبت بعقلي إلى أجل غير مسمى، فإن سمي ذلك المجهول البعيد فلسبب وحيد، هو أني حصلت تفكيكا عقلانيا لتلك اللوحة المجنونة و ما حركته في داخلي من أعاصير ضارية.
***
قابلتني بشفاه مبتسمة كما اعتادت أن تستقبلني و تكرمني كلما التقينا.. ما أحلاه ذلك الزهري المائل للحمرة حينما يستدير في رقة ليلفظ حروف اسمي. اتخذت لي مقعدا من مائدة تلونت بصنوف طعام لا أتذوق مثلها إلا من تحت يديها تلك الحانية، قابلتها فإذا هي كما حكمت على نظرتها، تغدقها رقة فياضة كلما نظرت إلي، و تلفها بعذوبة هائمة، لست أراني ألمس مثيلتها إلا حينما تتملكني نرجسية عارمة. ألأنني قطعة منها، أم أن هذا ما جبلت و فطرت عليه مذ ألقيت مضغة في رحمها؟!
تناظرت أنا و إياها و تبادلنا أطراف حديث اكتسى مختلف الألوان و لم يخل من الكلام الأحمر، الذي ما إن ندرك عتبة استيعابه دونما حيرة كثيرة و تركيز على فهمه، حتى نطلق ضحكات ساخرة، فقد علمتني أمي، أن أصعب ألوان الحديث هو ذو اللون الأحمر، حيث يغشاه غموض و تتفتح به احتمالات كثيرة لا يشبه أولها آخرها في شيء، لذا نضحك على نفسينا، إذ لم نفتح هذا اللون من الحديث يوما إلا و خرجنا صفر اليدين من تحليله، مشبعتي الرأس بحيرة تثير الصداع.
..وما هي إلا خفضات و رفعات قليلات للملاعق حتى فرغت كلتانا من الأكل مستسلمة للشبع، و الناظر للصحون يحتار في أمرنا، لكنا ننهل من الحب ما يغنينا من الجوع و الظمأ، دونما اكتفاء بحاجتنا الطبيعية من الغذاء.
بعد وليمتنا الفريدة هذه، و بعد غسل الصحون و ترتيبها، خلدت أمي لراحة قصيرة، بينما خرجت أنا غير بعيد عن منزلنا، أهيئ لنا المجلس في بستاننا الغض النقي، لنلجأ إليه في فسحتنا نرتجي من ورائها نفسا جديدا يبعث على أمل متجدد لما بقي لنا معا في هذه الحياة.
جلست أرقب فراغ أمي من راحتها و حضورها المصحوب دوما بعصير الورد الأحمر، و شيء آخر مميز يبعث على الحيرة في نفسي بعدما يذيقها من ألوان الجمال صنوفا و درجات، و إني أخاله يستمد تلك البراعة في الجمال من ذلك اللون الفريد.
جفلت ناظرة نحو حقولنا الخصبة، يشغلني تخمين أحاول جعله مستعصيا لأنتشي بصحته من خطئه عند قدوم أمي; لكن هيهات، إذ هي ذي تأتي مخيبة رجائي بنصر مبتذل، يهون في كل مرة أحاول تعظيمه فيها.
أشرقت هي بإطلالتها الوضيئة أبدا، بينما غربت أنا خلف سحائب حركتها إلي زفرات من ضيق و إحباط. اقتربت و بين يديها صينية مستطيلة انبثق منها عمودان محمران، إنهما كأسا عصيري المفضل، يسلبني مذاقه الحلو و المر، و يسقيني حيرة حتى الثمالة، إذ يبعث على دفئ و برد في آن واحد، و كلما ارتشفته تسري في أحاسيس مضطربة بين فكي التناقض، لست أجيد تصنيفها و لا أدرك لها صنفا أرميها ضمنه، أهادئة جميلة هي أم مضطربة سيئة؟ !! كم يشبه هذا العصير الكلام الأحمر !!
وصلت إلى حيث المجلس فوضعت الصينية بيننا على الطاولة، ثم لزمت مقعدها، لحظت في محياي شيئا من تضايق فما فتئت تتبناه كعادتها العجيبة محيلة إياه ابتسامة قلقة، فهمت من شكلها استفهاما عن حالي هذه، فبادلتها ضحكة مطمئنة سرعان ما اكتسحها الدلال، لأضيف في غيظ هين :
- لست أفهم و لا أستوعب حبك لورد الجوري، و لست أدرك سر تعيينك إياه شهيدا على كل لقاء يجمعنا!!
زفرت محبة الجوري في هدوء بعدما أنصتت لفضولي في اهتمام جامد، ثم حملت شفاها على ابتسام واجم، نم إلي بذكرى دفينة ترتبط و هذا الورد المحير،_ وقد كان خيارا التخمين مبنيين عليه_
*أتراها القادمة ستستصحب الجوري زينة لجلستنا كما حكمت السنة أم ستحيله جانبا اليوم!؟* و كان الخيار الأول هو المنتصر كما سنت علي تجاربي السابقة كلها، لذا كنت في كل مرة أبادر فيها بتعظيم الرهان أخيب بقوة إذ يسقط دركة نحو الهوان.
حرجت عينا أمي و زاغتا في اضطراب، و أصدرت حنجرتها هواء متحشرجا مرتبكا حاكى الأنين، و قد انهال هذا الصوت بموجته الحزينة على قلبي ليسحقها ويطعنها بعمق.. إذ لم تحملنا الظروف يوما لا أنا و لا الغالية أمي على أن نحزن أو نجزع، رغم فراق أمي لزوج، هو لي طيف باهت و حسب - مات قبل ولادتي بأشهر- إلا أن الحياة بعد موته، كانت قد جددت مع أمي موثقا بنوده سعادة ما بعدها سعادة، و قطيعة سرمدية لن تتصل إلى يوم الدين بذلك الذي نسمع أنه ينادى الحزن و البؤس ; أتراها الحياة أخذها الغدر فأطاحت بأمي وسط غفلتي و لهوي الصبياني الساذج؟!أم أنها تلك اليد الجبارة التي تطال الظاهر لها و الخفي عنها دونما حذر وحيطة، حتى لو تعلق الأمر بمواثيق الحياة مع البشر؟!!
زاغ طرفي نحو كؤوس الجوري المسكوبة من فتحة الزهرية الوردية، المنقوشة بخيوط بيضاء تقاطعها أخرى حمراء، إنها القطعة المفضلة لدى أمي من بين عشرات القطع الخزفية، و لا أدري لماذا لا تضع الجوري في غير هذه الآنية.. ناظرت الجوري فيها في شرود "ماذا تراك تخفي أيها الورد الأحمر؟ ! ألا تعترف فتخلص أمي من عذاب البوح بالسر و تخمد ذكوة فضولي و شعلة حيرتي؟!"
لكن أمي تحدثت أخيرا لتفصل بيننا، شردت بعيدا بعيدا، و أرسلت عيونها الصفر الدامعة تعانق حقول الأقحوان في لهو وعبث غشاهما الحزن، و كأن بها خوفا من هذه الورود التي بيننا على الطاولة، إذ لم تشملها حتى بطرف عين، إن كان السر الأليم في اللون الأحمر، فما لها تستغبي نفسها و تهرب من قليله إلى كثيره - من الجوري على الطاولة نحو حقل الأقحوان؟- أم أن كل رهابها في ورد الجوري و ليس غيره؟ !!
أخذت نفسا عميقا ثم أردفت : -ألا تسألينني عن اسمك أولا؟ أفلم تلحظي أنك كنية عن اللون الأحمر أيضا؟
شخص نظري نحوها ثم قلت :- بلى فعلت ! و كأن لك ذكرى مع هذا اللون أو ذاك الورد يا أماه !
ما إن قلت هذا حتى تراكضت دموعها مسابقة بعضها بعضا، فانتصبت في مكاني بعدما دبت القشعريرة في جسمي تأكل لحمه..~
في حياتي لم أر دمعها في غير صباحيات تستهلها بتقطيع البصل، إذ يستفز غددها فتستسلم إليه بقطر ندي من ماء عينيها النفيس.
أظهرت على وجهها ابتسامة غالبت حزنها، و كأنما تدعوني لعدم الاكتراث بهذه المياه غير المألوفة ; فما كان مني إلا مجاراتها فليست في موقف يحتمل عنادي.
تحول نظرها عن الأقحوان لتعلقه في خطوة فاجأتني بالجوريات في الزهرية، و كأن بها شجاعة عاتية..
" أو ربما لا يكمن السر في الجوري و إنما في لونه..سحقا..أليس هذا يشبه الكلام الأحمر؟!!.. "
..ثم استأنفت بعد صمت حديثها، و بعد صراع أحسبها وجدته عاتيا ضاريا :
- كان شاردا في حمرة الأولى الدامية و بياض الثانية الناصعة..
~أطلقت تنهيدة موجتها ضحكة خافتة، خلتها سخرية من نفسها..ثم تابعت : - أو هكذا ظننت ! ..اقتربت منه تاجرا يخمد حيرة زبونه : - البيضاء أكثر سحرا يا سيدي !
فتنبه على رأيي، ثم أشاح بوجهه إلي مضطربا في خجل : ولكن.. !- ضحك في استسلام- لا بأس إذن..أعطني طاقة منها لو سمحت ! فابتسمت و رحت أجمع له الزهر أنسقه و نشوة النصر تتقاذفني، - تبتسم- فقد كنت حديثة العهد ببيع الزهور، و ها أنا ذا أكسب أحد الزبائن إلى رأيي دونما جهد يذكر.
-تغمض عينيها و تأخذ نفسا يشجعها على المواصلة-
كنت بهذا قد هزمت ذلك الزبون الشاب مرتين، بينما ثأر مني هو مرة واحدة !! ..فرسمت على وجهي علامات التطلع و الاستفسار أحمل أمي على المواصلة وإيفائي بشرح واضح لهذه العبارة الأخيرة..
يتبع ...
اخر تعديل كان بواسطة » مِـدَاد` في يوم » 28-12-2009 عند الساعة » 13:06
كنت بهذا قد هزمت ذلك الزبون الشاب مرتين، بينما ثأر مني هو مرة واحدة !! ..فرسمت على وجهي علامات التطلع و الاستفسار أحمل أمي على المواصلة و إيفائي بشرح واضح لهذه العبارة الأخيرة..
ابتسمت بينما تلألأت عيناها بريقا متيما : هزمته عندما حملته على أخذ الوردة، ثم هزمني بأنه وقع من قلبي موقعا ما.. كنت أحرص أن أبقي عليه شاغرا حتى يلزمه من يستحقه، - لا تتوقف عن الابتسام الحالم..- ثم بعد زمن من الاستحياء و الخجل.. جاءني مصارحا إياي بحب تيمه، قبيل تصريحه بطلب يدي للزواج ، فعرفت حينئذ أني هزمته للمرة الثانية، فكان نصر لي و هزيمة لصالحه،و كـ.. فاستوقفتها قبل أن تكمل : - بل كانت له هزيمتان !
فناظرتني تبحث عن تفسير لقولي..فابتسمت وقلت أعد الهزائم و الانتصارات بأصابعي :
- هزمته لما حملته على حبك الوردة البيضاء، ثم أحببتما بعضكما فكان التعادل، فبقيت الوردة هزيمته الأولى بعد أن اختزلت الثانية بالحب المتبادل بينكما، ثم لم يقاوم حبه فكان سباقا للم طرفي الحب.. -ابتسمت بمكر- أليست هذه هزيمة ثانية له؟؟
فضحكت أمي من كلامي و اكتفت بأن علقت : - كلام أحمر!! لا أريد الخوض فيه، فقد انتصر عندما غالب خجله..وخطوته تلك معقل قوة لا ضعف..
سكنت في مكاني بعدما هزني فرح نصر وشيك لم يكتمل، ثم رمقت أمي بإعجاب على روحها العالية و عدلها في توزيع حقها و حق والدي، دونما ظلم كنت سأقبله مع بعض الحجج المقنعة.
دون أن أكف عن تأملها أضفت : - صحيح، لندع الكلام الأحمر جانبا، و لتواصلي قصتك الشائقة لي.
فتبسمت و تابعت : - عندما كنا مخطوبين، كنا نجتمع عند شجرة في حقل من حقول الجوري الأحمر، وكان فداء والدك يحرص على أن يحضر معه في كل لقاء وردة ليست بيضاء و لا حمراء، و إنما زهرية شفافة، يضعها بيننا حينما نجلس نتبادل الحديث اللطيف..
فقاطعتها و كم بدوت غير مهذبة اليوم بمقاطعاتي المقيتة لها : - إذن ففكرة الجوري الشهيد على اللقاءات هو عادة لأبي؟! فهزت رأسها إيجابا لكني تابعت في نفسي و كأني ذقت ذرعا بلؤمي و نزقي هذا اليوم فلم أرد وصل مقاطعتي و إنما اختليت بها في نفسي "لكن لماذا اخترت اللون الأحمر؟! أعرفك تحبين الأبيض! "
..كان يدرك حبي للورد الأبيض، فكان يبتسم قائلا كلما آلمت رأسه بالحديث عن هذا الورد و سحره :
- أنت تحبينه كل هذا الحب لأن اسمك يمامة.. ما حبك له إلا تخليد لاسمك يا يمامتي البيضاء..~
ثم نضحك سويا حتى يدركنا شفق الغروب، فنقف وقفة مودعين سيطول بهما الفراق، و كم كان يعذبني انتظار فجر الغد لألتقي بوالدك، - تبتسم- أخاله يشعر بمثل شعوري فقد قال لي ذات مرة : يمامة، البعد عنك يرعبني !! فأحتار من حب يرعبه.. - فقلت أنا في نفسي" إنه لكلام أحمر!!" - تتابع هي :
- عندما كنا نبلغ شفق المغرب بحديثنا، كنا نقف عند تلك الشجرة، و تقابل أعيننا حقول الجوري و قد أرخى عليها الشفق أرديته المدماة...
* و أمي تصف هذا المشهد، ارتفعت في غير إدراك مستندة إلى الطاولة متطلعة لما ستقول خلال هذه اللحظات..*
كان فداء ينظر إلي حينئذ و يضع عينيه في عيني قائلا في رقة لم تنضب حتى بعد فراقي له : - لماذا أسمتك أمك يمامة؟ أما كان حريا بها مناداتك باسم آخر غير الذي تحملينه؟!
كنت أحتار في قوله هذا، و مرات أحزن أشد الحزن إذ أن اسمي لا يروقه، وعلى هذا كنت غير مرة أستفسره في لهفة عن سر قوله، فيعرض في لطف مبتسم و يردف :
- كلام أحمر !! لا داعي لتخوضي فيه معي، فلن تستقي منه شيئا غير الحيرة!
فسبقتها لإتمام الكلمات متلهفة :
- أعلمك هو،فكرة الكلام الأحمر أيضا؟ !
فتلفتت نحوي لتشملني بنظرها و هي تومئ برأسها، ارتجفت جوارحي، لكني تجاهلت ذلك موجهة إلى أمي كلاما يدفعها على المتابعة : - أفلم يخبرك عن سر كلامه في الأيام اللاحقة؟ !
تنفست بعمق سحيق مجددا ثم قالت : - بلى، قد فعل..
و ما انفك وجهها يضطرب في حركات ملامحها المتشنجة، و ها هي ذي الدموع تستأنف سريانها القاسي، ازدردت ريقي في بطئ وقد تملكني الرعب من المجهول فجأة " لماذا تبكي الآن؟؟ أمن تتمة تراجيدية لقصتهما معا؟؟"
كابرت أمي حزنها و واصلت في خفوت مخنوق حبس أنفاسي عني :
- بعد وقت قصير أعلنت انتفاضة الأقصى، فتخلى والدك عن البيت ليلحق بركب الشباب المجاهد، كنت أنت وقتها في بطني تبلغين الشهر و العشرة أيام.>حيث يبدأ قلب الجنين بالخفقان، إذ يمضي قدما يثبت لنفسه الحياة التي لا يراها آخرون قد بدأت بعد<
و ذات يوم، أتى على الديار وقت من النهار تلونت فيه بالأحمر، ففرش الأثاث بالأحمر، و عكس على الزجاج الأحمر، ولفنا الأحمر من كل حدب و صوب _ أنصت إليها في اهتمام فضولي و إذا بوجهها الرقيق تحيله كلماتها لوحة تفاصيلها حقد جارف وسط ذهولي_ ما أقبل علينا الأحمر يومها إلا لينشر بين أطفال و نساء بلدتنا رعبا ملتهبا، و ما فتئت السماء يومئذ تصب علينا ألوانا من عذاب أحمر، فأمطرت علينا مطرا حمراء فاضت في الأراضي سيولا حمراء...
***
...يومها ظلت أمي تحكي و تحكي دونما توقف من الظهيرة حتى حل شفق المغرب، أخبرتني بالكثير الكثير، حكت لي عن سر اسمي الذي سكت عن حيرتي في أمره.. فقالت أن أبي هو من اختار لي اسمي هذا، اختاره عندما ارتحلت هي إلى حيث معسكره، و دخلت عليه فوجدته مخضبا بدم أحمر، سقطت أمامه يمامة جريحة، فتهاوت مع سقوطها وردتها البيضاء المفضلة، استقرت الوردة على قلب أبي الجريح، فاستشفت بتلاتها الندية من دمه الغالي حمرة، منحتها لون الوردة المحيرة، قالت أمي أنها ظلت تتأمل تلون الوردة في صمت مذهول، ثم لامست أنامل فداء أبي الوردة و حملتها بعدما استكملت شكل الوردة المحيرة، رفعها نحو عيني أمي :
- إن هذه هي الوردة التي ستحرر الوطن، لا أخفيك وجدي باللون الأحمر يا يمامتي البيضاء، و لست أخفي عنك ثانية أني ما عشقته إلا لأن لون فداء ابراهيم كان أحمر قانيا..ثم أنت..نعم أنت.. كنت أرى في شعرك الأصهب حمرة هذه الوردة، و في عينيك حين يأسرهما لون الشفق حمرة هذه الوردة، و في شفتيك الحمراوتين حمرة هذه الوردة، و كنت أستشف من خديك الريانيين حمرة هذه الوردة، أفبعد كل هذا لا يحق لك أن تكوني جورية حمراء؟؟ !!
أخفض الوردة بعدما ألم به الموت من كل جانب فلامست بطنها، بل.. بل لامستني أنا من كنت أحسب والدي مجرد طيف يترآ في حلمي، لكنه لمس مني خدي يومها و قال في رمقه الأخير :
- إنها.. وردة الجوري التي في بطنك.. يا وردة بيضاء.
مذئذ و أمي تفضل اللون الأحمر على كل الألوان، إذ هو يلخص حياتها فيما يحمله من حروف و تفصيل، أو ربما لأنها حرمت فداء من وروده الحمراء و حبسته في بستان ورودها البيضاء.. حتى حينما خالفها هو، اختار وردة لا حمراء و لا بيضاء تسر كلا الناظرين إليها، إذ هذا يجد خاطره مجبورا في بياض الوردة الذي سرقته حمرة تشفي غليل ذاك.. فشعرت أمي أن النرجسية تملكت حبها لوالدي~ فحكمت على نفسها حبا مؤبدا للون الأحمر و تمثلا لكل عادات فداء فيه..
...~ !
رجعت إلى الخلف مستندة إلى مقعدي أشد عضلات ظهري بعد أن تشنجت، أناظر هذا الذي أنا خططته في الصفحة الثانية من مذكرتي مراجعة إياه، ثم عدت أقلب الصفحة بعد أن ابتسمت في حزن باهت راضية عما كتبت، قلبت الدفتر لتواجهني الصفحة الأولى من المذكرة، حملت قلمي الأحمر المفضل، و ألصقته بظهر الورقة و بدأت أخط حروفا حمراء :
~ باسم الله الرحمن الرحيم
اليوم ذهبت إلى وراقة بلدتي، دلفت آخذ ما فيها من كتب و وسائل مدرسية بنظرة متفحصة، وصلت عند البائع فسألني حاجتي قلت دفتر مذكرات، فأشار إلي بيده نحو رف صففت فيه هذه الدفاتر : صفراء و زرقاء و خضراء و زهرية وبيضاء و حمراء، على كل هذا تنوعت ألوان المذكرات.. اقتربت منها شاردة النظر، ارتقت يدي لتمسح أناملها على الدفتر الأبيض، ثم مرت على الزهري، واستقرت في إصرار آخر الأمر على الدفتر الأحمر..~لم تأخذني تلك الحيرة العارمة لأنني حددت خياري الأحمر مذ قررت اقتناء مذكرة..
..~! و لن أنسى أنني اقتنيت أيضا قلما أحمر ليكون لون سطور المذكرة دواما أحمر..
إنه الرومانسية الدافئة والرعب المتجمد، الفرح العارم و الحزن الجارف، إنه طفولة تثبو على أنف مهرج كبير، كذلك قطعة سكر حلوة حمراء، منقعة في دم أحمر، إنه الموت الحميد في نظر طفولتي، و العيد المجيد لدى طفولة الضفة الأخرى..
إنه الأقحوان الأحمر، و العصير الأحمر، و الجوري الأحمر، و الحب الأحمر، و الرعب الأحمر..إنه الكلام الأحمر..
إنه حمرة المشاعر التي تخالجني عند تأمله~~ تلك التي تفتح نفسها على عالم التناقضات..فأراها بنظرة الكلام الأحمر~~
~فتحت قوسا لأضيف سرا من أسرار أسرتي~
_ ما يحملنا من الحديث على الحيرة وسط مفترقات طرق ملتوية، ما هو إلا ذلك الذي ندعوه أنا و يمامة و فداء : الكلام الأحمر~_
-ثم أغلقت القوس -
كتبت هذا في وسط الصفحة ثم ذهبت إلى آخرها في اليسار و كتبت :
ملحوظة هامة :
سر اللون الأحمر لم يعد خفيا، الحياة تملؤها التناقضات فما إن يدركنا الأجل حتى نكون قد أصبنا منها بحورا من الحيرة، لذا اخترتك أنت يا مذكرتي الحمراء~
تمت بحمد الله ثم Lee_san
بقلم: بنية نوفمبر~
اخر تعديل كان بواسطة » مِـدَاد` في يوم » 28-12-2009 عند الساعة » 13:25
هذه أنا لما طلب مني كتابة انطباعي نحو اللون الأحمر. إذ لم أجد تصنيفه في خانة الرومانسية أم ضمن مكونات الرعب؟!!
فكتبت قصة كلها حيرة محورها الكلام الأحمر!!
ماذا عنكم أنتم؟!
كيف ترون اللون الأحمر و ماذا ترون فيه بالتحديد؟
رعب أم رومانسية؟! حب أم كره و انتقام؟!
بحق هو أكثر الألوان إثارة للتناقض ~
<!!!!>
حـــــــــجز.... <~ لا أدري لماذا أحجز.. لكن ربما من الكسل أيضا
حجز![]()
![]()
اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت
،واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ♥"
الحمدلله كثيرًا *)
القرآن كامل *
بدأت أشك في أني أسلط لعنة على سطوري تقيد أيدي القراء بعد أن يطالعوا ما أكتب
>>
أو ربما اسمي غير جذاب
و كذلك سوء القصة أمر وارد جدا
مشاعر مختلطة~
على العكس تماما عزيزتي مداد الفخر فأنا سأكتب
حجز حتى لا تضيع الصفحة مني وأجدها في ردودي حتى لا أنسى ما كنت أقرؤه>>>صريحة
انتظري رأيي وانتقاداتي كما أنك تملكين أسلوب مميز وألفاظ رائعة لذا لا تحبطي من عزيمتك
ولكن الامتحانات ثانية ><
تمنعنا عن قراءة الكثير من القصص ولكني سأقرأ بس ولا يهمج راح أحاول ماأطول عليج
تقبـــــــــــــلي مروري
إنه رأسي ، لا تبحث فيه عن أفكارك !
it's my head,don't look for your thoughts in it
_مقتبس_
لم أقصد الحجوز بردي السابق
طبعا أتفهم ظروف عدوي فما بالك قارئي
لكن مشكلة غضبي ليست في الحجوز التي تحافظ على الموضوع على الاقل بعدد ردود معقول
المشكلة أكبر من ذلك
وما يغضبني ليس قصتي صدقا لا
فأنا لا أرجو الامتداح من أحد
لكن ما خفي أعظم
و نحن نسير نحو الهوة يوما بعد يوم
و لكلامي الغامض هذا شرح مطول سأتناوله في موضوع متأجج كمشاعري اللحظة
تحياتي عزيزتي خذي راحتك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
ماذا عساي أقول؟؟
بداية بإسلوبك الذي لطالما أعجبني...
مرورا بالفكرة الرائعة للقصة -والتي لم أكن لأتوقع أقل منها-
وصولا إلى العبارات المنتقات بعناية والتي أجبرني بعضها على حمل قاموسي -ليس قاموس الكلمات طبعا-
<~ اقتبست منهجك
لكم أثر في هذا الجزء... قصة موت فداء... وقصة بداية التضحية التي سُجلت بين ثنايا مصيره مذ حمل اسم "فداء"...يومها ظلت أمي تحكي و تحكي دونما توقف من الظهيرة حتى حل شفق المغرب، أخبرتني بالكثير الكثير، حكت لي عن سر اسمي الذي سكت عن حيرتي في أمره.. فقالت أن أبي هو من اختار لي اسمي هذا، اختاره عندما ارتحلت هي إلى حيث معسكره، و دخلت عليه فوجدته مخضبا بدم أحمر، سقطت أمامه يمامة جريحة، فتهاوت مع سقوطها وردتها البيضاء المفضلة، استقرت الوردة على قلب أبي الجريح، فاستشفت بتلاتها الندية من دمه الغالي حمرة، منحتها لون الوردة المحيرة، قالت أمي أنها ظلت تتأمل تلون الوردة في صمت مذهول، ثم لامست أنامل فداء أبي الوردة و حملتها بعدما استكملت شكل الوردة المحيرة، رفعها نحو عيني أمي :
- إن هذه هي الوردة التي ستحرر الوطن، لا أخفيك وجدي باللون الأحمر يا يمامتي البيضاء، و لست أخفي عنك ثانية أني ما عشقته إلا لأن لون فداء ابراهيم كان أحمر قانيا..ثم أنت..نعم أنت.. كنت أرى في شعرك الأصهب حمرة هذه الوردة، و في عينيك حين يأسرهما لون الشفق حمرة هذه الوردة، و في شفتيك الحمراوتين حمرة هذه الوردة، و كنت أستشف من خديك الريانيين حمرة هذه الوردة، أفبعد كل هذا لا يحق لك أن تكوني جورية حمراء؟؟ !!
أخفض الوردة بعدما ألم به الموت من كل جانب فلامست بطنها، بل.. بل لامستني أنا من كنت أحسب والدي مجرد طيف يترآ في حلمي، لكنه لمس مني خدي يومها و قال في رمقه الأخير :
- إنها.. وردة الجوري التي في بطنك.. يا وردة بيضاء.
رغم أنها ليست المرة الأولى التي قرأته فيها.. إلا أنني عندما أعدت قراءته، وجدت أنني استشفيت منه جمالا أكبر مما كنت قد لمحته سابقا...
أعجبني وصفك لصراع اللون وتمرد القدر عليهما ليصنع بنفسه رابحا واحدا..
ألا وهو لون ورد الجوري... !!
رغم التناقضات التي اجتاحت ثنايا القصة إلا أنني وجدت فيها تكامل المترادفات..
ورغم ذلك التكامل شهدت فيها اضطراب المشاعر...
لذا باختصار لوحة فنية ممتازة... أبدعتي برسمها...
إذن ليس لي سوى أن أقول...
دمت مبدعة كما عهدتك دائما
بالتوفيق
في أمان الله
حجز ..
" اللهم يا مسهل الشديد، و يا ملين الحديد، و يا منجز الوعيد، ويا من هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
عدنا.. اسمحولي ما اقدر ارد عليكم .. بس مشكورين ع التهاني والي سئلوا .. ^__^
Forgive_Me.wmv
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات