أفكار على الطريق...
ربما جو الشتاء الجميل...أو ربما رغبتي في التفكير
هما من جعلاني أُقرر العودة إلى منزلي سيرآ..
فأطلقتُ العنان لقدميَّ...كما لأفكاري...
كانت مشاعر مختلطة تنتابني..مزيجٌ من
الوحدة ..والحزن..
حلَّتْ كضيفٍ غير مرغوبٍ به..
ضيف ثقيل, غالبآ ما كان يُطلُّ عليَّ فجأة..دون
أن أدعوه..
وعلى الرغم من ذلك..يكاد يكون أكثر وفاءآ
من السعادة ..تلك التي لا تكاد تزورني..حتى
تغادرني فجأة..
لقد أصبحت الوحدة...صديقي الوفيّ..وحدها
من يسأل عني...
حسنآ...سأُرافق وحدتي في المسير...
*فكرة..*
أسأل نفسي أحيانآ...لماذا لا أجد من أشكو إليه
همّي..وأبوح له بكلِّ ما يدور في خلدي...
وحده الورق..كان يستمع إليّ...لكنه بدأ يضيق
ذرعآ بي...وما عاد يحتمل شكواي..
حتى قلمي..أصبح يتملّل مني...وما عاد يرغب
بالكتابة..
لم ألعب يومآ في حياتي دور المشتكي..بل
كنتُ دومآ مستمعة...
أصبحت أُمّآ...وأختآ...وابنة...وحتى طبيبة
نفسية تعالج مرضى لا يعانون من أيّ مشكلة
مقارنةً مع مشاكلها وعقدها النفسية..
المهم ...أني لا أجد من أشكو إليه...فالكلّ تعلّم
الكلام...ونسِيَ معنى الاستماع..طبعآ سوى
لحلولي المقترحة...
*فكرة أخرى..*
هل وجود الحبيب في حياة أحدهم...يُلغي
وجود الأصدقاء..؟...هذا يصدمني...
وخصوصآ إن كان ذاك الصديق..هو من
أوصله لحبيبه...
لماذا يقوم أحدهم بإلغاء موعد مدوّن منذ أيام
على مفكرته مع ذاك الصديق...من أجل
احتمال قدوم الحبيب...
ستقولون نعم..إنه منطقيّ..لأنه حبيب..فهو
يُغني عن كلّ الأشخاص ..
لكنني أقول لا...ألا يحدث أحيانآ أن يكون ذاك
الحبيب كاذبآ..أو مخادعآ...
ألا يحدث أن يرحل...تاركآ ورائه إنسان بلا
قلب...وبلا صديق يقف إلى جانبه في لحظاتٍ
كهذه...
ماذا سيفعل هذا لوحده؟
لا يقنعني هذا المنطق...إنه خسارة فادحة..
*وأيضآ فكرة..*
أين أنت يا حبيبي...وحدك القادر على منحي
ما أحتاج..
وحدك ستغدقني بحنانٍ أرجوه...وحبٍّ ينسيني
ألمي...
بكلمةٍ منك...قد أطير إلى السماء..
وبلمسةٍ...أملك الدنيا..
ستكون طفلي...وأكون طفلتك..ستصبح دوائي
وطبيبي...
أرتمي في أحضانك...فتخرج مني الأحزان...
تلاعب خصلات شعري الطويل...فتهرب
وحدتي بعيدآ..
آهٍ كم أشتاق أن أسمع كلمة...أُحبُّكِ...
وكم أتمنى أن أقول...أُحبُّكَ...
هنا...تتقطع أفكاري...
بدأت عيناي المخاض..ووُلدتْ دموعٌ حملْتُها
منذ بداية الطريق...
قررتُ وأد دمعتي..لئلا تفضح كبريائي...أو
تمحو البسمة التي أرسمها كلّ يوم على
شفتيَّ..بِيدي.
جففتُ دموعي سريعآ...ثم أوقفتُ سيارة
أجرة...لأعود إلى منزلي...
وصعدت وحدتي إلى جانبي...وأتممنا الطريق
سويّا...





اضافة رد مع اقتباس













المفضلات