السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة معشر المكساتيين .
وبعد
يسرني ويشرفني أن أدعوكم إلى ثالث مأدبة من مأدبات الأدب واللغة ، حيث يطيب اللقاء بكم ، ويفوح الموضوع بأريج ردودكم .
ولمن فاتته المأدبتين الأولى والثانية ، فليتفضل بالدخول إلى الرابطين التاليين :
مأدبات الأدب واللغة : حيث سحر البيان مع بديع الزمان / المأدبة الأولى
مأدبات الأدب واللغة : حيث سحر البيان مع بديع الزمان / المأدبة الثانية
اليوم أحبتي الكرام ، يتجدد اللقاء مع عظيمنا وشيخنا الجاحظ ، الذي رسم البسمة على شفاهنا في المأدبة السابقة ، وذلك في وصفه لعقلية الجبناء ، يمتعنا اليوم مع وصف آخر ممتع وجديد ، وهو لعقلية البخلاء ، ونترك الآن الكلمة لشيخنا الجاحظ .
حدثني إبراهيم بن السندي قال : كان على " ربع الشاذروان " شيخ لنا من أهل خراسان ، وكان مصححاً بعيداً من الفساد ومن الرشاء ومن الحكم بالهوى ، وكان حفياً جداً ، وكذلك كان في إمساكه ، وفي بخله ، وتدنيقه في نفقاته و كان لا يأكل إلا ما لابد منه ، ولا يشرب إلا ما لابد له منه ، غير أنه كان في غداة كل جمعة يحمل معه منديلاً فيه جردقتان ، وقطع لحم سكباج مبرد ، وقطع جبن ، وزيتونات ، وصرة فيها ملح ، وأخرى فيها أشنان ، وأربع بيضات ليس منها بد ،ومعه خلال ، ويمضي وحده حتى يدخل بعض بساتين الكرخ ، ويطلب موضعاً تحت شجرة وسط خضرة وعلى ماء جار ، فإذا وجد ذلك جلس وبسط بين يديه المنديل ، وأكل من هذا مرة ، ومن هذا مرة .
فإن وجد قيم ذلك البستان رمى إليه بدرهم ثم قال : اشتر لي بهذا ، أو أعطني بهذا رطباً - إن كان في زمان الرطب - أو عنباً - إن كان في زمان العنب - ويقول له : إياك إياك أن تحابيني ولكن تجود لي ، فإنك إن فعلت لم آكله ولم أعد إليك ، واحذر الغبن فإن المغبون لا محمود ولا مأجور . فإن أتاه به أكل كل شيء معه وكل شيء أتى به . ثم تخلل وغسل يديه . ثم يمشي مقدار مائة خطوة ، ثم يضع جنبه فينام إلى وقت الجمعة ، ثم ينتبه فيغتسل ويمضي إلى المسجد .
هذا كان دأبه كل جمعة . قال إبراهيم : فبينا هو يوماً من أيامه يأكل في بعض المواضع إذ مر به رجل فسلم عليه فرد السلام ثم قال : هلم عافاك الله . فلما نظر إلى الرجل قد انثنى راجعاً يريد أن يطفر الجدول ، أو يعدي النهر قال له : مكانك ! فإن العجلة من عمل الشيطان . فوقف الرجل ، فأقبل عليه الخراساني وقال: تريد ماذا ؟ قال : أريد أن أتغدى ! قال : ولم ذلك ، وكيف طمعت في هذا ؟ ومن أباح لك مالي ؟ قال الرجل : أو ليس قد دعوتني ؟ قال : ويلك! لو ظننت أنك هكذا أحمق ما رددت عليك السلام ! الأمر فيما نحن فيه أن نكون إذا كنت أنا الجالس وأنت المار تبدأ أنت فتسلم ، فأقول أنا حينئذ مجيباً لك : وعليكم السلام ، فإن كنت لا آكل شيئاً سكت أنا ، ومضيت أنت ، وقعدت أنا على حالي . وإن كنت آكل ، فها هنا بيان آخر : وهو أن أبدأ أنا فأقول : " هلُمّ " وتجيب أنت فتقول : " هنيئاً " ، فيكون كلام بكلام ! فأما كلام بفعال ، وقول بأكل ، فهذا ليس من الإنصاف ! وهذا يخرج علينا فضلاً كثيراً ! قال : فورد على الرجل شيء لم يكن في حسابه ، فشهر بذلك في تلك الناحية وقيل له : قد أعفيناك من السلام ومن تكلف الرد . قال : ما بي إلى ذلك حاجة ، إنما هو أن أعفي أنا نفسي من " هلُمّ " وقد استقام الأمر .





اضافة رد مع اقتباس
ـ .










لن يكون باستطاعتي الكلام أصلًا.. الموقف محرج جدًا..
عليّ أن أسجّل هذه.. 
, أخشى ان تكون قد أصبت بالعدوى من صاحبكَ هذا 
, إذاً غداً سأذهبُ اليها علني التقيهِ
ولكن إن حدث , ستكون نهايته على يدي , وربما لن افعلَ شيئاً


المفضلات