[IMG]http://dc07.******.com/i/00846/wuzv8jo8oukw.png[/IMG]
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أرجو أن تكونوا قد قضيتم أوقات سعيدة و جميلة في عيد الأضحى مثلما كانت الأجواء بالنسبة لي , و أتمنى أن ينال إعجابكم بإذن الله الطبق النثري الذي أعددته خصيصا ليصف لكم هذه الأجواء .
أيقظتني حركة ذائبة كانت تملأ بيتنا الصغير طولا وعرضا ، وكانت أمي في غدو و رواح بين المطبخ و باقي أرجاء البيت ، وأبي قد اتخذ من غرفته حصنا منيعا حيث انشغل بكي قميصه الأبيض و تلميع حذائه الإيطالي الأسود على غير عادته ، حتىّ إخوتي الصغار استهوتهم هذه الأجواء ، فراح كل واحد منهم يرصف ثيابه بطريقته ثم يعيد ترصيفها مرّة أخرى ، و بين الفينة و الأخرى يخترق هذه الأجواء صراخ أخي أو أختي ، فما تلبث أمي أن تعيد للبيت هيبته و سكينته ، أو يتناهى إلينا ثغاء الخروف دافئا رخيما ، أمّا أنا فكنت مستلقيا أرقب المشهد في هدوء من غرفتي ، أعدد الدقائق و الثواني في انتظار آذان الفجر ، وكان الليل يمضي بطيئا متثاقلا ، لم يعد يسابق أنفاسه الأخيرة كعهدي به .
مزّق آذان الفجر ذلك السكون الرهيب ، وخيل إليّ أنّ صوت المؤذن ملأ الأرض وأخذ يبحر في أرجاء هذا الكون الرحيب بين كلّ هاتيك الأفلاك بذلك اللحن الملائكي الجميل ، معلنا عن بداية العيد ، فخرجنا فاتجاه المسجد ، وعطر أبي الباريسي يسبق خطواتنا ، وكان النّاس في زيّهم ، أشبه ما يكونون بفراشات الحرم .
بعد ما انقضت صلاة الفجر ، تحلق المصلون حول المحراب واتخذت أنا و أبي مكانا لنا في محيط هذه الحلقة التي تصدرها شيخ تنضح منه أريحية كبيرة ، و رحنا نكبر بعده و نهلل و نسبح في انسجام كبير ، إلى أن أخذت أشعة الشمس تتسلل من بين الغمام في انسياب جميل ، ثمّ تعود لتحتجب مرة أخرى ، حينها أقيمت صلاة العيد ، ثمّ صعد الإمام المنبر في وقار وهيبة ، فحمد الله تعالى و أثنى عليه ، ثمّ صلى على النبيّ صلى الله عليه و سلم ، فذكّر و بيّن ، وما إن أنهى خطبته حتّى شرع النّاس في التعانق وتبادل التهاني في عفوية جميلة جدا .
رفعنا أشرعتنا في اتجاه البيت وفد سلكنا طريقا أخرى غير التي سلكناها ، حتّى وصلنا البيت ، ففتحت أمّي الباب في زيّها الملائكي ، و كأني لأوّل مّرة في حياتي أكتشف أنّ لي أما مثل أمّي ، وقد ضمّخت البيت بالمسك وعطّرت الأجواء بالعنبر و البخور ، تبادلنا تهاني العيد جميعا ، وأخذ أبي يراجع في رصانة و هدوء أدوات الذبح ، ثمّ هيأ الخروف برقة لم أعهدها فيه ونادى أمي وإخوتي ليشهدوا النحر، فطرح الخروف أرضا ، وأخرج السكين ، فقفل إخوتي عائدين إلى غرفتهم و قد اغرورقت عيونهم بالدموع ، أمّا أنا فعبثا حاولت أن أداري دموعي وأنا أمسك برقبته ، و هو ينظر إليّ بعينين بريئتين ، فارتوى خدّه بدمعي الحار قبل أن يرتوي البلاط بدمه الطاهر إيذانا بإنطلاقة هذا العيد المبارك .
و أرجو من صميم قلبي أن موضوعي النثري قد حاز على إعجابكم بإذنه سبحانه و تعالى .
[IMG]http://dc07.******.com/i/00846/q3iz6k43wyi9.png[/IMG]




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات