السلام عليكم
عيد سعيد وكل عام وأنتم بخير
قررتُ بهذه المناسبة السعيدة أن أنشر قصة ثانية .. ومرة أخرى .. أودُّ معرفة آرائكم .. وانتقادتكم!!
تفضلوا:
لحظة رعب ..!!
في وقت ما .. كانت معه في ذلك المكان المظلم ذو الرائحة الغريبة .. هي وهو فقط .. بدأ كل شيء يتحرّك .. وهواء عنيف اصطدم بها مسرعاً دون توقف مما جعلها تغمض عينيها لتحميهما ..
فتحت عينيها والتفتت إلى يسارها حيث يجلس هو .. لكنها لم تتمكن من رؤيته بوضوح .. سمعت صوتاً بدا وكأنه باب صدِأ يُفتح .. فنظرت أمامها متحملة الهواء علَّها ترى شيئاً ..
لكنها ذهلت لمَّا رأت أشياءً شبه شفافة تطير هنا وهناك ببطء وهي تئن بصوت مكتوم يحمل في طياته العذاب .. ظهر ضوء أصفر يخطف الأبصار رافقه صوت رعدٍ غاضب .. حاوَلت أن تقف وتهرب لكن جسماً صلباً كان يحيط بكتفيها وصدرها ويثبتها بقوة على الكرسي الذي تجلس عليه ..
التفتت مرة أخرى لتراه وقد اعتادت عيناها على الهواء ـ الذي كان مستمراً في احتكاكه بها ـ .. فوجدته ينظر إلى الأمام ببرود شديد وفي عينيه نظرة لا مبالاة .. بقيَت تنظر ناحيته وكأنها تطلب النجدة .. بدا وكأنها تكاد أن تفعل ذلك حقا .. لكن لسانها تجمد لمّا لاحظت عن يساره كرة بيضاء تظهر شيئاً فشيئاً .. وكلَّما زاد وضوح الكرة .. كانت تضغط على الجسم الصلب وكأنها تحتمي به .. إلى أن بانت معالم الكرة تماماً ..
لقد كانت جمجمة مكسورة مرتفعة في الهواء وتستمر في الارتفاع أكثر فأكثر .. وارتفع معها عواء ذئب امتزج في صوته الحزن بالضياع والألم .. فامتلأت مقلتاها بالدموع .. لا لمشاركة الذئاب في ألمها .. لا .. بل من الرعب!!
تساءلت بفزع .. هل ستموت في هذا المكان؟ ومتى؟!! .. في هذا اليوم بالذات؟!! .. في يوم العيد؟! الناس يحتفلون الآن وهي مصيرها الموت؟!!
أغمضت عينيها وصرخَت بفزع حينما طار شيء أشبه بالطيور أمامها مصدراً صوتاً مزعجاً كنعيق الغربان .. بينما انطلقت في الأرجاء صوت ضحكة خبيثة عالية لامرأة عجوز ممتزجاً بصوت بكاء طفل رضيع ..
فتحت عينيها ببطء لمَّا سمعَت صوتاً غريباً لصبي يضحك بسخرية في مكان ما .. وكأنه يتلذذ بتعذيبها .. فما كان منها إلا الالتفات لتتأكد ما إذ كان الشخص الوحيد الذي معها هو من أصدر الصوت .. فرأته مغمض العينين وقد أسند رأسه على كرسيه بملل وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامة ساخرة!
وظهرت أعين حمراء مضيئة في أماكن متفرقة مصاحباً إياها صوت قطة تموء بهدوء عجيب .. تلتها أصوات كرات حديدية تتساقط من دَرج قديم .. فأخذت تدير رأسها هنا وهناك وعيناها تتنقلان من مكان إلى مكان بجنون وكأنها تبحث عن مصدر الصوت!!
ثم كان هناك صوت أنفاس متقطعة ومخنوقة لشخص يجري هرباً من شيء ما .. وبوضوح سمعَت صوت تحطم أوراق الشجر اليابسة تحت قدميه وهو يركض .. وفي عمق انفعالها وتوترها فوجئَت بصرخة رعب تنطلق من مكان ما معلنة أنها اللحظات الأخيرة .. فصرخت هي الأخرى بأعلى صوتها ..
وفجأة .........
ظهر ضوء الشمس كله دفعة واحدة ليمسح الظلام كله ومحا معه الأشكال المفزعة والأصوات المخيفة .. وتوقف الهواء رويداً رويداً ..
أغمض عينيه وهو يمطُّ يديه بملل .. التفتَ نحوها قائلاً: هالة ..؟
رآها مخفضة رأسها للأسفل وشعرها الأسود يخفي ملمحها بينما يداها على الجسم الصلب فتابع: هيا .. لقد انتهينا .. تستطيعين نزعه الآن ..
لم تتحرك من وضعيتها السابقة إطلاقاً ولم تبدِ أية رد فعل فمد يده إليها: هـــــا ...
رفعت رأسها بسرعة للأعلى والدموع تنهمر من عيعنيها المغلقتين بغزارة وهي تقول بلهجة آمرة ـ وبأعلى صوتها ـ باكية: أريد العودة إلى البيت!!
وضع يده على أذنه وهو يقول وهو يقول بنوع من الحدة: حسنا .. لا داعي للصراخ هكذا .. أنتِ من طلبتِ مني اصطحابكِ إلى مدينة الألعاب لتركبي قطار الرعب .. أليس كذلك؟!
سار مبتعداً بضع خطوات لكنها استوقفته بصوتها المتهدج من شدة البكاء: أبـــــــــي ..!!
إلتفت إليها متململا: هممم؟
مدّت يديها نحوه قائلة بطفولية تناسب سنواتها الخمس: إحملني!!
تنهد بضجر وعاد إليها وحملها بينما تشبثت به بقوة وأخفت وجهها بين كتفه ورأسه وهو يسير ويقول متذمراً: كفاك بكاءً وخوفاً .. أنتِ كبيرة!
تذمرت هي الأخرى بصوت مرتفع باكي: لكن الكبار يخافون .. بل ويبكون أيضاً..!! .. أمي قالت ذلك!!
توقف فجأة كمن تذكر شيئاً مهماً وهمس بطريقة مضحكة: أمكِ؟!
ضحك بارتباك وهو يقول: آآ .. هالة صغيرتي ..
رفعت رأسها عن كتفه ونظرت إليه والدموع ما تزال تنساب على خدها .. لكنها ما إن رأت ملامحة حتى نست خوفها .. إذ بدا وكأنه سيخبرها شيئاً مهماً .. فقد لاحظت في عينيه ـ اللتين تحدقان في عينيها مباشرة ـ نوعاً من القلق والتوتر ..
ابتسم بغباء وقال: عزيزتي .. لا تخبري أمكِ أنني جعلتكِ تركبين قطار الرعب .. اتفقنا؟؟
فتحت فمها بذهول واتسعت عينها باستغراب .. في حين أسند جبهته على جبهتها وعيناه ما تزالان مثبتتين على عينيها برجاء وبراءة طفل صغير .. تابع برجاء: سأشتري لكِ الحلوى ..؟
اغمضت عينيها وفتحتهما عدة مرات كمن اكتشف اكتشافا مذهلاً حقاً .. ثم ابتسمت بتخابث وقالت: حسناً .. موافقة!!
النهاية
وإلى لقاء آخر بإذن الله ..
والسلام ...















!
..!
.. يدخل جوو صرآحتن خوقآقييشن ..
} ..~



المفضلات