مما يُحكى ان احدى السيدات الامريكيات , سُألت ذات مره عن رأيها
في مسرحيات شيكسبير فكانت اجابتها " لااراها شيئاً عظيماً , انها
مجموعه من الاقتباسات " . وقد لانوافق على رأي هذه السيده ,
التي لاشك انها جنحت في الخيال و لكننا , من جهه اخرى قد تخطر لنا
فكرهُ وجيهه , وهي انه اذا كان في الامكان ان نعثرَ على رجلٍ
انكليزي عادي لم يقرأ مسرحيات شيكسبير , او يشاهد عرضها
على المسرح , فأنه لابد سيشعر عندما يبدأ في قرائتها لاول مره,
بأن بعض سطورها او عباراتها ليست غريبه عليه , بل ومن المحتمل
انه سَمِعَ بعض العبارات التي تتردد في مختلف مسرحياته مثل :
"البقاء والفناء " , "تلك هي المسأله " , "العالم كله عباره عن مسرح !"
" مقدار رطلٍ من اللحم " , "اكون او لا اكون " ........الخ .
كما اننا جميعاً سمعنا ببعضها او معظمها ,
في الحقيقه هذه اقتباسات ,, لكن نحن اقتبسناها من مسرحيات
شيكسبير لتجري مجرى الامثال وليس كما قالت تلك المرأه الامريكيه
بدايه غامضه !
ان شهره شيكسبير ككاتب , لاتكاد تقل عن غموض شخصيته كأنسان
وهناك من يتسائلون هل حقاً شيكسبير _ مهما كانت شخصيته _ كتب فعلاً تلك المسرحيات
التي تحمل اسمه؟ , ان البعض يعزوها الى فرانسيس بيكون او كريستوفر مارلو ,
كما ان هناك بعض النقاد ممن يقولون , بأن ثلاث مسرحيات على الاقل لم يكتبها
شيكبير ,وان كانت ترد دائماً ضمن مجموعه مؤلفاتهِ , وهذه المسرحيات هي
( تيتوس اندرونيكوس و بركليس وهنري الثامن )
ولكن الشئ المؤكد , هو ان وليم شيكسبير شخصيه حقيقيه . واذا قُدِرَ للغموض
الذي يكتنفه ان يتجلى , فمن المحتمل ان يُثبَتَ انه هو المؤلف الفعلي لكل
المسرحيات الشيكسبيريه .
ولِدَ شيكسبير في شهر ابريل من عام 1564 , في ستراتفورد اون آفون.
وكان والده تاجراً ناجحاً يدعى جون شيكسبير . وممالاشك فيه انه تَلقى
تعليماً جيداًً في المدرسه المحليه , وان مما قاله عنه ناقد مشهور اسمه
بن جونسون من انه " كان يعرف القليل من اللاتينيه والاقل من القليل من اليونانيه "
مما يدل انه يعرف فعلاً شيئاً من هاتين اللغتين , ولقد حصل شيكسبير على الكثير
من المعلومات التاريخيه سواءً في المدرسه او في منزله , ولقد صرح
مؤرخ مشهور اسمه الدوق اوف مارلبورو بعد وفاه شيكسبير بقرنٍ من الزمان
" ان كل ما تعلمته من التاريخ , انما كان من شيكسبير "
فأغلب مسرحياته كانت تاريخيه !
وفي عام 1582 تزوج من آن هاثاوي , وهي احدى فتيات ستراتفورد
اون آفون , وكانت تكبره ب 8 سنوات . ولقد انجبا ثلاثه اطفال ,
بنتاً تُدعى سوزانا , وتوأمين هما هامنيت وجوديت , وفي تلك الفتره ينكشف لنا
بعض الغموض الذي يكتنف حياته عن طريق قصه مشهوره , وان لم تكن مؤكده,
مؤدها انه نزح الى لندن هرباً بعد ان سرق غزالاً من الغابه المتاخمه للقريه
^^^^^احد اغرب الاشياء التي قرأتها عن حياته هو ان البعض يعتقد انه
من اصل عربي وان اسم شيكسبير هو في الاساس : شيخ زبير ,
الا ان هذا الامر يبقى بعيداً عن الصحه^^^^^
نجاحه في لندن ......
ومهما يكن الدافع من انتقاله الى لندن , فأنه وصلها عام 1589 . ولم
تكدْ تمضي سنتان حتى اصبح مالكاً لمسرح ( بلاك فريارز ) , اما عن مهمته السابقه
فهي غير معروفه على وجه التأكيد , شأنها شأن كل ما يتعلق به , ومن المحتمل
انه كان يعمل بالتدريس ولم يمضِ عليه وقتٌ طويل , حتى كان قد كرس نفسه
تكريساً كاملاً للمسرح , ولعل او وظيفه شغلها _في المسرح_ هي ممثل ,
والواقع انه بعد ذلك كان يقوم بالكثير من الادوار القصيره في مسرحياته ,
من ذلك مثلاً دور الشبح في مسرحيه هاملت.
ومما لاشك فيه ان التأليف المسرحي في بدايه امره , كان خاضعاً لمهنه
التمثيل الشاقه , ولكن شهره شيكسبير كمؤلف مسرحي عام1592 كانت
كافيه لان تجعل احدى مسرحيات روبرت جرين _ مؤلف اقدم من شيكسبير _
تتضمن اشاره , وان كانت غير ساره الى شيكسبير , وفي عام 1593 ,عندما
ظهت الطبعه الاولى من احدى مؤلفاته ( قصيده فينوس وآدونيس ) كان
شيكسبير برعايه لورد ساوثامبتون الثري ,
وابتداءً من عام 1594 اخذت مسرحياته تُنشَر بأنتظام وكان ذلك هو العام الذي
اصبح في عضواً بارزاً في احدى الفرق التمثيليه المعروفه بأسم
فرقه (( رجال اللورد تشامبرلين )) , وهي الفرقه التي كَتَبَ لها معظم مسرحياته
وفي عام 1597 بلغ من النجاح حداً مكنه من ان يَبتاعَ منزلاً من احسن منازل
ستراتفورد , يسمى " المنزل الجديد " , وفي العام التالي اصبح شريكاً في
ملكيه مسرح الجلوب Globe ,الذي كان قد بُني فيي ساوث وارك لعرض
مسرحياته على خشبته , ويبدو انه كثيراً ما يتنقل بين ستراتفورد ولندن ,
حيث كان يتردد الى احدى المقاهي المشهوره في شارع فلييت
يدعى ( عروس البحر ) وهناك كان يجتمع مع جونسون وبوموت وفليشر
ويتبادلون المناظرات التي كانت بلاشك مبعث تسليه لباقي الحاضرين .
وفي عام 1612 استقر اخيراً في ستراتوفرد وقضى السنوات الاخيره
من حيياته في محاولات متقطعه للتألييف , الى ان توفي عام 1616 ,
وهو لايزال في الثانيه والخمسين من عمره , ولقد رثاه ابن جونسون
, والذي كان هو الاخر من كتاب ذلك العصر اللامعين .
عظمه شيكسبير ........
لم تكن حياه شيكسبير مما يمكن ان توصف بالثراء الفاحش
او بالبؤس , او بما يتخللها من مشاكل , فهو لم يكن يشبه بتهوفن ليقاسي
عذاب المرض والصمم ولا دانتي الذي كان يبعث بصرخاته العاليه من منفاه
. اما كيف كان لمثل هذا الرجل الذي يبدو طبيعياً , ان يستكشف من خلال
مسرحياته كل تلك الجوانب من العواطف الانسانيه , من انفعالات المآسي
العميقه الى الفكاهه الشعبيه في مسرحياته الهزليه , فهو امرٌ ليس بأقل
بعثاً للحيره مما يحيط بشخصيته , وبقدر ما كانت حياته العامه حياه عاديه,
فمن الواضح انه كان يُدرِك كل ما يمكن ان تنطوي عليه اخلاق البشر
من سمات ,
لقد كَتَبَ شيكسبير مالايقل عن 154 ارجوزه ( قصيده غنائيه ) وبعض
هذه القصائد غزليه كتباها الى شئ اسماهُ ( الجمال الاسود ) ,
وفي عصر كانت فيه اللغه الانكليزيه في اوج ازدهارها , اكتشف فيها شييكسبير
آفاقاً من الجمال الشعري لم يكن موجوداً من قبل ,
فأسلوب جولييت السلس , والبرود المتعالي في اسلوب الملك لير,
يسموان كثيراً فوق مستوى اسلوب الحديث العادي حين ذاك, كما ان
مسرحيه " العاصفه "تتضمن الكثير من الفقرات الغريبه الغير مألوفه في عصره:
" ان القباب التي تعلوها السحب , والقصور الفاخره , والمعابد المهيبه
والكره الارضيه العظيمه نفسها , اجل وكل ماخلفته سوف يتلاشى
وهي مثل هذا البهاء الزائل سوف تذبل , ولاتترك وررائها اتراً هكذا
خُلقنا كأننا اطياف احلام , وحياتنا القصيره يكتنفها الكرى "
اما شيكسبير كمؤلف مسرحي يكاد يكون كاملاً , فالتلاحم بين
شخصياته محدد وواضح , واحساسه بالزمن والنتائج رائع
وانك لتجد مشاهد المسرحيه تنتقل انتقالاً سريعاً من قاره الى اخرى
( كما في مسرحيه انطونيو وكليوباترا ) دون ان يفقد المشاهدون الاحساس
بتتابع الاحداث , او يبتعدون عن ملاحقتها .
الشخصيات المعقده ............
ان عبقريه شيكسبير تتجلى في اروع مظاهرها في شخصياته
, ان الادوار الثانويه مثل ادوار بولونيوس ومركوشيو وجاك , تبرز شخصيات
ظلت تجذب اليها المشاهدين طيله قرون , اما المهرجون والمغفلون ,
ومنه بوتوم وفالفست _ اللذان كانا بأستطاعتهما ان يتكلما بأكثر مما حُدد لهما_
فلقد كانا قادرين على استدرار ضحكات مشاهديهما بنكاتهما الخشنه والمكشوفه
, ولا مغلاه ان جميع المشاهدين يشعرون بالتأثر العميق لمواقف هاملت
وعطيل ولير و ...و.... ., وهم يتردون في الكوارث لا يمكن وصفها الا
بأنها مأساه شيكسبسريهولكن من الناحيه الاقرب الى المأساه تكمن
في ان ترديهم هذا و كان ناتجاً عن انحرافات في اخلاقهم نفسها
فطموح ماكبث وكبرياء كوريولانوس و غيره عطيل و تردد هاملت كل هذه الاحساسات
ادت الى سقوطهم . ان شخصيات شيكسبير من التعقيد وفي نفس الوقت ممن الاقناع,
لدرجه ان طلاب الادب لايترددون في مناقشه دوافعها الحقيقيه ,كلما كان
هناك مجال للنقد الادبي , وهم يتسائلون : هل كان الملك لير مجنوناً؟
هل يمكن حقاً ادانه ريتشارد الثالث بأنه شرير؟ هل كان هاملت ينوي
فعلاً قتل عمه ام انه اضطر عندما علم انه نفسه قد سُمِم؟
ولايسعنا الا ان نتدارس شخصيات شيكسبير المأساويه ونتأملها
فقد نصل الى النتيجه الخياليه التي وصلت اليها كاتبه امريكيه
قالت ان ماكبث قصه بوليسيه !
مسرح شيكسبير ........
كان المسرح في زمن اليزابث جد مختلف عنه في الوقت الحاضر
, كانت دور المسارح تبدون من الخارج و كأنها قلاع غير مسقوفه , اما من
الداخل , فلقد كان هناك بروز هو خشبه المسرح الاماميه , خاليه من الستائر وتصل
الى صفوف المشاهدين وكانت تمثل فوقها المشاهد الخارجيه , كما كانت هناك
خشبه داخليه ذات ستاره لتوحي بالمشاهد الداخليه و كذلك خشبه اخرى علويه
لتمثل الشرفات , وكانت الشخصيات البارزه من المشاهدين يجلسون
فوق الخشبه الاماميه , اما في الارضيه فكان يجلس المشاهدون المتواضعون
, بينما يجلس الاثرياء في الالواج الجانبيه ,
ولما كانت المناظر المستخدمه قليله فأن المؤلف كان يستطيع ان يغير المنظر
كلما اراد وبسرعه كبيره , هذا ولعدم وجود العنصر النسائي , فأن
الادوار النسائيه كان يقوم بها صبيان ! ,
وكانت المسارح تُبنى من الخشب , ولقد حدث في عام 1613 ان
شبت النار في مسرح " الجلوب " مسرح شيكسبير , وأتت على
الاوراق الخاصه بشيكسبير , وتلك الاوراق يمكن ان تكون لها قيمه لا تقدر للدارسين اللاحقين
من اشهر مسرحياته " ماكبث " .....
يرتفع الشتاء , فيقصف الرعد , ويلمع البرق و تبدو ثلاث ساحرات
في بقعه خاليه وتتسائل الساحره الاولى في صوت هو الى الحشرجه اقرب
: " متى سنتجمع نحن الثلاث مره اخرى ؟ في الرعد ام في البرق ام في المطر؟
. وهكذا يستهللن الافتتاحيه الملائمه لمسرحيه جوها مترع بالشر , ملئ
بصور الظلام والايحاء بالمجهول _ تلك هي " ماكبث " مسرحيه شيكسبير _
الحبكه الفنيه .........
كان ماكبث قائداً في جيش " دنكان " ملك اسكتلندا ولقد حظى
بمكافأه نظير استبساله في القتال ضد الغزاه النرويجيين , بمنحه لقب ثين اوف كاودور
( يعادل لقب ايرل ) , وقرر الملك المعترف بصنيع ماكبث ان يقضي الليله في قلعه
هذا الاخير , وكان الدم الملكي يجري في عروق ماكبث فهو ابن عم الملك
دنكان , لذلك كانت الرغبه والطمع ييعتملان في نفسه لارتقاء عرش اسكتلندا
واغرته فكره وجود دنكانت تحت سقف قلعته واسلمته للنوازع الشريره
, وكانت زوجته الليدي ماكبث - والتي لاتقل عنه طموحاً _ تستحثه بسخريتها
حتى اقدم على قتل الملك اثناء نومه , ملقياً اللوم فيما يبدو على حرس الملك
وعند اكتشاف الجريمه , هرب مالكوم ودونالبين ابنا الملك من البلاد خشيهً مما قد يحدث لهما
وتتبع مالكوم الى انكلترا سيد اسكتلندي اسمه ماكدوف , ليقنعه بمحاوله استرداد
عرشه من ماكبث الذي قد توِجَ ملكاً , ولقد حظي بالعون من انكلترا , وعادا الى اسكتلندا
ليقاتلا ماكبث , الذي قتل اخيراً ثم نُصِبَ مالكوم ملكاً على اسكتلندا .






^^^^^
.
ولكن من الناحيه الاقرب الى المأساه تكمن


اضافة رد مع اقتباس









المفضلات