بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمه :_
ليس هذا عدلاً .....
كم من مره نطقت بهذهِ العباره ؟
في معظم الاحوال تقولها بدافعٍ من الاحتجاج , عندا تشعرُ بأنكَ عُقِبتَ عقاباً غير عادل , اي ان الشخص
الذي قررَ هذا العقاب , قد اخطأ في تحديد شخصيه المذنب , او انه لم يكن هناك خطأ يستدعي العقاب او ان
الخطأ نفسه قد بولِغَ في تقديرِ اهميته ,,,, وفي مثلِ هذهِ الحاله فأنك تشعُرُ بالميل لعرضِ مشكلتكَ
على شخصٍ ثالث بأمل ان يرفَعَ عنكَ العقاب او قد تطلبُ منه ان يعاونكَ , اي يدافعُ عن قضيتكَ ..
ومن الطبيعي ان تكون بتصرفك هذا , والى حدٍ ما قد أثرت بأسم الانصاف "قضيه" امام "محكمه"
واذا اتهم شخصٌ بجريمه ما فأنه يُستدعى اما محكمه يرأسها قاضٍ ليقرر العقاب او يصلح ماترتب
من ارتكاب الجريمه من اضرار .................
واليوم توجد الكثير من اشكال المحاكم منها "المدنيه" و"محكمه الجنايات" و"تجاريه" وحتى محكمه للعمال !!
وكل من هذه المحاكم تختص بفرعٍ معين من النشاط القضائي غير ان المبدأ في كل الاحوال واحد
هذا ما يحصل اليوم لكن..
لم يكن القانون موجوداً منذُ الازل ......
لم تكن المحاكم موجوده دائماً , كما لم تُبذل محاولات لتحديد ماهو
حقٌ , وماهو ليس بحق .. وقد جاءت عصور لم يكن الاشرار فيها يَلقونَ عقابهم !! , لانهم كانوا الاقوى
ولم يكن احدٌ يتجرأ على مهاجمتهم ........
والحق يقال ان مثل هذا الوضع يحدث حتى في ايامنا هذهِ , ولكن بدرجهٍ اقل كثيراً مما كان يحدث
في الماضي ,,,,,,,
لنحاول الان الوقوف على الكيفيه التي تطورت بها العداله :_
اننا نعرف وبقدرِ ما توصلنا اليه من تاريخ البشريه , ان الناس كانوا يعيشون دائماً في قبائل
وبالضروره نشأت العادات التي اخذت تنتقل بعد ذلك من جيل الى جيل .. وبقدرِ ماكان
الفرد مسوقاً لتعلم سبل المعيشه , فأنه كان يألف احترام بعض العادات , وسرعان ماتوطدت في القبيله
عاده الالتجاء الى رئيسها , ليحقق افرادها الاصلاح في حال ما اذا خُلفت بعض تلك العادلات
غير ان تلك العادات لم تكن متشابهه في كل مكان ففي بعض القبائل كانت تعتقد ان الرجل يملك كل شئ
وفي اخرى كانت تتساوى الحقوق بين الرجل والمرأه وفي قبائل اخرى كانت بعض الاسر متميزه
وحقوقها تفوق الاخرين وهكذا ........
فالعداله لم تكن كما نعرفها اليوم يتساوى فيها الجميع ,, لكن مع هذا بدأت تلك القواعد تتبلور
شيئاً فشئ الى تكون ما يسمى " القانون " ......
ومن اشهر تلك القوانين قانون المثل الذي يمكن تلخيصه " العين بالعين والسن بالسن " والذي كان
اساساً لواحده من اقدم القوانيين وهو قانون " حمورابي "
فمتلاً اذا جرح احدهم شخصاً ما فأنهم يقومون بجرحه بجرحه في نفس المكان وهكذا
وكثيراً ما تصاحب هذا القانون اعمال تتصف بالقسوه المفرطه مثلاً احد قوانين حمورابي يقول :
اذا في بيت رجل النار اندلعت
واذا احد الرجال لاجلِ اطفائها ,,
هبَ نحو ممتلكات سيد البيت ,,
وبقيه القانون : " ورفع عينه وملك سيد البيت اخذ هذا الرجل في هذهِ النار يُلقى "!!!!!
فلم تكن تُراعى الظروف ولا دوافع ارتكاب الجرم
لكن العداله في وقتٍ سرريع تطورت من جديد ......
....
كان للقدماء عدالتان .........
في جميع انحاء العالم نجد ان الانسان كلما زاد تطوره كلما اخذ يشعر بالحاجه
الى تحسين عاداته , لكي يجعلها اكثر اتساماً بالعدل , وان كان التقدم في هذا السبيل لم يجرِ بنفس
المعدل في كل مكان ...
فحتى اليوم لازالت هناك جماعات همجيه تحتفظ بعدها بعادات تراها عادله ونحن نراها غير مقبوله
وحتى في حيطنا القريب تجد ان لكل بلدٍ قوانينه التي تختلف عن البلدِ الاخر,, وهي تحظى بأحترام
مواطنيه وتطبقها محاكمه ,, وحتى في البلد الواحد قد تجد هناك آراء مختلفه عن القوانين
وفي استطاعتنا ان نميز الشعوب العظيمه بمدى الجهود التي تبذلها في سبيل تطبيق العداله
عدما جاء الفلاسفه اليونان كانوا يحظون بمنزله تجذب الجميع لاتباعِ افكارهم , فعملوا على
ابراز الافكار التي ممكن ان تعتبر صالحه لا لاهل اثينا فقط ,, وانما لكل افراد البشر
ووضعوا القوانيين التي لها الفضل في الهام الناس بعدهم ,,,,,,,
ثم جاء الرومان بأستكالِ ما تعلموه من اليونان .. فسنوا القوانين والتشريعات ,,غير انه بقيت مرحله كبيره
,, كان لابد من قطعها ,, للوصول الى ادراك ان جميع الناس متساوون امام القانون , وان مفهوم
العداله يجب ان يكون واحداً بالنسبه للجميع . والواقع ان اليونانيين والرومان بالرغم من تقدمهم العظيم
لم يكونوا يؤمنوا بذلك , فكان لديهم الرجال الاحرار الذين يتمتعون بحقوق خاصه ويعملون على
اظهارها ,,,,,, كا كان لديهم العبيد الذيين لم يكن عليهم سوى واجب الخدمه والطاعه , دون
ان تكون لديهم اي حقوق !!!!!!!
وكان الاعتقاد السائد في العصور القديمه ان معامله العبيد معامله الحيوان او الجماد لاتتنافى
والعداله!!!! ( ولاسيما اذا كان اثينياً او رومانياً )
ولم يكن بالامكان تحقيق فكره المساواه بين البشرر امام القانون الا بعد قرون من ذلك
.
العداله في الاسلام ......
" ان اللهَ يأمرك ان تؤدوا الامنتِ الى اهلها واذا حكمتم بين الناس فأحكموا بالعدلِ
ان الله نعماً يعظكم وان اللهَ كان سميعاً بصيرا** واطيعوا اللهَ والرسولَ واولي الامر منكم فأن تنازعتم
في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون باللهِ واليوم الاخر ذلكَ خيرٌ واحسنُ تأويلا"
جاء الاسلام في زمن كان القوي فيه يأكل الضعيف والغني يملك الفقير ......
فجاءهم مخلصاً لهم من تلك الاحوال حاملاً معه اعظم التشريعات التي وجدت في تاريخ البشريه
حيث حقوق الجميع متساويه ........
جاءهم وهو كافلٌ لهم كل حقوقهم كيف لا وتشريعاته مستمده من وحي السماء !!
لن اتحدث طويلاً ..... فأننا اننا اذا اختلفنا في امرٍ علينا ارجاعهُ الى كتاب الله وسنه نبيه
اي عداله غير هذه!!!!!!!
في اوروبا ......
في اوروبا بقي الحال على ما هي عليه حتى جاء "اعلان حقوق الانسان"
26اغسطس عام 1789 وابتداءً من ذلك التاريخ اصبح القانون يطبق عندهم على الاغنياء والفقراء
على حدٍ سواء .............
واتخذت الاجراءات لجعل القضاه يتولون تنفيذ القانون دون تحيز ....
ففي فرنسا اقيمت ثلاثه سلطات قضائيه 1_التشريعيه . 2_القضائيه .3_ تنفيذيه..
ولكن هذه القوانين لم تطبق ايضاً هناك بسبب الثورات وبعد ان جاء نابليون اعد لهم قوانينَ جديده
وقد مرت تشريعات نابليون بعده تغييرات الى ان وصلت الى شكلها الحالي .......
اليوم تطور ت القوانين اكثر فأصبحت هناك .....
محاكم للجميع وللدول ايضاً .....
ان العداله لا تتوقف وكلا تقدمم التعليم والثقافه فأنها كل يوم
تكسب لها انصاراً لقد بدأت العداله مسيرتها من حيث كان افراد القبائل يحاربون بعضهم
الى ان تمكنت من توطيد افدامها بين جموع الدول وهي الان كذلك قادره على الانتشار في
جميع ربوع العالم .....
ففي عام 1945 اتفقت الدول على عدم استخدام القوه في حل مايقوم بينها من نزاع
وان تلجاْ الى المحكمه الاتحاديه ^ مع ان هذا لايحدث مطلقاً
واذا كانت بعض النتائج مخيبه للامل , فذلك لان من الصعب وضع قواعد ثابته تلائم
مثل هذه الهيئات ......
ولكن كما يمكننا من متابعه تطور نظام المحاكم في كل بلد على حده هناك اساس يمكن
القول بأنه قد ارسي بغيه التوصل الى الحل السلمي للمشاكل الدوليه الكبرى
وتماشياً مع نفس الخطوط الفكريه امكن لمحكمه لاهاي ولعصبه الامم 1919 ان
تضعا مواثيق امكنها ان تخفف من شده المنازعات ومن احتمالات نشوء الحروب..
ومع هذا كله يبدو ان البشر لا يمكن ان يحدهم اي نوع من القوانين ولا التشريعات
عن مخالفته للعداله ...... ربما جزء من الطبيعه البشريه هي ارتكاب الاخطاء!!]






]
اضافة رد مع اقتباس

^هه













المفضلات