( إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا ءاتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا )
قول كريم من رب رحيم يرسم صورة شاملة لحالة نزر قليل من فتية تغلغلت روح الإيمان لقلوبهم فأحاطت بها حامية لها أن تزل فتقع في مُستنقع الشبهات ،، و إبان ذلك كانت دائرة الخناق تُشد من حصارها حول أعناقهم..
وحين رأو أنه لا خيار فإما استمرار بإيمان يتبعه هلاكهم في الدنيا و إما رضخ لجبروت الطغيان وكُفر بالإله ومن ثم خُسران دنيا و آخره عزموا أمرهم على الرحيل والفرار بدينهم متوكلين على الله مؤمنين بأنه حليفهم الذي سيوسع مضيقهم ويفرج كربتهم إذ أنهم حين لجئوا للكهف بلا زاد أو عِماد أكتفوا بأن الله معهم فأرتاحت قلوبهم و أطمأنت لتسلم بالأمر ..
هذا حال من وثق باللهفتوكل عليه فأين هو حالنا من السلف الذي سبقنا ..؟!
في مُعترك الحياة و مانمر به من مصاعب يوميه أنفكر حقًا بالتوكل على الله قبل أن نطلب عون هذا وذاك فإن وجدنا الصد والبعد وتمكن منا اليأس عُدنا نرفع الأكف بالدعاء ..!!
قبل حمل هم التحصل على وظيفة تكسب منها قوت يوميك ووضع اللوم على المجتمع بمن فيه لأنك لم تجدها هل تفكرنا في أن الله معنا ولن يُضيع سعينا هباءً ..!!
والله لو كان هذا فكرنا طول سعينا لسهل الله أمرها وكل مانريده لنا ..
التوكل على الله عبادة اُنتقص من حقها الكثير إذ أنها شجرة خضراء ورقة ثمارها حلوة منوعة لكن ليس هناك من يسعى لقطف ثمرتها وتذوق حلاوتها ..!!
إحداها تزيد الإيمان في القلوب فكلما توكلت على من هو نعم وكيل وجدت ما تبتغي فإذا بك تزداد يقينًا على يقين بالحي القيوم
وثانيها أن الله كافي المرء جل أمره ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) وقد قال ابن القيم في ذلك( أي كافيه ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا بأذى لا بدمنه :كالحر والبرد والجوع والعطش وأما أن يضره بما يبلغ به مراده فلا يكون أبداً)
فهي سبب في لتُرزق بما تشتهي من خير بل وحتى مالم يخطر على بالك قط ،، ليس هذا فقط بل ويحميك الله لأجلها من كل سوء ومضرة
وبهاشهد الله جل جلاله على نفسه بحبك ( ويحب الله المتوكلين ) وما من مطلب لنا أعظم من أن يحبنا الله عز وجل بل هي غاية الأمنيات فبحب الله لعبده تتحق له سعادة الدارين
ثم أنها عبادة تصقل النفس وتقوي القلب مورثةً فيه الشجاعة و الإقدام فلا يعود يخشى دابة أو انسان ولا حتى هاد اللذات لأن من توكل فهو قد وثق بأنه سلم نفسه ليد لا تضيع ما تُستودع
-جلت وتباركت من يد -
وثمرات تلك العبادة كثير فعدا عما ذُكر فإنها تغرس في النفس الصبر على الصاعب و تحمي المرء بإذن الله من كل شيطان مارد حتى أنها تُنمي في النفس القدرة على الثبات عند المصيبة ..
التوكل على الله عبادة جليلة لا تقتصر ثمارها على الدنيا و إنما تمتد جذورها حتى الحياة الآخروية فهمي من إحدى الأسباب التي تُمكن المسلم من الولوج للجنة بلا حساب بوجوه توشحت بالضياء حتى غلبت بضياءها بهاء القمر ليلة البدر كما صح عن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم "هُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون "
![]()




اضافة رد مع اقتباس









..






المفضلات