بسم الله الرحمان الرحيم ،،
الحمد لله الواحد القهّار ، باعث الأنبياء و الرُسل الأطهار بالحق المُستنار به ، فختم المشكاة بأفضل الأنام و خيرهم و إمام المرسلين محمّد بن عبد الله صلّى الله و عليه و سلم و على آله و صحبه ومن سار على هديهم للنجاة من دار البوار و الفوز بدار القرار ،،
أمّا بعدُ ..
السّلام عليكم ورحمة اللهِ و بركاتُه ،،
عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ثلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ وجدَ حلاوةَ الإيمانِ : أن يكونَ اللهُ و رسولهَ أحبَّ إليهِ ممّن سِواهُما ، و أن يُحبَّ المرْءَ لا يُحبُه إلاّ للهِ ، و أنْ يكرهَ أن يعود في الكُفْرِ كما يكْرهُ أنْ يُقذفَ في النّارِ } - رواهُ الشيخان - ،،
الوقفة الأولى
ثانيها / أن يحبَّ المرْءَ لا يُحبّه إلاّ لله :
إن الحبّ في الله من أصول الإيمان و أعلى درجاته ، وجاء في [ المُسند ] عن مُعاذٍِ بن أنس الجهنيِّ سُئِل النّبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان ، فقال : { أن تُحِبّ للهِ وتبغِضَ لله وتعمل لسانك في الله } ، و قال عليه الصّلاة و السّلام : { لا يحقّ العبدُ حقَّ صريحَ الإيمان حتّى يُحبّ لله ، ويُبغِض لله ، فإذا أحبّ لله و ابغض لله فقد استحقّ الولاية من الله } [المُسند] ،،
وعن أبي ذرّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال : { أفضل الأعمال : الحُبّ في الله و البُغض في الله } [ أخرجه أحمد ] ..
و عليه : من كان الله و رسوله أحبّ إليه ممّا سواهُما فقد صار حبّه في اللهِ ، قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - : ( يلزَمُ من ذلك أن يكون بُغضه في الله و مُوالاتُه و مُعاداتُه ، و أن لا تبقى له بقيّة من نفسه و هواه ، و ذلك يستلزِمُ محبّة ما يُحبّه الله من الأقوال الأعمال ، و كراهة ما يكرهُه من ذلك ، وكذلك من الأشخاصُ ، و يلزم من ذلك مُعاملتُهم بمقتضى الحبّ و البُغض ، فمن أحبّه لله أكرمه و عاملهُ بالعدل و الفضلِ ، ومن أبغضه لله أهانُه بالعدل ) ،،
لهذا وصف الله المُحبٌين لهُ بأنّهم : { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ } [ المائدة : آية 54 ] ، و كان من دُعاء النبي صلى اله عليه وسلم : { أسألك حبّك و حُبّ من يُحبّك وحُبّ عمل يبلغني إلى حبّك } [ رواهُ أحمد ] ، فلا تتم محبّة الله و رسوله إلا بمحبّة أولياؤِه و مُوالاتِهم و بغض أعدائهِ ومُعاداتِهم ، سُئِل أحدُ السّلف : بما تُنالُ المحبّة ؟ فأجاب : ( بمُوالاة أوليائه ، و مُعاداة أعدائِه ) .
فائدة / قال ابن عُثيمين - رحمه الله - : ( يجب أن نعرف الفرق بين المحبّة مع الله و المحبّة لله : المحبّة مع الله : أن تجعل غير الله مثله في محبّته أو أكثر و هذا شرك ، و ينطبق ذلك على من أحبّ رسول الله كحبّ الله ، لأنّه يجب أن تحبَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تبعا لمحبّة الله عزّ و جلّ ، لا على أنّه مناد - ندّ- لله ، فكيف بمن يحبّون رسول الله صلّى الله عليه وسلم أكثر من حبِّ الله ؟ ، و المحبّة في الله أو لله : هي أن تُحبّ الشّيء تبعا لمحبّة الله عزّ و جلّ ) ،،
يُتبع ،،



اضافة رد مع اقتباس




















المفضلات