بعد ثوان قليلة عادت الغرفة المضيئة إلى طبيعتها و اختفى ألتماع البرق ... قال [إيدموند] بخفوت :" هل ستعودين للنوم عزيزتي...". كان القلق الخفي يغمر صوته... لكن
التفتت ليديـا متبسمة لعمها و قالت بمرح :" لقد نمت بما فيه الكفاية... لكن آه عمي تبدو متعباً.. يجب أن ترتاح قليلا قبل الفجر..." .
تبسم لها بحب ثم طرف بعينيه و نظر إلى جيـف من خلفها , همس لها :" حسنا إذنْ , أنا ذاهـب , و أترك لك تولي ّ أمر [جــيف] ... تصبحين على خير ...".
التفتت إليه وهي تتبسم و عيناها تلمعان , قالت بخفوت :" أكل هذا كان فوق صدرك طوال سنوات لا أعرفها , و أنت صامت لا تفكر بشيء يهم حياتك ؟! ".
بدت عيناه حائرتان , و لم ينطق بالطبع... لكنه هذا ألألم الصامت الذي لا يبرحه !.
مشت بهدوء حتى جلست على الأريكة الطويلة الفاخرة قرب المدفئة الضخمة الرخامية كانت تبث الدفء في كل الأنحاء... جلست على طرفها ثم وضعت وسادة ناعمة صغيرة بجانبها ..
رفعت رأسها إليه و نادته بهدوء :" تعال جيف..." .
ظل جامدا لثانية ثم تقدم بلا صوت حتى أصبح واقفا إلى الجانب الآخر من الأريكة..
قالت بجدية و هدوء :" أريد منك أن تنام هنا و الآن , و أنا سأبقى بجانبك إلى أن تنهض..".
حدق بها بقلق و همس :" لا يمكنني لن أقدر... لا...".
_" أنني هنا , بجانبك... و أنت تبدو مرهقا حتى الموت , أنا لن أسمح لك بهذا و لن أقبل أي اعتراض , هيا تعال...".
عندما رأته لا ينوي الحركة أضافت بنبرة حادة قليلا :" لا أريد أن أجعله أمراً !".
تقابلت عيناهما للحظة , فبدا متألماً جداً , فهمست "ليديـا" بعطف و شفقة :" جيـف عزيزي..! ".
أغمض عينيه و همس :" أجل , سيدتي , سأغفو لأجلك , دقائق فقط .. لكن... ".
فتح عيناه و همس بألم :" لا تغادري..".
ابتسمت "ليديـا" بحزن وهي ترد :" لن أغادر.. أبداً ".
في أعماق قلبها , كيف يمكنني تركك..... لن أقدر... يستحيل أن أتخلى عنه أو أمشي قدما بدونه... أنه قريب جداً من أن يتحطم كزجاج رقيق...
و المخيف أن الشخص الوحيد الذي يستطيع إيذاءه هو "ليـديــا" !!
جلس بهدوء ثم أمال جسده حتى وضع رأسه على الوسادة الحريرية الحمراء ليتناثر شعره الأسود الناعم الطويل جانباً , ابتسمت هي له برقة ثم مد يدها لتضعها فوق جبينه و تهمس :" سأكون بجانبك..".
أغمض جيف عينيه التلان تلمعان بلون أحمر منعكس من نار المدفئة..
و شيئا فشيئا , نام جيف بكل سكون... أخيراً..
~ لقد كان يمتلك تلك الهبة , و قدرة كبيرة لا يعرفها أحد , قدره الجد الأكبر و رباه مع ذلك الطفل الرضيع... سحره غريب... لكن السحر ممنوع هنا... و الأعداء لا يُحصون.. و الخونة لا يُعرفون... ~ "سيليزيوس"
~ القانون الثاني من بعد الخونة , ينص : الواجب على الحراس قتل السحرة البالغين في هذه الأرض بكل قوة و أخفاء أي أثر لهم , الصغار قانونياً تسحب منهم القوى , و أن ظهرت يقتلون ! , عندما أقرأه هذا القانون يتجمد قلبي و يصبح كقطعة جليد... لكنني أنا من بين كل الناس منحت قدرة غريبة سحرية ! يالا سخرية القدر ~ ايسكانتاسي ! .
~ كتبت بمذكرات شخص ما ..." الحرب القديمة المريعة ستثار مرة أخرى , و السبب هم "إليكساندر" أنهم لم يفنوا كما كتب التاريخ ! , و هذا جزاءهم لإنقاذ العالم , العالم يريد سلب حياتهم ! , إليكساندر الموصومون باللعنة ! متى سيعلم الكل الحقيقة الجلية التي يستطيع الأعمــى رؤيتها ؟!....
~ علمونا بأن لكل شيء ثمن , و جزاء المخلصين هنا هو .. الموت ! , بالرغم من أن الأخلاص لا يقدر بثمن ! ...~
[ مكان شديد الظلمة ! , وسط صخور كبيرة سوداء .. امرأة تبكي بألم لا يوصف وهي تضم طفلها لكنها طعنت و قتلت و تدحرج الطفل الملفوف كله بالمهاد في وسط الظلام .... و صراخ غريب يتردد باسم أحدهم..! ] .
أفاقت ليديـا بسرعة و عينيها على النار التي أصبحت جمرات حمراء مضيئة وسط الظلام.. وجدت حول نفسها غطاءاً و على جيـف- الذي و للغرابة نائم -غطاء آخر... استعادت أنفاسها الهادئة بسرعة , و لكن عيناها مصدومتان , مالأشياء الغريبة التي بدأت تتكون في رأسها , لقد شعرت و رأت أمور غريبة..!!
شيء ما يتحدث عن السحر ! , و شيء آخر عن مذكرات شخص ما ..!! ثم كابوس مريع عن قتل امرأة و سقوط طفلها في الظلام !..... أحدهم أوحى لها بهذه الأمور... تذكرت شيئا..قاله خالها "سـورد" لـ "آرثــر"
يتوقف عن ماذا ؟! , هل لهذا الشاب قدرات مثل "لآينـر" و "جيـف"... يبث في العقل ذكريات مطمورة أو يريك أشياء...؟! هل يمكن أن يكون ؟! .
_ " لقد انقطعت أنفاسك للحظة سيدتي ! ".
كان "جيـف" يفتح عينيه وهو ينظر إليها من فوقه , كانت شبة نائمة وهي جالسة بوضعها !...
نهض جالساً بالطرف الآخر... التفتت ليديـا تنظر نحوه بتعجب... سألت :" هل نمت ؟! ".
_ " أجـــل ".
نظرت ليديـا إلى الساعة فوق المدفئة الرخامية و قد كانت لحظات الفجر الأولى الآن ...! الصمت و الهدوء يعم المكان , حتى أنها لم تقدر على سماع أصوات العصافير ..
نظرت نحو (جيـف) للحظة ثم همست بهدوء وهي تقف ليقف هو معها :" شعور غريب , يراودني... أشعر بالقلق ممزوجاً بالراحة... أنني قلقة على عائلتي هناك ! , لا يمكنني أن أتحمل أريد رؤيتهم !".
كانت تنظر نحو نار المدفئة التي تحولت إلى جمرات يغطيها الرماد , ثم على صوت دقات ثوان الساعة في سمعها... ظلت تفكر ببطء... همست متسائلة :" لا أقدر على التصديق ... بأن جزء مني ... ينتمي إلى هناك..!! أنني أشعر بالغربة.... ".
لكن (جـيف) فجأة تقدم و جلس على ركبته أمامها ثم همس بصوت هادئ :" أنني مستعد لفعل أي شيء يبعد عنك ذلك الشعور , و للبوح بأي شيء من أجلك سيدتي , أأمرني فقط لأبعد عنك الأذى...".
كان قد أغمض عينيه و وضع يده على قلبه... جلست هي على الأريكة الطويلة و وضعت يدها على كتفه , كانت تريد قول شيء .. لكن كلمات جيـف المفاجئة و تحدثه دون أن تطلب منه هذا جعلها تتخبط في الأفكار التي لا قاع لها مجدداً , هاهو أمامها الآن .. لكن... شعور سيء بأن النهاية لن تكون مختلفة عن البداية السيئة ... شعور قويّ يجتاح قلبها و يؤلمه بأنها يجب أن تأخذ حذرها... معرفة أن جزء منها ينتمي إلى هناك ليس بالأمر المفرح بل هو صعب للغاية و شديد الوقع... هناك حيث يجب الحذر و إلا الموت قريب جداً يتربص... و أن عليها بالفعل واجبات تجاه شق عائلتها الآخر .. واجبات ثقيلة .. و أمور يجب عليها معرفتها !
تنهدت هي بعمق , ثم رفعت يدها إلى وجهه الأبيض البارد كالرخام... همست وعيناها مغمضتان
_" لا أعرف ... أنني لا أعرف ما أفعل ! ".
قلقي من المستقبل يزداد يوماً عن يوم.. كأنني أعرف و أترقب شيء سيء... لكنني سأثبت و أكون قوية..
_ " سيــدتي ! ".
مجدداً أفاقت على صوته... فقامت برمي كل قلقها بعيداً , ثم تبسمت بوجهه و قالت بصوت محبوح هادئ :" هيا لنعد الإفطار بأنفسنا... ".
بعد تناول الإفطار جلست ليديـا مع عمها الكونت تشرب القهوة..
وهو يحدثها بهدوء عن أشياء طبيعية. بينما هي لا تكف عن التبسم إليه و موافقته على كل شيء... لكن نظرات عينيه الزرقاوين الباهتتين كالرماد تخترقان عينيها ..
قال لها فجأة بعد فترة من الهدوء :" ذهابك إلى هناك .. لم تٌؤذي صحيح ؟! ".
طرفت ليديـا بعينيها برقة وهي متعجبة من قلب الحديث هكذا لكنه مؤكد بأنه كان يمهد له..
قالت بسرعة و بثقة :" بالطبع لا ... جيـف كان معي طوال الوقت ! ".
مرت لحظة صمت تبادله النظر... أنه يفكر كثيراً و قلق.. لكن ذكر اسم جيف جعله يسترخي بجلسته أكثر... قال مجدداً بهدوء :" و ... مؤكد قابلت أحد الـ... أصحاب الأجنحة هناك ! ".
استغربت ليديـا من استعمال عمها لهذه الكلمة كأنه قام بتصنيفهم .. هي لم تفكر قط بأنهم مختلفون جداً ... أن لديهم عالمهم و مميزاتهم... لكن أشكالهم بشرية حتمية ! بغض النظر عن ذلك الضوء الذي يظهر أعلى ظهورهم مشكلاً أجنحة ضخمة قوية و حادة كأنها جليد كـ(ـجيف) أو سكاكين مصفوفة باهتة اللون كــ(دانيـال) .. أو بيضاء فضية مضيئة كالقمر لـ (لاينــر)...
قالت ببساطة و ابتسامه تشق وجهها :" آهه بالطبع عميّ , و كلهم طيبون لقد كانوا مستعدين لمساعدتي .. ".
وهي تغض البصر و تلقي بالصراعات التي حدثت و المصائب الآخرى التي انهالت بعيداً خلف ذاكرتها..
لكن ظلت نظرة التشكك في قزحية عينيه.. مرت ثانية حتى تبسم لها مجدداً و همس :" لكن.. هم مع هذا خطيرون , لديهم سحر غريب... و أنا استثنى عائلة إليكساندر العزيزة بالطبع.. ".
اختفت ابتسامة ليديـا تدريجياً , هو بالطبع محق..! , و قد تعرضت لهذا السحر المميت و أنقذت بصعوبة , لم تظن بأنها سعود إلى ديارها يوماً.. لن تستطيع هي نسيان كل ذلك العالم قبل حتى أن تتعرف شق عائلتها الأخرى , و أنها جزء من هذا كله... الساحر المميت هو الوحيد الذي تعرفها سريعا و علم من هي و من تكون و لقبها بـ حفيدة إليكساندر ... في تلك الساعة كان كل شيء مجهول .. لكن الآن الحقيقة تتضح ببطء كسراب يتوارى , ربما يخفى حقيقة أخرى...
قالت فجأة بصوت رقيق :" أتأتي معي .. إلى هناك ؟! ".
ظل متبسماً و رد برقة و حنان :" بعد أن ترينهم أنتِ و يطمئن قلبك سآتي معك المرة الثانية صغيرتي ! ".
صمتت قليلا ثم قالت بتردد :" أيمكنني المكوث هناك و أنت لست معي ؟! ".
بالطبع هي مكثت أياماً طويلة , لكنها لا تدرك مدى الوقت , و الشيء الآخر أن قلبها غير مطمئن حتى لو أتى جيـف معها ,ربما يجب أن يرى الكونت تفاصيل المكان حتى يطمئنا كلاهما , أنها غربة !.
سألها بنفس الأسلوب الرقيق :" لا تقلقي صغيرتي , أنا سأطلب من جيـف أن يلحقني بك بعد فترة بسيطة.. أنتِ لدى أهلك الأخرون و لا شيء يدعوا للقلق..".
ارتاحت بشدة لدى سماعها كلماته المطمئنة فقالت :" شكرا عميّ".
اعتدل بجلسته و قال مبتسما بشكل فضولي لطيف :" أخبريني الآن بمن التقيت و ما رأيتِ ؟! ".
بالطبع تفاجئت ليديـا من سؤاله هذا , ظنت أنه سيكتفي بمعرفة الأمور من وجهة نظر خالها , لكنه يسألها هي الآن و يطلب منها التحديث بما رأته !.. لم تفكر كثيراً لكنها قالت بخجل لطيف :" أتريد أن أخبرك بكل شيء.. الأشياء هناك لا تختلف عن هنا... لكن الأجواء جميلة للغاية و الطبيعة لا توصف حتى الأحصنة لديها أجنحتها ! ".
تبسم بمرح أكبر و قال :" حسنا , لكن كيف ذهبت إلى هناك بالضبط أنا لا أذكر أن كان الدوق قد ذكر شيئا عن هذا ؟!".
صمتت ليديـا لبرهة , أنه يريدها أن تبدأ منذ البداية التي لم تكن جيدة و ستسبب القلق لـ عمها , بغض النظر عن استرجاع الذكريات المؤلمة...! , لكنه أضاف لقب الـ"دوق" إلى خالها ؟! هل يعتبر بمكانه الدوق هنا ؟!. قطعت حبال تفكيرها بسرعة..
و قالت بهدوء بينما عيناها على أصابعها المتشابكة :" لقد.. سقطت.. في وادٍ و لكني لم أصب بأذى ... لقد أنقذ حياتي و أخذني إلى ذلك المكان.. ".
أضافت بسرعة وهي تقلي نظرة على عيني عمها :" أنني لم أتأذى أبداً.. أعني لم اصطدم بالصخور.. لقد فقدت وعيي من الخوف ربما...".
لكن الحقيقة الحتمية و التي لا تتذكرها ليديا ربما هي أنها سقطت في مياة كالجليد اخترقت جسدها كالسكاكين و أغشي عليها , "لاينـر" لم يقدر على اللحاق بها في اللحظة المناسبة لكنه أنقذ حياتها في النهاية..
_ " آووه يا ألهي... عزيزتي... ".
تبدلت ملامحه وجهه سريعا إلى القلق و عيناه توترتا... قالت ليديـا بشكل حاسم سريع :" لقد كنت بخير تماماً ساعدني ثم أعادني بأسرع وقت..! ".
_ " لكن...".
قاطعته بحسم و ضربات قلبها تزداد :" لقد كنت بخير تماماً عمي ! لا تفزع هكذا أرجوك..! ".
قال بتوتر و قلق وكأنه يحاول أقناعها :" إن ذلك المكان مليئ بالسحر أيتها العزيزة..!! ".
أخفض نبرة صوته وهو ينطق كلمة سحر !.. التي من المعروف في هذا العصر أنها كلمة مشؤومة مريعة و خطرة ,يجب أن يقتل صاحبها..
قالت ليديـا بنبرة مقنعة أيضا و نظرة إصرار :" لقد أنقذوا حياتي و أكرموني عميّ من فضلك تفهم أنني لم أصب بإذى ! ".
بقيت عيناه متسعتين متسمرتين عليها .. ثم سحب نفسا بطيئا و همس بهدوء :" من.. من الذي أخذك إلى هناك ؟! ".
تنفست ليديـا بعمق وهي تنظر في عيني عمها اللتين لم تبرحهما نظرة القلق... فقالت بشكل طبيعي :" أنه الأمير (لآينـر) .".
ظل عمها ينظر نحوها لثوانٍ , ردد ببطء :" أمير...؟! ".
كانت صورته المثالية تتشكل أمام عيني ليديـا وهي تتذكره...عيناه الغامضتان و صمته الغريب... أما ابتسامته التي نادراً ما يظهرها حتى لها كما أصبح مؤخراً .. فلم تكن ابتسامه عادية أو عابرة أنها مخصصة لها عندما يتحدثان بصفاء و الغضب قد ولى بينهما...
_ :" لقد عرفني عائلته الحاكمة , أنهم حقا أسرة رائعة و لديه أخت بمثل عمري.. كم كانت لطيفة معي.. أكرموني بسخاء ..ثم أعادني الأمير لاينـر بأمان إلى منزلي...".
تملكها شعور الغضب القديم.. وهي تتذكر كيف قد تجرأ و مسح ذاكرتها مبرراً فعلته على أن يحميها كما يدعى بل كان يحمي عالمه و خصوصياته من قدرات خفية مميزة.. حتى أنه لم يرجعها من البوابة بل عن طريق قدرته هو... و قد خدعها عندما قال بأنهما عادا من نفس الطريق..
_ :" كم هذا لطـيف منهم..! ".
طرفت "ليديـا" بعينيها كثيراً فقدت ألتمعتا بدموع صغيرة , قالت بمرح زائف :" أنهم غير مختلفين كثيراً بالنسبة إلينا.. ".
_ :" أجل عزيزتي.. لكن لقد ذكرتِ بأن جيـف كان هناك معك ؟!".
صدمت ليديـا لثانية لم تدرك الأمر... لكنها كانت تتحدث عن المرة الأولى... و جيـف أتى في المرة الثانية !
... فقالت بتردد خفيف :" لقد أتى جيـف... لاحقاً..".
هي لم تكذب.. و لا تريد فتح الموضوع مجدداً , فقالت بابتسامه :" في البداية لم يكن يعلم لكنه شعر بي و لحقني إلى هناك ..!".
أخيراً استرخى عمها وهو يهمهم متفهما...
ثم عاد فجأة إلى استقامته الشديدة في الجلوس و توتر خفي يسري على قبضتيه وقد تبدلت نظرته إلى حزن غريب , فهمس :" لكنك تأذيتِ في البداية و بقيت صامتة طوال الوقت ! ".
تنهدت ليديـا بيأس وهي تنظر إليه , قالت بنبرة عذبة :" لم يكن شيئا يذكر , الواقع أنني لم أتأذى قط.. كنت بخير طوال الوقت .. لكني آسفة لجعلك تقلق..".
لقد كذبت بسهولة شديدة , لأنها الآن تناست كل الآلام و بدت أنها حقاً شيئا لآ يذكر.. لكن حمدا لله أن الكونت لم يلقي نظرة على وجه جيـف الذي شحب بشدة و بدا كأنه سيغشى عليه.. و عيناه قد أختفى بريقهما , هل علي ليديـا أن تصلح ضرر جيف مجدداً قبل أن تأوى إلى فراشها هذه الليلة ؟!.
همس الكونت بعد ثوان من الصمت المطبق :" لن يتكرر ما حدث.. أنني أثق بأنك شابة قوية عزيزتي , لكن لكل شيء حدود..".
كان نبرته صارمة و شعرت ليديا بالقلق لثانية , لكنه نهض بهدوء فنهضت ليديا معه.. اقترب منها وهو يضع يديه على كتفيها الرقيقين ثم قبلها بين عينيها وهي تبتسم بحب و تضمه قليلا..
همس :" عليك النوم الآن.. لقد أرهقتك بالحديث..".
_ :" لا يهم ! , أنا سعيدة جداً .. أحبك عميّ ..".







اضافة رد مع اقتباس
























المفضلات