الصفحة رقم 52 من 54 البدايةالبداية ... 2425051525354 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1,021 الى 1,040 من 1065
  1. #1021
    هل مازال أمامنا انتظار طويل أطياف ؟
    حبايبي
    يمكن نسيتوني من طول الغيبة بس والله مفتقدة الكل هنا لكن مشغولة حبتين ذا الأيام
    الله يحفظكم ودعواتكم


  2. ...

  3. #1022
    نرجوا منك تنزيل البارت بأسرع وقت frown
    اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تحب العفو فاعف عني e32e

  4. #1023

  5. #1024
    \السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أخباركم آيه يا شعب القصص الاسطوري ~
    آن شاء الله بكل خير و صحة : )

    كنت احاول من فترة ليست قصيرة ان ادخل ولا تصدقوا بأني نسيت تغييري لكلمة السر لحسابي
    كنت استعمل القديمة وكل شيء خاطئ كدت اجن مالذي يجري ××
    لكني حاولت بكل الطرق حتى ظهرت لي اخيراً اليوم , الحمد لله استطعت العودة ~~
    << اعرف حقكم علي غيابي طويل و ممل وو كل شيء.. , لكني كلما اقتربت من النهاية يصيبني شيء غريب من الخمول و الاحباط
    رغم اني أعمل على اللحظات الأخيرة بالفعل الان ..

    وكذلك رغم أني خططت لنهاية معينة , جميلة من نواح و سيئة "قليلا" من نواح اخرى , لكن
    لا اريد أن أجعلها بشكل محبط يعكر صفوكم و بعد كل ذلك الوقت و الانتظار منكم أن تنتهي وانتم غير راضين تماماsleeping
    انا اقدر وجه نظرة القراء و رغباتهم حقا , واعتقد هذا السبب في تغيير بعض مجاري الرواية.. حتى النهاية ~~"
    << السبب هو اني اصبحت اكره الشخصية الرئيسية ولا اريد لها بيرفكت هابي اندنغ كما تعلمون أمزجه الكتّاب تتغير مع احداث الرواية والوقت

    اعلم بأني أطلت كثيرا جدا عليكم , والكثير تركوا الرواية أو اصبحوا لا يبدون اراءهم بها sleeping
    فتنتظرون بصمت ما سيجري و إلى متى ستكون النهاية !!..لا اريدكم أن تشعروا هكذا , أنا آسفة حقاً..!!
    أعلم بأني لو كنت مكانكم لشعرت بالغضب والملل من كل هذا الانتظار , وهل عليّ أن أتذكر الاحداث السابقة أيضاً ~~ْ؟!

    ولكن ..
    بعد كل هذا , حسناً . النهاية ستكون مرضية لكم أولاً .. وستكون قريبة , بعطلة نهاية هذا الاسبوع امنحوني هذين اليومين فقط من الانتظار..

    أقدر لكم هذا حقاً , أشكركم جزيل وعميق الشكر , لا اعرف كيف يمكنني شكركم كما تستحقون على انتظاركم لي ودعمكم الجميل ♥..


    دمتم بكل خير اعزائي ..♥ ~

    اللهم آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار }~

    62b68b03f7a11fde36782c01560b5b4d

  6. #1025

  7. #1026

  8. #1027
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    روااايتك احلى ماقرأت ماشاء الله عليكي e415

    حتى عجبتني مواقف وكان اكثر شيء يهمني رد لاينر ودانيال وليديا ولكن اكثر شيء لاينر biggrin

    رغم بعض تصرفته التي لم تعجبني رغم اني متأكدة حتى يحمي ليديا dead

    ودانيال يهتم بها وعدو لاينر عجيبparanoid

    ولم يعجبني جيف حتى لا اهتم بحواره paranoid

    استمري واعتبرني احد متابعين لك ^^

    في حفظ الله biggrin

  9. #1028
    بانتظارك عزيزتي خدي راحتك e056
    The sky is so tragically beautiful
    *A graveyard of stars



  10. #1029

    الجزء 36



    الجزء 36[[
    الموت , الشرف و الحب ! ]]


    img_1352357546_732
    تمازج كلا الجيشين كالبحر المتلاطم , و الأطراف تتقاتل حتى الموت , حتى الموت يظهر الجميع كل قواهم , لا مجال لأي شيء آخر ! , لا مجال للتراجع , غفلة البصر و لو لثوان , تكلف الحياة بما فيها.. والذهاب بلا عودة.. .

    و هذا ما حدث للأمير , لقد طعن بظهره من يد الخونة , والآن فعلياً طعن بظهره من خنجر مسموم بيد خائن قريب..
    تباطئت انفاسه و تباعدت.. بينما الآلم والسم يجتاح جسده بسرعة رهيبة وبشكل تام.. اختفت الاصوات والأضواء , و كل شيء بدأ يسوده الضباب الأسود..
    ... رأتهم بعينيها عندما اقتربت بشدة من الجبال و الضباب الأسود و النيران المتحركة , هذه الحرب فضيعة ! , ربما لن ينجو جميعاً منها , لكن فقدان أي شخص آخر لن يحتمل !. أنهم عائلتها وقد قاسوا ما قاسوا.. مات الكثير منهم في المعارك.. وها هي واحدة آخرى... ستأخذ معها شخص آخر أو أكثر معها..
    صرخت وهي تقبض بقوة على حبل الحصان الأسود المجنح الطائر :" لا ! لن أسمح.. لن أسمح بحدوث هذا !."
    اسرعت تحث الحصان الذي توتر من شرارات القتال , نحو مقدمة الجيش و الفرسان الممسكين بالأسهم فوق احصنتهم يوجهون رؤوسها نحو أفراد عائلتها !
    توقفت فجأة معلقه أمامهم و صرخت بهم :" توقفـــــــوا ! , أنتم لستم بعقولكم ! .. لا تقاتلوا عائلتي ! توقفوا عن هذا الخطأ ! اخفضوا الأسلحة أرجوكم !! "
    حدق بها قائد الفرسان بصدمة وهو يرفع يديه , ليتوقف الفرسان من خلفه , هتف بعصبية :" من أين ظهرت ؟! أبعدوا هذه السيدة عن هنا و إلا قُتلت !! "
    هتفت (ليديــا) بحده :" لنْ أبتعَد ! , هَيا اَطلق الأسهم في قَلبي ! .. لنْ اَسمحَ لكم بقتال عائلتي...! "
    صرخ أحد الفرسان :" آوووه سيدي ! أنها منهم !! أهذا معقول , أنها فتاة ؟! "
    _ " أطلقوا السهام !... لكن تجاهلوها فقط !!. "
    _:" أتعتقد هذا ! , لا يمكنك المساس بي أو بعائلتي هذا محال و خطأ ! , يجب أن تعودوا لرشدكم !! لا أحد يريد أذيتكم أو قتالكم ! , عائلتي إليكساندر ينشدون السلام ! "
    لكنهم بدأ الضرب من جديد , فتحركت بسرعة أقرب إليهم وهي تهتف محاولة ايقافهم فكادت السهام تفتك بها , لكن اسرع نحوها أكثر من شخص واحد و صرخ أكثر من صوت..!
    _ " ليديــا !! "
    _" انتبه !! "
    لم تدرك ما حدث تماماً , أمسك بها أحدهم بسرعة و حلق بها من فوق الحصان اختطفها , بينما يحلق من جانبهم ممسكاً بدرع لامع فضي يصد رش السهام القاتل !..
    شهقت تتنفس بصعوبة من سرعة الشخص الغريب و نظرت نحوه بصدمة و دهشة عقت لسانها ! , أنها لم تره منذ... أمد بعيد.. أنه اللورد [جاردن] قائد الجيوش و معلم الأمير (لآينـر) والملك (دآنيـال).. لكن انقذها بسرعة خاطفة , رأت نظرة عيون زرقاء فاتحة جداً في مكان ما وهي تتلفت حولها بضياع ..

    لم يتوقف وهو يطير مرتفعا بقوة و من خلفه شخص لم تعرفه يحميهم , حتى وصلا إلى قمة الجبل و هبط بسرعة خلف ظهر الدوق خال "ليديـا" و النبيل "بيرل" و من هبط من الجانب الآخر (آرثــر)..
    ظل القائد ممسكا بها يدعمها بالوقوف بعد والتنفس جيداً , وصل نحوها (آرثر) ليمسك بكتفيها و يتأملها بصدمة لعلها أصيبت
    _ " يا ألهي ! , كيف أتيت إلى هنا ليديـا ! , هذه ساحة الموت !! "
    ولكنه حدق بـ القائد (جاردن) بغرابة وهو يتمتم :" لا نعرفك سيدي! "
    هتفت ليديـا بانبهار ممزوج بالدهشة أيضاً :" أنه.. المعلم جاردن.. فـ آآ..."
    _ " يجب أن تكونوا بمأمن ! جميعاً وحالاً .. عزيزتي لا تجعليني أرتعب بشأنك أيضاً "
    قاطعهم صوت الدوق العميق الواضح وهو يلتفت نحوهم , ثم وجه كلمة نحو القائد :" أرجوك أيها اللورد لا تخاطر بنفسك أيضاً "
    الذي هز رأسه قائلا بهدوء :" أننا جميعاً بهذا ! لكن هنالك جانب واحد ينتصر ! الجانب المحق فقط "
    التفت و حلق بقوة بعيداً إلى الجانب الآخر , أمسك (آرثـر) بذراع ليديـا قائلا :" دعينا نغادر بسرعة .."
    همست بقلق :" لا .. أريد البقاء معكم هنا ! " وهي تسرع لتمسك بعباءة الدوق من الخلف هامسة بخوف :" خالي ! , أنا مليئة بالرعب ! لا أعرف ما أفعل . ابقني معكم!! "
    همس يهدئها وعينيه في الحشود أمامهم بعيد قليلا :" ستحل الأمور بالطريقة الصعبة , لكن لا داعي للقلق , سنكون جميعا بخير , يجب أن تكوني بمأمن.."
    وقعت عينيها الزرقاوين كلون البحر الصافي اللامع تحت شمس الصباح إلى القاع حيث القتال المباشر على أشدة ..
    و الأضواء تخرج من كل مكان , والنيران تنتشر .. هذا ليس صحيح أبداً..
    وكأن سهما خفياً ثلجياً اخترق قلبها ليخرج من الجانب الآخر وكأن البرق الرهيب ألتمع فجأة , لمحته ! , لمحت شخص يقع أرضاً أسفل الحشود !
    و الأسهم تتطاير نحوه من الأعلى.. جزعت وهي غير قادرة على الرؤية جيداً لتتعرفه , لكن قلبها توقف عن العمل هذه الثانية ! ,
    هبط شخص كالبرق من فوقه يغطيه بجناحيه الشفافين البنفسجيين صاداً كل خطر محدق..
    هتفت برعب :" لا.. يا ألهي ! "
    و أحداث الحلم الأخير تتصاعد بشريط مشوش في علقها ...! لقد تحقق أيضاً... وهذه علامة سيئة غير سارة البتة !
    سقط على ركبتيه , ثم تهاوى أرضاً , غارقاً في الظلام البارد .. الأبدي ..

    انهمرت سهام طويلة حادة ناحية جسد الأمير (لآينـر) المرتمي أرضاً الساكن بلا أدنى حراك !.
    صرخ أحدهم بدوي عال "لا ... لااااا أبداً..."
    ظهر صوتٌ قويُ! , واحتُضن جسد الأمير هالة كبيرة , انحنَت الجَناحان البنفسجيتان كدرع كامل من فوقِهما وغطيَا كل شيء.. اصطدَمت الاسهم و تحطمتَ على الاجنحة الصلبة كالفولاذ و اللامعة كالألماس.. .
    ضاعت أنفاسه وهو يحمل جسده بقوة بين ذراعيه , لا يمكن أن يموت .. لا يمكن..! .

    شهق باحثا عن الهواء لرئتيه وهو ينهض حاملاً جسد الأمير بين ذراعيه ثم قفز طائراً عالياً كالبرق حتى أعلى الجبل المشقوق , حيث أصبحت المعركة الدامية أسفلهم بعيداً عنهم.. وضع جسده أرضاً و هتف بصوت جهوري مدوي :" لن تنتهي هنا ! , جد شيئا للعيش لأجله ! .. لآينــــر أتسمعني ؟! "
    صرخ (دآنيـال) ملك الجانب المظلم من العالم بحنق و ألم يتقطع ظاهراً لامعاً بعينيه , لكن جسد الأمير بقي , بارداً ساكناً , و ملامح وجهه ساكنة مستسلمة بعيدة.. لقد.. غادر... هل فارق كل شيء...؟
    _ " لــآينـــر !! " صرخت "ليديـا" مصدومة جزعة وهي تضع يديها على فمها عندما رأت (دآنيـال) يطير مرتفعاً ممسكاً بجسده !!..
    حلق من فوقهم بسرعة خاطفة إلى قمة جبل آخر خلفهم , فلتفتت تنظر نحوهم غير مصدقة ما حصل , هتفت وهي تقبض بقوة على ذراعي (آرثـر) الذي يراقب ما حدث أيضاً بعيون مصدومة
    _:" آرثــر !! أرجوك...! "
    هز رأسه نافياً , لكن الدوق همس من مكانه قرب حافة القمة :" اذهب بها يا آرثر ! , لكن لثوان فقط ! ثم عودا للقصر ! "
    ...تلفت الملك مصدوماً بعيون خضراء فاتحة واسعة حوله بحيره مميتة و اضطراب لا يدري مالعمل , .. ركضت "ليديـا" تتعثر من شدة قلقها و روعها الفضيع , لكن وقفت بصدمة وكأن جداراً شفافاً ضربها بشدة... لدى رؤيتها للجسد الممدد وحيداً على الأرض.. المضرج بالدماء .. أنه هو حقاً... لا يا ألهي...!
    هبط شخصين آخرين بشكل قوي جعل أحدهما يسقط على ركبتيه أرضاً من هول ما رأى... بينما هتف صوت مألوف برعب :
    _ " الأميـــر !! .. الأمير !!... ربـــاه ..!! "
    لكنها بقيت متجمدة غير مقصده لما تراه عيناها , هذا وجه [لآينــر] و هذا جسده.. وجهه المبيّض الشاحب تماماً ساكن جداً.. وكأنه .. و كأنه بلا...
    صرخ الملك (دآنيــال) بصوت مخنوق وهو يتراجع جزعاً نحو الحافة وعينيه متسعتين :" أنا لن... أنا لن.. أنا لن آخذ جسده فقط إلى والده هكذا.. هذا مستحيل..."
    _ " حطم الخنجر !!... حطم الخنجر...!! أيها الملك !!!"
    صرخ (آيريــس أليكساندر ) وهو يطير بقوة من فوقهم و القوس الذهبي الضخم بين يديه .. هتف مجدداً بصوت عالٍ قد بح من شدة انفعاله :
    _" السيف ! .. سيف إليكساندر يحطم الخنجر والختم !! "
    لم يهبط الشاب بل كان منطلقا بسرعة عائداً إلى حيث الحرب في أشدها ,محتدمة بعنف والنيران تتطاير من كل مكان ,
    ألقى الملك بنفسه دون أن يحرك جناحاً من فوق شق الجبل الرهيب هابطاً إلى الأسفل..
    بينما هي لم تستعد أنفاسها سقطت مترنحة بجانب ذلك الشخص الذي ركع قرب جسد الأمير يهزه بألم و صوت باكٍ حرقة و حزناً:
    _" لاينــر !!..أتسمعني ؟!... عد .. عــــد.. يا ألهــي !! "

    بينما كان الآخر يقف فوق رأسيهما حاملاً سيفا كبيراً يحاول حراستهم , ترنح دائراً حولهم بخطوات غير ثابتة وعيناه غائمتان ألماً.. :" المـ.. الملك إيلـ..ـايدر آتٍ.. أراه آتٍ...! "
    لمست "ليديـا" جانب وجه الأمير بيد ترتجف متجمدة بلا احساس لأي دفء وشعره الحالك واقع قليلا على عينيه المطبقتين تماماً.. لا يمكن أن يموت... لا يمكن..
    كيف سيغادر هكذا و الكثير.. وقد تبقى الكثير .. مما يجب أن.... لكنه راحل الآن.. ها هو متجمد مزرق تماماً كالموتى..
    سقطت دموعها دون أن تعي.. أنها لا ترى سوى وجهه ..الساكن.. النائم.. إلى الأبد.. ألن تعود ؟!, هل ذهبت حقاً ؟ هذا مستحيل !
    شهقت مرتجفة تماماً :" لآينــر !!... عد.. لآينـ..ـر.. لا .. لـ.. تذهب.. أرجوك.. أرجـ..ـوك.. آآآآآه "
    و كأن سيفاً غرز بأعماق قلبها !.. ألم رهيب لا يصدق.. لا يمكنها العيش بدون رؤية هذا الوجه.. أخذ جسدها كل يرتجف بعنف من شدة الألم .. غامت كل الحياة و قلب كل شيء أسود بعينيها , و لآينــر يختفي من عقلها.. اختفت صورته تماماً.. وحل الظلام...
    الآن ستموت هي بالفعل , قبضت بقوة على ملابسه على صدره و صوتها لا يكاد يخرج من شدة اختناقها و ألمها :" لاااا... لا .. لا... "
    كانت تصرخ وكأن شيئا حارقاً ينتزع قلبها من صدرها انتزاعاً عنيفاً قويا بلا رحمة , ممزقاً كل اعصابها كل شعور بالسعادة مات بثانية حينها , لم يتبقى سوى الألآم و الظلمة و الحرقة... التي ستستمر طويلاً.. طويلاً...
    _ " ليديــا !!...أرجوك ليديا !!! "
    امسك بها أحدهم من الخلف , وصوت (آيريس) مجدداً ظاهر :" المكان خطر!! آرثر أسرع...! "
    احتضنها (آرثـر) بقوة إليه يبعدها عن جسد (لآينـر) عندما هبط والـده بالفعل ملك مملكة آيسكانتاس (إيلايدر) ومن خلفه بعض الحراس الخاصين ... مصدوماً جزعاً لرؤية ابنه أو جسد ابنه ميتاً بلا حراك..
    ركع قرب رأسه تأمله بعيون زائغة فزعة غير مصدقة , انحنى و تحسس وجهه.. ثم ضم جسد ابنه إلى قلبه وهو يشهق قائلا :" لا يمكن.. لا يمكن أن يحدث هذا... لا يمكن.. "
    صرخت "ليديـا" و (آرثــر) يحاول الطيران بها بسرعة :" لاااا اتركني !.. انقذوه !.. انقـــذوه بسرعة.. أتوسل إليكم...!! "
    بنفس الثوان و اللحظات , كان الملك (دآنيــال) و (لآزورد) ,(إيميرالـد) يقاتلون في خضم الجيوش التي بعدد ذرات البحر المتلاطم بقوة , بينما يتولى حمايتهم من بعيد في قمة قريبة , الدوق [ســورد] بقوة صولجانه مكوناً درعاً خفياً محيطاً بكل واحدٍ منهم و النبيل (بيــرل) بقوسه الذي يضع به سهما واحداً من النيران الزرقاء اللامنطفئة , فينطلق منقسماً لعشرة أسهم تحرق كل شيء بطريقها !.
    صرخ الملك بصوت يخيف حتى الوحوش :" سأقتلك !!.. سأقتلك !! أيها الجبان الخائن اللعين !.. اظهر لي نفسك فقط !! أظهر نفسك !! "
    لكن المفاجئ أن الجيوش السبعة بدأت بالاختلاف فيما بينها :" انصــار الأمير !!.. انصــار الأمير قائدنا الحقيقي!! "
    و رفع شارةً حمراء ضربها في السماء لتضيء بلون أحمر فاقع قوي ثم تسقط إلى يده ليضعها على كتفه , اجتاحت موجة صراخ و هيجان بأقسام من الجيوش و القادة الآخرين , فرفع بعضهم العلامة الحمراء , و انقلبوا على من استمر في القتال !.
    _ " اقتلوا صاحب الختم و أعوانه !!".
    حرك (لآزورد) جناحيه الأحمرين الياقوتيين عالياً و قفز بقوة عن الحشود المنقلبة , لحق به (إيميرالد) لحمايته لكن دون أي ادراك منهما انطلق رمح طويل سريع كالبرق الخاطف متجها نحو ظهر ابن أليكساندر , ولم يكد يصيبه حتى.. التفت بسرعة و دهشة ليصدم برؤية (إيميرالد) وقد تصدى للرمح , لكن... بجسده..
    انغرز الرمح عميقاً ولم يفلح الدرع بحمايته , فاختفت جناحاه و سقط أرضاً , صرخ (لآزورد) لا يصدق ما حدث و سقط خلفه مرعوباً هاتفاً :
    _" سيدي اللــــــــــورد !! لااااا !! "

    تحرك الدوق من مكانه قائلا بقلق و عيون لامعة لأن اللورد و الشاب اختفيا بعيداً عن الحماية :" هذا لن ينتهي هكذا !.. ولكني سأنهيه !! "
    قفز بنفسه إلى أرض المعركة ولحق به بسرعة النبيل "بيــرل" و كذلك وصل "آيريس" ليسرع من خلفهما !!..
    ...بينما كان الملك دائراً وسط قلب المعركة تماماً يقتل كل من يواجهه , و قلبه يصرخ وعيناه دائرتان أين الختم ! أين يكون ؟!.
    كان القائد الخائن صاحب الختم مختفياً ولن يراه أحد لأن الختم يخفيه تماماً عن الانظار هارباً بعيداً عن الخطر و عن سيوف المنتقمين للأمير..
    غير أنه وبلا توقع من أي أحد , انفجر خلفه شيئا ما رج الأرض بقوة !.. التفت جزعاً و رأى شيئا صادماً مرعباً..

    هبوط السير [جيــف رآيون ] دائماً ما يكون مزعجاً مخرباً قليلاً لما حوله , لكن هذه المرة كان قوياً وكأن قنبلة ما انفجرت هنا لتنبعث الرياح بقوة من حوله وتتطاير الصخور والغبار, كان شبة شفافاً هذه المرة أظهر جزءا من نفسه و تحوله إلى ما يشبه رجلٌ من ألماس , صلب قوي.. قوي للغاية..
    ولكن ذراعيه متحولين تماماً لجناحين أشد حدة من السيوف لامعين كالقمر هذه المرة الثانية لظهورهما بهذا الشكل..
    عينان مضيئتان خارقتان للمعقول تحدقان بكل شرر وحقد و وعيد..




  11. #1030


    _ " مـ... ما ... أنت ؟! "

    ظهر صوت السير غريباً أجشاً عميقاً :" ملك الطبيعة , خادم أسيادي إليكساندر , وأنت ميت الآن ! "
    بسرعة خاطفة كالضوء , هجم عليه و مزق ذراعيه وجناحيه تحت صراخه المتألم الحاد ثم ساقيه ليجعله يسقط مضرجاً بالدماء , لا ختم يحميه من غضب الملك الغامض الذي لا يعلمون ما تكون مملكته أو من هما والداه..
    _ " جيـــف !! دعه لي ... أيها السيــر "
    كاد يقطع رأسه لينهي حياته , لكنه تجمد و رفع عينيه البيضاء الوامضة نحو سيده الأول الذي قدم راكضاً على قدميه صارخاً رافعاً سيفه "سيف إليكساندر الثاني"
    _ " الختم , يجب أن أدمره.. وكذلك الخنجر.. "
    و قبل أن يقتله الملك (دآنيــال) صرخ :" هذا لأنك قتلت شخص عزيزٍ !, و لسرقتك الختم و الخنجر المسموم ومهاجمتك بهما أصحابهما..!! "
    ثم قضى عليه الملك وسط صراخه الدامي , و حطم الخنجر , ثم تحطم الختم و السيف كلاهما معاً...!!

    قام الدوق بين الجيوش قائلا بصوت رخيم عال مسموع تمسه لمحة من الحزن العميق والتعب رافعاً يديه أمامهم :
    _" فلتتوقفوا هنا ! لأن الاستمرار بهذا لن يجلب سوى الموت !.. بينما نحن نريد الحياة !... "
    قال كلمته الأخيرة :" ألا يكفيكم ما قتلتم حتى الآن ! فليغادر الجميع إلى حيث ينتمي !.."
    أمرهم وهو يزفر بحرقة والمقاتلين والقائدة ينظرون نحوه بصدمة شديدة فلأول مرة ينزل - كبير عائلة إليكساندر - للكلام , ويسمعون صوته ويرون ما يكونون , بعد خمسين عاماً من الاختفاء !.
    _ :"هل تروننا سحرة أشرار ؟! , هل ترون بأن السلام والأمان سيأتي بعد أن تقضوا علينا.. هل ملوككم الآن يصوروننا أعداء خفيين لكم..؟! ولأن هذا غير صحيح ؛ كل تلك السنوات كانت سلاماً لكم.."
    ضاقت عينيه قائلا برصانة متعبة :"لو كنا أعداء لكم أيها الممالك جميعاً ,..عندها .. سيكون .. مقضيٍ عليكم منذ أمد بعيد.. و ليست الحياة كما الآن , بل أسوأ ما تكون ! تظنوننا لا نقدر على استرجاع الامبراطورية والحكم ! لكننا من اختار ألا نفعل هذا , لأنها لم تعد مهمة أبداً مقابل حياة و أمان ابنائي الصغار..."
    ظل القادة ينظرون نحوه بصمت و عيون ثابتة بملامح وجه الدوق الذي هبط خلفه ابنه [آيــريس] بجناحيه الضخمين المرصعين كالياقوت , بثبات بارد جدي تابع الدوق :" توقفوا هنا وإلا قتلتم , أنكم تعلمون الحقيقة ! تعلمونها جيداً.. فانصتوا لها وإلا سيكون الندم حليفاً لا خلاص منه.. أني لا أريد قتال شعوب أسلافي في السابق "
    تراجع الدوق خطوة ومعه النبيل "بيـرل" ممسكا بسيف و قوس و (آيريس) , تقدم أحد القادة ذوو العلامة الحمراء أنصار الأمير لينطق بصوت عالٍ لكن مضطرب وعيناه المتوترتان لا تكادان تصدقان ناظراً نحو الدوق :
    _ " إليكساندر .. نريد السلام.. عـ...عودوا بيننا ! "
    ثم هتف خلفه الآلاف الأصوات موافقين مشجعين... صرخ قائد آخر :" نريد عودة حكامنا.. نريد حكم إليكساندر القديم.. حيث السلام.. "
    _ " ألن.. تسامحوننا !؟ , ألن تـ.. تعودوا إلينا ؟! " سأل نفس القائد الأول وهو ينحني قليلاً باحترام وعينيه إليهم متوترة , كان عليهم أن يخجلوا مما يطلبون الان و يلحق بهم العار.. من كل تلك السنين !
    بقي الدوق ينظر ثانية نحوهم بعينيه العميقة الزرقاء كالسماء الفاتحة ثم هز رأسه والتفت ليطير بعيداً , ومعه النبيل وابنه , بينما هبط القائد الأول في مملكة آيسكانتاس (جآردن), قائلا للقادة والجيوش و وجهه يلمع من بلل الدموع :" انسحاب كل القادة ! إلى الممالك.. ليس هنالك شيء لتنزف الدماء من أجله ! لم يكن هنالك من شيء منذ البداية.. للقتال.. "
    ..
    img_1352357546_732
    ..
    بقيت مصدومة لا تكاد تنطق جالسة أرضاً بين ذراعي السير [جيــف] الذي عاد إليها سريعاً ما أن قتل مع الملك -القائد الخائن ودمروا الختم والخنجر والسيف أيضاً , وهم يحاولون بصعوبة معالجة جرح اللورد (إيميرالد) الذي كاد يقتل في سبيل حماية (لآزورد) المصاب بحالة صدمة أيضاً ولا يقدر على الحراك بأي شيء , متجمد في وقوفه , عادوا إلى أحد الأبراج , وكُلف (آيريس) بالعودة للقصر الأسود مع (آرثـر) ليطمئنوا البقية هناك , وكي تقر عيني (آنــدريا) برؤية زوجها سالماً..

    عالجوا جرح اللورد لكنه بقي فاقداً للوعي , كانت أصابته خطرة قد وصلت للأعماق , و ربما لن ينجو منها حقاً.. بعد دقائق من السكون و الدعوات القلبية العميقة , هبط لملك (دآنيــال) بعجلة و معه جرة ماء من مياه بركة القمر التي يملكها في مملكته..!
    شكره الدوق بنظرة صامتة واستمر بمعالجة اللورد بنفسه يساعده النبيل "بيـرل" بصمت متوتر و شحوب في الوجوه , التفت الملك نحو "ليديـا" الجالسة أرضاً في حالة يائسة يحيطها (جيــف) بجناحه يدفئها .. اقترب منها وانحني ليضم قليلا من رأسها نحو قلبه..
    سالت الدموع من عينيها المتجمدة و شفتيها ترتجفان .. همست بصعوبة :" أ.. أريد .. رؤيته.. "
    صوت (دآنيــال) المبحوح الهامس رد عليها ببطء وتقطع :" لقد.. اخذه والده.. بعيداً.. "
    ثم ظهر صوت الدوق الهادئ الرخيم وهو يقف بقرب (لآزورد) المتجمد :" سيشفى اللورد سريعاً بإذن الله بعد شربه من هذه المياه.. اطمئنوا.. "
    همس الملك وهو ينحني قليلا :" اسمحوا لي بالذهاب.. "
    لكن "ليديـا" نهضت فجأة والدموع تلمع بحرارة في عينيها الزمردية :" أريد أن أراه !! خالي..."
    تقدم الدوق منها ليضمها بحنو و همس متأسفاً :" يا عزيزتي.. أرجوك.. "
    انكس السير "جيـف" رأسه قليلا ليتخفي وجهه خلف ستار شعره الداكن , بينما تمتم الملك "دآنيـال" ببطء وعيني لامعتين :" ستكون معي.. "
    وابتلع غصة بصعوبة.. همس السير فوراً :" أنا آتٍ مع سيدتي.. "
    تنهد الدوق وهو ينظر نحو الملك هامساً :" سيجلب هذا المزيد من الألم.. "
    تمتمت "ليديـا" بحزن يقطع احشائها وينزف قلبها بألم عميق لا قاع له :" لا أصدق بأنه قد مات... لا اصدق فقط.. يجب .. يجب أن أراه.. ".
    تفهم أنها ترفض الحقيقة لكن تقبلها سيكون مؤلماً .. جداً..
    التفت الملك (دآنيـال) بسرعة و قفز من شرفة البرج ليطير بعيداً مختفياً في الظلام.. بينما يحاول الدوق تهدئتها , ثم التفت نحو السير الصامت و همس له
    _ :" ابقها بين عينيك.. جيــف.. "
    اقترب ليحملها بين ذراعيه وهي تتشبث به بقوة :" أجل سيدي , دائماً... "

    طار بقوة و سرعة خلف خط بنفسجي شاحب يقطع الأفق بضعف من بعيداً ,مذكراً بعيونه الهادئة البنفسجية العميقة التي لا تقرأ من شدة غموضها و ثباتها .. بينما هي تدعو بقلبها .. أي أمل.. أرجوك.. ابقى على قيد الحياة.. رغم شعورها بالأيام الأخيرة اختلافه و هدوءه و حزنه.. هل شعر بهذا هو أيضاً.. هل شعر بأنه سيرحل قريباً وأن هناك شيء لم يتمه.. لكنه لا يستطيع هذا.. كان يريد قول شيء ما وكانت ترغب الكلام معه مطولاً... لكنه اختلف كثيراً.. وابتعد ببطء عنها.. حتى ... يغادر هذه الحياة ولن تعرف مالذي حدث...!
    لكن قلبها يعرف.. يعرف بأنه تماماً قد غرق بحبه.. بكل شيء به , حتى خداعه المهذب.. لا أحد يملك أسلوباً أو شخصية عميقة للغاية كشخصيته.. أنه عميق جداً لدرجة الظلام والغموض.. و كلماته التي ينطقها يلفها بمعانٍ أخرى لا يفهمها أي أحد..

    سالت دموعها وهي متكأه على صدر "جيـف" متمسكة به .. أنها متيمةٌ به , وأن غادر الحياة.. فلا تظن بأنها قادرة على الحياة من بعده...!
    صوت (جيــف) الهادئ يظهر بعد وقت ثقيل من التحليق :" أني أراه ! الملك دآنيــال اختطف جسد الأمير من عند الملك وحراسه , لقد جَعلهم ينامون الان , أنه مُتجه لِبحيرة القَمر ! , أنها الأمل الوحيد الآن.. "
    حاولت "ليديـا" الرؤية لكن لم تقدر من فرط سرعة السير وهو يلفها بالعباءة القوية الثقيلة.. أخذ قلبها يرتجف فزعا بصدرها , غير واثقة من أنها تقدر على استرجاع صورته .. لم تعد قادرة على تذكر سوى عيناه ..! ملامحه تختفي بعيداً في الظلام...

    هبط أخيراً أرضاً , وفك الغطاء من فوقها وقدميها تلامس الأرض الحجرية السوداء و قد بانت الأعمدة المحيطة بالبركة..
    رأت ظل (دآنيـال) هناك , منحنياً عند حوض البحيرة الكبير.. هرعت بسرعة نحوه وهي ترفع ثوبها وعينيها ملعقة بعتمة المكان قرب احجار البركة البيضاء الشاحبة..
    والملك الشاب قد غرق جسده كله في المياه مع جسد الأمير ما عدا رأسه الذي يرفعه بذراع .. لطخت الدماء البركة وعكرت صفاءها , جثت "ليديـا" على ركبتيها فوق الحجر البارد كالصقيع و عينيها زائغة على وجه (لآينـر) الساكن تماماً..
    مدت يدها بارتجاف وهي تمسك بيده المغمورة بالمياه الباردة , لا تدري أيها أكثر برودة يده أم الماء..!
    همست بصوت متقطع كحال قلبها :" أرجوك.. لـايـ..ـنر... أرجوك عـد... لا يمكنك الذهاب الآن.. لا تفعل هذا بنا.. أرجوك "
    وهي تشهق باكية عند آخر كلمة غير قادرة على البوح أكثر.. بكت بحرقة تعتصر قلبها وهي ترفع يده تقبلها و تضمها , نهض الملك ببطء وملامحه خفية في العتمة, والتفت ليقف بعيداً في ركنه المظلم ..
    شهقت مجدداً وهي تنحني من فوقه وتلمس وجهه البارد :" آسـفة إن جرحتك ! لقد جرحتك كثيراً لأنني لم أفهمك.. آسفة لآينــر.. لكن لا تفعل هذا بي ..! عد إلينا.. عــد أتوسل إليك.. لا تذهب بعيداً... لا تذهـ... آآآآآآه "
    تأوهت بألم وهي تترنح و يدها على جانب وجهه الساكن.. امسك (جيــف) بكتفها يدعمها وهو لا يقدر على النطق بشيء..

    رفع الملك رأسه بهدوء لينظر مصدوماً إلى صاحب الاجنحة الياقوتية الحمراء المرصعة الذي هبط فجأة بصمت رهيب لا يلاحظ من خلفهم , كان بين يديه الصولجان الأحمر المنطفئ , اقترب بخفة و سرعة وهو يهمس بتردد :" سأفعل ما يمكنني فعله من أجله !"
    وقف على احجار الحوض والسير أيضا نظر نحو [لآزورد] بغرابة , خلع الشاب الياقوتة الكبيرة من الصولجان , ثم ضغطها بقوة شديدة بين يديه , لتتحول إلى ملايين الذرات الحمراء اللامعة , نثرها فوق جسد الأمير وعلى سطح البركة..
    تلألأت كملايين النجوم الحمراء في السماء السوداء الحالكة , وعلى وجه و بشرة الأمير تطوف , نزل من الحجر و مشى ليجلس خلف جسد "ليـديـا" ليحتضنها من الخلف وهو يتنهد .. انتبهت له أخيراً و نظرت بعيون محمرة بكاءً ثم عانقته بحزن..
    همس لها :" اتمنى أن تستجاب الدعوات , فهو ثمين لدينا أيضاً , وأنا لا اتمنى فقده.. ".
    لكن مر زمن ثقيل , و غادر (لآزورد) على ظهر الحصان الأسود الخاص بـ"دآنيـال" , بقيت "ليديـا" جالسة بجانبها (جيـف) على طرف الحوض وعينيها لا تبرحان وجه (لآينـر) , بينما الملك يقف قرب الطرف الآخر بصمت ..
    همست "ليـديـا" ببطء ودموعها لم تجف بعد :" لقد حلمت.. بهذا.. قبلاً... أحلامي مريعة.. و تتحقق , أشعر بأنني نذ... "
    قاطعها صوت "جيـف" البطيء المرهق :" لا , أرجوك سيدتي.. أنه حدسك فقط.. "
    تنفست بصعوبة و صدرها يعلو و يهبط بتعب :" كان علي فعل شيء ما !!.. دآنيـال أنت فعلت الكثير بينما بقيت أنا لا حيلة لدي "
    _ " لم استطيع فعل شيء أيضاً , هذا ليس خياراً ليديـا.. لم يكن كذلك.. "
    همس الملك وهو يدور ليتقرب منهم بعيون منخفضة داكنة الخضرة لامعة و نبرة كسيرة..
    سالت دموعها مجدداً وهي تخفض يدها بالمياه الباردة كالصقيع لتمسك بيد (لآينـر) مجدداً ,همست بصوت قد بح تماماً :" أننا.. نحبك , أنا أحبك لآينـر.. سامحني على كل ما جرحتك به.. "
    _ " أرجوك سيدتي .. هذه المياه ستجمدك.. "
    سقطت دموعها الساخنة في المياه لتتصاعد ابخرة خافتة كالأشباح صغيرة جداً لا ترى.. و في ثانية من الصمت الحزين ,
    سرى نسيم غريب في الجو.. نسيم دافئ في ظلام و برودة المكان القارص..
    كان لا تزال تحدق بوجهه بألم وشفتين مزرقتين منتفختين , كل شيء انتهى .. لن يعرف أبداً ولن يشعر بهم.. لقد غادر ..
    لكنها شعرت بشيء آخر , حركة في المياه.. يده , نظرت ليده التي بيدها , تحركت اصابعه ببطء شديد ليمس يدها.. شهقت غير مصدقة أهذا خيال !! أهذا أ....

    _ " ليديــا "~





  12. #1031


    صدر همس ضعيف خافت أشد خفوتاً من همس البحيرة التي يحرك أمواجها النسيم.. لكنها واثقة بقلبها المفجوع بأنها سمعته !!
    لأن كلا من (دآنيــال) و (جيــف) التفتا بنظرات مصدومة نحوه..

    انحنت بسرعة وهي تضع يدها على جانبه وجهه و تحدق بشفتيه المفترقتين بشكل طفيف لعله ينطق بشيء , همست بقلب يرتجف :" لـ.. لآيــنر.. لآيــنر ! ".
    لم تتحرك شفتيه لكن أصدر آهه خفيفة .. همست ببكاء شديد وهي تحتضن وجهه بيديها :" أنا هنا لآينــر !! لآينـر.. أرجوك "
    ارتجفت رموش عينيه السوداء قليلا , و شفتيه كذلك , ليهمس بخفوت شديد مجدداً :" ليديـا ؟!... ظننت.. أني أحلم بك... "
    تساقطت قطرات دموعها الحارة بسرعة و مسحت وجهه , ليحرك عينيه مجدداً ببطء... بدأ اللون المميز بالظهور.. لون اشراقة فجر هادئ .. فجـر ساكن لطيف بنفسجي رمادي هادئ بطيء جداً.. ها قد ظهر... ها قد اشرقت الحياة مجدداً بالنسبة إليها...!
    بكت هامسة بارتجاف لا تكاد تصدق :" أنت بخير.. أنت بخير.. يا ألهي.. أنظر إلينا أرجوك.."
    لكن عينيه الناعستين ثبتتا على عينيها و وجهها , رفع يده المثلجة ببطء خارج غطاء المياه ليمس وجهها المبلل الحار وعينيها اللامعتين , ردد بهمس بطيء مرهق :" لا تبكي.. من أجلي.. "
    لكنها شهقت باكية وجسدها كله ينتفض , همس الملك من مكانه :"حمداً لله , ظننت بأن الأمل قد تخلى عني.. "
    لكن همس الأمير (لآينـر) ببطء وهو يتنفس بالكاد :" لقد .. سمعت صراخك .. أ.. أكنت قلقاً علي.. "
    صرف الملك بأسنانه هامساً بغيض يحرق أعماقه :" قلق! , كدت أموت ! هيا لآينـر لترتاح قليلا.. "
    وانحنى من خلف ظهره و ساعده على الجلوس على حافة البركة فوق الحجارة قليلا , و يديه خلفه يدعمه , كان يستعيد انفاسه بتعب و ارهاق شديد و رأسه ساقط إلى الخلف قليلاً وشعره الأسود ملتصق تماما على وجهه ..
    بينما "ليديـا" تجلس على الحافة أيضاً و يديها فوق يديه تحاول تدفئتهما , بينما وجهها مليء بالدمع وعينيها اللامعة معلقة بوجهه هو..
    مرت دقائق ثقيلة , قبل أن ينطق الملك :" التعافي حقا سيكون بطيئا.. لكننا سنمدك بالقوة.. تماسك فقط.. "
    _" .. لكن... لا .. لم أرد العودة.. "
    تجمدوا صامتين محدقين بصدمة به , شفتيه تتحركان ببطء قائلا بتعب وعينيه مغمضتين :" لما.. أصررتم.. لم أرد.. العودة لهذه الحياة ! "
    لم ينطق أحد , وعيني الملك (دآنيـال) متسعتين بخضرة واسعة , هزت "ليديـا" رأسها قائلة بهمس ذاهل :" ما... كان... آ... "
    وضعت يديها على وجهها تمسحه و تستعيد عقلها جيداً , لتنظر نحوه مجدداً و تقول بصوت يتقطع من انفجار الاحاسيس الغريبة :" أرجوك ! أنت لا تعرف ما تتفوه به ! "
    لكنه رفع رأسه بهدوء و نظر من خلفها , ثبتت نظراته الغريبة العميقة على... (جيـف) الصامت الجامد..
    همس الأمير بخفوت :" سعيدٌ الآن , أيها السيّر ! "
    حدقت "ليديـا" به بدهشة ثم نظرت من فوق كتفها لترى (جيــف) ينحني قليلا ويهمس بحزن :" لا تفعل هذا.. بحياتك , أيها الأمير "
    لا تفهم مالذي يجري مؤخراً بين الأمير و (جيـف) !, لكنه بلا شك شيء سري يخفيانه جيداً , أكثر شخصين حاملين للأسرار هنا يشتركان بواحد... يستحيل معرفته الآن..!
    _" يجب .. أن تعود أيها الأمير إلى .. عائلتك لا أحد يعلم بما حدث سوى والدك"
    نطق (دآنيـال) بهدوء يذكرهم.. بينما همس (لآينــر) يتردد هو يعود لنظر إلى المياه :" لا , أريد البقاء وحيداً هنا.. "
    _ " لآينــر ! , أنت لست بوعيك ! منذ أن ألقيت نفسك وسط المعركة بلا حماية ! " صر (دآنيـال) بين أسنانه بحده لكن خافتة.
    شهقت "ليديـا" وقد فهمت مالذي فعله :" أنت .. كنت تحاول قتل نفسك ! , لم تهمك حياتك ! "
    لكنه بقي صامتاً ينظر بعيداً على سطح المياه الساكنة..
    كررت "ليديـا" بعيون دامعة غير مصدقة :" لمَ تفعل هذا..! أجبني أرجوك.. لا نريدك أن تتركنا لآينــر .. أ.. أنظر إلي.. "
    ارتفع صدره شاهقاً الهواء بتعب , ثم التفت ببطء لينظر في عينيها الزمردية الزرقاء المليئة بالدموع الساخنة , شعرت بأنها لدهور طويلة لم ترى عينيه الرمادية البنفسجية الهادئة العميقة والتي يفترض أن تحمل الدفء كما كان قبلاً , لكنها الآن غائمة وكأنه لا يرى , فقد نوره..!
    _ " لا أريد.. الحديث أكثر.. لكنكم ستتجاوزن هذا.. "
    ثم اطبق شفتيه بصمت طويل ثقيل ينظر بعيداً عنهم , وضع الحارس (جيـف) يده على كتفها ليهمس :" لم يعد لنا حاجة للبقاء هنا.. "
    رفعت عينيها اللامعة بحزن نحو الملك الواقف بهدوء ليتبادلا النظر لثوان ثم قال هامساً :" سأكون هنا معه.. يجب أن تغادري لتطمئني على عائلتك واللورد إيميرالد.. "
    و الأمير لم يكن ينظر لأي منهم أبداً , بل ظل يتأمل الظلام البعيـد , بعيون لا ترى , لم يعد هنالك ما يستحق العيش. نظرته تقول.
    ألتمع شيء في الخلف و قد ظهر معلمهما القديم "جـآردن ليكس" وهو يلهث تعباً حدق بهم , ثم بالأمير الجامد .. سار نحوه و جلس على ركبتيه لينظر في وجهه و يهمس بحزن ممزوج بالفرح المبكي:
    _" أنت حي.. آوه.."
    ومد ذراعيه ليعانقه شيئا يسيراً , هو الوحيد الذي لم يرفضه (لآينــر) ولم يقل شيئا أيضاً ..
    همس (دآنيـال) :" معلمي.. أتبقى معه , أنا سأغادر.."
    التفتت "ليديـا" نحو "جيـف" باكية بصمت , حملها سريعاً و حلق بها , في نفس لحظة تحليق "دآنيـال" بعيداً أيضاً.
    مالذي جرى له .. شهقت رغما عنها والدموع الساخنة تجري كالسيل فوق خديها ..!!
    هل جنّ ؟! , أنه يدفع بمن أنقذوا حياته بعيداً..!!
    img_1352357546_732
    جلست بالقصر الأسود المخفي لدى عائلتها أياماً ثقيلة , وقد تحسنت صحة اللورد (إيميرالـد) كثيراً , لكن..
    سقط (لآزورد) مريضاً بشدة , كانت حمى غريبة ألمت به لم ينهض من فراشه تلك الليلة , وهي لا تنفك عنه ولم تتراجع..
    غادر (آرثـر) و اللورد للبحث عن علاج ما.. أي شيء يساعد , كان النبيل (بيرل) مقيماً لديهم , وغادر في اليوم التالي لأجل البحث أيضاً..
    بكت "ليديـا" كثيراً عند رأسه تلك الليلة تدعو , همس لها الدوق كلمات حزينة قبل أن يغادر الغرفة :
    _" أنه يشعر بالضعف بشدة , أن استمر على وضعه .. فأخشى أن يطرحه السم مجدداً.. "
    و إن قبض عليه هذا المرض الخطير الذي بدمائهم , فهو لن يتركه حياً..
    حاولت أن تشجعه حتى وهو مغشي عليه هكذا.. لكنها لم تقدر على التشجع بنفسها , كانت تشعر بالبؤس و الحزن يقفل عليها الأبواب في غرفة مظلمة ضيقة تقتل أنفاسها..
    دخل "جيـف" بهدوء شديد , و اقترب من مقعدها الملاصق لسرير (لآزورد) كانت شبة واعية من شدة التعب.. همس بصوت خافت للغاية وهو يجلس على ركبته أمامها :
    _ " سأغادر قليلا, لأجل سيدي.. امنحيني بعض الوقت.."
    طرفت بألم بعينيها المنتفختين من شدة البكاء و بح صوتها :" لا بأس.."
    قبل يدها و نهض بسرعة ليخرج ..

    لم تدري كم مضى من الوقت , لكن الكثير .. هي لم ترى وجوههم ..
    أفراد عائلتها وخادمتيهم يدخلون يجلسون , يهمسون لها محاولين طمأنتها و يغادرون.. لكن لا شيء يتغير.. ما زالت تتألم , كل شيء , قلبها , روحها .. انفاس صدرها تمزقها أيضاً...
    إلى أن دخل شخص آخر غريب ..
    كان الملك (دآنيـال) آتياً أيضاً لرؤية (لآزورد) , سحب مقعداً ليقابلها تماماً و بين يديه منديل حريري مبلل بماء بارد..
    امسك برقة بذقنها بأنامله و مسح عينيها و خديها بهدوء , هامساً لها :" هيا عزيزتي , أنت لست بهذا الضعف , سيكون كل شيء بخير نهاية الأمر.. وقد اقتربت النهاية , لازورد قوي للغاية و سينهض على قدميه.. أنه فقط ضعف نفسي.. سيتحسن سريعاً ".
    لكنها لم ترد , تركها قليلا ثم مال يتأمل وجه الفتى , أومأ و همس بهدوء :" ربما مياه البحيرة لم تنفع .. لكن متأكد بأن السير قادم بشيء آخر.."
    وبعد كلماته الأخيرة فتح الباب ليظهر (آيريـس) قائلا بعيون جدية ضيقة ونبرة متوترة :" هنالك من أتى خلف السير (بيــرل) بلا دعوة !!".
    نهض (دآنيـال) قائلا بصدمة : " لا يمكن أن ..."
    لم تفهم "ليديـا" ما يجري حتى تابع الفتى بعبوس :" ليس هنا !, أنما عند الأبراج لقصرنا الاول.. والدي هناك.."
    ترددت ليديـا أن تغادر حتى أتت (أندريـا) ومعها (لوتس) قائلة :" اذهبي معهم عزيزتي , أنا سأهتم بـ لآزورد ".
    ..

    في البرج الرئيسي للقصر , المطل على الخارج , الدوق [ سـورد سيزونز إليكساندر ] يجلس على مقعده الرئيسي باتزان و عبوس بينما يقف النبيل (بيـرل) بجانبه رافضا الجلوس و يده على سيفه.. دخل الملك (دآنيـال) هابطاً بخفة رهيبة من وراء (آيريس) الذي يحمل "ليديـا" , قالت هي شاهقة متعجبة من عدم رؤيتها شيء خطير :
    _ " خـالي ؟!"
    _" أجلسي بجانبي , يا صغيرتي ليديـا.."
    نظرت حولها لثوان , القاعة كبيرة دائرية في أعلى البرج وكل النوافذ الضخمة من كل اتجاه بلون أسود شفاف كالجو الساكن..
    جلست بالمقعد بجانبه متوترة و متطلعة لوجهه.. همس الدوق للنبيل :" مالذي يريدونه ؟! "
    رد النبيل وعينيه ضيقة :" لا أدري كيف اتبعوني , أنهم من أكبر مملكتين.. لوزاروس و آيسكانتاس !"
    تداخل (آيريس) بحده خافتة :" لوزآروس ! , أنها مسقط رأسنا في الماضي الذي سوّدوه ! , لن نسمح لهم بالعبور ..! "
    أغمض الدوق عينيه , و قال الملك ببرود وجدية :" يمكنني القضاء عليهم دون عناء لأجل سرية و سلامة إليكساندر.. "
    همس الدوق بعد دقيقة من الصمت الثقيل :" أنهم رسل أنفسهم .. من الذي من آيسكانتاس ؟! "
    أجاب النبيل ببطء :" أنه الوزير الثاني , "جينوس"... "
    قال (آيريس) بعبوس :" ليس معروفاً.. "
    لكن الدوق همس برصانة :" لنرى ما يريدون ! "
    اشعل الفتى الشاب جناحيه الياقوتيين في القاعة و حلق نحو أكبر النوافذ المواجهة للمجلس الذي مجتمعين فيه .. لوح بيده ففتحت ببطء و كأنه بوابة ضخمة زجاجية سوداء مصدرة صوتاً عميقاً يتردد على الجدران العالية , والقناديل التي ترسل أضواءً باهتة بالكاد تصل إلى ملامح وجههم الصامتة الجامدة..
    حلق رجلين قرب النوافذ وعباءتيهما من خلفهم تتموج , هبطا على الأرض ببطء ثم سارا بضع خطوات كبيرة , اقترب أولهما و كان رجل بمنتصف العمر ذا شعر و رداء داكن وعيون ثابتة عميقة.. من قصر الأمير "آيسكانتاس"
    أومأ برأسه وانحنى قليلاً باحترام وهو يثبت أمام مجلسهم الذي يجلس عليه الدوق و "ليديـا" فقط بينما البقية وقوف منتظرين..
    _ " يا أسياد إليكساندر , أكرمونا .. بأخلاقكم الرفيعة.. لقد ظلمناكم سنين طويلة !. اغفروا لنا.. "
    صرف (آيريس) بأسنانه , فهذا أمر ليس بهين قط !, لقد قتلوا أمه , قتلوا الكثيرين , والدا (لآزورد) كلآهما , والدا (آرثر) , و ابنا عمومتهما و أخوالهما و امهاتهم.. و حلفائهم و أصدقائهم القدامى , الجميع قتلوا ! , نهبوا قصورهم و كنوزهم و اسقطوا الحكم ..طوال سنين , أكثر من خمسين سنة ..!
    فهل يمكن أن يغفروا لهم كل أفعالهم وخطاياهم.. بيوم واحد...؟!

    تأوهت "ليديـا" بقلبها المخنوق و لأول مرة... لم تستطع ايجاد الصفح في حقيقة قلبها.. فشعرت بالحزن لكل شيء..
    ..بقي الدوق صامتاً ينظر بعيداً إلى الشرفات من وراء الجميع , كأنه لوحته التي في ممرات القصر الرئيسي الخفي الكبيرة , بينما تنفس الملك الشاب بضيق و النبيل (بيـرل) طابقاً شفتيه بقوة.. ربما .. لا يوجد أي شيء يدعو للكلام..
    بعدما قتل الكثيرون.. وبقي الصبية فقط... أتوا بحثا عن السلام ؟!.
    انكس المدعو "جينوس" رأسه عندما طال الصمت المثقل بالهموم والمآسي , تقدم الرجل الآخر وكان شيخاً كبيراً في السن , وانحنى قليلاً احتراماً للدوق وابناءه , تردد صوته الهامس العميق
    _" يا سيدي , لقد ضاعت كل كلماتنا أمامكم , بأفعالنا المشينة.. إذ لم تحاولوا أن تصفحوا عنا.. فسنستحق العيش بالخزي طوال حياتنا و حياة أبناءنا بما فعلناه .. كنتم ملوكنا و حماتنا لكننا فرطنا بكم.. غرقنا بالظلام هو عقابنا الأقسى.. رؤيتكم .. رؤية شعلتنا التي أنارت حياتنا وحياة الامبراطورية.. رؤيتنا نتخلى عنها.. و نتركها من بين أيدينا بإرادتنا.. نستحق الضياع ! , لكننا.. سنظل حتى نحتضر نطلب مسامحتكم.. أنهم جميعاً لا يجرؤون على مقابلتكم.. لكنيّ و "جينوس" .. ماذا أقول .. قدِمنا ".
    وضعت "ليديـا" يديها على وجهها ودوعها تسيل بصمت متألم.. ما عساهم يفعلون ؟!.
    بقي الدوق هادئا لم يتكلم , ولم ينطق الأبن (آيريس) كذلك.. وأطرق الوزير من "دوزآروس" رأسه لثوان .. ثم نطق بحزن متألم :
    _" لقد فقدتُ ابني , بهذه المعركة.. لقد أرسل لي.. أنهم يسعون للحقيقة.. لقد.. لُعبت بعقولهم الفتية.. لكننا ..نحن الكبار المذنبون بهذا , أيدينا ملطخة بدمائهم الأبرياء.. الأنقياء.. و سندفع الثمن , بأيام مسوّدة كلها ظلام.. وضياع .. "
    اجهش الرجل العجوز ببكاء مرير صامت , وكذلك "ليديـا" استمرت غير قادرة على تحمل ما يحدث.. وضع (دآنيـال) يده على كتفها يواسيها , تبين عبوس (آيريس) أكثر من ذي قبل وعينيه تلمعان كالزمرد تحت سطح المياه .. إلى أن طرف الدوق بعينيه أخيراً و نظر نحوهم..
    تنهد و سُمع صوت تنفسه المرهق.. وعينيه اللتين بلون الزمرد الصافي تلمعان بدموع خفيّة , تمتم بهدوء شديد :
    _" لن أدري أن كنّا نستطيع مسامحتكم.. لكننا سنصلي لأرواح الأبرياء الذين قتلوا في تلك الحروب.. "


    img_1352357546_732



  13. #1032


    وقفت "ليديـا" ممسكة بيد (لآزورد) وقد جاء اللورد (إيميرالد) هامساً من خلفها :" يجب أن تنامي قليلاً يا ابنتي.. سأبقى أنا هنا معه.."
    ارهقها التفكير والقلق , لا يبدو بأن عائلتها ستعود كما كانت يوماً !
    لن يعود كل شيء كما كان.. والجراح قد تشفى لكنها تترك ندوباً تظل أبداً.. معلقه بقلوبهم..
    قد يسامحون و يجدون الصفح , لكن لن ينسى الماضي.. و تخيلت أنها بمكان لآزورد , كلا والديها قتلا على أيديهم.. هل ستسطيع مسامحتهم ؟!.. قد تحاول.. لكن ماذا عما فعلوه ؟ .. فقط هل ستمضي الأمور هكذا...؟ , أن الشبان الثلاثة و خالها.. سيجدون الصعوبة الأشد لمسامحتهم , وسيكون هذا مؤلماً أيضاً لهم..

    نامت طويلاً ولم تقدر على الإفاقة جيداً , سوى عندما سمعت همسات غريبة عند رأسها.. وشيء لطيف ناعم يمسح على ظاهر يدها.. حركت عينيها بصعوبة جمّة , ثم نظرت بين ستائر الظلام.. و رأت رأس (جيـف) منحنٍ على الفراش بجانب يدها يهمس لها بأشياء و يقبل اطراف اصابعها .. فكرت بتعب , هل هو بخير ؟! . أم هي تحلم به ؟.
    همست بإرهاق شديد :" جيـف , عزيزي ؟! "
    رد عليها متمتماً :" آسف سيدتي , لإيقاظك هكذا.. هل تستمعين لي ؟ "
    بدا أنه يود قول شيء مهم جداً لها وحدها , فردت بابتسامة واهنة وهي تغمض عينيها قليلاً :"بالطبع .. ما بك ؟ هل تشكو من شيء.. اخبرني.. "
    _" أريدُ .. طلب اذنك سيدتي بالذهاب لمكان ما..؟ "
    شعرت بالنشاط الشديد يتدفق بعقلها , مالذي يقوله ؟ , إلى أين يريد الذهاب ؟! , تحركت جالسة بهدوء و هي تنظر نحوه وقد اعتدل أيضاً جالساً أسفل السرير , رفع رأسه نحوها وبانت عينيه العميقتين الهادئتين تنظران نحوها ..
    _ " يا سيدتي ليديـا .. أنا أحبك , و أحب أسيادي جميعهم , وكأنكم حياتي تسرون بدمي "
    لا تدري لما عاودها التوتر والقلق , مالذي يحاول "جيـف" قوله , يبدو بأنه على وشك الذهاب لفعل شيءٍ ما..
    سألته بهمس :" جيـف , مالذي تريد فعله ؟! "
    بقي يرمقها بهدوء ويديه على طرف السرير , نهض واقفاً وقد رأت رداءه القتالي الأسود و سيفه بحزامه ودهشت لرؤيتها الوشاح الذي حاكته لأجله منذ وقت لا تتذكره يحيط بعنقه , ابتسم لها لأول مرة منذ زمن طويل ... طويل جداً.. لا تتذكر متى آخر مرة تبسم برقة هكذا وعينيه تلمعان بالحب والوفاء الحقيقي..
    انحنى قليلاً حتى سقط شعره الداكن , ثم اقترب خطوة و انحنى ليقبل يدها , بينما هي متجمدة لا تدري مالذي يحدث له !.
    همس بحب :" إني , ممتن جداً لاعتنائك بي سيدتي , أحبك كثيراً اريد منحك هذا.. صنعته لأجلك "
    اخرج خاتماً صغيراً , محاك من بتلات أزهار وردية حول لآلئ سوداء و ذهبية صغيرة لكن لآمعة كالنجوم الواضحة بليلة شديدة السوداء .. وضعه لها بخنصرها الصغير .. ثم قبله هامساً :
    _ " اقبليه أرجوك , شيئا من روحي.. "
    _ " آووه جيــف.. "
    انحنت لتضم رأسه إليها.. لا تقدر على فهمه هذه اللحظات , لكنها لن تعيش من دونه , همست له بهذا.. فبقي صامتاً كثيراً , ثم تركته ليبتعد عنها قليلاً : " وأنا كذلك.. "
    قال هذا فقط ثم مس بيده جبينها برقة شديدة :" نامي يا سيدتي , أرجوك.. "
    لم يعد يتحمل نظرتها نحوه , تلك النظرة المحملة بالقلق الرهيب و الألم من فقدانه الحقيقي.. لكنه.. يفضل أن يكون يومه.. قبل يومها..
    كما أن.. نجاة أسياده .. بين يديه الان , وقد عرف السـر الكبير...!!
    ...

    أخذت ترتجف بعنف بين يدي خالها الدوق {ســورد} وهي تبكي بمرارة :" جيـف اختفى ! ولم أره منذ الصباح !!"
    وقد حل الظلام الآن , ولا أحد يعلم عنه شيئاً.. اخبرته بكل ما قاله ليلاً و قد عاد (آيريس) من بحثه قائلا بأنه لم يجد له أي آثر..
    طمئنها (آرثـر) وهو يمسح الدموع من وجهها بمنديله :" مؤكد ذهب للبحث عن شيء ما , وسيعود قريباً.. "
    ولكن قلقهم مركز الآن على نجاة (لآزورد) من عذابه و مرضه الشديد قبل أن يستيقظ السم في جسده فيقضي عليه نهائياً..
    بقيت تطوف حول الشرفات و هي تحرك الخاتم الصغير في خنصرها تتحسس لآلئه اللماعة , و قلبها ينتفض قلقاً لا يريد هل يقسّم نفسه على من و يترك من ..
    تذكرت (لآينـر) و صدوده الغريب بعدما انقذوا حياته بصعوبة.. بعدما حطم (لآزورد) ياقوتة والده [كآينيــل] فوق البحيرة .. فقد الشاب وعيه , والأمير غارق في بؤسه , و الحارس قد اختفى لأجل أمر غامض..!
    قررت في النهاية أنه إن لم يحدث شيءٌ جيد , فستفقد رشدها و تسمح لنفسها بالغرق في بحر الجنون !!.
    تحدثت مع (آيريس) وحدهما في ركنٍ من الردهة الضخمة الملكية الخالية , وطلبت منه أن يأخذها إلى حيث ملك الظلام (دآنيـال) فلا شك لديه خبر ما..
    _ :" سيقلق والدي بشدة لاختفائك ! "
    قال الشاب (آيريس) بضيق, ردت بثبات مصطنع :" أعرف .. لكني سأكون بخير تماماً هناك.. أريد الاطمئنان فقط "
    _ " حسناً.. إذن.. سأعود لأخذك لاحقاً.. "
    جلب لها معطفاً أبيض مميز بخفته لكنه شديد القوة والحماية لها , احاطها به و رفع قبعته فوق رأسها , ثم ابتعد قليلاً لينشر أجنحته القوية الحمراء , و قرب الشرفات استعدا ثم انطلقاً , يشق الهواء من سرعته نحو مملكة الظلمة..

    عينا "دآنيـال" الخضراوين القاتمتين و نبرته المميزة المبحوحة متوترة بسبب رؤية تبعها و صوتها المرتجف القلق , وعد (آيريس) بكل شرفه و قوته أن يحمي "ليديـا" في أي وقت وأي مكان , خاصة بين جدران مملكته..
    حكت له عن اختفاء "جيـف" و عن تدهور صحة (لآزورد) وأن الأمور لا تسير إلى شيء جيد..
    طمئنها بحنان :" جيـف قوي للغاية , وهو سيعود لأجلك.. لطالما يغيب بعض الوقت لأجل أن يحيط بالحماية عن كل شيء لأجلك , لأجل أسياده جميعا.."
    ظلت صامتة تفكر قد يكون هذا حقا لكن تصرفه غريب بالأمس ..,
    وشيء أشغل بالها طويلاً أيضاً يتعلق بتلك النظرة نحو حارسها, لكنها لا تقدر على السؤال مباشرة بشأنه.. شعرت بأنه وضع حداً ما..
    حدٌ قاسٍ قليلاً لأجل حزنه و يأسه.. كان يبدو جلياً بأنه لا يرغب برؤية أي شخصٍ منهم..
    وكأنه يريد أن يتمدد على الأرض الباردة وحيداً.. ويموت..
    ترددت كثيراً ثم همست بارتجاف :" أين.. هو ؟! "
    فهم الملك "دآنيـال" ما تريد قوله من تعابير وجهها المضطربة و نبرتها المترددة , همس بعبوس :" لقد غادر مع اللورد جآردن , إلى عائلته.. ثم .. بقي في البرج وحده و الطبيب يزوره.. "
    تأوه قلبها .. واحست بشكل ما أنها السبب بهذا.. شيء ما يؤلمها في أعماق قلبها.. أنها لم تهتم به كثيراً قبلاً.. قد تولي الغرباء اهتماماً أكثر منه في مكان ما , لكنها قلقة من أفكاره.. (لآيــنر) عميق للغاية و كذلك (جيـف) وهي تولي الأخير كل فكرها , بينما هو.. رغم أنه صديق قديم عزيز.. أو أكثر.. فهو من أنقذ حياتها بضعة مرات..
    لا تعرف كيف يمكنها ألا تجرحه , أو تعامله بشكل أرق..! لقد علمت بأنه حساس تجاهها.. وقد صرح لها ذات مرة ..
    قائلا بأنها لا تحاول قط جرح "جيـف" و حتى "دآنيـال" بينما هو.. لا تبالي بما يشعر, بل تخبره بكل ما تظنه به , دون أن تزن كل كلماتها كما تفعل مع الآخرين.. , ترى لماذا هذا ؟!.
    سالت دموعها رغماً عنها وهي تتذكر كل تلك الأشياء بينهما .. قد يبدو مشاغباً في قليل من الأحيان مراوغ ويجيد التلاعب بالكلام –رغم أنه تغير كثيراً مؤخراً - لكنه يظل عذب رقيق معها.. مهما أبدت أمامه من برودة..!
    شهقت باكية أمام "دآنيـال" :" أني.. افتقده.. "
    اقترب منها ليضمها قليلاً إليه هامساً بهدوء :" تعالي إذن لتريه و لتتحدثي معه.."
    بكت بحرقة :" هو يكرهني بشدة الآن ! , رأيت هذا بعينيه.. لم.. ولن يود الحديث معي أبداً.. أنت رأيته وسمعته صحيح.. "
    _ " كان جريحاً وعلى شفى الموت.. كان مرهقاً للغاية.. لم يرد الكلام معنا جميعاً , لكنه بخير الآن أنا واثق.. "
    لن تتحمل صده عنها مجدداً ستموت..! , بينما هي فعلتها معه عشرات المرات , تتنكر له و لا تبال به بسبب ما ظنته تلاعب بها واخفاء الكثير عنها , لكنها علمت لاحقاً أنه كان يحميها دوماً.. فعلها مرة واحدة وها قد حطم هذا قلبها الرقيق معه..
    _ " وإن.. و إن نظر نحوي بتلك النظرة.. أو حتى رفض النظر إلي... ماذا سأفعل.. آه ألهي.. "
    شهقت باكية بحزن يتقطع في جوفها , عليها أن تستعيده , وإلا كيف ستحيا هكذا...
    _ " اهدئي يا عزيزتي , تعالي لنراه.. على الأقل ليطمئن قلبك.. "
    وافقت بقلق رهيب يعصف بقلبها العواصف , فأركبها الملك على حصانه المجنح الضخم الأسود يكفي كلاهما , وصعد من خلفها , ثم انطلقا بسرعة رهيبة لا تشعر بها لأن رداءها الأبيض القوي يحميها جيداً..
    حلقا فوق أحد الأبراج المبنية وحدها بعيداً عن القصر , ثم هبط فوقه بخفه الظلال , همس لها :" هو هنا , لكنه نائم . إن السير فينيآس هنا أيضاً يراقبه ويهتم به.. "
    ترددت كثيراً و همست بقلب متوتر :" حقاً , لا يمكنني ازعاجه الآن لـ...."
    _ " كلا .. هو بخير , سيستيقظ من اجلك.. "
    تضخم قلبها في حلقها لم تقدر على النطق.. هي ستفاجئه بحضورها هكذا.. لكن يجب أن تتحدث إليه.. وتفهم مالخطب..!
    حملها الملك ليطير إلى أسفل بخفه نحو أحد الشرفات الضخمة , سألها برقة وهو ينزلها لتمس قدميها الأرض :" قلبك يدق بقوة , هل تشعرين بالبرد أو التعب ؟! "
    _ " آه , لا أنا بخير جداً.. "
    لمس وجهها برقة و شجعها :" سأكون هنا عزيزتي للدعم , لا تخافي "
    وغمز لها مبتسما.. فابتسمت هي أيضاً باضطراب و شكرته بعمق , افرج لها الشرفات و أمسك بيدها حتى تنزل..
    صدر صوت هادئ من خلفها :" لا أصدق ملاك يزورنا منتصف الليل ! "
    التفتت لترى الطبيب (فينيآس) يهمس بابتسام شاحبة :" لقد علمتِ بأنكِ ستأتين.. و كذلك أنت.. "
    و الملك ينحني قليلاً قائلا باحترام شديد :" سيدي "
    لم تكد تنطق شيئا حتى تابع الحكيم الطبيب الشاب :" أنه يغفو قليلاً و لا ينطق بشيء أبداً , سوى بضع كلمات لوالديه واخويه.. غير هذا , يريد البقاء هنا لا ينطق بحرف .. لكني واثق بأنه سيتكلم ما أن يراك "ليديـا".. "
    كادت تبكي مجدداً مما يقول.. و يظنونه.. ليته يتحدث إليها... ستفرح كثيراً..
    همس الملك بهدوء :" سيدي , أنا أرغب بمحادثتك قليلاً في الأعلى.. "
    _ " حسنٌ .."
    ابتسم لها مشجعاً وهو يسير ليطير خارجاً مع الملك.., تنفست بعمق و تقطع , هي وحدها الآن , في هذا البرج القديم وخلف الستار بالجانب الآخر , أمير يسكن قلبها , لكنه نائم مرهق لا يرغب برؤية أي شخص, هل يفترض أن توقظه ؟!.

    ازاحت الستار جانباً و نظرت بهدوء , كان هنالك سرير صغير قرب النافذة , ولا شيء آخر.. كان بالفعل نائماً عليه بلا غطاء بلباس أقرب للعادي بلا لون معين , بني باهت.. أو رمادي لم تتأكد..!
    وجهه ملقى إلى يمينه بعيداً عنها نحو الشرفة , وشعره الأسود الحالك كالليل متناثر قليلاً , يده اليسرى فوق وسطه والأخرى بجانبه..
    تأملت الوجه الذي تضيئه النجوم الكبيرة وهي على بعد خطوات منه , لم تجرؤ على الاقتراب.. , بشرته مبيضه باردة شعرت بها من مكانها هنا.. شفتيه محمرتين مطبقتين تماماً بعبوس يحزنها.. وعينيه الساحرتين مغمضتين وبينهما تقطيبه صغيرة , لاحظت رموشه كثيفه و طويلة قليلاً تلقي بظلالها الناعمة فوق وجنتيه..
    بينما رداءه الخفيف مفتوح حتى قليل من صدره..
    شعرت وكأن خنجراً ضربها في معدتها.. ملابسه هذه لا تدفئ ولا تنفع بشيء.. ضد برودة ليلهم الشديدة , قررت بعد ثوان بألم شديد أنها لن تقدر على ايقاظه.. قط.. يبدو متعباً للغاية.. وهي ماذا ستفعل..؟ أتوقظه فقط لتثرثر بقلقِها و أسفها عليه..

    نزعت بهدوء شديد ردائها الأبيض الطويل الذي يبدو كعباءة خِيطت من ضوء القمر لحظة كماله , اقتربت منه و يديها ترتجفان و انفاسها تتسارع بلا هواء إلى رئتيها ..
    انحنت لتغطيه برفق شديد , ودموعها الساخنة تهدد بحفر طريقها في خديها مجدداً..
    وحتى عنقه توقفت كي ترفع يديها قبل ان تلامسه , فيشعر بأدنى شيءٍ منها.. و يستيقظ .. الآن عرفت مدى شدة حساسيته هو و رقة مشاعره المشابهة تماماً في رقة مشاعر (جيـف) التي تداريها أشد دراية و تهتم لها أشد الاهتمام و لا تحب قط أن تسأله و تضايقه.. لأجلها..!

    وقبل أن تترك رداءها و ترفع أناملها عنه.. تحركت رموشه فجأة , اضطربت قليلاً , ثم فتحهما ببطء لكن بضيق والتقطيب بين حاجبيه يزداد قليلاً..
    كان ينظر إلى يديها لثانية , ثم رفع بصره بهدوء وبطء شديد , إلى وجهها وعينيها الدامعة..




  14. #1033


    ضمت يديها بسرعة ناحية قلبها و تراجعت خطوتين كبيرتين إلى الخلف وعينيها متوترتين ناظرتين نحوه , حرك رأسه قليلاً بعدما نظر إليها..
    لاحظته يتنفس بوضوح وصدره يعلو , فكرت أنه من الأفضل أن تركض للشرفة و تنادي على الملك (دآنيـال) ليأخذها بعيداً.. لكن الأمير تحرك بهدوء جالساً مستوياً ثم ناهضاً ببطء ليقف على قدميه, حاملاً معه الرداء الأبيض .. رفع عينيه العميقتين الغائمتين قليلا نحوها .
    .
    تمتمت بصوت مختفي :" آسفة لإزعاجك.. "
    ظنت بشكل تام أنه لن ينطق راداً عليها أبداً , لكن قلبها قفز فجأة مضطرباً وهي تسمع همسه الخافت
    _" أجلسي أرجوك.. "
    اشار بيده قليلا نحو مقعد وثير وحيد قرب الزاوية , لكنها لم ترد الجلوس , بقيت واقفة بضيق و همست بعيون قلقة :
    _ " لآينـر آ... أنا... "
    ضاعت كل كلماتها عندما رفع عينيه نحو عينيها , بهدوء صامت قابلت لون الفجر العميق الغامض.. وشفتيه مطبقتين , لم يرد أبداً النطق بشيء , بينما عيناه تحكيان الكثير ! , الكثير مما لا يُفهم..!! , لقد نظر إليها تلك النظرة التي تخشاها مجدداً ..!
    بقيت تبادله النظر , بدت و كأن عينيه الغائمتين تتحديانها أن تفهمه كما تفعل مع "جيـف" دون ينطق الأخير أيضاً.. لكن (لآينـر) كيان آخر عالم لوحده.. بينما "جيـف" كانت تعرفه منذ أن أبصرت النور و سارت خطواتها الأولى على قدميها..
    ..هذا غير عادل (لآينـر) قلبها ينطق بألم..
    اقترب منها خطوات بلا صوت , حتى رأته أمامها تماماً وشفتيها ترتجفان لم تقدر على الإفصاح بأي شيء , ضاع كل شيء لا توجد كلمات للتعبير عن هذا... رفع الرداء و لفه حولها وهو يقرب نفسه منها قليلاً , لينحني برأسه هامساً بصوت خافت :
    _" فكرتُ بك كثيراً.. لدرجة.. ها أنتِ هنا أمام عيناي.. حقيقة.. ليديــا.."
    تأوه هامساً اسمها بعذاب وهو يبتعد خطوتين.. هز رأسه :" لا تبكي.. "
    نطقت بصوت مبحوح باكٍ دون انفاس :" لآينـر.. لا تبتعد هكذا .. أنا أريد مسح هذا الحزن عن قلبك.. بداية بـ.. سامحني أرجوك.."
    طرف بعينيه كثيراً وهو ينظر جانباً إلى أسفل قليلاً , ثم إليها هامساً :" ليس هنالك شيء.. اخطأتِ به.. أنا .. فقط من طعن خلف ظهره , وكاد أن يتسبب بمقتلك أفراد من عائلتك.. والكثير ممن ينتمون إلي.. لكن الآن علي أن أعيش مع هذا.. "
    أدركت ألمه.. لقد تعرض للخيانة في ظهره.. هو فقط مصدوم جداً غير قادر على تحمل ما نتج عن هذا الخطأ !. لكنه أصلح كل شيء.... بالنسبة للقتال والحرب فقد خمدت تقريباً الآن !
    _" المهم هو أنت , الجميع.. نحن .. نعتني بأنفسنا.." ترددت ثم همست ويدها قرب عنقها , تراقبه بعيون مضطربة , بينما هو ينظر بعيداً بأسى واضح في شفتيه المنقبضتين بقوة , تمتم بضيق :
    _ " وأنت ظهرت هناك أيضاً.. ماذا لو.. لو أصبتِ بأذىٍ..؟ "
    تأوهت :" لكني بخير ها أنا.."
    تنهد ورفع رأسه ليسأل بصوت مبحوح :" كيف هو حال لآزورد؟ , لقد انقذ حياتي هو أيضاً ,لكنه غاب في الظلام "
    ترقرقت الدموع بعينيها , ما عساها تفعل , هي ليس بيديها أيُ حيلةٍ للمساعدة بأي شيء.. ارتجفت شفتيها ببكاء قائلة :
    _ " ليس.. بخير.. نخشى أن نفقده.. لآ.. لا أريد فقدان أي أحد منكم.. "
    فكرت بيأس وهي تقاوم بصعوبة جمة انهمار الدموع , ما هذه الأحزان التي لا تنتهي.. أنّ قلبها يكاد يتقطع منقسماً قلقاً عليهم جميعاً.. عائلتها , "جيـف" , "لآينـر".. وهذا العالم بأسره..
    _" سيكون بخير.. سأفعل ما بوسعي.. "
    نظرت نحوه وهو يقترب خطوة خافتة ليمسح دموعها بيده , تمتم برقة عذبة :" لا تحزني , رغم أنني لا استطيع جعلك سعيدة , أو منحك إياها ..! , أخبريني ليديـا كيف أمنحك شيء لا املكه..! "
    رأت بعينيه العميقتين معاني العذاب مرسومة , ومن خلفها هناك قلبه يتأذى بسببها.. الآن لم هو مختلف !, هي تشعر بأعماقها بأنها تحبه كثيراً ولا تتحمل اصابته بأذى , لكن أي نوع من الحب هذا.. و سؤاله الصعب , الذي بدى بلا جواب..!
    _" لآينـر , لا أعرف ما أقول لك.. فقط.. "
    رفعت يديها معاً لتحيطان بوجهه البارد , السعادة , بالنسبة إليها الآن هي أن تراه بخير واقفاً هكذا أمامها..
    همست وهي ترفع نفسها وتحيط عنقه لتضمه لقلبها :" أسمح لي برؤيتك والحديث معك , وسأكون سعيدة.. لا تبعدني عنك , فقط أرجوك..".
    لأجل هذه اللحظة من الجمال والحب , انحنى كثيراً يحتويها أقرب إليه شاعراً بدفئها المتدفق , وكأنه ينبوع حياته ينعش قلبه المرهق ويعيد كيانه الذي بدأ ينهار , ناشراً الحياة حتى آخر عروقه في آخر أطرافه.. عندما أظلم عالمه ولم يعد هناك حاجة للقتال , هي لم تكن قربه ذلك الوقت والخيانة تطعنه , فأسّود كل ضياء عينيه..
    تمتمتْ برقة دافئة وهي تشعر بشعره الناعم الداكن بين يديها :" لا تفعل أي شيء بنفسك.. لن أتحمل أنا أكثر من هذا.. "
    _" اسمعيني ليديـا .. مهما حدث لي, أو بهذا العالم بأسره ,أنا لم أعد أرى سوى صورتك طوال ذلك الوقت.. منذ أن لم يكن في العالم أحد تركنين إليه سواي.. أنا أحببتـك.. لطالما فعلت منذ أن قابلتك أول مرة... "
    توقف قلبها لثانية وهي تسمع همسه البطيء العميق , وهي تضمه هكذا و تحدق بالجدار من خلفه , ثم عاد قلبها للعمل بقوة أكبر وكأن كهرباء مسته..! , لا تعرف كيف لكنها لم تعد ترى تلك الألوان الباهتة .. بل و كأن الشمس أشرقت فجأة باكراً مرسلة موجة من الدفء والحرارة والجمال بكل شيء يحيطها حتى روحها أصبحت خفيفة حرة وكأنها ستحلق الآن.. وكأن كل شيء يرقص طرباً على موسيقى حية انبعثت من كيانه هو.. احست به فجأة بكل شيء , قلبه النابض بقوة لكن ببطء قريبا منها , حرارته تصل إليها.. حبه.. احاطها.. استنشقت بعمق الهواء ورائحته عبقه المميزة..
    أشع كل شيء في عينيها وأحاطتها صفحة بيضاء !! , ثم ألم... ألم حقيقي ضرب بقلبها مباشرة.. وكأن سكيناً حاداً صغيراً انغرز بعمق.. تأوهت ولم تعد قادرة على التنفس أبداً.. ولا حتى الوقوف على قدميها..
    انهارت , وهي تسمع صوته الفزع :" ليــديـا ؟!!.."
    قفز بسرعة بها وهي يحيطها كلياً بغطائها الأبيض واجنحته البيضاء المشعة تتفجر بقوة من ظهره !.. ليحلق كالبرق الخاطف في السماء , بينما هي تصارع الألم بين ذراعيه..
    لاحظاها بصدمة الطبيب "فينياس" والملك "دآنيال" ليحلقا من خلفه أيضاً بسرعة شديدة..
    حطم نافذة البرج الكبيرة وهو يهبط في وسط القاعة رافعاً إياها بين ذراعيه , بينما يقف الدوق شاحباً من مجلسه , و (آيريس) يركض نحوه و (آرثـر) يتسمر مصدوماً بجانب زوجته التي لا تقل صدمة عنه وهم يرونه..!!

    حمل الدوق (سـورد) بنفسه "ليديـا" الصريعة إلى جناحه الأٌقرب وهم جميعاً من حوله.. لم ينطق الأمير (لآينـر) بشيء.. همس لـ (دآنيـال) فقط كلمتين :" لتبقوها متماسكة.. "
    ثم قفز محلقاً من أقرب شرفة.. بينما أسرع (دآنيال) و الشاب (آيريـس) إلى بركة القمر في مملكة الظلام..
    كان هنالك تحديداً العجوز الغامض الذي هتف وهو متكأ على جانب الصخرة السوداء فوق طرف الحوض الصخري عندما رآهما مقبلين :
    _ " لن تنقذ المياه إليكساندر.. من حكم عليهم بالموت..! , عليكم بالدعاء.. "
    هدر الملك بغضب وهو يدفعه بقسوة جانباً عن أطرف الحوض الصخرية المتجمدة :" لا تجعلني أقتلك الآن..! أيها الأمير "آيريس" سأجلب الأعشاب الطبية التي أملكها.. انتظرني هنا قليلاً أرجوك.. "

    وحلق عالياً نحو أبراج القصر المظلمة التي بالكاد واضحة بين كل هذا الضباب القاتم الثقيل.. جمع الشاب المياه في جرته الصغيرة , ثم سمع صوت العجوز مجدداً قادم من أسفل الدرجات :
    _" أنه لا ينصت لي حتى.. ولكن.. ها أنت هنا مجدداً ابن إليكساندر.. الوريث الأصغر.. "
    لم يرد الشاب بقي ينظر بلا انفاس من شدة قلقه على "ليديـا" نحو ظل العجوز الذي بدأ يتضح وهو يصعد بتعب ليقترب منه لو قليلاً..
    تمتم العجوز مجدداً :" لكني أعرف ليديـا الزهرة المضيئة , ساءني أنها تجابه الموت الآن.. "
    صر (آيريس) بين أسنانه :" أرجوك... أخرس ! "
    _ " ...و يسوئني أيضاً أن أتلقى هذا من أول لقاء مع ابن لـ إليكساندر.. أعلم بأنكم تعذبتم طويلاً.. جداً... لكن... "
    جلس متنهداً على الحافة و استرد انفاسه ثم تابع بعبوس :" أني لا أمزح.. لقد آويت قبلاً أحد أعمامك لا أذكر اسمه , لكن.. وسط تلك الحروب الدامية التي شربت من دماءكم حد الارتواء .. و أخفى السحرة الأشرار السر العظيم.. أحد أسلاف آيسكانتاس من وجده بعدما قتل البارون المظلم ..لم يفهم "السر" حتى الآن.. مع الأسف.. لكن ما كان اسمه ذلك الأمير.. آوه.. اكتشفه حقاً.. عليكم بالدعاء فقط .. المياه النقية لن تنفكم سوى بتأخير الموت قليلاً.. "
    شهق (آيريس) الهواء بصدمة وهو يقول :" مالذي تقوله ؟! "
    _ " أليس لكل شيء ترياق ؟!.. سيعود سيد الطبيعة أيضاً.. لا أعلم أن كان أحدهما أو كلاهما سيموت.. لكن التضحية واجب بسبيل من نحب , صحيح ؟ ".


    img_1352357546_732


  15. #1034

    انتهى الجزء 36 ~

    اتمنى أنه توضح الكثير smile , فهذه بداية النهاية , بالنسبة لـ "ليديـا" .. ولكن قصص أفراد إليكساندر لن تتضح هنا..
    * ما رأيكم , هل سيعودون إليكساندر للحكم و مسامحة الشعوب ؟؟!

    آتمنى أنكم سعيدون لعودة لآينـر ^^, ولكن أين اختفى جيـف ^^؟؟ , هل ستكون ليديا بخير , و لآزورد كذلك !.
    رغم آني نويت قتل كلا من لآينـر ,جيـف , إيميرالد ولآزورد وقد خططت لهذا كثيرا و كتبت الملاحظات بدفتري ... لكن لأجلكم لم افعل sleeping..!
    < هذا بسبب حالتي النفسية السيئة تلك الفترة ~~"
    واعتقد بأني بدأت اخرف بشأن القصة المعقدة hurt ..لكني راجعتها كثيرا , آتمنى منكم ابداء الملاحظات والتعليقات ^^
    وأي اخطاء اشيروا عليها من فضلكم embarrassed~

    ** وبالنسبة للجزء ال37 فهو قيد المراجعة , سيكون قريباً جداً بعد يومين ان شاء الله , smile

    دمتم بكل خير embarrassed
    اخر تعديل كان بواسطة » أطياف الليل* في يوم » 20-12-2013 عند الساعة » 19:49

  16. #1035
    هِيييييه الباااارت em_1f635e413
    لي عودة بعد القراءة باذن الله e410






  17. #1036
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    اخبارك عزيزتي ؟
    ان شاء الله بخير
    لقد اشتقنا لك كثيرا جدا جدا جدا
    واخخيرا اتيتي الينا ب بارت جديد من روايتك الرائعه
    امممم اظن بأنهم سوف يعودون للحكم و سوف يسامحون الشعوب ولكن لن ينسوا ابدا بالذي حدث لهم من ضرر
    اممم بصراحه لم اكن ولم ابدي اي تأثر بالذي حدث
    للامير "لاينر" ولكن انا و بصراحه الشخصيه التي حقا اخذت حيز كبيييييير من تفكيري و اتهمامي هو " جيف "
    صراحتن انني احب هذه الشخصيه اعشقها تماما و عندما اختفى ضاق بي صدري كثيرا كثيرا :"""""""""""( ارجوك لا تأذيه ارجوك فالذي جعلني متمسكه ب اكمال روايتك الجميله هو " جيف " frown
    امممممم لا يوجد هناك اخطاء بالعكس لقد ابدعتي جدا جدا
    و ايضا نحن ب أنتظارك فالقد قلتي 《 بعد يومين 》 لتنزيل البارت القادم و لقد مر 3 ايام و هذا هو الرابع فلا تتركيننا ننتظر كثيرا ارجوك فأنا متحمسسسه جدا للبارت القادم عزيزتي :$ ♡♡♡♡♡♡♡.
    و الان الى اللقاء و تأكدي انني كل يوم القي نظره على الروايه لكي ارى ان قد انزلتي البارت ام لا ...
    الست متابعه مثابره ب رأيك و استحق بارت جديد :$ هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

  18. #1037
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ✿ clαrα مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    اخبارك عزيزتي ؟
    ان شاء الله بخير
    لقد اشتقنا لك كثيرا جدا جدا جدا
    واخخيرا اتيتي الينا ب بارت جديد من روايتك الرائعه
    امممم اظن بأنهم سوف يعودون للحكم و سوف يسامحون الشعوب ولكن لن ينسوا ابدا بالذي حدث لهم من ضرر
    اممم بصراحه لم اكن ولم ابدي اي تأثر بالذي حدث
    للامير "لاينر" ولكن انا و بصراحه الشخصيه التي حقا اخذت حيز كبيييييير من تفكيري و اتهمامي هو " جيف "
    صراحتن انني احب هذه الشخصيه اعشقها تماما و عندما اختفى ضاق بي صدري كثيرا كثيرا :"""""""""""( ارجوك لا تأذيه ارجوك فالذي جعلني متمسكه ب اكمال روايتك الجميله هو " جيف " frown
    امممممم لا يوجد هناك اخطاء بالعكس لقد ابدعتي جدا جدا
    و ايضا نحن ب أنتظارك فالقد قلتي 《 بعد يومين 》 لتنزيل البارت القادم و لقد مر 3 ايام و هذا هو الرابع فلا تتركيننا ننتظر كثيرا ارجوك فأنا متحمسسسه جدا للبارت القادم عزيزتي :$ ♡♡♡♡♡♡♡.
    و الان الى اللقاء و تأكدي انني كل يوم القي نظره على الروايه لكي ارى ان قد انزلتي البارت ام لا ...
    الست متابعه مثابره ب رأيك و استحق بارت جديد :$ هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

    وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته , كلارا
    الحمد لله بخير ^^ , وماذا عنك عزيزتي
    وأنا أشتقت لكم كثيراً أيضا ^^ , لكن ماذا أفعل , ظروف غريبة ونفسيات متوترة مؤخراً :$
    اعتذر عن التأخر مجددا ^^"

    أتظنين هذا cheeky , سوف نرى في الجزء القادم الاخير ^^
    لآينر عذبته كثيرا أيضاً , لكن بالنسبة لـ جيف فهو بنعيم و قد أردت أن ينتهي دوره بشكل لطيف , لكن لا أريد أي انقلاب ضدي عند آخر جزئين cheeky
    مع هذا آن شاء الله ستكون النهاية مرضية ^^

    ههههه يا عزيزتي لا أعرف ما أقول لك سوى أشكرك كثيراً لاهتمامك الجميل كروخك الرائعة embarrassed
    ردك الرائع يعني لي الكثير , أسعدني ربي يسعدك دائما ^^

    , لكن , اعتقد بأني سأضع الجزء في نهاية هذا الاسبوع , لأني لا أريد ضغطكم به دون آن يكون الاغلبية قد قرأوا هذا الجزء..!
    كنت اعتمد على رؤية اراءكم بأنزال الجزء الاخير.. لا بأس سيكون قريبا جدا اعدكم ..^^


    ودي و تحياتي لك كلارا الجميلة , شكرا لمرورك العذب embarrassed

  19. #1038
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    كيف حالك اطياف e056
    اتمنى تكوني بخير
    بعد هذا البارت العميق و العملاق e414
    كان بارت روعة
    بس اكثر شيئ احزنني فيه
    انو الرواية خلاااص قربت تخلص e411
    عجبتني الاحداث جدا و طريقة وصفك و اسلوبك لا يعلى عليه e20c
    شد انتباهي جميع الاحداث : الحرب و مشتقاتها em_1f605..احتضار لاينر .. مرض لازورد .. اختفاء جيف .. و اخيرا ( ليديا)
    المسكينة ما صدقت تفرح دقيقة جالها قدرها em_1f62b
    يارب تعيش ههه em_1f605
    و جيف em_1f627 لازم نشوفه قبل ما الرواية تخلص e40e او حتى نفك شيفرته المعقدة .. و لاينر كمان
    و حلو انو الملك دانيال واقف بجانب ليديا بدور الاخ
    و لازورد مسكين ولله e40f
    بنتظر البارت القادم
    انتي عارفة كل يوم افتح موضوع الرواية و اقعد ادعي يارب ما تخلص يارب ماتخلص
    رواية حلوة ماشاء الله و ليها معايا ذكريات حلوة
    ننتظر جديدك بعد الرواية
    ام انكي ستتوقفي ؟ e406
    احب اهنيكي على اسلوبك الاكثر من رائع و اهنيكي على رائعتك الفنية (owners of wings)
    ارجو ان لا تتوقفي ابدا عن الكتابة عزيزتي em_1f607
    في رعاية الله e418


  20. #1039

  21. #1040
    السلام عليكم

    ماذا عليا ان اقول بكل صدق هذه اكثر روايات التي أثرت بِ خاصة ماحدث لانير و ليديا في نهاية البارت 36 ولكن اكثر لاينر فعلا حزنت على كل ما حدث له cry

    رغم لا يهمني امر جيف الا كان شجاعة في بعض مواقف paranoid

    ودانيال الذي كان يحمي ليديا رغم كل شيء كم هو رائع cry

    لأسف وصلت الرواية على نهايتها فعلا انها افضل واحب رواية قرأتها حتى الان cry

    مببببدعة يا اختي غالية ^^

    انتظر البارت بشوق قاتل dead

    في حفظ الله biggrin

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter