" إن السمآء قد وضعت في يديَ كأسًا مفعمًا بالخل والعلقم , سوف أتجرعهآ متجلدًا لأرى مآ في القآع من أسرار وخفايا "
مَابين المَنامِ :-
دِمَاءٌ تُغَلغل بينَ ارتشافات القنا في أوج السَحرْ
تهيم وتضرِبُ بأصوات القتيلِ مما أداها الى التناقّد على قارعة الطريق المبني على الذّلةِ
الملقى في زُمر القتّلى ..
تسري غيمة الموت فوق روحِ النزّيف تبيده بوابل السّحق والظلم تعيد خطاها نحو العذيل
لتبيد هشهشات العظام المستدّرة وتدبّر الغيمة بقايَا الطحون والدمَاءُ وأصواتُ البنود
تشعل صدى الأوهَام فتبدأ النفوس الشرهة بالاجتمَاع فَوق الأرض التي لا تكاد تعَد
بيدكَ لترَاها منفجرةً ببركَانٍ يشري بغليانه وتجرَعه
تلكَ الأقدَام الملتوية ليقلِب خطاها رأسًا على عقِبٍ . .
فترى حينئذٍ أنّ الساحات لا تخلوا مِنْ أجسَامٍ راكمةٍ تُقَشعِرُ
البَدَنَ وتَطلي الخطَى دمًا مُحاولةً فَك غلالهَا بزيتٍ من دنسٍ مَحروق البته . .
تنظرُ من بعيدٍ من موطئ وقوفّكَ على الأرضِ المُوحشةِ بلدةٌ تحومها أرواحٌ [طويلة المقَام ] ..
وُضعت بمقدّمة بَابها لَوحةٌ نُقِشَ على جنابتها مُسمى (الزَمن القَادْم) !!
تلتفُ حولها أسَوارٌ ذاتُ كيدٍ عظيمٍ .. بلدةٌ مهجورةٌ وكأنها توهِمُ لكَ أنها خالِيةٌ من أنسِِ الأرضِ ..
لا حياة فيها .. ولا نَور .. لا يوجد إلا الظلال والدجى معتمٌ ورائحة اغتيَال الدمَاء
تَدعو المستنشق لها بالفرارِ ..
في قطرٍ عربيٍ من بين تلك الركامات يُوجد كوخٌ صغيرٌ .. يقطنه مجموعةٌ مِنْ الصّبيَان
يتبادلون الشجّارَ والعرَاكَ .. يلقون اللوم على عَاتق الآخَرِ .. كانوا صبيةً كُلمَا رأيتهم تضحكُ وتتعجّب منهم
و تستريح على أريكتكَ وتستمع لجدالّهْم بجانب تمتمات جوانحِ الليلِ , فَتُنْصِتُ !:-
- علّي : السلام عليكم ورحمة الله وبركَاته يا حسام , كيف حالكَ اليوم ؟
- حسَام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , حالي اصبحت تنزفُ الدمَاءَ من كل جانبٍ
إني أبكي وأَحتضر على فراشي كلَما تذكرتُ المظلُومة التي أبقتها أنتَ قّبل قليل
تسَألني وهي على شرُفاتِ الموتِ تقول ((بأي ذنبٍ قُتلّت)) ؟
وأنتَ ما بالكَ مهلوعٌ هكذا وتتعَامل معي بهذه الطيبة التي لم أعدها فيكَ يومًا ؟
-علي: إنّي قبل قليلٍ رأيت فازعةً ما قّد تخيّلْتهَا , واللهِ أني أشعر بالتحسُّرِ والنَّدَمِ كُلّ
سنيني أضعتها بالإنتظارِ, رأيْتُ الأعورَ الذي كنت أنتظر نصرهُ ,
هاهو غُلب بسيفِ الفَارس المرتقبِ .. وأنا الآن أطلّب عفوكَ يا حُسام .. إني أطلبه لما فعلّته بالأمس
فقّد باتت الحقيقة بقرَّة عينْي, أني أُهديكَ كنوز الحيَاةِ التي لم تعُد تهمني .. لكني أطلب عفوكَ ! .
- حسَام : في الأمس عكفتَ في أرضِ غزوة مزرعتي هدَمتَ كياني , أطلقتَ ذئابكَ المفترسةَ
لتغتابَ و تبيقَ غنَائمي , إرتعتَ بهم , سلبتَ عرشي , أبكيتهمُ .. إفترستهمُ ,
جعلت لهُم الرمَاد ليتحسروا ويبكوا بهِ , واليوم تأتي وتطلب الاعتذارَ بعد أن بان الخيط الأبيضُ من غيرهِ !؟
خُذ كنوزكَ , إني لم أُردهَا يومًا , لكني أريد تِلكَ التي وعدتُ بهَا بصبري على ما فعلتهُ
بهِ أنتَ وأخوكَ معَاذ
وأني أنتظر تلّك الريحَ الهادئة لترتشفني بكل يسرٍ ووقَارٍ من هذه الأرضِ الموحشةِ ,
التي لم تعد تليقُ إلا باللقطَاءِ والمتحسّرينَ
- علي : أ رأيتَ يا معاذ !؟ هذا كلهُ بسببكَ , أنت , لم تجعلنا يومًا نتبعُ طريقَ حسَام ,
بل جعلتنا نتوهّم بخرافاتكَ ونحَاربهُ لكي نبتغي الرماد منَالاً !
- معاذ : بل اللومُ كاملٌ يوضع فوق رقبتكَ أنت ! جعلت لنا الوسواس أقربَ خليلاً ,
ما قلتَ لنا أنهُ يومًا سيفِرُّ منا ويجعلنا نلوم أنفسنا .. أنت وإياهُ أضعتماني السبيلَ
الذي أَتبعوهُ حسَاماً
- حسَام : أيَّ روحُ أسلمِّ لوجهِ الوليِّ .. وارتقبِ السلامَ فوق ثنَايا السّحبِ ..
ويا ريحُ هبّي أحسّيني كأس الفوزِ بالنّعيمي .. و انتشليني !! .. إلى المعَالِي والوعيدِ
وأصبحي يا أرضُ بشمسٍ ستشرقُ من مغربِهَا .. على الجاثمينَ اللقطاءِ أشعلي الحطبَ ..
أبيقِ الرمَادَ .. أذيقيهم طعَم الغدِ الحسير القادِم ..
ويا إسرافيلُ أنفخ بالبوقِ .. وجعل لهم القبورَ ليتحسّروا , وإن الغدَ لقادمٌ لا محالَةَ .
ولِـ تَسقُط القُنا ! من فَوقِ الجُرحِ الحضيرِ و لِـ تسقط الأقنعة مِنْ الأمس التعيسِ ..
وليبقى وجهُ خالقِهم ذو الجَلالِ والإكرَام
وماذا بعد !؟
- لاشيء ..
في السّطر الآخيْر :
نهضت من ذاكِ الحُلمِ .. مفجوعًا على شفتاي بسمةٌ لم أفهم تراتيلها
ذَهبتُ للمرآة لأراها , فرأيت روحي تُوحي إلي بأن ما في المنَامِ كَانوا يجسدون الديَانَات السماوية الثَلاثْة
كانُوا يمثلونهَا وكَان كلٌّ منهمْ ينتحل طائفةً .. وكانُوا:
علي : يُمثْل تِلك الـ اليهوديّة
معاذ : يُمثْل تِلك الـ المسيحيه
حسَام : يُمثْل تِلك الـ الإسلاميّة
والبَاقي ماخفيَ لكُم . .
المفضلات