وقد تحولت الحياة إلى مجرد مصفوفة ...
هل ستطورنا أم تقتلنا الأرقام ؟!؟
في زمن المعلوماتية
أرقام تتلوها أرقامْ
متتاليات من بعدها معادلاتْ
فيزياء يتبعه رياضياتْ
عزم ترفقه حركاتْ
قذائف ترميها طائراتْ
والسرعة في التحليل مركبّاتْ
سينات تعامدها صاداتْ
وفي الكيمياء عناصر و أيوناتْ
مركّبات و تفاعلاتْ
والأحياء يدْرس الكائناتْ
بدائيات كانت أم طلائعياتْ
وفي العربية مطالع شعر و معلقاتْ
قصص ، ونثر ، ونحوياتْ
معلومات مكثفة ويا لها من معلوماتْ
ترفع شأن المرء في هذه الحياةْ
تدنيه من ثرى العلم ، و تحمله إلى أعلى المرتباتْ
ومع ذلك ... قد غرق العلميّ في سباتْ !!
* * *
علماء القدم قد وضعوا مسلَّماتْ
وبها مضى علماؤنا يصنعون المعجزاتْ
بنسب ثابتة ... أوجدوا مركبات الكيمياءْ
وبنظام الطبيعة ... أبدعوا قوانين الفيزياءْ
وبدقة الكائنات ... برعوا في علم الأحياءْ
وبالرياضيات ... نتجت المصفوفاتْ !
* * *
المصفوفاتْ !
سأتوقف عند هذه الكلمة بالذات ْ
أهي نعمة ، أم تندرج تحت النقماتْ ؟
بــالأرقام نبني البناياتْ
وبالأرقام نصنع المَرْكباتْ
وبها نحل المعادلاتْ
وبفضلها نعرف الحاسباتْ
ولها من الصفات المميزاتْ
وذلك حسنٌ ، دون مبالغاتْ
لكن السيء ... أن الحياة صارت كالمصفوفاتْ
فتلك الأرقام التي ذكّت عقولنا ، حولتنا إلى جمادات
خالية من الانفعالاتْ
نطلب من " الروبوت " تفاحة فيلبي ، وما أحسن "الروبوتاتْ" !
نجلس على مقاعدنا في كسل ، ونتسوق عبر الشبكاتْ
ما عدنا نرى أقرباءنا ، فكيف لنا أن نترك " التشاتْ " ؟
غلبنا حياة الواقع بــحياة الإلكتروناتْ
فتبّا للإكتروناتْ !
إن كانت على حياتنا قاضياتْ
وتبا للمصفوفات بادئة النهاياتْ !
* * *
تبا للتناقضاتْ!
فذاك الإنسان الذي يسعى إلى تطور الحضاراتْ
-في الصين في اليابان في أقصى القاراتْ-
قد هدم ثقافة وحضاراتْ
وبنى على أنقاضها فضائيات و محطاتْ
ونسي أن الراحة تكمن في الطبيعة
بعيدا عن صخب المصانع ، وحركة الآلاتْ
نسي أن جميل الحياة في بساطتها لا في التعقيداتْ
ليس المتخلف من هو ضد التقدم والتطوراتْ
بل هو ذاك الذي يحسن استخدام المعلومات ، لكنه يسيء استخدام المنتجاتْ
* * *
أجلس مع نفسي كثيرا وأتخيل عالم الغد
وتتعالى الضحكاتْ
في ظلمة الليل ، أطلق العنان لأفكاري ، وأسخر من المعلوماتْ
وحين أرى المستقبل ، أشفق على أطفال وشباب وشاباتْ
أولئك المساكين الذي سيعيشون في عالم المصفوفاتْ
كالأرقام ، صفٌ ، عمودٌ ، فيها مدخلاتْ !
كالجنود ، تقدم ، در ، لا تتكاسل وإلا فإنها نهاية حياةْ
حياتك البائسة لأنك لم تتصرف كالآلاتْ
لأنك أخطأت خطأ صغير ، توالت عليك المصيباتْ
فيا بشر
أين ذهبت المسامحاتْ ؟
أين ذاك الإنسان الخطّاء فإن أخطأ فإلى ربه يتوب في النائباتْ ؟
عجيب هو أمر عالم الغد ، مليء بالمفارقاتْ !
ومجددا هو كالمصفوفاتْ
تُلغي الشخصياتْ وتُفقد الهوياتْ
ويمسي البشر كمن نسخوا ولصقوا Copy and paste at
– لشدة ما بينهم من تشابهاتْ -
* * *
تلك الكلمات مالَها من نهاياتْ
فقصة العالم لن تسطرها حكايا أو رواياتْ
جميل هو التطور ، لكن دون نسيان الذاتْ !!!
..................................................




Lady OroRon 
اضافة رد مع اقتباس








المفضلات