الســـــــــــــــــــلام عليكــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
" كيف لقطرات الدمع أن لا تذرف من عينيهـ على خديهـ "...
دقتِ الأجراس .. وأعلنتِ القلب .. وتوقفتِ الجسد .. ونظرتِ العين .. وسمعتْ أصواتَ الرحيــ...!!!!!
عاش بيننا زمن طويل لم يقارب السنة لكنهـ علم ما لم يعلم بيننا .. وتعلم من أخطاءهـ .. وأحب من أحب ..
يحكي لنا قصتهـ التي عاش بيننا .. بين الأنهار والبحار .. وبين الأشجار والأحجار .. وبين الأخوان والأخوات ..
عاش بداية مظلمة .. بداية لا ينمو في قلبهـ ذرة حب .. لم يخطر ببالهـ أبدا أنهـ سيقابلنا .. عاش على بساتين
يابسة ..
لم ترتوي من أي المياهـ .. وأشجار متقطعهـ .. والأشواك قد أحاطت بهـ من كل الجهات .. والأنهار جافة ..
فمشى من بين الطرق بطريق تسقط فيهـ "أوراق الحزن" .. يفكر كيف .. ولماذا .. وأين .. وهل .. أسئلة بدون
أجوبة ..
لا يدري كيف أصبح وكيف أمسى .. وكيف بات وكيف قعد .. دائما ما ينظر إلى أوراق الشجر تتساقط ..
ولا يعلم ما السبب .. أهو طبيعة الحياة أم قدرة اللهـ سبحانهـ وتعالى .. أم هو بسببهـ وحدهـ ..
يحكي وكلهـ حزن على حزن .. من دون تفكر متى سيبتسم متى سيفرح .. وإلى متى سينتظر
الرحيــ....!!!!!!
فالقلب ما زال يشتكي للجسد .. والعين تشتكي للقلب .. تدور الحياة من حين بدأت .. وتنتهي أينما أرادت ..
إنها أشجار متيبسة تتكسر برياح الحزن بسرعة .. فهي لا تتحمل الوقوف أو الانتظار ..
أعين الناس لا تنظر إليهـ إلا بغرابة .. فيلتف على لباس الحزن .. ويشرب من ماء الكرهـ ..
وينام على لحاف الوحدهـ .. ويمسي ويصبح على نظرات الناس .. وحالتهـ أصعب من أن يفهمهـ الناس ..
ويقوم من مكان ويذهب إلى مكان آخر محاولا نسيان ما كتبهـ في مياهـ اليأس .. وأوراق الحقد ..
يريد تبرير نفسهـ مما أصابهـ لكنهـ لا يستطيع خوفا من الوقوع للخطأ نفسهـ مرة أخرى ..
ولا يزال يصبح على أصوات العصافير المعتاد ولكن بدون أي طمأنينة نفس .. وراحة بال ..
جلس وعلى ظهرهـ الشجرة .. معتمدا عليهـا .. غارقا في هموم الأحزان .. فاتحا كتابهـ الجديد ..
يريد كتابة الكلمات الوداعية بكل عجز وألم .. لا يعلم ما يكتبهـ .. أيود أن يكتب اعتذار بحقهم ..
أم رسالة وداعية يرسلها على متن سفينة يوصلها لأحبتهـ .. ولأصحابهـ .. ولكل من عرفهـ ..
عجز عن الكتابة فأخذ لا يكتب هذا ولا ذاك .. لأنهـ سيرجع إليهم بعد ظهور القمر وغيابهـ مرة أخرى ..
فأنزل شراع القارب في الليلة الظلماء .. بعد الفجر يجر خطاهـ في رمال الشواطئ ..
فأخذ ينظر إلى الشمس تشرق من جديد .. وإلى العصافير تغرد من جديد .. وأمواج البحار تتنافس من جديد ..
فوقف لوهلة .. وتذكر بأن لديهـ من يحبهـ .. وينتظرون رجوعهـ بفارغ الصبر .. وأخذ بالرجوع إلى الجزيرة ..
فإذا يمر على أماكن عديدة فآن لهـ أن يتذكرها .. من هنا تصب الشلالات على الأحجار وتجري الأعين والأنهار ..
فأخذ يعد خطاهـ بين الأغصان الطويلة .. ينظر إلى اليمين تارة ولليسار تارة .. متعجبا عن وجود أوراق بهذه
الكثافة ..
يرى فجوة مضيئة بين تلك الأغصان الطويلة .. يدخل منها فإذا يرى البيوت قد تكاثرت .. وتوسعت ..
ويكمل مسيرتهـ من بين الأغصان القصيرة .. وقد يقع على الحفرة ولكنهـ سرعان ما يخرج منها ..
متخطيا العقبات بهمتهـ ..
فبهـ يكمل مسيرتهـ تحت ظل الأشجار تاركا الآثار هنا وهناك .. متابعا لمسيرتهـ حتى وصل إلى أعلى مكان في
الجبل ..
ووصل في أجمل الأوقات .. على وقت غروب الشمس .. وقت يشير بيديهـ الاثنتين طالبا منا الانتظار لعودتهـ ..
فأخذ يشير بيديهـ قائلا : انتظروني أحبتي .. فالموعد بعيد .. ولكن القلوب قريب .. والأشواق متجدد ..
ونظر من أعالي الجبال ينظر إلى الجبال الأخرى تضم بعضها البعض .. يرى السحب تجري من بينها ..
فوقف أمام الشمس فاتحا العين الواحدهـ والأخرى مغمضهـ .. مرتاحا قلبهـ .. لأنهـ بهذه المرة أخبرهم
برحيــ...!!!!!
ولكن كيف لقطرات الدمع أن لا تذرف من عينيهـ على خديهـ .. متذكرا كل ما مر كأنهـ ساعة وأقل من ذلك ..
ولكن يا أحبتي فإنهـ راحــ..!!!!! ولكنهـ سيعــ...!!!!!! عما قريب ..
فلا تجعلوا الشيطان يسيطر عليكم .. ويلهيكم عن ذكر الرحمن في أيامهـ المقبلة ..
ها هو سيعلن رحيلهـ .. بعد أيام عاشها مع بعضنا البعض .. مع أحبتنا .. مع أخوتنا ..
فهو شخص تعلق قلبهـ بنا .. ووقفت كلماتهـ معنا .. وتجملت حروفهـ بيننا .. هو شخص يسمي نفسهـ ..
أنا ..~
فكلمات الوداع فاضت عيني من الدمع .. ولا تنسوا بأن الدنيا دار فناء .. وأن لقائنا وموعدنا الآخرة ..




اضافة رد مع اقتباس










المفضلات