~~~
مَدْخَلْ
...حَمّامُ استِجمامٍ آخَرَ قد ولّى ,
لِيترُكَ بأنفسنا ذكرى جديدة لِوداع ٍ غيرُ مُنتَظر ٍ ...
ذكراهُ شملت لوناها الحياة , أبيضها وأسودها ...
وسيتم تسليط الضوء على ثانيهما .
على أطلال رحيله وقفَت تتطلّع للأمامِ تارَةً فترى ضبابا ً يرتسم في المحيط ,
تتجلّى به قِمَم الهِضاب , وذوائب العثراتِ لتطرق لمنظرها واجمة...
وللخلف تارةً أخرى , ينطلق منه ضياء ونور طفيف بالكاد يتميّزان ..ليكسبانها أملاً في انقضِاء سُحُب المُعاناة الشّمطاء...
يوم وجدت نفسها أسيرةً لها , فأصبحت للعزلة والغربة عاشقةً هائمة ..تغني بهما وترقص.
هنا كانت تتبختر على ضفاف شاطئ ٍ مجهول الموقع , ورأسها مطرق أرضاً حيث يخيّل لرائيها أنها تبحث عن شيء أضاعته ..
عيناها في حبيبات الثرى القانية محدّقة لا تتلفت ...
في مشيتها المتباطئة ترى لوحة للتأمل والتفكّر تستحق العجب...
لحزنها الذي يبدو عليها يخضع الإحساس ويتدفق إليها سيلاً من الرحمة ليجد قلبها موصداً فيعود خائباً ..
تتقوقع أخيراً في حجر نفسها على الرمال الرطبة لا تبالي بما يصيبها من رذاذِ الموج,ولا هي مرتجفة لبرودة المياه الهاجمة اللاذعة ..
أتصورها تعود بذكراها لذاك اليوم الأليم, يوم وقفت عن بعدٍ تتفرّج على مسرح الناس المحتشدين في مسكنها , يحاولون إيقاظه , مناداته بأعذب ما يحب .. وذكر ما ينفطر قلبه لسماعه ...
دون جدوى ..
ففرّت...فرّت في دنيا النسيان والعزلة ...تنغرس أقدامها في أرضها لتأتي أمواج صدرت عن حزن العالم لرحيله ...فتغسل آثارها .
أما نسمات الهواء العليل فتمرّ مترنّحةً سائمةً تنقش وداعهُ نقشاً يندى له القلب ويضعف أمامه الكيان,
لقد مات
مَخْرَجْ ,
يا مَنْ قَد وَلّى وَانقضى لنا ...
سلِّم عليهم , هم من اسْتَسْهَلوا فِراقَنا وَاسْتَصعبوا السُؤال عنْ حالِنا ...
سَلْهُم عن حالِهم,وأخبِرْهم أنّ في الْقلبِ نَقشُ ذكراهمْ ...
هِيَ تِلْك كانَت لا شَيء سوى تَرانيم ثَمِلة ~









اضافة رد مع اقتباس




















المفضلات