مشاهدة النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1

    Talking لبيبة الهبلة و حل انفلونزا الخنازير ( بقلم : محمد سنجر )

    ضوء الإشارة الحمراء صبغ جموع الناس التي تعبر الشارع أمام سيارتي بالخطر المحدق ،
    الأنفلونزا ، هذا الفيروس الذي يتلون كالحرباء ،
    كلما هممنا بالقضاء عليه هاجمنا بإستراتيجية جديدة ،
    هذه المرة يأتي مرتديا قناع الخنازير ،
    ترى ، كم سيحصد من البشر هذه المرة ؟
    أصوات أبواق السيارات من خلفي تطالبني بالتحرك ،
    سيل من اللعنات و السب العلني انهال على أذني ،
    آثرت النجاة بنفسي من بطش ألسنتهم ،
    فجأة ، وجدت شخصا أمام السيارة ،
    رعب سيطر على أوصالي ،
    دست بكلتا قدماي على الكابح ،
    صرخة العجلات المسكينة من شدة احتكاكها بالإسفلت شقت السكون ،
    أخذت أصرخ :
    ـ يا لطيف يا لطيف يا لطيف .....
    بالكاد لامست مقدمة السيارة أطراف الملابس برفق ،
    لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
    سقط وجهي بين كفي ، تنهدت الصعداء ،
    استغفر الله العظيم ، استغفر الله العظيم ،
    رفعت رأسي للتأكد من صدق ما حدث ،
    امرأة ؟ غير معقول ، من ؟
    ( لبيبة الهبلة ) ؟
    شعرها الأشعث الطويل يغطي معظم وجهها ،
    ملابسها البالية المتسخة تكشف أكثر مما تستر ،
    أخذت تركل السيارة ، انهالت علي بكمية لا بأس بها من السب و اللعن ،
    دفنت وجهي بين راحتي يدي منتظرا انتهاءها من وصلتها الغنائية ،
    فتحت باب سيارتي و نزلت ، لعلها تسكت عندما تراني ،
    بالفعل تفاجأت ، صرخت محاولة التبرير :
    ـ يعني كده برضه بنات الناس مالهمش قيمة عند سعادتك ؟
    ـ معلش يا خالة لبيبة ، سامحيني ....
    ـ سامحيني إيه و زفت منيل إيه يا سي الأستاذ ؟ كنت عملت إيه انا بقى بسامحيني دي لما تدوسني ؟ كنت أصرفها م القرافة إن شاء الله ؟
    ( تدخل أحد الواقفين )
    ـ الراجل مش غلطان يا ولية انتي اللي غلطانة ....
    ـ و انته مال اللي جابوك ؟ واحد و كان ها يدوس خالته ، مالك انته تدخل ليه ؟ و الا انته متعود تتحشر كده بين الناس و خالاتهم ؟ أما غريبة و الله .
    ( وضع الرجل يده على كتفي )
    ـ يلا يا أستاذ روح شوف حالك ، دي ولية هبلة سيبك منها ...
    ـ هبلة يا ابن الاهبل ؟ طب و الله ما هو ماشي ( أمسكت بملابسي ) لما أشوف ها يسمع كلام مين فينا ؟
    ـ اشبعي بيه ، مش بيقولك يا خالتي ؟
    ( انصرف الرجل بينما أخلت هي سبيلي و أخذت تنظف ملابسي من أثر مسكتها )
    ـ أديني وسخت لك هدومك أهوه ، عاجبك كده ؟
    ـ عادي يا خالة لبيبة و لا يهمك ، تعالي لما أوصلك .
    ( ذهبنا نركب السيارة و انطلقنا ،
    لفت نظرها علبة أضعها بجواري ، تساءلت ببراءة :
    ـ دي أكل دي و الا إيه ؟
    ـ لا دي كمامات عشان الأنفلونزا بتاع الخنازير ...
    ـ دي ايه فلوزة الخنازير دي كمان ؟
    ـ فرة كده زي اللي بتيجي للفراخ و البط ، بس دي بتيجي للناس .
    ـ طب ما تعملوا زي ما أنا عملت مع البط بتاعي .
    ـ نعمل إيه ؟ مش فاهم .
    ـ البط بتاعي كان كل ما يخرج م العشة مع بقية البط ، تموت لي بطتين تلاتة ، بعيد عنك كانت فرة و ماشية ، قمت أنا و جاراتي حابسين البط بتاعنا لغاية لما الفرة عدت ، و من يومها ما ماتتش و لا بطة ،
    ما تعملوا كده .
    ( أخذني الضحك ، بادرتها )
    ـ نعمل إيه بس يا خالة لبيبة ؟
    ـ اللي بيقولوا عليه حصر تجول .
    ـ نعم ؟
    ـ أيوة ، عشر تيام ماحدش لا يخرج و لا يدخل ....
    ـ أيوة ، و الناس تموت بقى لا تاكل و لا تشرب عشر تيام ؟
    ـ لا يا ناصح ، كل واحد يخزن أكله و شربه العشر تيام دول ...
    ـ و المدارس و المصالح و الناس ؟
    ـ وله انته ها تسهبل ؟ ما انتو بتعملوه لما بتبقوا خايفين ع الكراسي ، ساعتها ما بتقولوش لا مدارس و لا مصالح ليه ؟
    بص بقى ، انته تنبه على الناس تجهز نفسها من يوم ( نظرت إلى السقف ) 10/10 ، مش برضه اللي جاي ده شهر عشرة ؟
    ـ أيوة ، أكتوبر .
    ـ أيوة ، من يوم عشرة عشرة ، و تلاته بالله العظيم اللي ها شوفه في الشارع بعدها لموتاه ،
    ما اشوفش وش حد فيكم إلا بعدها بعشر تيام ، سامع و الا لأ ؟
    ـ حاضر يا خالة ، حاضر ...
    ـ نزلني بقى عشان أنبه ع الناس ، انته عاوز الورقة دي ؟
    ( تناولت إحدى الورقات الموجودة على الكراسي الخلفية )
    ـ لا خديها ، بس ها تعملي بيها إيه ؟
    ـ ها تشوف دلوقتي ، نزلني بقى .
    ( توقفت بالسيارة على جانب الطريق ،
    نزلت ( لبيبة ) تناولت إحدى العلب المعدنية الملقاة بصندوق القمامة ، أخذت تطرق عليها ، بينما لفت الورقة كالبوق ، و أخذت تنادي من خلاله )
    ـ يا أهالي المدينة ،
    ( تطرق على العلبة المعدنية كالمنادي الذي يملأ حكاياتنا القديمة )
    يا أهالي المدينة ،
    كل اللي عاوز يخزن أكل أو شرب يلحق بسرعة ،
    عشان فيه حصر تجول من يوم عشرة عشرة لمدة عشر تيام ،
    عشان الفلوزة بتاع ولاد الكلب الخنازير ،
    ( تطرق )
    و يا ويله يا سواد ليله اللي يخرج من بيته ،
    و الحاضر يعلم الغايب ،
    ( تطرق )
    يا أهالي المدينة ، يا أهالي المدينة .....
    ( أخذ صوتها يتردد في الفضاء )


  2. ...

  3. #2
    و لكن السؤال الأهم الآن :

    هل تعتقدون أن كلام لبيبة كلام مجانين ؟

    عندنا فقط يقولون عليه كلام مجانين

    مثلما يقول الناس عني أنني مجنون
    كلما رأوني أرتدي ملابس الرياضة و أجري على جانب الطريق

    و آه و ألف آه لو رآني أحدهم أرتدي الكمام
    يعايروا ولادي بإن أبوهم اتجنن و لابس كمام

    هذه الأفكار المغلوطة هي الجنون نفسه

    لبيبة التي نقول عنها هبلة أو مجنونة قالت رأيها بصراحة

    سعت لتنفيذه لدرجة إنها اخذت تنادي في الناس و تدعوهم لينفذوا فكرتها و ليقفوا صفا واحدا في وجه الخطر المرعب المحدق بنا

    و لكننا مع الأسف نعتبرها مجنونة

    مجنونة لأنها لم تتواكل و لم تقل
    (و انا مالي ، و هو انا اللي ها أغير الكون؟)

    بنعتبرها مجنونة

    و إحنا اللي قاعدين مستنيين الكارثة و لا نحرك ساكنا

    بنقول على أنفسنا أو ندعي أننا عاقلون

    لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم

  4. #3
    يسلموا على الموضوع الرائع ..
    انفلونزا الخنازير كزبة عالمية

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter