------------------------------------
تحية متواضعة ^^ وبعد ,
ينساب بأعماقي إنسياب السّيل المتدفق بين أخاديد الصخور المنسدلة بمحاذاة الوادي ...
يسألني عن حالي , ويعود خائباً متخاذلاً دون انتظار أيّة إجابة.
كمثله أحد جيران قلبي , فيعرف كل ما يعصف بداخله من عواصف ,
وكل ما يسكب بداخله من هموم , وكل ما يشوبه من أكدار .
لحظات التأمّل الحائرة التي تجعلني أقف على عّتّبَة نفسي أفتخر بنجاحي في التواصل معها .
ويجتاح معالمي إدراكٌ عميق مُتيقّن بأن ما يحدث مُحال ٌ وخيال .
صندوقٌ بثمنه لكنت اشتريت أرض الإستكشاف كاملة ً ,
وبضعٌ من متاحف التراث القديم التي بها صُوّرت أنفَسُ قلوب العظماء ...
ولكنت سأشتري كل ثياب الضوضاء العارمة ,
وبالطبع لن أنسى شراء التذاكر لحضور حفلات الأماني والصداقات ,
من ضمن مشترياتي ستكون سكّين قاطعة سأنقش بها ذاكرتي بصحبة الشقاء .
إنه صندوقٌ رثّ أكل عليه الدهر وشرب , صندوق بالٍ قديم , لكنه بثُقل الجبال وما فيها ,
إنه حقاً قيّم .
لكن , ليتني أستطيع فتحه, فما هو نوع الكنز الذي يحتويه يا ترى ؟
لا أستطيع حمله , إنه ثقيلٌ للغاية . ولا شك بأنه يكابد من الأحزان وشقاء الوحدة ما يكابده .
أرغب بمشاركته , لكنه موصد ... مُقفَلٌ بإحكام .
أجد أن أقل ما أستطيع فعله لمساعدة الآخرين هو أكثر شيءٍ أقدر عليه لمساعدة هذا الصندوق .
سأبقيه بالقرب منّي , سأجعل الإصغاء له مهنتي ,
وسأصغي لكل ما يصدره من أنين , حرارة الشوق , لوعة الحنين لا أدري لِمَ.
سأبقى معه, فلا يعلم بأمره أحدٌ سواي.
بعد تأمّلٍ به دامَ طويلاً لاحظت خدوشاً قاموا بحفرها به أناسٌ كثيرون .
ربّما لتسلية نفوسهم العابثة , وربّما للتفريغ عن نفوسٍ سائمة هائمة على وجوهها ...
وربّما لا يكون سببٌ في ذلك .
لكني أخمّن .. أنّ آخر فاعلٍ قد قام بجريمته وسرق مفتاح هذا الصندوق ,
وشاء له أن يظلّ مقفلاً إلى حينٍ ليس بالمعلوم .
إني أرى بصندوقي هذا مدرسة ً أتعلّم بها الصّمت , التأمل , أتقن بها سرّ الأمانة والإخلاص ,
أجيد تطريز البسمات على أشكالها وأنواعها ,وتزييف مظاهر الأكدار والشوائب المُلَوِّثة بفرشاة الطّموح والأمل .
لكن , مدرستي هذه في حالة صمتٍ مُبكِية , أكاد أصرخ لإيقاظها من سباتها الصامت .
ذلك الصندوق , لن تكون الخرافة الأسطورية في صندوق ٍ يتكلم ..
بل الأسطورة هي جسدٌ يحتبس انفسه لا شريكَ له روحاً ليس لها عنوان .
أرى إشعاعات غامضة تنطلق منه إنطلاق الرذاذ المائيّ اللؤلؤيّ عند تدفق الشلالات من ذوائب التلال العالية , فتغسل عني همومي ومُقلِقاتي ..
أما عنها تلك الإشعاعات فهي تبدو كأنين صادرٍ عن الزوبعة الشعواء التي تندلع بداخله .
لِأتَفكّرَ قليلاً , لطالما كان ما يظهر للعيان أو ترتجف عنده القلوب هو تلك الأرزاء التي حدّثت عنها ,
لعلّ بذلك الصندوق جنّة ٌ من جِنان الحبور والهناءة الصامتة ....وما أدراني ...
أنين
صمت
ثم أنين
ثم صمت
وهذه هي الحال !
بقلمي paradisekiss92






اضافة رد مع اقتباس






..أريد أن أشكرك معلمتي , لا أدري كيف
<<< سأتحدث معك جانباً 





المفضلات