- يجب أن أتوقف !! .. هنآك رصاصة من بعيد .. قد أطلقها رجل كفيف .. يبعد عني بضع ياردات ..هو من أطلقها ولكن كيف أراها تأتيني من بعيد وبيني وبينه مسافة بضع ياردات .. كلما تقترب الرصاصة يزداد تركيزي عليها .. شعرت بصداع جعل رأسي كـ مزهرية بلا نبات .. أو كوطن بلا سُكان ... أو كنحلة بلا خلية ... أو كرجل ثَمِلٍ بدون زجاجته ... أو أبي بدون عصاه وسخطه , أو كـ عضو في البانتجون بدون سُترته !
كل هذا يشبه حالة صداعي حينها ... رغم أنه لا يوجد رابط بينها سوى خيط عنكبوت نسجه ثم هرب , ولم يعد .. بل أنتظر لعل الخيط تبخر مع حرارة الشمس فأصبح الخيط غيمة تُمطر حشرات يُزهر بها الوطن!!.. ولكنه انتظر , ولا زال ينتظر .. وسينتظر ...
نعود لحالتي المشؤومة ونظرتي نحو تلك الرصاصة المتجهة إلي ... تبدو مُسرعة جدًا وعجولة لدخول جسدي الهَرم , والنوم فيه لساعات .. غريب أمر الرصاصة وعدوايتها تجاهي .. فلا أعلم لِمَ هي تتجه نحوي بهذا الحماس .. وجسدي قد هرم فلم يعد جلدي كالسابق يذوب بسرعة مع برودة النار , وحرارة الثلج !!
لذلك الأمر مُحير حقًا .. رصاصة مُتحمس لدخول جسدي الذي وصفت قبل قليل .. بدأت البعد بيننا يقل .. ولا زال الحماس مشتعل فيها .. لا أعلم هل أنا حقًا أستحق أن تكون نهايتي عسكرية ..! .. أي بالرصاص ..!
ولكنني سعيد بهذا حقًا .. البُعد بيني وبينها الآن كـ طول حبة بندول تزيل الصداع ...
..
..
..
لقد أصابت جلدي تلك الرصاصة .. بدأت بإختراق جسدي .. البشرة الخارجية للجانب الأيسر من الصدر .. ثم اخترقت طبقة لا أعرف اسمها .. تمر طبقة فطبقة .. شعور مؤلم لي.. ولكنه ممتع لها .. تذكرت حينها الفتى الوسيم الذي زارنا لخطبت ابنة عمتي كنت أغار منه لأنه أخذ أبنة عمتي مني .. ولكن حينها لم أهتم لأي شيء ... وشعرت بالسخف وسخرت من نفسي .. أنا أموت .. ولكن عقلي تذكر أمر كهذآ ! - حقًا إنها حماقة -
بدأت الرصاصة تلامس القلب .. بدأ يتوقف عن العمل .. هل إجازته السنوية بدأت الآن.. ؟!
أم أنني أموت الآن ؟!
نعم أصاب القلب .. بدأت الدمآء تخرج من فمي أيضًا .. وبدأ جسمي بالإرتعاش والإنحاء ... وبدأت أنطق الشهادتين .. وأنا مُبتسم .. دمائي تملئ الأرض كلها .. أصبح المكان حوضًا للسباحة على الدماء.. حتى استوى جسدي على الأرض .. ولا زلت أرى من طرف عيني دمائي تتسرب بين شقوق الأرض كأنها تسقيها .... ثم نبت زرع جديد .. يحوي كلوروفيل من نوع غريب .. لا بل زرع أعتمد على صبغة أخرى .. كاروتين أذكر كما جاء في كتاب مادة الأحياء .. لا بل كان كتابًا للأموات..!
ثم ....
.... لا أذكر ما حصل بعدها ..!
.
.
.
..






اضافة رد مع اقتباس













المفضلات