العلاقة بين الضغوط النفسية والأمراض الجسدية
- هناك علاقة وثيقة ومؤكدة بين الناحية النفسية
المزاج و الضغوط النفسية (
سترس))، والأمراض الجسدية أو البدنية.
فعلى سبيل المثال يؤثر المزاج والحالة النفسية وكذلك التوتر والقلق الناتج عن الضغوط النفسية (
سترس) تؤثر هذه العوامل النفسية على الجهاز الدوري الذي يشمل القلب والاوعية الدموية، وكذلك يتأثر الجهاز الهضمي، والجهاز التنفسي.
كذلك تؤثر العوامل النفسية على الجهاز البولي والجنسي، كذلك تؤثر الحالة والعوامل النفسية على الغدد الصماء والهرمونات، كذلك تؤثر الحالة والعوامل النفسية على الاعصاب والجهاز العصبي والعضلي.
وتتأثر الاعراض الجسمانية والبدنية لاي مرض بالعوامل النفسية ففي كثير من الاحيان يلاحظ المريض انه عندما يكون تحت تأثير عوامل نفسية يتأثر جسده في صورة إثارة او تهييج للاعراض البدنية مما قد يأخذ صورة ازدياد في شدة الاعراض الجسمانية او ازدياد في معدل حدوثها وتكرارها.
ويظهر تأثير الحالة النفسية او الضغوط النفسية (
سترس) تحت ظروف اجتماعية او اسرية معينة كعند وفاة احد الزوجين وشعور الطرف الآخر بالوحدة فجأة، وكذلك عند حدوث الطلاق او الانفصال بين الزوجين، وكذلك عند الحبس او الاعتقال، وعند حدوث مرض عضال او اصابة خطيرة ( كحدوث حادثة سيارة شديدة أو إصابة عمل خطيرة...الخ)، وعند التقاعد، وعند الزواج، وعند فقدان الوظيفة او التقاعد او الاحالة للمعاش، وعند فقدان قريب او صديق عزيز، او عند فقدان حبيب، او عند تدهور شؤون العمل ماديا او الافلاس، وعند الرسوب في الاختبارات او الفحوصات...الخ.
وتؤثر الضغوط النفسية (
سترس) على الجسم بطرق مختلفة ويتم ذلك عن طريق التأثير على افراز هرمون الـ(
ايه سي تي اتش)، وهذا بالتالي يؤثر على افراز هرمون (
الكورتيزول) مما يؤدي الى التأثير على جهاز (
المناعة) في الجسم المختص بمقاومة الامراض.
كذلك يؤثر القلق والضغوط النفسية على الجسم عن طريق التأثير على مواد كيماوية معينة في الجهاز العصبي تعرف بإسم (
النيروترانسيميترز) كمادة (
السروتينير) ومادة (
النورابينفرين) وهي مواد كيماوية ذات تأثيرات مهمة على معظم اجهزة الجسم.
كذلك تؤدي الضغوط النفسية (
سترس) الى تنشيط أو تحفيز الجهاز العصبي اللارادي المعروف بإسم الجهاز العصبي (
الاوتونوميك).
وهناك حالات نفسية معينة تؤثر على الجسم والبدن والحالة البدنية والعضوية كما في حالات القلق والتوتر، وكذلك في حالات الكآبة والاحساس بالإحباط، وكذلك تتأثر الحالة البدنية والجسمانية عند هؤلاء الذين يعانون من اضطرابات في الشخصية مصحوبة بعدم القدرة على التأقلم او التكيف مع البيئة او الظروف المحيطة، ويظهر تأثير الحالة النفسية على الحالة الجسمانية عند هؤلاء الذين ينتمون الى نوع من (
الشخصية) يعرف بنوع (ايه)، وكذلك يظهر هذا الارتباط او التأثير في حالة الاشخاص، ذو الشخصية (
التواكلية) والذين يميلون دائما للاعتماد على الآخرين ويفتقدون القدرة على الإستقلال والاعتماد على النفس.
كذلك يظهر تأثير الحالة النفسية على الحالة الجسمانية عند هؤلاء الذين يعانون من شخصية تتميز بالإهمال في المحافظة على الصحة عندما يوجه هؤلاء الاشخاص طاقتهم تحت تأثير عوامل نفسية معينة، الى التدخين وما يؤدي اليه ذلك من مشاكل بدنية مدمرة، وكذلك تظهر هذه العلاقة او التأثير بين الحالة النفسية والبدنية حينما يوجه الشخص الذي يهمل في الاهتمام بصحته كجزء من مشكلة نفسية اكبر، حينما يوجه هذا الشخص طاقته الى تناول الطعام بإفراط مما يؤدي الى السمنة وزيادة الوزن وما يصحب ذلك من تأثيرات على صحة الشخص او الشخصة، وقد يكون الدافع وراء ذلك هو مشاكل نفسية معينة كالكآبة او صراعات نفسية او قلق هي سبب منسي وراء توجيه طاقاتها في هذه الاتجاهات المضرة.
ولكثير من المشاكل النفسية أو مشاكل الشخصية قرين أو رفيق من المشاكل البدنية والجسمانية، فهؤلاء الذين ينتمون لنوع (ايه) من الشخصية يتميز هؤلاء الاشخاص في حياتهم اليومية بأنهم دائما على عجلة من امرهم، وبالروح التنافسية والجرأة، او العدوانية والقلق والتفكير المستمر، هؤلاء الاشخاص (نوع ايه) يكونون أكثر عرضة من الآخرين لمشاكل بدنية معينة كارتفاع ضغط الدم وامراض الذبحة الصدرية او امراض الشرايين التاجية.
كذلك يكثر تواجد الشخصية (
الوسواسة) (أو
سي دي) عند هؤلاء الذين يعانون من (
الشقيقة) او (
الصداع النصفي) وكذلك عند هؤلاء الذين يعانون من التهاب القولون التقرحي.
كذلك عند هؤلاء الذين يعانون من امراض بدنية مصحوبة بالالم المزمن، يكثر تواجد (
الكآبة) والشعور بالاحباط، وكذلك القلق والتوتر يشيع، والضغوط النفسية.
كذلك عند هؤلاء الذين يعانون من الصداع المزمن يكثر تواجد الكآبة والاحساس بالاحباط وكذلك القلق والتوتر عند هذه النوعية من المرضى.
وعند هؤلاء الذين يعانون من السرطانات والاورام الخبيثة يكثر تواجد الاحساس بالكآبة والشعور بالاحباط، والاحساس بالضياع والانفصال.
- وعند وجود القلق والتوتر (
انكسيتي) يكثر حدوث الاضطرابات في انتظام ضربات القلب ومشاكل الصمام الميترالي للقلب، وكذلك يكثر حدوث الزيادة في أنشطة ووظائف الغدة الدرقية، وكذلك يكثر حدوث هبوط مستوى السكر في الدم (
هيبوجليسيميا) او ارتفاع في مستوى السكر في الدم، كذلك تكثر نسبة حدوث اضطراب هرموني يعرف بإسم (
الفيوكروموسيتوما)، وكذلك يكثر حدوث الالتهابات المزمنة والمصحوبة بسخونة او حرارة.
- وعند وجود الكآبة والاحساس بالاحباط يكثر حدوث امراض بدنية معينة كنقص هرمونات الغدة الدرقية، واضطراب هرموني يعرف بمرض (اديسون)، وتُرى مشكلة الكآبة ايضا عند هؤلاء الذين يعانون من مرض نقص المناعة (
الإيدز) وعند وجود اي اصابات او اورام في المخ ولا سيما في الجزء الامامي من المخ ، كذلك تكثر مشاكل الغدة (الباراثيرويد)، وكذلك يكثر تواجد الكآبة عند حدوث سرطانات البانكرياس والجهاز الهضمي، وترى الكآبة بصورة واضحة عند وجود امراض خطيرة في الجهاز العصبي كعند حدوث مرض
الباركينسينوزم (
الشلل الرعاشي) .......
- باختصار هناك علاقة وثيقة بين الحالة النفسية والمزاج لأي شخص وبين الحالة البدنية والجسمانية على مستوى الجهاز الهرموني والغدد والجهاز المناعي والعصبي والحالة الجسمانية بصورة عامة، ولذا ننصح كل قارئ وقارئة محاولة الاستمتاع بحياتهم في اعتدال، وتجنب كل ما يؤدي الى القلق والتوتر والكدر والضجر، والتزود باكبر قدر من التفاؤل والأمل، والإسراع باستشارة الطبيب المختص عند ظهور اعراض للكآبة او الشعور بالاحباط باستمرار او بصورة متكررة أو عند القلق والتوتر المتكرر أو المفرط أو المزمن أو عند ظهور أي أعراض او مشاكل نفسية اخرى فقد تكون هذه الاعراض انعكاسا لمشاكل بدنية وجسمانية مهمة وبعضها خطير......
د /سمير سطوحي
المفضلات