مشاهدة النتائج 1 الى 14 من 14
  1. #1

    ×|.. مـلاء و خـلاء ...!

    فجيعة لا تضاهيها أيةّ فجيعة آخرى , أن تشرع إلى منامك آملاً بغدٍ آخر ملؤه أحلام مؤجلة .. تستيقظ على نفس الوجوه و العبارت و الكلمات و التحايا . نفس الأصوات و الطرق و الأساليب .. نفس الأفكار و الأراء و القناعات .. كل شيء كل شيء , صورة مكرره من الأمس و سابقـه .. لا يوجد شيء جديد أو مختلف .
    يركض بي الزمن أوطاناً من الضجـة و الصخب . يركض بي ممتداً بين ثناياه أياماً لا تُحصى ولا تُعـد . يكفهّر المكان في وجهي بكل عبوسٍ و برود , يغتالني يقيناً مؤكـد بكل التفاصيل الدقيقة التي سوف تحصل بعـد ساعة من الآن , حتى الأحداث المهمشة و التي لا تنال مِنا إلا الخذلان و اللامبالاة أعرفها .. كل شيء .
    إننا نمتلئ كل يوماً عبئاً وئيداً من الخواء , تسعفنا بالونات لا يحويها إلا الفراغ المتراكم , نحقن رؤوسنا بأحلام ممتئلة بالأناة , نعيش من أجل غدٍ نحصـد به زرعاً ليس إلا لنا .. و لكن ماذا إن كان الغـد هو ذات اليوم ؟
    يحفر العمر بي وجهاً تنهكه التجـاعيد و الحبوب المتآكله . آكـره نفسي . نعم يزداد كرهي لنفسي كل يوم مقدار ألف سنة لعمري الذي أودعته في خزنة ملابس و عشت كما لم أحب أو أريد . عشتُ عمراً للناس فقط . عشت عمراً ألهث وراء ألسنتهم .. وفقاً لِمَ يرون إنه الأمر المثالي لعالمنا المطلي بالمثالية الفائقـة , لا الأمر الذي يريحني و سوف يثير بسمتي و فرح من أحب , عشتُ عمراً وفقاً لقناعاتهم و أرائهم الهمجيـة و الي تبعتها ببصيرة عمياء .. حملتُ حزمة من العادات و التقاليد . كبرتُ بها حتى شبت . أودعت عمري في إيديّ جلاديّ و قتلتيّ .. أعطيتهم صندوق ذاكرتي و ماضيّ المظني بالتعاسة .. أعطيتهم الحرية في الوقت الذي لم أفهم ماهي الحرية اصلاً .. أعطيتهم الصلاحية في التحكم و التهكم في حياتي .. و حتى في قتلي .. زحف موتهم البطيء الرشيق يغتالني ببطء .. ببطء .. أنتظرُ ساعة أستيقظ فيها و أرى الوجوه كلها راضيةً عنّي , مهما كانت و مهما كانت المصلحة و العلاقة .. آآهٍ من البطء! .. آبنتهم بروح الذليل الخاضع المسكين المستكين .. بروح المشمول من رحمتهم .. رحمة وثنيّ .. أوثـان العادات و التقاليد , و التي عبدتها لأسجـد لها في سبيلي أن أعيق والدّي , و أنهك ستر الغير في صالح مصلحتي . و كيف لا ؟ و نحن نئن بأعلى أصواتنا أن أفجعونا بسفك قناعاتنا الموحلة و أرائنا المؤجلة . بإنتهاء أضغاث أحلامنا الخالية من الملاء .. شاب رأسي الفاحل بالبيـاض و لم تكبر أحلامي , ظلت أحلامي نفسها منذ الطفولة .. لأنني لم أحقق أيّ حلم لي اصلاً , فكيف لي أن أربّي أحلاماً لن أحصد زرعـها ..!

    في كـل يوم ...!
    وجوهٌ ملونة بكل الألوان و الأقنعة , تتناحر على فضيلة و معروف , يغدقهّا قلباً أسود مولع بأبجدية [ مهما أملك , عيوني على ما يملكّه غيري ] . تنتاهى إلى مسامعي ذات الأصوات الملمعة بالطيبة و المحبة , تخفي في داخلها عتمة حالكة بالظلام .. صوت مغلول يمخر بي من غابة القمع و الإستبداد , إنه آنين حياةٍ قد رحلت مِنا و فرت . هربت عنّا لأننا لا نزال نغني ذات الأغنية التي تسجل هزائمنا المتتاليه تحت مشنقة العدم , و آمالنا التي كلّت منّا و نحن لا نزال نحلم بيومٍ آخر تتحقق به نبوءات الأمس . ما زالت الأرض نفسها لا تنال مِنا غير الإجحاف و التصدي , بعد زرعٍ أخضر ننال منه قوتنا و نبعٌ حار نتسنشق الحياة بهِ من جديد .. ما زالت السماء ذاتها تهدينا شمساً دافئة ساطعة بالنور , وكرد أعتبار لها لا تنال منِا إلا القذف و القدح .. ! إنه نكراننا بكل بسـاطة من كل شيء !!
    وجهٌ مترع بالصمت , جسدٍ بالٍ مترهل , تفجره عشرات الكيلوات من الشحوم واللحوم , ثمة بالونة أسفل بطنه تتبعها مؤخرة كالجلّي, تنتاب نظراته تعالٍ ممشوخ الوقى , أسفل نظارة سوداء .. يحمل معاملة يريدنيّ أن أخلصها له . صوته يشبه فتحة بابٍ عتيق قد صدئ ..يتفحصني و كأنه مرتاب بشكلي , تغزوني نظراته السامة وهو يقترب مني , يغمض عيونه فجأة و يفتحهـا من جديد ..
    - أبـو مهنـا ؟
    - نعم معك أبو مهنا , أعتذر لكني لم أعرفك !!
    - أنـا حسن ولد الملا مطلق ..
    و أضـاف :
    - ألا تذكر , كنت أنا و وإبنك مهنـا أصدقاء طفولة ..
    - آآآه , ذكرتك .. والله كبرت ياحسن و أصبحت رجل ..
    - كلنا نتغير و العمر يركض .. مثلاً أنا لم أتوقع إنك ما زلت عائش , ظننتك مِت .. إلا كم عمرك يأبو مهنا ؟
    لم أمت .. لم تذبحني إلا تلك الكلمات التي تئن بزفيرها سهاماً تغتالني ألف مرة .. لقد كبرت .. لقد كبرت .. لقد كبرت .. أيعني الكبر إنتهاء الصلاحية ؟ إنتهاء العطاء ؟ إنتهاء القدرة على إستنشاق ذرات الأكسجين ؟ إنتهاء القدرة على الكلام ؟
    - سبعة و سبعون ..
    أنخرقت شرنقة بؤبؤته عن عينيّه ..
    - ما شاء الله .. ما شاء الله ..
    لم يقل لي شيء , لم يعلق .. لكن بعد هذا العمر المديد بتُ اقرأ مافي العيون , من الحب و الكره و حتى الدهشة .. إلا العيون فهي لا تكذب .. قال لي بالحرف الواحد الممتلئ غيظاً : جميع من هم في سنك قد ماتوا .. و أنت ما زالت رجلك اليسرى في الدنيا و الآخرى في القبر ..
    عمـوماً .. لن أحزن لو مت , لأن هكذا ينتهي الإنسـان .. لن أتعجب لو مت بعد ساعة .. بعد يوم .. بعد أسبوع .. لأنك بالنسبـة لي قد مت ..
    أقسى مافي الأمر أنا نحاول أن نعذر الناس , أن نعذر ضمائرهم .. أن نعذر قناعاتهم .. أن نعذر ما شابوا عليه و قد أدركوا محال تغيره .. أن نعذر ضحكاتهم علينا .. ولكن أوليس الضحك على الآخرين يمثل قمة التكبر و التعالي , لأننا ننظر إليهم دون تفكيرنا !!
    أنموت كلنا خوفاً من الموت قبل أن نموت فعلاً ؟ تعود في مخيلتي البريئة قصة الإستسلام الثالث لغابرييل ماركيز , حينما مات في تابوته .. لم يتوقف نفسه بعـد .. و لكننا نموت في اللحظة التي نعتقـد فعلياً إننا قد أنتهينا ..! تماماً كما قد تجحف الذاكرة موتانا .. و تٌذبّل الأشخـاص في مزهرية الماضي , فتسجل عقولنا .. إنهم قد أنتهوا فعـلاًَ .
    كيف يكون الإحسـاس حينما ندرك إننا قد ورينا في مقبرة النسيـان .. و رغم كل ما نقـدمه , يؤمن الغير إننا لا شيء .. لا شيء أي لا شيء ..
    أكبر ذنوبي .. أني أحلم بحرية , خالية من البشر , أغلق كل الستائر من حولي .. و أتحرر من أغلالهم .. أنال سعادة قد فرّت ..
    ألم يحن الوقت كي نؤمن إننا لا نفهم شيء , و حين نفهم شيء نكتشف في الغد إننا لم نفهم شيء اصلاً ؟

    أنتكس الطبيب من حوله وهو يشاهد تحاليل الدم و البول و البراز .. تقوس حاجباه و علت مفاهيم الحزن تغزو تضاريسـه .. حاول أن يقول لي بكـل هدوء ..
    - أعذرني يأبو مهنـا , الورم يتكاثر في خلايا جسـدك ..
    و أضاف بحنكة و لهجة باردة جداً ..
    - قد لا تطول مدة حياتك أكثر من شهر !!
    شكرته بـهدوء و سحبت أوراقي ..
    خرجت من الطبيب , و سعادة لم أشعر بها من قبل تمسك يديّ .. أردت أن أطير , أحلق .. أغني بصوت عال .. و اخيراً فهمت مالم أفهمه طوال سبعة و سبعين سنة .
    - لو كان الغـد آخر يوم في حياتي .. سوف أعيشه كما أحب و أريد .. سوف أستمتع و لن أدع فرصة للغد كي أقول : لقد خسرت يوماً أو عمراً كان بإمكاني أن أستمتع بـه .
    اخر تعديل كان بواسطة » Gako في يوم » 13-09-2009 عند الساعة » 20:34
    كأنه الهوا حرك علّي الباب.. قلبي يقول صوحبي جاك.. اترى الهوا ياصوحيبي جاي !!!


  2. ...

  3. #2
    حجــــــــــــــز اول رد
    اللـهـمـ صلـي وسـلمـ عـلى سيـدنـا محمـد,,,

  4. #3
    لا حول ولا قوة الا بلله اخوي عجز لساني عن الكلام لا اعرف ماذا اقوول او ارد


    كتبت كل كلمة في قلبي عجزت عنها جوارحي ولساني باظهارها frownfrownfrownfrown


    الله يوفقك ويعطيك الف عافية

    والله كلام من القلب

  5. #4
    فجيعة لا تضاهيها أيةّ فجيعة آخرى , أن تشرع إلى منامك آملاً بغدٍ آخر ملؤه أحلام مؤجلة ..
    حقا إنها كذلك ، خصوصا حين تكون هذه الأحلام مرتبطة بظروف معينة لا دخل لنا فيها .. فنحن لم نختر مجتمعاتنا التي ولدنا فيها والتي قد تقف عاداتها عائقا في سبيل تحقيق أحلامنا ، لا نستسلم ، ونعتقد أنه سيأتي وقت ما لنحققها ، مع أننا لا نفكر في الـ "كيف" ، لنقل إننا نخشى التفكير فيه بطريقة براجماتية لأننا لو فعلنا لعرفنا أن أحلامنا غير قابلة للتحقيق ، فتبقى مصنفة ضمن "الأحلام" طول حياتنا فلا تتحول إلى "التحقيق" يوما ، فنعيشها يوميا في خيالاتنا في توق إلى ذلك اليوم الذي لن يأتي أبدا ، وربما لأتى لعرفت حياتنا فوضى ، قبل أن نبحث عن أحلام أخرى لتحقيقها .

    نعم يزداد كرهي لنفسي كل يوم مقدار ألف سنة لعمري الذي أودعته في خزنة ملابس و عشت كما لم أحب أو أريد . عشتُ عمراً للناس فقط
    أما حلمي الذي لن يتحقق فيكمن في هذه النقطة بالذات ، أتمنى لو تغادر روحي إلى أجساد أخرى فأعيش باسم هذا وذاك ، لكي أعرف من أكون حقا ، وهل سأكون "أنا" نفسها في كل مرة ، أم أن شحصيتي ستذوب كل مرة في مجتمع الجسد الذي سأسكنه ..
    ولكي أحقق الأحلام التي لا تناسب ظروفي وأبحث عن الأحلام التي ستناسب ظروفي الجديدة

    أعطيتهم الحرية في الوقت الذي لم أفهم ماهي الحرية اصلاً ..
    هذه الكلمة أرددها كثيرا ، أحب فعل ذلك ، لا أدري هل لأن نطقها هو أقل شيء يمكنني فعله للاحتكاك بها ، فعيشها من المستحيل بمكان ، أم لمحاولة فهم هذا المفهوم ، ربما لجماله ، مع أنني عندما أفكك حروفه أجدها هي نفس الحروف التي توجد في "حرارة" و"ريحة" اللتان لا أبدي لهما أي اهتمام..


    لم يقل لي شيء , لم يعلق .. لكن بعد هذا العمر المديد بتُ اقرأ مافي العيون , من الحب و الكره و حتى الدهشة .. إلا العيون فهي لا تكذب .. قال لي بالحرف الواحد الممتلئ غيظاً : جميع من هم في سنك قد ماتوا .. و أنت ما زالت رجلك اليسرى في الدنيا و الآخرى في القبر ..
    كثيرا ما تقول عيوني أشياء كثيرة لمخاطبيها ، توقظني حينها الى حقيقة يصعب تقبلها أحيانا : كما نظرت أنا الى هؤلاء فكثيرون ينظرون الي بخصوص مواضيع أخرى بنفس نظرة الشفقة الاستغراب ربما ، ذلك أن كوننا ننتمي الى أنفسنا يعمينا عن نظرة موضوعية الينا ، فلا توقظنا الا نظرة من هذا النوع من شخص آخر ..

    أنموت كلنا خوفاً من الموت قبل أن نموت فعلاً ؟ تعود في مخيلتي البريئة قصة الإستسلام الثالث لغابرييل ماركيز , حينما مات في تابوته
    تعود في مخيلتي بالمقابل قصة ايليا في الجبل الخامس

    خرجت من الطبيب , و سعادة لم أشعر بها من قبل تمسك يديّ .. أردت أن أطير , أحلق .. أغني بصوت عال .. و اخيراً فهمت مالم أفهمه طوال سبعة و سبعين سنة .
    - لو كان الغـد آخر يوم في حياتي .. سوف أعيشه كما أحب و أريد .. سوف أستمتع و لن أدع فرصة للغد كي أقول : لقد خسرت يوماً أو عمراً كان بإمكاني أن أستمتع بـه .
    ذكرتني برواية فيرونيكا تقرر الموت لباولو كويلو ...

    ---
    جاكو ,,,
    لا تحرمنا جديدك ، لدى مواضيعك قدرة عجيبة في ايقاظ كل ارشيف خواطري دفعة واحدة ..
    اعلم أن لك متابعين هنا
    شكرا لك ...


    بالمناسبة ، كنت قد سألتك في الموضوع السابق عن رأيك في رواية ساحرة بوتوبيلو التي استشهدت باقتباس منها ،
    لكنك لم تجبني ، فما كان لفضولي إلا أن دفعني لأنتهمها لقمة واحدة ، رواية عنت لي الكثير ، لذلك أشكرك مرة أخرى ...


    اخر تعديل كان بواسطة » floora في يوم » 13-09-2009 عند الساعة » 20:47 السبب: اضافة ملاحظة
    دخول نادر متقطع ~

    متواجدة في :
    twitter
    Facebook

  6. #5
    هل يحق لنا الاقتباس والتنفيس ؟؟



    لا يوجد شيء جديد أو مختلف
    لا ادري ان كان عزاء ان اقول لك ان بعض او اغلب الجديد مخيف وصادم ومنهك للقوة

    قد لا يكون افضل من واقع الحال

    عشتُ عمراً وفقاً لقناعاتهم و أرائهم الهمجيـة و الي تبعتها ببصيرة عمياء
    وجه الحقيقة :: ان نكتشف مكمن الخطأ ،، وان نصافحه ،، نصالحه سواء الان ،، او غدا

    هو خطؤهم او عيب منا ،، ام عيب في المتوارث ،،،، الكثير من المنطق والاكثر من الوجدان .. وبين بين نحاول ان نجد لحظة التوازن

    لم أمت .. لم تذبحني إلا تلك الكلمات التي تئن بزفيرها سهاماً تغتالني ألف مرة .. لقد كبرت .. لقد كبرت .. لقد كبرت .. أيعني الكبر إنتهاء الصلاحية ؟ إنتهاء العطاء ؟ إنتهاء القدرة على إستنشاق ذرات الأكسجين ؟ إنتهاء القدرة على الكلام ؟
    اذا طال العمر زادت بلاءاته ،، ولكن هناك شيء منير فيها

    هي تعتّق الروح وانعتاقها كلما مر العمر

    البلسم لن يطيل العمر او يعيد ما قد مضى :: ولكنه ربما يعقم الروح







    شكرا لمشاركتنا اخي gako



    تحياتي

    sigpic277755_1

  7. #6


    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة gako مشاهدة المشاركة
    الطيب / *nice boy*

    بإنتظارك , حتى تهبني مقلتيّك !!

    يبدو أنك قد جمعت كل مابك من يأس وقررت طباعته هنا.. chinese

    هناك مايحيرني.. لماذا نشعر باليأس كلما أخفقنا في إنجاز عمل معين.. أو تعثرت خطوة ظنناها ضرورية لبناء مايمكن بناؤه..؟؟!!

    ليس لدي ما أقوله لك.. فلست ناقدا يصح له نقد ما كتبته.. أو حتى التعليق عليه..

    بالمناسبة.. لقد فاق يأسك يأسي..

    أسعد الله رمضـــانك بكل خير..





    ..إنتهـــــــــــــــــــــــــــى.. smoker
    اخر تعديل كان بواسطة » *Nice Boy* في يوم » 13-09-2009 عند الساعة » 23:35

  8. #7
    الطيبـة / cup!d G!rl

    لا حول ولا قوة الا بلله اخوي عجز لساني عن الكلام لا اعرف ماذا اقوول او ارد


    كتبت كل كلمة في قلبي عجزت عنها جوارحي ولساني باظهارها


    الله يوفقك ويعطيك الف عافية

    والله كلام من القلب
    لكِ أن تتخيلي مقدار السعادة التي زفتني بعرسٍ يطوقه الياسمين ..
    أعتقد كارثة القارئ العربي المظني بأوهامة , أن يعتقد كل ما يكتب يجب أن يكون واقعاً ملماً للكاتب بدرجة خاصة و للمجمتع الذي يقطنه بـصورة عامة , سرقتُ مشاعر غيري حينما أخبرني أحد السادة إنه قد قابل أحد الأشخاص و قال له بكل سعادة : كم أنا سعيد لأنكَ لم تمت بعد ..
    مثل هذه الجمله . أيّ فعلاً تفتقر إلى الذوق و الإحترام , تعمها السادية بإنطواء تام .. وهو مخجل مجرد التفكير بالرد على أولئك المتجهمين .. لقد حركت في داخلي شيء .. علقةٌ مسكينة .. ماتت .. و أزهرت هذا الزهر ..! بارك الله لكِ ..
    اخر تعديل كان بواسطة » Gako في يوم » 13-09-2009 عند الساعة » 20:57

  9. #8
    الجميـلة / floora

    أعتذر ثمة ما قد وريته في مقبرة الماضي , نصّي السابق مواطنٌ في الصمت , لن أعدك , لأنني مللت هذه اللكنة المعتـادة !!
    أذكر هناك مقولة جميلة قرأتها منذ سنين , و تقول إن الحلم يضيع من الملوك و الأمراء , و لقد أقرّ أحد أمراء كوريا من قبل إنه لم يحلم في يوم بشيء , فأحلامه قد خُطط لها من قبل, و حققت له , ربمآ المتعة و اللذه في الحلم , أن يبقى حلماً للأبد نرنو إليه, كما نظرة الفلاسفة إنه لا يوجد حب في العالم عدى الحب الذي نعتقد إنه موجود , و المتعة تبقى في الخيال .. أبسط مافي الأمر الشهره , كثيرين مِنا يحلمون . أقرت زوجة اللاعب الإنجليزي بيكهام المغنية البريطانية فيكتوريا في مجلة أوكيه : مصورو الباباراتزي يلاحقوننا أينما ذهبنا . لدينا كعائلة . فريق أمني يلازمنا طوال الوقت . أثناء التسوق أو عند الذهاب للمدرسة . وهو أمر أبغضه جداً , هل كنت أتمنى لو أني كنت غير مشهورة ؟ طبعاً ! . عموماً هناك مفاهيم لا نعيّها إلا حينما نخوض في التجربة , و أعتقد الذكي من يتعض من تجارب غيره .
    الحرية يافلورا هي وهم سكن عقولنا , ولا أساس لها في أرض الواقع . فالإنسان مكبل بالإغلال منذ ولادته .. قيود حديدية تشده للأرض و مئات للسماء . الإنسان هو الذي يصنع الحرية و يجملها ويعيشها لكنها لا تصنع الإنسان ولا تحميـه ..

    كثيرا ما تقول عيوني أشياء كثيرة لمخاطبيها ، توقظني حينها الى حقيقة يصعب تقبلها أحيانا : كما نظرت أنا الى هؤلاء فكثيرون ينظرون الي بخصوص مواضيع أخرى بنفس نظرة الشفقة الاستغراب ربما ، ذلك أن كوننا ننتمي الى أنفسنا يعمينا عن نظرة موضوعية الينا ، فلا توقظنا الا نظرة من هذا النوع من شخص آخر ..
    أتعلمين ماهي مشكلتنا ؟ مشكلتنا كما قال أحدهم يوماً : إننا دائماً نسلك طرقاً ليست لنا , و المريب في الأمر إنها تنتصل بتلابيب القلب فتصبح عتية على الإنقشاع . وتلازمنا أراءاً و قناعات كثيرة مدججة فينّا إلى نموت .. هكذا ننتهي .. و نحن لم نسعف أنفسنا بعـد .
    كلانا عيوناً مختبئة خلف أسوار الألم دثرتنا خيمتنا المتوارثة عن الأجداد في خباء لا يرى منا سوى الإقدام و المخاطرة , معلقين بأسئلة لا إجابات لها .. شكراً لا تسعك .. شكراً تليق بكِ ..
    اخر تعديل كان بواسطة » Gako في يوم » 13-09-2009 عند الساعة » 22:50

  10. #9
    الجميـلة / floora

    أعتذر للجزء الأخير , لم أنتبه له . و من ثم حتى أكون صادق و منصف لباولو فأنا لم اقرأ هذه الرواية بالتحديد , قرأت له الكثير , و الجملة أقتبستها من خلال قراءاتي عن الرواية و آثارت بيّ شيء . و يعجبني باولو الإنسان أكثر من الكاتب ... شكراً بمقامكِ مرة آخرى ..!

  11. #10
    الطيب / Dance of Love

    جملتك الأخيرة ذكرتني بمقولة كافكا الجميلة و المثيرة التي تقول : إن مجرد عبور عتبة البيت مغامرة غير مأمونة العواقب . و أعتقد إن التجديد المعقول , حق و كذلك متطلب لأي إنسان شجاع . دعنّي أخبرك بأمر , أعرف أحد الأسر التي تسافر سنوياً إلى باريس , تقطن نفس الفندق و الشارع , نفس الزيارات المعتادة , نفس الأماكن , الشانزلزيه و برج إيفل و قوس نصر .. و يعيدون إلى البيت مطمرين بتربة الرتابة و الملل . المشكلة إنهم لا يدركون أن الأستسلام للعادة يعرض الروح للشيخوخة والتعاسة . وينصح أحد الخبراء عبيد العادة قائلاً : إذا اعتدت أن تفعل شيئا بطريقة واحدة لمدة عامين ، فإن عليك أن تنظر إليه بعناية ، فإذا مرت خمس سنوات فانظر إليه بارتياب ، أما بعد عشر سنوات فعليك أن تلقيه وراء ظهرك وتبدأ من جديد .
    و أعتقد إن الإنسان بغض النظر عن الصحة و السلامة , فكلما طال عمراً إزداد نضوجاً و تعقلاً , و أزداد نقاءاً و صفاءاً , و يصبح أكثر مقدرة من إستيعاب و تقبل الأمور ببساطة .. و كما كتبت ببساطة , فهو يعقم الروح ..
    شاكر لك هذه المداخلة الجميلة .. باركك الباري و حفظك من كل سوء .



    الطيب / *Nice Boy*

    بإنتظارك , حتى تهبني مقلتيّك !!
    اخر تعديل كان بواسطة » Gako في يوم » 13-09-2009 عند الساعة » 23:15

  12. #11
    الطيب / *Nice Boy*

    لم أفهم , هل هذا رأي أم إستنتاج ؟
    أكبر دليل يعكس و ينفي صحة كلامك , إن القصة أو الخاطرة أو الكولاج - لأني لم أعرف ما هي اصلاً - مكبل بنهاية تتسم بالتفاؤل , من غير المعقول أن شخصاً يكتشف إنه سوف يموت بعـد شهر أن يسعد بهذه الطريقة , و العبره في النهاية .. و النهاية من وجهة نظري كانت مقنعة بالنسبة لسلسة صراعات واجهت أبو مهنا على طوال سبعة و سبعين سنة , صدقني الذي يتربى على شيء ليس بسهولة أن يتحول لشيء آخر , و على الرغم من ذلك فلقد تحول أن فهم حقيقة لم يتعلمها إلا حينما وقعت الصدمه على فكيّه . و جميع من يقرأ لي يجد أنني ألطخ النهايات بمساحة أمل كبيره , و صدقني من المعيب جداً أن نتشدق و نتباهى بمثل اليأس و قيم الفشـل ..

    لماذا نشعر باليأس كلما أخفقنا في إنجاز عمل معين.. أو تعثرت خطوة ظنناها ضرورية لبناء مايمكن بناؤه..؟؟!!
    عزيزي , نحن لم نعد كما كنا ولا عاد الزمان هو الزمان .. لقد فات الآوان لكي نجيب بشيء .. تبددت الأحلام على أرصفة الظلم و التعشف و لم يبق سوى الأوهام و جروح لن تندمل .. أهكذا أكون يائسـاً ؟.. و لكن سؤالك مرعب , ولا أجد غير إننا كتلة بشرية تتفاعل مع الأجواء المحيطة و البيئة و تتفاعل , كي تحصد لحظات تتذكرها في الغـد , الدنيا حلوة حتى بمرارتها .. wink

  13. #12
    هلاااااااااااااااااااااااااا وغلااااااااااااااااااااااااااااا

  14. #13
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة الاخفش مشاهدة المشاركة
    هلاااااااااااااااااااااااااا وغلااااااااااااااااااااااااااااا
    مرحبا بك ..

  15. #14

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter