الصفحة رقم 2 من 2 البدايةالبداية 12
مشاهدة النتائج 21 الى 32 من 32
  1. #21


    ====

    فاتورة الديموقراطية
    لــ : فهمي هويدي

    حين وقف الرئيس أوباما أمام الكونجرس متحدثا عن مشروعه للرعاية الصحية، ذكر أنه لا يغطي المهاجرين غير الشرعيين، لكن أحد النواب قاطعه قائلا «أنت تكذب».
    جاء التعليق صادما ومفاجئا للجميع، حتى عبر بعضهم عن الاستياء من التعليق الذي صدر عن النائب الجمهوري جو ويلسون، فقال أحد الديموقراطيين إن تعبيره كان مهينا، وإن كلامه يعد من قبيل التصرفات السخيفة التي يطلقها الطرف المعارض للتشويش على ما يحدث.

    وقال أحد زعماء الجمهوريين إن رئيس الجمهورية ينبغي أن يعامل باحترام في كل الأحوال، وأي تجاوز في حقه يظل عملا غير لائق،
    وذكر رئيس موظفي البيت الأبيض الذي كان حاضرا الجلسة، أنه لم يحدث أن تعرّض أي رئيس أميركي لموقف من هذا القبيل،
    في حين حذر أكثر من نائب من المبالغة في الأمر وإعطائه حجما أكبر من حجمه، بحيث يطغى على الموضوع الأساسي لخطاب الرئيس المتعلق بمشروع الرعاية الصحية.

    بقية القصة أنه بعد الجلسة أصدر مكتب النائب جو ويلسون بيانا باسمه اعتذر فيه عمّا بدر منه، وقال إن تعليقه كان مؤسفا وغير لائق، رغم أنه يحتفظ بحقه في الاختلاف مع طرح الرئيس أوباما.
    كما أن الرجل اتصل هاتفيا برئيس موظفي البيت الأبيض، الذي تقبل الاعتذار باسم الرئيس، ومن ثم انتهى الموضوع وقلبت الصفحة.

    التعبير كان غير لائق لا ريب، لكني لا أنكر أن جرأة النائب أعجبتني، حتى أبديت استعدادا لاحتمال تجاوز من هذا القبيل مادام أنه يتم في إطار التعبير عن الجرأة والتشدد في المعارضة، والتعامل مع الحكام باعتبارهم بشرا وليسوا آلهة.
    وكنت قد نبهت في كتابات سابقة إلى أن الممارسة الديموقراطية الحقيقية لها ثمن، يجب أن ندفعه ونتحمله لكي تنجح.
    وهذا الثمن يتراوح بين معارضة الحاكم ومحاسبته وتجريح آرائه وبين هزيمته في الانتخابات التي تنتهي بإقصائه عن منصبه.

    وهذا الذي نعتبره من الأعاجيب التي لا نتخيل إمكان حدوثها في العالم العربي، كان قبل قرون جزءا أصيلا من ثقافتنا، التي اعتبرت أن محاسبة الحكام وتقويم اعوجاجهم واجب شرعي من استحقاقات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    حتى أن الإمام أبو حامد الغزالي اعتبر في كتابه «إحياء علوم الدين» أن المحاسبة أو المناصحة هي المقصودة بذلك التكليف بالأمر والنهي، وأنها حق للأمة وواجب عليها أيضا، وبنص القرآن، فإنها تأثم إن قصّرت فيه وتُحاسب على ذلك يوم القيامة.

    هذه الخلفية سلّحت أجيالا من المسلمين الأُول بشجاعة نحسدهم عليها،
    فقال أحدهم لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ذات مرة «لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحدّ سيوفنا»،
    وقال له آخر على مسمع من الناس «اتق الله يا عمر» (قالها مواطن عربي حسن النية لحاكم بلده فذهب وراء الشمس ولم يعد منذ عشرين عاما)..

    ودخل ثالث على معاوية بن أبي سفيان فحيّاه قائلا: السلام عليك أيها الأجير.
    وحين منع العطاء عن بعض المسلمين، نهض أحدهم في مواجهته قائلا: كيف تمنع العطاء وهو ليس من كدِّك ولا من كدِّ أبيك أو أمك.

    وقال رابع ـ العالم الجليل سفيان الثوري ـ للخليفة أبو جعفر المنصور: اتق الله، فقد ملأت الأرض ظلما وجورا،
    وحين سأل الحجاج بن يوسف خامسا هو العالم حطيط الزيات عن رأيه فيه قال: إنك من أعداء الله في الأرض، تنتهك المحارم، وتقتل بالظنة.
    وحين سأله عن الخليفة عبدالملك بن مروان قال: إنه أعظم جرما منك، وإنما أنت خطيئة من خطاياه
    (إذا أردت المزيد فارجع إلى كتاب «الإسلام بين العلماء والحكام» للعالم العراقي عبدالعزيز البدري، الذي أعدمه صدام حسين).

    إن ما يُعدّ عندهم شهادة على قوة المجتمع وجرأة ممثليه، هو عندنا تاريخ نردد حكاياته، كأنها من أساطير الأجداد،
    وحين نرى واقعنا، فإننا نكاد نلطم خدودنا ونحن نتحسّر عليه.
    دخول نادر متقطع ~

    متواجدة في :
    twitter
    Facebook


  2. ...

  3. #22
    u7_u1_630
    كريم معتوق



    هل يحب الله أمريكا .. ؟





    وجعي ينزفُ في الملهى

    ولا تسكتُ موسيقى الصباحْ

    أنا لا زلتُ وأمريكا كما كانتْ

    تبيعُ الموتَ والحبَّ بأكفان السلاحْ

    هل يحبُ اللهُ أمريكا

    سلامْ ...

    ظلمُ أمريكا لنا ظلمُ سلامْ

    قتلُ أمريكا لنا قتلُ سلامْ

    حينما تدخلُ أمريكا من البابِ

    فمن كل زوايا البيتِ

    ينفضُّ الحمامْ

    لا تقلْ أفٍ لأمريكا

    ولا تشعل سيجارا ولا ..

    ولها فاخفضْ جناحَ العـزِّ

    يا نسلَ الكرامْ

    هذه كانتْ وصايا من وصايا

    سيدٍ ماتَ وقد كان إمامْ

    والذي يكرهُ أمريكا

    ستدعوهم بأبناء الحرامْ

    ***

    وجعي آخرُ حفلٍ بمراسيمِ الألمْ

    ودمي آخـرُ غصنٍ

    من غصون التينِ والزيتونِ ما قالَ نعمْ

    وفمي رابضَ عِقدينِ وفي آخـرِ عِقدٍ

    قال كلا ..

    فانفطمْ

    هل يحبُ اللهُ أمريكا

    تساءلتُ

    وأدخلتُ شؤونَ القلبِ في الصّلحِ

    وأدخلتُ الفراشاتِ إلى حفل الدسمْ

    هل تحب اللهَ أمريكا

    جميعُ الناسِ لا تدري

    ولا أدري أنا طول غطائي

    كي أوافيهِ امتداداً للقدمْ

    ويداً لستَ عليها قادراً

    قبـّلِ الكفَّ بعنفٍ

    ثم فلتدعُ عليها بالألمْ

    وإذا حاجتكَ الآن مع الكلبِ

    فقلْ يا سيدي أنتَ ويا سِـيْدَ الأممْ

    هذه كانتْ وصايا سَيـّدٍ ماتَ

    وقد كان علينا محترمْ

    والذي يعشقُ أمريكا هم الناسُ

    ولا يكرهها غيرُ الغنمْ

    ***

    فـُتحَ البابُ لبعض الوقتِ

    فليأذنَ حزني كي أهادنْ

    ولكي أرتاعَ من بعض الوصايا

    وأقول الحقُ لا ترفعهُ كلُّ المآذنْ

    وبأن الأمنَ محدودٌ

    فمن يدخلُ في الصّلحِ ولا يغضبُ آمنْ

    والذي يرضى عليهِ الحلفُ آمنْ

    والذي يرضى عليهِ الحزبُ آمنْ

    والذي يمتهنُ الخوفَ ولا يتقنُ غيرَ الخوفِ آمنْ

    والذي يرسمُ (U.S.A ) على الصدرِ

    على الرأسِ سيبقى

    من رعايا الرسمِ آمنْ

    وسيبقى معدناً غير المعادنْ

    قيلَ والناسُ معادنْ

    فادخلِ السّلمَ على عكازةِ العزمِ ستلقى

    سيفَ أمريكا إلى عزمك ضامنْ

    هي بعدَ الله ترعاكَ

    وبعدَ الله ضامنْ


    sigpic277755_1

  4. #23
    قالوا ~


    إذا كان لديك رغيفان فـكُل أحدهما واشتر بالأخر زهوراً.

    ---


    من يقع فى خطأ فهو إنسان ومن يصر عليه فهو شيطان.

    ---


    قوة السلسلة تقاس بقوة اضعف حلقاتها .

    ---


    نمضى النصف الأول من حياتنا بحثاً عن المال والنجاح والشهرة ونمضى النصف الثانى منها بحثاً عن الأطباء.

    ---


    عندما يمدح الناس شخصاً ، قليلون يصدقون ذلك وعندما يذمونه فالجميع يصدقون.

  5. #24
    الفصل الخامس عشر
    في أن الإنسان جاهل بالذات عالم بالكسب

    قد بينا أول هذه الفصول أن الإنسان من جنس الحيوانات، و أن الله تعالى ميزه عنها بالفكر الذي جعل له، يوقع به أفعاله على انتظام و هو العقل التمييزي أو يقتنص به العلم بالآراء و المصلح و المفاسد من أبناء جنسه، و هو العقل التجريبي، أو يحصل به في تصور الموجودات غائبا و شاهدا، على ما هي عليه، و هو العقل النظري، و هذا الفكر إنما يحصل له بعد كمال الحيوانية فيه. و يبدأ من التمييز، فهو قبل التمييز خلو من العلم بالجملة، معدود من الحيوانات، لاحق بمبدئه في التكوين، من النطفة و العلقة و المضغة. و ما حصل له بعد ذلك فهو بما جعل الله له من مدارك الحس و الأفئدة التي هي الفكر. قال تعالى في الامتنان علينا: ((و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة)) فهو في الحالة الأولى قبل التمييز هيولا فقط. لجهله بجميع المعارف. ثم تستكمل صورته بالع لم الذي يكتسبه بآلاته، فكمل ذاته الإنسانية في وجودها. و انظر إلى قوله تعالى مبدأ الوحي على نبيه ((اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم)) أي أكسبه من العلم ما لم يكن حاصلا له بعد أن كان علقة و مضغة فقد كشفت لنا طبيعته و ذاته ما هو عليه من الجهل الذاتي و العلم الكسبي و أشارت إليه الآية الكريمة تقرر فيه الامتنان عليه بأول مراتب وجوده. و هي الإنسانية. و حالتاه الفطرية و الكسبية في أول التنزيل و مبدأ الوحي. و كان الله عليما حكيما.


    ابن خلدون ،

    ibn_khaldun_

    في مقدمته.



  6. #25

  7. #26

  8. #27
    Ali_callig


    عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (إن من حق العالم ألا تكثر عليه بالسؤال، ولا تُعنِّته في الجواب، وألا تُلحَّ عليه إذا كسل، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تفشينّ له سرًّا، ولا تغتابنّ عنده أحدًا، ولا تطلبنّ عثرته، وإن زلّ قبلت معذرته، وعليك أن توقّره وتعظّمه لله ما دام يحفظ أمر الله، ولا تجلس أمامه، وإن كانت له حاجةٌ سبقت القوم إلى خدمته)

  9. #28
    الصبغة الدينية


    أن الصبغة الدينية تذهب بالتنافس والتحاسد الذي في أهل العصبية، وتفرد الوجهة إلى الحق، فإذا حصل لهم الاستبصار في أمرهم لم يقف لهم شيء، لأن الوجهة واحدة والمطلوب متساو عندهم وهم مستميتون عليه ..
    وأهل الدولة التي هم طالبوها، وإن كانوا أضعافهم فأغراضهم متباينة بالباطل، وتخاذلهم لتقية الموت حاصل فلا يقاومونهم، وإن كانوا أكثر منهم بل يغلبون عليهم، ويعاجلهم الفناء بما فيهم من الترف والذل ..



    ابن خلدون ،

    ibn_khaldun_

    في مقدمته.


  10. #29


    ===

    مواطنون بلا وطن !
    للشاعر : نزار قباني


    مواطنون دونما وطن
    مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
    مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن
    نحن بغايا العصر
    كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
    نحن جوارى القصر
    يرسلوننا من حجرة لحجرة
    من قبضة لقبضة
    من هالك لمالك
    ومن وثن إلى وثن
    نركض كالكلاب كل ليلة
    من عدن لطنجة
    نبحث عن قبيلة تقبلنا
    نبحث عن ستارة تسترنا
    وعن سكن
    وحولنا أولادنا
    احدودبت ظهورهم فى المعاجم القديمة
    مواطنون نحن فى مدائن البكاء
    قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
    حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
    طعامنا ..شرابنا
    عاداتنا ..راياتنا
    زهورنا ..قبورنا
    جلودنا مختومة بختم كربلاء
    لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
    لا نخلة.. ولا ناقة
    لا وتد ..ولا حجر
    لا هند ..لا عفراء
    أوراقنا مريبة
    أفكارنا غريبة
    أسماؤنا لا تشبه الأسماء
    فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
    ولا الذين يشربون الدمع والشقاء
    ***
    معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
    معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
    معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا
    مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
    وفى أرحام أمهاتنا
    حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
    يشرب من قهوتنا
    ينام فى فراشنا
    يعبث فى بريدنا
    ينكش فى أوراقنا
    يدخل فى أنوفنا
    يخرج من سعالنا
    لساننا ..مقطوع
    ورأسنا ..مقطوع
    وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
    إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
    قيل لنا : ممنـــوع
    وإذا تضرعنا إلى رب السما
    قيل لنا : ممنوع
    وإن هتفنا ..يا رسول الله كن فى عوننا
    يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع
    وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
    أو نكتب الوصية الأخيرة
    قبيل أن نموت شنقاً
    غيروا الموضوع
    يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
    يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
    لا أحد من مضر ..أو من بنى ثقيف
    أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
    زجاجة من دمه
    أو بوله الشريف
    لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة
    أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
    يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
    مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا
    مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
    عيوننا تخاف من أصواتنا
    حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
    ونحن نسل الجارية
    لا سادة الحجاز يعرفوننا ..ولا رعاع البادية
    ولا أبو الطيب يستضيفنا ..ولا أبو العتاهية
    إذا مضى طاغية
    سلمنا لطاغية
    مهاجرون نحن من مرافئ التعب
    لا أحد يريدنا
    من بحر بيروت إلى بحر العرب
    لا الفاطميون ..ولا القرامطة
    ولا المماليك …ولا البرامكة
    ولا الشياطين ..ولا الملائكة
    لا أحد يريدنا
    لا أحد يقرؤنا
    فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
    لا أحد يقرؤنا
    فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب
    مسافرون نحن فى سفينة الأحزاب
    قائدنا مرتزق
    وشيخنا قرصان
    مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
    لا مرفأ يقبلنا
    لا حانة تقبلنا
    لا امرأة تقبلنا
    كل الجوازات التى نحملها
    أصدرها الشيطان
    كل الكتابات التى نكتبها
    لا تعجب السلطان
    ****
    مسافرون خارج الزمان والمكان
    مسافرون ضيعوا نقودهم ..وضيعوا متاعهم
    ضيعوا أبناءهم ..وضيعوا أسماءهم..وضيعوا إنتماءهم..
    وضيعوا الإحساس بالأمان
    فلا بنو هاشم يعرفوننا ..ولا بنو قحطان
    ولا بنو ربيعة ..ولا بنو شيبان
    ولا بنو "لينين" يعرفوننا ..ولا بنو "ريجان"
    يا وطنى ..كل العصافير لها منازل
    إلا العصافير التى تحترف الحرية
    فهى تموت خارج الأوطان

  11. #30

    جاري العزيز .. آسف ولكن !

    الأخوة الأعزاء أتمنى إن قرأتم مقالي هذا أن تفهموا وتقدروا متطلبات العصر وصعوبة الحياة والرجاء كل الرجاء لا تحسبونني واحد من هؤلاء اللئام أو قليلي الأصل فأنا في النهاية مطلوب مني أن أعيش وأتنفس وأحافظ على كل ما حصلت عليه.
    لن أطيل وسأروي حكايتي التي تسرد تفاصيل حياتي البسيطة فأنا أسكن في حي شعبي ويحيط بي جيران كثر والمنازل والشقق كما تعرفون متقاربة جدا ً في المناطق الشعبية, لي جار يلاصق مسكني مسكنه وقع بمشكلة في أحد الأيام البعيدة فقد اعتدى عليه أحد السفهاء الذين يهيمون على وجههم دون مأوى, وقدر لي أن كنت شابا ً يملئه العنفوان يومها فندفعت لنجدته لكن الأمر لم ينفع لقلة خبرتي وخبرته فستولى المتسكع على أكثر من نصف بيته..
    لكننا لم نستسلم وما فتأنا من يومها نجتمع يوميا ً ونخطط كيف سنطرده ونعيد المسلوب ووقفت على شرفتي مرات ومرات لألقي خطب نارية عصماء ياه كم أتعبتني تلك الخطب وكم استمع لي أهل الحي وتحمسوا لقضية جاري, ثم تعاركت مع ذلك السفيه الذي ورويدا ً رويدا ً أخذ يتصرف وكأن البيت ملك لجد جده وبدأ ينظر لكل ما حوله على أنه ملكه, تعاركت مع جاري أكثر من مرة وتطاول علي لكني لم أسكت وهدته وضربي ثانية وثالثة لكني أصبحت شجاعا ً في تلقي الضرب, هكذا تكون الرجولة أن تُضرب ولكن بشرف..!


    طوال هذا الوقت كان جاري العزيز الذي حشر نفسه وعائلته في ركن بيته, كان يتلقى هو الآخر أنواع التنكيل والإهانات التي كان يسميها من استولى على الدار بالدفاع عن النفس ضد هذا الذي يهدد طمنأنينته وذلك الوحش الذي لولا الإنسانية العالية لهذا المتسكع لألقى على صاحب البيت الأصلي قليل من مبيد حشري أو أسيد ولم يبقي له من آثر, من جهتي أنا فقد تزوجت بعد فترة وأصبح لي من العيال الكثير ولكن حماستي لم تفتر لكنها قد تكون قد تحولت في اتجاهات أخرى وأنتم تعرفون أن للعيال مطالب كثيرة, فألهاني الشراء للعيال ولله الحمد فقد تم افتتاح متجر كبير في الحي رحت أشتري منه كل شيء وللأمانة شعرت بشيء من وخذ الضمير وأنا أتسوق من هذا المتجر لأنه ملك للذي سلب بيت جاري لكن الحياة يجب أن تسير, ولا ضير إن تلقى جاري العزيز شيء من الضرب طالما أنه على قيد الحياة فقد نجد له يوما ً حلا ً أو قد ينسى وتعجبه تلك الزاوية من بيته.


    ثم حدث مرة أن جمعتني الصدفة المقصودة والمدروسة بسارق الدار في أحد دور الحي البعيدة فبادرته بالسلام لأن ديننا وأخلاقنا تحتم علينا حسن التعامل وكم كان لطيفا ً هذا السارق فلم يكتفي برد السلام بل وسارع بكتابت العهود والمواثيق بيننا ومهرناهم بتوقيعاتنا الجميلة وأشهدنا عليهم كل الزنادقة الصادقين ونسيت كل الضرب السابق تطبيقا ً للمثل العربي الشعبي (لا تتخذ صديق إلا بعد قتلة).


    فروض الطاعة تلك التي أئديها لجاري بموجب العهود التي بيننا أصبحت يوم بعد يوم أجمل وأحلى طعما ً وبالأخص وأنا أسمع من أهل الحي عبارات تصفني بالمتحضر واللطيف والمتسامح, ولما كان جاري العزيز القديم يستنجد بي كنت أقول له وأنصحه أن يكف عن مضايقت ذاك اللطيف الذي يشاركه على مضض بعض من هذه الدار الواسعة.


    ومنذ أيام علت أصوات جاري القديم كنت أخاله يغني أو يتوجع أو لعله يجرب إلى أي مدى يصل صوته وهو محشور في تلك الزاوية وخصوصا ً إن زاويته أصبحت مسدودة تماما ً من ناحية بقية بيته إلا من باب واحد كان له وهو مفتوح على بيتي أنا, نظرت من هذا الباب لأجد أن جاري يحترق أو لعله كان يدفئ نفسه لا أدري؟ قال لي أن الذي سلبه داره يريد أن يحرقه لم أصدق فأنا أعرف ذلك الرجل الذي أصبحت تربطني به صداقة وثيقة أنه بمنتهى الإنسانية لا لن يفعل مثل هذا لعل جاري الذي يحترق أو يدعي أنه كذلك يحاول أن يفزع أولاد ذاك المتحضر ولهذا قررت أن أقفل الباب بوجه الذي يدعي أنه يحترق ظلما َ وعدوانا ً ولم أدعه يمر, وفي اللحظة التي هممت أن أقفل الباب بوجهه سقطت منه بطاقته الشخصية فأخذتها وقرأت عليها إسمه وهو يدعى أحمد بن محمد بن محمود بن عبدالله بن عرب يالي الصدفة فأنا أدعى محمد بن محمد بن محمود بن عبد الله بن عرب هي أكيد تشابه أسماء وهو بالتأكيد ليس أخي أحمد الذي أضعته منذ حوالي الستين سنة لأني على يقين أن أخي ذاك سيكون أكثر تحضرا ً من هذا الذي يفتري على الناس فعذرني ياجاري القديم وأفهموني يا قراء.

    المصدر :
    http://www.aljazeeratalk.net/node/4012#

  12. #31
    نعم لإعلام المقاومة في الوطن العربي
    زهير اندراوس




    من نافلة القول إنّ الإعلام في زمن العولمة يلعب دوراً هاماً جداً في صناعة الرأي العام، وما من شك بأنّه في عهد الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) تحوّل العالم إلى قرية صغيرة.
    ولكن على الرغم من هذه الطفرة الإعلامية، فإنّ الولايات المتحدة الأميركية -رأس حربة الإمبريالية العالمية- وعلى خلفية فشل سياساتها في الشرق الأوسط تحديداً، تحّولت إلى شرطي العالم، وبات الكونغرس الأميركي يسن القوانين التي تهدف إلى ترويض وتدجين الإعلام العربي, مثل مشروع القرار الأخير الذي يتوعد الفضائيات العربية ومؤسسات الأقمار الإصطناعية التي تبثها، التي تعتبرها واشنطن معاديةٍ لها بإنزال أشد العقوبات بها لأنّها تدعم المقاومة.
    السؤال منذ متى يُسمح لدولة بسن قوانين تُلزم دولاً أخرى؟ وهل مقاومة الاحتلال غير الشرعي، والتي نصت عليها الشرعية الدولية باتت إرهاباً إسلامياً وعربياً؟ ولكن باعتقادنا هناك تقاطع مصالح، إن لم يكن أكثر، بين الأنظمة العربية المرتمية في أحضان واشنطن وبين الإدارة الأميركية في هذه القضية، فوزراء الإعلام العرب، وهم موظفون في أنظمة العذاب والتعذيب، يريدون من وراء هذه القوانين قمع نهج المقاومة من عقول وأذهان أبناء الأمتين العربيّة والإسلامية، لأنّ من يقاوم المحتل لتحرير أرضه وعرضه، سيثور عاجلاً أم أجلاً، ضدّ من يتحالف مع الاحتلال وزبانيته

    ولا غضاضة بتذكير الأميركيين والغرب الذي يعتبر نفسه متنوراً وينظر إلى الشرق العربي والإسلامي نظرة ازدراء واحتقار، معتبراً إياه متخلفاًُ، بأنّ الإساءة إلى الإسلام وللرسول العربي الكريم باتت رياضة وطنية في بلادهم، ويسمحون بها متذرعين، زوراً وبهتاناً بالحق في التعبير عن الرأي.
    فعلى سبيل الذكر لا الحصر، القس الأميركي بات روبرتسون، أساء للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأنكر وجود ديانة إسلامية، وما زال ينفث سمومه البذيئة من على شاشة التلفزيون التابع له، والإذاعة التي يمتلكها، والفرق واضح بين التيارين: الفضائيات العربية، ملزمة بتغطية أنباء المقاومة في كل مكان وزمان، وهي بذلك لا ترتكب خطيئة، ولا تنكر وجود دين سماوي، كما يفعل العديد من القساوسة الأميركيين والأوروبيين، عندما يتعدوا على الدين الإسلامي الحنيف ويقولون بدون خجلًٍ أو وجلٍ بأنّه نسخة عن الدين اليهودي.
    قانون الكونغرس المذكور هو وصمة عار في جبين إدارة أوباما، الذي أشبعنا بالوعود الرنانة، ولكنّه لم يجرؤ على إغلاق معتقل غوانتانامو، الذي تجري فيه أعمال تقشعر لها الأبدان ضدّ المسلمين وضدّ القرآن الكريم، لا يحتملها الورق من شدةٍ فظاعتها، ولا غضاضة في هذا السياق تذكير الغرب والعرب بمقولة سيدنا عمر بن الخطاب الشهيرة التي لم يمحها الزمن أبدا: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً، وهذه المقولة تنسحب على المقاومة وعلى الإعلام الذي يغطي المقاومة.
    والشيء بالشيء يذكر: مراقب الدولة العبرية، القاضي ميخا ليندنشتراوس، قال في تقريره الذي نُشر في كانون الثاني (يناير) الجاري إنّ فضائية الجزيرة القطرية وفضائية المنار، التابعة لحزب الله اللبناني، تفوقتا على الإعلام الإسرائيلي الموجه للعرب، وأنّ الرواية الإسرائيلية حول أحداث غزة فشلت فشلاً ذريعاً، مقترحاً على صنّاع القرار في تل أبيب مواجهة هاتين الفضائيتين، اللتين وفق الاستطلاعات الرسمية، هما الأكثر مشاهدة في فلسطين التاريخية.
    دولة الاحتلال تواصل التصرف في مواجهتها مع العرب على الصعيد الإعلامي وكأنّ شيئاً لم يكن: هل تحتل الدولة العبرية الأراضي العربية؟ الجواب لا. هكذا قرر مدير صوت إسرائيل بالعربية، وهو بالمناسبة يهودي، فمنذ تأسيس الراديو "العربي" كان المدير العام دائماً من اليهود، وما زال هذا الوضع قائماً حتى اليوم، وجاء ذلك في وثيقة داخلية عممها على العاملين في هذه الإذاعة التحريضية.
    اليهود عندما يقتلون في عملية مسلحة، أكد المدير العام في فرمانه، فإنّهم ضحايا، أما الفلسطينيون فهم قتلي، الجندي الإسرائيلي الذي يقتل ويبطش بالفلسطينيين واللبنانيين هو من جيش الدفاع الإسرائيلي، الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، كما يتشدق صنّاع القرار من المستويين الأمني والسياسي في تل أبيب، أما الفلسطيني الذي يدافع عن أرضه وعرضه ويقاوم الاحتلال بشتى الوسائل المتاحة له، والتي نصت عليها الشرعية الدولية، فإنّه إرهابي ولعين.
    وعلى المذيعين في هذه الإذاعة العمل وفق هذه التعليمات المكارثية، وإلا فإنّ الإدارة ستقوم بفصلهم من العمل، صحافة في القمة، قمة في الصحافة، أو بكلمات أخرى، الديموكتاتورية على النمط الإسرائيلي.
    في الحقيقة لم نفاجأ بهذا الفرمان من مدير صوت إسرائيل الناطق بالعربية. ونتوقع أن ينضم تلفزيون إسرائيل اللافظ بالعربية إلى جوقة التحريض الأرعن على كل ما ينطق بالضاد، وعلى كل من هو مسلم. وللتدليل على ما نسوقه في هذه العجّالة نورد مثالاً: قبل أكثر من ثلاث سنوات ونيّف أجريت لقاءً مطولاً مع سعيد القاسم، الذي كان المذيع الرئيسي في تلفزيون إسرائيل علي مدار ثلاثين عاما. حيث قال فيما قال: إنّ التلفزيون بالعربية والراديو بالعربية هما صهاينة أكثر من هرتزل، وكاثوليك أكثر من البابا.
    وللتذكير فإنّه في العام 1968 قامت حكومة إسرائيل بتعيين لجنة مهمتها فحص إمكانية إقامة راديو وتلفزيون بالعربية لاستغلالهما في حرب الدعاية الصهيونية ضد العالم العربي بشكل عام، وضد سكان يهودا والسامرة وقطاع غزة (المناطق المحتلة عام 67)، وبطبيعة الحال فلسطينيي الداخل، ضمن المخطط الصهيوني الخبيث الرامي إلى ترويضهم وتدجينهم وتحويلهم إلى ما يُسمى وفق الأجندة الصهيونية بالعرب الجيدين.top-page
    يتبع ..

  13. #32

    التتمة

    على الرغم من تطور وسائل الإعلام, فإنّ الإذاعة الإسرائيلية الناطقة بالعربية والتلفزيون اللافظ بالعربية بقيا على حالهما، واقتصرت مهمتهما على التحريض ضد العرب بأوامر مباشرة من قبل أجهزة الظلام
    "وقد ضمت اللجنة مندوبين عن جهاز الأمن العام (الشاباك) وبعد مداولات مستفيضة، لم تخل من نصب المكائد وتحديد الإستراتيجية، رفعت توصياتها إلى الحكومة الإسرائيلية مشددةً على ضرورة إقامة الراديو، والتلفزيون ليكونا ذراعاً مطيعاً تستغله الحكومة من أجل خلق البلبلة في العالم العربي، وإثارة الفتن بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 67 وأيضا في مناطق الـ48.
    الموظفون الذين اختيروا للعمل في وسيلتي الإعلام الإسرائيليتين حتى النخاع، كانوا من اليهود الذين قدموا إلى فلسطين بعد نكبة العام 48، وهم يشكلون في هذه الأيام 90% من عدد الموظفين، يتكلمون العربية التي درسوها في المؤسسات الأمنية المختلفة، ويتقنون مهمة التحريض على أحسن وجه، وهم بعيدون عن الصحافة ألف سنة ضوئية.
    فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قامت دار الإذاعة الإسرائيلية خلال اجتياح لبنان في العام 1982 بمهمة أمنية من الدرجة الأولى، المذيعون أجبروا على ترديد النداء إلى المقاتلين الفلسطينيين ومطالبتهم بالاستسلام: أيها المخرب، قف وفكر. ارفع العلم الأبيض واستسلم، هذا النداء الذي كررته الإذاعة العربية لم يجد نفعاً، فقد واصل الفدائيون الفلسطينيون في الدفاع عن أنفسهم، وفي محاولاتهم البطولية لصد العدوان الإسرائيلي البربري على الرغم من عدم التكافؤ في القوة، وما زالت عملية التحريض المنهجية مستمرة.
    هذا النهج الصهيوني الاستعلائي دفع المواطنين العرب الفلسطينيين، الذين يعيشون داخل الخط الأخضر إلى العزوف عن الاستماع لراديو إسرائيل بالعربية والعزوف عن مشاهدة تلفزيون إسرائيل بالعربية (على فكرة هذا التلفزيون يخصص ساعة واحدة يومية بالعربية فقط، نصف ساعة منها مخصصة لنشرة الأخبار من أورشليم ـ القدس).
    المأساة تكمن في أنّ القانون الإسرائيلي يُلزم كل مواطن من اليهود والعرب، بدفع ضريبة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، ومن لا يدفع الضريبة، فإن السلطات تتخذ ضده الإجراءات القانونية المختلفة، بما في ذلك الحجز على راتبه.
    بمعنى آخر فإن الفلسطينيين، الذين يسكنون في إسرائيل ملزمون حسب القانون بتمويل الراديو والتلفزيون، أو بكلمات أكثر سذاجة: نحن ندفع الضريبة السنوية لكي نمكنهم من التحريض علينا وعلى أبناء جلدتنا في جميع الأماكن.
    مضافاً إلى ذلك، نرى لزاماً على أنفسنا أن نوضح لكل من في رأسه عينان بأنّ العنصرية الإسرائيلية سبقت نفسها في جميع مناحي الحياة، ففي البرامج الأجنبية التي يقوم ببثها التلفزيون الرسمي الإسرائيلي، الممّول من دافعي الضرائب ومن الحكومة، وبطبيعة الحال القنوات التلفزيونية التجارية، بترجمة البرامج إلى اللغتين العبرية والروسية، هذا على الرغم من أنّ اللغة العربية، وفق القانون الإسرائيلي، هي لغة رسمية، ومع أنّ حوالي 20% من سكان الدولة العبرية هم من العرب الفلسطينيين.
    وبما أنّ المحاولات الصهيونية في هذا المجال فشلت فشلاً ذريعاً، فقد اتخذ صنّاع القرار في تل أبيب قراراً جوهرياً بتحويل التلفزيون اللافظ بالعربية إلى قناة فضائية، لكي يتمكن المشاهد العربي في الدول العربية من التقاط البث، وهنا تكمن الخطورة في الأمر، لأنّ هذا التلفزيون، أو الفضائية، يعمل وفق أوامر مباشرة من الشاباك الإسرائيلي، ويقوم بنشر الرواية الإسرائيلية، الكاذبة بطبيعة الحال، وقد ينجح هذا التلفزيون بتمرير رسالته إلى المواطنين العرب في المناطق المحتلة منذ عدوان يونيو/حزيران 1967، وأيضاً إلى سكان الدول العربية، وبالتالي هناك حاجة ماسة إلى محاربة هذه الفضائية بكل الوسائل ومنع التقطاها في الدول العربية، أو التحذير من خبث هذه الفضائية، لأنّ غير ذلك، قد يؤدي إلى أن تنطلي أكاذيب هذه الفضائية على الناطقين بالضاد
    "
    تل أبيب وواشنطن تعملان بتنسيقٍ تامٍ من أجل تكميم الأفواه العربية والإسلامية التي ما زالت تقول نعم للمقاومة، لا لجدار العزل العنصري، ولا للجدار الفولاذي الذي تشيده مصر بدعمٍ من إسرائيل وأميركا
    "أي أنّ الحرب الإعلامية بيننا وبين الصهاينة لا تقتصر فقط على الإعلام الغربي، بل على الإعلام الإسرائيلي المستعرب، والذي لا يقل خطورة عن الإعلام الغربي، الذي تبنى وما زال متبنياً الرواية الإسرائيلية الكاذبة، وهو الإعلام الذي أشبعنا دروساً في الديمقراطية ومحاضرات عن الرأي والرأي الأخر، وهنا نرى أنّ تل أبيب وواشنطن تعملان بتنسيقٍ تامٍ من أجل تكميم الأفواه العربية والإسلامية التي ما زالت تقول نعم للمقاومة، لا لجدار العزل العنصري، ولا للجدار الفولاذي الذي تشيده مصر بدعمٍ من إسرائيل وأميركا.
    من خلال متابعتنا للإعلام الإسرائيلي باللغة العبرية نصل إلى نتيجة مؤلمة للغاية: الصحافة العبرية هي ديمقراطية لليهود ويهودية للعرب، وتقوم بالتكشير عن أنيابها في زمن حروب إسرائيل، بحيث يتحول الصحافي إلى جندي يخفي المعلومات وينشر الأخبار التي تصب في صالح ما يُسمى بالإجماع القومي الصهيوني، ويتحول الرقيب العسكري، الذي يعمل بأوامر من جهاز الأمن العام (الشاباك)، إلى رئيس رؤساء التحرير، حيث يُسرب المعلومات التي تحلو له وتخدم أجندته والصحافة العبرية "المتمردة" تتحول بين ليلة وضحاها إلى صحافة بلاط أو صحافة متطوعة.
    وفي هذا السياق نصل إلى النتيجة بأنّ هناك تقاطع مصالح واضحا بين الإعلام العبري وبين السياسة الإسرائيلية الرسمية، القائمة على العنصرية وعلى نفي الأخر.
    من هنا فإنّ عملية غسيل الدماغ التي يقوم بها الإعلام العبري ضد الفلسطينيين يتماشى مع سياسة حكومة الدولة العبرية، التي تعد العدة لتحضير التربة الخصبة لتمرير المزيد من القوانين العنصرية ضدّ فلسطيني مناطق الـ48، وهذا أخطر ما يكون، لأنّه في ظل انعدام الرأي الأخر، فإنّ الرأي السائد هو رأي الحكومة العنصرية، وهذا الأمر على المدى البعيد والقريب على حدٍ سواء، سيتأجج في ظل عدم وجود إستراتيجية عربية لمقاومة هذا التحريض السافر، من هنا فهناك حاجة ماسة إلى بلورة إستراتيجية عربية لدرء هذا الخطر المحدق والبحث عن وسائل علمية وعملية لمحاربة هذه الظاهرة، التي حوّلت الجلاد إلى ضحية، وحوّلت الضحية إلى جلاد.
    تنتابني مشاعر الاشمئزاز إلى حد الشعور بالتقيؤ، في كل مرة أضطر من منطلق "مكره أخاك لا بطل" أن أتابع نشرات الأخبار والبرامج الهادفة للتحريض على العرب، ولكن على الإعلام العربي في الداخل الفلسطيني وفي العالم العربي أن يؤدي دوراً ريادياً في بناء المجتمع الفلسطيني والعربي لا سيما وأنّ الإعلام الإسرائيلي على مختلف مشاربه ينتهج مبدأ الإبادة الرمزية مع كل ما يتعلق بتغطية الفلسطيني بالداخل والعربي في الوطن العربي، حيث يظهر الأمر جليًا بسياسات التغريب والإقصاء والتجريم، وبالتالي يجب العمل على التخطيط مع المجتمع لبناء إستراتيجية إعلامية تعمل على تحديد معالم جديدة للحيز العام العربي الذي يغذّي بدوره الخطاب الإعلامي.
    ونعتقد أنّه من الأهمية بمكان التشديد على أهمية العمل المهني مع الصحافيين والصحافيات من خلال أطر عملية وبمشاركة كل قطاعات الرأي والرأي الحر في العالم العربي، من أجل تطوير ثقافة إعلامية مبنية على أخلاقيات التفاهم والاحترام المتبادل والدفاع عن حقوقنا المشروعة من أجل الارتقاء بالمجتمع وتحقيق الحقوق الإعلامية للمجتمع العربي برمته.
    ونقوله بفم مليء: وزراء الإعلام العرب هم آخر من يحق لهم أنّ يتكلموا عن حرية التعبير، لأنّ إعلامهم مجير لصالح الحاكم والفساد، لا أقل ولا أكثر.

    المصدر : المعرفة - موقع الجزيرة

الصفحة رقم 2 من 2 البدايةالبداية 12

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter