الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 32
  1. #1

    [ نـعمة الكـتابة ]



    كلنا نعرف الكتابة ..

    لكن هل كلنا "كُـتّاب" ؟

    لمَ لمْ يقتصر هذا اللقب إلا على فئة قليلة ؟

    فمثلا ، أنا أكتب أكثر منهم ، و خطي أجمل من خطهم ، وأستعمل ألوانا أكثر ..

    لكنهم كتاب وأنا لست كذلك ..


    فلنستعرض بعضا ممّا كتبوا .. لنزداد اقتناعا بتميزهم وبعجزنا نحن ..




    125


    فكرة الموضوع ليست جديدة .. فهي تتمة لما بدؤوه هنا :

    لعنة الكتابة


    125


    فلنبدأ ..
    افعلوا مثلي ..

    اخر تعديل كان بواسطة » floora في يوم » 01-09-2009 عند الساعة » 11:28
    دخول نادر متقطع ~

    متواجدة في :
    twitter
    Facebook


  2. ...

  3. #2

    محمد الماغوط

    المبتدأ والخبر



    بعد أن أتى الجراد السياسي في الوطن العربي على الحاضر والمستقبل، يبدو أنه الآن قد التفت إلى الماضي، وذلك حتى لا يجد الإنسان العربي ما يسند ظهره إليه في مواجهة الأخطار المحيطة به سوى مسند الكرسي الذي يجلس عليه، بدليل هذا الحنو المفاجيء على لغتنا العربية، وهذه المناحة اليومية في معظم صحف واذاعات المنطقة، على ما أصاب قواعدها من تخريب وما يتعرض له صرفها ونحوها من عبث واستهتار، حتى لم يعد احجنا يعرف كيف يقرأ رسالة أو يدوّن رقم هاتف.

    ومع احترامنا لكل حرف في لغتنا، ومع تقديرنا لجميع ظروف الزمان والمكان في كل جملة ومرحلة في الوطن العربي لا بد أن نسأل:
    ما الفائدة من الاسم إذا كان صحيحا... والوطن نفسه معتلاً؟
    أو اذا كانت هذه الجملة أو تلك مبنية على الضم أو الفتح ... والمستوطنات الاسرائيلية مبنية أمام أعيننا على جثث التلاميذ والمدرسين الفلسطينيين.
    ثم، لم وجدت اللغة أصلاً في تاريخ أي أمة؟ أليس من أجل الحوار والتفاهم بين أفرادها وجماعاتها؟
    فأين مثل هذا الحوار الآن فيما بيننا؟
    هل هناك حوار مثلا بين التاجر والزبون؟
    بين العامل ورب العمل؟
    بين المالك والمستأجر؟
    بين الراكب والسائق؟
    بين المحقق والمتهم؟
    بين الابن والأب؟
    أو بين الزوج والزوجة؟
    أيضاً لم تعد هناك حاجة لأن تسأل عن أي شيء، أو تجيب على أي شيء. فالأسعار، مثلا في السينما، مكتوبة في كل بطاقة، وفي المستشفى، فوق كل سرير. وفي المطعم، في كل فاتورة، وكل ما حول المواطن العربي أصبح سعره واضحاً ومعروفاً ومكتوباً على جميع جوانبه، من الألبسة والأحذية والفاكهة والخضروات والبيوت والبارات والمزارع والعقارات إلى الرياضيين والمطربين والكتاب والصحفيين. ولم يبق إلا أن يكتب على الشعوب سعرها ومنشؤها ومدى صلاحيتها للاستعمال.
    والأهم من كل هذا وذاك: هل هناك حوار بين السلطة والشعب في أي زمان ومكان في هذا الشرق؟
    فأي مسؤول انكليزي، مثلاُ، عندما يختلف في الرأي مع أي كان في محاضرة أو مناقشة في بلده يأتي بحجة من شكسبير لاقناع مستمعيه.
    والايطالي يأتي بحجة من دانتي.
    والفرنسي يأتي بحجة من فولتير.
    والألماني يأتي بحجة من نيتشة.
    أما أي مسؤول عربي فلو اختلف معه حول عنوان قصيدة لأتاك بدبابة فتفضل وناقشها.
    ولذا صار فم الإنسان العربي مجرد قنّ لايواء اللسان والأسنان لا أكثر. وفي مثل هذه الأحوال:
    ماذا يفعل حرف الجر المسكين أمام حاملة طائرات مثلاً؟
    أو الفتحة والضمة أمام مدفع مرتد يتسع لمجمع لغوي؟
    وما دام الحوار الوحيد المسموح به في معظم أرجاء الوطن العربي هو حوار العين والمخرز فلن ترتفع إلا الأسعار.
    ولن تنصب إلا المشانق.
    ولن تضم إلا الأراضي المحتلة.
    ولن تجر إلا الشعوب.
    لذلك كلما قرأت أو سمعت هذا أو ذاك من الشعراء والصحافيين أو المذيعين العرب "يجعجع" عن الديموقراطية والعدالة والحرية، وينتصر على الصهيونية ويقضي على التخلف، ويتوعد هذا ويهدد ذاك، وهو جالس في مقهاه، أو وراء مذياعه، لا أتمنى سوى تأميم اللغة العربية من المحيط إلى الخليج وتكويمها في بيدر أو ساحة عامة في قلب الوطن العربي، وتكليف موظف مختص وراء أذنه قلم وأمامه سجل بجميع الكتاب والشعراء والأدباء العرب وينادي عليهم بأسمائهم ويسألهم فرداً فرداً:
    - أنت أيها الشاعر التقليدي كم كلمة من أمثال: رماح، رمال، جراح، بطاح، تريد؟ تفضل مع السلامة.
    - وأنت أيها الشاعر الحديث، كم كلمة من أمثال: تجاوز، تخطي ابداع، تأنس، تريد؟ تفضل مع السلامة.
    - وانت أيها المذيع العصبي، كم كلمة من أمثال: " في الواقع "، " في الحقيقة "، و"جدلية" ، و"شمولية"، و" نظرة موضوعية " و" قفزة نوعية " ، تريد؟ تفضل مع ألف سلامة.
    - وأنت أيها المناضل والمتطرف والمتفرغ لكل محاضرة وندوة ومناسبة، كم كلمة من أمثال: دم، دماء، استعمار، امبريالية، شعوب، "وحدة الشعوب "، " وحدة المصير "، كوبا، نيكاراغوا، وكم مناقصة فوقها تريد؟ تفضل ومع ألف سلامة.
    فقبل احترام اللغة يجب احترام الانسان الذي ينطق بها.
    اخر تعديل كان بواسطة » floora في يوم » 31-08-2009 عند الساعة » 16:30

  4. #3

    لنفس الكاتب

    سيداتي سادتي


    مواطن عربي ينقل إبرة الراديو من محطة إلى محطة ويقلّق على ما يسمعه من أغان وبرامج وأخبار وتعليقات، من الصباح الباكر حتى نهاية الإرسال في الوطن العربي.
    إذاعة رقم 1 : عزيزي المستمع، في نزهتنا الصباحية كل يوم تعال معنا إلى ربوع الوطن الحبيب حيث لا شيء سوى الحب والجمال.
    المستمع: والتخلف.

    إذاعة رقم 2: أغنية لفيروز "جايي، أنا جايي .... جايي لعندك جايي".
    المتسمع: يا فتّاح يا رزّاق، انها حتماً فاتورة الماء أو الكهرباء أو الهاتف.

    إذاعة رقم 3: عزيزي المستمع مع الورود والرياحين والنرجس والنسرين والفل والياسمين.
    المستمع: أي فل وأي ياسمين. والله لو مات أحد أصدقائي في هذا الغلاء الفاحش فلن أستطيع أن أقدم له إلا إكليلاً من الخطابات.

    إذاعة رقم 4: قصيدة اليوم: وللحرية الحمراء باب.
    المستمع: بكل يد قابضة يدق.

    إذاعة رقم 5: واننا نعلن من هنا أن لا شروط لنا أبداً على تحقيق الوحدة العربية.
    المستمع: باستثناء شرط واحد هو أننا لا نريدها.

    إذاعة رقم 6: حكمة اليوم، قل كلمتك وامش.
    المستمع: إلى البنك.

    إذاعة رقم 7: ان المجلس الأعلى لشركات الطيران العربية يحذر في مؤتمره المارقين والعابثين بقضايانا المصيرية ويضع كافة امكاناته وطاقاته في خدمة المعركة.
    المستمع: بما أن الأمور قد وصلت إلى شركات الطيران فمعنى ذلك أن القضية "طايرة قريباً".

    إذاعة رقم 8: أغنية "حلم لاح لعين الساهر".
    المستمع: عودة الحياة الطبيعية إلى لبنان.

    إذاعة رقم 9: من أنبائنا الرياضية خرج الجواد العربي "نور الصباح" من الداربي الانكليزي بعد الشوط الأول بسبب إهمال الجوكي وسقوطه عنه.
    المستمع: طبعاً لأن العرب لا يعرفون أن يخيّلوا إلا على بعضهم.

    إذاعة رقم 10: وان الاتحاد النسائي العام في الوطن العربي يدعو كافة أعضائه المنتسبات ...
    المستمع: .... إلى ترك أطفالهن دون رضاعة، وأزواجهن دون طعام، وبيوتهن دون ترتيب ومطابخهن دون جلي والتفرّغ لحلّ مسؤولياتهن وفضح المؤامرات التي تحاك ضد قضيتنا وأمتنا، وكل فرع لا يتقيد بهذه التعليمات يغلق وتختم جميع مكاتبه "بالشكلس الأحمر" .

    إذاعة رقم 11: وكما قلنا وأكدنا مراراً نعلن أمام العالم أجمع أنه:
    لا صلح
    لا اعتراف
    لا مفاوضات
    المستمع: لا تكذبي. إني رأيتكما معا.

    إذاعة رقم 12: واننا نؤكد أيضاً من هنا ولجميع شعوبنا العربية والإسلامية أننا لن نذهب إلى مؤتمر ولن ننسحب من جلسة ولن نتهاون في قضية ولن نساوم على حق ولن نتردد في مساعدة ولن نتراجع عن موقف ولن نفاوض ولن نصالح ولن نقرر إلا ما تمليه ارادة الشعوب.
    المستمع: والشعوب في السجون.

    إذاعة رقم 13: أغنية " دايماً وراك دايماً أتبع خطاك دايماً ".
    المستمع: معزوفة المواطن والمخابرات.

    إذاعة رقم 14: وبعد أن شرح سعادته لسفراء الدول الغربية الظروف الخطيرة التي تمر بها المنقطة، أعطاهم مهلة شهرين للعودة بأجوبة واضحة من حكوماتهم، وذلك قبل بدء حملة الانتخابات الأمريكية وانشغال العالم بها، لأن العرب مصممين أكثر من أي وقت مضى على صوم رمضان القادم في القدس والصلاة في عكا والوضوء في مياه نهر الأردن.
    ثم استقل سعادته الطائرة في رحلة استجمام إلى أوروبا تستمر...
    المستمع: إلى ما بعد الإنتخابات الأمريكية.

    إذاعة رقم 15: واننا في هذه الظروف المصيرية نحث جميع القادة والمسؤولين العرب على الالتزام بقرارات جميع القمم العربية دون استثناء: قمة الخرطوم وقمة الرباط وقمة بغداد وقمة فاس الأولى والثانية.
    المستمع: عجيب، كل هذه القمم وما زلنا في الحضيض.

    إذاعة رقم 16: والآن سيداتي سادتي، ومع اقترابنا من ركن المنزل تنضم جميع موجاتنا العاملة...
    المستمع: إلى جبهة الصمود والكفاح العربي ... ونقدم لكم طبخة اليوم.

    إذاعة رقم 17: ان طريقنا إلى فلسطين لا بد أن تمر من بيروت.
    المستمع: .... ومن جونيه.

    إذاعة رقم 18: ومن موسكو.
    إذاعة رقم 19: ومن واشنطن.
    المستمع: من كثرة الطرق التي أصبحت تؤدي إلى فلسطين صارت القضية في حاجة إلى ادارة مرور.
    المذيع : إخرس.

    إذاعة رقم 20: فيروز تغني أنا وشادي ... تربينا سوا ... راح شادي ... ضاع شادي ...
    المستمع: بس شادي؟
    المذيعون العرب: إخرس.
    المستمع: لن أخرس.
    المذيعون العرب: ستخرس رغماً عن أنفك . ( وتمتد مئات الأيدي من الراديو وتنهال عليك ضرباً وصفعاً ): كلب، جاسوس، حقير، طابور خامس ... الخ...

    إذاعة رقم 21: نأسف لهذا الخلل الفني، وسنعود إليكم فور إصلاحه.
    إذاعة اسرائيل: لا ... لا ... خذوا راحتكم.

  5. #4

    لا أدري ...

    cry رائع ... !


    ....................
    أديب كمال الدين
    ADEEBKAMALAD_DEEN

    حاء باء

    حينما متّ..!
    لم يشأ أحدٌ أن يخبر الحروف
    بالنبأ الأليم
    عدا الحاء الذي أعلمه قلبُه بالنبأ
    والباء الذي خَطَرَ له خاطرٌ في المنام
    فأصرّا أن يرافقاني إلى مثواي الأبدي
    في أقصى قارّاتِ الماءِ والمساء
    باكيين
    مذهولين
    كمركبِ لاجئين
    يغرقُ في بحرِ الظلمات.
    نعم،
    فالحاءُ رفيقُ طفولتي المُحنّطة
    بالبردِ والحرمان
    وشبابي الذي يشبهُ جَمَلاً تائهاً
    في الصحراء.
    والباءُ رفيقُ شيخوختي التي بددتُها
    على الشاطئ البعيد
    أتأمّل زرقةَ البحر
    وأكاذيبه
    أعني قصائده العارية التي لا تكفّ
    عن الموتِ والهذيان.




    لا فائدة .. !

    حين ولِدَ الحرف (هل لولادته فائدة؟)
    نزلَ ليسبح في بحرِ اللغة
    حتّى كاد يغرق في بحرها المتلاطم العجيب
    قيلَ له: ابحثْ عن نقطتكَ يا هذا!
    قال: هل من فائدة؟
    قيلَ له: لا معنى لك دونما نقطةٍ فانتبهْ!
    وإذ بدأَ رحلةَ البحثِ هذه
    واجهته كوارثُ البحرِ كلّها
    فأُصيبَ بسوء الحظّ
    وسوء التوقيت
    وسوء التقدير
    وسوء الاختيار
    وسوء التدبير.

    لم يستسلم الحرف
    كان قلبه مثل شمسٍ استوائيةٍ مبهجة.
    قيل له: إياكَ أن تستسلم
    فاللغةُ بحر عنيد
    وليست هي العيد أو مركب العيد.
    هكذا كافح الحرفُ سبعين عاماً
    هي العمر كلّه
    حتّى أُصيبَ، أخيراً، بسوء العاقبة!
    واأسفاه
    لا فائدة!

    مِن :

    أربعون قصيدة عن الحرف ...


    تم إتخاذ القرار ... sleeping
    اخر تعديل كان بواسطة » هِندامُ رُوحْ , في يوم » 31-08-2009 عند الساعة » 18:46

  6. #5
    إبداع gooood


    لكن rolleyes

    فلنستعرض بعضا ممّا كتبوا .. لنزداد اقتناعا بتميزهم وبعجزنا نحن ..
    بعجزنا نحن ها ؟؟!!!

    سنعمل جاهدين للوصول إلى ما وصلوا هم إليه...

    وسنستعين بهم للتفوق عليهم devious
    f9912722ebda8bbde9be2d98be25522e

  7. #6


    أدب المذكرات:: ثلاثة أيامِ لَها أهميةٌ في حياتِي


    موقع الكاتب العراقي

    قلم :: د. فاطمة العتابي



    قرة العين
    العراق
    1970/ايلول
    1983/ايلول
    1988/تموز


    اليوم الاول في المدرسة،الطريق طويل ،والوحل انهك قدمي الحافيتين، اريد الذهاب الى المدرسة،لكن بدون ان اجتاز كل هذه الوحول،اليوم الثاني والثالث واصلت السير بصبر،لم اظهر شكواي كي لا ابدو اقل شأنا من اطفال القرية الاخرين،غير ان الالم ازداد،وظهرت اسفل قدمي شقوق كأنها شقوق الارض العطشى،حينها اعلنت تحت سلطان الالم دون ان ابوح به انني قد اصبحت دكتورة ولست بحاجة للذهاب الى المدرسة. المعلم الذي وجدني طفلة ذكية ارسل رسالة الى ابي طالبا عودتي الى المدرسة،وارسل له ابي خطابا شفاهيا لقد اصبحت ابنتي دكتورة،ستواصل دراستها في بغداد!

    فتاة نحيلة،لم تدرك ابدا انها جميلة،كان شقيقها الاكبر يلقبها بالثولة والحمقاء والقبيحة،ويضربها كل يوم لنفس الاسباب،لذا فكرت ان من الافضل لها ان ترتدي حذاء بكعب عال في اليوم الاول من دوامها في الكلية ،فهذا على الاقل سيجعلها مثل الاخريات او على الاقل لن تكون نشازا بينهن،لم تحاول ارتداءه للتدرب عليه في البيت خشية سخريته،ثم من اين لها ان تعرف ان السير بالكعب العالي يحتاج تدريبا؟، كان يوما قاسيا، انها لاتعرف كيف تسير،دخلت الحمامات النسائية لتبكي،كانت قدمها تؤلمها بشدة،كما ان الجلد قد انسلخ اعلى الكعب،الا ان الحمام كان مليئا بالفتيات وجميعهن يرتدين الكعب العالي دون ان ترى الدموع على خدودهن، تذكرت مشكلتها مع الطريق في الابتدائية،هل تستطيع الان ان تعترف ان الكعب العالي يؤلمها دون ان يعاقبها شقيقهاا ويضربها؟، دون ان تشعر انها فاشلة على الدوام امام مقاييس الانوثة.؟ تبا لمن اخترع الكعب العالي وكل شيء خاص بالنساء بغض النظر عن حجم المهن، تبا لاخي لن ارتدي بعد اليوم الا ما اريد،وليعاقبني بكل ما اوتي من قوة.

    اليوم الاول في العمل،انها خائفة جدا ،كيف سيكون شكل المدير؟،كيف ستكون المقابلة؟،هل سيوافق على توظيفها؟كان قلقها عظيما وقلبها يخفق بشدة حين دخلت غرفة الادارة. يا للدهشة لم يحاول حتى اختبارها،كما انه اوصى السائق ان ايصال الموظفة الجديدة سيكون من شأنه،ما هذا الذي يحدث؟ المدير هو من سيقوم بأيصالي؟ ياله من رجل رائع!! كانت النظرات في المؤسسة تبدوغريبة ومرائية حين نزولها كل يوم من سيارة المدير لتبدأ العمل، كان هنالك بعض الهمس والضحك الخفي،لم تدرك لم كان كل ذلك لعدة اسابيع رغم انها عندما تتذكر الامر تجد ان هنك الكثير من اشارات التنبيه التي لم تستوعبها حينها!، واستمر الوضع كذلك حتى اللحظة التي فتحت باب سيارته هلعة،لترمي بنفسها على الطريق حيث تجمع الناس لنقلها الى المستشفى ولاذ هو بالفرار بأقصى سرعة سيارته الحديثة، ايقنت عندها انها غبية حقا كما قال ويقول شقيقها دائما، خرجت من المستشفى بجبيرة على يدها اليمنى،واختلقت قصة حادث،ومن يومها اخذت نظرات الرجال اليها تبدو مرعبة جدا ،جميعها تمتلك ذات التعبير الذي رأته يوم المقابلة على وجه المدير.


    ------------------------------------------------------------------------------------------------------------

    د.فاطمة العتابي، أكاديمية وناشطة في مجال المجتمع المدني- العراق

    27-7-1976
    9-4-2003
    16-11-2006


    أعشى النور عيني فصرخت ..أرجعوني

    كنت انتظره كحلم لا يتحقق..فصار كابوساً حقيقياً...

    فرغت من كل شؤوني.. فاكتشفت أنها أفرغت روحي


    --------------------------------------------------------------------------------------------------------------

    العراق/قرة العين
    بغداد
    اواخر عام 1996
    اوائل 2004
    اوائل 2009


    دخلت البستان كما دعوتني لاجد مازرعته من اشجار الطفولة قد كبر واثمر بين ذراعيك،سقطت في غفلة مني خاج بستانك المثقوب.

    لم يكن بستانك فحسب هو المثقوب،بل احضانك ايضا التي لم تعثر علي في متاهة البحث عن المصير والذات والوطن الضائع،ولم تكن اشجاري هي من سبق اشجارك الى الموت،بل بستانك او الوهم الذي لونته بخضرة كاذبة.

    يا غربتي!،لم يعد من الاحلام حتى اكاذيبها،لم تعد لذة الوهم تغريني ان اواصل الرهان على اشجار زرعتها في الرمل،لا امطار بعد اليوم تكفي لايقاظ اجنة البذور،ولا نهرا يجازف ان يقطع الصحراء دون ان ينتهي سعيرا على الارض وتحتها،ماالذي تبقى لي من وجهك؟ النظرة الباردة كنصل السيف؟مالذي تبقى من الحب،رسائل اصفر عليها الزمن؟ ما الذي تبقى مني سوى ان اواصل الطريق وحيدة معلنة للمرة الاولى ان هذا كان وسيظل قدري؟


    -------------------------------------------------------------------------------------------------------------

    قرة العين/العراق
    بغداد
    اواخر السبعينيات
    بداية الثمانينات حتى منتصف التسعينيات
    امنتصف التسعينيات


    طاردوني في كل مكان،الزمن ليس زمن اختباء ،حتى القطط والكلاب بأمكانها ان تشي بك،اركض ..اركض ..وحيدة،من يعرفني يسخر مني ،ويسألني السؤال ذاته ،بم تختلفين عن باقي البشر،الم نساق كالخراف،وارتضينا عيشة المهانة،من تظنين نفسك؟

    الموت موسم زاخر بالجثث،الموت حصتنا من الحياة،كل من اجمعوا على انتقادي حين فررت من الآتي،اصبحوا يركضون خلفي والموت يحصدهم،اردت ان اشمت بجثث الجلادين ،عجزت،بعد الموت لاشيء له قيمة حتى التاريخ يغدو مجرد لحظة دامية،لكني لازلت اركض في طريق آخر،طريق اكثر رحابة موشى بالازهار،طريق طرزته بيدي بعيدا عن اعينهم التي لاترى سوى القبيح من بهرجة الحياة .

    الوطن،يا لهذا الوطن،في صحوي وحلمي ينادي،اغمض عيني فأرى بغداد تحت الشمس،جسر السنك والازدحام،اقطع الجسر مشيا،شباب في سني يبتسمون لي يقولون ما يخطر ببالهم كل حسب بيئته وتكوينه النفسي،لكنهم يقولونها باللهجة العراقية..الله ما احلى هذه اللهجة من يكلمني بها الان؟،من؟حتى ولو في حلم عابر؟! الرصافي يقف تحت الشمس ،هنيالك ايها الرصافي،اما زلت تقف في ازدحام بغداد...؟من يعيدني اليها،سأجثو على ركبتي اقبل الحصى،وحفر الشوارع،سأقبل حتى الجداريات اللعينة ،فقط اعيدوني الى وطني اعيدوني الى بغداد ايها القتلة!!. ما زلتم تتربصون بي ، متى يجرفني الشوق لتسلموني لكلابكم ونموركم الجائعة،مرحى ايها الرومان الجدد! ايها القتلة،متى اعود؟ ما معنى ان تكون في ريعان الصبا دون وطن؟لا الصبا ينتظر،ولا الوطن يستطيع الرحيل حيث تكون،اي قدر وضعني امام هذه الاحجية؟
    اخر تعديل كان بواسطة » Dance of Love في يوم » 01-09-2009 عند الساعة » 17:00 السبب: لحين العودة وتمام القراءة :)

    sigpic277755_1

  8. #7

    أحمد مطر

    مِن أوباما..
    لِجَميعِ الأعرابِ شُعوباً أو حُكّاما:
    قَرْعُ طَناجِرِكُمْ في بابي
    أرهَقَني وَأطارَ صَوابي..
    (افعَل هذا يا أوباما..
    اترُك هذا يا أوباما
    أمطِرْنا بَرْداً وسَلاما
    يا أوباما.
    وَفِّرْ للِعُريانِ حِزاما!
    يا أوباما.
    خَصِّصْ للِطّاسَةِ حَمّاما!
    يا أوباما.
    فَصِّلْ للِنَملَةِ بيجاما !
    يا أوباما..)
    قَرقَعَة تَعلِكُ أحلاماً
    وَتَقيء صَداها أوهَامَا
    وَسُعارُ الضَّجّةِ مِن حَوْلي
    لا يَخبو حتّى يتنامى.
    وَأنا رَجْلُ عِندي شُغْلٌ
    أكثَرُ مِن وَقتِ بَطالَتكُمْ
    أطوَلُ مِن حُكْمِ جَلالَتِكُمْ
    فَدَعوني أُنذركُمْ بَدءاً
    كَي أحظى بالعُذْر ختاما:
    لَستُ بِخادمِ مَن خَلَّفَكُمْ
    لأُسِاطَ قُعوداً وَقياما.
    لَستُ أخاكُمْ حَتّى أُهْجى
    إن أنَا لَمْ أصِلِ الأرحاما.
    لَستُ أباكُمْ حَتّى أُرجى
    لأكِونَ عَلَيْكُمْ قَوّاما.
    وَعُروبَتُكُمْ لَمْ تَختَرْني
    وَأنا ما اختَرتُ الإسلاما!
    فَدَعوا غَيري يَتَبَنّاكُمْ
    أو ظَلُّوا أبَداً أيتاما!
    أنَا أُمثولَةُ شَعْبٍ يأبى
    أن يَحكُمَهُ أحَدّ غَصبْا..
    و نِظامٍ يَحتَرِمُ الشَّعبا.
    وَأنا لَهُما لا غَيرِهِما
    سأُقَطِّرُ قَلبي أنغاما
    حَتّى لَو نَزَلَتْ أنغامي
    فَوقَ مَسامِعِكُمْ.. ألغاما!
    فامتَثِلوا.. نُظُماً وَشُعوباً
    وَاتَّخِذوا مَثَلي إلهاما.
    أمّا إن شِئتُمْ أن تَبقوا
    في هذي الدُّنيا أنعاما
    تَتَسوَّلُ أمْنَاً وَطَعاما
    فَأُصارِحُكُمْ.. أنّي رَجُلُ
    في كُلِّ مَحَطّاتِ حَياتي
    لَمْ أُدخِلْ ضِمْنَ حِساباتي
    أن أرعى، يوماً، أغناما!

  9. #8


    العرّاف
    محمد الماغوط

    ما هذا ؟


    أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة وتتابع المباريات الرياضية، أو تمثيلية السهرة ، والبنادق الاسرائيلية مصوبة إلى جبينها وارضها وكرامتها وبترولها.


    كيف اوقظها من سباتها، وأقنعها بأن أحلام اسرائيل اطول من حدودها بكثير، وان ظهورها أمام الرأي العام العالمي بهذا المظهر الفاتيكاني المسالم لا يعني أن جنوب لبنان هو نهاية المطاف؟


    فهي لو أعطيت اليوم جنوب لبنان طوعا واختيارا لطالبت غدا بشمال لبنان لحماية أمنها في جنوب لبنان.


    ولو اعطيت كل لبنان لطالبت بتركيا لحماية أمنها في لبنان.


    ولو اعطيت تركيا لطالبت ببلغاريا لحماية أمنها في تركيا.


    ولو أعطيت اوروبا الشرقية لطالبت بأوروبا الغربية لحماية أمنها في أوروبا الشرقية.


    ولو أعطيت القطب الشمالي لطالبت بالقطب الجنوبي لحماية أمنها في القطب الشمالي.






    وملآت حقائبي بالخرائط والمستندات والرسوم التوضيحية ويممت شطر الوطن العربي أجوب ارجاءه مدينة مدينة وبيتا بيتا.


    وحدثتهم كمؤرخ عن نوايا اسرائيل العدوانية وأطماعها التاريخية في أرضنا وأنهارنا ومياه شربنا. وعرضت عليهم كطوبوغرافي الوثائق والمستندات السرية والعلنية وباللغات العربية والانكليزية والتركية ... ولكن، لا أحد يبالي.


    ثم تحدثت إليهم كفنان. وعرضت أمامهم أشهر اللوحات التشكيلية والرسوم الكاريكاتورية التي تصور اسرائيل كمخلب قط للاستعمار، كرأس جسر للإمبريالية، كأفعى تلتف، كعقرب يلسع، كحوت، كتنين، كدراكولا، كريا وسكينة ... تقتل وتفتك وتتآمر ... ولا أحد يبالي.






    ثم تحدثت إليهم كخبير طاقة. وحذرتهم من أن منابع النفط هي الهدف التالي لاسرائيل. وأننا، كعرب، قد نعود إلى عصر الحطب في المضارب، ونفخ النار بالشفتين وطرف الجلباب ... ولا أحد يبالي.


    ثم تحدثت إليهم كطبيب، عن تسميم الطلاب والطالبات في الضفة الغربية، والجثث المفخخة في مجازر صبرا وشاتيلا. وعن التنكيل المستمر بأهلنا في الأراضي المحتلة، ومصادرة البيوت، وطرد السكان، وتحديد الاقامة، ومنع السفر، ومنع العودة، واغلاق المدارس، وتغيير المجالس البلدية، وقمع المظاهرات، واطلاق غاز الاعصاب، والقنابل المسيلة للدموع، والمسيلة للتخلف ... ولا أحد يبالي.




    ثم تحدثت إليهم كأب. ونبهتهم إلى أن كل مدرسة في الوطن العربي قد تصبح مدرسة بحر البقر، وكل كاتب أو شاعر قد يصبح كمال ناصر أو غسان كنفاني. وكل رئيس بلدية أو دائرة حكومية قد يعود إلى بيته على عكازين كبسام الشكعة وكريم خلف ... ولا أحد يبالي.


    >>


    ثم تحدثت إلى الفلاحين كفلاح. وإلى العمال كعامل. وإلى التجار كتاجر. وإلى اليمينيين كيميني. وإلى اليساريين كيساري. وإلى المزايدين كمزايد. وإلى المعتدلين كمعتدل. وإلى العجائز كعجوز. وإلى الأطفال كطفل ... وقلت لهم أن اتفاق شولتز مثله مثل اتفاقيات كامب ديفيد واتفاق سيناء وكل الاتفاقات التي تمت من وراء ظهوركم. فهو مصوغ بدقة متناهية كابتسامة الجوكندا بحث لا أحد يعرف إذا كان يبتسم لنا أم يسخر منا. ولذلك فان دولا عربية متخاصمة لم يكن يتصور أحد أنها يمكن أن تتصالح ... قد تصالحت بسببه. وأن دولا اخرى صديقة لم يكن يتصور أحد أنها قد تختلف، قد اختلفت بسببه ... ولكن للتحركات السياسية حدودا. وللجهود الدولية معايير لا يمكن الاخلال بها. وأن مؤتمر الشعب العربي الدائم وقضيته المركزية فلسطين لا يستطيع أن يستمر في عقد جلساته الطارئة إلى ما لا نهاية ما لم يلق استجابة من هنا أو دعما من هناك.




    وان المقاومة الوطنية في لبنان مهما كانت باسلة، لا تستطيع وحدها القضاء عليه ما لم تعمم هذه التجربة في كل بلد عربي.


    وقصصت عليهم أحسن القصص عن البطولة والفداء. والروعة في أن يكون الإنسان ثائراً من أجل وطنه ينصب الكمائن ويطارد الأعداء في شعاب الجبال. وفي فترات الاستراحة يضم بندقيته إلى صدره ويقرأ على ضوء القمر الرسائل الواردة إليه من الوطن، إذ في كل صفحة خصلة شعر من خطيبة، أو ورقة يابسة من حبيب.




    وقرأت عليهم بنبرة مؤثرة وغاضبة أجمل قصائد المقاومة والنضال، لناظم حكمت ولوركا وهوشي منه ومحمود درويش وسميح القاسم... ولا أحد يبالي.




    الكل ينظر إليّ تلك النظرة الحزينة المنكسرة كغصن وينصرف متنهداً إلى عمله.


    ماذا أفعل أكثر من ذلك لأثير نخوتهم وغضبهم ومخاوفهم؟


    هل أضع على وجهي قناعاً يمثل سنّي بيغن الأماميتين المشؤومتين؟ أم أضع عصابة سوداء على عينّي مثل موشي دايان، وأقفز حول أسرّة الأطفال في ظلام الليل؟


    هل أعرض في الساحات العامة صورا شعاعية لما يعتمر في صدر شارون وبيريز وارينز وايتان وغيرهم من ضغينة وحقد على هذه الأمة وما يبيتون لها ولشعوبها من قهر وذل وجوع ودمار؟


    هل فقدت الشعوب العربية احساسها بالأرض والحرية والكرامة والانتماء إلى هذه الدرجة؟


    أم أن الارهاب العربي قد قهرها وجوّعها وروّعها وشرّدها سلفا أكثر بكثير مما فعلته وما قد تفعله اسرائيل في المستقبل؟

  10. #9



    image003

    مصطفى لطفي المنفلوطي
    ترجم رواية بول و فرجيني التي سماها بـ الفضيلة من الفرنسية لكاتب الرواية الشهير برناردين ،
    والجميل في الترجمة أنه ترجمها بطريقة هندسية رائعة ومصطلحات فصحى وكأن كاتب الرواية عربي أصيل ..
    وهذه قصيدة للمنفلوطي كخلاصة للرواية ..






    يا بني القفر سلام عاطر +++ من بني الدنيا عليكم وثناء
    وسقى العارض على أكواخكم +++ معهد الصدق ومهد الأتقياء
    كنتم خير بني الدنيا ومن +++ سعدوا فيها وماتوا سعداء
    عشتم من فقركم في غبطة +++ ومن القلة في عيش رخاء
    لا خصام، لا مراء بينكم +++ لا خداع، لا نفاق، لا رياء
    خلق بر وقلب طاهر +++ مثل كأس الحر معنى وصفاء
    ووفاء ثبت الحب به +++ وثبات الحب في الناس الوفاء
    أصبحت قصتكم معتبر +++ في البرايا وعزاء البؤساء
    يجتلي الناظر فيها حكمة +++ لم يسطرها يراع الحكماء
    حكم لم تقرأوا في كتبها +++ غير أن طالعتم صحف القضاء
    وكتاب الكون فيه صحف +++ يقرأ الحكمة فيها العقلاء

    * * *

    إن عيش المرء في وحدته +++ خير عيش كافل خير هناء
    فالورى شر وهم دائم +++ وشقاء ليس يحكيه شقاء
    وفقير لغني حاسد +++ وغني يستذل الفقراء
    وقوي لضعيف ظالم +++ وضعيف من قوي في عناء
    في فضاء الأرض منأى عنهم +++ ونجاء منهم أي نجاء
    إن عيش المرء فيهم ذلة +++ وحياة الذل والموت سواء

    * * *

    ليت (فرجيني) أطاعت (بولسًا) +++ وأنالته مناه في البقاء
    ورثت للأدمع اللاتي جرت +++ من عيون ما درت كيف البكاء
    لم يكن من رأيها فرقته +++ ساعة لكنه رأي القضاء
    فارقته لم تكن عالمة +++ أن يوم الملتقى يوم اللقاء
    ما (لفرجيني) و(باريس) أما +++ كان في الفقر عن الدنيا غناء؟
    إن هذا المال كأس مزجت +++ قطرة الصهباء فيه بدماء
    لا ينال المرء منه جرعة +++ لم يكن في طيها داء عياء
    عرضوا المجد عليها باهرًا +++ يدهش الألباب حسنا ورواء
    وأروها زخرف الدنيا وما +++ راق فيها من نعيم وثراء
    فأبته وأبى الحب لها +++ نقض ما أبرمه عهد الإخاء
    ودعاها الشوق للقفر وما +++ ضم من خير إليه وهناء
    فغذت أهواؤها طائرة +++ بجناح الشوق يزجيها الرجاء
    يأمل الإنسان ما يأمله +++ وقضاء الله في الكون وراء

    * * *

    ما لهذا الجو أمسى قاتمًا +++ ينذر الناس بوبل وبلاء
    ما لهذا البحر أضحى مائجًا +++ كبناء شامخ فوق بناء
    وكأن الفلك في أمواجه +++ ريشة تحملها كف الهواء
    و(لفرجيني) يد مبسوطة +++ بدعاء حين لا يجدي الدعاء

    * * *

    لهفي والماء يطفو فوقه +++ هيكل الحسن وتمثال الضياء
    زهرة في الروض كانت غضة +++ تملأ الدنيا جمالًا وبهاء
    من يراها لا يراها خلقت +++ مثل خلق الناس من طين وماء
    ظنت البحر سماءً فهوت +++ لتباري في أملاك السماء
    هكذا الدنيا وهذا منتهى +++ كل حي ما لحي، من بقاء












    اخر تعديل كان بواسطة » محمد بن الزاويّ في يوم » 06-09-2009 عند الساعة » 12:20

  11. #10


    جدلية العدو والصديق
    (بقلم خالص جلبي)


    في ذروة الحرب الأهلية الأمريكية كان (أبراهام لنكولن) يخطب في الناس فقال: أهل الجنوب الذين يقاتلوننا أخواننا بغوا علينا وضلوا السبيل فقامت امرأة فقالت إنهم العدو المبين وليس لهم إلا ولا ذمة وعلينا قتلهم بددا فلا نترك منهم أحدا. التفت لنكولن إليها فقال: ياسيدتي ألا ترين أنني أقضي عليهم القضاء المبرم حينما أحولهم إلى أصدقاء. الكراهية والعداوة والصراع ثلاث أساسيات في الحياة الإنسانية، والكراهية والحب مشاعر أساسية في النفس مثل اللون الأحمر والأرزق في طيف اللون. وأعظم مبرر للوجود هو الحب. والزواج هو لون من الحب لأنه مشاركة، والكراهية ارتداد على النفس وانسلاخ عن الآخر . وعندما هبط آدم كان واضحاً أن رحلة الحياة الإنسانية ممزوجة بالعداوة (اهبطوا بعضكم لبعض عدو). والنبي على الرغم من صدقه وحبه للناس لا ينجو من كسب العداوات من المجرمين (وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين) وأعظم عداوة هي التي في صدورنا من الشيطان الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس. التصورات عن الآخر تولد الكراهيات وهي بدورها تقود للعداوات وهذه تقود للصراع الخفي والمسلح، ولذا كانت شجرة العنف خبيثة جذورها أفكار الكراهية وثمرتها الجريمة والخوف. والعداوة هي كم مترجرج بين الكثافة والزوال فإذا بقيت الكراهية في عالم النفس ظهرت العداوة في مشارب شتى من الحسد والشماتة وتمني الأذى والفشل للآخر، فإذا اشتدت فوعة الكراهية تحولت العداوة إلى سلوك خارجي من التكشير واصفرار الوجه وخفقان القلب، وحتى تعرف العدو من الصديق فتأمل مشاعر النفس حينما يمر بجانبك واسأل خفقان قلبك ؟ وقد تتطور الكراهية إذا ارتفعت جرعتها إلى الكمية السامة فتتحكم بالسلوك فينطق اللسان هجرا وسبابا أو قد تمتد اليد بالأذى، وتبقى الحرب التجلي الأعظم للعدوان لأنها تقوم على الإبادة الكاملة للعدو بالتصفية الجسدية. وجود العدو جيد لأنه يحرض آليات المقاومة واليقظة ولكن على أن يكون ضمن الوسط الحدي الملائم فإذا انتفى المتنافسون بردت المشاعر وأصيب الدماغ بالكلال وإذا تسمم الجو بعداوات شديدة انقلب إلى الوسط إلى صراع شخصي أن يكون أو لا يكون ومن هنا كانت الحرب سيئة لأنها صراع الإرادات بحيث تخرج في النهاية إرادة واحدة مقابل تحطيم بقية الإرادات. ويضع القرآن ثلاثة قوانين في جدلية العدو والصديق: (الأول) كما يقول نيتشه: أصلي نفسك كل يوم حربا لا هوادة فيها من أجل قنص الحقيقة وفي الوقت الذي تقف آراؤك حاجزا أمامها فخذ بها ولا تنظر إلى معيار الهزيمة والربح فهذا شأن الحقيقة وحده وليس شأنك) والقرآن اعتبر أن مستودع الشر هو الشيطان وهي تلك الآليات الخفية في النفس التي تحرض على الهبوط فهذه يجب أن لا يهادنها الإنسان قط إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. القانون الثاني: إن الوجود الإنساني يقوم على الصراع أو (المدافعة) ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض. ولكن هذا لا يعني بالضرورة الحرب وكلمة التدافع تعني صراع الإرادات بدون أن تتصفى كل الإرادات لصالح إرادة واحدة،فإذا حصل هذا نشأ الجو الفرعوني المريض. وهبوط آدم لا يعني العداوة الشاملة وإلا ذكر القرآن (كلكم لكل عدو) ولكن ما ذكره التبعيض (بعضكم لبعض عدو) وهذا يعني أن الأصل وفي الأغلبية الساحقة من الناس أن تقوم علاقات إنسانية على الصداقة وليس العداوة فكل التقسيم الإنساني من ذكر وأنثى وشعوب وقبائل مقصده الرئيسي التعارف والإثراء الثقافي وليس الحرب والإفناء. (القانون الثالث): إن علاقة (الصداقة ـ العداوة) تتراوح بين صفر ومائة وتختلط وهذا التحول ممكن (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) ولكنه يضع قانوناً لتحول العدو إلى ولي حميم: هو الدفع بالتي هي أحسن. ولكنها أخلاقية صعبة تتطلب تحرر الإنسان من نفسه وضبط نفس عالي. جاء في التاريخ الصيني أن الامبراطور سونج جاءه الوشاة فأحضروا من الوثائق الدامغة ما يثبت خيانة أحد الزعماء فاستدعاه إلى القصر فخاف الرجل على نفسه ولكن الامبراطور أكرم وفادته ولم يفاتحه بالموضوع وعندما انتهت الجلسة قدم له صرة هدية وقال له لا تفتحها حتى ينتصف بك الطريق إلى أهلك فلما وصل فتح الصرة فإذا بالوثائق الأصلية التي تثبت إدانته بين يديه. عرف الرجل فضل الملك وعفوه فرجع إليه وأصبح من أخلص الناس وأشدهم وفاء. وهكذا تكسب القلوب ليس بالإكراه والتخويف بل بالإحسان والإقناع.

  12. #11

    لنكمل ...

    1049
    محمد الماغوط ...
    من كتابه سياف الزهور ... smile

    رباعیات الخیام
    ...............................
    1
    إنني وحيد.. أريد جليساً
    عجوز أريد سنداً ، أو مسنداً
    مسافر أريد مودعاً ، أو مرحباً
    ملهوف أريد غوثاً
    شاحب ، أريد لوناً
    عريشة أريد جداراً
    مقاتل أريد فقضية
    هتّاف ، أريد بطلاً.
    إنني في مأزق ، أريد مخرجاً
    مقرور أريد شمساً
    إنني أشتعل أريد برداً وسلاماً
    ولو كان سلام الشجعان
    إنني متعطش للحياة تعطش القاتل للدم
    ................................

    2
    في هذه الليلة الهادئة والمهيبة كالمقبرة العسكرية.
    حيث لا حركة ولا نأمة
    سوى أنين الرياح ، وصفير السفن البعيدة
    لا أتمنى أن أكون أكثر من طبال ، أو ضارب ر ّ ق
    حول راقصة شرقية
    أو عازف كمان مجهول
    في ملهى ليلي من الدرجة العاشرة
    ولكن بدل "القوس" سكيناً أو سيفاً
    أذهب وأجيء به على كتفي
    حتى أقطع الأوتار وما تحتها
    حتى أصل إلى الكتف ، فالجذع
    فالأرض التي أقف عليها
    وأقطعها مثل كعكة الميلاد
    وأقدمها إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن
    مع انحناءة المايسترو المعروفة
    وأنطلق .. والسكين بيدي..
    ...............................

    3
    استيقظت كعادتي كل صباح
    بحثت عن نظارتي ، فلم أجدها بجانبي
    عن خفي المنزلي فلم أجده قرب السرير.
    ذهبت لأغتسل فلم أجد المرآة
    لأعد إفطاراً ، فلم أجد المطبخ
    أن أتصل هاتفياً ، فلم أجد جهاز الهاتف
    أن أكتب ملاحظة خطرت لي في الليل ، فلم أجد القلم
    أن أدخن فلم أجد علبة التبغ
    أن أرتدي ثيابي فلم أجد خزانتي
    أن أخرج كما أنا، فلم أجد الباب
    أن أمشي فلم أجد قدمي
    أن أضم إلى صدري صور أطفالي الغائبين
    فلم أجد ذراعي
    أن أستغيث فلم أجد لساني
    أن أصلي، فلم أجد قبلتي
    وفتحت النافذة على مصراعيها كالمجنون
    فلم أجد الأفق...
    ...
    الكل ينأى، ويغترب، ويرفرف بجناحيه بعيداً عن الآخر
    وأنا أريد أن ألتحم مع أي شيء... ولو بالسلاح الأبيض.
    ...............................

    4
    منذ فترة ليست بالبعيدة
    أخذت ذاكرتي تخونني علنا كالداعرة.
    فصرت أنسى أسماء أصدقائي وأرقام هواتفهم
    وأسماء أحب المطربين والممثلين إلى قلبي
    ومواعيد وأحداث المسلسلات التي أتابعها
    وأسماء الشوارع التي أمر بها
    والمقاهي التي أرتادها
    والبقاليات التي أتعامل معها
    ومحطات النقل التي استخدمها
    ...
    ثم عناوين كتبي وقصائدي
    ثم ألوان الثياب التي أرتديها
    وألوان الطعام التي أوثرها
    ثم لون عين  ي
    ثم نسيت أسماء جيراني وحارتي
    والآن ... نسيت اسم وطني.

  13. #12
    محمد الماغوط.. سأخون وطني..

    رائـــــــــــــــــــــــــــــــع cry

    فكرة جيدة..
    اللهم مكّن لهُم.. واكفهم بما شِئْت

    attachment

    The Lord of Dark ~ شكرًا لكَ عزيزي

  14. #13


    -------

    فيلم واقعي

    لـ أحمد مطر



    قرّر كاتب السيناريو أن يصنع فيلماً واقعياً حقاً . وقرر الناقد السينمائي أن ينقد السيناريو نقداً واقعياً حقاً .
    جلس الكاتب، وجلس الناقد .
    الكاتب: (منظر خارجي - نهار: الموظف يحمل أكياس فاكهة، واقف يقرع باب بيته)
    الناقد: بداية سيئة. في الواقع، ليس هناك موظف يعود إلى بيته نهاراً. لا بد له أن يدوخ الدوخات السبع بين طوابير الجمعيات ومواقف الباصات، فإذا هبط المساء وعاد إلى بيته - إذا عاد في هذا الزمن المكتظ بالمؤامرات والخونة - فليس إلاّ مجنوناً ذلك الذي يصدّق أنه يحمل أكياس فاكهة !
    الواقع انّه مفلس على الدوام. وإذا تصادف انه أخذ رشوة في ذلك اليوم، فالواقع أن الفاكهة غير موجودة في السوق .
    الكاتب: (منظر خارجي - ليل: الموظف يقف ليقرع باب بيته) .
    الناقد: هذا أحسن..وإذا أردت رأيي فالأفضل أن تُزوّدهُ بمفتاح. لا داعي لقرع الباب في هذا الوقت . انت تعرف أن قرع الباب - في هذا الزمن المليء بالمؤامرات والخونة - يرعب أهل الدار ويجعل قلوبهم في بلاعيمهم. الموظف نفسه لن يكون واقعياً إذا فعل ذلك بأهله كلّ يوم. نعم..يمكنك التمسّك بمسألة قرع الباب، على شرط أن تبدل الموظف بشرطي أو مخبر .
    الكاتب: (منظر خارجي - ليل:الموظف يضع المفتاح في قفل باب بيته ويدخل ..) لكن يا صديقي الناقد، ما ضرورة هذا المنظر؟ إنه يستهلك ثلاثين متراً من الفيلم الخام بلا فائدة. لماذا لا أضع الموظف في البيت منذ البداية ؟
    الناقد: هذا ممكن، لكن الأفضل أن تُبقي على هذا المنظر. فالواقع ان جاره يراقب أوقات خروجه وعودته، وإذا لم يظهر عائداً، وفي نفس موعد عودته كل يوم، فإنك تفترض أن تقرير الجار سيكون ناقصاً. وهذا في الواقع أمر غير واقعي، بل ربما سيدعو الجار إلى اختلاق معلومات لا أصل لها .
    الكاتب: (منظر داخلي - متوسط: الموظف يخطو داخل الممر...)
    الناقد: خطأ، خطأ .. ينبغي أن يدخل مباشرة إلى غرفة النوم .
    الكاتب: لكنَّ هذا غير واقعي على الإطلاق !
    الناقد: بل واقعي على الإطلاق. أنت غير الواقعي. إنك تفترض دخول الموظف إلى بيت، وهنا وجه الخطأ. الموظف عادةً يدخل إلى وجر كلاب. نعم. هذا هو الواقع. البيت غرفة واحدة تبدأ من الشارع..دعك من أدونيس، البيت ثابت لكنّه متحوّل. فهو غرفة النوم وهو المطبخ وهو حجرة الجلوس وهو الحوش .
    الكاتب: (منظر داخلي - قريب: الموظف يخطو على أجساد أولاده النائمين - تنتقل الكاميرا إلى وجه الزوجة وهي تبدو واقفة وسط البيت "كلوزآب" تبدو الزوجة مبتسمة، وعلى وجهها امارات الطيبة...
    الزوجة: أهلاً.. أهلاً.. مساء الورد)
    الناقد: إقطع.. بدأت بداية حسنة لكنك طيَّنتها. في الواقع ليس هناك زوجات طيبات، والزوجات أصلاً لا يبتسمن، خاصّة زوجات الموظفين..ثم ماهذا الحوار الذي مثل قلّته؟ مَن هذه التي تقول لزوجها أهلاً ثم تكرر الأهلاً ثم تشفع كل هذا بمساء الورد ؟!
    أيّة واقعيّة في هذا ؟ دعها تنهض من بين أولادها نصف مغمضة، مشعثة الشعر، بالعة نصف كلامها ضمن وجبة كاملة من التثاؤب.. ثم اتركها تولول كالمعتاد..
    (الزوجة: هذا أنت؟ إييه ماذا عليك؟ الأولاد ناموا بلا عشاء، وأنت آتٍ في هذه الساعة ويداك فارغتان . مصيبتك بألف ياسنيّة..)
    الكاتب: انظر ماذا فعلت..لو تركتني أزوّده بكيس واحد من الفاكهة على الأقل، لما اضطرَّ إلى مواجهة أناشيد سنيّة .
    الناقد: زوّده يا أخي. لكنك لن تكون واقعياً. ثم أن أناشيد سنيّة لن تنقص حرفاً واحداً..بل ستزيد. إن كيس الفاكهة ليس حذاءً جديداً لابنته التي تهرّأ حذاؤها، ولا هو مصروفات الجامعة لابنه الأكبر، ولا أجرة الرحلة المدرسية التي عجز ابنه الأوسط عن دفعها حتى الآن .
    الكاتب: يصعب بناء الحبكة المشوّقة بوجود مثل هذه المشاكل التي لا حلَّ لها في الواقع .
    الناقد: اجتهدْ..حاول أن تتخلّص من أولاده قبل مجيئه .
    الكاتب: إنهم نائمون أصلاً. ماذا أفعل بهم أكثر من ذلك ؟
    الناقد: دعهم نائمين..ولكن في مكان آخر. في السجن مثلاً. هذا منتهى الواقعيّة. لا يمكن أن يكونوا في هذا العمر ولم ينطقوا حتى الآن بكلمة معكّرة لأمن الدولة !
    الكاتب: وماذا أفعل بسنيّة؟ إنَّ اناشيدها ستكون أشدَّ حماسةً في هذه الحالة .
    الناقد: اقتلْها بالسكتة القلبية..من الواقعي أن تموت الأم الرؤوم مصدومةً باعتقال جميع أبنائها دفعةً واحدة .
    الكاتب: ماذا يبقى من الفيلم إذن ؟!
    الناقد: عندك الموظف .
    الكاتب: ماذا أفعل بالموظف ؟
    الناقد: لا تفعلْ أنت..دَعْ جاره يفعل . تخلّصْ من الجميع بضربة واحدة. الزوجة في ذمّة الله، والموظف وأولاده في ذمّة الدولة. ونصيحتي أن تقف عند هذا الحد. فإذا فكّرتَ أن تذهب أبعد من هذا فستلحق بهم .
    الكاتب: كأنّك تقول لي ضع كلمة (النهاية) في بداية الفيلم . أيُّ فيلم هذا؟ لا يا أخي، دعنا نواصل حبكتنا كما كنا، وبعيداً عن السياسة .
    الناقد: كما تشاء . واصل .
    الكاتب: (كلوز - وجه الزوجة وهي غاضبة)
    (الزوجة: هذا أنت؟ إييه ماذا عليك؟ الأولاد ناموا جائعين، وأنت آتٍ كالبغل في مثل هذه الساعة ويداك فارغتان كقلب أمِّ موسى. مصيبتك سوداء يا سنيّة)
    (قطع - الكاميرا على وجه الزوج - يبدو هادئاً)
    ( الموظف: ماذا أفعل يا عزيزتي؟ هذا قدرنا. الصبر طيّب. نامي يا عزيزتي. الصباح رباح)
    الناقد: هراء..هذا ليس موظفاً. هذا نبي ! بشرفك هل بإمكانك أن تتحلّى بمثل هذه الرقّة حين تختتم يومك الشاق بوجه سنيّة؟ إنقل الكاميرا إلى وجه الموظف . كلوز رجاءً ، حتى أريك كيف تكون الواقعيّة...
    (الموظف حانقاً يكاد وجهه يتفجّر بالدّم: عُدنا يا سنيّة يا بنت ال..؟ أكلّ ليلة تفتحين لي باب جهنم؟ ألا يكفيني يوم كامل من العذاب؟ تعبت يا بنت السعالي. تعبت. إذهبي إلى الجحيم(يصفعها)إذهبي.. أنتِ طالق طالق طالق. طالق بالألف. طالق بالمليون ..هه)
    (الزوجة تتسع عيناها كمصائب الوطن العربي، أو كذمّة الحكومات. وتصرخ: وآآآآي.. وآآآآي)
    (الكاميرا تنتقل إلى الأولاد. يستيقظون مذعورين على صوت امهم الحنون. يصرخ الأولاد. يزداد صراخ الموظف. قرع على الباب ولغط وراءه. تنتقل الكاميرا إلى الباب لكنها لا تلحق، الباب ينهدم تحت ضغط الجيران، وتمتلئ الغرفة بهم، ويتعلّق بعضهم بالمروحة لضيق المكان. ضجة الجيران تعلو.أحد الجيران - ولعلّه الذي يكتب التقارير - يحاول تهدئة الموقف)
    (الجار: ماذا حصل؟ ماذا حصل يا أخي؟ ماذا حصل يا أختي ؟
    الموظف: لعنة الله عليها .
    الجار: تعوّذ من الشيطان..ماالحكاية ؟
    الزوجة: هووووء . طلَّقَني..بعد كلِّ المرّ الذي تحمّلته منه، طلّقني .
    الجار: لا. انت عاقل يا أخي. ليس الطلاق أمراً بسيطاً .
    الموظف: أبسط من مقابلتها كلّ يوم. لعنة الله عليها .
    الزوجة: إسألوه يا ناس..ماذا فعلتُ له؟
    الموظف: انقبري .
    الجار: لكل مشكلة حل يا جماعة .
    الموظف: لا حل .
    الزوجة: يا ناس. يابني آدم. هل هي جريمة أن اقول له لا تشتم الرئيس ؟!
    (الجار فاغر الفم والعينين..يحدّق في وجه الموظف..إظلام)
    الكاتب: وبعد ؟!
    الناقد: ليست هناك مشكلة.. بعد إعدام الزوج، سيمكن الزوجة أن تعمل خادمةً لتعيل أولادها قبل إلقاء القبض عليهم في المستقبل . تصرَّفْ يا أخي. دع أحداً من الأولاد يترك الدراسة ليعمل سمكريّاً. أدخله في النقابة وعلّمه كتابة التقارير. أو دعه يواصل دراسته، لكن اجعل اخته تنخرط في الإتّحاد النسائي. بحبحها يا أخي. كل هذه الأمور واقعية .
    الكاتب: واقعية تُوقع المصائب على رأسي.. أيّة رقابة ستجيز هذا السيناريو ؟!
    الناقد: إذا أردت الواقع..أعترف لك بأنَّ الرقابة لن توافق .
    الكاتب: ما العمل إذن ؟
    الناقد: الواقعيّة المأمونة هي ألاّ يعود الموظف، ولا توجد سنيّة وأولادها، ولا يوجد البيت .
    الكاتب: هذا أفضل .
    يرفع الكاتب يده عن الدفتر..ويرفع الناقد لسانه عن النقد .
    ***
    في اليوم التالي.. يرفع الكاتب رجليه على الفلقة، ويرفع الناقد رجليه على المروحة .
    في هذا الزمن المليء بالمؤامرات والخونة.. كلُّ شيء مُراقَب !

  15. #14

    كن صديقي

    سعاد الصباح
    14-4

    كن صديقي ~


    (1)

    كم جميل لو بقينا أصدقاء
    إن كل امرأة تحتاج أحياناً إلى كف صديق
    وكلام طيب تسمعه
    وإلى خيمة دفء صنعت من كلمات
    فلماذا يا صديقي
    لست تهتم بأشيائي الصغيرة؟
    ولماذا لست تهتم بما يرضي النساء؟


    (2)

    كن صديقي
    كن صديقي
    إنني أحتاج أحياناً لأن أمشي على العشب معك
    وأنا أحتاج أحياناً لأن أقرأ ديواناً من الشعر معك
    وأنا –كامرأة– يسعدني أن أسمعك
    فلماذا تهتم بشكلي؟
    ولماذا تبصر الكحل بعينيَّ
    ولا تبصر عقلي؟
    إنني أحتاج كالأرض إلى ماء الحوار
    فلماذا لا ترى في معصمي إلا السـِّـوار؟
    ولماذا فيك شيء من بقايا شهريار؟


    (3)

    كن صديقي
    كن صديقي
    ليس في الأمر انتقاص للرجولة
    غير أن الرجل الشرقي لا يرضى بدور
    غير أدوار البطولة
    فلماذا تخلط الأشياء خلطاً ساذجا؟
    ولماذا تدعي العشق وما أنت العشيق؟
    إن كل امرأة في الأرض تحتاج إلى صوت ذكي
    وعميق
    وإلى النوم على صدر بيانو أو كتاب
    فلماذا تهمل البعد الثقافـيَّ
    وتـُـعنى بتفاصيل الثياب؟


    [COLOR=""PaleTurquoise"](4)
    [/COLOR]
    كن صديقي
    كن صديقي
    أنا لا أطلب أن تعشقني العشق الكبيرا
    لا، ولا أطلب أن تبتاع لي يختاً
    وتهديني قصورا
    لا، ولا أطلب أن تمطرني عطراً فرنسيّاً
    وتعطيني مفاتيح القمر
    هذه الأشياء لا تسعدني
    فاهتماماتي صغيرة
    وهواياتي صغيرة
    وطموحي هو أن أمشي ساعات وساعات معك
    تحت موسيقى المطر
    وطموحي هو أن أسمع في الهاتف صوتك
    عندما يسكنـني الحزن
    ويُـبكيني الضجر.
    اخر تعديل كان بواسطة » floora في يوم » 06-09-2009 عند الساعة » 21:43

  16. #15
    محمد الماغوط ...

    أيضا من كتابه سياف الزهور ...
    ***
    لكي تكتب، وتقرأ ، وتسمع، وتهتف، وتتظاهر، وتل  وح بقبضتك كما تريد يجب أن تكون حراً.
    ولكي تكون حراً، يجب أن تكون قوياً.
    ولكي تكون قوياً، يجب أن تكون منتجاً.
    ولكي تكون منتجاً، يجب أن تكون مستقراً.
    ولا يمكن أن تكون مستقراً في منطقة غير مستقرة.
    وهذه المنطقة لن تعرف الاستقرار، مادام الصراع العربي – الاسرائيلي يستنزف كل طاقاتها.
    أكان صراع وجود لا حدود، أم مياه وسدود.
    ولا يمكن إيجاد حل لهذه المشكلة ، إذا لم يكن هناك حد أدنى من توازن القوى بين طرفي
    الصراع.
    ولا يمكن أن يكون هناك حد أدنى من هذا التوازن، ما دامت أميركا تمسك عن العرب وتمنع
    عنهم كل شيء. وتسمح لإسرائيل وتعطيها كل شيء، حتى من الحبوب العربية نفسها.
    ولا يمكن تعديل هذا الموقف إلا إذا أصبح مصير العرب وقدراتهم ومقدراتهم بأيديهم.
    ولا يمكن أن يكون مصير العرب وقدراتهم ومقدراتهم بأيديهم، إذا كان مصير الاتحاد السوفيتي
    سابقاً أو لاحقاً نصير العرب الأول، وقدراته ومقدراته لم تعد بيده.
    ولا يمكن القيام بأي خطوة للخروج من هذا الطريق المسدود مالم يعترف الأوصياء الرئيسيون
    على الحق العربي والحق الفلسطيني بهذه الوقائع والمتغيرات الجديدة، ويؤمنوا إيماناً راسخاً بأن
    مواجهتها تتطلب عقليات ورؤى وأساليب عمل جديدة.
    وكيف يمكن لهؤلاء أن يعترفوا بهذه المتغيرات والمعطيات الجديدة، وأن يؤمنوا بأية عقليات أو
    رؤى أو أساليب عمل جديدة إذا كان نصفهم لا يؤمنون حتى الآن بكروية الأرض!
    ***
    إذن قبل تحرير فلسطين، يجب تحرير العقل العربي. ومع أن هذه المهمة أكثر صعوبة من تحرير
    فلسطين نفسها. فلنفترض أن الجميع آمنوا بها وبضرورة العمل على تحقيقها. فمن أين نبدأ وبأية
    وسائل؟
    بالسيف أم بالقلم؟
    بحرية التفكير أم بحرية التكفير؟
    بالولاء للنظام أم للموهبة؟
    باستلهام الماضي أم باستقراء المستقبل؟
    بزيادة الانتاج أم بالاضراب عن العمل؟
    بالتظاهرات والمسيرات في الشوارع، أم بالاعتصام بالمكاتب والكهوف والمغاور؟
    بوحدة الصف الفلسطيني؟ أم الصف العربي؟ أم الصف الاسلامي وبأيها نبدأ؟
    وعند الاتفاق على أي خطوة لتحقيق هذا الهدف، هل نراعي ما في المنطقة من تيارات قومية،
    وقطرية، وشعوبية، وأصولية، وميليشيات عسكرية وفكرية، وأطماع إقليمية، ومصالح دولية؟ أم
    نصطدم معها؟
    وفي هذه الحالة، لكي تكتب في أي مجال، وفي أي اتجاه فأنت بحاجة إلى:
    غطاء فلسطيني.
    وغطاء عربي.
    وغطاء إقليمي.
    وغطاء دولي.
    وغطاء طائفي.
    وقبل كل شيء غطاء سياسي من النظام الذي يقيم أودك، ويستر عريك وآخرتك!
    فهل أنا كاتب أم من منّجد؟

  17. #16
    اجتهاد الفقهاء في زنا النساء

    sleeping

    بتفكه تناولت “دايلي اكسبريس” خبرا يقول إن شباب العربية السعودية أصبحوا أكثر فأكثر يضعون ملصفات على سياراتهم ، تعبيرعن موقف ما ، نقدا او استنكارا ، ومن بين أهم الملصقات التي تعرف رواجا كبيرا ، ملصق عليه صورة امرأة خلف مقود السيارة، وإشارة المنع الحمراء تتقاطع تعبيرا عن الرفض القاطع لقيادة المرأة للسيارة .. !
    المجتمع السعودي العتيق، يقف بصلابة في وجه قيادة المرأة للسيارة! لكن كيف نفهم أو نتفهم ذلك الموقف من طرف شباب ، هم أحيانا في العشرين، ومع ذلك يظهرون مغالاة يحسدهم عليها حراس المعابد المتكلسة. لسنا بحاجة إلى القول إن النظام التربوي المدرسي والعائلي، كما البيئة المتحجرة ، والنظام العشائري، كل هذا يعيد إنتاج البنيات النمطية نفسها، بالخطاطات القاهرة نفسها ..
    لماذا تمنع المرأة من هذا الحق البريئ ، حق قيادة سيارتها؟ نعم قيادة السيارة تعني الحد الأدنى من المبادرة ، وهذا قلب المعايير، بمعنى أن المرأة تتحول من “مساقة” إلى سائقة ، من “مقادة” إلى قائدة.. أوليس في هذا إجهاز على تراتبية أو مخيال ؟ او ليس في هذا زلزلة للخيمة العشائرية، تلك التي بحق لم يعد لها من أثر، في ظل ناطحات السحاب، ولكنها المضروبة بألف وتد في أعماق الروح وتلافيف الوجدان …؟
    السياقة النسائية إذا ليست سياقة بريئة! كلا ، انها انطلاق ، انها تجاوز، انها اختراق الصفوف والتقدم أماما.. وهنا بيت القصيد ، هذا “الاختراق” هو الطابو الأكبر. إنه حق الرجل بامتياز . ماذا يتبقى من رجولة الرجل ، إذ سلبته الانوثة تلك الصولة الأروع ، ووظيفة ذلك الصولجان المرصع ؟!!
    لعل القراء الكرام ، سوف يعتبرونني أبالغ، نقرا على ايقاع الاستيهامات الفحولية، لكن ماذا لو ذلكرته بما كتبه مراسل “هيرالد تريبون”؟ والذي ذهب يتساءل عن السر خلف ذلك المنع الأخرق، فجاءنا حقا بمجموعة شهادات، اختلط نابلها بحابلها، ولكنها جميعا بالغة الدلالة، لو عولجت من منظور تحليلي ثقافي عيادي نفساني. لنتوقف مثلا عند شهادة هذا الشاب، الذي يبدو مطلعا على ما يجري في العالم، ولكنه يناصر المنع مبررا ذلك بالقول:”تصور أن العديد من النساء في أوربا وأمريكا يمارسن قيادة السيارة بلاأحذيتهن ، لعنة الله عليهن “!
    العديد من النساء يقدن حقا سياراتهن بدون أحذية، لأن الكعب العالي لا يتفق والضغط على الدواسة.. نعم لكن ما علاقة هذا بذاك يتساءل الصحافي، وقد ضاع سكينه في ريش هذه الأدغال المعتمة؟
    لكن أليس الجواب يكمن في هذه الحقيقة المرة، وهي أن المرأة بقدم حافية محتكة صعودا وهبوطا ذهابا وإيابا مع الدواسة مهددة بيقظة الأحاسيس الغافية؟ أو ليست هذه الحركات الارتجاجية، تفاعلا مع محرك يهدر شهيقا وزفيرا، تعني علاقة لا شرعية مع الغريم التقني، الذي يغزو كل الفضاءات مهددا البيئة العشائرية بالتفسخ والانحلال؟ إن التقنية يجب أن تكون في خدمة الرجل، وتحت رقابته، حتى وإن كان ذلك وهما ، ولكن أن تصبح هذه التقنية في خدمة المرأة فإن ذلك بدعة وضلالة؟
    في هذا الإطار، فإن الضغط على الدواسة بقدم الأنوثة الحافية، هو عمل لا شرعي، بل يمكن القول إن مواصفات الزنا تنطبق عليه، وهذا يطرح إشكالات تستدعي اجتهاد العلماء الوهابيين، ذلك أن تطبيق “الحد” هنا يعني الجلد في الساحة العامة ! لكن كيف ذلك في غياب الزاني الذي هو “المحرك” اللعين أي محرك السيارة؟ ولأنه من العبث أن يجلد ، فهل يعاقب بيعا في ”لافيراي” ؟ ولكن من يضمن لنا أنه لن يقتنى من امرأة إبليسية أخرى، فتمارس معه الفعل الحرام بالقدم الحافية نفسها، والضغط على الدواسة، والدبدبات الحارة في دعامتي الطوطم الحريمي المقدس…!
    يتساءل العديد من الصحافيين عن السر في أن المرأة السعودية تملك حق قيادة البعير والحمار والجمل، ولا تملك حق قيادة السيارة. وأعتقد اننا اكتشفنا من خلال ما قلنا أنه ليس من شيء يجمع الحيوان الأبكم الأصم ، وهذه التقنية ، التي حقا لا تعرب ولا تعجم ، لكنها تغمغم وتجمجم وتؤقلم. وإذا، فإن المسألة أخطر من الجمل وما حمل، وأخطر من شعاب مكة واهلها المحاصرين خنقا بين أسوار عكة..

    جريدة الصباح – العدد2740

    أحمد بن بنور

  18. #17

  19. #18

    الطيب بوعزة : الجابري.. قراءة في مسار ناقد العقل العربي

    الجابري.. قراءة في مسار ناقد العقل العربي

    لـ : الطيب بوعزة

    من الرياضيات إلى الفلسفة
    إعادة قراءة ابن خلدون
    التراث ونقد العقل العربي

    يُعد المغربي محمد عابد الجابري من بين المفكرين العرب ذوي المشاريع النظرية الأكثر لفتا للانتباه واجتذابا للنقاش والجدل في اللحظة الراهنة.

    وإذا أردنا جمع هذه المشاريع حول سؤال مشترك، يمكن القول إن الهاجس الغالب عليها هو التفكير في سؤال النهضة؛ مع اختلاف في كيفيات طرق السؤال والإجابة عنه، بسبب تعدد واختلاف المداخل المنهجية التي توسل بها أصحاب تلك المشاريع.

    أما المدخل المنهجي الذي اختاره الأستاذ الجابري فلم يكن مدخلا سياسيا ولا اقتصاديا بل أبستملوجيا، إذ يرى أنه لا نهضة دون تحصيل آلة إنتاجها أي العقل الناهض.

    ولا يمكن تحصيل هذا الفكر القادر على صناعة النهضة دون نقد للعقل العربي وبحث صيرورته التاريخية وتحديد المفاهيم المتحكمة في بنيته، من أجل بيان الحاجة إلى عصر تدوين جديد يؤسس للعقل نظاما معرفيا قادرا على الاستجابة لتحديات الراهن.

    هذا المطلب هو الذي اشتغل الأستاذ الجابري بقصد إنجازه طيلة ما يقرب من نصف قرن متوجا ذلك بإنتاج موسوعته "نقد العقل العربي" وهو الإنجاز الذي رأت اليونسكو أنه يستحق أن يُكرم في الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

    وقد كان الحفل تكريما لرمزين فكريين كان لهما إسهام مقدر في البحث الفلسفي، إذ بالإضافة إلى الجابري تم الاحتفاء أيضا بالفيلسوفة الألمانية حنا أرندت (1906-1975) بمناسبة الذكرى المئوية لميلادها.

    فما هي لحظات مسار تطور فكر الجابري الذي تُوج بهذا التكريم؟ وما هي الإشكالات المعرفية التي طرحها ويطرحها مشروعه الفكري؟

    في مقاربتي لهذا المسار الفكري لا أستهدف تقييمه نقديا، وإنما هو تقديم وصفي للحظات تطوره، مستحضرا محطات من السيرة الذاتية لصاحبه مع الوقوف عند اللحظات الخاصة بتأسيس مشروعه المعرفي.

    "
    الرموز الحسابية الهندية كانت هي السبب في أن يولد الفيلسوف الجابري، فلولا تلك الرموز لاختار الطالب محمد عابد الجابري تخصص الرياضيات لا الفلسفة، وبذلك كنا بلا شك سنخسر مفكرا
    "
    من الرياضيات إلى الفلسفة
    كثيرا ما تلعب أقدار، تبدو صدفا في مسار حياة الناس، دورا رئيسا في تشكيل مستقبلهم، وبالرجوع إلى حياة الجابري يستوقفنا حادث كان هو المنعطف نحو توجهه إلى التخصص في الدراسات الفلسفية، لأن الرجل كان في ميوله الدراسية عاشقا للرياضيات.

    وعندما تحدث الجابري في كتابه "مسار كاتب" عن علاقته بهذا العلم الدقيق وصف ميله إليه وتميزه فيه بلغة لا تخلو من جيشان العاطفة "كنت مولعا بالرياضيات.. كان لدي ما يشبه الموهبة في هذه المادة..".

    ففي المدرسة الابتدائية وكذلك في السنتين اللتين قضيتهما في المدرسة الثانوية (والكلام للجابري) كان الأستاذ يملي علينا في نهاية الدرس تمارين الحساب والهندسة ثم الجبر كواجبات منزلية، وكثيرا ما كنت أكتفي بالاستماع إليه وكتابة المعطيات الرقمية بدل كتابة نصوص التمارين بأكملها، حتى إذا انتهى من الإملاء كنت قد هيأت الجواب! وفي المنزل كنت أشتغل على تمارين مماثلة في الكتب الفرنسية! وكانت تستغرق جل أوقات الفراغ عندي".

    بهذا العشق لعلم الخوارزمي سافر الجابري إلى سوريا سنة 1957 ليتم دراسته في تخصص الرياضيات، وقد كان عمره آنذاك واحدا وعشرين عاما، بيد أن أمرا طريفا كان سيرغمه على تبديل اختياره التعليمي، فقبل أن يسجل نفسه في كلية العلوم أخذ الكتب المدرسية السورية لاستطلاعها والمقارنة بينها وبين ما تعلمه في المغرب.

    وعندها فوجئ الطالب المغربي بما لم يكن قد تهيأ له، حيث يصف الجابري ما حدث قائلا "كانت صدمة كبيرة لي عندما وجدتني أمام (مشاهد) لم أكن قد تعودت عليها: أرقام هندية لا أستطيع قراءتها بسهولة، وأنا قد تعودت في المغرب على الأرقام العربية، العالمية الآن، وكانت مراجعي في مادة الرياضيات والفيزياء كلها مراجع فرنسية..".

    وأضاف الجابري: لقد وجدت نفسي في كتب الجامعة السورية في دمشق أمام أرقام ورموز ومعادلات ومصطلحات غريبة عني أو أنا غريب عنها، والرياضيات كلها رموز..

    ويقول المفكر المغربي: شعرت أنه سيكون علي أن أقوم بدور المترجم لنفسي من العربية إلى الفرنسية ومنها إلى اصطلاحنا في المغرب.. فكان هذا شيئا مثبطا تماما.

    وقرر الجابري ترك الرياضيات والتخصصات العلمية على حد سواء، والارتحال هاربا من استغلاق الرموز العلمية التي تحفل بها كتب الرياضيات والفيزياء... إلى حقل معرفي آخر، هو القانون، ولكنه بعد أن راجع كتب القانون لاحظ أنها تعتمد بالدرجة الأساس على الحفظ والذاكرة.

    وقرر الطالب التغيير مرة أخرى، فسجل نفسه في كلية الآداب بالسنة الأولى في تخصص كان يسمى "الثقافة العامة" على أن يختار بالسنة الثانية شعبة الفلسفة، ودرس الجابري السنة الأولى في دمشق، ونجح بتفوق، فكان ترتيبه السادس من بين ما ينيف على خمسمائة طالب.

    وفي نهاية العام عاد الجابري إلى المغرب ليجد أن كلية الآداب في الرباط استحدثت شعبة الفلسفة، فقرر العدول عن السفر إلى دمشق، ومتابعة دراسته في الرباط.

    وهكذا يمكن أن نقول إن الرموز الحسابية الهندية كانت هي السبب في أن يولد الفيلسوف الجابري، فلولا تلك الرموز لاختار الطالب محمد عابد الجابري تخصص الرياضيات لا الفلسفة، وبذلك كنا بلا شك سنخسر مفكرا.

    "
    ابن خلدون كان الدافع إلى توجيه الدفة مرة أخرى إذ جذب الاهتمام بالمقدمة الخلدونية تفكير الجابري إلى دراسة التراث
    " إعادة قراءة ابن خلدون
    وإذا كانت مجرد مسألة شكلية تتعلق بالرمز الرياضي قلبت دفة حياة الجابري الطالب من الرياضيات إلى الفلسفة، فإن ابن خلدون كان الدافع إلى توجيه الدفة مرة أخرى، ولكنها هذه المرة داخل التخصص نفسه، أي الفلسفة، إذ جذب الاهتمام بالمقدمة الخلدونية تفكير الجابري إلى دراسة التراث.

    وعلاقة الجابري بابن خلدون تعود إلى الباكالوريا (الثانوية العامة) حين يحكي عن نفسه قائلا "في سنة 1957 كان قد مضى على استقلال المغرب نحو سنة ونصف السنة، وكنت آنذاك أهيئ البكالوريا".

    وذات يوم -يقول الجابري- حوالي الثامنة أو الثامنة والنصف مساء، فتحت الإذاعة المغربية فإذا بمحاضرة عن ابن خلدون وآرائه. كنت شابا في ذلك الوقت وقد علقت بذهني بعض المعلومات أثارت فضولي ورغبتي في الإطلاع..

    ويضيف المفكر المغربي: استعرت كتاب "مقدمة ابن خلدون" من أحد الأصدقاء وبدأت أقرأ فيه.. أتذكر جيدا أن موضوعات المقدمة قد استهوتني، كأنني قد وجدت فيها شيئا يهمني!

    وفي دمشق أيضا، التقى الجابري مرة ثانية بابن خلدون، إذ يذكر أن أستاذه في مادة علم الاجتماع الدكتور عبد الكريم اليافي كلفه بإنجاز عرض حول العلامة ابن خلدون، ويذكر أيضا أن عرضه هذا نال إعجاب الأستاذ والطلبة.

    وبعد عودته من دمشق، وبعد حصوله على الإجازة في الفلسفة، وتحضيره للتسجيل في دبلوم الدراسات العليا، سيجد الجابري نفسه من جديد أمام ابن خلدون، فيقول "ألح علي الأستاذ المشرف، الدكتور محمد عزيز الحبابي أن يكون موضوع بحثي "آراء ابن خلدون في كتابة التاريخ" والنظر في الكتابات التاريخية المغربية المعاصرة في ذلك الوقت، إن كانت قد استفادت من نقد ابن خلدون للمؤرخين".

    وعندما أنهى الجابري رسالة دبلوم الدراسات العليا أحس أن الدراسة التي أنجزها عن ابن خلدون لم تكن هي ما يريده، كما أن الوجهة التي نظر من خلالها إلى مقدمة ابن خلدون لم تمكنه من استثمار المادة البحثية الكبيرة التي هيأها.

    لذا شرع في إعادة النظر في بحثه مع توسيع مجال الرؤية إليه من أجل إعداد كتاب مستقل، فانتهى منه أواخر عام 1968، ثم قدم الكتاب إلى أستاذه الدكتور نجيب بلدي، ليرى إن كان يصلح للنشر وليكتب له مقدمة.

    وبعد أسابيع يقول الجابري: فاجأني بأن تحمس له كثيرا وطلب مني أن أسجله أطروحة لدكتوراه الدولة.

    التراث ونقد العقل العربي
    قلت من قبل إن الاهتمام بابن خلدون هو الذي وجه اهتمام الجابري إلى دراسة التراث، بيد أنه يمكن أن أضيف شيئا آخر أكثر أهمية مما سبق، وهو أن في أسلوب دراسته لابن خلدون تبلور المنهج النقدي الذي سيعتمده الجابري لاحقا في قراءة متون التراث.

    يقول الجابري "أذكر أنني حين كنت أكتب أو أقرأ عن ابن خلدون كنت منشغلا بهاجس أساسي وهو أن التأويلات المعاصرة والمتعددة لابن خلدون تخفيه عنا.. لذلك قررت أن (أنسى) كل ما كتب عن صاحب المقدمة.. وأن لا أتخذ لي مرجعا آخر غير نصوص ابن خلدون نفسه. هكذا قررت أن أكتب عن ابن خلدون وكأن أحدا لم يكتب عنه قبلي".

    هذا المنهج في القراءة المرتكز على العودة إلى النص وتخطي مختلف التأويلات المعاصرة، هو ما سيطبقه الجابري في دراساته اللاحقة، حين شارك في العراق سنة 1975 في ندوة عن الفارابي، متعاملا مع هذا الفيلسوف بالطريقة نفسها، أي أن لا ينشغل بما كتب عنه.

    ثم كانت دراسات أخرى واحدة عن ابن رشد، وأخرى عن ابن سينا، بالمنظور المنهجي نفسه، أي العودة إلى المتون والنصوص ذاتها، وصرف النظر عن قراءات الآخرين لها.

    وهذه الدراسات هي التي سيجمعها الجابري ثم يصدرها في كتابه "نحن والتراث".

    "
    مشروع نقد العقل عند الجابري ليس مجرد تاريخ لتكوين العقل العربي بل هو مشروع لإنهاض هذا العقل، إذ هو لا يمارس النقد من أجل النقد بل من أجل التحرر مما هو ميت أو متخشب في كياننا العقلي وإرثنا الثقافي
    "
    كان كتاب "نحن والتراث" بطبيعته مجموعة متفرقة من الدراسات عن شخصيات فلسفية، إلا أن المقدمة المنهجية التي كتبها المؤلف خصيصا لهذه الدراسات جعلته ينظر من جديد إلى الموضوع التراثي مكتشفا وحدة خفية وإطارا عاما ينتظم الإنتاج التراثي.

    وهذا الإطار هو الذي سيحاول الجابري مقاربته من خلال دراسة العقل العربي في كتابه "تكوين العقل العربي" الذي يتناول فيه تشكل هذا العقل والشروط المعرفية والتاريخية لبنائه، مع تحديد مكوناته الأبستملوجية، والتوظيف الأيديولوجي الذي تم استخدام تلك المكونات لأدائها، منتهيا إلى اختزال النظم المعرفية التي تؤسس الثقافة العربية الإسلامية، "وتشرط" العقل العربي في ثلاثة نظم هي: البيان والعرفان والبرهان، وستكون موضوع دراسته اللاحقة "بنية العقل العربي".

    والواقع أنني عندما أستعيد الآن كتاب الجابري "تكوين العقل العربي" تحضرني مقولة أحد المؤرخين جوابا عن سؤال وجه إليه: كيف اخترت التاريخ كحقل للدراسة والاشتغال؟ فأجاب قائلا "إن الناس لا تقرأ التاريخ من أجل فهم الماضي بل تقرأه من أجل فهم الحاضر".

    وعلى ضوء ذلك فإن مشروع الجابري في قراءة التراث لم يكن من أجل مطلب يتعلق بفهم الماضي حصرا، بل كان أساسا من أجل فهم الحاضر، فهو نفسه في بداية كتابه يقول "يتناول هذا الكتاب موضوعا كان يجب أن ينطلق القول فيه منذ مائة سنة. إن نقد العقل جزء أساسي وأولي من كل مشروع للنهضة".

    ويتساءل الجابري "هل يمكن بناء نهضة بعقل غير ناهض، عقل لم يقم بمراجعة شاملة لآلياته ومفاهيمه وتصوراته ورؤاه؟". فمشروع نقد العقل عند الجابري ليس مجرد تاريخ لتكوين العقل العربي، بل هو مشروع لإنهاض هذا العقل "فنحن لا نمارس النقد من أجل النقد، بل من أجل التحرر مما هو ميت أو متخشب في كياننا العقلي وإرثنا الثقافي".

    ووصلا بما ابتدأنا به هذا المقال، نقول إن الانشغال بالتراث عند الجابري كان مرتبطا بهاجس النهوض، واستمرارا في الانشغال بهذا الهاجس الذي سينتقل من نقد العقل المعرفي إلى نقد العقل السياسي ثم العقل الأخلاقي.

    وفي سياق الاهتمام بما يؤسس العقل العربي يتناول الجابري في أحدث إصدار له "مدخل إلى القرآن الكريم" نص القرآن بوصفه النص المرجعي للعقل والحضارة الإسلامية.

    وبمقدار ما حظي مشروع الجابري الفكري من استحسان واحتفاء، فإنه أثار أيضا الكثير من الاستهجان والنقد.

    لكن الذي يستحق الذكر من هذه الانتقادات الكثيرة هو ما أصدره الأستاذ جورج طرابيشي ضمن سلسلته تحت عنوان "نقد نقدِ العقل العربي" إذ كان عمله أوسعَ وأشملَ بحث نقدي أُنجز حول مشروع الجابري.
    __________________
    كاتب مغربي

  20. #19
    هل المرأة انسان ؟
    بقلم أحمد الشقيري


    سؤال حير الأوربيون طويلا فقد اجتمعوا فى عام 586م لبحث هذا الامر : هل المرأة إنسان؟ وانتهوا بعد المناقشات بأن المرأة إنسان خلق لخدمة الرجل !! ولم يمض سوى 30 سنة على ذلك الاجتماع حتى أتى الرسول صلى الله عليه وسلم ليعلن للعالم أجمع أن (النساء شقائق الرجال)
    وليعلن أن (من سعادة بن آدم المرأة الصالحة)وليعلن (رفقا بالقوارير) محمد بن عبد الله محرر المرأة الحقيقى!.


    من قراءاتى البسيطة اكتشفت أن مكانة المراة ودور المرأة فى المجتمع كان أكبر بكثير أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وأيام الصحابة
    عما هو عليه اليوم …فقد كانت المرأة أما وزوجة وعاملة ومجاهدة
    وتروى الاحاديث وتفتى فى الدين بل وتدخل فى السياسة وتساعد الحاكم وتشير عليه (كما أشارت أم سلمة على الرسول بحلق رأسه يوم الحديبية وغيرها من الامثلة كثير)


    فلماذا هذه الانتكاسة فى هذا العصر ؟لقد همش دور المرأة اليوم لدرجة أن بعض الناس أصبح يتعامل مع اسم المراة وكأنه عورة!!!!
    وقد قرأت مقال الأخ حسين شبكشى ولفت انتباهى لهذا الأمر فبعض الناس يطلقون على زوجاتهم (الأهل الله يكرمك) والآخرين(الحرمة الله يعزك)وآخرين (المرة)وآخرين(أم العيال)
    وقيل لى إن بعض الناس فى المغرب يقول (زوجتى حاشاك)!!!
    فلماذا؟
    لماذا لا ينادى الرجل المرأة بإسمها بين أصحابه ؟ هل أصبح اسم المرأة عورة؟

    آآآه يارسول الله عندما سألك أحد الصحابة:من أحب الناس إليك يارسول الله فقلت بملء فمك أمام الناس أجمع (عائشة)

    لاأدرى ما أصل الحرج فى ذكر اسم الزوجة او الأخت عند بعض الناس ولا أدرى ما الحكمة منه؟
    يكفى النساء فخرا أن أول من اعتنق الدين الإسلامى على وجه الأرض امرأة(خديجة رضى الله عنها)


    وإنى لأتعجب وأنبهر كلما فكرت فى تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما نزل فزعا خائفا من غار حراء بعد نزول الوحى لأول مرة
    فأين ذهب؟..
    لم يذهب إلى أعز أصدقائه أبو بكر
    ولم يذهب إلى عمه الذى رباه أبو طالب
    ولكنه ذهب وارتمى فى أحضان زوجته خديجة!! أى زوج هذا؟
    أى علاقة زوجية هذه ؟ أى مكانة وثقة فى المراة أحسها وطبقها الرسول مع زوجته خديجة؟


    نحن أمة نفتخر ان الذى ثبت رسولنا محمد واعانه فى شدته الأولى كانت امرأة نعم ونقولها بأعلى صوت؟


    يقال أن المرأة نصف المجتمع ولكن حيث إن المرأة هى التى تربى النصف الآخر فأنا اقول أن المرأة هى كل المجتمع !!
    وأنا على إيمان ويقين أن عزة الأمة الإسلامية لن تأتى إلا على يد أمهات أخلصوا فى أمومتهم فأنجبوا لنا أمثال عمر بن عبد العزيز وصلاح الدين وغيرهم من الرجال؟
    اللهم أصلح نساء المسلمين واجعلهن خير أمهات لجيل النصر القادم بإذن الله

  21. #20

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter