مصطفى لطفي المنفلوطي
ترجم رواية بول و فرجيني التي سماها بـ الفضيلة من الفرنسية لكاتب الرواية الشهير برناردين ،
والجميل في الترجمة أنه ترجمها بطريقة هندسية رائعة ومصطلحات فصحى وكأن كاتب الرواية عربي أصيل ..
وهذه قصيدة للمنفلوطي كخلاصة للرواية ..
يا بني القفر سلام عاطر +++ من بني الدنيا عليكم وثناء
وسقى العارض على أكواخكم +++ معهد الصدق ومهد الأتقياء
كنتم خير بني الدنيا ومن +++ سعدوا فيها وماتوا سعداء
عشتم من فقركم في غبطة +++ ومن القلة في عيش رخاء
لا خصام، لا مراء بينكم +++ لا خداع، لا نفاق، لا رياء
خلق بر وقلب طاهر +++ مثل كأس الحر معنى وصفاء
ووفاء ثبت الحب به +++ وثبات الحب في الناس الوفاء
أصبحت قصتكم معتبر +++ في البرايا وعزاء البؤساء
يجتلي الناظر فيها حكمة +++ لم يسطرها يراع الحكماء
حكم لم تقرأوا في كتبها +++ غير أن طالعتم صحف القضاء
وكتاب الكون فيه صحف +++ يقرأ الحكمة فيها العقلاء
* * *
إن عيش المرء في وحدته +++ خير عيش كافل خير هناء
فالورى شر وهم دائم +++ وشقاء ليس يحكيه شقاء
وفقير لغني حاسد +++ وغني يستذل الفقراء
وقوي لضعيف ظالم +++ وضعيف من قوي في عناء
في فضاء الأرض منأى عنهم +++ ونجاء منهم أي نجاء
إن عيش المرء فيهم ذلة +++ وحياة الذل والموت سواء
* * *
ليت (فرجيني) أطاعت (بولسًا) +++ وأنالته مناه في البقاء
ورثت للأدمع اللاتي جرت +++ من عيون ما درت كيف البكاء
لم يكن من رأيها فرقته +++ ساعة لكنه رأي القضاء
فارقته لم تكن عالمة +++ أن يوم الملتقى يوم اللقاء
ما (لفرجيني) و(باريس) أما +++ كان في الفقر عن الدنيا غناء؟
إن هذا المال كأس مزجت +++ قطرة الصهباء فيه بدماء
لا ينال المرء منه جرعة +++ لم يكن في طيها داء عياء
عرضوا المجد عليها باهرًا +++ يدهش الألباب حسنا ورواء
وأروها زخرف الدنيا وما +++ راق فيها من نعيم وثراء
فأبته وأبى الحب لها +++ نقض ما أبرمه عهد الإخاء
ودعاها الشوق للقفر وما +++ ضم من خير إليه وهناء
فغذت أهواؤها طائرة +++ بجناح الشوق يزجيها الرجاء
يأمل الإنسان ما يأمله +++ وقضاء الله في الكون وراء
* * *
ما لهذا الجو أمسى قاتمًا +++ ينذر الناس بوبل وبلاء
ما لهذا البحر أضحى مائجًا +++ كبناء شامخ فوق بناء
وكأن الفلك في أمواجه +++ ريشة تحملها كف الهواء
و(لفرجيني) يد مبسوطة +++ بدعاء حين لا يجدي الدعاء
* * *
لهفي والماء يطفو فوقه +++ هيكل الحسن وتمثال الضياء
زهرة في الروض كانت غضة +++ تملأ الدنيا جمالًا وبهاء
من يراها لا يراها خلقت +++ مثل خلق الناس من طين وماء
ظنت البحر سماءً فهوت +++ لتباري في أملاك السماء
هكذا الدنيا وهذا منتهى +++ كل حي ما لحي، من بقاء
المفضلات