السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(( كن متفائلاً ))
على الرغم من سهولة كلمة ( كن متفاءلاً ) , إلا أنها تعد أساس كثير من قراراتنا اليومية التي نتخذها وتحدد مسار حياتنا . كما أنها أساس المواقف التي نتبناها .
وهناك ملايين الناس الذين ترودهم في كل لحظه فكرة بدء عمل أو نشاط أو مشروع خاص , ولكن الناجحين منهم لا تتجاوز نسبتهم 10% فقط , لأنهم بدؤوا أعمالهم بنفسيات متفائلة .
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , وسيئات أعمالينا, وأشهد أن لا إله ألى الله ومحمد رسول الله أما بعد :
فإن صفحات الحياة تتقلب بين خير وشدة سرور وحزن , تموج بأهلها من حال إلى حال : بسط وقبض , ساء وضراء قال تعالى (( وتلك الأيام ندا و لها بين الناس ))
وفي الحياة مصائب ومحن قال تعلى (( ولنبلونكم بشىء من الخوف و الجوع و نقص من الأمول ز الأنفس و الثمرت )) , والدنيا مطبوعه على المشقه و الأهوال وطافحة على الكدر والأكدار :
طبعت على كدرٍ وأنت تريدها
صفواً من الأقذاءٍ و الأكدارِ
و النظر في حال كثير منا اليوم يرى أن الشيطان قد التقلبات حتى أصبح جالنا غاية في التذمر ’ ونظرنا إلى المجتمع نظرة سوداء كل شىء أسود وحجبنا عن العيننا كثير الخير ناهيك عن قليله فأصبحنا لا نرى إلا الوجه المظلم لأننا لم نتفاءل .
حينها نكون مأمورين باتفاؤل أمام هذه التقلبات , ومنهيين عن الطيرة والتشاؤم
, ننظر إلى الحياة بوجه غير الذي ينظر به المتشائم , فإذا مرضنا لم ينقطع أملنا بالله وتفاءلنا بقرب الشفاء قال تعالى (( الذي خلقني فهو يهدين( 78 )والذي هو يطعمني ويسقيني( 79 ) إذا مرضت فهو يشفيني ))
وإذا حربنا نتفاءل ونثق بنصر الله لنا قال تعلى (( إنهم لهم المنصورون( 172 )وإن جندنا لهم جندنا لهم الغالبون )) . وإذا اقترفنا ذنبا أو جرما فإننا لانيأس من المغفرة , ومهما كان الذنب عظيما فإن تفاؤلنا بعفو الله العظيم , قال تعالى (( وقل يعبادي الذين أسفرفوا على أنفسهم لا تنقطيعو من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا هو الغفور الرحيم ))
و المؤمن إذا أعسر وضاقت ذات يده تفاءل و أمل بالله ولم يزل فيه عظيما , قال تعالى (( فإن مع العسر يسرى5 وإن مع العسر يسرا )).وقد حث الرسول عليه السلام على التفاؤل ورغب به فقال عليه السلام ((لا طيرة , وخيرها الفأل , قالوا : وما الفأل يارسول الله ؟ قال: الكلمه الصالحة يسمعها أحدكم ))
وكان الرسول عليه السلام طول حياته متفائلاً بظهور دعوته وانتشارها في بقاع الأرض عندما كان مضطهداً في مكه ’فيمر على آل يسر وهم يضربون فيطمئنهم ويصبرهم ويبشرهم بالجنه .وكان يأتيه الجال من أصحابه يشكون إليه ماحل به من إذى قريش فيطمئنهم ويبشرهم بظهور هذا الدين , وكان عليه السلام
متفائلاً بوصول جنود الإسلام إلى أراضي فارس وتحطيم عرش كسرى واستيلائهم عليه , ولقد تم ماتفاءل به النبي عليه السلام .
وكذالك نجد حياة الصحابه رضوان الله عليهم كلها حياة متفائلة , لما لمسوه شهدوه من القرائن والأحوال التي تدل دلالة واضحه على صدق رسالة الرسول عليه السلام.
أنس أبن النضر _ رضي الله عنه _ تفاءل بالجنه في غزوة أحد , بال شم ريحها فقاتل بروح متفائلة حتى استشهد, وعمير بن الحمام _ رضي الله عنه_
عندما القى التمرات من يده , حين سمع أن الجنه تحت ظلال السيوف فدخل تحت هذه الظلال السيوف بروح متفائلة حتى استشهد,وخالد بن وليد _ رضي الله عنه _
لم يدخل معركة إلا كان متفائلاً بالنصر , وكان يحرز بهذا التفاؤل النصر تلو النصر .
وجاء دور العلماء والدعاة إلى الله فساروا بالدعوة متفائلين بانصر والفوز و النجاح
لم يتأثروا بما يوضع لهم من عرقيل بل يزيدهم طموحاً تفاؤلاً ,لأنهم واثقين بنصر الله لهم ,فلم يجعلوا لليأس منفذ إليهم لأنهم متحصنون قال تعلى (( ولا تايسوا من روح الله إنه لا يايئس من روح الله إلا القوم الكافرين )).
وقد حدد الشيخ حسن البنا رحمه الله النفس المتفائله التي تريدها صفوف الدعوه فقال ( نحن نريد نفوساً حية , قوية , فتية , وقلوباً جديدة خفاقة ’ ومشاعر غيورة ’ ملتهبة مضطرمه , وأرواح طموحة متطلعة متثبة , تتخيل مثلاً عليا ’ وأهدافاً ساميه لتسمو نحوها و تتطلع إليها ثم تصل إليها )
لقد رغب الإسلام في التفاؤل , لأنه يشحذ الهمم للعمل , وبه يحصل الأمل الذي هو أكبر أسباب النجاح , فالطالب الذي يذهب عنده حسن ظن بربه تجد همته قوية ’ ينعكس ذالك من دخل متشائم فسيفشل بلا شك ولو كان يعرف الإجابة معرفة جديدة وأعلى التفاؤل توقع الشفاء عند المرض و النجاح عند الفشل و النصر عند الهزيمه وتوقع تفريج الكروب ودفع المصائب والنوازل عند وقوعها , فالتفاؤل في هذه المواقف يولد أفكار ومشاعر الرضا و التحمل والأمل و الثقة , ويبعد أفكار ومشاعر الياس والانهزاميه و العجز .




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات