مشاهدة النتائج 1 الى 12 من 12
  1. #1

    تنبيه قلبي عليل و الطبيب يدعي صِحَتٌه !



    بسم الله الرحمان الرحيم ،،

    الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وكفى بالله شهيداً ،، و أشهد ان لاإله إلا الله وحده لاشريك له إقراراً به وتوحيداً ،، و أشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً ..

    أما بـــــعد :

    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ،،

    إن القلب هو محل نظر الرب سبحانه وتعالى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"،،
    و ما سُمٌِيَ القلب قلبا إلا من تقلبه ، فتارة يجد العبد قلبه ممتلئا إيمانا وخشية ، مما يورثه سعادة وأنسا وانشراحا، وتارة يضيق عليه صدره ويضعف الإيمان في قلبه ، وهذا حال ابن آدم ،، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما القلب من تقلبه ، إنما مثل القلب كمثل ريشة معلقة في أصل شجرة يقلبها الريح ظهرا لبطن"،،

    قلبي أين اجدك ؟

    إن حياة القلب و صحته لا تحصل إلا بأن يكون مُدرِكا للحق مُريدا له ، مِؤثرا له على غيره ،،
    إن وجدتها فاعلم أخي/أختي أن قلبك حي بالرغم من أنه عليل ، فللقلب قوتان : قوة العلم و التمييز ، و قوة الإرادة و الحب ،، كان كماله و صلاحه باستعمال هاتين القوتين فيما ينفعه ، و يعود عليه بصلاحه و سعادته ،، فكماله باستعمال قوم العلم في إدراك الحق ، و معرفته ، و التمييز بينه و بين الباطل ، و باستعمال قوة الإرادة و المحبة في طلب الحق و محبته و إيثاره على الباطل .. يقول ابن القيم رحمه الله : ( فمن لم يعرف الحق فهو ضال ، ومن عرفه و آثر عليه فهو مغضوب عليه ، ومن و اتبعه فهو منعم عليه ) ..

    فكان لِزاما علينا أن نسأل الله الهداية و الثبات على الحق ، فلا هادي إلا سواه ،، فالقلب بين أصابع الرحمان يقلبها كما يشاء ، و لكن ليس علينا السؤال و النوم على أسِرَتٌِنا ،، فعلينا أن نأتي بالوسائل المُعينة على ذلك ، قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( أصدق الأسماء : حارث و همام ) ، فالحارث هو الكاسب العامل ، و الهمام هو المُريد ،،

    وقال صلى الله عليه وسلم: " لقلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا"،، ولهذا كان كثيرا ما يسأل ربه ثبات القلب على الإيمان والهداية والتقوى ، فيقول: " اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"،، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة رضي الله عنه أن القلب لا يستقر على حال ، فحين لقي حنظلة أبا بكر رضي الله عنه فسأله أبو بكر: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: نافق حنظلة ، قال أبو بكر : وما ذاك؟ قال حنظلة : نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ( يعني أسباب المعاش ) فنسينا كثيرا ، قال أبو بكر رضي الله عنه : إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقا حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه ، فقال: " والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" ..

    قلبي لماذا أنت حزين ؟

    و اعلم أخي / أختي في الله أنه لا سعادة للقلب ، و لا لذة و لا نعيم ، و لا صلاح إلا بأن يكون الله هو ربه و فاطره و حده ، و هو مطلوبه و غايته في هذه الحياة الدنيا ، و الحب شقان : حب الرحمان و حب النبي صلى الله عليه وسلم ،، من دونهما يفنى كل حب كاذب ،، خاصة حب الأخدان و العُشقاء .. فحب الله عرفه أفضل الخلق صلوات ربي وسلامه عليه فقال : ( اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، و فوضت أمري إليك ، و ألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ، لا منجى منك إلا إليك ) ،، يقول ابن القيم : ( لهذا كان صلاح العبد و سعادته في تحقيق معنى قوله : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ، فإن العبودية تتضمن المقصود المطلوب ، لكن على أكمل الوجوه ، و المستعان هو الذي يُستعان به على المطلوب ) ،،
    فمن أحب شيئا سوى الله عز وجل ، و رسوله صلى الله عليه وسلم فالضرر حاصل بمحبوبه إن وُجِد و إن فُقِد ، فإن فقده تحسر لفراقه ، و إن وجده حصل له من الألم قبل فٌراقه ،،

    فما في الأرض أشقى من مُحب ... و إن وجد الهوى حُلو المّذاق
    تراه باكيا في كل حـــــــــــــــــال ... مخافة فُُرقة ، أو لاشتيـــاق
    فيبكي إن نأوا ، شوقا إليهــــــم ... و يبكي إن دنوا ، حذر الفراق
    فتسخن عينه عند التلاقــــــــي ... و تسخن عينه عند الفـــراق

    إن حياة القلب و إشراقه مادة كل خير فيه و موته و ظلمته مادة كل شر فيه ،، فاصل كل خير و سعادة العبد كمال حياته و نوره ، فهما مادة الخير كله ، قال عز من قائل : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ) ،، فبالحياة تكون قوته ، و سمعه و بصره ، و حياؤه و عفته ، و شجاعته و صبره ، و سائر أخلاقه الفاضلة ،، فكلما قويت حياة القلب قوِيت فيه هذه الخِصال ، و إن هانت ضعُفت هي الأخرى ، فـالقلب الصحيح الحي إذا عُرضت عليه المُحرمات نفر منها بطبعه و أبغضها على عكس القلب الميت ، فإنه لا يفرق بين الحسن و القبيح ، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ' هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعروف و يُنكر به المُنـكر ' ،،

    فهذا حال الصحيح فما حال السقيم ؟

    إن القلب العليل الذي يتمايل إلى الحسن و القبيح حسب قوته و ضُعفِه ، فإذا قوِي نوره و إشراقه انكشف له الحق من الضلال كما ينكشف الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ،، فهذا الفؤاد له حياة و به عِلة ، فله نهران يجريان ، يغلب احدهما الآخر و يطغى عليه ، فالأول تجري به محبة الله تعالى و الإيمان به و الإخلاص له ، و التوكل عليه .. و ثانيه تجري به محبة الشهوات و تفضيلها و الحرص على تحصيلها ،، فهو موضوع بين طريقين على أحدهما لافتة تُرشِده إلى الله و رسوله و الدار الآخرة ، و لافتة تُرشِده إلى العاجلة و دار البوار ،،

    يا مريض الفؤاد البِدار البِدار ..

    إن حياة القلب و صِحته لا يكون بالاستجابة إلا لما يدعونا إليه الله و الرسول من العلم و الإيمان،، و ضده ألخصه بقول ابن القيم رحمة الله عليه : ( شبه سبحانه من لا يستجيب لرسوله بأصحاب القبور ، و هذا من أحسن التشبيه ، فإن أبدانهم قبور لقلوبهم ، قال تعالى : ( { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ { ) - اهـ - ،، و قد أحسن القائل حين قال :

    و في الجهل قبل الموت موت لأهله ... و أجسامهم قبل القبور قبـــــور
    وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... و ليس لهم حتى النشور نشور

    فاهل الايمان في النور و انشراح الصدر ، و أهل الضلال في ظلمة القبر ،، و قد صدق عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى حين قال :

    رأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها
    وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها

    دمتم في حفظ الله و رعايته


    اخر تعديل كان بواسطة » عادل شاهين في يوم » 25-08-2009 عند الساعة » 03:55

    تقبل الله منا ومنكم،
    وكل أضحى وأنتم بخير.


  2. ...

  3. #2
    الرد الأول asianasianasian

    جزاك الله خير أخوي

    وكفيت ووفيت ^-^ gooood
    اخر تعديل كان بواسطة » Ra!den في يوم » 25-08-2009 عند الساعة » 14:39

  4. #3
    شكـرا جزيلا لك أخي
    حقا لن يرتاح قلب الإنسان وسيعيش في ضيق دائم إذا لم يكن قلبه مليئا بحب الله وطاعته وذلك لن يحصل إلا بالإكثار من الصالحات وعمل الطاعات

    شكرا جزيلا لك موضوع جميل
    جعله الله في ميزان حسناتك

  5. #4
    السلام عليكم روحمة الله

    قال تعالى : {يومَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَليِمٍ}

    بآرك الله فيك أخي الكريم على الموضوعِ القيم

    ونفع بك وزآدك من فضله العظيم



    تتعلق الأشياء بطرفِ كم الحياة
    تنفضها الدنيا وتسير .. لنتساقط .. واحد تلو الآخر

    hataroBi خارج التغطية ..بعيدة جدا
    ask me

  6. #5
    السلام عليكم
    جزاك الله كل خير
    و رمضان مبارك
    فى امان الله
    سلام

  7. #6


    القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه التوبة ،، الذكر ،، التوكل
    والحمد لله الذي أنعم علينا بمثل هذه النعمة
    ويكون القلب مرأة للنفس والروح ،، إذا صلح ترى الانسان صالح والعكس صحيح ،،

    وقآل تعآلى في كتآبه العزيز : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }

    وقد قال ابن القيم رحمه الله : (( صدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر ...)).
    فالنكثر من الدعاء وذكر الله ^_^


    بآرك الله بك وبآلموضوع
    اخر تعديل كان بواسطة » #BUTTERFLY# في يوم » 26-08-2009 عند الساعة » 19:45
    سبحـآن الله وبحمـده ... سبحـآن الله العظيـم

  8. #7
    لي عوده
    السلام عليكم

    بارك الله فيك أخوي الكريم

    وجزاك عنا كل خير

    موضوعك رااائع

    في أمان الله
    اخر تعديل كان بواسطة » جليسة الليل في يوم » 27-08-2009 عند الساعة » 11:03

  9. #8

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركآته ~

    ~{ ولم يكن المضغة التي يصلح بها الجسد أو يفسد
    إلا لأنه قوة عظيمة..

    فلنكن جميعا ممن يستثمر قوته لصالحنا ويتحصل به على خير الدارين ..


    بوركتم على الطرح الجيد .. gooood





    " من خدعنا بالله انخدعنا له "

    عبد الله بن عمر ,, رضي الله عنهما,,




  10. #9
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك على هذا الطرح المميز !!
    قسمن إنه موضوع جا بوقته !

    بصراحة عندما أقرأ مثل هذه المواضيع التي تتحدث عن سعادة القلب ... فإنني أشفق على الغرب اللذين يؤلفون كتباً ومجلدات عن كيفية تحقيق السعادة .. والطريق نحو السعادة !! .. يضيعون حياتهم فيما ليس له فائدة بينما الطريق الحقيقي للسعادة ... في أيدي أناس لا يعرفون كيف يسلكونه !!

    أتساءل على من علي ان أشفق أكثر حقا !!

    شكرا على الموضوع المميز asian

    Keep up the good work
    e97816d490dd64753c5904874b98eee6

    ?Hey, sorry! Don’t cry, now! It’s all just a LIE, okay

  11. #10

  12. #11

    ابتسامه

    السلام عليكم ورحمة الله ،،

    Ra!den ،،

    الحمد لله smile ،،
    و إياك أخي الكريم ،،

    ***

    للأبد ،،

    العفو أختي الكريمة ،،
    حين يزداد الإيمان ينعم الإنسان به ،، حتى قال بعضهم: ( إنه لتمر بالقلوب ساعات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي خير عظيم ) ،،
    و إياكـِ إن شاء الله ،،

    ***

    hataroBi ،،

    و عليك السلام ورحمة الله ،،

    و فيك يركة أختي الكريمة ،،
    اللهم آمين ،، أجميعن ،،

    ***

    sharshora ،،

    و عليك السلام ورحمة الله ،،

    و إياكـِ أختي الكريمة ،،
    علينا و عليك smile ،،

    ***

    #BUTTERFLY# ،،

    و لكن مرض القلوب أشد فتكا من مرض الأبدان dead ،،
    و قدقال بعض السلف حين استشعر حلاوة الإيمان ولذته : ( لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه ( يعني من السعادة) لجالدونا عليه بالسيوف ) ،،
    وفيك بركة أختي الكريمة ،،

    ***

    جليسة الليل ،،

    و عليك السلام ورحمة الله ،،

    وفيك بركة أختي الكريمة ،،
    و إياكـِ إن شاء الله ،،

    ***

    Loreena ،،

    إن شاء الله smile ،،
    وفيك بركة أختي الكريمة ،،

    ***

    ice_blue_eyes ،،

    و عليك السلام ورحمة الله ،،

    وفيك بركة أختي الكريمة ،،
    الحمد لله smile ،، هم يعلمون بان لا سعادة إلا في القرآن sleeping ،،
    لكنهم يوقنون ذلك و يُعمٌِدون ،، نسأل اله العافية ،،
    العفو ،،

    ***

    العراقية92 ،،

    و إياكـِ إن شاء الله ،،

    في أمان الله ،،
    اخر تعديل كان بواسطة » عادل شاهين في يوم » 27-08-2009 عند الساعة » 13:46

  13. #12
    السلامـ عليكمـ و رحمة الله و بركآته ..

    كنت أستمع إلى خطبة فقيل فيها .. أن قلبك إذا كان فيه الدنيا لم يدخل القرآن إليه ..

    و العكس صحيح ..

    فلا يأتي أحدهمـ و يقول أحب الله و الموسيقى !!

    باكر الله فيك و سدد خطاك ..

    في حفظ الرحمن ~
    هُ ن ـا ك.

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter