مشاهدة النتائج 1 الى 8 من 8
  1. #1

    ×| مـواطنٌ في الصـمت ..



    لاأحد يضع أحلامه في يديّ من قد يبددها
    كويليو / ساحرة بور توبيللو


    ظلَ يتأرجح في منامه ذات اليمين و ذات الشمال , يطارده نفس السؤال المذبوح بوصمة آمال محطمة.. كيف أحبُ وطناً يكرهني ؟ بدت تلك الكلمة -الوطن- بشتى مفاهيمها المعقدة , صرخة قاضٍ مكلومة بالاعدام . شعرَ و كأن حبل المشنقة يلفّ في عنقه و يخدّره .

    أستيقظ على رنين مكالمة هاتفية , هددّت كيانه بالتيه و الشتات , و عكرّت صفو أحلامه الملقاة فوق توابيت من الذل و الهوان .
    - السلام عليكم
    - وعليكم السلام
    - السيد - المواطن - فتحي ؟
    - نعم معك .
    - أنتَ مطلوب لخدمة و حماية الوطن رسمياً , تم إكتشاف خطة إرهابية كبيرة , تعال إلينا لحماية الوطن / الرابعة عصراً .
    لم يعطه فرصة حتى كي يتنفس أمامه , أوثّق كلماته تلك أوامر و أغلق الهاتف
    أعادته تلك الأوامر الجاهزة بذاكرة معطوبة و مسجاة برائحة غدر و خيبة إلى ثلاثة و ثلاثين سنة قد أنقضت , حيث كان يسمى في أنحاء المعمورة بـ ( أبو الوطن ) لحبه و اخلاصه للأرض التي ولِد فيها ولم ينل منها بعد ما يثبت شهامته كي يصبح مواطن مئة في المئة .
    أشتد وطيس الحرب و طُلب كي يدافع عن وطناً آمن به و بأهله و ناسه , بنسماته و ذراته , بآماله و إنكسارته .. لم تكن تلك المهمة تختلف كثيراً عن غيرها من المهام , غاصت في داخله رائحة البارود من كل صوب , يتسلل ذلك الشيء إلى وجدانه وهو لا يعرفه , ذلك الاحساس الذي يهيج كيانك بإنك سوف تموت بعد دقائق ليست كأيةِ موته .. بل هو موتٌ و إستشهاد من أجل الوطن .. من أجل الأرض التي آوئته و أسكنته و أطعمته .. ها هو ذا يعيد المعروف بالإحسان .. دموعٌ جاثية قد جفت تطارد و جنتاه , أرواح الشهداء من كل اتجاه تحاصره , عدوٌ واحد خدع نفسه بالأبواق و المدافع , أنتصر على انسانيته بأكاذيب باطلة , خلقها لنفسه كي يقتنع إنه على وجه من وجوه الكمال . ارهابيون أم مجرمون أم جلادون أم قتله ؟ هل تختلف التسمية إن كانت الفجيعة من بعد مصائبهم واحدة ؟ تتوالى القنابل كالأمطار تذوي من كل حدب و صوب .. العدو أمامه يحاصره ضمن خطة ذكية مرسومة بأدق تفاصيلها , حفظَ خطواته القادمة بالحرف الواحد , تفجير العدو لحظة دخوله المكان المراد تفجيره .
    هذا هو أمامي , رفعَ راية نصره على رأسه المغطى بالشيب و الفحولة , و دفع ببندقيته إلى رأسه , أوقفته تساؤلات خادعة , نزفها العدو بلسانه .
    - ماذا سوف تستفيد لو قتلتني ؟ سوف يغدرك و يخونك ما تسميه وطناً !
    لم يعلم , مالذي دفعه للتردد , جملته المغلولة تلك ؟ و هو الذي قد مرت عليّه الكثير من حوادث الذبح و السفك , و لم يتردد في يوم أن يخدم الوطن مهما كانت المبررات . لقد تم إستغلاله لثانية و تبدلت النقائض , دفعه العدو الغدار ورماه بعقم في رجلاه .. نعم لقد فجّر قدماي !

    أبواب من الجحود و النكران قد توالت تتفتح أمامي .. أتيت إليكَ ياوطني حاملاً يتمي على ظهري المنكسر , أرجعتني بقلب جريح و موجوع أحلق بدون أجنحة في سماء وطن من منفى .. مالذي بإمكانه أن يعوض العمر الذي فات ؟ ألفين ريال كل شهر ؟ , يرميها إليّ و يقول خذ و أرحل .. لا ترينا و جهك مرة آخرى .
    أي وطن ذلك الذي نحبه بالرغم من الآمه و صفعاته و لا يحبنا ؟ نستنشق و نتحسس ذرات أكسجينه وهو يرفضنا ؟ هل الوطن حلمٌ لا نراه إلا في المنام ؟ أو هي المدينة التي نراها من زجاج السيارة و نحن نتحرك بين فضاءات الشوارع , نلمسها ولا نشعر بها و كأنها شيء أكبر من أن نفهمه أو حتى نصدقه أو نكذبه كالقصائد القبيحة التي نكتبها كي نكذبها , و لا ننسبها لأنفسنا لأننا دائماً نسلك طرقاً ليست لنا . مشكلتنا إننا دائماً نرتدي أقنعة تزيف كل حقيقة , فتصبح كل الأكاذيب حقيقة , و الحقيقة أكذوبة ! تلك الحقيقة التي لا أشعر بها .. إنني مواطنٌ في الصمت فقط .
    الساعة الواحدة /
    ماهو الوطن ؟ هل هو إمتداد لماضٍ طويل يتكرر بناسه و أهله و أرضه و سماءه و أنفاسه و عاداته و تقاليده ؟ هل هو أنشودة نكررها كل يوم نعبر بها عن حكاياتنا و أحلامنا و تخيلاتنا , نسبح في مياهه و لغته و حضنه , كي نتخلص من روح العبودية التي تكبلنّا بأغلال لا تُرى ..

    الساعة الثانية /
    كيف نتخذ تلك القرارت التي تسكننا , قلوبنا تطاردها و عقولنا ترفضها ؟
    بالرفض و السلب و النقد و التجريح و التهميش ؟ أم بالإيجاب و القبول و الإذعان و التصديق ؟ أوليس تهميش أراء الآخرين يعني بالضرورة هشاشة أفكارنا ؟ لأننا لا نرفض شيء إلا بسبب رفضه لنا , و لكن هل رفضني الوطن فعلاً , سعيّ إليك سنوات أنتظر مكالمة واحده تطفئ نيران قد أستعرت في وجداني , تتبعثر كل يوم أسئلة كثيرة لا تجد إجابة .
    تاهت خُطاه .. أنتظر كلمة , إيماءة بسيطة , من أي شخص كي يشاوره و يرشده .

    الساعة الثالثة /
    مسحت على رأسه و هي التي ترأه منكباً على دموعه , سكبها بحرارة وهو يتظاهر بالنوم ..
    - بُني , مالي أراك منكسراً ؟
    حاول أن يمسح عبراته وهو يتنهد بصعوبة , و سألها :
    - أمـاه , يذبحني سؤال , كيف أشعر حد الدماء إني مواطن و وطني يرفضني ؟
    - من الذي رفضك ؟
    - الوطن ..!
    - و هل الحكومة هي الوطن ؟ من رفضك ؟ عقول لم تعرفك أم قلوب تعرفك و تحبك ؟
    - - ولكني لا أشعر بالمواطنة , لا السماء تقبلني و لا الأرض تريدني و لا حتى النسمات تداعبني ..
    - و هل الوطن تراب ؟ أم ذرة هواء ؟
    - ماذا إذن ؟
    - بُني , الوطن هو إنتمائك الوجداني لا المحسوس , أقرب مثال حضني , حضن الأم هو وطنك الأول .
    - و هل تغدو الأحضان أوطاناً ؟
    - و لِمَ لا ؟ إن لم نجد كياناً يقبلنا ؟
    طبع قبلة حارة على رأسها , أستنشق ذرة هواء .. شعر ولأول مرة بعد ثلاثة و ثلاثين سنة إنه مواطن حد النخاع .. لبس بدلته الخضراء , و وقف ببسالة و أتخذ قراره في أن يصبح أقوى من الحصن , لأن روحه فداء للوطن سوف تصبح رخيصة الثمن .. و كل ذلك بعد أن وجد وطناً في حضن الصمت .


    لا تقل ماذا قدم لي الوطن .. بل قل ماذا قدمت أنا للوطن ..!





    علي عبد الله آل محفوظ
    كأنه الهوا حرك علّي الباب.. قلبي يقول صوحبي جاك.. اترى الهوا ياصوحيبي جاي !!!


  2. ...

  3. #2
    السلام عليكم

    لاقوة الا بالله
    اخي لقد جأتنا بكلام لايصفه الخيال
    رائع اخي
    *..لاح لهم المُشتهى. فلما مدوا أيدي التناول بان لأَبصار البصائر خيط الفخ
    فطاروا بأجنحة الحذر . وصوبوا الى الرحيل الثاني..*

  4. #3
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة yondaime hk مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم

    لاقوة الا بالله
    اخي لقد جأتنا بكلام لايصفه الخيال
    رائع اخي
    ياااااه .. أحياناً لا نعلم ما نقول .. أو إلى أي مدى يحمل تعبير ما نقول . كهذه الغابة الجميلة التي سكبتها علّي , أو دعني أقل إنها تعزيز جانبي جاءني في لحظة كنت أتعطش لهذا الماء .. الماء المرُ .. شكراً بحجم المجره لك .

  5. #4
    جاكوو ..

    هي أفكار قد تكون راودتنا جميعا ، لكن دائما ما أقول أن الأسلوب وطريقة التعبير عنها هي ما يحدث الفرق و الاختلاف ..

    وكالعادة ، تنتابني الحيرة بين خيارين أحلاهما مر :

    أأترك الموضوع بدون رد ، خجلا من أنني لم أستطع اضافة شيء ، حتى رأيت الموضوع يكاد ينتقل الى الصفحة الثانية فيصبح جزءا من التاريخ في قسم لا ترحم فيه المواضيع حتى ولو تربعت على عرش الصفحة الأولى ..
    فأنتقل إلى الخيار الثاني ، فإن لم يكن ردي فيه افادة واضافة فيكفيني شرفا تواجدي في موضوعك..

    ما أصعب الكلام !

    في أمان الله ..

    متابعة بصمت ~

    كود الـ PHP:
    ساحرة بور توبيللو 
    >بالمناسبة ، هل الرواية جميلة؟



    اخر تعديل كان بواسطة » floora في يوم » 20-08-2009 عند الساعة » 00:53
    دخول نادر متقطع ~

    متواجدة في :
    twitter
    Facebook

  6. #5
    floora

    فرضت .. و أنتهت الفرضية , إنها ورقة بيضاء حُرة , بل مساحة حرية .
    فرضيتي تقول : هل بإمكاننا أن نهاجر نحو الأمس ؟ و نخيط كل ما نريد وفق معاير نعتقد إنها الأفضل لمستقبل مشع و باهر , نصنع كل ما نريد بكل يسر و سهولة . كأننا نعود بالزمن إلى الوراء و نحيك حكايانا و قصصنا الخراقيه و حتى ذكرياتنا كما نريدها بالضبط .. أتسائل الآن , هل سوف يغدو القادم يحمل ذلك الرونق المذهل الذي نؤمن به حينما نحصل على كل ما نريد من أحلام و آمال ؟ سؤال صعب , أغرقني و انا أحاول أن أكتب لكِ شيء , بتُ أتملل من ذلك الإستطراد الذي يبدأ بمجاملة لطيفة تمر كنسمة هواء ولا تتعدى مسامعك حتى , و تنتهي بكلمة إطناب أو شكر ..
    إذن ما أصعب الكلام ... ؟ أتعلمين تأسرني هذه الجملة , تأخذني بعيداً إلى عالم حيث الصمت يكسو كل شيء , و أظل أسير في دوائر عتمة تخنقها كل الفجائع ..
    إنها تذكرني ببساطة بمقولة المذهل السويدي استرندبرج الذي كان كما يقولون يشفيّ المرضى بمجرد النظر إلى صورهم حينما قال : أحسد الطيور ولا أحسدها إنها تطير .. لكنها تعود .. آآآهٍ , لو طارت و لم تعـد .


    yondaime HK

    أيها الطيب , أشكرك على رسالتك الجميلة .. لستُ شاعراً كما أعتقدت , و لكني مفتون كتابة .. روائي أجمل , لأنني أنتظر أن تلد و ترى النور تلك الرواية التي ما زالت تؤرقني ليلاً و نهاراً , لآبد أن تخرج لأن رحم الولاده كان عاقراً .

  7. #6
    السلام عليكم ،

    مرحباً جاكو .. أو علي cool..
    كيف حالك ؟ أتمنى أن تكون بألف خير
    ومبارك عليك قرب قدوم الشهر الفضيل ^^

    حسناً .. رغم أنني كنتُ عاجزة عن الرد .. إلا أني لم استطع ألا أن أرد
    لأشكرك على مثل هذه الروح النقية والكلمات المتقنة والتي دائماً مانعهدها منك gooood

    وفقك الله
    وهون عليك يا أخي ^_^..

    سلام

  8. #7
    Disgusting ! vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ فتاة كرتونية








    مقالات المدونة
    11

    وسام منتدى التصميم وسام منتدى التصميم
    مسابقة فن السخرية مسابقة فن السخرية
    نجم المنتدى العام 2008 نجم المنتدى العام 2008

    السلام عليكم ورحمة الله ..

    مرحبا أخي الكريم علي ..
    كل عام وأنتم بخير ..
    بارك الله في شهرك وأسعدك في الدارين ..



    من جديد تلح عليَ تلك العبارة الصادمة ! , في إحدى الروايات لتطلق تساؤلا صارخا ..
    " لماذا يختلف الوطن هكذا علينا ؟ .. لماذا لا يكون له وجه واحد .. يتطلع فيه الجميع فينتابهم
    شعور واحد , لا مشاعر شتى , تترواح بين الخوف منه ..أو احتقاره أو ربما .. الاستعلاء عليه ؟!


    هكذا ومن جديد طرقت هذا التساؤل في أعماقي , وتذبذب فالوطن في تعريف الكتب الجامعية والمدرسية
    وصف خيآلي بعض الشيء ومثالي أكثر مما تحمل الصورة بحق .. حتى لأتذكر تساؤلا حائرا لإحدى العضوات
    تقول ما معناه: هل الوطن هو الذي احتضنني وكبرت به وتكونت دائرة علاقاتي الحبيبة , فأحببته وعشقته ..
    أم هو ذلك الوطن " اسما " لا أحمل له أي ذكرى في أعماقي ولا يحمل في صدري
    له أي انطباع سوى البرود ! , ويُسأل عضوا آخر ما هو وطنك : فيجيب بإجابة حكيمة شبيهة بإجابة تلك
    الأم الحنون , بأن : الوطن حيث الأصدقاء !! ,, في تلك الصورة نرى الوطن لقيمات هانئة مع الأحبة ,,
    وحضن دافئ ندفن فيه كل آلامنا .. ويد مرتعشة متشققة مليئة بأخاديد تكونت عبر الزمن , تمد لنا
    منديلا وتشاركنا لحظاتنا الأليمة ..!

    هكذا يصدم بعضنا في الوطن بسبب حكوماته ..! ,, وما أصعب الحديث في تلك النقطة ,,
    بعض الأفراد وإن كانت لهم سلطة وإن كان بعضهم أو الكثير هو صورة سيئة بل وأبشع
    وصفا من هذا .. لفرد من الوطن , لكنهم لم يكونوا ولن يكونوا صورة الوطن الحقيقية ! ,
    وإلا لاعتبرنا أوطاننا محض قتلة وسافكي دماء أوغاد ..! ,,


    لا أعرف تحديدا معينا لوطني ,, لكن يكفي أنني أحمل اسمه لأكن له كل مشاعر الانتماء والتقدير
    وهذا ما ختمه مقالك الرائع أخي , بألا ننظر ماذا أعطانا .. بل لنفكر جيدا ماذا حاولنا نحن تقديمه إليه ! .

    بوركت أخي جاكو ,,

    توقفت هنا .
    .
    .
    جبناء ^____________^ "


    إن تعبيرات (إهانة رموز الدولة) و (تكدير السلم الإجتماعى ) و (الحض على ازدراء النظام ) و (إثارة البلبلة) إلى آخر هذه التهم السخيفة هى من مخترعات الأنظمة الاستبدادية للتخلص من المعارضين وتكميم الأفواه حتى يفعل الحاكم المستبد ما يريده فى الوطن والناس فلا يجرؤ أحد على مساءلته

    د:علاء الأسواني \\ كتاب : هل نستحق الديموقراطية

  9. #8
    فرضت .. و أنتهت الفرضية , إنها ورقة بيضاء حُرة , بل مساحة حرية .
    فرضيتي تقول : هل بإمكاننا أن نهاجر نحو الأمس ؟ و نخيط كل ما نريد وفق معاير نعتقد إنها الأفضل لمستقبل مشع و باهر , نصنع كل ما نريد بكل يسر و سهولة . كأننا نعود بالزمن إلى الوراء و نحيك حكايانا و قصصنا الخراقيه و حتى ذكرياتنا كما نريدها بالضبط .. أتسائل الآن , هل سوف يغدو القادم يحمل ذلك الرونق المذهل الذي نؤمن به حينما نحصل على كل ما نريد من أحلام و آمال ؟ سؤال صعب , أغرقني و انا أحاول أن أكتب لكِ شيء , بتُ أتملل من ذلك الإستطراد الذي يبدأ بمجاملة لطيفة تمر كنسمة هواء ولا تتعدى مسامعك حتى , و تنتهي بكلمة إطناب أو شكر ..
    إذن ما أصعب الكلام ... ؟ أتعلمين تأسرني هذه الجملة , تأخذني بعيداً إلى عالم حيث الصمت يكسو كل شيء , و أظل أسير في دوائر عتمة تخنقها كل الفجائع ..
    إنها تذكرني ببساطة بمقولة المذهل السويدي استرندبرج الذي كان كما يقولون يشفيّ المرضى بمجرد النظر إلى صورهم حينما قال : أحسد الطيور ولا أحسدها إنها تطير .. لكنها تعود .. آآآهٍ , لو طارت و لم تعـد .
    أنت تزيد حيرتي يا فتى ..

    فرضيتي تقول : هل بإمكاننا أن نهاجر نحو الأمس ؟ و نخيط كل ما نريد وفق معاير نعتقد إنها الأفضل لمستقبل مشع و باهر , نصنع كل ما نريد بكل يسر و سهولة . كأننا نعود بالزمن إلى الوراء و نحيك حكايانا و قصصنا الخراقيه و حتى ذكرياتنا كما نريدها بالضبط .. أتسائل الآن , هل سوف يغدو القادم يحمل ذلك الرونق المذهل الذي نؤمن به حينما نحصل على كل ما نريد من أحلام و آمال ؟
    تساؤلات دائما ما تسكن عقلي الهرم .. لكن بطريقة مختلفة ، فهناك دائما زاويتان على الأقل لرؤية الأمور ..
    على الأقل طريقة طرحك للتساؤل فيها جانب لا يمكن إخفاءه من الرضى بالواقع أو لنقل حتى التفاؤل بالمستقبل انطلاقا مما هو حاضر حقا .. لا بما كان سيكون حاضرا "لو " هاجرنا نحو الأمس وحققنا الحاضر (مستقبل الأمس) كما نريده ..

    ربما هذا يأتي في سياق حديث مع النفس التي تكثر من الـ"لو" التي تفتح عمل الشيطان ، فيكون أحسن رد عليها هو "هل سوف يغدو القادم يحمل ذلك الرونق المذهل الذي نؤمن به حينما نحصل على كل ما نريد من أحلام و آمال ؟"


    المشكلة أن فرضياتي وتساءلاتي بخصوص هذا الموضوع تسلك اتجاها معاكسا ، فعندما أنتهي من الرد على نفسي التي لا تمل من الرجوع الى الماضي والتمني و طرج الاحتمالات ، و أقول لا يمكن للحاضر أن يكون أفضل مما هو عليه فما ضماني للمستقبل حتى ولو كان ماضيه رائعا حكت فيه كل حكاياي الخرافية ،
    حينها أحس أني وصلت الى دائرة مفرغة فأرجع لضحد طرحي السابق وأتيقن أنه لو استطعت الرجوع بالزمن وسلكت حياتي منحنى مختلفا لتصرفت بنفس الطريقة ، ولرضيت أيضا بذاك الواقع لا اقتناعا بل فقط نتيجة لمحادثة بيني وبين نفسي في محاولة أن أجعلها مطمئنة .. وما أصعب ذلك ..


    على كل لعل كلمة "تعتقد" التي ذكرتها تلحص كل شيء..


    إذن ما أصعب الكلام ... ؟ أتعلمين تأسرني هذه الجملة , تأخذني بعيداً إلى عالم حيث الصمت يكسو كل شيء , و أظل أسير في دوائر عتمة تخنقها كل الفجائع ..
    لطالما كنت أخالف كل من يرى أن الكلام والفكر وجهان لعملة واحدة ، قائلين بأن الأولى ليست إلا ترجمة للثانية في شكل لغة ، كيف ذلك وقد اضطررت قبل قليل الى كتابة أسطر طويلة لا تأحذ مني عادة سوى ثواني معدودة حينما تكون بعيدة عن أسر الكلام .. فقط داخل فكري ..

    حقا .. ما أدق وصفك هذا : " و أظل أسير في دوائر عتمة تخنقها كل الفجائع .."
    دقيق بالنسبة لي على الأقل ..


    روائي أجمل , لأنني أنتظر أن تلد و ترى النور تلك الرواية التي ما زالت تؤرقني ليلاً و نهاراً ,
    ^^

    لاأحد يضع أحلامه في يديّ من قد يبددها
    ماذا إن كنت أنا من يبددها و ماذا إن لم أكن أريد أن أضع أحلامي في يدي غيري ؟


    على كل،
    ساحرة بور توبيللو
    هل الرواية بنفس الابداع الذي تعودناه من كويلو ؟
    أفكر في قراءتها لكني أخشى أن أصاب بخيبة أمل


بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter