بدون مقدّمـــات
(خاطرة تابعة للمسابقة )
نبدأبسمـ اللـــه_._._._ بَـــيْتـــٌ قَديــــــــمـ يَرْويـــ حكايـــته_._._._._
"أولستم بعائدين ؟! " يقول البيت خائباً, متخاذل الأنفاس, حائر الأقوال, فيرده المالك عامداً في وقفته, واثقا من خطاه. عازماً على ما يقول "بلا إننا لعائدون يوماً" أثناء كان يستدرج ذاته خارجاً, عاجل المشية, حازم الأنفاس, يعالج بابي فيقفله بعناية في المفتاح النفيس...ويمضي..نعم! مضى آملاً بالعودة...
فها استحالت الدنيا جحيم قاتم , لا تبصر سوى البؤس والتعاسة. فترى السّعاة يسعون ويتسكعون في الأزقة والممرات يبحثون عن بشريّين ليستضحونهم. إنهم قتـّالون, لا تعرف لبابهم الرحمة والإنسانية, فحسبهم يجدون رجلاً قاصداً دربه فينقضّون عليه انقضاض الوحش الضـّاري على فريسته الذليلة, ولا يتركونه إلا جثة ً راكدة ً بلا حراك, جثة قد أسلمت نفسها إلى الرب العالي...أو يعبرون داراً, فامرأة مكبـّة على رضيعها ترضعه, فلا تلبث اللحظة فتستحيل الأم الخنوعة إلى جسد منبسط على الأرض تزمله الدماء والرضيع واقع على الأرض ذاهل لنفسه ولتلك الوحشيـّة التي تجري فلا يستعبر... أو يجيئون مباغتة ً على مجموعةٍ من الصبية يلهون, فيكدّرون عليهم بهجة طفولتهم ويغسلون آفاق نظائرهم بالقتل والإرهاب...وغيرهم الكثيرون الكثير من يُستحالون إلى بسط من الجوارح المتبددة هنا وهناك , وترى ألسنة النيران تندلع, والبيوت والأحياء بعضها يتفرج واجم يبحث عن أهله ليضمه بداخله, والبعض الآخر كان قد استملكه اليأس والخذل فينهدم في مكانه ويبيت غباراً يحمل عبير الماضي الهنيء...تسمع أصواتا تعلو صارخة بالحق غير مكترثة لداء يصيب احدهم, فشرف لهم استشهادهم...واصواتا أخرى تبدو مترنـّحة مترددة فتتجمد موقنة الفينة الأليمة. وآخرون يندهون بالهجرة علّهم يعودون يوما ً فيجدون العدل قد حرّك جامداً أو الحق قد عاد أدراجه لإفادة الشعب السـّاذج الغرّ
ومن الغادين كان أهلي ...
شادتني حجارة ليست بالغالية وعهدتني عناية من بداخلي واحتشمني سقف وديع خشبي الصنع ليستر أبنائي من وهج الشمس العموديّ وغيث الشتاء المتواصل . أما أنا فأخذت بشبابيكي وأثاثي وعهدت نفسي على حمايتهم في حلكة الليل وضوء النهار, وحرارة الصيف المشيبة الموغلة وبرودة الشتاء اللاذعة...
أحسبهم لقوا بي عاهدا ً عاجزا ً لا يجيد التنفيذ ؟!!
ها دموع الحسرة وعبرات الحنين تهطل وتهطل فتجعل غديرا جار ٍ زاخرٍ فأسكب به ما طواه لي ماضيّ من عظات وذكريات وديـّة مع ذلك القوم الحسن. وأتطلـّع من وراءه فإذا الحروب الشعواء الطاغية تجعله رذاذا ً أليما ً شائكا ...
قضيت الربيع ألهو مع أطفال قومي بجناتي , فساعات راحوا يتراكضون بين الزهيرات تراكض النحيلات في البساتين مترنحة بين الأزهار والرياحين الزاهية حائرة أيها افتن شذاً من الأخرى...
وساعات جلسوا صامتين متأملين الكون واثقين سلمه...
أما الصيف فقد سعدّت بالسمر محيطهم مغتبطا متوددا, أو الشتاء دافئ المعشر حين يتهافتون حول الشاي يكتسوته أمام الموقد يترقبـّون لكل ومضة برق هزيم الرعد يتلوها ...
أواحسرتـــاه !!!
ها أنا منتصب وحيد لا أجد مؤنس ولا رفيق يدفع أملي, فكل البيوت من حولي تتخاذل وتنهدم , وها الشوارع تنجرف , والطرقات تمسح وتتفجع لمناظرها القلوب...فلا أرى حركة سوى للجيوش وأسلحتهم اللعينة, يتنقلون كالضباع الجائعة يبحثون عن ضحاياهم البشرية , ولا أشعر سوى بما يشعر به أبناء قومي من شقاء في مخيماتهم الرديئة الواجمة وملاجئهم الوضيعة الواهنة ومآكلهم الحقيرة البائسة وظروفهم التعيسة الخائبة ودموعهم المنهمرة الدامية...
أصبحت بالحرب وأمسيت بها...قضيت أعواما وها آنا اقضي وها قد أوشكت آمالي تتوارى نائية خلف المزن فلا تعود...
أنا انتصبت وها أنا منتصب وسأنتصب على الدوام ! أوقن كل اليقين انك لعائد , ترفع راية السلام والطمأنينة ...
أنا الوطـــن الصامد الباقي آملا بعودتك ! أنت الفدائي المعهود به ! بيدك مفاتيح العودة ! بيدك قفل الحرية !
قــُم واســع ! قــُم وثـر ! قــُم وأهج عاصفة هائلة ! تبتلع اليأس فينبت الأمل, تقتلع الحقد والحرب والضغينة فتظهر المحبة والسلام والاطمئنان , تمحو العداوة وترسم الأحبة , تجعل من الغجرية ذكرى زائلة ومن البشرية الإنسانية الوطنية نقش في ذهون الجـُمُع..
وما أنت إلا بعائد!!وما أنت إلا بعائد!!
يستعبر البيت ما يستعبر...والحرب لا تبالي ! إن الحرب تستمر!!!
يبدو طويلاً لكنه يستحق القراءة بالفعل ,
بقلمي paradisekiss92






اضافة رد مع اقتباس







المفضلات