داهمنا الشتاء
وامتص ما تبقى من الدفء من اجسادنا
لم نجزع وقتها فقد تصورنا اننا سنمتص الدفء من اشياء واجساد اخرى في الخفاء
ولكن......
كل شئ اصابه البرد
كل شئ اصبح ككومة ثلج
كل شئ اصبح مثلنا يبحث عن الدفء في كل مكان
ونحن لا حيلة لنا سوى اطلاق انفاسنا المحترقة في الفراغ عبثا
لا حيلة لنا سوى الانكماش في بقعة ما من ذلك العالم ونحن ننتظر قدوم الصيف القادم
ننتظر موجاته الحارة التي تذيب اعمدة التيار البارد من حولنا
ننتظر تلك اللحظة التي نخمد فيها النيران التي اشعلناها وقد توهمنا انها ستحرق ذلك البرد المختبئ باعماقنا واجسادنا
ننتظر تلك اللحظة التي تذوب فيها الدموع ثم تتبخر بعد ان تجمدت طويلا على وجنتينا
اه .....كم طويل هذا الشتاء
انه يبقي الليل طويلا ويبقي الصباح بعيدا
عندما يبزغ بريق الفجر يشع الامل في قلوبنا من جديد
فاخيرا سينقضي زمن الشتاء الليلي ...اخيرا سنهنأ قليلا بشتاء الصباح...ذلك الزمن الذي سيضخ الدفء الى اجسادنا من جديد
وكالعادة اخطأت توقعاتنا فذلك الصباح لم يقل عن الليل قسوة فقد امعن في بث المزيد والمزيد من اعمدة التيار البارد في ارجاء الدنيا
سخر منا ونحن نرتجف ..ونحن نتوارى بين شلال اشعة شمسه عديمة الفائدة ونحن ما زلنا نرتجف
نجتمع ونتقارب لعل الدفئ يكون حاضرا بيننا ولكن دون جدوى..مازال الدفء عزيزا وكانه لا يغفر لنا تفرقنا في حضوره
تجمعنا وعقولنا ما زالت مشتتة لمجرد ان الدفء بات شاغلها الاكبر
حاولنا ان نبحث عن الدفء في تلك القوارير المبعثرة هنا وهناك ........
احدهم قال لنا :امتصوا الدفء من اجسادكم الباردة ....من اطرافكم المتجمدة.....
ولم نصدقه تورات ابتسامتنا تحت اكمام اليأس المصنوعة من الفرو الفاخر الذي لم يفلح في تدفئتنا
الخوف كمم فاهنا حتى نسينا كيف كان الكلام ونحن للاسف لا نعرف شيئا عن ابجدية الصمت
يالهي لقد صقل البرد ملامح مدينتنا بوجه لم نعرفه من قبل نسير في شوراعها المشحونة بالغضب واليأس وكل شئ يبدو غريبا
حتى ارصفتها البالية ...حتى مصابيحها المكسورة
كل شئ لم نعد نعرفه ولم يعد يعرفنا
هكذا هو حال الدنيا عندما يكون الشتاء حاضرا لا يكون الدفء حاضرااااا






اضافة رد مع اقتباس




[/GLOW]





المفضلات