مشهد سياسي يمثل ذروة العبث ... ففي الوقت الذي يخوض فيه الرئيس الأمريكي ( باراك أوباما ) معركة الفلسطينيين و العرب و المسلمين وحيداً و يتصدى منفرداً لغول الاستيطان اليهودي الذي يوشك على التهام ما تبقى من أراضي فلسطين التاريخية يتفتق ذهن أحد شيوخ النفط في " قطر " عن فكرة مجنونة ، لانهاء أزمة الجندي الاسرائيلي الأسير ، و يعرض على حماس شراءه مقابل مليار أو ملياري دولار لاعادته لحضن أمه المكلومة ... و يا دار ما دخلك شر !!!!!!!
هذا المشهد العبثي ينقسم إلي شقين ، الأول يبدو فيه ( أوباما ) و كأنه المدافع الأول عن قضية وقف الاستيطان ...إلي حد استدعاء الخارجية الامريكية للسفير الاسرائيلي في " واشنطن " لتبليغه رسمياً احتجاج الادارة الامريكية على بناء حي استيطاني يهودي في " القدس الشرقية العربية " و المطالبة بوقف البناء فوراً . ليس هذا فحسب ، بل ان صحيفة اسرائيلية حذرت من اتجاه " واشنطن " لفرض عقوبات اقتصادية على " تل أبيب " لاجبارها على الخضوع لمطالب وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية .
ربما يري البعض في هذا التحرك الأمريكي و ما أثاره من رد فعل عصبي غاضب من جانب حكومة المتطرفين في " تل أبيب " ... مجرد مسرحية هزلية محبوكة لايهام العرب و العالم بوجود أزمة بين الحليفين الاستراتيجيين ، و ربما يري آخرون ان كل تلك الجهود الامريكية لن تؤدي إلي أي نتيجة ملموسة و انها مجرد تكرار لمواقف كلامية سابقة دون أفعال حقيقية يمكن أن تردع " اسرائيل " و تجبرها على قبول قرارات الشرعية الدولية ...
و لكن حتى لو كان هذا أو ذاك صحيحاً فإنه لا يقلل من عبثية المشهد عندما تنظر إلي خشبة المسرح فلا تجد أصحاب القضية ، و اللاعبين الاساسيين و أصحاب الأدوار الرئيسية ، و عندما تجد كل هؤلاء ، و قد نفضوا أيديهم و فضلوا اختيار مقاعد المتفرجين و كأن الأمر لا يعينهم من قريب أو بعيد .
فلم يصدر عن هؤلاء أي رد فعل قوي مثل استدعاء السفير الاسرلئيلي للاحتجاج أو اغلاق مكتب تمثيلي هنا أو هناك ... أو حتى إصدار بيان احتجاج و شجب و تنديد لابراء الذمة ... أضف إلي ذلك أن أصحاب القضية الاساسيين تفرغوا للتناحر فيما بينهم و تسوية الملفات العالقة و المطروحة على طاولة الحوار الوطني منذ سنوات دون أي أمل في حلها على مدى سنوات أخرى .... أليست هذه ذروة العبث ؟؟؟؟!!!!
أما الشق الثاني من المشهد فهو يتعلق بما أطلقت عليه الصحف "" صفقة شاليط "" ... و هي الصفقة المخزية التي لو تمت لأصبحت أشد الصفقات مهانة في تاريخ العرب الذي لا يحتمل المزيد ... هذه الصفقة حسبما تردد كانت تقضي بأن تشتري " قطر " الجندي الاسرائيلي الأسير لدى حماس مقابل < فدية > تصل إلي مليار أو ملياري دولار عداً و نقداً ....
و نحمد الله أن قيادات حماس تحلت بقدر من الذكاء النادر و الحنكة السياسية المفقودة ، و رفضت الصفقة بشكل قاطع لتموت الفكرة الخبيثة في مهدها ... كانت حماس تدرك أنها لو قبلت بيع ( شاليط ) ببضعة مليارات دولار فإنها ستثبت للعالم كله انها عصابة < حرامية > لصوص و قطاع طرق ، و ليست حركة تحرير وطني ولا يحزنون ...
فهل كان عرض الشيخ القطري المفوه و المثير للجدل ... مصيدة جديدة نصبت لقادة حماس بخبث و دهاء ؟! ...
أم أنه صورة أخرى من صور دبلوماسية المال التي يتوهم أصحابها قدرتهم على شراء كل شيء بالمال بما في ذلك الهيبة و النفوذ و حتى الثقافة و التاريخ ؟؟؟!!! فإذا كانت الأولى فهي مصيبة ... و إذا كانت الثانية فالمصيبة أعظم !
و من أجل اكتمال عبثية المشهد اقترح على الشيخ القطري اكمال الصفقة بأن يعرض على " اسرائيل " شراء الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجونها و إعادتهم لذويهم الذي ينتظرونهم مثل أهل " شاليط " بالضبط ... و لكن ربما يتردد سمو الشيخ في قبول الاقتراح اذا علم أنهم 11 ألف أسير ... أي أن عليه ان يدفع 11 الف مليار << بمعدل مليار دولار لكل أسير و هو الحد الأدنى المعروض ثمناً لشاليط >> و حتى اذا قبلت " اسرائيل " هذا العرض السخي فربما لا يستطيع الشيخ التاجر توفير المبلغ حتى لو عرض بلاده نفسها للبيع في مزاد علني !!!!
الفرعون العاشق
Squall Leonhart













المفضلات