بسم الله الرحمن الرحيم
شحذ العلمانيون سيوفهم .. وحدوا شفراتهم.. نصرة لمن حل بهم عقاب الله هنا وهناك! .. وما ذاك إلا لأن أحد المشائخ الفضلاء تحدث عن طوفان (سونامي) الذي خلف ما يزيد على (160.000) قتيل وأنه عقاب من الله ونكير ..وتخويف وتذكير! .. وأعتقد أنه لولا تحدث الصحافة الغربية عن ذلك لما كان هناك حاجة لإثارة هذا الموضوع من قبلهم! .. لا سيما أن كلام الشيخ الفوزان ليس جديداً! .. بل إن المفتي؛ دائم التذكير بهذه الأمور!.
نحن لا نتمنى للكفار غير المحاربين - فضلاً عن المسلمين - أن يحل بهم غضب الله وسخطه! .. كما قال سبحانه على لسان أنبيائه (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم)! .. ولكن خطورة ما يطرحه هؤلاء العلمانيون لا تكمن في المحتوى الفكري لما يطرحونه! .. وقابليته للرد عليه ببساطة!! .. بقدر ما تكمن في تحويل كل ثوابت الدين إلى أفكار قابلة للنقاش حتى أركان الإسلام نفسها! .. وما هذه الضجة التي أثيرت حول كلام الشيخ الفوزان - حفظه الله - إلا مثالاً على ذلك!.
من كان يتصور أن يفكر أي إنسان - فضلاً عن مسلم- في ما يقدره الله من مصائب وكوارث! .. هل هي عقاب وعذاب؟ .. أم مجرد كوارث طبيعية لا علاقة لها بما يعمله الإنسان؟!.. ألم يقل سبحانه وتعالى ((وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً)) قال قتادة:[إن الله تعالى يخوف الناس بما يشاء من الآيات لعلهم يعتبرون، لعلهم يذكرون، لعلهم يرجعون]!.. ألم يخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر آيتين من آيات الله لا تكسفان لموت أحد وإنما يخوف الله بهما عباده! .. مع معرفتنا العلمية لأسباب الخسوف والكسوف!.
فالذنوب بأنواعها سبب رئيسي للعقوبات الربانية، من كثرة البراكين والأعاصير والزلازل والفيضانات والأمراض وغيرها من جنود الله التي لا يعلمها إلا هو سبحانه! .. والمؤسف أن هؤلاء يعتقدون أن الكوارث المدمرة لا تعدوا أن تكون ظواهر طبيعية ولا علاقة لها بأعمال الناس وأحوالهم! .. وأسبابها معروفة ظاهرة كاتساع ثقب الأوزون وارتفاع درجة حرارة الأرض وتحرك صفائح القارات وغيرها من الأسباب العلمية الظاهرة! .. ، وهذا حق والشرع لا يخالف الأسباب الصحيحة! .. فالزلازل حدثت بسبب تحرك طبقات الأرض! .. ولكن هل السبب قام بنفسه؟ .. أم هناك من خلقه وقدره؟! .. وأمر الأرض أن تتزلزل بقدرته؟! .. ثبت من حديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تخبلت السماء تغيّر لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سرى عنه، فسألته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا))! .. وتزلزلت المدينة على عهد عمر رضي الله عنه فقال : (أيها الناس ، ما هذا ؟ ما أسرع ما أحدثتم! .. لئن عادت لا أساكنكم فيها)! ..
إن بلاداً من بلاد الله الواسعة، كانت قائمة شاخصة، فظلم سكانها أنفسهم وأذنبوا، فحل بهم أمر الله وسنته ((وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين))! ..
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة، دار اللذة والنعمة والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟
وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح صورة وأشنع، وبُدل بالقرب بعدًا، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحًا، وبالجنة نارًا تلظى، وبالإيمان كفرًا؟
وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال؟.
وما الذي سلّط الريح على قوم عادٍ حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودّمرت ما مرّت عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابّهم حتى صاروا عبرةً للأمم إلى يوم القيامة؟
وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم؟.
وما الذي رفع قرى سدوم حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم، ثم قلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم أجمعين؟
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل، فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم نارًا تلظّى؟
وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نُقلت أرواحهم إلى جهنّم، فأجسادهم للإغراق وأرواحهم للإحراق! ..
وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟
وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمّرها تدميرًا؟ وما الذي أهلك قوم صاحب قصة سورة يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟
وما الذي بعث على بني إسرائيل قومًا أولي بأسٍ شديد، فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال، وسبوا الذرية والنساء، وأحرقوا الدّيار، ونهبوا الأموال!.
كل ذلك بسبب الذنوب! .. فما ظهرت في ديار إلا أهلكتها، ولا فشت في أمة إلا أذلتها، ولا تخلخلت في دولة إلا أسقطتها.
الأيام -الساحات



اضافة رد مع اقتباس


المفضلات