ضباب خفيف غطى ذاك الجزء البعيد من الحي..
فزاده تعتيمآ..كما جعله جالبآ للخوف أكثر..
على ممر مقابل إصطفت أعمدة إنارة..بضع منها ينير الطريق وأخرى تحطم منها مصدر الضوء..
وكأني أسمع ذلك المكان يتنفس ببطء..فقد أضناه غبار متراكم هنا وهناك..
مابال ساكنيه..؟
ياترى..هل أصيبوا بنوبة صمت قاتلة..؟
أراهم وكأنما حملوا هموم الدنيا..
لكن بطابع رمادي..
تردد صوت أحدهم يحدث من بجانبه:هه(ضحكة مصطنعة بطابع إستهزاء)،أنظر عادة مانرى في الأفلام قطع من أوراق الصحف يداعبها الهواء في شارع خالي من الحياة،
لكن هنا جل مايداعب الهواء جملة من الأسلاك العالقة في نوافذنا،لتصدر صرير يزعج الآذان..
أو كومة من الأعشاب الجافة لتدور..وتدور حتى تفقد ماتبقى من أمل الحياة..
و..و..أضاف قليلآ من بصمات الوصف البائسة..ثم عاد لحالة الصمت المعهود..أما رفيقه فلم يحرك ساكنآ..
صوت جرس المحل المقابل لهؤلاء أصدر تلك الرنات الرقيقة..
ماعساه أن يجد ذاك الزائر..؟
جيد إن حصل على القليل من الطعام..
دفعات من صوت الرعد تتردد بين الفينة والأخرى..
لعلها ستمطر..
إخترق الهدوء صوت صاحب المحل وهو يصرخ:سارق..سارق..
ضحك صاحب مقولة الأسلاك العالقة في النوافذ..قائلآ:سيفلس ذلك البائع قريبآ..
بدأت قطرات المطر تسقط لتغيث تلك الأرض اللاهثة..
تفرقت تلك الجموع البائسة..
حتى نجم القصة آثر الذهاب إلى بيته المحطم..
تاركآ وراءه رفيقه ذو السكون الدائم..




اضافة رد مع اقتباس
[/GLOW]









المفضلات