في زحمة الذكريات .. تلتف حولي حبال الزمان و تشدني بقوةٍ الى الماضي البعيد
حيث ملأ الغبار اركانه .. و سكنت الاشباح اورقته ..
.. وكأن ذاكرتي تعاقبني .. وتودي بي اليها
و تجعلني فريسة الحنين والحنان المسلوب !
تترآئى أمامي الصوره الضبابيه .. كأنها اقدم مما أظن.
وأحاول بجهد عقلي ان ارسمها بقلمي اريد ان أخلدها .. اريدها ان تبقى ..وفاءً لها.
المكان :: غرفة صغيرة في بيت جدتي.
الزمان :: الماضي الجميل.
الوقت :: في عز الظهر!
و الشخصيات والعالم والناس كلهم :: انا و امي و جدتي
أذكر يومي هناك..
فتحت عينيّ لأجد نفسي في غرفة جدتي .. لابد اني نمت في طريقنا اليها!!
أُبصر زوايا الغرفه القديمة ..
ذلك الدولاب في الجدار الذي يأخذ شكل نافذه لا يزال هناك حتى الان .
كنت أقفز فرحاً عندما اسمح المفاتيح في يد جدتي و هي تتأهب لفتحه .. لقد كان لي عالم خاص بي داخله!
وتلك الاواني و العلب التي أحتواها .. كنت أراها كنوز جدتي .. عرفت لاحقا انها تضع فيها العود و البخور والمجموع.
... و أذكر الجدران الطويله ولون طلائها الازرق الجمل .. جميل كالسماء!
كله عالم جميل.
... و أذكر سقف الغرفه و الخشب البارز فيه,,
كم عدد الخشبات في السقف؟
أذكر اني قمت بعده اكثر من مره .. لكني لا اذكر العدد الان .. لا بد انه كان اكثر من عشره ..
لأن الارقام عندي كلها كانت عشرة!
... أذكر " خزنة" جدي أيضا .. وكيف كنت اتطفل عليه عندما أراه يفتحها .. فلا بد ان احصل على مكافئتي النقديه^^
وكنت اغضب عندما أعلم انه فتحها دون علمي.
علي ان ارسم الصوره من الخارج حتى يبدو كل شئ واضحا
الغرفه مطله على "الحوش" الكبير الكبير للغايه .. وفي الحقيقه كل غرف بيت جدتي مطلةُ عليه.
أذكر اني كنت جالسه افترش الارض ,أمام باب الغرفه المفتوح , ألعب بشئ ما وجدته أمامي .. لم تكن هناك ألعاب بعينها كل ما تقع يدي عليه هو صالحٌ للعب.
والشمس ترسل اشعتها القويه لتملأ عالمي بنورها أكثر شئ أذكره من طفولتي الاولى هو نور الشمس المنبعث من الباب المفتوح!
أتذكر ذلك اليوم الهادئ الساكن ,
انا العب بطمأنينه .. كان على الرف الجداري( وهو رف بُني مع الغرفة نفسها ) مسجل كبير ,, بداخله شريط ,,
تدور حلقتاه لترسل الى اعماقي صوت الشيخ علي عبد الله جابر _رحمه الله_ وهو يتلو سورة الحشر
كان صوته الخاشع الندي وعبقه الاثيري يخيم على المكان ..
وكأنها اسوار الجنان!
لن انسى ذلك ابدا كان قبل 20عاما او يزيد ,, لازلت اسمع صوته في داخلي حتى الان.
حفظت السوره ولا سيما نهاياتها,, وعندما درستها في الصف الثالث الابتدائي وأكتشفت أسمها لأول مره ,, كان ذلك في داخلي أحن و أجمل وأغرب مايمر بإنسان.
لأنها كانت المره الاولى التي اتذوق فيها الحنين .. كان الامر في تلك الحظه غريباً غريباً.. لا أطيق وصفه..!
آه ..
ربما هو كالطفل الذي يكتشف لأول مره ان هناك قلباً يخفق في داخله!
او .. كالوليد الذي اكتشف لتوه الضحك, فما يتوقف عن الضحك.
لقد كان انبثاق شعور جديد .. لم تُحدد معارفي له اسماً مسبقاً.
وكان صوت الشيخ علي عبدالله جابر _رحمه الله_ جزءاً مني كبرت و كبر معي
حتى اني عندما سمعت بوفاته .. مثل ذلك لي كوفاة والدي وشئٌ ما
عزيزفي داخلي.
يرحمك الله يا شيخنا .. واردخلك الله الجنة من اوسع ابوابها .. وجزاك عني الف خير ..
نعود الان الى الصوره ,, و الى البيت,, والى الغرفه حيث كنت جالسه والمسجل على الرف تحت الرف مباشرة كان السرير حيث امي نائمه..
كانت نائمه.
كنت آمل ان انام بجانبها لكن جدتي كانت دائما تمنعني منها ,,
كانت تقول:: لاتزعجوها.
كنت انزعج , عرفت لاحقا ان امي كانت نائمة و متعبة و اخي الصغير حديث الولادة بجانبها.
وعندما حل المساء واجتمع الاقرباء .. جاء ابي اخيراً
فرحت لرؤيته, ورميت نفسي اليه , ونسيت كل شئ ونمـــــــت..
واستيقضت ووعيت في بيتنا الجديد ,,
وكل شئ بعد ذلك جديد , وذلك اليوم في بيت جدتي هو الوحيد الحي في ذاكرتي.
كلام في الزاويه:
" يجازف الانسان في الوقوع في الاسى وحتى البكاء اذا سمح لنفسه ان تتذوق طعم الالفة"
سوان




اضافة رد مع اقتباس







كان عندنا سقف فيه مربعات و كنت دائما اعدهم و الخبط في العد


كلها تضعها تحت قدميك و الله يعين.









المفضلات