الصفحة رقم 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 42
  1. #1

    تحقيق أو نبذه او قصه \\|[مسلسل : الروح الآثمه]|//

    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    attachment




    SOULs , Roam in search of purity of life and remain captivated to its imagination to find that the missing light
    الأرواح , تطوف بحثاً عن صفاء الحياة وتظل أسيرة لمخيلتها حتى تجد ذلك الضوء المفقود




    attachment



    كافة الحقوق محفوظة لـ أمير الخيال و منتدى مكسات لعام 2009


    لا يجوز إعادة إنتاج أيّ جزء من هذا المسلسل أو نسخه أو نقله بأي شكل من الأشكال وبأيّ طريقة كانت وهذا العمل بالكامل يُعد حصري لـ Mexat.com


    attachment
    اخر تعديل كان بواسطة » أمير الخيال في يوم » 20-07-2009 عند الساعة » 18:08
    (( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ))

    Shakespear ~
    Nothing either good or bad, but thinking makes it so


    attachment

    ما كان ذلك ليكون في أحلامنا و آمالنا بل في الواقع ... راحة الضمير ... و فيما نألفه ~


  2. ...

  3. #2
    attachment


    هاهو الهدوء يُعم المكان ولا يُسمع سوى صرير الأقلام و طقطقة أصوات الطباشير على الألواح , والممرات تكاد تكون شبه مهجورة في ثانوية تاناكا
    وفجأة ... ( صوت الجرس ) !


    بدأت الفوضى تعم المكان والجميع يحاول تلميم أغراضه ليَهُم بالإنصراف , وبدا الكل سعيداً لأنه يوم الخميس وغداً عطلة نهاية الأسبوع حيث تتفرغ الهموم و تعلو الأنفاس وسط زخم الفرح

    ( كارين ) وهي تجمع حاجياتها وترتبها بانتظام داخل حقيبتها , أخذت تنظر إلى ( ريفال ) الذي كان عقله يهيم في وادي آخر وكأنه لا يهتم بما يحدث حوله

    كارين : ريفال ما بك ؟! , ألن تَهُم بالإنصراف ؟
    ريفال : ماذا ؟! , كارين لم أنتبه عليكِ
    كارين : لا أعلم ما بك ولكنك بدأت تُشعرني بالخوف بسبب تصرفاتك مؤخراً
    ريفال : لا داعي للقلق , أظن أنها رهبة اقتراب الإمتحانات لا أكثر و سوف أتجاوزها
    ( لارن ) الذي دخل بسرعة ليقطع حديثهما : ريفال , أرجوك ليس مرة أخرى ! , فدائماً نتأخر بسببك
    ريفال : حسناً قادم , وداعاً كارين , أراكِ يوم الأحد
    كارين ( بصوت خافت ) : وادعاً ريفال , أتمنى لك حظاً موفقاً


    أخذ ريفال و لارن يمشيان خلال ممرات المدرسة بخطواتٍ سريعة و بدأ كل واحد منهما يقص على الآخر ما حدث معه هذا اليوم وفجأة ... أخذ ريفال يتوقف و ينظر خلفه بشكل سريع

    لارن : ما بك ؟!
    ريفال : لا شيء , كأنني لاحظت أحداً ما كان ينظر إليّ من باب ذلك الفصل
    لارن : ههههه , ريفال ماذا أصابك ؟ , يبدو كأنك أصبحت تتخيل أموراً كثيرة
    ريفال ( يبتسم بحركة سريعة ) : أجل يبدو كذلك


    عند باب المدرسة ...
    لارن : اسمع ريفال لا تنسى ما وعدتني به
    ريفال : لن أنسى أعدك , فلتتمنى لي حظاً موفقاً
    لارن ( وهو يركض مبتعداً ) : حسناً أراك غداً في الباحة العامة


    ريفال أخذ يلوح له بيده و الإبتسامة مرسومة على شفتيه

    أخذ يمشي في طرقات الحي متجهاً نحو منزله و أخذ ينظر في طريقه نحو المباني و الشوارع التي أخذت الحركة تقل فيها شيءً فشيء

    استمر حتى رأى من بعيد الحديقة مازالت مفتوحة فأخذ يدخل فيها و جلس على أحد المقاعد يتمعن غروب الشمس و أخذ يقول ( يا له من عالم غريب و كأن كل شيء أصبح يُعيد نفسه مراراً و تكراراً )

    أخرج تنهيدة طويلة و حمل حقيبته و وقف ليستعد للذهاب و بمجرد أن التف و إذا به يرى رجلاً يلبس عباءة لونها يميل إلى الأزرق الداكن و لها قلنسوة غريبة الشكل تغطي وجهه وهو واقف بجانب عمود الإنارة المعطل , وكانت الظلمة شديدة بجواره و كأنها جزءٌ منه

    وقف ريفال بكل هدوء ينظر إلى الرجل الذي لازال ينظر إليه بكل برود
    ريفال : من تكون و ماذا تريد ؟!
    الرجل ذو القلنسوة : أمرك محتومٌ و مقدر فلا تتحايل على نفسك فتخرجها من جحيمها الأبدي


    و أخذ الرجل يركض بسرعة نحو الظلمة بين المباني و ريفال يصيح به أن يتوقف ولكن دون جدوى
    ريفال : يا إلهي , أصبح المجانين يميلون إلى الشعوذة في النهاية !


    أخذ يعود أدراجه إلى البيت و عندما فتح باب المنزل
    أجابت أمه ( ساتو ) : ريفال , أهذا أنت ؟ , لماذا تأخرت يا بني !
    ريفال : آسفٌ أمي , مررت بالحديقة لأستنشق بعض الهواء
    ساتو : لا بأس , اذهب و بدّل ملابسك و انزل فالعشاء جاهز


    وبينما هو يصعد الدرج و إذا بتلك الفتاة تنزل بسرعة و هي قائلة : ابتعد أيها الغبي !
    ريفال : إيما , لا تتغيرين أبداً


    أخذا يكمل حتى دخل غرفته و أشعل النور وبدّل ملابسه ومن ثم سمع الباب يُطرق
    ريفال : تفضل !
    الأب ( كاني ) : مرحباً بني , لقد سمعتك عندما دخلت فأردت المجيء و الإطمئنان عليك
    ريفال : أهلاً أبي , الحمد لله كل شيء على ما يرام
    كاني : الحمد لله , المهم أن تكون نفسيتك بخير و أن تكون سعيداً دائماً
    ريفال : لا تقلق أبي , سأظل دائماً سعيداً ما دام أنكم معي
    كاني : حسناً , هيا لننزل فأمك ستثور علينا إذا تأخرنا عن العشاء


    على العشاء ...
    ساتو : بني , كيف حال المدرسة اليوم و ما هي أخبار صديقك لارن ؟
    ريفال : بخير , سأبذل قصارى جهدي لأنجح بتفوق هذه السنة
    كاني : جيد , ولكن لا ترهق نفسك كثيراً فقط دع الأمور تجري كما هي
    ريفال : أجل أبي
    إيما : بصوت الإستهزاء ( أجل أبي ) ! , دع عنك هذا أيها الغبي و لا تتملق أبي لأجل أن يشتري لك هدية أحسن مني !
    ساتو : ههههه , إيما دعي أخيك و شأنه , كالعادة هديتك ستكون الأفضل

    أخذ الجميع يضحك و ريفال يبتسم ويرى ما يحدث ولكن ليست بتلك الإبتسامة الصادقة
    ريفال : الحمد لله , كان العشاء لذيذاً أمي ... تصبحون على خير
    ساتو : لا تنسى إغلاق النافذة قبل تنام كي لا تصاب بالبرد
    ريفال : حسناً سأفعل


    دخل ريفال غرفته و ذهب إلى حمامه و أشعل النور و مد يده ليأخذ الفرشاة و المعجون وقام بتنظيف أسنانه
    وبينما هو كذلك قام ينظر إلى المرآة و يقول في نفسه ( لماذا هذا القلق يعتريني ولا أعلم ما هو سببه )


    عندما انتهى عمد إلى إطفاء النور و أخذ يستلقي على فراشه وينظر إلى سقف غرفته

    في هذه اللحظة أصبح عقله خالٍ تماماً من كل شيء و أخذ يغلق عينيه بكل هدوء لكي ينام
    بعد فترة قصيرة ... بدون أيّ أفكار أو أيّ حركة تُذكر ...

    أخذ يستغرب وعينيه مغلقتان كيف أنه لم يفكر بأيّ شيء وكيف لم يحس بأيّ حركة
    بعد لحظات ... أخذ نسيم بارد يمر على أنفه و أصبح يسمع بعض الحركة الخافتة

    وفجأة .. بينما عينيه ما زالتا مغلقتين تذكّر أمه وهي تقول له ( أغلق النافذة قبل أن تنام )
    فتح عينيه و أخذ يجلس و التفت إلى النافذة ليجدها مغلقه !!
    ريفال : غريب ! , أظن أن الهواء قادمٌ من أسفل الباب


    نهض نحو الباب ليفتحه و إذا به يشم رائحة زكية تبعث على الهدوء والراحة

    أخذ ينظر ناحية غرفة أخته ( إيما ) و عندما وصل إليها وجدها مفتوحة ولم تكن موجودة بها و اتجه نحو غرفة والديه ليجدها مفتوحة أيضاً ووالديه غير موجودان

    تراجع بخطواته إلى الخلف و أخذ ينزل الدرج و ينادي على والديه و أخته فلم يجبه أحد و نظر إلى النوافذ ليجد أن الشمس قد أشرقت و الجو في الخارج هادئ جداً

    استمر نحو باب المنزل ومد يده ليفتح الباب و ما إن فتح حتى فوجئ بشيء عجيب جداً

    رأى أرضاً واسعة جداً والجو رائع وبديع والنسيم بارد ويحمل رائحة الزهور , و الأشجار خضراء ويكسو الجمال طلتها , والعشب يغطي مساحة هذه الأرض بالكامل و رذاذ الندى يعبق برائحة زكية

    أخذ ينزل بقدمه ليدوس عليها و أخذ ينظر بكل استغراب و يرى هل هو مازال يحلم أم أن هذا هوس يلعب بعقله

    انحنى ليلمس العشب الأخضر و الأزهار و يقول : يا إلهي , كأني لست أحلم !
    أخذ يلمس كل شيء ليتأكد أنه يحلم أم لا

    ريفال : يا إلهي , أيصل الإنسان لهذا الحد فيكون حلمه نسخة عن الحقيقة ؟

    أخذ ينظر ليرى حدود هذه الأرض الواسعة فلم يجد لها نهاية
    وبينما هو ينظر لمح شخصاً من بعيد يجلس بجوار شجرة واضعاً رأسه بين ركبتيه و مطأطئ بنظره إلى الأرض ويبين عليه أثر الهم و الحزن وكان يبدو في مثل سن ريفال تماماً

    أخذ ريفال يقترب منه ليرى ما قصة هذا الشخص الغريب في هذه الأرض الغريبة
    وعندما وصل إليه أحس بشيء غريب يدور في عقله و كأنه يعرف هذا الشاب من قبل


    ريفال : أنت يا هذا , من تكون ؟!
    رفع هذا الغريب رأسه لينظر إلى ريفال وملامح الحزن تعلو وجهه
    الغريب :
    أنا ؟! , من أنا يا ترى ؟


    attachment




    attachment

  4. #3
    attachment





    ريفال : ماذا ؟!
    الغريب : ولماذا أنت مستغرب ؟
    ريفال : أهناك شخص لا يعلم اسمه !
    الغريب : صدقني الحياة مليئة بأمور كهذه
    ريفال : حسناً , ولم أستغرب فهذا مجرد حلم
    الغريب : حلم !
    ريفال : أجل , وماذا تظنني أخالك , أنت لست سوى مجرد تخيلات في عقلي
    الغريب : أتعلم ... ظننتك أنت هو الحلم عندما أتيت لي !
    ريفال : حسناً , لا تعبث معي
    الغريب : أتعلم أنك مجرد عائقاً في حياتك لا أكثر
    ريفال : وكيف ذلك ؟
    الغريب : أنظر إلى نفسك و أنت تتحدث معها .. يا ترى ما سبب حزنك الذي أنت فيه ؟
    ريفال : قد أكون حزيناً ولكن ليس لدرجة أن يبين علي أثر الحزن
    الغريب : هممم , وما هذا الذي بيدك ؟


    يرفع ريفال يده ليجد ورقة صغيرة فيفتحها ليرى ما بها وهو مستغرب كيف أتت إلى هنا
    ( تخفى الأمور عليك و تظل يائساً كما لو أن الدنيا قد عبثت بروحك )


    الغريب : أرأيت ؟
    ريفال : ههههه أيبدو ذلك واضحاً !
    الغريب : ماذا تقصد ؟
    ريفال : أن يصل الغباء لهذه الدرجة
    الغريب : قد يكون كلامك صحيحاً , كلنا أغبياء
    ريفال : لا بل أقصدك أنت !
    الغريب : يا إلهي ! , وضحّ في كلامك
    ريفال : كلامي واضح ... لا تحاول التلاعب بي داخل مخيلتي
    الغريب : مرة أخرى , ألا تفهم ... هذه الأرض حقيقة وليست من تخيلك
    ريفال : أثبت لي إذاً !
    الغريب : لا داعي لذلك , سترى مع الوقت
    ريفال : أتعلم , بدأت لا أرى جدوى منك ومن كلامك
    الغريب : لا بأس هكذا أفضل
    ريفال : سحقاً , حتى أنك لا تبالي


    ينهض ريفال من مكانه و ينفض جسده و يتقدم للأمام بضع خطوات


    ريفال : اسمع , هذه الأرض جميلة جداً وما يفسدها هو كلامك البائس
    الغريب : أرض جميلة ! , أيّ أرض تقصد ؟ , لا أرى سوى الظلمة و الأرض المقفرة حولي
    ريفال : يا إلهي ! , حتى أنك أعمى عن رؤية ذلك
    حسناً , وداعاً أيها البائس !


    بعد أن ابتعد ريفال رجع الغريب لوضعيته السابقة جاعلاً رأسه بين ركبتيه والحزن يغطيه


    يعود ريفال متجهاً ناحية منزله و لكن ما فاجأه هو عدم وجوده تماماً و كأن الأرض انشقت و ابتلعته
    ريفال : يا إلهي , أذكر جيداً أنه بهذا الإتجاه


    يظل ريفال يبحث في كل الإتجاهات ولكنه لا يجد أين المنزل و لم يجد أيّ طريقة للخروج من هذه الأرض


    ريفال : حسناً , لا تهلع وكل شيء سيكون على ما يرام
    فقط قم بقرص نفسك أو ألطم وجهك و ستفيق من هذا الحلم


    حاول ريفال أن يفعل ذلك و ظل يفعله ولم ينفع بذلك شيء
    ريفال : لا خيار آخر , سأعود إلى ذلك البائس لأسأله !


    يعود ريفال بخطوات سريعة نحو الغريب حتى يقترب منه
    ريفال : أنت يا هذا , كيف أخرج من هذا الحلم ؟
    الغريب : أخبرتك , إنه ليس حلماً
    ريفال : حسناً , سأصدق هذا ! , إذاً كيف أخرج من هنا
    الغريب : ولم تريد الخروج ؟ , تعال و شاركني المكان
    ريفال : أرجوك , و كأنني أود ذلك , مشاركة بائس في هلوسة خيالية !
    الغريب : حسناً لا بأس , سأدلك كيف تخرج و لكنك ستعود عما قريب
    بسخرية ... ريفال : حسناً أود ذلك و سأحضر معي بعض الأكل لنتسلى به
    الغريب : حسناً , لكي تخرج عليك أن تأخذ تذكاراً مني !
    ريفال : تذكار ؟!


    مد الغريب يده وفيها صرّة صغيرة و أعطاها لـ ريفال

    ريفال : حسناً , وهل علي فتحها الآن ؟


    الغريب : لا , بعد أن تخرج فقط ... والآن أتتذكر كيف دخلتَ لهذا المكان ؟
    بسخرية ... ريفال : آآه ؟ , حسناً أظنني كتبت ذلك على ورقة
    يرفع الغريب نظره إليه ... الغريب : عندما دخلت إلى هنا كيف كان تفكيرك حينها , أتستطيع فعل ذلك ثانية ؟
    بسخرية ... ريفال : حسناً , هذا لا يحتاج إلى ورقة !


    يغلق ريفال عينيه ويجعل عقله خالٍ تماماً من كل شيء لمدة لحظات
    الغريب : افتح عينيك الآن
    ريفال بعد أن فتح عينه : تباً , هل سأجدك في كل مكان
    الغريب : أنظر خلفك و حسب !


    ما إن نظر خلفه حتى رأى باباً بلون فضي ممزوج بلون أسود قاتم جداً و كأنه شيطان على هيئة باب


    ريفال : ما هذا ؟ , باب دون منزلٍ خلفه ؟!
    الغريب : إنه ليس مجرد باب , إني أتذكّرُ آخر مرة دخلتُ منه كانت منذ مدة طويلة جداً
    يتقدم ريفال عدة خطوات نحو الباب ... ثم يتوقف بثبات
    ريفال : ولماذا دخلتَ إلى هنا ؟
    الغريب : لا أعلم !
    ريفال : مرة أخرى , لا تعلم اسمك و لا تعلم كيف أتيت هنا , فماذا تعرف ؟
    الغريب : لا أعلم !
    ريفال : لا جدوى من الحديث معك
    يتقدم ريفال حتى يضع يده على مقبض الباب
    الغريب : أنا أُسميه ( باب الروح ) , ودعني أخبرك بأمرٍ آخر ... أنا لا أراه الآن فقط أنت من يراه و يحس به
    ريفال : لا بأس أخبرتك أنك مجرد تخيلات , وداعاً


    يفتح ريفال الباب بكل صعوبة ليخرج منه ضوءٌ قوي جداً فيدخل فيه و يغلق الباب


    بعدها يعود الغريب ليتخذ تلك الوضعية السابقة و أخذ يتمتم بكلمات خافته
    الغريب : أعلم أنك ستعود لي يوماً ما


    يفيق ريفال ليجد نفسه مازال على سريره و ينظر إلى النافذة ليرى الصباح قد بدأ


    ريفال : يا إلهي , حتى الأحلام التي أحلم بها أصبحت مزعجة حقاً


    يمد ريفال نظره وهو جالس على سريره ليرى شيء أسود بين غطاء فراشه فيقترب منه و يأخذه بيده و يرفعه أمام ناظره حتى ظهر الخوف على وجهه فجأة بمجرد أن رآه ...


    ريفال : يا إلهي , إنه حقيقي !



    attachment



    attachment

  5. #4
    attachment


    هاهو يرتعش و العرق يتصبب من جبينه و عينيه من هول ما ترى جاحظتان و يده ترتعش وهو يمسك تلك الصرّة بيده و يرفعها ناحية وجهه ليراها بعين الحقيقة


    ريفال : لا أصدق كان هذا مجرد حلم , ليس من المفترض أن يصبح الحلم حقيقة !
    يصمت قليلاً و يظل يحدق بنفسه


    ريفال : ربما مازلت أحلم و لم ينتهي الحلم بعد


    ينهض بسرعة ليتعثر بالأرض ولا تزال تلك الصرّة في يده وهو ممسك بها بقوة
    يمسك بطرف الخزانة ليقف و يفتح الباب بكل قوة وكأن مصيبة ما قد أحلت به
    يركض بسرعة نحو غُرف أهله ولكن لا أمل , لا يعثر عليهم فينتابه خوف شديد


    يتجه بعدها نحو الدرج و ما أن وصل أسفلها وهو يركض
    ريفال : أمي أبـ ....
    ينظر نحو مائدة الطعام ليجدهم جالسين هناك
    ريفال : إنهم هنا !


    يتقدم خطوة حتى ينزل عن الدرج

    ريفال : ماذا ؟! , هاهو أبي يقرأ الصحيفة و أمي تؤنب إيما وكأنهم لم يدركوا شيئاً !

    ساتو : بني , لم تأخرت بالنوم هكذا ؟ , أسرع وتناول فطورك قبل أن يبرد
    كاني : ماذا ؟ , ألم تنم جيداً ليلة البارحة , ألا تزال تفكر بكلام أختك ؟ , لا تخف حتى أنت ستكون لك هدية
    إيما : أجل ولكن ليست أفضل من هديتي
    ساتو : تعال , هل تريد أن يبرد الفطور


    ريفال وهو واقف بكل هدوء وهو ينظر إليهم و يخاطب نفسه : لا أظنهم قد شعروا بأي شيء فتصرفاتهم طبيعية


    يتحسس ريفال بيده ليرى أن الصرة مازالت بين يده فيأخذها ليدخلها في جيبه ويخطو بكل برود نحو طاولة الطعام ليسحب الكرسي و يجلس


    ريفال : أمي أبي , ألم تشعرا بشيءٍ غريب ليلة الأمس ؟
    كاني : لا بني , بل كنا نغط في نومٍ عميق فكما تعلم اليوم عطلة و النوم هو أفضل ما يكون فيها
    ساتو : لا تنسى , اليوم موعد إيما لدى الطبيب ( جون )
    إيما : تباً , كم أكره ذلك الرجل !
    ساتو : حسناً إيما , لا نريد ألفاظاً سيئة


    يأخذ ريفال كأس الحليب ليشرب ربعه فقط و من ثم تراجع بالكرسي للخلف و وقف لكي يذهب


    ساتو : ريفال ! , حتى أنك لم تأكل شيئاً ؟ , ما بالك ؟ , أأنت بخير ؟
    ريفال : لا بأس أمي , لا أشعر برغبة في الأكل
    كاني : حسناً بني , لن نجبرك ... كما تشاء


    يعود ريفال إلى غرفته ويغلق الباب على نفسه , و من ثم جلس على السرير و أخذ ينظر إلى الصرّة


    قام بفتحها و أخذ يقْلِبها ناحية يده ليسقط ما فيها , عندها كان ما سقط منها مجرد مكعب صغير بلونٍ أبيض قريب من لو السكر النقي وعلى هذا المكعب خطوط و زخارف غريبة الشكل وكانت بشكل منتظم
    وضع المكعب على الخزانة بجانبه و أخذ يفتح النافذة ليتغير هواء الغرفة


    ريفال : يا إلهي , ما كان ذلك المكان الذي كنت فيه ؟ , وما كان ذلك الشخص هناك ؟
    وجود المكعب معي يدل على حقيقة ذلك المكان ... ولكن ما الذي كان يربطني به ؟!
    سحقاً ... هناك الكثير من الأسئلة في رأسي !


    يلبس ريفال ملابسه ليتهيأ للخروج و ينزل إلى الأسفل ليجد أخته أمام الباب

    إيما : اسمع , لا تغضبني ولا تحاول أن تتملقهما , أتفهم
    أجل وكدت أنسى , خذ هذه رسالة وصلت إليك صباح اليوم


    ترمقه بنظرات غاضبة وتذهب إلى غرفتها وهو يفتح المظروف ليرى الرسالة


    وما إن أخرجها حتى وجد ورقة بيضاء وكانت ناعمة جداً و كأنها من النوع النادر والقديم
    ومكتوب عليها ( انتظرتك فلم تأتي ... أين أنت ! )


    ريفال : حسناً , والآن رسالة بكلام لا معنى له !


    يدخلها في جيبه و ينطلق للخارج حتى وصل إلى الباحة العامة ليجد هناك صديقه ( لارن )
    لارن : أتعلم ! , إنك دقيق جداً في مواعيدك !
    ريفال : سامحني , فلقد استيقظت متأخراً
    لارن : لا بأس , جيدٌ بأنك تذّكُر ذلك , و أرجوا أن تكون قد أتيت بما وعدتني به
    ريفال : هههه , لا وكيف لي أن أنسى


    يمد يده إلى حقيبته ليخرج كتاباً و يعطيه إلى لارن
    ريفال : تفضل
    لارن : رائع إنها رواية ( فرسان القلعة ) , لقد كنت أبحث عنها منذ زمن
    ريفال : لم أكن أعلم إنك تريدها فلقد كانت على رف غرفتي من مدة طويلة
    لارن : شكراً , أنا أحب هذه الرواية


    يجلسان بعدها إلى أحد المقاعد و أخذا ينظران إلى الناس يستمتعون بجو المكان


    لارن : ريفال ! , لماذا أجد تصرفاتك تبدو غريبة مؤخراً ؟
    ريفال : كيف ذلك , هل ترى الجنون بادٍ علي ؟
    لارن : لا ولكن أراك تبدو هادئاً و لم تعد ذلك الشخص المبتسم الضحوك
    ريفال : صدقني ليس هناك شيء يزعجني ولكني بدأت أمل كثيراً بسبب أمورٍ تافهة
    لارن : حسناً , دعنا نقم بأمر جريء أو لنفعل أي شيء ليجعلنا نضحك , أنظر هناك ما رأيك أن نقوم بمقلبٍ صغير ~
    ريفال : ههههه , ما تزال مجنوناً كما عهدتك , حسناً اليوم ليس يومي لذا دعنا نقم بشيء جديد كما تقول ولكن في يومٍ آخر , أعدك بذلك !
    لارن : حسناً , لقد تأخر الوقت ! , أراك لاحقاً
    ريفال : لا بأس , مع السلامة و أرجو أن تستمتع بالرواية
    لارن : شكراً مرة أخرى , إلى اللقاء


    ينهض ريفال ليعود إلى منزله و يدخل بكل هدوء ويصعد نحو غرفته و يظل يتمعن بذلك المكعب الصغير
    وبعدها يسمع صوت الباب يُطرق
    يدخل والده مبتسماً : ريفال هل لي بكلمة معك ؟!
    ريفال : لا بأس
    كاني : اجلس بني فلدي ما أقوله لك
    حسناً , لا أعلم من حيث أبدأ ولكن ... !
    ريفال : أخبرني فقط
    كاني : أنظر بني , أراك مختلفاً تماماً هذه الأيام و أرى الحزن يبين عليك فإن كنت تود مني التدخل في شأنك فأنا مستعد ؟!
    ريفال : لا بأس أبي , أقدر لك ذلك و لكني لست بحاجة إلى أيّ شيء فأنا بخير
    كاني : همممم ! , لا بأس ولكني بجانبك دائماً و سأقدم لك يد العون
    ريفال : شكراً لك أبي


    يقوم كاني ليغادر الغرفة وقبل أن يقفل الباب

    كاني : تصبح على خير !
    ريفال : و أنت كذلك


    يرمي بنفسه على الفراش ويظل يفكر بشأن كل ذلك الكلام

    ريفال : يا إلهي , أرجو أن لا أستمر بذلك الإكتئاب فأنا أؤثر سلبياً على الجميع بجواري
    و أيضاً بشأن ذلك الحلم ... أرجو ألا أراه ثانية !


    يستمر ريفال بذلك حتى يتعب عقله من التفكير العقيم ... بعدها !
    وخلال لحظات يجد نفسه كأنها خالية تماماُ من كل شيء و ليس هناك ما يطرأ على عقله وهو ما زال مغمض العينين ... وفجأة يتذكر !


    يفتح عينيه بسرعة ... : مستحيل , ليس ثانيةً !!




    attachment


    attachment

  6. #5
    attachment



    يجد ريفال نفسه قد انتقل لتلك الأرض مرة أخرى ولكن هذه المرة ليست كالسابقة , فالمكان أصبح مليئاً بأوراق الشجر المتساقطة ولون الأرض بدا كلون الذهب تماماً والعشب أصبح بلون أصفر باهت وتلك الورود معظمها اختفى وكل شيء ينبئ بأنه وقت الخريف


    ريفال : ماذا ؟ , أليست هي تلك الأرض نفسها ؟!
    حسناً , يبدو كأن الخريف قد حل ! , ولكن هل يتقدم الزمن هنا بسرعة !
    أووه ... هذا يكفي


    يتقدم بضع خطوات ليرى نفس ذلك الشاب وهو جالس بجوار تلك الشجرة والتي أصبحت أوراقها مصبوغة بلونٍ ذهبيٍ جميل جداً وذلك الشخص مازال على هيأته تلك دون أن تتغير حتى حركته

    يستمر حتى يصل إليه ويظل ينظر إليه بتلك العينين الباردتين وبدون حتى أن يصدر أيّ كلمة
    الغريب : أخبرتك ... ستعود إليّ ثانية ! , وها أنت ذا
    يظل ريفال على حالته دون كلام أو حراك و مازال ينظر إليه بنظرات غريبة
    الغريب : تعال و اجلس و دعنا نتحدث لربما خفف ذلك عنك !
    ريفال وهو مازال واقفاً : لقد كنتَ محقاً ... هذه الأرض حقيقة وليست حلماً
    الغريب : كل ما تراه هنا هو حقيقة و كل شيء هنا ينبض بالحياة
    ريفال : أخبرني بماهية هذا المكان ؟
    الغريب : حسناً , هذا المكان لا أعلم تماماً ما هو !
    ريفال : وكيف دخلت أنت هنا ؟
    الغريب : لا أدري , وجدت نفسي هنا يوماً ولا أعلم كيف ولجت إليه
    ريفال : لماذا عندما قدمتُ هنا المرة السابقة وجدت المكان ربيعاً و الآن أصبح الجو خريفاً ؟
    الغريب : ألا ترى أنك تسأل كثيراً , ولعلمك فهذا يضجرني !

    يتقدم ريفال حتى ينثني ليجلس بالقرب منه ويظل يحملق إلى المكان ويرى تساقط أوراق الشجر
    ريفال : إذاً أخبرني ... لماذا أنت حزين هكذا ؟
    الغريب : دعك من هذا , الحزن يغطي كل شيء بظلاله والحزن آفةٌ معدية بين البشر ... أوليس هذا يعد سبباً لحزني أيضاً ؟!
    ريفال : إذاً فلتقل لي ما هو اسمك على الأقل !
    الغريب : أخبرتك بأني لا أعلم ما هو ولكن ادعني بـ ( سلاير ) , أظنه هو !
    ريفال : حسناً سلاير , ألا تحس بالملل وأنت جالس في هذا المكان الكئيب
    سلاير : لا , عندما قدمتُ إلى هنا أحببت المكان وكنت أشعر براحة بال من فوضى العالم الخارجي


    هنا ... لا خوف ... لا حزن ... لا كره ... لا حقد ... لا هم ... بل طمأنينة

    ريفال : اسمع , كل هذه أمورٌ تعلقت بزمام الحياة وكيف للإنسان أن يعيش بدونها بل وكيف له أن يبني حضارات بدونها
    سلاير : أترى أن ذلك جميل كون كل ذلك مجرد جروح و آفات من الغضب !
    ريفال : وأين الأمل ؟
    سلاير : أمل ؟! , هل تظن الأمل سينجو لو مضى خلالها ؟
    أنظر حولك من الناس ... الكل يهتم لأمره فقط و الكل يرى نفسه فقط و الكل يعبث بالآخرين لأجل أن يبقى فقط
    ريفال : لا تضخم الأمر , ليس كل الناس حمقى ليظلوا متشبثين بهذه الأمور
    دعني أسألك , ماذا ستجد في النهاية من مكوثك هنا ؟
    سلاير : الراحة والهدوء والبعد عن تَبِعَات الغضب الغير متناهية
    ريفال : هههههه ... أهذا هو مبتاغك في نهاية الأمر ؟
    أين شغفك للسعادة وبحثك عنها ؟
    سلاير : السعادة ؟ , وكأن مثل ذلك الشيء سيحدث بعد أن ينطوي تحت أقدام الكره والحقد بين أرواح البشر
    ريفال : إذا فهذه هي السعادة !
    سلاير : ماذا ؟ , ألا ترى أنك تناقض نفسك ؟
    ريفال : السعادة لا تأتي إلا بعد الشقاء و تلك السعادة لا تتحقق إلا بعد خوض مضمار التغلب على ما تعتقده واقفاً في طريقها
    سلاير : أتظنها ستنجو في النهاية ؟
    ريفال : مؤكد من ذلك , أنظر لنفسك و أنت تقول ذلك , ألا ترى أنك تحس بقليل من الحماس لأجلها
    سلاير : أتعلم , لطالما وددت تذوق طعم تلك السعادة ولكن طِوال حياتي ظلتْ تلك الأمور تُنحيني عنها بكل قوة
    ريفال : إنه الإستسلام هو ما يقوّض دعائم حصولك على السعادة و لكن الأمل !
    سلاير : الأمل !!


    ينظر ريفال والإبتسامة الواثقة على شفتيه و نظرته الجميلة

    ريفال : الأمل ... هو جناح السعادة الذي لطالما وثقتْ به و أوكلتْ أمرها إليه
    الأمل هو ما يدعك تثب و تتقدم نحو تلك السعادة
    الأمل هو القلب الذي تنبض به تلك السعادة
    الأمل هو الطريق السالك لتجرّع تلك السعادة
    الأمل هو الأمل الوحيد للقيا تلك السعادة


    يبتسم سلاير والفرح بادٍ عليه ويضع كلتا يديه على الأرض و ينظر إلى ريفال
    سلاير : إذاً السعادة ليست محال ... وليست أمراً بعيد المنال
    ريفال : ولم لا مادام جناح الأمل يرفرف على قمة حماسك


    يعود سلاير ليجلس بشكل معتدل وينظر إلى الأفق وهو يبتسم ببراءة

    سلاير : لطالما ظننت أن ذلك صعب و أن تلك السعادة ما هي إلا وهم يقبع خلف جدران الحقيقة
    ولكن في هذه اللحظة أيقنت بعد كلامك بأن ذلك سهل المنال


    يقف سلاير ولأول مرة منذ دخوله لهذه الأرض , يخطو عدة خطوات ولكن ما يلبث أن يقع خلفها

    فيقوم ريفال بكل هدوء نحو سلاير ليمد إليه يده و يرفعه ليقف مرة أخرى وتلك الإبتسامة مازالت تشع بنورها
    سلاير : شكراً لك ... شكراً لك يا صديقي
    ريفال : لا تستسلم وكن يقضاً وتغلب على كل عقبات حياتك واجعل أملك يفيض في كل لحظة لتصل لمعنى السعادة الحقيقي
    سلاير : سأفعل و سأظل أفعل حتى أصل لذلك الهدف


    يتقدمان بضع خطوات والسعادة ظلت ممزوجة بذلك الشعور الذي يعتريهما
    ريفال : والآن أخبرني ... لماذا أنت هنا ولماذا لا تخرج من هنا وما هي قصتك ؟
    سلاير : ألا ترى أن ذلك كثير ؟
    ريفال : حسناً , مادمت قد أفقت من تلك الجلسة الكئيبة فدعنا نتحدث

    سلاير : اسمع ... أنا أمامك شخص حقيقي وكنت يوما ماً أعيش بينكم في ذلك العالم وكنت أحظى بالعيش بين أسرتي المحبة والرائعة , ولكن يوماً من الأيام وفي ليلة غضبٍ عارم وبينما أنا جالس في غرفتي سمعتُ صراخاً و نقاشاً حاداً بين أبي و أمي فانطلقت لأرى الأمر وما إن وصلت إلى الباب حتى وقفت على عتبته وقمت بدفع الباب لأجد أبي واقفاً بجوار السرير وكان الخوف الشديد بادٍ عليه والعرق يتصبب بغزارة على وجهه , والتفتُ فلم أرى أمي فأخذت أساله عن أين ذهبت ؟ , ولكن لم يجب !

    صمت سلاير بضع لحظات وكانت أنفاسه كشوك بات يدق نحره
    ريفال : أكمل ... وماذا بعد ؟


    عاد سلاير ليأخذ نفساً عميقاً و يكمل قصته

    سلاير : عندما اقتربتُ وجدت تلك المزهرية ممسكاً بها أبي في يده والدماء تسيل من بين شروخها المتكسرة وأمي ساقطة على الأرض بين بحيرة من الدم , أخذ الخوف و الغضب يتملكني فبدأت بالتراجع لكي أحاول الهرب وما إن لاحظ أبي ذلك حتى أخذ يرمقني بنظرة حاقدة يملؤها الكره
    أخذ بعدها يتقدم نحوي بكل برود والخوف ما زال مسيطراً علي حتى لم أستطع الحراك
    التففتُ و قمت الركض و أنظر إلى الخلف لأرى أبي وهو يجري كوحش هائج بلا رحمة
    حتى وصلت إلى حافة الدرج وكاد أن يمسكني فدفعته ليسقط رأسه على حافة سلم الدرج وينقض نحو الأرض بلا حراك


    اقتربت إليه وبتُ أحركه ولكن لا جدوى فعلمت أنه قد فارق الحياة

    في تلك اللحظة انتابني ذلك الجنون الممزوج بخوفٍ شديد و صرت أضع يدي فوق رأسي و جثت على ركبتي و أنا بذلك الخوف الطاغي يظلم علي شيئاً فشيء حتى وجدت نفسي في أرض غريبة , وكان كل ما أراه هو الظلمة ولا شيء سوى ذلك ... فرأيت شجرة يكسوها لون البياض فارتميت تحتها وظللت أبكي حتى انتهى ذلك الخوف وصرت أجلس بجوارها لوقت طويل حتى أتيت لي ذلك اليوم وعلمت أنك ستأتي مرة أخرى لأن هذه الأرض تتملك روح من يدخل إليها فلا تفلته حتى تتمكن منه
    أما الآن فأنا أرى ذلك الخريف الذي تتحدث عنه وكأنني أصبحت أشاركك إحساس المكان

    ريفال : ربما بسبب إيمانك بمعنى الأمل ازداد الضوء في عقلك لترى حقيقة تلك الأرض
    ينظر سلاير إليه وهو واثق
    سلاير : اسمع أود الخروج من هنا لكي أتحمل عبء ما اقترفته يداي ولذلك دعني أحاول أن أفعل ما فعلته أنت سابقاً في المرة الأولى

    أخذ يحاول إفراغ رأسه من التفكير ولكن لا جدوى فذلك الإثم ما زال كاتماً على عقله و تفكيره ولا يود الرحيل

    سلاير : لا أقدر ... وكأن ذلك الأمر ملتصقاً بداخل عقلي !
    ريفال : اسمع , ربما يكون لذلك المكعب الذي أعطيتني إياه فائدة لكي تخرج من هنا
    سلاير : أيّ مكعب ؟! , أتقصد أنك وجدت مكعباً بداخل تلك الصرّة التي أعطيتك إياها ؟
    ريفال : ماذا ؟ , ألم تفتحها لتعرف ما بها ؟
    سلاير : لا , ولكن كل ما أذكره أنه بينما أنا جالس تقدم أحد ما في تلك الظلمة وكان يلبس رداءاً مخملياً بلون أزق ووضع تلك الصرة في يدي وذهب بدون أن يذكر شيئاً عنها
    ريفال : ولكن لماذا قدّمتها لي في تلك المرة ؟
    سلاير : لا أعلم , كنت أظن أني لست بحاجة إليها فأردت أن أعطيك إياها و أتخلص منها
    ريفال : ذلك الرجل ذو القلنسوة يعلم بالأمر ؟
    سلاير : أيّ رجل و أيّ قلنسوة ؟
    ريفال : لا تقلق سوف أُخرجك من هنا ولكن دعني أذهب الآن و سأبحث عن الرجل ذو القلنسوة لأعرف الطريقة
    سلاير : حسناً , ولكن عدني بأنك لن تنساني
    ريفال : أعدك !


    يعود ريفال ليقوم بتلك المحاولة من جديد ليجد نفسه مازال على فراشه فينهض ليرى أن ذلك المكعب مازال في مكانه فأخذ ليقوم من فراشه و فتح النافذة ليرى أن الصباح قد عم المكان

    فأخذ ينظر بتمعن شديد إلى تحركات الناس في الشارع
    ريفال : يا إلهي ... أيصل بالإنسان الحد بأن يجعل الحقد يسري في دمه لتكون الكراهية معبراً له إلى الفناء

    وبينما هو كذلك لم يكن يعلم بأن هناك من يتربص به كل تحركاته ... وبجوار عمود الإنارة في أسفل المنزل خلال ظلمة الزقاق

    ذو القلنسوة : أتعلم ... إنك صعب المِراس ؟!



    attachment


    attachment


  7. #6
    attachment



    يرتدي ملابسه بسرعة وما إن فرغ حتى سمع صوت الهاتف يرن فيلتقطه ليجيب

    ريفال : مرحباً
    لارن : ريفال ! ... إنها كارين !
    ريفال : ماذا حل بها ؟
    لارن : لا وقت للكلام , قابلني الآن أمام محل السيد كازاكي
    ريفال : حسناً , أراك هنا


    يأخذ المكعب من على سطح الخزانة ويضعه في جيبه وينزل مسرعاً ليخرج من المنزل
    يظل يركض بكل ما لديه من قوة ولكن هيهات أن تحمله أقدامه و ذلك الخوف قد طال بها


    حين يقترب من محل السيد كازاكي يرى لارن فيقترب منه وهو يلهث من شدة التعب
    لارن : ريفال ؟ ... حمداً لله أنك هنا
    ريفال : ما بال كارين , أجبني ؟
    لارن وبنظرة حزينة : كارين مختفية منذ يوم أمس


    يسود صمت شديد بينهما ولكن ما لبث ريفال أن بدأ بالركض على غير هدى ولارن يتبعه في طرقات المدينة حتى وصلا إلى بيت أسرة كارين


    يرفع ريفال يده بكل تردد ليقرع جرس البيت فتخرج تلك السيدة الجميلة التي عبث الحزن الشديد بوجهها
    سورا ( أم كارين ) : ريفال ؟ , أهلاً بك بني
    ريفال : سيدة سورا , أرجوك أخبرني ماذا حل بـ كارين
    سورا والتي بدأت بالبكاء حين سمعت باسمها : لا أعلم يا بني , فقد تركتها ليلة البارحة عندما ذهبتْ لغرفتها لكي تنام و لكن عندما صَعدتُ بعد فترة قصيرة لأرى هل نامتْ و جدتها قد اختفت تماماً
    هاهي شرطة الحي تبحث عنها في كل مكان ولا أثر


    ريفال ( يخاطب نفسه ) : تختفي في غرفتها وقبل أن تنام ؟!

    لارن : ما بك ؟ , لماذا صمتَ هكذا ؟!
    ريفال : سيدتي ... أعدك سأجدها


    يقوم ريفال بالركض و لارن يصيح عليه بالتوقف ولكن دون جدوى ويظل يركض حتى يفقد أثره

    ريفال : لابد أنها قد انتقلت لذلك العالم ! , وتلك الرسالة لابد و أنها منها


    وبينما ريفال يركض بين طرق المدينة بحثاً عن الرجل ذو القلنسوة فلا يجد له أيّ أثر


    وبعدها حين نزل به التعب ظل يمشي متوجهاً نحو منزله كي يفكر بإيجاد حلاً لتلك المشكلة
    وبينما هو يقترب من منزله يرى رجلاً من بعيد واقفاً تحت عمود الإنارة بجوار البيت وحين ركز نظره اكتشف أنه ذو القلنسوة


    قام يركض بسرعة حتى قفز عليه و أخذ يدفعه أرضاً حتى أسقطه ثم أخذ يشد عليه رداءه

    ريفال : أيه الوغد ! ... أين أخذت كارين ؟ .. تكلم !
    ذو القلنسوة : تمهّل ... أنا بصفّكم ولست عدواً لكم
    ريفال : ماذا ؟!
    ذو القلنسوة : أرجوك , الناس ينظرون دعنا نختفي عنهم

    يرفعه ريفال بقوة ليسحبه ناحية الزقاق ويدفعه وهو ممسك بردائه نحو الجدار
    ريفال : تكلم ... من أنت ؟ , ولماذا أخذتَ كارين ؟
    ذو القلنسوة : اسمعني , سوف أقص عليك القصة من البداية
    ريفال : أحمق ! , أتظن باني سأدعك تقوم بحيلة قذرة
    ذو القلنسوة : أرجوك ... أنا هو أملكم الوحيد


    يصمت ريفال قليلاً و يفلت يده من بين رداء الرجل و يرجع خطوة للوراء ليأخذ أنفاسه
    ريفال : و الآن أخبرني
    ذو القلنسوة : اسمي هو ( فالون )
    ريفال : لا يهم !


    فالون : كنتُ منذ زمن شخصاً طماعاً تواقاً للسلطة ولكن ما لم يخطر على بال هو قدوم ( سيد الظلمة ) إليّ حتى أغراني بالكثير من الوعود وغلبني طمعي حتى أدخلني لعالمه وسيطر على روحي

    ريفال ( يقاطعه ) : وما دخل كارين بهذا ؟!
    فالون ( وهو مطأطئ الرأس ) :
    أصبح يهددني في عالمه بالموت والفناء وصار يتركني وحيداً لمدة طويلة من الزمن حتى جاء ذلك اليوم ...


    وبينما أنا جالس بجوار تلك الشجرة البيضاء قَدِم إلي ( سيد النور ) من بين جذور تلك الشجرة بذلك البهاء البديع و أخذ يمد إلي يده حتى أعطاني مكعباً صغيراً وصار يقول ( الغضب قد حل على سيد الظلمة وكل شر في هذا الكون سَيُمحى بقوة الخير و النور ) ومن ثم اختفى بين تلك الجذور مجدداً
    عندها ذلك المكعب أعاد إليّ صفاء قلبي وفتح عقلي واستطعت النهوض مجدداً بعد أن صفّى ذلك عقلي من ختم الظلمة وهذا ما أخاف سيد الظلمة حتى أخرجني من عالمه و أمرني بجلب ثلاث أرواح مظلمة و إلا حل الموت بي


    ريفال : ولماذا سلاير موجود هناك ؟

    فالون ( يرفع رأسه ) : كان لابد من وجود ثلاث أرواح ليستخدمها سيد الظلمة كأضحيات من أجل أن يخرج للعالم ويثير الفوضى والظلام وكان ذلك حتى وقع الإختيار على فتى اسمه ( سلاير ) بسبب تملك الخوف من قلبه بسهولة
    ريفال : إذاً ... هل صحيح أن سلاير قتل والده ؟
    فالون : لا ... كانت تلك خدعة وهم قذفتها في عقله حتى رأى تلك الهلاوس وصدقها وتمكنتُ منه ليدخل ذلك العالم
    ريفال : حقير !!
    فالون : صدقني حتى أنا كنت خائفاً , وما أمكنني ذلك إلا لأنه سمح للخوف و الجنون أن يسيطران على روحه و عقله


    ريفال : وماذا بشأني ؟ ... لم تم اختياري ؟

    فالون : لقد أمرني بإيجاد شخص بنفس موصفات سلاير ولذلك عمدتُ إلى اختيارك لأنك بنفس عمره وكذلك فأنت تملك روحاً صافية لا يتملكها الخوف ولذا خمنتُ أنه بإمكانك التغلب على سيد الظلمة وقمعه في عالمه


    ريفال : والمكعب ؟

    فالون : كنت قد تسللت إلى سلاير و أعطيته ذلك المكعب ولكن للأسف فلم يستخدمه أو حتى يتعرف إليه
    وبعد ذلك عرفتُ أنه أعطاه لك ولكن حتى أنت فلقد حاولتُ مراقبتك لكي أتأكد بأنك ستستخدمه ولكن دون جدوى


    ريفال : وماذا بشأن كارين ؟

    فالون : أتقصد تلك الفتاة ... !
    ريفال : أجل هي ومن غيرها , مؤكد بأنها هناك
    فالون : أجل , رأيتُ تلك الفتاة لدى سيد الظلمة يحتجزها لديه وصدقني لم أمسها ولم أكن أعرفها قط ولكن ما أعلمه هو ...
    ريفال : ماذا ؟ , تكلم
    فالون : عندما أيقن سيد الظلمة أنه لن يسيطر على روحك عزم بأخذ تلك الفتاة لديه لأنها قد تكون نقطة ضعف لديك بسبب وجود مشاعر تكنها إليك
    ريفال : مستحيل ... ليس بسببي !
    فالون : اسمع , عليك الذهاب إلى هناك الآن لأن سيد الظلمة أصبح يملك تذكرته للخروج من هناك


    يصمت ريفال بضعة ثواني بعد ما سمع كل هذا وينتابه شعور مخيف تجاه ذلك حتى بدأ بركض عدة خطوات ليوقفه فالون


    فالون : أنت ! , إلى أين أنت ذاهب ؟
    ريفال : ماذا ؟ , أتود مني الجلوس ومشاهدة كل ذلك يحصل !
    فالون : لا وقت لكي يتمكن منك الجنون والخوف , فقط تحكم بنفسك حتى تجد حلاً للمشكلة
    ريفال : و العمل برأيك ؟
    فالون : هذا !


    يتقدم فالون حتى يضع يده على الجدار ويبدأ بتفوه عدة كلمات لتبدأ نقوش غريبة تظهر على صفحة الجدار ويخرج منها باب أسود وهو نفس ذلك الباب الذي خرج منه في المرة الأولى والذي أخبره سلاير بأنه باب الروح


    فالون : هيا , من هنا لتدخل عالم الظلمة !


    يتجه ريفال نحو الباب ليفتحه ويدخل منه وبينما هو يخطو بقدمه خلال الباب يمد فالون يده نحو جيب ريفال بحركة خاطفة ويبعدها بسرعة


    بعدها يعبر ريفال خلال الباب ويقفل خلفه تاركاً المزيد من الغموض و الجنون


    فالون وهو يرفع يده وينظر إليها : لا أظنك أهلاً لذلك !


    attachment


    attachment

  8. #7
    attachment


    يجد نفسه و قد غطى الليل بردائه المكان و أصبحتْ أطراف أصابعه ترتعش من شدة البرد فينظر حوله للمكان ليجد أن الشتاء قد حل و يلتفت خلفه نحو الباب ( باب الروح ) ليجد ذلك الباب الأسود قد امتزج بلون البياض قليلاً وقد غطاه الثلج

    يحاول رفع قدمه بكل صعوبة بسبب البرد الشديد ويخطو خطوة لتنغرس قدمه في ركام الثلج و يستمر نحو تلك الشجرة ليرى سلاير وقفاً بجوارها وكأن البرد لا يضر به أبداً

    يتقدم بخطوات صعبة و جسم مرتعد حتى يصل إليه

    ينظر سلاير إليه
    ريفال : أما زلت هنا ؟
    سلاير يصرف نظره عنه نحو الأفق : وأين يجدر بي الذهاب بعد فعلتي تلك ؟!
    ريفال : إسمع لا وقت للكلام الآن , هل رأيتَ شابة قدِمَت إلى هنا واسمها كارين ؟
    سلاير : أتقصد شخصاً آخر غيرنا نحن الإثنان ؟ , لا ... فقط نحن
    ريفال : مستحيل !
    سلاير : ما الأمر ؟ وما شأن تلك الفتاة ؟
    ريفال : لقد أُخذتْ إلى هنا من قِبَله !
    سلاير : من قِبَل من ؟
    ريفال : سـيـد الـظـلـمـة


    يرتعد سلاير من ذلك الكلام ويعود للخلف وهو متفاجئ مما يقوله ريفال
    سلاير : أأنت مجنون ؟ , لا وجود لما تقول
    ريفال : أجل , واسمع , بشأن ما حصل لك ...


    وفجأة وبدون سابق إنذار يخرج من داخل الأرض ذلك الكائن المظلم ليرفع يده ويضعها على الأرض و يخرج يده الأخرى ليضعها على الأرض و يدفع بنفسه للخروج من ذلك الجحيم حتى ينتصب واقفاً أمام ناظريهما
    ريفال ( بغضب و نظرات حاسمة ) : سيد الظلمة !

    و سلاير الذي وقف مندهشاً من هول ما رأى ظل صامتاً بدون حراك

    بعدها قام سيد الظلمة برفع يده وأصبح يجر حبلاً كأنه جزء من الظلمة نفسها وعندما انتهى طرف الحبل ظهرت من بينه تلك الفتاة بذلك الوجه الذابل وقد بدا عليها التعب
    ريفال : كارين !


    وما أزاد الأمر تعقيداً ظهور فالون واقفاً خلف سيد الظلمة وكأنه تابعه ويده اليمنى
    ريفال : أيها الوغد ! , لقد خدعتني

    سـيـد الـظـلـمـة : لقد أحسنت صنعاً , فالون

    سلاير : غير معقول ... ما الذي يحصل هنا ؟

    ريفال والذي حاول التحرك من مكانه بغية إنقاذ كارين
    سيد الظلمة : لا يمكنك حتى أن تحرك ساقيك أيها الضعيف فلقد حل الجنون بك
    ريفال : أصمت أيها الوحش المشوه
    سيد الظلمة : أنظر لنفسك ... الخوف بدأ يحيط بعقلك و روحك صارت تهيم بلا جدوى
    ريفال : لن أدع ذلك يحصل
    سيد الظلمة : منذ الأزل والبشر حمقى مغفلون , يظنون أن حياتهم قائمة على التوازن
    ولكن مالا يعلمون أن كل شيء يتحكم بهم و كأنهم دمى خاوية


    في بداية الأمر كانت الأرض صافية من كل ذلك ولكن الحقد غير كل شيء
    عاش البشر والمخلوقات بكل توازن وعقلانية من قِبَل البشر
    وعندما حل الشك بين بني البشر وطغى الكره على قلوبهم كانت تلك بداية المعمعة
    بدأ الحقد يسري في دمائهم و يشتعل الغضب يوماً بعد يوم
    وصار الأمر مجرد بارود ينتظر شعلة صغيرة كي يسبب الدمار
    وحل ما حل وكانت تلك هي البداية
    سيطر البشر على بعضهم البعض و تقاتلوا بين بعضهم البعض
    وماتت الكثير من الخلائق جراء ما يفعله البشر
    وما زاد الطين بِلْه ... يوم إن استسلموا لذلك الأمر
    في كل عهد تنهض أمم جديدة و تبدأ أخرى بالظهور ...


    ~
    في قديم الزمان كانت هناك حروب
    تنتهي حربٌ وتبدأ أخرى بعدها
    وتليها حرب أخرى
    تلك الأيام التي تتناوشها الحروب الطاحنة أخذت حياة الكثيرين
    أدت الحروب إلى الثقافة حينما كانت الحياة بأكملها عن الحرب
    لقد كان عصراً ساوى القرار بالحرب
    لم يكن الفوز من نصيب أصحاب الأجساد الضعيفة
    و هؤلاء البسطاء أصبحوا كبيادق
    وأصبح الأمر كإنجاز يسمح لهم بالنمو
    حجم أجسامهم كان علامة نجاحهم في الحياة
    و مقدار تطورهم كان علامة سلطتهم
    كان المحاربون مستبدون ولم تكن تقرر الرجولة إلا بكون الرجل مقاتلاً
    انتهت الحروب ولم يبقى شيء للناس
    كل ما بقي هو أرض محروقة و منازل مهدمة و وجوه مسخمة
    فُقِدت الثقافة
    كانت الحروب ضرورية بسبب تعلق المحاربون بقوتهم
    طالما كان هناك حرب فالمحاربون هم الأطفال المفضلين للعهد
    أراد الجميع أن يصبحوا مقاتلين
    حتى لو كانوا خدماً لأولئك الذين وضعوا نهاية لهذه الحروب
    كانوا هم من زودوها بالأسلحة حتى صُقِلت صناعتهم
    وأصبحوا ماهرين بقراءة الزمن القادم
    إنهم أصحاب النفوذ
    من لا شيء بنى أصحاب النفوذ المدن و أقاموا البنيان
    حولوا تلك الوجوه المسخمة إلى وجوه باسمه
    وعندما خمدت الحروب , أصبح المحاربون متسكعون
    بعزف هذا اللحن أدى ذلك لتغير الأزمان

    ~


    ريفال : مغفل , يوما ما سيحل السلام لا محال

    تتعالى صوت ضحكات سيد الظلمة ثم يصمت

    سيد الظلمة : وماذا تقول بشأن ذلك الفتى خلفك قاتل والديه
    ريفال : ماذا ؟ , ذلك كذب
    سلاير : لا , أرجوك توقف !

    سيد الظلمة : أجل أيها القاتل , أين ستظن أنك هارب من فعلتك
    يسقط سلاير وهو يصيح ويقول : لا أصمت , أصمت !

    يصبح ريفال في وضع حرج وصعب فلا يدري ما يفعل , فهو يرى كارين ووجها مطأطئ دون حراك وصديقه قد أصابه الجنون وتملكه

    يصيبه الخوف والتردد فيسقط جاثياً على ركبتيه ويظل سيد الظلمة يصدر تلك الضحكات الساخرة

    تفتح كارين عينيها الجميلتين بكل صعوبة لترى كل ما يحصل حتى تنهال عدة دمعات على خديها لتسقط على الأرض ثم تستفيق مما حصل لعقلها

    وما إن سقطت دمعة على الأرض حتى تحول المكان إلى ظلمة معتمة

    كارين : ريفااااااااااااااااااال !


    attachment

    attachment


  9. #8
    attachment



    الظلمة تطغى على المكان و الجنون يحيط به كهالة متوقدة وصوت ضحكات سيد الظلمة تطفئ ذلك الصمت

    فالون واقف ينظر إلى كل شيء ببرود
    كارين والتي صارت دموعها كنهر جاري
    و سلاير المرتعد قد أسقط الخوف عقله


    أما ريفال والذي كان جاثياً على ركبتيه بعينيه الجاحظتين قد اختل توازن تفكيره بعد ما حصل


    يصمت سيد الظلمة ويظل ينظر نحوهم
    سيد الظلمة : نعم , لقد سيطر الجنون عليكم و زاد الخوف من ترددكم
    أصبحتم الآن تحت سيطرة الظلمة

    كلها لحظات و سأسيطر على العالم و ستعم الظلمة بملكوتها على الأرض
    ما إن تضعف أرواحكم ويختفي نورها ستكونون أنتم هم ورقتي الرابحة للخروج من هنا والتحرر نحو العالم الجديد


    أجل ... هيا دعوني أشعر بكرهكم و بغضبكم

    كان يشعر سيد الظلمة أن قوته تزداد بكل لحظة وأن كل شيء أصبح تحت سيطرته

    ولكن ...

    هناك قلب ما زال يمتلك ذلك الوميض من أجل أولئك الذين يكن لهم الحب

    ريفال : هذا يكفي ...
    يشيح سيد الظلمة بنظره نحو ريفال
    سيد الظلمة : ماذا ؟
    ريفال : قلتُ هذا يكفي
    سيد الظلمة : أيها الأحمق و من أنت حتى تُملي علي ما أفعل


    وفجأة يبدأ ذلك الوميض يظهر شيءً فشيء حتى يظهر على جسده الضعيف مما يجعله يستفيق و يتحامل على نفسه حتى يقف منتصباً


    سيد الظلمة : مستحيل ... كيف حصل هذا !
    ريفال : أشفقُ عليك ... فأنت لا تفهم
    سيد الظلمة : لا يمكن فلقد أحاطت بك قوة الظلمة
    ريفال : كلما زاد الخوف في قلب الإنسان و تملكه الجنون كان لزاماً على العقل أن يعود لمنطقه فتكبر تلك الشجاعة وتعظم في قلبه حتى يتغلب على مشاعره ويمضي بلا تردد
    كارين : ريفال !


    يعود ريفال للوراء ويلتف نحو سلاير ليمد يده ويسحبه حتى يوفقه وينظر نحو عينيه بكل صرامة
    ريفال : أحمق , إنه يكذب عليك و يخدعك فأنت لم تقتل أحداً
    سلاير : لا لا
    ريفال : أصمت ! ... كان ذلك مجرد وهم وخداع بصر فأبواك ما زالا حيان


    يعود سلاير إلى عقله ويقف كلاهما وجهاً لوجه أمام سيد الظلمة والذي باتت قوته تضعف شيءً فشيء حتى أصبح يرتعش

    سيد الظلمة : مستحيل ... لا يمكنكما هزيمتي فأنا الحاكم هنا
    ريفال : اسمع , مهما عظمت الظلمة و طغت فلن تبقى أبد الدهر ولسوف يأتي عليها يوماً تختفي و يبزغ النور بعدها لتحيا القلوب وتصفو الأرواح
    سلاير : لقد تركتك أيها الوغد تتحكم بعقلي و مشاعري وكنت كالغبي لا أعلم ما يحصل حولي ولكن الآن أصبح كل شيء بيّن و ظاهر ولن تُسقطني مطلقاً
    سيد الظلمة : أنتما ... أيها الـ ... !


    يتقدمان بكل ثبات وبكل خطى واثقة للأمام
    سيد الظلمة : لا يمكنكما الخروج من هنا فلا يوجد أيّ مخرج
    ريفال : إذاً فعلينا التخلص منك أولاً !
    سيد الظلمة : ليس لديكما أدنى فرصة للتغلب عليّ
    ريفال : سلاير , هل أنت جاهز ؟
    سلاير : أجل
    ريفال : إذاً لنفاجئه !


    ينطلقان بسرعة نحوه محاولان تطويقه و إنقاذ كارين ولكن سيد الظلمة كان هو الأسرع لذا قام بضرب كليهما ليسقطان أرضاً ولكن يعودان مجدداً للنهوض


    كارين ( تخاطب نفسها ) : ليس هناك ما يمكنني فعله سوى الإنتظار بصمت

    سيد الظلمة : هل تظنان أنه بفعلكما هذا أنكما ستوقفان الدمار و الكره
    ريفال والذي ينهض ليمسح الدم المتناثر على وجهه : ولم لا , فأنت هو البداية
    سيد الظلمة : آسف لتخييب ظنكما , ولكن حياتكم تثير اشمئزازي
    سلاير : ماذا ؟ , هل أغضبناك !
    ريفال : أم أنك تحاول التملص من الأمر
    سيد الظلمة : أظن أن ذلك سيكلفكما حياتيكما


    كارين ( تخاطب نفسها ) : الأمر شبه مستحيل , نحن في عالمه وكل شيء هنا يسري بحسب قوانينه الخاصة

    سيد الظلمة : اسمعوا , لا تلقوا باللوم علي فأنتم من قدم بأنفسكم إلى هنا
    سلاير : لقد خدعتنا ولن نغفر لك ذلك
    سيد الظلمة : لا تستمرا بالكذب على نفسيكما فذلك مثير للشفقة
    ريفال : اخرس !
    سيد الظلمة : إذاً تودون الإستمرار , سأنزع منكم العزيمة لفعل ذلك
    ريفال : وكأن الأمر بيدك لتفعل ذلك , حاول إن استطعت
    سيد الظلمة : هذا العبء سيلقي عليكم المسؤولية تجاه العالم , و الإنتقام يجعلكم تتهورون وتصبحون حائرين وهذا نوع من الخوف
    ريفال : اخرس أيها حقير !


    يشتعل غضب ريفال مما يجعله يركض بسرعة نحو سيد الظلمة بكل تهور ودون تفكير
    ولكن سيد الظلمة ألقاه أرضاً وبدون أدنى تعب


    سيد الظلمة : نفاذ الصبر و التهور كالجنون العقيم ولكن بالطبع فلن تنسى الألم
    كارين : أيها النذل , لن يدوم بقائك طويلاً وستنطوي يوما ما تحت أقدام الخير


    يرفع سيد الظلمة بصره نحو الأفق وبتلك النظرة الملولة يعود لينظر إليهم بكل استصغار وغضب

    سيد الظلمة : لقد سئمت ولم يعد اللعب معكم مسلياً
    الآن سوف أقضي عليكم جميعاً و أمحوكم من علـ .... الأ ... ر ... ض !!


    ريفال : ماذا ؟
    كارين : هاه !
    سلاير : مستحيل , ما هذا الشيء الأبيض الخارج من صدره
    ريفال : إنه فالون !


    سيف من نور يخترق جسد ذلك الوضيع حينما اختفى الأمل


    فالون : أحمق ! , هذه نهايتك و نهاية ظلمتك و جنونك
    سلاير : ولكن كيف ؟
    فالون : ذلك المكعب كان هو السلاح الوحيد لقتلك و إنهائك ولكن كان على أحد ما أن يضحي بنفسه لفعل هذا
    ريفال : فالون !


    يسحب فالون السيف و بسرعة ليتراجع للوراء وهو يبدو كالمرهق بعد تعب طويل

    سيد الظلمة والذي بدت نهايته , أصبح ينزف ظلمة و جسده أصبح متهالكاً مما سنح فرصة لـ ريفال أن يسحب كارين من بين براثنه ويبتعد بها

    سيد الظلمة يصيح بكل صوته : أيها الحمقى , ســتــنــدمــون !

    يتفتت جسده ليصبح كالهباء وينطلق منها قوة كبيرة تصيب فالون ليقع أرضاً و يبقى الجميع يحمون أنفسهم حتى انتهى الأمر واختفى و اختفت معه كل تلك الظلمة وبدت تلك الأرض بذلك الربيع الزاهي تخرج مجدداً


    من بين الأنقاض , يركض ريفال نحو فالون
    ريفال : فالون فالون أجبني !

    ( لقد فعل ما كانت تمليه عليه روحه )

    يلتفت الجميع ليرون ذلك الكائن النوري لينحني نحو فالون
    كارين : سيد النور !

    يحمل فالون بين قبضتيه بكل هدوء وينظر نحوهم
    سيد النور : ما كان يجب للظلمة أن تنتصر مطلقاً وما كان للشر أن يبقى يعبث في الأرض , ولكل أمرٍ نهاية وهذه نهايته
    ريفال : ماذا عن فالون ؟
    سيد النور : لقد فعل ما يمكنه فعله وحان وقته كي يستريح !


    يرفع بصره إليهم
    سيد النور : لقد أحسنتم وسيظل الزمن يذكر ما فعلتم و ستظل ذكراكم خالدة بين قلوب البشر حتى لو لم يعلموا ... عودوا لأرضكم و أبذلوا جهدكم لقمع الظلمة والشر عن أرواحكم
    والآن ... وداعاً


    يبدأ ذلك العالم بالإختفاء ويبدأ كل شيء يتحول و يتبدل و يتغير وفجأة ...

    كارين : ها نحن في الباحة العامة مجدداً !
    سلاير : أجل
    ريفال : لا أصدق ما فعلناه وما حصل لنا

    ينظر سلاير إلى ريفال بتلك الإبتسامة
    سلاير : شكراً على كل شيء ولن أنسى لك هذا


    تمسك كارين بيد ريفال و يبدؤون بالمشي حتى مسافة قصيرة ليفترق عنهم سلاير كي يرى والديه , ويكملان طريقهما وهما يتأملان غروب شمس ذلك اليوم وما تزال كارين ممسكة بذراع ريفال وتمشي بجانبه دون أية كلمة , حتى وقفا برهة وظلا ينظران إلى الشمس وهي تغيب

    كارين : شكراً لك ريفال , لم أكن لأنجو بدونك
    ريفال : آه لا بأس , لن أدعك وحدكِ بعد الآن

    كارين ( تخاطب نفسها ) : وأنا أيضاً ... لن أفارقك أبداً

    يكملان المسير وتظل تلك الكلمات تتداعب تفكيره

    ريفال : طالما البشر باقون على الأرض فستظل تلك المشاعر السيئة تتوالد في كل لحظة ولكن بنور صفاء أرواحنا سَيُمحى ذلك إلى الأبد
    فحتى لو وجِدَتْ فهي أيضاً في قلوب أهل الشر ... و سيبقى الأمل في قلوب كل البشر



    ( لن يخبو صفاء الروح ما دام الكره مطمور تحت بحر الغفران )


    ومن بين ركام الظلال يخرج ذلك الكائن بقوته المتهاوية و روحه الآثمة
    يعبر من فوهة الجحيم ليقف متهالكاً ليتكئ على جدران تلك الزقاق


    سيد الظلمة : وكأن ذلك سيوقفني أيها الحمقى ؟!


    attachment


    attachment


  10. #9
    ملاحظة : يقصد هنا في المسلسل بأن ( سيد الظلمة ) يمثل الشر المحض و أن ( سيد النور ) يمثل الخير المحض ولا قصد آخر وراء ذلك rolleyes



    لقد تم بحمد لله إنهاء المسلسل بالكامل أتمنى أن ينال إعجابكم و تستمتعوا بكل ما فيه من لحظات رائعة ولكم مني داوم الشكر والمحبة


    كل ما أريده هو آرائكم و اقتراحاتكم و إنتقاداتكم وتقييمكم للمسلسل ككل وأريد من الجميع أن يعلم بأن هذا هو أول عمل كتابي كامل لي asian


    تقبلوا تحيات أخوكم أمير الخيال وأسأل الله لكم الصحة والعافية smile


    attachment



    كافة الحقوق محفوظة لـ أمير الخيال و منتدى مكسات لعام 2009


    لا يجوز إعادة إنتاج أيّ جزء من هذا المسلسل أو نسخه أو نقله بأي شكل من الأشكال وبأيّ طريقة كانت وهذا العمل بالكامل يُعد حصري لـ Mexat.com


    [ سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك ]


    أتمنى لكم السعادة دائماً و أبداً و أن تحظوا بلحظات رائعة

  11. #10
    السلآمـ عليكمـ أمير الخيآل ..! smile

    يسعدنيـ حقيقهـ أن أكون من أول من يرد عليكـ cool

    المسلسل أعجبنيـ جداً .. و فكرتهـ رآئعهـ .. tongue

    كل شوي أسوي تحديث يطلع ليـ بآرت ~> ونآسهـ biggrin

    أرجو أن يكون ليس آخر عمل لكـَ .. كمآ كآن صوآبا منكـ أن تضع بعض الايضاحات بالنهآيهـ ..

    فيـ حفظ اللهـ smile

  12. #11
    حجز smoker
    تصور حجم ما مات فينا حتي تعودنا علي كل ما يجري حولنا !
    .
    .

    tumblr

  13. #12
    مرحباً اخي ..

    قصه في قمة الروعه ..

    مليئة بالدفء و السكينه ..

    ستكون كاتباً مبدعاً ان تابعت ..

    و لكن ما احس انه ينقصك هو وصف شكل شخصيات القصه ..

    و ايضاً وصف حالت الشخصيات اثناء حواراتهم

    و مع ذلك فهي تبقى رائعه من روائع القصص ..

    جانا
    تم الانتقال لعضوية SwordFalcon لمن يهمه الأمر "^^ ...

  14. #13
    حجز ^^
    12b17b2b103c3571fe4d82fd4383070c
    FaceBook-icon 17dcd0b1252447263ae05f90490512ba
    سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم
    إعذروني على تقديم إستقالتي ، ولكن الإنشغال دفعني إلى ذلك ..سد لباب التقصير ~ وداعاً مكسات...!

  15. #14
    الله يصبرنا P2Q2CH







    مقالات المدونة
    47

    مراقب قدوة مراقب قدوة
    نجم مُدوِّنة مِكسات 2011 م نجم مُدوِّنة مِكسات 2011 م
    حجز
    لكل من لأمري يهتم

    أبرأ إلى الله من إستخدام أي مما لي في هذا المنتدى في معصيته جل في علاه
    اللهم صلي وسلم على نبينا محمد

  16. #15
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    كيفك ان شاء الله بخير

    فـــــــــديتك يــ أمير الخيال

    بــــــصــراحه قصه او لي نقول مسلسل كما ترغبsmile

    رائــــع بل يــفــوق الرائـــعsmile

    مع اني لم اقراء غير الثلاث حلقات الاولrolleyes

    لكنـــها حقا علقت في ذهنيrolleyes

    لا ؤريد التقليل من شان الاعضاء الذين يكتبوا>>لاني اعرف انه لكل شخص اسلوبهcheeky<<

    لـــكن لديك اســـلــوب مـــخـــتــلــف smile

    قــــله ما اقـــراء قصص بمثل هذا الاسلوبrolleyes

    ونتـــهينا من المدح وجينا على النـــقد

    بــــــــصراحه ماعندي اي نقد cheeky

    راح يقول لك البعض انك مقصر في الوصف smile

    بس بنسبه لي لا اكترث طغى اسلوبك ومشاعرك في القصه عليها

    اسعدتني الـــقــراه من قــلمــ مع اني اتوقع اني اقـــراء من قــلــبــكـcheeky

    وان شاء الله راح اكمل الباقي

    ولي عـــوده

    ان شاء اللهsmile

    في حفظ الله
    مبارك عليكم الشهر وجعلكم من المغفور لهم
    اعتذر وبشده عن عدم قدرتي على الرد على رسائلكم
    وبصدق لقد اشتقت كثيرا لكم و الى المنتدى لكن هناك بعض الظروف التى تمنعني من الدخول
    متغيبه الى اجل غير مسمى دعوتكمsleeping

  17. #16

  18. #17
    حجز ولى عوده بعد القرائه يا فنانgooood

    اللهم لا تاخذني اليك الا وانت راضًا عني...~



  19. #18

  20. #19
    حجز
    آحيــــآناً . . نفقــــد أشخاص للأبــــد . .!!
    ليســــوا أمــــــوآتا .! لــــكن . .!!
    مـــآتت فيهم الصفـــآت القديمـــة التي .. آحببنـــــآها!

  21. #20

الصفحة رقم 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter