مشاهدة النتائج 1 الى 15 من 15
  1. #1

    Talking قصص متنوعه متجدده باستمرار

    1- القصه الاولى وهي قصة بقرة بني إسرائيل





    قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . قال ابن عباس وعبيدة السلماني وأبو العالية ومجاهد والسدي وغير واحد من السلف: كان رجل في بني إسرائيل كثير المال، وكان شيخا كبيرا وله بنو أخ وكانوا يتمنون موته؛ ليرثوه فعمد أحدهم فقتله في الليل، وطرحه في مجمع الطرق ويقال: على باب رجل منهم. فلما أصبح الناس اختصموا فيه، وجاء ابن أخيه فجعل يصرخ ويتظلم فقالوا: ما لكم تختصمون ولا تأتون نبي الله، فجاء ابن أخيه فشكى أمر عمه إلى رسول الله موسى عليه السلام، فقال موسى عليه السلام: أنشد الله رجلا عنده علم من أمر هذا القتيل إلا أعلمنا به. فلم يكن عند أحد منهم علم ، وسألوه أن يسأل في هذه القضية ربه عز وجل، فسأل ربه عز وجل في ذلك فأمره الله أن يأمرهم بذبح بقرة، فقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا يعنون؛ نحن نسألك عن أمر هذا القتيل وأنت تقول هذا. قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ أي؛ أعوذ بالله أن أقول عنه غير ما أوحى إلي. وهذا هو الذي أجابني حين سألته عما سألتموني عنه أن أسأله فيه. قال ابن عباس وعبيدة ومجاهد وعكرمة والسدي وأبو العالية وغير واحد: فلو أنهم عمدوا إلى أي بقرة فذبحوها لحصل المقصود منها، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. وقد ورد فيه حديث مرفوع، وفي إسناده ضعف، فسألوا عن صفتها ثم عن لونها ثم عن سنها فأجيبوا بما عز وجوده عليهم، وقد ذكرنا في تفسير ذلك كله في "التفسير".

    drawGradient()

    والمقصود أنهم أمروا بذبح بقرة عوان؛ وهي الوسط بين النصف الفارض وهي الكبيرة والبكر وهي الصغيرة. قاله ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وعكرمة والحسن وقتادة وجماعة. ثم شددوا وضيقوا على أنفسهم فسألوا عن لونها فأمروا بصفراء فاقع لونها أي مشرب بحمرة تسر الناظرين، وهذا اللون عزيز. ثم شددوا أيضا فقالوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ففي الحديث المرفوع الذي رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه: لولا أن بني إسرائيل استثنوا لما أعطوا وفي صحته نظر والله أعلم. قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ

    drawGradient()وهذه الصفات أضيق مما تقدم حيث أمروا بذبح بقرة ليست بالذلول وهي المذللة بالحراثة وسقى الأرض بالسانية مسلمة وهي الصحيحة التي لا عيب فيها. قاله أبو العالية وقتادة وقوله: لَا شِيَةَ فِيهَا أي؛ ليس فيها لون يخالف لونها بل هي مسلمة من العيوب ومن مخالطة سائر الألوان غير لونها، فلما حددها بهذه الصفات وحصرها بهذه النعوت والأوصاف قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ويقال: إنهم لم يجدوا هذه البقرة بهذه الصفة إلا عند رجل منهم كان بارا بأبيه فطلبوها منه فأبى عليهم فأرغبوه في ثمنها حتى -أعطوه فيما ذكر السدي- بوزنها ذهبا فأبى عليهم حتى أعطوه بوزنها عشر مرات فباعها منهم فأمرهم نبي الله موسى بذبحها فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ أي؛ وهم يترددون في أمرها. ثم أمرهم عن الله أن يضربوا ذلك القتيل ببعضها، قيل: بلحم فخذها. وقيل: بالعظم الذي يلي الغضروف. وقيل: بالبضعة التي بين الكتفين، فلما ضربوه ببعضها أحياه الله تعالى فقام وهو تشخب أوداجه، فسأله نبي الله: من قتلك؟ قال قتلني ابن أخي. ثم عاد ميتا كما كان، قال الله تعالى: كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي؛ كما شاهدتم إحياء هذا القتيل عن أمر الله له، كذلك أمره في سائر الموتى، إذا شاء إحياءهم أحياهم في ساعة واحدة، كما قال: مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ الآية.


  2. ...

  3. #2

    Talking قصة اصحاب الجنه

    قال الله تعالى: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وهذا مثل ضربه الله لكفار قريش، فيما أنعم به عليهم من إرسال الرسول العظيم الكريم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والمخالفة، كما قال تعالى: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وهذا مثل ضربه الله لكفار قريش، فيما أنعم به عليهم من إرسال الرسول العظيم الكريم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والمخالفة، كما قال تعالى: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وهذا مثل ضربه الله لكفار قريش، فيما أنعم به عليهم من إرسال الرسول العظيم الكريم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والمخالفة، كما قال تعالى: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وهذا مثل ضربه الله لكفار قريش، فيما أنعم به عليهم من إرسال الرسول العظيم الكريم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والمخالفة، كما قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ قال ابن عباس: هم كفار قريش. فضرب تعالى لهم مثلا بأصحاب الجنة المشتملة على أنواع الزروع والثمار التي قد انتهت واستحقت أن تجد؛ وهو الصرام، ولهذا قال: إِذْ أَقْسَمُوا فيما بينهم ليصرمنها أي؛ ليجدنها، وهو الاستغلال مصبحين أي؛ وقت الصبح، حيث لا يراهم فقير ولا محتاج فيعطوه شيئا، فحلفوا على ذلك ولم يستثنوا في يمينهم، فعجزهم الله وسلط عليها الآفة التي أحرقتها؛ وهي السفعة التي اجتاحتها ولم تبق بها شيئا ينتفع به ولهذا قال فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ أي؛ كالليل الأسود المنصرم من الضياء وهذه معاملة بنقيض المقصود فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أي؛ فاستيقظوا من نومهم فنادى بعضهم بعضا قائلين: أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ أي؛ باكروا إلى بستانكم فاصرموه قبل أن يرتفع النهار ويكثر السؤال فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أي؛ يتحدثون فيما بينهم خفية قائلين: لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ أي؛ اتفقوا على هذا واشتوروا عليه وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ أي؛ انطلقوا مجدين في ذلك قادرين عليه مصممين مصرين على هذه النية الفاسدة. وقال عكرمة والشعبي: وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ أي؛ غضب على المساكين. وأبعد السدي في قوله؛ أن اسم حرثهم حرد فَلَمَّا رَأَوْهَا أي؛ وصلوا إليها، ونظروا ما حل بها، وما قد صارت إليه من الصفة المنكرة بعد تلك النضرة والحسن والبهجة، فانقلبت بسبب النية الفاسدة، فعند ذلك قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ أي؛ قد تهنا عنها وسلكنا غير طريقها. ثم قالوا: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي؛ بل عوقبنا بسبب سوء قصدنا، وحرمنا بركة حرثنا قَالَ أَوْسَطُهُمْ قال ابن عباس ومجاهد، وغير واحد: هو أعدلهم وخيرهم. أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قيل: تستثنون. قاله مجاهد والسدي وابن جريج. وقيل: تقولون خيرا بدل ما قلتم من الشر قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ فندموا حيث لا ينفع الندم واعترفوا بالذنب بعد العقوبة، وذلك حيث لا ينجع، وقد قيل: إن هؤلاء كانوا إخوة وقد ورثوا هذه الجنة عن أبيهم، وكان يتصدق منها كثيرا فلما صار أمرها إليهم استهجنوا أمر أبيهم، وأرادوا استغلالها من غير أن يعطوا الفقراء شيئا فعاقبهم الله أشد العقوبة؛ ولهذا أمر الله تعالى بالصدقة من الثمار وحث على ذلك يوم الجداد، كما قال تعالى: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ثم قيل: كانوا من أهل اليمن من قرية يقال لها: ضروان. وقيل: من أهل الحبشة. والله أعلم. قال الله تعالى: كَذَلِكَ الْعَذَابُ أي؛ هكذا نعذب من خالف أمرنا، ولم يعطف على المحاويج من خلقنا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ أي؛ أعظم وأطم من عذاب الدنيا لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .
    وقصة هؤلاء شبيه بقوله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ قيل: هذا مثل مضروب لأهل مكة . وقيل: هم أهل مكة أنفسهم، ضربهم مثلا لأنفسهم. ولا ينافي ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.

  4. #3

    Talking قصة اصحاب الخدود

    قال الله تعالى وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ قد تكلمنا على ذلك مستقصى في تفسير هذه السورة ولله الحمد . وقد زعم محمد بن إسحاق أنهم كانوا بعد مبعث المسيح ، وخالفه غيره ، فزعموا أنهم كانوا قبله. وقد ذكر غير واحد أن هذا الصنيع مكرر في العالم مرارا في حق المؤمنين من الجبارين الكافرين ، ولكن هؤلاء المذكورون في القرآن قد ورد فيهم حديث مرفوع وأثر أورده ابن إسحاق وهما متعارضان ، وهانحن نوردهما لتقف عليهما.
    قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر الساحر قال للملك إني قد كبرت سني وحضر أجلي فادفع إلي غلاما فلأعلمه السحر . فدفع إليه غلاما ، فكان يعلمه السحر ، وكان بين الملك وبين الساحر راهب ، فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه ، فأعجبه نحوه وكلامه ، وكان إذا أتى الساحر ضربه وقال ما حبسك وإذا أتى أهله ضربوه ، وقالوا ما حبسك فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال إذا أراد الساحر أن يضربك فقل : حبسني أهلي ، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل : حبسني الساحر .
    قال : فبينا هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة قد حبست الناس ، فلا يستطيعون أن يجوزوا فقال : اليوم أعلم أمر الساحر أحب إلى الله أم أمر الراهب قال : فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ، ورماها فقتلها ، ومضى فأخبر الراهب بذلك فقال : أي بني أنت أفضل مني ، وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ، ويشفيهم الله على يديه .
    وكان جليس للملك فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال : اشفني ولك ما هاهنا أجمع . فقال : ما أنا أشفي أحدا ، إنما يشفي الله عز وجل فإن آمنت به ودعوت الله شفاك فآمن فدعا الله فشفاه ، ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك : يا فلان من رد عليك بصرك ؟ فقال : ربي قال : أنا قال : لا ربي وربك الله قال : ولك رب غيري ؟ قال : نعم ربي وربك الله فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام ، فأتي به فقال : أي بني بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء قال : ما أشفي أنا أحدا إنما يشفي الله عز وجل قال : أنا قال : لا قال : أولك رب غيري ؟ قال : ربي وربك الله قال : فأخذه أيضا بالعذاب ولم يزل به حتى دل على الراهب فأتي بالراهب ، فقال : ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه ، وقال للأعمى : ارجع عن دينك ، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه .
    وقال للغلام : ارجع عن دينك فأبى ، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال : إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه ، فذهبوا به فلما علوا الجبل قال : اللهم أكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون ، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال : ما فعل أصحابك فقال : كفانيهم الله ، فبعث به مع نفر في قرقور فقال : إذا لججتم البحر ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فأغرقوه في البحر ، فلججوا به البحر فقال الغلام : اللهم اكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعون ، وجاء الغلام حتى دخل على الملك فقال : ما فعل أصحابك فقال : كفانيهم الله .
    ثم قال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به ، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني ، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي قال : وما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد ثم تصلبني على جذع ، وتأخذ سهما من كنانتي ، ثم قل : بسم الله رب الغلام ، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ، ففعل ، ووضع السهم في كبد القوس ، ثم رماه وقال : بسم الله رب الغلام ، فوقع السهم في صدغه ، فوضع الغلام يده على موضع السهم ، ومات فقال الناس : آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام فقيل للملك : أرأيت ما كنت تحذر فقد والله نزل بك قد آمن الناس كلهم ، فأمر بأفواه السكك فحفر فيها الأخاديد ، وأضرمت فيها النيران ، وقال من رجع عن دينه فدعوه ، وإلا فأقحموه فيها. وقال : فكانوا يتعادون فيها ، ويتدافعون ، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه ، فكأنها تقاعست أن تقع في النار ، فقال الصبي : اصبري يا أماه فإنك على الحق كذا رواه الإمام أحمد ورواه مسلم والنسائي من حديث حماد بن سلمة زاد النسائي : وحماد بن زيد كلاهما عن ثابت به ، ورواه الترمذي من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت بإسناده ، نحوه وحرر إيراده ، كما بسطنا ذلك في التفسير
    وقد أورد محمد بن إسحاق هذه القصة على وجه آخر فقال : حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب وحدثني أيضا بعض أهل نجران عن أهلها أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان وكان في قرية من قراها قريبا من نجران - ونجران هي القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد - ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر ، فلما نزلها فيميون - ولم يسموه لي بالاسم الذي سماه ابن منبه قالوا : رجل نزلها - فابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي فيها الساحر وجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر ، فبعث الثامر ابنه عبد الله بن التامر مع غلمان أهل نجران فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من عبادته وصلاته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده ، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا فقه فيه ، جعل يسأله عن الاسم الأعظم ، وكان يعلمه فكتمه إياه .
    وقال له : يا ابن أخي إنك لن تحمله أخشى ضعفك عنه والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان ، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه ، وتخوف ضعفه فيه عمد إلى قداح فجمعها ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدح ، لكل اسم قدح حتى إذا أحصاها أوقد نارا ثم جعل يقذفها قدحا قدحا ، حتى إذا مر بالاسم الأعظم ، قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم تضره شيئا فأخذه ثم أتى به صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم الذي قد كتمه فقال : وما هو ؟ قال : كذا وكذا قال : وكيف علمته ؟ فأخبره بما صنع قال : أي ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك ، وما أظن أن تفعل.
    فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال : يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني وأدعو الله لك فيعافيك عما أنت فيه من البلاء ؟ فيقول : نعم فيوحد الله ويسلم ويدعو له فيشفى ، حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ، ودعا له فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملك نجران فدعاه فقال : أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي لأمثلن بك قال : لا تقدر على ذلك فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ما به بأس وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يلقى فيها شيء إلا هلك ، فيلقى به فيها فيخرج ليس به بأس ، فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر : إنك والله لا تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به ، فإنك إن فعلت سلطت علي فقتلتني قال : فوحد الله ذلك الملك ، وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله ، وهلك الملك مكانه واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم من الإنجيل وحكمه ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث ، فمن هنالك كان أصل دين النصرانية بنجران.
    قال ابن إسحاق فهذا حديث محمد بن كعب وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر ، فالله أعلم أي ذلك كان قال : فسار إليهم ذو نواس بجنده ، فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بين ذلك أو القتل فاختاروا القتل فخدوا الأخدود وحرق بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم فقتل منهم قريبا من عشرين ألفا ففي ذي نواس وجنده أنزل الله على رسوله قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ الآيات وهذا يقتضي أن هذه القصة غير ما وقع في سياق مسلم.
    وقد زعم بعضهم أن الأخدود وقع في العالم كثيرا كما قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو اليمان أنبأنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير قال : كانت الأخدود في اليمن زمان تبع ، وفي القسطنطينية زمان قسطنطين حين صرف النصارى قبلتهم عن دين المسيح والتوحيد واتخذ أتونا وألقى فيه النصارى الذين كانوا على دين المسيح والتوحيد وفي العراق في أرض بابل في زمان بختنصر حين صنع الصنم وأمر الناس فسجدوا له فامتنع دانيال وصاحباه عزريا ومشايل ، فأوقد لهم أتونا وألقى فيها الحطب والنار ، ثم ألقاهما فيه فجعلها الله عليهم بردا وسلاما ، وأنقذهم منها وألقى فيها الذين بغوا عليه ، وهم تسعة رهط فأكلتهم النار.
    وقال أسباط عن السدي في قوله قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ قال : كان الأخدود ثلاثة ، خد بالشام ، وخد بالعراق ، وخد باليمن رواه ابن أبي حاتم وقد استقصيت ذكر أصحاب الأخدود والكلام على تفسيرها في سورة البروج من كتابنا " التفسير " ، ولله الحمد والمنة.

  5. #4

    Talking قصة قارون

    يروي لنا القرآن قصة قارون، وهو من قوم موسى. لكن القرآن لا يحدد زمن القصة ولا مكانها. فهل وقعت هذه القصة وبنو إسرائيل وموسى في مصر قبل الخروج؟ أو وقعت بعد الخروج في حياة موسى؟ أم وقعت في بني إسرائيل من بعد موسى؟ وبعيدا عن الروايات المختلفة، نورد القصة كما ذكرها القرآن الكريم.

    قال تعالى في سورة القصص:

    إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

    يحدثنا الله عن كنوز قارون فيقول سبحانه وتعالى إن مفاتيح الحجرات التي تضم الكنوز، كان يصعب حملها على مجموعة من الرجال الأشداء. ولو عرفنا عن مفاتيح الكنوز هذه الحال، فكيف كانت الكنوز ذاتها؟! ولا يذكر القرآن فيم كان البغي، ليدعه مجهلا يشمل شتى الصور. فربما بغى عليهم بظلمهم وغصبهم أرضهم وأشياءهم. وربما بغى عليهم بحرمانهم حقهم في ذلك المال. حق الفقراء في أموال الأغنياء. وربما بغى عليهم بغير هذه الأسباب.

    ويبدو أن العقلاء من قومه نصحوه بالقصد والاعتدال، وهو المنهج السليم. فهم يحذروه من الفرح الذي يؤدي بصاحبه إلى نسيان من هو المنعم بهذا المال، وينصحونه بالتمتع بالمال في الدنيا، من غير أن ينسى الآخرة، فعليه أن يعمل لآخرته بهذا المال. ويذكرونه بأن هذا المال هبة من الله وإحسان، فعليه أن يحسن ويتصدق من هذا المال، حتى يرد الإحسان بالإحسان. ويحذرونه من الفساد في الأرض، بالبغي، والظلم، والحسد، والبغضاء، وإنفاق المال في غير وجهه، أو إمساكه عما يجب أن يكون فيه. فالله لا يحب المفسدين.

    فكان رد قارون جملة واحد تحمل شتى معاني الفساد (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي). لقد أنساه غروره مصدر هذه النعمة وحكمتها، وفتنه المال وأعماه الثراء. فلم يستمع قارون لنداء قومه، ولم يشعر بنعمة ربه. فجاء التهديد في نفس الآية ردا على قولته الفاجرة (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) فإذا كان ذا قوة وذا مال، فقد أهلك الله من قبله أجيالا كانت أشد منه قوة وأكثر مالا.

    وخرج قارون ذات يوم على قومه، بكامل زينته، فطارت قلوب بعض القوم، وتمنوا أن لديهم مثل ما أوتي قارون، وأحسوا أنه في نعمة كبيرة. فرد عليهم من سمعهم من أهل العلم والإيمان: ويلكم أيها المخدوعون، احذروا الفتنة، واتقوا الله، واعلموا أن ثواب الله خير من هذه الزينة، وما عند الله خير مما عند قارون.

    وعندما تبلغ فتنة الزينة ذروتها، وتتهافت أمامها النفوس وتتهاوى، تتدخل القدرة الإلهية لتضع حدا للفتنة، وترحم الناس الضعاف من إغراءها، وتحطم الغرور والكبرياء، فيجيء العقاب حاسما (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ) هكذا في لمحة خاطفة ابتلعته الأرض وابتلعت داره. وذهب ضعيفا عاجزا، لا ينصره أحد، ولا ينتصر بجاه أو مال.

    وبدأ الناس يتحدثون إلى بعضهم البعض في دهشة وعجب واعتبار. فقلا الذي كانوا مال قارون وسلطانه وزينته وحظه في الدنيا: حقا إن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويوسع عليهم، أو يقبض ذلك، فالحمد لله أن منّ علينا فحفظنا من الخسف والعذاب الأليم. إنا تبنا إليك سبحانك، فلك الحمد في الأولى والآخرة.

  6. #5

    Unhappy قصة واقعيه لعبرة وعظه

    فتاة تروي حديث توبتها


    في ليلة .. كانت كباقي الليالي ربما.. ولكن لم تكن بالتأكيد كذلك بالنسبة
    لي
    كنت أتقلب في فراشي كثيرا ولم أستطع النوم.. كنت خائفة كثيرا ولم أعرف
    لماذا؟

    كانت الرابعة بعد منتصف الليل .

    كان الخوف يسيطر علي تماما ! وكل شئ كان مظلماً أمامي !

    بدأت أقرأ ما أحفظ من سور .. قد حفظت كثيرا منها ولكن معظمه بل أكثره قد
    ضاع .. ونسيته مع قلة مراجعتي له
    هدأت قليلا.. ولكن الخوف لا زال يلازمني …. أغمضت عيني وجعلت أتذكر

    كان شريط حياتي كله يمر أمامي.. أتذكر من طفولتي ما أتذكره وكيف بعد أن
    كبرت جعلت أتذكر ذنوبي الكثيرة وصلاتي التي غالبا بل دائما ما كنت أؤديها
    بتكاسل شديد وبنقر كالغراب .

    تذكرت صديقتي التي كنت ألتقي معها والتي كانت مثلي أنا تلعب وتلهو

    لم تفكر يوما في الموت !! ولا أنا !! كيف أنها في يوم خرجت ، ثم عادت ..
    ولكنها عادت داخل ذاك الصندوق . نعم ، ماتت في حادث سيارة.

    تذكرت نفسي لو أنه جاءني ملك الموت ليقبض روحي ، فما عساي أخبره ؟!

    أأنا مستعدة للموت ؟ أعملت ما يكفيني ؟!
    أتراني أكون من أهل الجنة أم من أهل النار؟
    ..لا.. بالطبع سأكون من أهل الجنة … ولكن بماذا سأدخل الجنة ؟!
    ماذا فعلت لأكون من أهلها ؟ وماذا قدمت لنفسي لأدخلها؟

    أمن صراخي اليومي على أمي ؟! أم من غيبتي ونميمتي لصديقاتي ؟! أم من تبرجي
    ولباسي؟! أم من الأغاني والأفلام والبرامج المليئة بما يغضب الله غز وجل

    سكتُّ قليلا … .. ولكني بالتأكيد أفضل من غيري.

    لكن أفضل ممن ؟

    تذكرت تلكم الفتيات الطاهرات العفيفات اللاتي كنت ألاقيهن في المسجد
    كيف أن الواحدة منهن مستعدة أن تدفع حياتها ثمنا ولا يرى منها خصلة من
    شعرها .
    فأين أنا منهن ؟!

    قلت في نفسي : ألي عهد من الله أنه لن يتوفاني حتى أتوب ؟!
    ألي من الله عهد أني لن أموت الآن أو غدا ؟!
    أأعطاني ربي عهدا أنه سيغفر لي ويدخلني الجنة ؟!

    ... قمت من مكاني وأنا خائفة مرتعبة وفي عيني تجمدت دمعتان
    توضأت وقمت أصلي وأنا أرتعد خوفا
    وأثناء الصلاة .. فوجئت بنفسي حينما وجدت عيناي تفيضان بالدموع ! فلقد
    كانت
    المرة الأولى
    التي تبكي فيها عيناي

    نعم … فقد كان كل بكائها من قبل على الدنيا ! والآن هي بالفعل تبكي بحرقة
    ،
    تبكي خشية لله عز وجل تبكي على ذنوب كثيرة وعظيمة ارتكبتها وهي لا تبالي
    وهي تظنها هينة

    (( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ))

    فشتّان بين البكاءين .
    لا تصدقوا كيف أحسست بمعنى تلك الآيات التي كنت أتلوها وكأنني أتلوها لأول
    مرة
    علما بأنني أصلي بها نفسها منذ سنوات عديدة

    بقيت ساجدة لوقت طويل لم أشعر به
    الشيء الوحيد الذي شعرته والذي أحسسته بالفعل أني بين يدي العظيم بين يدي
    خالقي ومصوري
    فصرت أدعوه وأستغفره كثيرا وأحمده
    وعزته وجلاله أني أحسست بالفعل أنني بين يديه

    لم أصدق نفسي ماذا كنت أقول ... كنت أدعوا بأدعية ما علمت أني أعرفها من
    قبل .. صارت شفتاي تنطقان وقلبي الوحيد .... الذي يدفعهما.
    وبعد أن انتهيت من صلاتي .. سلمت

    وبدأت أتذكر ما أتذكر من ذنوبي التي عملتها ... وبدأت أنظر إلى نفسي وأقول
    :
    ما الذي جعلك يا يداي تتحركين ؟ وقلبي من جعله ينبض وعيناي وأذناي وقدماي
    .... وكل شيء وصرت أنظر إلى كل ما حولي ... فكيف لبذرة صغيرة أن تصير شجرة
    عملاقة ؟
    قلت لنفسي : أين كنت كل هذه السنين ؟! .. أين أنا وأين غفلتي ؟ كيف لم
    أشعر
    به وقد كان قريباً مني !
    شعرت فعلا بعظمته .
    كيف لهذا الإنسان أن لا يشعر ، يبطر ويكفر ولا يحمد ، لا يصلي ولا يشكر !

    وهو ... يمهله .. ويرزقه ولا يرفع عنه نعمته .. بل ويزيده رزقا بعد رزق في
    المال والولد وكل النعم

    كيف لهذا الإنسان وهذا الخالق العظيم .. يقول له ..تب,, أغفر لك كل ذنوبك
    لا بل وأبدلك سيئاتك كلها حسنات مكانها. ويرفض ! ويقول لا .. لا أريد !

    كيف له ذلك ؟ ألا يعلم أنه لابد له من أن يموت يوما ؟!
    ألا يتذكر كم سيعيش من السنين ؟
    سبعون ... ثمانون ... مائة .. أو حتى مائتي سنة .. ثم ماذا ؟

    ثم إلى مرتع الدود .. ثم إلى تحت التراب .. ثم إلى الظلمات
    من ينير ظلمة ذلك اليوم ؟ من يؤنس وحشته تلك الساعة؟

    من يسري عنه ؟ من يطمئنه ؟ من يكون برفقته ؟

    أو .... من يدفع عنه العذاب حينئذ ؟
    أين فنانوه الذين تعلق قلبه بهم ؟ وأين أصحابه الذين شاركوه لهوه وعبثه ؟
    أين أهله الذين غفلوا عنه ؟ هل ينفعونه الآن ؟!

    كم من السنين سيعذب في قبره قبل القيامة ؟

    قلت في نفسي : أين هو فرعون اليوم ؟ أين هم الجبابرة الذين طغوا منذ آلاف
    السنين ؟
    يا إلهي … .لازالوا يعذبون إلى الآن ! (( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا
    يعلمون))

    ثم تخيلي يا نفسي ستقفين على أرض المحشر خمسين ألف سنة ! في يوم كان
    مقداره
    خمسين ألف سنة حافية عارية لا أكل ولا شرب.. تموتين عذابا.. ولا تموتين

    ثم تخيلي لو أنك دخلتي جهنم
    ستحتاجين لتسقطي فيها سبعون سنة !! (( أي مثل عمر ابن آدم )) .. ثم قد
    تبقين فيها سنة ، مائة ، ألف مليون سنة ، الله أعلم

    وما بالك بمن هو خالد فيها
    قلت لها : أيا نفس ويحك
    ألا تبصرين ؟! ألا تفقهين ؟! أم أنك لا تدركين ؟ !

    ألا تتوبين إلى الله ! ألا تنقذين نفسك !
    لا زالت لديك الفرصة لتنقديها قبل أن يتخطفك الموت !
    عندئذ لا توبة ولا رجوع

    عندئذ ستندمين.. بل! ستتقطعين ندما على هذه الأيام التي ضاعت منك وأنت
    تؤجلين توبتك ... عندها ورب العزة لن ينفع الندم ولن تنفع التوبة

    عندها ستقولين دما وحرقة : (( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ))
    وسيقال لكِ : (( كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون
    ))

    قمت من مجلسي مع سماعي لأذان الفجر
    صليت الفجر .. وجلست أقرأ قليلا من كتاب الله الذي كنت قد هجرته منذ رمضان
    السابق أو ربما قبله
    بقيت حتى طلعت الشمس !! و ذهبت إلى فراشي !! كان في قلبي سعادة عظيمة
    أحسست
    بها
    وأنا أمسح دمعاتي التي نزلت على خدي ، وكأنما تنزل مع كل قطرة منها خطاياي
    وذنوبي

    وكأنها كانت تنزل لتغسل قلبي وتطمئن نفسي

    وربي أنه كان شعور .. لم أشعره مع أي سعادة في حياتي .. وأنها كانت فرحة
    لم
    أشعر
    !!! بمثلها من قبل

    فجعلت أقول وأردد (( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله
    تطمئن القلوب ))
    فصدق الخالق .. صدق الذي لا إله غيره .. والذي ما في الدنيا أعظم من ذكره
    سعادة واطمئنان في الدنيا .. وفي الآخرة « مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا
    خطر على
    قلب بشر >>
    فمالنا لا نكسب دنيانا و أخرانا ؟!

    لا نترك توافه تظلنا مالنا لا نترك الأغاني مثلا ؟ والله إني احتقرت نفسي
    كيف كنت أسمعها
    فما كانت تزيدنا إلا هما وغما وحزنا ، ما كانت إلا تظلنا وتجعلنا
    كالمعتوهين

    الله قد جعل لجميع شهواتنا مخرجا في الدنيا فمالنا لا نصبر فنقضيها فيما
    أحل الله لنا .!
    وأغمضت عيني بعدها ونمت …فما أحسست بطعم النوم إلا يومها .. وكأني لم أنم
    منذ تسع عشرة سنة مضت من عمري !!!
    ومن يومها ... لم أعرف قلقا أو خوفا في نومي ... وصار هادئا مريحا بحمده
    تعالى .

    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأنر لنا بالحق دربنا وثبتنا على
    الهدى
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
    اللهم اهدْ شباب المسلمين وارزقهم الطهر والستر والعفاف وارزقهم الزوجات
    الصالحات
    ...والأزواج الصالحين يا أرحم الراحمين
    اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار يا عزيز يا قوي يا
    جبار
    وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

  7. #6

    سؤال الثلاثة الذين أووا إلى الغار

    [Glow]قال الإمام البخاري : حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذا أصابهم مطر ، فآووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض : إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق ، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال واحد منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير ، عمل لي على فرق من أزر فذهب وتركه وأني عمدت إلى ذلك الفرق ، فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت : اعمد إلى تلك البقر ، فسقها فقال لي : إنما لي عندك فرق من أرز فقلت له : اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة .
    فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عنهما ليلة ، فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي ، فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما ، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء.
    فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم من أحب الناس إلي ، وأني راودتها عن نفسها ، فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار ، فطلبتها حتى قدرت ، فأتيتها بها فدفعتها إليها ، فأمكنتني من نفسها ، فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا ورواه مسلم عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر به . وقد رواه الإمام أحمد منفردا به عن مروان بن معاوية عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ، ورواه الإمام أحمد من حديث وهب بن منبه عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من هذا السياق وفيه زيادات . ورواه البزار من طريق أبي إسحاق عن رجل من بجيلة عن النعمان بن بشير مرفوعا مثله ، ورواه البزار في مسنده من حديث أبي حنش عن علي ابن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.[/Glow]

  8. #7

    Unhappy صرصور يتسبب في توبة فتاه*

    صرصور يتسبب في توبة فتاه*
    .................................................. .....
    جلست الفتاه في غرفتها بعد صلاة العشاء تمارس هوايتها المفضله وتقضي امتع ساعاتها ...تغيب عن الدنيا بما فيها وهي تسمعه يترنم بأعذب الالحان. إنه المغني المفضل لديها .. تضع السماعه على اذنيها وتنسى نداءات أم احدودب ظهرها من ثقل السنون : بنيتي استعيذي بالله من الشيطان ,واختمي يومك بركعتين لله بدل هذا الغثاء .
    بضجر أجابت :حسنا ...حسنا . اتجهت الام إلى مصلاها وبدأت مشوارها اليومي في قيام الليل ..نظرت إلى أمها بغير اكتراث انتهت الاغنيه ..تململت في سريرها بضجر ..جلست لتستعد للنوم فآخرما تحب أن تنام عليه صوته .. حلت رباط شعرها ,أبعدت السماعات عن أذنيها ,إلتفتت إلى النافذه ...أوه ... إنها مفتوحه قبل أن تتحرك لإغلاقها
    رأتها كالسهم تتجه نحوها .. وبدقه عجيبه اتجهت نحو الهدف ..وأصابت بدقه طبلة الاذن ..
    صرخت الفتاه من هول الالم ,أخذت تدور كالمجنونه والطنين في رأسها والخشخشه في أذنها . جاءت الام فزعه , ابنتي ما بك ..؟؟ وبسرعة البرق إلى الاسعاف, فحص الطبيب الاذن واستدعى الممرضات. وفي غمرة الالم الذي تشعر به ,استغرق الطبيب في الضحك ثم الممرضات..أخذت الفتاه تسب وتلعن وتشتم ,كيف تضحكون وأنا أتألم ..؟؟؟أخبرها الطبيب أن صرصارا طائرا دخل في أذنها ..!!!! لا تخافي سيتم أخراجه بسهوله ,لكن لا أستطيع إخراجه لا بد مراجعة الطبيب المختص عودي غدا صباحا !!!!كيف تعود والحشره تخشخش في أذنها تحاول الخروج؟؟؟؟ والألم يزداد لحظه بعد لحظه ..؟؟؟ أخبرها الطبيب انه يمكن مساعدتها بشيء واحد وهو تخدير الحشره
    إلى الصباح حتى لا تتحرك .حقن الماده المخدره في أذنها وانتهى دوره هنا ....
    عادت إلى البيت كالمجنونه رأسها سينفجر من شدة الألم ومر الليل كأنه قرن لطوله , وما أن انتهت صلاة الفجر حتى هرعت مع والدتها إلى المستشفى ..فحصها الطبيب لكن خاب ظن الطبيب المناوب , لن يكون إخراج الحشره سهلا. وضع منديلا أبيض واحضر الملقاط وأدخله في الأذن ثم أخرج ذيل الحشره فقط, عاود الكره ,البطن ..ثم..الصدر...ثم الرأس ...هل انتهى ؟؟؟؟؟؟لا زالت تشعر بالالم !!! أعاد الطبيب الفحص ..لقد أنشب الصرصور نابه في طبلة الاذن!!!!!!!!!!!!! يستحيل إخراجه انه متشبث بشده !!!وضع عليها الطبيب قطنه مغموسه بماده معقمه وأدخلها في الأذن وطلب من الفتاه الحضور بعد خمسة أيام فلعل الانياب تتحلل بعد إنقطاع الحياه عنها !!! في تلك الايام الخمسه بدأت تضعف حاسة السمع تدريجيا حتى أصبحت ترى الشفاه تتحرك ولا تدري ماذا يقال ولا ماذا يدور حولها كادت تصاب بالجنون ! عادت في الموعد المحدد ..حاول الطبيب ولكن للاسف لم يستطع فعل شيء .أعاد الكره قطنه بماده معقمه ..عودي بعد خمسة ايام .بكت وشعرت بالندم والقهر وهي ترى الجميع يتحدث ويضحك وهي لا تستطيع حتى أن تسمع ما حولها أو تبادلهم الحديث ...عادت بعد خمسة ايام إلى الطبيب ...أيضا لا فائده ستقرر لك عمليه جراحيه لاخراج النابين ...كادت تموت من شدة الرعب وطلبت من الطبيب فرصة خمسة ايام أخرى ..أعادو الكره وبعد خمسة ايام ......من الله عليها بالفرج واستطاع الطبيب أن يسحب النابين دون تدخل جراحي وأبتدأ السمع يعود إليها بالتدريج..
    عندها فقط ...علمت أن كل ما أصابها كان بمثابة الصفعه التي أيقضتها من الغفله ...و أصبحت من العائدين إلى الله .

  9. #8

    بــســم الله الرحـــمن الرحيــــم

    الســلام عليــكم ورحــمة الله تعــالى وبــركاته

    w6w

    بارك الله فيــــك اخوي عالقصــص ,,

    عن نفســي قريت البــعض منهــا لان الموضـــوع طويل ,,

    فلــو تكتـب قصــه وتخــــلي القصــه الثـــااانيه عــقب ردود الأعضــــاااء يكون افضــل ,,

    اختــــك ,,


    w6w

    ... مع خــالص تحيــــــاتي ...

    ... أخــتـــكــم ... RoJeeNa LoVeR ...
    *DARK* , المــجــرqqqح , الفـــــهـــــد , squal , دلوعه , JenniferAniston ,Dr.meoto
    Julia_ Roberts , MUMMY , Sassy , رانزي الساحرة83 , taker , ViViD , Xander
    فهودي , MADRID HERO , واحد من الشباب , ][ ANGEL ][

    sleeping

  10. #9

    غضب قصة هاروت وماروت

    قال الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102].

    والقصة: أن اليهود نبذوا كتاب الله واتبعوا كتب السحرة والشعوذة التي كانت تُقْرَأ في زمن ملك سليمان عليه السلام. وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها ويلقونها إلى الكهنة، وقد دونوها في كتب يقرؤونها ويعلمونها الناس وفشا ذلك في زمان سليمان عليه السلام، حتى قالوا إن الجن تعلم الغيب، وكانوا يقولون هذا علم سليمان عليه السلام، وما تمَّ لسليمان ملكه إلا بهذا العلم وبه سخر الجن والإنس والطير والريح، فأنزل الله هذين الملكين هاروت وماروت لتعليم الناس السحر ابتلاءً من الله وللتمييز بين السحر والمعجزة وظهور الفرق بين كلام الأنبياء عليهم السلام وبين كلام السحرة.

    وما يُعلِّم هاروت وماروت من أحدٍ حتى ينصحاه، ويقولا له إنما نحن ابتلاء من الله، فمن تعلم منا السحر واعتقده وعمل به كفر، ومن تعلَّم وتوقَّى عمله ثبت على الإيمان.

    فيتعلم الناس من هاروت وماروت علم السحر الذي يكون سبباً في التفريق بين الزوجين، بأن يخلق الله تعالى عند ذلك النفرة والخلاف بين الزوجين، ولكن لا يستطيعون أن يضروا بالسحر أحداً إلا بإذن الله تعالى، لأن السحر من الأسباب التي لا تؤثر بنفسها بل بأمره تعالى ومشيئته وخلقه.

    فيتعلم الناس الذي يضرهم ولا ينفعهم في الآخرة لأنهم سخروا هذا العلم لمضرة الأشخاص.

    ولقد علم اليهود أن من استبدل الذي تتلوه الشياطين من كتاب الله ليس له نصيب من الجنة في الآخرة، فبئس هذا العمل الذي فعلوه.

    والخلاصة: أن الله تعالى إنما أنزلهما ليحصل بسبب إرشادهما الفرق بين الحق الذي جاء به سليمان وأتم له الله به ملكه، وبين الباطل الذي جاءت الكهنة به من السحر، ليفرق بين المعجزة والسحر.

    وإن ورد غير ذلك في شأن هذه القصة فلا يبعد أن يكون من الروايات الإسرائيلية.

  11. #10

    غضب يأجوج ومأجوج

    يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان ، وقيل : عربيان

    وعلى هذا يكون اشتقاقهما من أجت النار أجيجا : إذا التهبت . أو من الأجاج : وهو الماء الشديد الملوحة ، المحرق من ملوحته ، وقيل عن الأج : وهو سرعة العدو. وقيل : مأجوج من ماج إذا اضطرب،ويؤيد هذا الاشتقاق قوله تعالى ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ، وهما على وزن يفعول في ( يأجوج ) ، ومفعول في ( مأجوج ) أو على وزن فاعول فيهما

    هذا إذا كان الاسمان عربيان ، أما إذا كانا أعجميين فليس لهما اشتقاق ، لأن الأعجمية لا تشتق

    وأصل يأجوج ومأجوج من البشر من ذرية آدم وحواء عليهما السلام . وهما من ذرية يافث أبي الترك ، ويافث من ولد نوح عليه السلام . والذي يدل على أنهم من ذرية آدم عليه السلام ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله تعالى : يا آدم ! فيقول لبيك وسعديك ، والخير في يديك . فيقول اخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين . فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ). قالوا : وأينا ذلك الواحد ؟ قال : ( ابشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف) رواه البخاري

    وعن عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ، وأنهم لو أرسلوا إلى الناس لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت منهم أحد إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا ) ه

    صفتهم

    هم يشبهون أبناء جنسهم من الترك المغول، صغار العيون ، ذلف الأنوف ، صهب الشعور، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة ، على أشكال الترك وألوانهم . وروى الإمام أحمد : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب ، فقال ( إنكم تقولون لا عدو ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج : عراض الوجوه ، صغار العيون ، شهب الشعاف ( الشعور ) ، من كل حدب ينسلون ، كأن وجوههم المجان المطرقة) .

    وقد ذكر ابن حجر بعض الاثار في صفتهم ولكنها كلها روايات ضعيفة ، ومما جاء فيها أنهم ثلاثة أصناف

    صنف أجسادهم كالأرز وهو شجر كبار جدا

    وصنف أربعة أذرع في أربعة أذرع

    وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى

    وجاء أيضا أن طولهم شبر وشبرين ، وأطولهم ثلاثة أشبار

    والذي تدل عليه الروايات الصحيحة أنهم رجال أقوياء ، لا طاقة لأحد بقتالهم، ويبعد أن يكون طول أحدهم شبر أو شبرين. ففي حديث النواس بن سمعان أن الله تعالى يوحي إلى عيسى عليه السلام بخروج يأجوج ومأجوج ، وأنه لا يدان لأحد بقتالهم، ويأمره بإبعاد المؤمنين من طريقهم ، فيقول لهم ( حرز عبادي إلى الطور) ه

    أدلة خروجهم

    قال تعالى ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون . واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ) الأنبياء:96-97

    وقال تعالى في قصة ذي القرنين ( ثم أتبع سببا . حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا . قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما . آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا . فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا. قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) الكهف : 92- 99

    وهذه الآيات تدل على خروجهم ، وأن هذا علامة على قرب النفخ في الصور وخراب الدنيا، وقيام الساعة

    وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا يقول ( لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها ) قالت زينب بنت جحش : فقلت يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم ، إذا كثر الخبث )ه

    وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه ( إذا أوحى الله على عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أولئك على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء ، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مئة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب إلى الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف( دود يكون في أنوف الإبل والغنم ) في رقابهم فيصبحون فرسى ( أي قتلى ) كموت نفس واحدة ، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ) رواه مسلم وزاد في رواية – بعد قوله ( لقد كان بهذه مرة ماء ) – ( ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ، وهو جبل بيت المقدس فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض ، هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما )ه

    وجاء في حديث حذيفة رضي الله عنه في ذكر أشراط الساعة فذكر منها ( يأجوج ومأجوج ) رواه مسلم

    سد يأجوج ومأجوج

    بنى ذو القرنين سد يأجوج ومأجوج ، ليحجز بينهم وبين جيرانهم الذين استغاثوا به منهم. كما قال تعالى ( قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) الكهف

    هذا ما جاء به الكلام على بناء السد ، أما مكانه ففي جهة المشرق لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد

    والذي تدل عليه الآيات أن السد بني بين جبلين ، لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ بين السدين ) والسدان : هما جبلان متقابلان. ثم قال ( حتى إذا ساوى بين الصدفين) ، أي : حاذى به رؤوس الجبلين وذلك بزبر الحديد، ثم أفرغ عليه نحاس مذابا ، فكان السد محكما

    وهذا السد موجود إلى أن يأتي الوقت المحدد لدك هذا السد ، وخروج يأجوج ومأجوج، وذلك عند دنو الساعة، كما قال تعالى ( قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) الكهف

    والذي يدل على أن هذا السد موجود لم يندك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا . قال : فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان ، حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله تعالى، واستثنى. قال : فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ، ويفر الناس منهم ) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم

  12. #11

  13. #12
    خارج التغطية 38
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Mohammed.B









    وسام الانتاج المميز وسام الانتاج المميز
    وسام روح التــعاون وسام روح التــعاون
    وسام الانتاج المميز وسام الانتاج المميز
    مشكوووووووووووووووووور أخوي على القصص وجزاك الله ألف خير

  14. #13

    غضب قصة سبأ

    قال الله تعالى : " لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ".
    قال علماء النسب منهم محمد بن إسحاق : اسم سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان قالوا : وكان أول من سبى من العرب فسمي سبأ لذلك ، وكان يقال له : الرائش لأنه كان يعطي الناس الأموال من متاعه. قال السهيلي : ويقال : إنه أول من تتوج. وذكر بعضهم أنه كان مسلما وكان له شعر بشر فيه بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك قوله :

    ســيملك بعدنــا ملكــا عظيمـا نبــي لا يرخــص فـي الحـرام
    ويملــك بعــده منهــم ملــوك يدينـــون العبـــاد بغــير ذام
    ويملــك بعـدهم منـا مـا ملـوك يصــير الملــك فينــا باقتسـام
    ويملــك بعــد قحطــان نبــي تقـــي جبينــه خــير الأنــام
    يســمى أحــمدا يــا ليـت أنـي أعمـــر بعــد مبعثــه بعــام
    فـــأعضده وأحــبوه بنصــري بكـــل مدجـــج وبكـــل رام
    متــى يظهــر فكونـوا ناصريـه ومــن يلقــاه يبلغــه ســلامي

    حكاه ابن دحية في كتابه " التنوير في مولد البشير النذير ".
    وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة السبائي عن عبد الرحمن بن وعلة سمعت عبد الله بن العباس يقول : إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبأ ما هو ؟ أرجل أم امرأة أم أرض ؟ قال : بل هو رجل ، ولد عشرة فسكن اليمن منهم ستة وبالشام منهم أربعة ، فأما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار وحمير وأما الشامية فلخم وجذام وعاملة وغسان ، وقد ذكرنا في التفسير أن فروة بن مسيك الغطيفي هو السائل عن ذلك كما استقصينا طرق هذا الحديث وألفاظهن هناك ولله الحمد.
    والمقصود أن سبأ يجمع هذه القبائل كلها ، وقد كان فيهم التبابعة بأرض اليمن واحدهم تبع وكان لملوكهم تيجان يلبسونها وقت الحكم كما كانت الأكاسرة ملوك الفرس يفعلون ذلك ، وكانت العرب تسمي كل من ملك اليمن مع الشحر وحضرموت تبعا ، كما يسمون من ملك الشام مع الجزيرة قيصر ، ومن ملك الفرس كسرى ومن ملك مصر فرعون ، ومن ملك الحبشة النجاشي ومن ملك الهند بطليموس ، وقد كان من جملة ملوك حمير بأرض اليمن بلقيس ، وقد قدمنا قصتها مع سليمان عليه السلام وقد كانوا في غبطة عظيمة وأرزاق دارة وثمار وزروع كثيرة وكانوا مع ذلك على الاستقامة والسداد وطريق الرشاد فلما بدلوا نعمة الله كفرا أحلوا قومهم دار البوار .
    قال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه أرسل الله إليهم ثلاثة عشر نبيا ، وزعم السدي أنه أرسل إليهم اثني عشر ألف نبي ، فالله أعلم.
    والمقصود أنهم لما عدلوا عن الهدى إلى الضلال ، وسجدوا للشمس من دون الله ، وكان ذلك في زمان بلقيس وقبلها أيضا ، واستمر ذلك فيهم حتى أرسل الله عليهم سيل العرم كما قال تعالى فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ .
    ذكر غير واحد من علماء السلف والخلف من المفسرين وغيرهم أن سد مأرب كان صنعته أن المياه تجري من بين جبلين فعمدوا في قديم الزمان فسدوا ما بينهما ببناء محكم جدا حتى ارتفع الماء فحكم على أعالي الجبلين وغرسوا فيهما البساتين والأشجار المثمرة الأنيقة ، وزرعوا الزروع الكثيرة ، ويقال كان أول من بناه سبأ بن يعرب وسلط إليه سبعين واديا يفد إليه وجعل له ثلاثين فرضة يخرج منها الماء ومات ولم يكمل بناؤه فكملته حمير بعده ، وكان اتساعه فرسخا في فرسخ وكانوا في غبطة عظيمة وعيش رغيد وأيام طيبة حتى ذكر قتادة وغيره أن المرأة كانت تمر بالمكتل على رأسها فيمتلئ من الثمار ما يتساقط فيه من نضجه وكثرته وذكروا أنه لم يكن في بلادهم شيء من البراغيث ولا الدواب الموذية لصحة هوائهم وطيب فنائهم كما قال تعالى لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ وكما قال تعالى وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ .
    فلما عبدوا غير الله وبطروا نعمته وسألوا بعد تقارب ما بين قراهم وطيب ما بينها من البساتين وأمن الطرقات سألوا أن يباعد بين أسفارهم وأن يكون سفرهم في مشاق وتعب وطلبوا أن يبدلوا بالخير شرا كما سأل بنو إسرائيل بدل المن والسلوى البقول والقثاء والفوم والعدس والبصل فسلبوا تلك النعمة العظيمة والحسنة العميمة بتخريب البلاد والشتات على وجوه العباد كما قال تعالى فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ قال غير واحد : أرسل الله على أصل السد الفار ، وهو الجرذ ويقال : الخلد . فلما فطنوا لذلك أرصدوا عندها السنانير فلم تغن شيئا إذ قد حم القدر ولم ينفع الحذر كلا لا وزر ، فلما تحكم في أصله الفساد سقط وانهار فسلك الماء القرار ، فقطعت تلك الجداول والأنهار ، وانقطعت تلك الثمار ، وبادت تلك الزروع والأشجار ، وتبدلوا بعدها برديء الأشجار والأثمار كما قال العزيز الجبار وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : هو الأراك وثمره البرير ، وأثل وهو الطرفاء وقيل : يشبهه وهو حطب لأثمر له وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ وذلك لأنه لما كان يثمر النبق كان قليلا مع أنه ذو شوك كثير ، وثمره بالنسبة إليه كما يقال في المثل : لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى ، ولهذا قال تعالى ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ أي : إنما نعاقب هذه العقوبة الشديدة من كفر بنا وكذب رسلنا وخالف أمرنا وانتهك محارمنا وقال تعالى فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ وذلك أنهم لما هلكت أموالهم وخربت بلادهم احتاجوا أن يرتجلوا منها وينتقلوا عنها فتفرقوا في غور البلاد ونجدها أيدي سبأ شذر مذر ، فنزلت طوائف منهم الحجاز وهم خزاعة نزلوا ظاهر مكة وكان من أمرهم ما سنذكره ، ومنهم المدينة المنورة اليوم ، فكانوا أول من سكنها ثم نزلت عندهم ثلاث قبائل من اليهود : بنو قينقاع وبنو قريظة وبنو النضير فحالفوا الأوس والخزرج وأقاموا عندهم ، وكان من أمرهم ما سنذكره ، ونزلت طائفة أخرى منهم الشام وهم الذين تنصروا فيما بعد وهم غسان وعاملة وبهراء ولخم وجذام وتنوخ وتغلب وغيرهم وسنذكرهم عند ذكر فتوح الشام في زمن الشيخين رضي الله عنهما.
    قال محمد بن إسحاق : حدثني أبو عبيدة قال : قال الأعشى بن قيس بن ثعلبة وهو ميمون بن قيس
    وفـــي ذاك للمؤتســى أســوة

    ومــأرم عفــي عليهــا العـرم

    رخـــام بنتــه لهــم حــمير

    إذا جـــاء مــواره لــم يــرم

    فـــأروى الـــزرع وأعنانهــا

    عــلى ســعة مــاءهم إذ قسـم

    فصـــاروا أيــادي لا يقــدرون

    عـلى شـرب طفـل إذا مـا فطـم


    وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب " السيرة " أن أول من خرج من اليمن قبل سيل العرم عمرو بن عامر اللخمي ولخم هو ابن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويقال : لخم بن عدي بن عمرو بن سبأ قاله ابن هشام قال ابن إسحاق وكان سبب خروجه من اليمن ، فيما حدثني أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذا يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم ، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك ، فاعتزم على النقلة عن اليمن فكاد قومه فأمر أصغر ولده إذا أغلظ عليه ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل ابنه ما أمره به فقال عمرو : لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي وعرض أمواله فقال أشراف من أشراف اليمن : اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله وانتقل في ولده ، وولد ولده وقالت الأزد : لا نتخلف عن عمرو بن عامر ، فباعوا أموالهم وخرجوا معه فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان فحاربتهم عك فكانت حربهم سجالا ففي ذلك قال عباس بن مرداس
    وعـك بـن عدنـان الـذين تلعبـوا

    بغسـان حـتى طـردوا كـل مطرد


    قال : فارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلاد فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ونزل الأوس والخزرج يثرب ونزلت خزاعة مرا ونزلت أزد السراة السراة ونزلت أزد عمان عمان ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه وفي ذلك أنزل الله هذه الآيات وقد روي عن السدي قريب من هذا وعن محمد بن إسحاق في رواية أن عمرو بن عامر كان كاهنا ، وقال غيره كانت امرأته طريفة بنت الخير الحميرية كاهنة فأخبرت بقرب هلاك بلادهم وكأنهم رأوا شاهد ذلك في الفأر الذي سلط على سدهم ، ففعلوا ما فعلوا والله أعلم وقد ذكرت قصته مطولة عن عكرمة فيما رواه ابن أبي حاتم في " التفسير ".

  15. #14

    Talking عزير عليه السلام

    قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: هو عزيز بن جروة، ويقال ابن سوريق بن عديا ابن أيوب بن
    درزنا بن عرى بن تقي بن أسبوع بن فنحاص بن العازر بن هارون بن عمران.
    وقال إسحاق بن بشر: أن عزيزاً كان عبداً صالحاً حكيماً، خرج ذات يوم إلي ضيعة له يتعاهدها،
    فلما انصرف أتى إلي خربة حين قامت الظهيرة وأصابه الحر، ودخل الخربة وهو على حماره فنزل
    عن حماره، ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب، فنزل في ظل تلك الخربة وأخرج خبزاً يابساً معه،
    فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتلى ليأكله، ثم استلقى على قفاه وأسند رجليه إلي الحائط،
    فنظر إلي سقف تلك البيوت، ورأى ما فيها وهي قائمة على عروشها، وقد باد أهلها ورأى عظاماً
    بالية فقال: (أنى يحيى هذه الله بعد موتها) فلم يشك أن الله يحييها، ولكن قالها تعجباً، فبعث
    الله ملك الموت فقبض روحه، فأماته الله مائة عام.
    فلما أتت عليه مائة عام، وكانت فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمور وأحداث، قال: فبعث الله إلي
    عزيز ملكاً فخلق قلبه وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيي الله الموتى، ثم ركب خلقه وهو ينظر، ثم
    كسا عظامه اللحم والشعر والجلد ثم نفخ فيه الروح، كل ذلك وهو يرى ويعقل، فاستوى جالساً، فقال
    له الملك: كيف لبثت؟ قال: لبثت يوماً، وذلك أنه كان لبث صدر النهار عند الظهيرة وبعث في
    آخر النهار والشمس لم تغب، فقال: أو بعض يوم ولم يتم لي يوم، فقال له الملك: بل لبثت مائة
    عام، فانظر إلي طعامك وشرابك، يعني الطعام الخبز اليابس، وشرابه العصير الذي كان اعتصره
    في القصعة، فإذا هما على حالهما لم يتغير العصير والخبز اليابس، فذلك قوله: (لم يتسنه)
    يعني: لم يتغير.
    وكذلك التين والعنب غض لم يتغير شيء من حالهما، فكأنه أنكر في قلبه، فقال له الملك: أنكرت
    ما قلت لك؟ انظر إلي حمارك فنظر إلي حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة، فنادى الملك عظام
    الحمار، فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه وعزيز ينظر إليه، ثم ألبسها العروق والعصب، ثم
    كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الملك فقام الحمار، رافعاً رأسه وأذنيه إلي
    السماء ناهقاً يظن القيامة قد قامت، فذلك قوله: (وانظر إلي حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر
    إلي العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً). يعني: وانظر إلي عظام حمارك كيف يركب
    بعضها بعضاً في أوصالها، حتى إذا صارت عظاماً مصوراً حماراً بلا لحم، ثم انظر كيف نكسوها
    لحماً: (فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) من إحياء الموتى وغيره.
    قال: فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكر الناس وأنكر منزله، فانطلق إلي وهم منه
    حتى أتى منزله، فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم، فخرج
    عنهم عزيز وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته وعقلته، فلما أصابها الكبر أصابها الزمانة، فقال
    لها عزيز: يا هذه أهذا منزل عزيز؟ قالت: نعم هذا منزل عزيز، فبكت، وقالت: ما رأيت
    أحداً من كذا وكذا سنة يذكر عزيزاً، وقد نسيه الناس، قال: فإني أنا عزيز، كان الله أماتني مائة
    سنة ثم بعثني، قالت: سبحان الله! فإن عزيزاً قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر، قال:
    فإني أنا عزيز، قالت: فإن عزيز رجل مستجاب الدعوة يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية
    والشفاء، فادع الله أن يرد علي بصري حتى أراك فإن كنت عزيزاً عرفتك.
    قال: فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فصحتا وأخذ بيدها وقال: قومي بإذن الله، فأطلق الله
    رجليها، فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال، فنظرت فقالت: اشهد أنك عزيز. وانطلقت
    إلي مجلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم، وابن لعزيز شيخ ابن مائة سنة وثماني عشر
    سنة، وبني بنيه شيوخ في المجلس فنادتهم، فقالت: هذا عزيز قد جاءكم. فكذبوها، فقالت: أنا
    فلانة مولاتكم دعا ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي، وزعم أن الله أماته مائة سنة ثم بعثه، قال:
    فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظروا إليه، فقال ابنه: كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه، فكشف عن
    كتفيه فإذا هو عزيز، فقالت بنو إسرائيل: فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزيز
    وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شيء إلا ما حفظت الرجال فاكتبها لنا، وكان أبوه سروخاً
    قد دفن التوراة أيام بتختصنر في موضع لم يعرفه أحد غير عزيز، فانطلق بهم إلي ذلك الموضع
    فحفره فاستخرج التوراة وكان قد عفن الورق ودرس الكتاب.
    قال: وجلس في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله فجدد لهم التوراة، ونزل من السماء شهابان حتى
    دخلا جوفه، فتذكر التوراة فجددها لبني إسرائيل، فمن ثم قالت اليهود عزيز ابن الله، للذي كان من
    أمر الشهابين وتجديده التوراة وقيامه بأمر بني إسرائيل كان جدد لهم التوراة بأرض السواد بدير
    حزقيل، والقرية التي مات فيها يقال لها ساير اباذ. قال ابن عباس: فكان كما قال الله تعالى:
    (ولنجعلك آية للناس) يعني: لبني إسرائيل، وذلك أنه كان يجلس مع بنيه وهم شيوخ وهو
    شاب، لأنه مات وهو ابن أربعين سنة، فبعثه الله شاباً كهيئته يوم مات. قال ابن عباس: بعث
    بعد بختنصر، وكذلك قال الحسن.
    والمشهور أن عزيزاً نبي من أنبياء بني إسرائيل، وأنه كان فيما بين داود وسليمان وبين زكريا
    ويحيى، وأنه لما لم يبق في بني إسرائيل من يحفظ التوراة ألهمه الله حفظها، فسردها على بني
    إسرائيل، كما قال وهب بن منبه: أمر الله ملكاً فنزل بمعرفة من نور فقذفها في عزيز فنسخ
    التوراة حرفاً بحرف حتى فرغ منها.
    وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا أولى الناس بابن مريم،
    والأنبياء أولاد علات، وليس بيني وبينه نبي"
    وقال وهب بن منبه: كان فيما بين سليمان وعيسى عليهما السلام. وقد روي ابن عساكر عن
    أنس بن مالك وعطاء بن السائب أن عزيزاً كان في زمن موسى بن عمران، وأنه استأذن عليه فلم
    يأذن له، يعني لما كان من سؤاله عن القدر، وأنه انصرف وهو يقول: مائة موتة أهون من ذل
    ساعة.
    وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة، فأمر
    بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر بها فأحرقت بالنار، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة"
    فروى إسحاق بن بشر عن ابن جريج، عن عبد الوهاب ابن مجاهد، عن أبيه أنه عزيز. وكذا
    روى عن ابن عباس والحسن البصري أنه عزيز.

  16. #15

    Talking رجل حج عنه ملك

    رجل حج عنه ملك

    --------------------------------------------------------------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم


    هناك صورة مضيئة من حياة التوابين الأوابين وهو عبد الله بن مبارك التابعي الجليل ، وكان هذا الرجل دائما يقول ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، وفى هذه القصة نرى إن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى وان الأفعال تقدر بقدرها وبحسب نيته صاحبها



    كان هذا الرجل يتزود للحج في كل عام وكان ذات يوم وهو في طريقه وجد امرأة تلتقط من قارعة الطريق ميته من حيوان ميت فتأخذها وتضعها في ثيابها ، فنادى عليها هذا الرجل ليسألها ما بك يا أمه الله تأخذين هذا الحيوان الميت وقد صار عفنا ؟

    فقالت له ما شأنك بنا يا رجل اتركنا وشأننا فنحن أهل بيت لا عائل له وقد مات زوجي ، وعندي صبيه صغار يتضورون الجوع وقد احل الله لنا الميتة فليس عندنا أي شئ .

    فرق لها الرجل وأعطاها نفقه حجه ليضع صرة النقود كلها في حجرها وينصرف ويعود إلى بلدة

    وحين عاد الحجيج ذهب هذا الرجل ليهنئهم بسلامه العودة ، فيقولون له : نهنئك أنت يا ابن المبارك فقد كنت معنا فى كل موقف وعند كل نسك فقال لهم هل رأيتموني ؟ فيقولون له : نعم لقد هيأ الله سبحانه وتعالى لنا ملكا على صورتك فحج عنك جزاء الصدقة مع الله الواحد الأحد و أنقذ أسره مؤمنه من الجوع والفقر



    ونجد أن المسلمين يكرروا الحج كل عام وقد جعلوا الحج مظهريه في حين أن يوجد فقراء ومساكين يعانون من الجوع والمرض بحاجة إلى هذا المال ، مع العلم أن ثواب الصدقة يرقى لثواب الحج



    مع العلم أن الحج فرض لمرة واحدة فقط ، فإذا كنت تريد كثره الثواب حج مره واحدة ، أعطي مالك بعد ذلك لمن لا يجد ملبس أو مأكل أو مكان ينام به أو من لم يجد مكان يأويه




    أمل توفيق

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter