بسم الله الرحمن الرحيم
هذه أولى خواطري في المنتدى
أرجو أن تنال إعجابكم
في حديقة منزلنا الصغيرة المكللة بالأزهار العطرة والزهور الفواحة
بدأت الطيور تغرد وترسل أغانيها العذبة في أرجاء الحديقة ، وأشعة الشمس الذهبية تملأ المكان إشراقة وبهاء لاستقبال صباح جديد
نظرت إلى الزهور يحركها النسيم بلطف شديد وكأنها والدة تدفع ابنها بلطف إلى المدرسة لينهل من العلم والمعرفة ، حاولت الاستمتاع بهذا المنظر و الشعور ببعض الطمأنينة في محاولة لنسيان الجرائم التي اكتسحت العالم ، والجهل الذي أطفأ نور العلم والحب والسلام ، والحقد الذي طغى على التعاون والإخاء ،
وأثناء تضارب الذكريات في رأسي ، أسمع صوتا غريبا قادما من الشارع ، أتلفت يمينا ويسار فلا أجد أحدا ،
أسمع الصوت مجددا ولا أجد المنادي ، ظننت نفسي أهذي بادئ الأمر ، ولكن الأمر تعدى حدود التعجب ،
فنهضت والحيرة تملأني أتابع مصدر الصوت المجهول، وفجأة يتوقف الصوت عند باب عتيق مقبضه يلمع في ضوء الشمس الساطع ، أمسكت بالمقبض ، نظرت إلى يدي فإذا بها ترتجف والعرق يتساقط منها ، كاد القلق والخوف يقتلانني ، ولكنني قاومت ترددي ، واستعنت بالله ، وفتحت الباب ومن ثم ....
رأيت نفسي داخل مكتبة كبيرة لم أسمع عنها من قبل ، كانت رفوفها ممتلئة بالكتب الكثيرة التي لا حصر لها
، مضيت أنقل بصري بين الكتب والحيرة ارتسمت على وجهي المتعجب ، وبينما كنت في تعجبي الشديد ، ظهر الصوت مرة أخرى ، فتعجبت أكثر
وأكثر ، حتى توقف الصوت عند كتاب في أعلى الرف ،
كان مملوءا بالغبار ، وكانت رائحة الجلد المتعفن منبعثة منه ، ورغم ذلك ، لم يتوقف الفضول عن السيطرة على جسدي لمعرفة ما في ذلك الكتاب العجيب ، فبذلت قصارى جهدي لأستطيع الوصول إليه ، كان الغبار قد غطى عنوانه كما تغطي العاصفة الرملية الخيام ، حاولت إزالة الغبار الكثير
عن تلك الصفحات التي لم يقدرها أحد ،ا ابتلعت ريقي ، والعرق قد تصبب من جبيني ، حانت اللحظة الحاسمة ، فتحت الكتاب فوجدت ...
كتابا سطر قصصا من ذهب عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، حينها ، عدت في ذاكرتي إلى الوراء قبل عشرين سنة ، حين كنت أقرأ هذا الكتاب في مكتبة مدرستي في شغف وسرور ، سقطت دمعتان من عيني وأنا أتذكر استمتاعي بالكتب
وأدركت أن هذا الصوت لم يكون سوى شبحا
، كان شبح هاجسي وشغفي بالكتب ، أخذت كرسيا
وبدأت أقرأ الكتاب ، أقلب صفحاته الممزقة
وأحاول في صعوبة قراءة كلماته المطموسة .
قد تبدو لكم الكتب بالية وممزقة ، رغم ذلك فهي
تحمل العبر والتسلية والمعرفة والفائدة
وبينما أنا في طريقي للخروج من هذه المكتبة التي اكتسحت جزءا من قلبي ، وكان وداعها صعبا علي
رغم الوعد الذي قطعته بأن أتي إلى هنا كل يوم ،
رأيت رجلا مسنا ، تبدو عليه علامات التعب
قال لي : هذه المكتبة هي شيء لا يمكن وصفه
سأضحي بصحتي ووقتي وروحي فداء لاستمرارها ، أرى فيك يا بني قوة في الجسم والعقل والروح،
فهل يمكنك مساعدة رجل مسن في إدارة هذه المكتبة
الرائعة التي تخلى عنها الكثير من الناس ؟؟
كانت إجابتي الموافقة التامة الكاملة – والكمال لله –
بدأت العمل سعيدا لا أنتظر راتبا ولا أجرا من
السيد المسن ، كنت أبتغي فضل الله في عملي
هذا طاعة للمسن ورغبة في نشر العلم ، ولا أكتفي بالعمل في المكتبة ، بل أنشر أخبارها، وأخبر علومها، وأشوق الناس إليها ، وما زلت عاشقا لتلك المكتبة التي أتمنى أن تظل شامخة بعلمها إلى الأبد .




اضافة رد مع اقتباس


المفضلات