مقال مهم منقول :
انتبهوا أيها الأخوة .. دم ريم ونوف يجب ألا يضيع هدراً .. وأنا أخشى أن يضيع فعلاً لمجموعة أسباب :
أولاً : أن الشرع يبيح لولي الدم ( الأب ) العفو عن القاتل ( ولده ) .. ولكن ماذا عن ( أريج ) طفلة ريم رحمة الله عليها .. هل سينتظر القضاء بلوغها حتى تعفو عن دم أمها أو تطالب به ؟! ماذا عن أم ريم المطلقة ؟ ماذا عن أخوة ريم الشقيق والأخوة غير الأشقاء .. هل سينظر القضاء لموقفهم ؟ هل ستتم تربية أريج على أن أمها ماتت لأنها تستحق الموت من أجل أن تعفو عن خالها .. هل سيتدخل القضاء ومشايخ بني ( صحيون ) للضغط على بقية العائلة للتنازل ؟؟
أنا لا أستبعد ذلك .. ويجب ألا ننسى أن القضاء ينتمي لنفس الفكر المتشدد الذي أنجب الهيئة التي تخالف ما أمر الله به وهو الستر .. ومن المتوقع من القضاء أن ( يكلفت ) ويفبرك كل هذه الأمور لينهي القضية ويدفنها في عالم النسيان خاصة وأن القضاء لدينا ينتصر للعادات أكثر من انتصاره للشرع والدليل ( التفريق بين الزوجين لعدم كفاءة النسب ) في مخالفة صريحة لشرع الله .. وغير ذلك وغيره كثير مما لا يتسع المقام لذكره .. وما يعزز كلامي هذا أن المواقع ( الصحيونية ) وزوارها المتشددين يباركون ويؤيدون صنيع القاتل باعتبار أن الفتاتين عندهم عاهرتان كما صرحوا بذلك .. بل إنهم يطالبون جهاراً نهاراً بفضح كل فتاة تمسك بها الهيئة .. وهم الآن يتبادلون التهاني في مواقعهم بمناسبة هذه الكارثة .. ولا ننسى أيضاً المتعصبين القبليين الذين يقدمون الأعراف على كل دين وقد صرح بعضهم بذلك حتى في منتدانا هذا ..
ثانياً ـ أكدت الروايات المختلفة أن الأب كان في موقع الحدث .. وصرح أحدهم بأنه حتى لم يطفئ سيجارته أثناء قتل الفتاتين من قبل أخيهما .. كما ورد أيضاً أن الابنين انطلقا خلف الأب في سيارة عائدة للأب نفسه وتبعاه إلى دار الملاحظة .. كما ورد أيضاً أن الأب قال .. أريد أن أريح الهيئة .. يقصد بمقتل الفتاتين .. كل هذه الأمور تدل على تواطؤ الأب على قتل ابنتيه .. وأنه لجأ لهذه الحيلة ( يقتلهما ولده ) حتى يعفو عن الولد وينتهي كل شيء .. وإلا لماذا لم يقم بقتل الفتاتين بنفسه ؟!! .. وبما أن الحالة هذه فإن القتل يكون مع سبق الإصرار والترصد من الابن وبتواطؤ من الأب .. والسؤال هنا .. هل يحق له العفو ؟ هل ما زال ولياً للدم وهو متواطئ مع القاتل ؟!!
ثالثاً ـ وهذا هو المهم والأهم وبيت القصيد .. القضية الآن أصبحت قضية تيارات .. فالمتشددون يعتبرون أن الهيئة قامت بواجبها ونحن نعتبرها فضحت الفتاتين ولا بد من محاسبتها .. والمتشددون يعتبرون قتل الفتاتين واجباً بحكم أنهم يرونهما عاهرتين ويمتدحون صنيع الابن القاتل .. ونحن نرى قتل الجاني لأنه خالف شرع الله وحكمه وحكم هواه الجاهلي .. والسؤال الخطير .. هل القضاء من النزاهة بحيث أن مواقف المجتمع لن تؤثر عليه ؟ أنا لا أعتقد ذلك .. فالقضاء من المؤكد أنه سيدخل طرفاً في الصراع .. وحينها أنتم تعلمون مع من سيميل وأي الرأيين سيرجح ..
رابعاً ـ في حال قتل الجاني يكون الحق والعدل قد انتصر ونقول شكراً للقضاء .. ولكن حينها لا بد من المطالبة بمحاسبة المتسبب الأساس في القضية وهي الهيئة التي لاحقت هاتين الفتاتين الضحيتين ثم سلمتهما إلى الجاني بدم بارد .. ثم المطالبة بمحاسبة الأب الذي جعل بنتيه في مهب الريح كما تؤكد الروايات في أسرة مفككة وتزويجهما وهما قاصرتين ثم تطليقهما وإهمالهما إلخ القصة .. ثم محاسبة الذي غرر بهاتين الفتاتين وأخرجهما ليستغل ظروفهما السيئة .. وهو شريك رسمي ـ من وجهة نظري ـ في هذه الكارثة .. أما الاكتفاء بكتابة تعهد لدى الهيئة ثم إخراجه فلا وألف لا ..
أما إذا أطلق سراح الأخ الجاني .. فإن المخاوف تكون قد تحققت .. وعندها انتظروا ريماً أخرى ونوفاً أخرى يتم فضحها من الهيئة وتقتلها أسرتها بعد أن تكون قد أهملتها في الأساس .. ثم يأتي القضاء ليطلق الجاني .. وليهنأ الشباب بالصيد دون خوف .. فكل الموضوع تعهد والسلام .. أما البنت فتقتل ..
لذلك أخوتي الكرام .. يجب تصعيد هذه القضية .. إلى الهيئات الإنسانية الداخلية والخارجية .. وتشجيع الرأي العام على الاهتمام بهاتين الضحيتين .. مع مشاركة محامين متخصصين .. استباقاً لضياع دم ريم ونوف رحمهما الله رحمة واسعة ..
كتبه السيد غلط ..
المفضلات