لزيارة الموضوع الرسمي لآن الأوان - اضغط هنا.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
كان الصديقان الحميمان جالسان في الطبيعة أمام الحياة بسلام وازدهار.. فأهدت الحياة إلى أحدهما فرصة منصب مريح ، فبدأ يفكر طامعا في مصالحه ، ناسيا كل ما مرّ عليه وما هو فيه .
وقف الصديق بحماس ونظر إلى صديقه بغيظ وقال :
"تبا لك ما أجبنك وما أقعدك عن الخصام أيها الخامل البليد!"
ذهب صاحبنا نحو فرصته .. حصل عليها .. وهاهو مرتاح معها ، نسي كل شيء لا يتعلق بأمره الجديد ، نسيه تماما ..
في يوم من الأيام ، جاء إليه صديقه القديم يذكره بما هو قديم ، فبدأ صاحبنا بالكذب والنفاق ، سواء صدقه الصديق القديم أو لم يصدقه ، ابتسم له واتبعه - بِذُله - ليرتاح معه ويحصل هو الآخر على منصبه المريح ..
فَتركوا الطبيعة لوحدها .. وكأنها سترعى نفسها .. أو تستبدل الدنيا بدنيا غيرها .. لا .. هذا مستحيل ولم يحدث .. بل ارتاح الصديقان المزيفان ، والطبيعة تتدمر مع مرور الزمن ، تتدمر وتتدمر .. حتى أصبحت الحياة فقيرة الطبيعة ، فتدمرت الحياة .. وأصبح الصديقان .. تحت سيطرة الدمار ...
نعم . .
هكذا نحن أمة الإسلام المفقودة .. التي مازالت مفقودة تحت ذلك الدمار ..
نتيجة الكسل والشخير المطلق ..
ونتيجة اتباعنا لؤلئك المنحرفين عن طريق الهدى ..
وهم نوعان :
خونة ، وكفار ..
واعلموا أن الخونة أخطر من الكفار ..
ثم نحن قد غلبَنا الطمع ، فطمعنا في الراحة اللعينة ، ولذلك اتبعناهم ..
فكانت النتيجة .. سقوط الدمار علينا ..
لكن الصحيح هو ..
سقوطنا تحت الدمار ..
.
"... ولقد كان أعداء الإسلام حين جاسوا خلال الديار الإسلامية قد نحوا شريعة الله عن الحكم و حكموا بدلا منها شرائع البشر , ثم قالوا للناس : لا بأس عليكم ! فأنتم مسلمون ما دمتم تصلون و تصومون و تقومون بشعائر العبادة , ثم سلطوا عليهم من الأفكار و المعتقدات والأنظمة وأنماط الحياة الواقعية ما يصرفهم عن الصلاة و الصوم و العبادة , ثم قالوا لهم : لا بأس عليكم ! فأنتم مسلمون ما دمتم تقولون
لا إله إلا الله!"
من مقدمة محمد قطب / كتاب: مقومات التصور الإسلامي - الشهيد سيد قطب رحمه الله.
حطموا أصولنا وكدسوا في عقولنا أفكار الفساد التي نشرت الذل والكسل، وشخيرنا وراحتنا المتتاليان الذي أضعف قوتنا الاجتماعية الدنيوية والدينية ، وجعل واقعنا مرا مثيرا للتأسف والشفقة ..
وكلما ظهرت كلمة حق أمامنا تجاهلناها وتمسكنا في الفساد الذي نشتكي من نتائجه في الأخير، لكن مع ذلك تشتد وقاحتنا ونبقى متمسكين به.. وكل هذا تجنبا للجد والعمل وحبا للكسل! مع أن كل الحق في الإسلام، وتغير واقعنا المر الذي نعانيه لن يأتي أبدا إلا مع الإسلام..
ويقولون: نحن مسملون!
وماهم إلا شاخرون يدعون الإسلام بقولهم: لا إله إلا الله ، أين تطبيق فرائض العمل والاجتهاد من أجل أمتنا وشعوبنا؟ هل أنتم مسلمون حقا؟ وهل تريدون أن تبقوا داخل تلك الحفرة المظلمة المليئة بالوحل التي ترهونها؟ ألن تتقدموا فوقها قبل أن تلقوا في حفرة أشدها خبثا تلك المليئة بالويل؟ ألا تريدون الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة؟ أليس أمركم غريب حقا؟! أكل هذا حب للكسل؟! أليس هذا بِذل؟!! ألا تعلمون أن في الجد والطاعة لله لذة أكثر صفاوة من لذة الفساد والكسل الخبيثة؟
.. أين المسلمون الذين هتفوا بأن الإسلام هو الحل؟ وبذلوا كل جهودهم في تطبيق هذا الحل؟
وتتبعون الكفار والحاقدين الذين أنكروا فضل الإسلام بعد كل التاريخ والوقائع التي مرت علينا !
أليس أمركم غريب حقا ؟! أكل هذا حب للشخر والكسل؟!
تنامون طول اليوم وتنفخون بطونكم بالعسل والبصل! وتنتظرون من السماء أن تمطر نجاحا بكل أمل! وتأخذون القدوة ممن لطاعة الله قد أهمل، وفي طلب العلم قد تمهل، ومع الكفار قد تسهل!!
(( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى (34) أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى (45) مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) أَزِفَتْ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) ))
سورة النجم - الآيات : 33 - 62 .
وتتعدد الآهات والتأسفات ..




اضافة رد مع اقتباس


.




؟



المفضلات