بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
الإخوة والأخوات من الكتاب والكاتبات
تحية من عنده الله مباركة طيبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مَنَّ الله على عباده برسالة العلم والتعلم
وهي نعمة عظيمة من عرف قدرها وآتاها حقها وعمل بها
وكان أول ما طرق سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة الخالدة وهي:
{اقْرَأْ}
وهي الخطوة الأولى في سلم التعلم
وأفضل العلوم على الإطلاق هو : ما قرب إلى الله ودعا إلى عبادته وتوحيده والانقياد إلى شرعه
وهو علم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام
فهذا أشرف العلوم
والناس في هذا العلم يتفاوتون كل ببذله واجتهاده وتوفيق الله له
ولهذا نوه الباري على شرفهم وعلو منزلتهم فقال جلَّ وعلا:
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}
ورسالة تبليغ هذا العلم من أعظم الرسالات
فهي وظيفة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام
وشرف العلم يأتي من شرف المعلوم
وأشرف المعلومات هو الله سبحانه وتعالى
والناس في تبليغ هذا العلم وإيصاله لمن لا يعلم - إن كان طريق الدعوة بالكلمة أو الدعوة برسالة القلم - أصناف
ونحن نريد أن نتكلم عن مسألة يقع فيها بعض الدعاة أو الكتاب ، قد تكون بقصد أو بدون قصد
لأنهم ما فقهوا منهج الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله وعلى رأسهم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
فمن لم يدرس ويفقه سيرته العملية في الدعوة لابد أن يخطئ أو يضل
فمن الدعاة والكتاب لا يدعو أو يكتب إلا وهو مغمض العينين أو قد لبس نظارة سوداء قاتمة
فهو لا يرى إلا سواداً قاتماً ، ولذلك تجد دعوته كلها هجوم لا رحمة فيها ولا رفق ولا لين ، وكذلك بعض الكتاب
وكأن الناس عنده إما ملائكة مقدسة أو شياطين مدنسة
والواقع غير ذلك ، وقد اثبت الله هذه الحقيقة فقال سبحانه:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ *جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}
فقد أخبر سبحانه أن هذه الأصناف الثلاثة يدخلون الجنة يقيمون فيها إقامة دائمة بفضله وكرمه
[{ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } وهم هذه الأمة. { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ } بالمعاصي، [التي] هي دون الكفر. { وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ } مقتصر على ما يجب عليه، تارك للمحرم. { وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ } أي: سارع فيها واجتهد، فسبق غيره، وهو المؤدي للفرائض، المكثر من النوافل، التارك للمحرم والمكروه.
فكلهم اصطفاه اللّه تعالى، لوراثة هذا الكتاب، وإن تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، فإن ما معه من أصل الإيمان، وعلوم الإيمان، وأعمال الإيمان، من وراثة الكتاب، لأن المراد بوراثة الكتاب، وراثة علمه وعمله، ودراسة ألفاظه، واستخراج معانيه.
وقوله { بِإِذْنِ اللَّهِ } راجع إلى السابق إلى الخيرات، لئلا يغتر بعمله، بل ما سبق إلى الخيرات إلا بتوفيق اللّه تعالى ومعونته، فينبغي له أن يشتغل بشكر اللّه تعالى على ما أنعم به عليه.
{ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } أي: وراثة الكتاب الجليل، لمن اصطفى تعالى من عباده، هو الفضل الكبير، الذي جميع النعم بالنسبة إليه، كالعدم، فأجل النعم على الإطلاق، وأكبر الفضل، وراثة هذا الكتاب.
ثم ذكر جزاء الذين أورثهم كتابه فقال: { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا } أي: [ ص 690 ] جنات مشتملات على الأشجار، والظل، والظليل، والحدائق الحسنة، والأنهار المتدفقة، والقصور العالية، والمنازل المزخرفة، في أبد لا يزول، وعيش لا ينفد.
والعدن "الإقامة" فجنات عدن أي: جنات إقامة، أضافها للإقامة، لأن الإقامة والخلود وصفها ووصف أهلها.
يتبـــع ..



اضافة رد مع اقتباس










المفضلات