وقف مقابله ملاصقا لطاولة المكتب وهو يتلفظ كلماته شرارا :
_ ألا تخبرني عن الجنون الذي يحدث ها هنا قبل أن أفكر بجدية على أن أنتحر من بعد قتلك ؟!
اختفت تعابير جيمي المدهوشة لتحل مكانها نزلةمن هدوئه الغيربشري وهو يكتفي بإمالة رأسه ناحية اليسار بنظرات تستفسره ،فكان صمت نظراته التي دحجه بها سهما آخر يفجر آخر منابض الاحتمال في عروق الآخرالذي صرخ عليه كدبابة حربية تقذف ذخائرها دفعة واحدة: _
_ كلا جيمي ..أنت لن تخدعي مجددا بنظرتك هذه ..ليست هذه المرة!!
_ لا تختبر جنونك علي سباستيان !
لا أريد أن أعرف كيف ستكتشف أنني أنافقك بصبري!!
أجابه جيمي بذلك بصوتِ أجش ناقض الاستهتارية التي كانت تسبح في بريق نظراته
تلون وجه سباستيان بلون الدماء الفوارة التي تغلي داخل كل خلية من جسده المهشم جراء تلك الكدمات الصقيعية التي كان يتلقاها منه ...أخذ يعقد ذراعيه على صدره وكأنه يحاول كبح رغبتها في قذف صديقه المتحجر بوضعيته المتعجرفة هذه من أعلى الطابق الذي سيكتفي بسحق عظامه دون قتله وبكل أسف !!
قال بنبرة محتقنة وهو يحاول أن يزيد من هجومية ملامحه ليثير شيئا في نفس ذلك الجليدي :
_ ومنذ متى لم تكن تنافقني يا صاحب السمو المبجل ...إن حدسي العنيد بدأ يهمس لي بأنك أنت وراء كل شيء مريع يحدث لنا !!
نهض جيمي من عرشه الملكي ليتجه بوقع خطواته المنتظمة ناحية سباستيان الذي لم يبدو له في تلك اللحظة أكثر من طفل مغتاظ بوجنتين متوردتين!!
هذا المسكين سباستيان !!
إنه حقا يفتقر لمغالبة ذلك التعبير اللطيف في وجهه مهما جاهد في اصطناع الوحشية
وقف أمامه مباشرة ووضع يده على رأسه ليبعثر على وجهه خصل شعره الفاتحة قائلابنبرة لامسها بشيء من اللطف الذي يستهلكه في محادثة طفليه : _
_ لا تفقد عقلك الآن قبل أن يقع الجنون الذي يتكهن به حدسك المرهف يا صديقي !!
_ هل أحسب أنك تقصد شيئا ما كخروج جوليا من مكتبك قبل قليل بينما كانت في نفس الوقت تستغيثني من جرم دارك الذي يحتجزها في الطابق أسفلنا؟
صمت سباستيان دقيقة ليسمح بوقع العبارة أن تنال منه قبل أن يتبعها بلهجة جاهد من جعلها متبجحة :
_ أم أنك تشير إلى بصحة القصة الغريبة التي أخبرتني بها أحد الجوليتين .. آه دعني أتذكر عن ماذا كانت تدور ...لنقل وعلى سبيل المثال عن كونك أحد الأبناء المتمردين لأسياد ...ماذا كان اسمهم ؟ ...
_لانكاستر !!
لمح سباستيان وجه جيمي الذي انغمر في دوامة أخرى من الغموض الساخر بعدما أجابه باستهجان واضج !!
لابد أن تلك العبارة أربكته لحد الإماتة !!
فقد بدى جيمي بذلك الوجه وكأنه فقد حواسه الخمسة دفعة واحدة ليصبح طيفا خاليا من الروح ...
أجل !! لقد بات سباستيان يفهم تماما كيف يترجم تلك الإشارات المبهمةالتي تومض بخفوت على وجه صديقه المغمور بهالاته الغموضية ...ومع هذا ...كانت رغبته في إلقاء أبشع الاتهامات في وجهه حتى يستشفي منه إجابة تطيح بكل الشبهات التي تَلبسها، وماكان شيئا آخر ليقتله أكثر عندما رأى وجه جيمي يعرب عن ابتسامة ذات معنى :
_أخال أنني لن أحزر كيف هو شعورك الآن بعدما اكتشفت أنني أتعاظم أمامكم في بناء ضخامةهذه الشركةبينما كنت في واقع الأمر أغري اللحظة التي تُسحقون بها من قبل لانكاستر ؟قال جيمي ذلك بتهاون ذريع قبل أن يزيح نفسه من أمامه ليدير ظهره متوجها ناحية الشرفة لولا أن سباستيان تخطاه معترضا طريقه
كز على أسنانه قبل أن يقول بنبرة غليظة رنت في أًصدائها عبرات من الأسى:
_ لا تقذفني بعبارتك الاستفزازية هذه لتولني ظهرك من بعدها !!
إنني أطالبك بالإعتراف بكل شيء لأتخذ أمامك موقفا !!
أنزل جيمي رأسه وهو يتحاشى النظر إلى عيني صديقه حيث استفاضت بدمعة تترجاه أن ينكر عليه كل الاتهامات التي استرسل في قذفها غليه تباعا ..
لقد كانت حالة سباستيان متزمتة إلى حدٍ لم يجعله يلحظ تخبط جيمي في وقع صاعقة أنزلها عليه بقصة احتجاز زوجته الحقيقيةمع دارك !!
بينما كانت تلك المزيفة تظهر نفسها أمامه بكل قوة وجرأة وثقة عمياء على أنها لن تبدو في ناظره سوى جوليا متنكرة تتوعد بتحطيم شركته..
هل تلك الحادثتين مجرد صدفة عابرة ؟
أم أن هناك علاقة تجمع بين دارك و عدوه المتخفي الذي كشف عنه الستار أخيرا !!
هو شخص واحد ذلك الذي لديه أهلية تخوله لمعرفة أعمق من تاريخ جوليا معه إلى حد إدراك استتراتيجية كل منهما في تنفيذ مآرب متناقضة !
هو شخص واحد كان طوال الوقت خارج ميدان هذا الصراع بينما كان في واقع الأمر أحد الأيادي التي تدير دفته !!
وضع جيمي يده على كتف سباستيان بعدما قرر العودة إلى لحظة واقعه المرير
تخطاه بخفة إلى مكمن عرشه ليستقر بوضعيته المعهودة وهو يقول له بلهجة شابها شيء من الابتزازية:
_ معرفتك بكل هذا لا تخولك لاتخاذ أي موقفِ مغاير لموقفك المعتاد سباستيان !!
_ أوه كلا ..ها قد بدأ !!
رفع جيمي حاجبيه بنظرة استبدادية وهو يجيب على استهتارية همساته:
_ كفى سباستيان ..يمكنك أن تلومني على كل شيء عدى جهلك بسر هويتي الحقيقية التي كدت أن أصرح بها أمامك بعد سنة من لقاءنا لولا أنك رفضت قائلا " لا أهتم بمن تكون يا صديقي ...سأكون تابعا لك حتى وإن كنت ابنا للشيطان !!"
أُغتيلت ملامح سباستيان في سبيل المفاجأة عندما امتزج صوته بعبراتِ حسرة لا تضاهيها مرارة :
_ ليت الأرض ابتلعتني قبل أن أقول لك ذلك !!
رفع جيمي حاجبيه بتعبير لا مبالي وهو يردف:
_ لكنك محظوظ أكثر من ذلك !!
فأنت تعرف أن إبقاءك كتابعٍ لي أسهل بكثير من ترصدك كعدو !!
كشر سباستيان عن أنيابه ليطلق سربا من أمنيات تناجي رغبتها بتحويله إلى وحش كاسر يهشم كل عضلة موجودة داخل ذلك الجسداالمتخشب !!
الا يفترض بذلك الصديق أن يحول غطرسته إلى لطفٍ مزيف يَسطر به مبررات ترمم شعوره المحطم بدل أن يفترس بقاياه بتلك القسوة !!
لماذا لا يستطيع أن يثير مكامن الحقد لديه مع كل ذلك اللؤم الذي يعامله به ؟
لماذا يشعر بأن ثقته تغدر به لتصطف بولاء ناحيته !!
إلى ذلك الوجه التي تسطع ملامحه بدكتاتورية ما ؟ أمباهاة بطل ؟ أو طغيانية مستبد؟!
وما فتئت تلك الفقاعات تتقافز في مضجع أفكاره حتى أخذت تتفرقع بلحظة رنين جرس الهاتف المركون في زاوية مظلمة على سطح طاولة المكتب ...
اختلس جيمي نظرة واحدة قبل أن يمد يده ليلتقط السماعة التي لم تكد تلامس أذنه حتى استنجدته بصرخاتها الاستغاثية !!
ضاقت حدقتي عينيه عندما حول نظراته إلى سباستيان الذي ما زال ينفث دخان موقده المستعر
رماه بنظرة تعجبية ثم حول انتباهه إلى السماعة التي استمرت في اطلاق ثرثرتها ليجيب بنبرة صارمة:
_اطلبوا من عمال الصيانة أن يعيدوا اشعال أَضواء ذلك الطابق قبل أي شيء..ثم اعطِ أمرا للموظفين أن يبقوا داخل مكاتبهم بهدوء حتى نتصرف ..
أقفل السماعة وهو يطلق زفيرا طويلا ...أغمض عينيه وهو يسند ذقنه على ظهر قبضتيه قائلا :
_الناس تحتضر هلعا في ذلك الطابق ...وأنت ما زلت تترنح بتراهاتك سباستيان...حسنا لا بأس ..
وثب جيمي واقفا بطريقة مفاجأة لتقوده قدميه إلى حيث منضدة جانبية بمحاذاة الشرفة ..التقط من عليها دورق ماء زجاجي وأفرغ محتوياته داخل كأسين صغيرين قبل أن يقترب من صديقه الذي سرعان ما انبسطت انقباضات وجهه عندما صفعته تلك الموجة الباردة من الماء المفرغ من الكأس الأول ، هم أن يطلق زمجرة خرى من زمجراته لولا أن جيمي مد إليه الكأس الثاني قائلا :
_يمكنك شكري على هذا إن أردت !
التقط سباستيان الكأس منه بحركة تلقائية ليذيقه ذات الرعشة التي ارتشفها منه..
تهلل وجه جيمي بابتسامة خافتة بينما كان مقطبا ...وقال :
_بهذا يكون انعقاد هدنتنا قد أخذ مأخذه حضرة المحقق! ....
_حتى أنت تستطيع أن تفقد عقلك !
_والفضل يعود لجنابتك !
كانت ملامح سباستيان تزخر بهالةمن هدوءِ يعجب له السخط الذي كان يعتريه قبل ثانية من الآن ، بهتت نظرته الحادة وخفت لمحة التحامل في وجهه لتحل مكانها تقطبية اسيتاء صغيرة !!
من كان يحسب أن موجة شفافة رقيقة ستخمد شرار الجمر الذي يحمي داخل صدره!!
أخذ يحاول مغالبة ابتسامته المرحة التي كانت تحب مشاغبة جيمي كلما حملق إليه بتقطيبته التي تترفع بغطرسة !!
لم يكن يصدق مدى السذاجة التي بدى بها !
فها هو ذا يعود لحمل مشاعره بتلفيق كل ادانة رماها على عاتقه قبل قليل!
ذاك المخادع كيف يجبره على الإعجاب به كلما كان وغدا معه !!
ومع هذا ...
_سأقبل بالهدنةفقط وفقط من أجل أن أستغل موارد عبقريتك لإنقاذ كل من يمكننا انقاذه وبعدها ...
صمت سباستيان بعدما أجابه بذلك بشكل يحاول أن يبدو به متواقحا معه إلى أبعد درجة ممكنة....
طبطب جيمي على كتفه بغلاظة وهو يقول :
_لن أطمع بأبعد من هذا ...
ابتعد عنه ليسير متجها نحو الآرائك الجلدية التي تتوسط الغرفة ،ألقى جسده المنهك ببوقع الصراع الذي يدوي داخله ....ثم استرسل في حديثه قائلا :_
_ دعنا نتبادل وقائع ما حدث لكلينا في اللحظات التي افترقنا بها قبل أن نفعل ما سنفعله!
قلده سباستيان في كل ايماة من جسده مبتدئا بمجاراة خطواته إلى الأريكة المقابلة ليهوي بجسده عليها ...علق نظراته بالسقف بينما ألقى رأسه إلى الخلف و هو يسحب نفسا عميقا
ثم أجابه بصوت أكثر خفوتا :
_بدأ كل شيء عندما عتمت الظلمة على مكتبي بينما كنت في الطابق الخامس...خرجت لأرى الإضاءة تتبعثر بضعف أرجاء الرواق الطويل بينما اخترقني سرب هائل من الموظفين الهاربين من طلقات نارية عشوائية..رأيت دارك وهو يحصر جوليا بين ذراعيه ...كدت أكذب هذه المسرحية التي حاولا استهدافي بها لولا أنني رأيت ذلك الوجه الباكي الذي انهمكت تعابيره في اطلاق صراخات اسغاثة ..خنت حدسي ولحقت بهما إلى آخر مكتب في الرواق ..وسرعان ما تبدل كل شيء!!
_ هل كان ذلك المكان ...هو المكان الوحيد المضاء في ذلك الطالق ؟
_كيف عرفت بحق ..
.....





اضافة رد مع اقتباس
...
... ان شاء الله افكه في وقت قريب ... 
: آآح بس ايش أسوي فيك يني وحده تبدأ قصص وما تخلصهم والثانية تعيد القصة ييجي سبعين مرة ووحده يمووووت يهوودييي إذا تذكرت تكتب في قصتها من الأساس سوسو سوسو سوسو وطبعا أنا ما تنطبق علي ولا وحده من هذي التصنيفات 




شفرات حتى جيمي ما بيعرف يفكها
رغم أني لم أفهم جيدا
فجأة تهوي الشركة بسبب جوليا


ما أعرف أرد عليه !
ايوا يقولون معانته الجك 






المفضلات