السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رواد هذا القسم الرائع
احببت أن اضع موضوعي الأول في هذا القسم لكي أساهم ولو بالقليل في نشر مناقب ديننا الحنيف
الذي كلفنا على حمله بكل أمانة وحرص حتى نسعد في الدارين
ولاشك أن وجودنا في هذا الكون هو عبادته عز وجل
لكن هناك أسئلة يجب أن نقف عندها ونفهمها حتى ننال رحمته ورضاه عز وجل
قال رسول الله صلى الله عليه وسلمّ: *لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع:عن عمره فيما أفناه ؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟* {رواه الترمذي}.
هذه الأربع هنّ خلاصة الحياة.
1-2 العمر بين الشباب والكهولة.
3- والكسب والتّحصيل.
4-والعلم والخبرة والتّجربة.
والحديث النصائح، تحذير قبل فوات الأوان وضياع الفرصة.
فاليوم...في الحياة الدنيا...عمل ولا حساب، وغدا في الآخرة حساب ولا عمل .
فمن أدرك معاني وأهداف تلك التّحذيرات والتّنبيهات ثمّ نسّق حياته وما يزخر فيها وفقها، كسب الدّنيا والآخرة ، ومن لم يتّعظ ولم ينتبه خسر الاثنين معا ، لأنّ الدنيا إلى زوال ، والعمر ينتهي وينفد ، وما عند الله باق .
يقول النّبيّ الكريم –صلوات الله وسلامه عليه-: ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع:..)
لا تزول ،لا تتحرّك من مكانها ، يمنة أو يسرة ، لأنّها في وقفة حساب.
أوّلا : يسأل المرء عن عمره فيما أفناه..؟
عن كتاب حياته ، وصفحات أيّامه .
فيقول: ( هاؤم اقرءوا كتابيه...) الآية رقم 19 من سورة الحاقّة .
فيردّ عليه: ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) الآية رقم 14 من سورة الإسراء.
ويروح المرء ينطق بلسانه ذاكرا وقائع أحواله وتقلّباته في السّنين ، وإذا ما عجز لسانه وتلكّأ عن البوح بسرّ من الأسرار ، أو عيب من العيوب ، نطقت يداه ورجلاه ، فيعاتبها في ذلك ، ويستغرب حديثها ، ويتعجّب من نطقها ، فتردّ عليه ( أنطقنا الله الذّي أنطق كلّ شيء ...) الآية رقم 21 من سورة فصّلت.
لماذا يسأل؟؟؟
لأن الحياة منحة من الله تعالى ، وعطيّة منه ، ونعمة من نعمه التّي لا تعدّ ولا تحصى ، فليس من حقّ المخلوق أبدا أن يتصرّف في هذه الأمانة طوعا لهواه واستجابة لرغباته ، أو يبدّدها تبعا لشهواته.
ثانيا:وعن شبابه فيما أبلاه؟
ثمّ يكون تركيز السؤّال على شطيرة من شطائر العمر ، لأنّها ذروة الحيويّة والقوّة والنّشاط ، وهي مجال العطاء والإنتاج بلا نزاع.
فمن الطّفولة إلى الشّباب مرحلة تكامل ، ومن الشّباب إلى الرجولة والكهولة مرحلة تناقص .
قد لا يأتي الفتى محرّما أو فاحشة لأنّه لم يعلمها بعد ، أو تقصّر به وسائل البلوغ عن مفارقتها وإتيانها.
وقد يبتعد عنها ويقلع في مرحلة الرّجولة والكهولة عجزا بدنيّا أو مادّيا عن إدراكها ، أو إحساسا بالرّهبة من دنوّ الموت " وهذه تسمّى توبة العاجز".
أماّ الشباب فيما بين المرحلتين فإنّه يضجّ بالحياة ، ويفوز بالقدرة ، وهنا بيت القصيد.
لأنّ الشباب ذروة الحياة ، فإن حفظ الإنسان نفسه ربح دنياه وآخرته.
وأيّ آخرة ؟؟
إنّها النّعيم الذّي مابعده نعيم ، إنّه نعيم ظلّ العرش.
اسمعوا قول النبيّ صلى الله عليه وسلّم : [ إنّ الله تعالى يظلّ سبعة أنواع من عباده المخلصين في ظلّ عرشه ، يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه :.......... وشاب نشأ في طاعة الله ..].
ثالثا: وعن ماله فيم أبلاه ؟
ثمّ يأتي السؤال عن المال ، عصب الحياة ، ومدار الكفاح والنّضال ، ونحن لا نقلّل من أهميّته ، ولا نطلقها إلى الحدّ الذّي يجعل منه كلّ شيء.
وكسب المال وتحصيله إنّما يكون وسيلة لسذّ العوز والحاجة ، وإضفاء طابع الهناء والسّعادة والرّخاء على حياة الإنسان ، بعد كدّ وعرق ودموع.
والكسب والتّحصيل إنّما يكونان –أيضا- من أبواب الحلال في العمل والتّجارة ، لا الغصب ولا السّرقة ولا الرّشوة...أو أي شيء من هذا القبيل.
فأطيب الكسب كسب الرّجل من عمل يده ..
وقد تمضي بالإنسان سفينة الحياة بين كسب لا يبلغ تأمين الحاجة ، أو كسب فيه الكفاف ، أو ربح مضاعف ، تبعا للظروف والقدرات ، فيجعل صاحبه في ثروة أو ثروات ، وكلّ ذلك محمود ومقبول ، طالما أنّه من غير ظلم أو غلول.
وبعد الكسب يكون الصرف والإنفاق.
وهنا يأتي دور الشقّ الثّاني من السّؤال الثّالث:
[ وفيم أنفقه..]
لأنّ التزام جانب الحلال في التّحصيل يسري على الإنفاق أيضا في كلّ الصّور والوجوه.
كما ينبغي أن يكون الإنفاق بسخاء على الفقراء والمحتاجين ، والمعوزين والمساكين ، وفي سبيل الله ، طلبا للبرّ والرّحمة من الله تعالى.
روى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم احتاج ذات يوم إلى مال ينفقه في الله ، والدّعوة إلى الإسلام ، وكان الصّديق والفاروق –رضي الله عنهما- في حضرته (عليه السّلام) .فاستأذنا ، ثمّ عاد عمر وألقى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحمله من الدنانير ، فسأله النّبي صلى الله عليه وسلّم : ماهذا ياعمر؟ فقال : نصف مالي ، فقال له (عليه السّلام) : وماذا أبقيت لأهلك؟ قال:النّصف الآخر ، فدعا له بخير...، ثمّ وصل (الصدّيق) وألقى في حجر النّبي (عليه السّلام) دنانيره ، فقال النبيّ : ماهذا يا أبا بكر؟ فقال:كلّ مالي..فقال عليه الصلاة والسّلام : وماذا أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، فتبسّم النّبي(صلّى الله عليه وسلّم) ، ودمعت عيناه الشّريفتان ثمّ دعا لأبي بكر بخير.
(وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) الاية رقم 26 من سورة المطففين.
أما الإنفاق على النّفس والأهل فإّنه يلتزم حدود الآية الكريمة [ والذّين أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما] الاية رقم 67 من سورة الفرقان.
بحبوحة من غير إسراف ولا مخيلة ، ومن غير تقتير أو بخل، لأنّ النّبي صلى الله عله وسلّم يوصينا أيضا في حديث آخر فيقول : (إنّ الله تعالى يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده).
رابعا: وعن علمه ماذا عمل فيه؟
هل وظفه في استغلال النّاس؟
هل كتمه؟ أو تنكّر لمبادئه وقيمه ؟
هل مارى به السّفهاء ، أو جادل به ليقال أنّه عالم ؟
أم يا ترى تعلّم ليحصّن به نفسه ، ويرفع من مستواه، ويفيض على أمّته ووطنه خيرا وعطاء؟؟ وهذا هو المطلوب.
أيّها الإخوة
ونحن على مقاعد الدّرس والتحصيل ، وفي جوّ العلم وحرابه المقدّس ، علينا أن نحرص على طلب العلم لغاياته الكريمة وأهدافه السّمية ، والتّي تعود علينا بالخير والاستقامة والرفعة ، وعلى أمّتنا العربية والإسلامية بالتقدّم وبناء الحضارة .
من السّائل عن كلّ هذه الأمور الأساسيّة الأربعة؟ ومن المحاسب؟إنّه المولى جلّ جلاله وعزّ سلطانه وتقدّست أسماؤه وصفاته ، المعطي المانح ..من حقّه أن يسأل وعلينا أن نجيب.
علينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب
ونسأل أنفسنا قبل أن نسأل
ونمضي على الصراط السويّ في الحياة الدّنيا ، قبل أن تزلّ القدم في الآخرة ، ويكون القرار في النّار- أعاذنا الله تعالى جميعا منها- ونجّانا من شرورها-.
لا تحرمونا من مشاركاتكم







اضافة رد مع اقتباس










المفضلات